Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri

Ayahs 1–10 of 43

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓمٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ۗ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ

Alif, Lam, Meem, Ra. These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.

وهي مدنية ـ وقيل مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

{1} يخبر تعالى أنَّ هذا القرآن هو آيات الكتاب الدالَّة على كلِّ ما يحتاج إليه العباد من أصول الدين وفروعه، وأن الذي أُنزلَ إلى الرسول من ربِّه هو الحقُّ المُبين؛ لأنَّ أخباره صدق وأوامره ونواهيه عدلٌ مؤيَّدة بالأدلَّة والبراهين القاطعة؛ فمن أقبل عليه وعلى علمه؛ كان من أهل العلم بالحقِّ الذي يوجب لهم علمهم العمل بما أحب الله. {ولكنَّ أكثر الناس [لا يؤمنون]}: بهذا القرآن: إمّا جهلاً وإعراضاً عنه وعدم اهتمام به، وإما عناداً وظلماً؛ فلذلك أكثر الناس غير منتفعين به؛ لعدم السبب الموجب للانتفاع.

2

ٱللَّهُ ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍۢ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّۭ يَجْرِى لِأَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ

It is Allah who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne and made subject the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.

{2} يخبر تعالى عن انفراده بالخلق والتدبير والعظمة والسلطان الدالِّ على أنه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلاَّ له، فقال:{الله الذي رفعَ السموتِ}: على عظمها واتِّساعها بقدرته العظيمة، {بغير عَمَدٍ تَرَوۡنها}؛ أي: ليس لها عَمَدٌ من تحتها؛ فإنَّه لو كان لها عَمَدٌ؛ لرأيتُموها، {ثم}: بعدما خلق السماواتِ والأرض، {استوى على العرش}: العظيم، الذي هو أعلى المخلوقات، استواءً يَليق بجلاله ويناسب كماله. {وسخَّر الشمس والقمر}: لمصالح العباد ومصالح مواشيهم وثمارهم. {كلٌّ}: من الشمس والقمر، {يَجۡري}: بتدبير العزيز العليم {إلى أجل مسمّى}: بسير منتظم لا يفتُران ولا يَنِيان حتى يجيء الأجل المسمَّى، وهو طيُّ الله هذا العالم ونقلهم إلى الدار الآخرة التي هي دار القرار؛ فعند ذلك يطوي الله السماواتِ ويبدِّلها ويُغَيِّر الأرض ويبدِّلها، فتكوَّر الشمس والقمر و [يُجمع] بينهما فيلقيانِ في النار؛ ليرى من عبدهما أنَّهما غير أهل للعبادة، فيتحسَّر بذلك أشدَّ الحسرة، وليعلم الذين كفروا أنَّهم كانوا كاذبين. وقوله:{يدبِّر الأمر يفصِّلُ الآياتِ}: هذا جمعٌ بين الخلق والأمر؛ أي: قد استوى الله العظيم على سرير الملك؛ يدبِّر الأمور في العالم العلويِّ والسفليِّ، فيخلق ويرزق، ويغني ويُفْقِر، ويرفع أقواماً ويضع آخرين، ويعزُّ ويذلُّ، ويَخْفِضُ ويرفعُ، ويَقيلُ العثراتِ، ويفرِّجُ الكربات، وينفذُ الأقدار في أوقاتها التي سبق بها علمهُ وجرى بها قلمه، ويرسل ملائكته الكرام لتدبير ما جعلهم على تدبيرِهِ، وينزِّل الكتب الإلهية على رسله، ويبين ما يحتاجُ إليه العباد من الشرائع والأوامر والنواهي، ويفصِّلها غايةَ التفصيل ببيانها وإيضاحها وتمييزها. {لعلَّكم}: بسبب ما أخرج لكم من الآيات الأفقيَّة والآيات القرآنيَّة، {بلقاء ربِّكم توقنون}: فإنَّ كثرة الأدلَّة وبيانها ووضوحها من أسباب حصول اليقين في جميع الأمور الإلهيَّة، خصوصاً في العقائد الكبار؛ كالبعث والنشور والإخراج من القبور.

وأيضاً؛ فقد عُلم أنَّ الله تعالى حكيمٌ؛ لا يخلُق الخلق سدىً، ولا يتركهم عبثاً؛ فكما أنَّه أرسل رسله وأنزل كتبه لأمر العباد ونهيهم؛ فلا بدَّ أن ينقلَهم إلى دار يحلُّ فيهم جزاؤه؛ فيجازي المحسنين بأحسن الجزاء، ويجازي المسيئين بإساءتهم.

