Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 11–20 of 43

11

لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌۭ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ سُوٓءًۭا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ

For each one are successive [angels] before and behind him who protect him by the decree of Allah. Indeed, Allah will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allah intends for a people ill, there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الكَبِيرِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ» مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ أرْبِدَ بْنَ قَيْسٍ وعامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَدِما المَدِينَةَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فانَتَهَيا إلَيْهِ وهو جالِسٌ فَجَلَسا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقالَ عامِرٌ: ما تَجْعَلُ لِي إنْ أسْلَمْتُ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَكَ ما لِلْمُسْلِمِينَ وعَلَيْكَ ما عَلَيْهِمْ، قالَ: أتَجْعَلُ لِي إنْ أسْلَمْتُ الأمْرَ مِن بَعْدِكَ قالَ: لَيْسَ لَكَ ولا لِقَوْمِكَ ولَكِنْ لَكَ أعِنَّةُ الخَيْلِ، قالَ: فاجْعَلْ لِيَ الوَبَرَ ولَكَ المَدَرَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لا، فَلَمّا قَفّى مِن عِنْدِهِ قالَ: لَأمْلَأنَّها عَلَيْكَ خَيْلًا ورِجالًا، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَمْنَعُكَ اللَّهُ، فَلَمّا خَرَجَ أرْبِدُ وعامِرٌ قالَ عامِرٌ: يا أرْبِدُ إنِّي سَأُلْهِي مُحَمَّدًا عَنْكَ بِالحَدِيثِ فاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ فَإنَّ النّاسَ إذا قَتَلْتَ مُحَمَّدًا لَمْ يَزِيدُوا عَلى أنْ يَرْضَوْا بِالدِّيَةِ ويَكْرَهُوا الحَرْبَ فَسَنُعْطِيهِمُ الدِّيَةَ، فَقالَ أرْبِدُ: أفْعَلُ، فَأقْبَلا راجِعَيْنِ فَقالَ عامِرٌ: يا مُحَمَّدُ قُمْ مَعِي أُكَلِّمْكَ، فَقامَ مَعَهُ فَخَلَيا إلى الجِدارِ ووَقَفَ مَعَهُ عامِرٌ يُكَلِّمُهُ وسَلَّ أرْبِدُ السَّيْفَ فَلَمّا وضَعَ يَدَهُ عَلى سَيْفِهِ يَبِسَتْ عَلى قائِمِ السَّيْفِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ سَلَّ سَيْفِهِ وأبْطَأ أرْبِدُ عَلى عامِرٍ بِالضَّرْبِ فالتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

فَرَأى أرْبِدَ وما يَصْنَعُ فانْصَرَفَ عَنْهُما، وقالَ عامِرٌ لِأرْبِدَ ما لَكَ حَشَمْتَ قالَ وضَعْتُ يَدِي عَلى قائِمِ السَّيْفِ فَيَبِسَتْ فَلَمّا خَرَجَ عامِرٌ وأرْبِدُ مِن عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى إذا كانا بِحَرَّةٍ حَرَّةِ واقِمٍ نَزَلا، فَخَرَجَ إلَيْهِما سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ وأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقالَ: اشْخَصا يا عَدُوَّيِ اللَّهِ لَعَنَكُما اللَّهُ ووَقَعَ بِهِما، فَقالَ عامِرٌ: مَن هَذا يا سَعْدُ فَقالَ سَعْدٌ: هَذا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ الكَتائِبِ قالَ: أما واللَّهِ إنْ كانَ حُضَيْرٌ صَدِيقًا لِي حَتّى إذا كانا بِالرَّقَمِ أرْسَلَ اللَّهُ عَلى أرْبِدَ صاعِقَةً فَقَتَلَتْهُ وخَرَجَ عامِرٌ حَتّى إذا كانَ بِالجَرِيبِ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ قُرْحَةً فَأدْرَكَهُ المَوْتُ فِيها: فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ [الرعد: ٨] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ ) قالَ: المُعَقِّباتُ مِن أمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ أرْبِدَ وما قَتَلَهُ فَقالَ: ( ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ﴾ [الرعد: ١٢] )