{3}{وهو الذي مدَّ الأرض}؛ أي: خلقها للعباد ووسَّعها وبارك فيها ومهَّدَها للعباد وأودعَ فيها من مصالحهم ما أودع، {وجعل فيها رواسيَ}؛ أي: جبالاً عظاماً؛ لئلاَّ تميدَ بالخلق؛ فإنَّه لولا الجبال؛ لمادت بأهلها؛ لأنها على تيار ماء لا ثبوت لها ولا استقرار إلا بالجبال الرَّواسي التي جعلها الله أوتاداً لها. {و} جعل فيها {أنهاراً} تسقي الآدميين وبهائمهم وحروثهم؛ فأخرج بها من الأشجار والزروع والثمار خيراً كثيراً، ولهذا قال:{ومن كلِّ الثمرات جعل فيها زوجين اثنينِ}؛ أي: صنفين مما يحتاج إليه العباد. {يُغشي الليل النهار}: فتظلم الآفاق، فيسكن كلُّ حيوان إلى مأواه، ويستريحون من التعب والنصب في النهار، ثم إذا قَضَوْا مآربهم من النوم؛ غشي النهارُ الليلَ؛ فإذا هم مصبحون [منتشرون] في مصالحهم وأعمالهم في النهار، {ومن رحمتِهِ جعل لكم الليلَ والنَّهار لتسكُنوا فيه ولِتَبۡتَغوا من فضلِهِ ولعلَّكم تشكُرون}. {إنَّ في ذلك لآياتٍ}: على المطالب الإلهيَّة {لقوم يتفكَّرون}: فيها وينظرون فيها نظر اعتبارٍ دالَّة على أن الذي خلقها ودبَّرها وصرَّفها هو الله الذي لا إله إلاَّ هو، ولا معبود سواه، وأنَّه عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وأنَّه القادر على كل شيء، الحكيم في كلِّ شيء، المحمود على ما خَلَقَه وأمر به، تبارك وتعالى.

{4}{و} من الآيات على كمال قدرتِهِ وبديع صنعته أن جعل {في الأرض قِطَعٌ متجاوراتٌ وجناتٌ}: فيها أنواع الأشجار: من الأعنابٍ والنخل والزَرْع، وغير ذلك، والنخيل التي بعضها {صنوان}؛ أي: عدة أشجار في أصل …

3

وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَٰرًۭا ۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ

And it is He who spread the earth and placed therein firmly set mountains and rivers; and from all of the fruits He made therein two mates; He causes the night to cover the day. Indeed in that are signs for a people who give thought.

{2} يخبر تعالى عن انفراده بالخلق والتدبير والعظمة والسلطان الدالِّ على أنه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلاَّ له، فقال:{الله الذي رفعَ السموتِ}: على عظمها واتِّساعها بقدرته العظيمة، {بغير عَمَدٍ تَرَوۡنها}؛ أي: ليس لها عَمَدٌ من تحتها؛ فإنَّه لو كان لها عَمَدٌ؛ لرأيتُموها، {ثم}: بعدما خلق السماواتِ والأرض، {استوى على العرش}: العظيم، الذي هو أعلى المخلوقات، استواءً يَليق بجلاله ويناسب كماله. {وسخَّر الشمس والقمر}: لمصالح العباد ومصالح مواشيهم وثمارهم. {كلٌّ}: من الشمس والقمر، {يَجۡري}: بتدبير العزيز العليم {إلى أجل مسمّى}: بسير منتظم لا يفتُران ولا يَنِيان حتى يجيء الأجل المسمَّى، وهو طيُّ الله هذا العالم ونقلهم إلى الدار الآخرة التي هي دار القرار؛ فعند ذلك يطوي الله السماواتِ ويبدِّلها ويُغَيِّر الأرض ويبدِّلها، فتكوَّر الشمس والقمر و [يُجمع] بينهما فيلقيانِ في النار؛ ليرى من عبدهما أنَّهما غير أهل للعبادة، فيتحسَّر بذلك أشدَّ الحسرة، وليعلم الذين كفروا أنَّهم كانوا كاذبين. وقوله:{يدبِّر الأمر يفصِّلُ الآياتِ}: هذا جمعٌ بين الخلق والأمر؛ أي: قد استوى الله العظيم على سرير الملك؛ يدبِّر الأمور في العالم العلويِّ والسفليِّ، فيخلق ويرزق، ويغني ويُفْقِر، ويرفع أقواماً ويضع آخرين، ويعزُّ ويذلُّ، ويَخْفِضُ ويرفعُ، ويَقيلُ العثراتِ، ويفرِّجُ الكربات، وينفذُ الأقدار في أوقاتها التي سبق بها علمهُ وجرى بها قلمه، ويرسل ملائكته الكرام لتدبير ما جعلهم على تدبيرِهِ، وينزِّل الكتب الإلهية على رسله، ويبين ما يحتاجُ إليه العباد من الشرائع والأوامر والنواهي، ويفصِّلها غايةَ التفصيل ببيانها وإيضاحها وتمييزها. {لعلَّكم}: بسبب ما أخرج لكم من الآيات الأفقيَّة والآيات القرآنيَّة، {بلقاء ربِّكم توقنون}: فإنَّ كثرة الأدلَّة وبيانها ووضوحها من أسباب حصول اليقين في جميع الأمور الإلهيَّة، خصوصاً في العقائد الكبار؛ كالبعث والنشور والإخراج من القبور.