إلى قَوْلِهِ: ( ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ [الرعد»: ١٣] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ﴾ ) قالَ: هَذِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: عَنْ أمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: ذَلِكَ الحِفْظُ مِن أمْرِ اللَّهِ بِأمْرِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: المَلائِكَةُ ( ﴿يَحْفَظُونَهُ …

12

هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًۭا وَطَمَعًۭا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ

It is He who shows you lightening, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ ) قالَ: خَوْفًا لِلْمُسافِرِ يَخافُ أذاهُ ومَشَقَّتَهُ وطَمَعًا لِلْمُقِيمِ يَطْمَعُ في رِزْقِ اللَّهِ ويَرْجُو بَرَكَةَ المَطَرِ ومَنفَعَتَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ ) قالَ: خَوْفًا لِأهْلِ البَحْرِ وطَمَعًا لِأهْلِ البِرِّ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ ) قالَ: الخَوْفُ: ما يُخافُ مِنَ الصَّواعِقِ والطَّمَعُ: الغَيْثُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ مُوسى بْنِ سالِمٍ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبّاسٍ إلى أبِي الجَلْدِ يَسْألُهُ عَنِ البَرْقِ فَقالَ: البَرْقُ: الماءُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ﴾ ) قالَ شُعَيْبٌ الجَبائِيُّ: في كِتابِ اللَّهِ المَلائِكَةُ حَمَلَةُ العَرْشِ أسْماؤُهم في كِتابِ اللَّهِ الحَيّاتُ لِكُلِّ مَلَكٍ وجْهُ إنْسانٍ وأسَدٍ ونَسْرٍ فَإذا حَرَّكُوا أجْنِحَتَهم فَهو البَرْقُ، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ:

؎رَجُلٌ وثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ والنَّسْرُ لِلْأُخْرى ولَيْثٌ مُرْصِدُ

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ﴾ ) قالَ: مَلائِكَةٌ تَمْصَعُ بِأجْنِحَتِها فَذَلِكَ البَرْقُ، زَعَمُوا أنَّها تُدْعى الحَيّاتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ البَرْقَ مَلَكٌ لَهُ أرْبَعَةُ وُجُوهٍ: وجْهُ إنْسانٍ ووَجْهُ ثَوْرٍ ووَجْهُ نَسْرٍ ووَجْهُ أسَدٍ فَإذا مَصَعَ بِذَنَبِهِ فَذَلِكَ البَرْقُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: البَرْقُ

مَصْعُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحابَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «المَطَرِ» وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البَرْقُ مَلَكٌ يَتَرايا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والخَرائِطِيُّ في «مَكارِمِ الأخْلاقِ» والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» مِن طُرُقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: البَرْقُ مَخارِيقُ مِن نارٍ بِأيْدِي مَلائِكَةِ السَّحابِ يَزْجُرُونَ بِهِ السَّحابَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: البَرْقُ مَخارِيقُ يَسُوقُ بِهِ الرَّعْدُ السَّحابَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: البَرْقُ اصْطِفاقُ البَرَدِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في كِتابِ «العَظَمَةِ» عَنْ كَعْبٍ قالَ: البَرْقُ تَصْفِيقُ المَلَكِ البَرَدَ ولَوْ ظَهَرَ لِأهْلِ الأرْضِ لَصُعِقُوا

وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: إذا رَأى أحَدُكُمُ البَرْقَ أوِ الوَدْقَ فَلا يُشِرْ إلَيْهِ ولْيَصِفْ ولْيَنْعَتْ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ ) قالَ: الَّذِي فِيهِ الماءُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «المَطَرِ» وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ الغِفارِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ السَّحابَ فَيَنْطِقُ أحْسَنَ …

13

وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِۦ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِۦ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِى ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ

And the thunder exalts [Allah] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allah; and He is severe in assault.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ .

أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ» والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أقْبَلَتْ يَهُودُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ إنّا نَسْألُكَ عَنْ خَمْسَةِ أشْياءَ فَإنْ أنْبَأْتَنا بِهِنَّ عَرَفْنا أنَّكَ نَبِيٌّ واتَّبَعْناكَ، فَأخَذَ عَلَيْهِمْ ما أخَذَ إسْرائِيلُ عَلى بَنِيهِ إذْ قالَ: ( ﴿واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨] ) قالَ: هاتُوا، قالُوا: أخْبِرْنا عَنْ عَلامَةِ النَّبِيِّ، قالَ: تَنامُ عَيْناهُ ولا يَنامُ قَلْبُهُ، قالُوا: أخْبِرْنا كَيْفَ تُؤْنِثُ المَرْأةُ وكَيْفَ تُذْكِرُ قالَ: يَلْتَقِي الماءانِ فَإذا عَلا ماءُ الرَّجُلِ ماءَ المَرْأةِ أذْكَرَتْ، وإذا عَلا ماءُ المَرْأةِ ماءَ الرَّجُلِ آنَثَتْ، قالُوا: أخْبِرْنا عَمّا حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ قالَ: كانَ يَشْتَكِي عِرْقَ

النَّسا فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلائِمُهُ إلّا ألْبانَ كَذا وكَذا - يَعْنِي الإبِلَ - فَحَرَّمَ لُحُومَها، قالُوا: صَدَقْتَ قالُوا: أخْبِرْنا ما هَذا الرَّعْدُ قالَ: مَلَكٌ مِن مَلائِكَةِ اللَّهِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحابِ بِيَدَيْهِ مِخْراقٌ مِن نارٍ يَزْجُرُ بِهِ السَّحابَ يَسُوقُهُ حَيْثُ أمَرَهُ اللَّهُ قالُوا: فَماذا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ قالَ: صَوْتُهُ، قالُوا: صَدَّقْتَ إنَّما بَقِيَتْ واحِدَةٌ وهي الَّتِي نُتابِعُكَ إنْ أخْبَرْتَنا إنَّهُ لَيْسَ مِن نَبِيٍّ إلّا لَهُ مَلَكٌ يَأْتِيهِ بِالخَبَرِ فَأخْبِرْنا مَن صاحَبُكَ قالَ: جِبْرِيلُ، قالُوا: جِبْرِيلُ، ذاكَ يَنْزِلُ بِالحَرْبِ والقِتالِ والعَذابِ عَدُوُّنا لَوْ قُلْتَ مِيكائِيلُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ والنَّباتِ والقَطْرِ لَكانَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿قُلْ مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧] ) إلى آخِرِ الآيَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «المَطَرِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» والخَرائِطِيُّ في «مَكارِمِ الأخْلاقِ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الرَّعْدُ مَلَكٌ، والبَرْقُ ضَرْبُهُ السَّحابَ بِمِخْراقٍ مِن حَدِيدٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ والخَرائِطِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّعْدُ مَلَكٌ يَسُوقُ السَّحابَ بِالتَّسْبِيحِ كَما يَسُوقُ الحادِيَ الإبِلَ بِحُدائِهِ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «الأدَبِ المُفْرَدِ»، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في «المَطَرِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ إذا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قالَ: سُبْحانَ الَّذِي سَبَحْتَ لَهُ وقالَ: إنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ يَنْعِقُ بِالغَيْثِ كَما يَنْعِقُ الرّاعِي بِغَنَمِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّعْدُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ اسْمُهُ الرَّعْدُ وهو الَّذِي تَسْمَعُونَ صَوْتَهُ والبَرْقُ سَوْطٌ مِن نُورٍ يَزْجُرُ بِهِ المَلَكُ السَّحابَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - قالَ: الرَّعْدُ مَلَكٌ اسْمُهُ الرَّعْدُ وصَوْتُهُ هَذا تَسْبِيحُهُ فَإذا اشْتَدَّ زَجْرُهُ احْتَكَّ السَّحابُ واضْطَرَمَ مِن خَوْفِهِ فَتَخْرُجُ الصَّواعِقُ مِن بَيْنِهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّعْدُ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحابَ بِالتَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: ما خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا أشَدَّ سَوْقًا مِنَ السَّحابِ مَلَكٌ يَسُوقُهُ، والرَّعْدُ صَوْتُ المَلَكِ …

14

لَهُۥ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ ۖ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦ ۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍۢ

To Him [alone] is the supplication of truth. And those they call upon besides Him do not respond to them with a thing, except as one who stretches his hands toward water [from afar, calling it] to reach his mouth, but it will not reach it [thus]. And the supplication of the disbelievers is not but in error [i.e. futility].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ﴾ ) قالَ: التَّوْحِيدُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ﴾ ) قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ﴾ ) قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ لَيْسَتْ تَنْبَغِي لِأحَدٍ غَيْرِهِ لا يَنْبَغِي أنْ يُقالَ فُلانٌ إلَهُ بُنِيَ فُلانٍ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ ) قالَ: كالرَّجُلِ العَطْشانِ يَمُدُّ يَدَهُ إلى البِئْرِ لِيَرْتَفِعَ الماءُ إلَيْهِ وما هو بِبالِغِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ﴾ ) قالَ: يَدْعُو الماءَ بِلِسانِهِ ويُشِيرُ إلَيْهِ بِيَدِهِ فَلا يَأْتِيهِ أبَدًا كَذَلِكَ لا يَسْتَجِيبُ مَن هو دُونَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم بِشَيْءٍ إلا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ ) ولَيْسَ بِبالِغِهِ حَتّى يَتَمَزَّعَ عُنُقُهُ ويَهْلِكَ عَطَشًا، قالَ اللَّهُ ( ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ ) .

فَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى إنَّ هَذا الَّذِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ هَذا الوَثَنُ وهَذا الحَجَرُ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ بِشَيْءٍ في الدُّنْيا ولا يَسُوقُ إلَيْهِ خَيْرًا ولا يَدْفَعُ عَنْهُ سُوءًا حَتّى يَأْتِيَهُ المَوْتُ كَمَثَلِ هَذا الَّذِي يَبْسُطُ ذِراعَيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ ولا يَبْلُغُ فاهَ ولا يَصِلُ ذَلِكَ إلَيْهِ حَتّى يَمُوتَ عَطَشًا.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: الرَّجُلُ يَقْعُدُ عَلى شَفَةِ البِئْرِ فَيَبْسُطُ كَفَّيْهِ إلى قَعْرِ البِئْرِ لِيَتَناوَلَ بِهِما فَيَدُهُ لا تَبْلُغُ الماءَ والماءُ لا يَنْزُو إلى يَدِهِ فَكَذَلِكَ لا يَنْفَعُهم ما كانُوا يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ قالَ: لَمّا قَتَلَ قابِيلُ أخاهُ جَعَلَهُ اللَّهُ بِناصِيَتِهِ في البَحْرِ لَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الماءِ إلّا أُصْبُعٌ وهو يَجِدُ بَرْدَ الماءِ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ ولا يَنالُهُ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ( ﴿إلا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ ) فَإذا كانَ الصَّيْفُ ضَرَبَ عَلَيْهِ سَبْعَ حِيطانٍ مِن سَمُومٍ وإذا كانَ الشِّتاءُ ضَرَبَ عَلَيْهِ سَبْعَ حِيطانٍ مِن ثَلْجٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ﴾ ) قالَ: هَذا مَثَلُ المُشْرِكِ الَّذِي عَبَدَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ فَمَثَلُهُ كَمِثْلِ الرَّجُلِ العَطْشانِ الَّذِي يَنْظُرُ إلى خَيالِهِ في الماءِ مِن بَعِيدٍ هو يُرِيدُ أنْ يَتَناوَلَهُ ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.

15

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًۭا وَكَرْهًۭا وَظِلَٰلُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ ۩

And to Allah prostrates whoever is within the heavens and the earth, willingly or by compulsion, and their shadows [as well] in the mornings and the afternoons.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ ) قالَ: ظِلُّ المُؤْمِنِ يَسْجُدُ طَوْعًا وهو طائِعٌ لِلَّهِ، وظِلُّ الكافِرِ يَسْجُدُ طَوْعًا وهو كارِهٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ( ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ ) . قالَ: أمّا المُؤْمِنُ فَيَسْجُدُ طائِعًا، وأمّا الكافِرُ فَيَسْجُدُ كارِهًا، يَسْجُدُ ظِلُّهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ الطّائِعُ المُؤْمِنُ والكارِهُ ظِلُّ الكافِرِ