وأيضاً؛ فقد عُلم أنَّ الله تعالى حكيمٌ؛ لا يخلُق الخلق سدىً، ولا يتركهم عبثاً؛ فكما أنَّه أرسل رسله وأنزل كتبه لأمر العباد ونهيهم؛ فلا بدَّ أن ينقلَهم إلى دار يحلُّ فيهم جزاؤه؛ فيجازي المحسنين بأحسن الجزاء، ويجازي المسيئين بإساءتهم.

{3}{وهو الذي مدَّ الأرض}؛ أي: خلقها للعباد ووسَّعها وبارك فيها ومهَّدَها للعباد وأودعَ فيها من مصالحهم ما أودع، {وجعل فيها رواسيَ}؛ أي: جبالاً عظاماً؛ لئلاَّ تميدَ بالخلق؛ فإنَّه لولا الجبال؛ لمادت بأهلها؛ لأنها على تيار ماء لا ثبوت لها ولا استقرار إلا بالجبال الرَّواسي التي جعلها الله أوتاداً لها. {و} جعل فيها {أنهاراً} تسقي الآدميين وبهائمهم وحروثهم؛ فأخرج بها من الأشجار والزروع والثمار خيراً كثيراً، ولهذا قال:{ومن كلِّ الثمرات جعل فيها زوجين اثنينِ}؛ أي: صنفين مما يحتاج إليه العباد. {يُغشي الليل النهار}: فتظلم الآفاق، فيسكن كلُّ حيوان إلى مأواه، ويستريحون من التعب والنصب في النهار، ثم إذا قَضَوْا مآربهم من النوم؛ غشي النهارُ الليلَ؛ فإذا هم مصبحون [منتشرون] في مصالحهم وأعمالهم في النهار، {ومن رحمتِهِ جعل لكم الليلَ والنَّهار لتسكُنوا فيه ولِتَبۡتَغوا من فضلِهِ ولعلَّكم تشكُرون}. {إنَّ في ذلك لآياتٍ}: على المطالب الإلهيَّة {لقوم يتفكَّرون}: فيها وينظرون فيها نظر اعتبارٍ دالَّة على أن الذي خلقها ودبَّرها وصرَّفها هو الله الذي لا إله إلاَّ هو، ولا معبود سواه، وأنَّه عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وأنَّه القادر على كل شيء، الحكيم في كلِّ شيء، المحمود على ما خَلَقَه وأمر به، تبارك وتعالى.

{4}{و} من الآيات على كمال قدرتِهِ وبديع صنعته أن جعل {في الأرض قِطَعٌ متجاوراتٌ وجناتٌ}: فيها أنواع الأشجار: من الأعنابٍ والنخل والزَرْع، وغير ذلك، والنخيل التي بعضها {صنوان}؛ أي: عدة أشجار في أصل …

4

وَفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌۭ مُّتَجَٰوِرَٰتٌۭ وَجَنَّٰتٌۭ مِّنْ أَعْنَٰبٍۢ وَزَرْعٌۭ وَنَخِيلٌۭ صِنْوَانٌۭ وَغَيْرُ صِنْوَانٍۢ يُسْقَىٰ بِمَآءٍۢ وَٰحِدٍۢ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍۢ فِى ٱلْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ

And within the land are neighboring plots and gardens of grapevines and crops and palm trees, [growing] several from a root or otherwise, watered with one water; but We make some of them exceed others in [quality of] fruit. Indeed in that are signs for a people who reason.