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ طَوْعًا ومَن في الأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: مَن دَخَلَ طائِعًا هَذا ( ﴿طَوْعًا﴾ )، ( ﴿وكَرْهًا﴾ ): مَن لَمْ يَدْخُلْ إلّا بِالسَّيْفِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُنْذِرٍ قالَ: كانَ رَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ إذا سَجَدَ في سَجْدَةِ الرَّعْدِ قالَ: بَلْ طَوْعًا يا رَبَّنا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ ) يَعْنِي حِينَ يَفِيءُ ظِلُّ أحَدِهِمْ عَنْ يَمِينِهِ أوْ شَمالِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ ) قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ ظِلالَ الأشْياءِ كُلِّها تَسْجُدُ لِلَّهِ وقَرَأ ( ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ وهم داخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨] ) قالَ: تِلْكَ الظِّلالُ تَسْجُدُ لِلَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ ) قالَ: ظِلُّ الكافِرِ يُصَلِّي وهو لا يُصَلِّي.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ سَجَدَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ نَحْوَ المَغْرِبِ، فَإذا زالَتِ الشَّمْسُ سَجَدَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ نَحْوَ المَشْرِقِ حَتّى تَغِيبَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿وظِلالُهُمْ﴾ ) قالَ: ألا تَرى إلى الكافِرِ فَإنَّ ظِلالَهُ جَسَدُهُ كُلُّهُ أعْضاؤُهُ لِلَّهِ مُطِيعَةٌ غَيْرَ قَلْبِهِ.

16

قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ ۚ قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًۭا وَلَا ضَرًّۭا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُوا۟ كَخَلْقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍۢ وَهُوَ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّٰرُ

Say, "Who is Lord of the heavens and earth?" Say, "Allah." Say, "Have you then taken besides Him allies not possessing [even] for themselves any benefit or any harm?" Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Or is darkness equivalent to light? Or have they attributed to Allah partners who created like His creation so that the creation [of each] seemed similar to them?" Say, "Allah is the Creator of all things, and He is the One, the Prevailing."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ أنَسٍ قالَ: قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا نَكُونُ عِنْدَكَ عَلى حالٍ فَإذا فارَقْناكَ كُنّا عَلى غَيْرِهِ فَنَخافُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ النِّفاقَ، قالَ: كَيْفَ أنْتُمْ ورَبَّكم قالُوا: اللَّهُ رَبُّنا في السِّرِّ والعَلانِيَةِ، قالَ: كَيْفَ أنْتُمْ ونَبِيَّكم قالُوا: أنْتَ نَبِيُّنا في السِّرِّ والعَلانِيَةِ، قالَ: لَيْسَ ذاكم بِالنِّفاقِ» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ ) قالَ: المُؤْمِنُ والكافِرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ﴾ ) قالَ: أمّا الأعْمى والبَصِيرُ فالكافِرُ والمُؤْمِنُ. وأمّا الظُّلُماتُ والنُّورُ فالهُدى والضَّلالَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ ) قالَ: ( ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ ) فَحَمَلَهم ذَلِكَ عَلى أنْ شَكُّوا في الأوْثانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ ) قالَ: ضُرِبَتْ مَثَلًا.

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ تَعالى ( ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ ) قالَ: أخْبَرَنِي لَيْثُ بْنُ أبِي سُلَيْمٍ عَنِ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ عَنْ أبِي بَكْرٍ إمّا حَضَرَ ذَلِكَ حُذَيْفَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ أبِي بَكْرٍ وإمّا حَدَّثَهُ إيّاهُ أبُو بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الشِّرْكُ فِيكم أخْفى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ، قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ وهَلِ الشِّرْكُ إلّا ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْ ما دُعِيَ مَعَ اللَّهِ، قالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، الشِّرْكُ فِيكم أخْفى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ ألا أُخْبِرُكَ بِقَوْلٍ يُذْهِبُ صِغارَهُ وكِبارَهُ أوْ قالَ: صَغِيرَهُ وكَبِيرَهُ قالَ: بَلى، قالَ: تَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثَ مَرّاتٍ، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أُشْرِكَ بِكَ وأنا أعْلَمُ وأسْتَغْفِرُكَ لِما لا أعْلَمُ، والشِّرْكُ أنْ تَقُولَ أعْطانِي اللَّهُ وفُلانٌ والنِّدُّ أنْ يَقُولَ الإنْسانُ: لَوْلا فُلانٌ قَتَلَنِي فُلانٌ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «الأدَبِ المُفْرَدِ» «عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا أبا بَكْرٍ لَلشِّرْكُ فِيكم أخْفى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ فَقالَ أبُو بَكْرٍ وهَلِ الشِّرْكُ إلّا مَن جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلشِّرْكُ فِيكم أخْفى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ ألا أدُلُّكَ عَلى شَيْءٍ إذا قُلْتَهُ ذَهَبَ قَلِيلُهُ وكَثِيرُهُ قُلِ اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أُشْرِكَ بِكَ وأنا أعْلَمُ وأسْتَغْفِرُكَ لِما لا أعْلَمُ» .

17

أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌۢ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَدًۭا رَّابِيًۭا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَٰعٍۢ زَبَدٌۭ مِّثْلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَٰطِلَ ۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءًۭ ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ

He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allah presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allah present examples.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ ) الآيَةَ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ احْتَمَلَتْ مِنهُ القُلُوبُ عَلى قَدْرِ يَقِينِها وشَكِّها فَأمّا الشَّكُّ فَلا يَنْفَعُ مَعَهُ العَمَلُ. وأمّا اليَقِينُ فَيَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ أهْلَهُ، وهو قَوْلُهُ: ( ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ ) وهو الشَّكُّ

( ﴿وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ ) وهو اليَقِينُ وكَما يُجْعَلُ الحُلِيُّ في النّارِ فَيُؤْخَذُ خالِصُهُ بِهِ ويُتْرَكُ خَبِيثُهُ في النّارِ كَذَلِكَ يَقْبَلُ اللَّهُ اليَقِينَ ويَتْرُكُ الشَّكَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: الصَّغِيرُ قَدْرَ صِغَرِهِ، والكَبِيرُ قَدْرَ كِبَرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ يَقُولُ: احْتَمَلَ السَّيْلُ ما في الوادِي مِن عُودٍ ودِمْنَةٍ ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ فَهو الذَّهَبُ والفِضَّةُ والحِلْيَةُ والمَتاعُ النُّحاسُ والحَدِيدُ ولِلنُّحاسِ والحَدِيدِ خَبَثٌ فَجَعَلَ اللَّهُ مَثَلَ خَبَثِهِ كَمَثَلِ زَبَدِ الماءِ فَأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فالذَّهَبُ والفِضَّةُ. وأمّا ما يَنْفَعُ الأرْضَ فَما شَرِبَتْ مِنَ الماءِ فَأنْبَتَتْ، فَجَعَلَ ذَلِكَ مَثَلَ العَمَلِ الصّالِحِ الَّذِي يَبْقى لِأهْلِهِ، والعَمَلِ السَّيْءِ يَضْمَحِلُّ عَنْ أهْلِهِ كَما يَذْهَبُ هَذا الزَّبَدُ فَذَلِكَ الهُدى والحَقُّ جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَمَن عَمِلَ بِالحَقِّ كانَ لَهُ، وبَقِيَ كَما يَبْقى ما يَنْفَعُ النّاسَ في الأرْضِ، وكَذَلِكَ الحَدِيدُ لا

يُسْتَطاعُ أنْ يُعْمَلَ مِنهُ سِكِّينٌ ولا سَيْفٌ حَتّى يُدْخَلَ النّارَ فَتَأْكُلَ خَبَثَهُ فَيَخْرُجَ جَيِّدُهُ فَيُنْتَفَعُ بِهِ كَذَلِكَ يَضْمَحِلُّ الباطِلُ إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأُقِيمَ النّاسُ وعُرِضَتِ الأعْمالُ فَيُرْفَعُ الباطِلُ ويَهْلِكُ ويَنْتَفِعُ أهْلُ الحَقِّ بِالحَقِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ وعَنْ أبِي صالِحٍ مِن طَرِيقِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) الآيَةَ، قالَ: فَمَرَّ السَّيْلُ عَلى رَأْسِهِ مِنَ التُّرابِ والغُثاءِ حَتّى اسْتَقَرَّ في القَرارِ وعَلَيْهِ الزَّبَدُ فَضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فَذَهَبَ الزَّبَدُ جُفاءً إلى جَوانِبِهِ فَيَبِسَ فَلَمْ يَنْفَعْ أحَدًا وبَقِيَ الماءُ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ النّاسُ فَشَرِبُوا مِنهُ وسَقَوْا أنْعامَهم، فَكَما ذَهَبَ الزَّبَدُ فَلَمْ يَنْفَعْ فَكَذَلِكَ الباطِلُ يَضْمَحِلُّ يَوْمَ القِيامَةِ فَلا يَنْفَعُ أهْلَهُ وكَما نَفَعَ الماءُ فَكَذَلِكَ يَنْفَعُ الحَقُّ أهْلَهُ، هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ ) قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ جَرى الوادِي وامْتَلَأ بِقَدْرِ ما يَحْمِلُ ( ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا﴾ ) قالَ: زَبَدَ الماءِ، ( ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ) قالَ: زَبَدُ ما تُوقِدُونَ عَلَيْهِ مِن

ذَلِكَ حِلْيَةٌ وما سَقَطَ فَهو مِثْلُ زَبَدِ الماءِ وهو مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْحَقِّ والباطِلِ، فَأمّا خَبَثُ الحَدِيدِ …

18

لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُۥ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفْتَدَوْا۟ بِهِۦٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ سُوٓءُ ٱلْحِسَابِ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ

For those who have responded to their Lord is the best [reward], but those who did not respond to Him - if they had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby. Those will have the worst account, and their refuge is Hell, and wretched is the resting place.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ ) الآيَةَ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ احْتَمَلَتْ مِنهُ القُلُوبُ عَلى قَدْرِ يَقِينِها وشَكِّها فَأمّا الشَّكُّ فَلا يَنْفَعُ مَعَهُ العَمَلُ. وأمّا اليَقِينُ فَيَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ أهْلَهُ، وهو قَوْلُهُ: ( ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ ) وهو الشَّكُّ

( ﴿وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ ) وهو اليَقِينُ وكَما يُجْعَلُ الحُلِيُّ في النّارِ فَيُؤْخَذُ خالِصُهُ بِهِ ويُتْرَكُ خَبِيثُهُ في النّارِ كَذَلِكَ يَقْبَلُ اللَّهُ اليَقِينَ ويَتْرُكُ الشَّكَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: الصَّغِيرُ قَدْرَ صِغَرِهِ، والكَبِيرُ قَدْرَ كِبَرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ يَقُولُ: احْتَمَلَ السَّيْلُ ما في الوادِي مِن عُودٍ ودِمْنَةٍ ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ فَهو الذَّهَبُ والفِضَّةُ والحِلْيَةُ والمَتاعُ النُّحاسُ والحَدِيدُ ولِلنُّحاسِ والحَدِيدِ خَبَثٌ فَجَعَلَ اللَّهُ مَثَلَ خَبَثِهِ كَمَثَلِ زَبَدِ الماءِ فَأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فالذَّهَبُ والفِضَّةُ. وأمّا ما يَنْفَعُ الأرْضَ فَما شَرِبَتْ مِنَ الماءِ فَأنْبَتَتْ، فَجَعَلَ ذَلِكَ مَثَلَ العَمَلِ الصّالِحِ الَّذِي يَبْقى لِأهْلِهِ، والعَمَلِ السَّيْءِ يَضْمَحِلُّ عَنْ أهْلِهِ كَما يَذْهَبُ هَذا الزَّبَدُ فَذَلِكَ الهُدى والحَقُّ جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَمَن عَمِلَ بِالحَقِّ كانَ لَهُ، وبَقِيَ كَما يَبْقى ما يَنْفَعُ النّاسَ في الأرْضِ، وكَذَلِكَ الحَدِيدُ لا

يُسْتَطاعُ أنْ يُعْمَلَ مِنهُ سِكِّينٌ ولا سَيْفٌ حَتّى يُدْخَلَ النّارَ فَتَأْكُلَ خَبَثَهُ فَيَخْرُجَ جَيِّدُهُ فَيُنْتَفَعُ بِهِ كَذَلِكَ يَضْمَحِلُّ الباطِلُ إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأُقِيمَ النّاسُ وعُرِضَتِ الأعْمالُ فَيُرْفَعُ الباطِلُ ويَهْلِكُ ويَنْتَفِعُ أهْلُ الحَقِّ بِالحَقِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ وعَنْ أبِي صالِحٍ مِن طَرِيقِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) الآيَةَ، قالَ: فَمَرَّ السَّيْلُ عَلى رَأْسِهِ مِنَ التُّرابِ والغُثاءِ حَتّى اسْتَقَرَّ في القَرارِ وعَلَيْهِ الزَّبَدُ فَضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فَذَهَبَ الزَّبَدُ جُفاءً إلى جَوانِبِهِ فَيَبِسَ فَلَمْ يَنْفَعْ أحَدًا وبَقِيَ الماءُ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ النّاسُ فَشَرِبُوا مِنهُ وسَقَوْا أنْعامَهم، فَكَما ذَهَبَ الزَّبَدُ فَلَمْ يَنْفَعْ فَكَذَلِكَ الباطِلُ يَضْمَحِلُّ يَوْمَ القِيامَةِ فَلا يَنْفَعُ أهْلَهُ وكَما نَفَعَ الماءُ فَكَذَلِكَ يَنْفَعُ الحَقُّ أهْلَهُ، هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ ) قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ جَرى الوادِي وامْتَلَأ بِقَدْرِ ما يَحْمِلُ ( ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا﴾ ) قالَ: زَبَدَ الماءِ، ( ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ) قالَ: زَبَدُ ما تُوقِدُونَ عَلَيْهِ مِن

ذَلِكَ حِلْيَةٌ وما سَقَطَ فَهو مِثْلُ زَبَدِ الماءِ وهو مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْحَقِّ والباطِلِ، فَأمّا خَبَثُ الحَدِيدِ …

19

۞ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ

Then is he who knows that what has been revealed to you from your Lord is the truth like one who is blind? They will only be reminded who are people of understanding -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ ) قالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ انْتَفَعُوا بِما سَمِعُوا مِن كِتابِ اللَّهِ وعَقَلُوهُ ووَعَوْهُ، ( ﴿كَمَن هو أعْمى﴾ ) قالَ: عَنِ الحَقِّ فَلا يُبْصِرُهُ ولا يَعْقِلُهُ ( ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾ ) فَبَيَّنَ مَن هم فَقالَ: ( ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٢٠] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أُولُو الألْبابِ﴾ ) يَعْنِي مَن كانَ لَهُ لُبٌّ أوْ عَقْلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّما عاتَبَ اللَّهُ أُولِي الألْبابِ لِأنَّهُ يُحِبُّهم، ووَجَدْتُ ذَلِكَ في آيَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ ( ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾ ) .

20

ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَٰقَ

Those who fulfill the covenant of Allah and do not break the contract,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾ ) فِعْلَيْكم بِالوَفاءِ بِالعَهْدِ ولا تَنْقُضُوا المِيثاقَ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ نَهى عَنْهُ وقَدَّمَ فِيهِ أشَدَّ التَّقْدِمَةِ وذَكَرَهُ في بِضْعٍ وعِشْرِينَ آيَةً، نَصِيحَةً لَكم وتَقْدِمَةً إلَيْكم وحُجَّةً عَلَيْكم وإنَّما تَعْظُمُ الأُمُورُ بِما عَظَّمَها اللَّهُ عِنْدَ أهْلِ الفَهْمِ وأهْلِ العَقْلِ وأهْلِ العِلْمِ بِاللَّهِ وذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ في خُطْبَتِهِ لا إيمانَ لِمَن لا أمانَةَ لَهُ ولا دِينَ لِمَن لا عَهْدَ لَهُ» .

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.