{2} يخبر تعالى عن انفراده بالخلق والتدبير والعظمة والسلطان الدالِّ على أنه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلاَّ له، فقال:{الله الذي رفعَ السموتِ}: على عظمها واتِّساعها بقدرته العظيمة، {بغير عَمَدٍ تَرَوۡنها}؛ أي: ليس لها عَمَدٌ من تحتها؛ فإنَّه لو كان لها عَمَدٌ؛ لرأيتُموها، {ثم}: بعدما خلق السماواتِ والأرض، {استوى على العرش}: العظيم، الذي هو أعلى المخلوقات، استواءً يَليق بجلاله ويناسب كماله. {وسخَّر الشمس والقمر}: لمصالح العباد ومصالح مواشيهم وثمارهم. {كلٌّ}: من الشمس والقمر، {يَجۡري}: بتدبير العزيز العليم {إلى أجل مسمّى}: بسير منتظم لا يفتُران ولا يَنِيان حتى يجيء الأجل المسمَّى، وهو طيُّ الله هذا العالم ونقلهم إلى الدار الآخرة التي هي دار القرار؛ فعند ذلك يطوي الله السماواتِ ويبدِّلها ويُغَيِّر الأرض ويبدِّلها، فتكوَّر الشمس والقمر و [يُجمع] بينهما فيلقيانِ في النار؛ ليرى من عبدهما أنَّهما غير أهل للعبادة، فيتحسَّر بذلك أشدَّ الحسرة، وليعلم الذين كفروا أنَّهم كانوا كاذبين. وقوله:{يدبِّر الأمر يفصِّلُ الآياتِ}: هذا جمعٌ بين الخلق والأمر؛ أي: قد استوى الله العظيم على سرير الملك؛ يدبِّر الأمور في العالم العلويِّ والسفليِّ، فيخلق ويرزق، ويغني ويُفْقِر، ويرفع أقواماً ويضع آخرين، ويعزُّ ويذلُّ، ويَخْفِضُ ويرفعُ، ويَقيلُ العثراتِ، ويفرِّجُ الكربات، وينفذُ الأقدار في أوقاتها التي سبق بها علمهُ وجرى بها قلمه، ويرسل ملائكته الكرام لتدبير ما جعلهم على تدبيرِهِ، وينزِّل الكتب الإلهية على رسله، ويبين ما يحتاجُ إليه العباد من الشرائع والأوامر والنواهي، ويفصِّلها غايةَ التفصيل ببيانها وإيضاحها وتمييزها. {لعلَّكم}: بسبب ما أخرج لكم من الآيات الأفقيَّة والآيات القرآنيَّة، {بلقاء ربِّكم توقنون}: فإنَّ كثرة الأدلَّة وبيانها ووضوحها من أسباب حصول اليقين في جميع الأمور الإلهيَّة، خصوصاً في العقائد الكبار؛ كالبعث والنشور والإخراج من القبور.

وأيضاً؛ فقد عُلم أنَّ الله تعالى حكيمٌ؛ لا يخلُق الخلق سدىً، ولا يتركهم عبثاً؛ فكما أنَّه أرسل رسله وأنزل كتبه لأمر العباد ونهيهم؛ فلا بدَّ أن ينقلَهم إلى دار يحلُّ فيهم جزاؤه؛ فيجازي المحسنين بأحسن الجزاء، ويجازي المسيئين بإساءتهم.

{3}{وهو الذي مدَّ الأرض}؛ أي: خلقها للعباد ووسَّعها وبارك فيها ومهَّدَها للعباد وأودعَ فيها من مصالحهم ما أودع، {وجعل فيها رواسيَ}؛ أي: جبالاً عظاماً؛ لئلاَّ تميدَ بالخلق؛ فإنَّه لولا الجبال؛ لمادت بأهلها؛ لأنها على تيار ماء لا ثبوت لها ولا استقرار إلا بالجبال الرَّواسي التي جعلها الله أوتاداً لها. {و} جعل فيها {أنهاراً} تسقي الآدميين وبهائمهم وحروثهم؛ فأخرج بها من الأشجار والزروع والثمار خيراً كثيراً، ولهذا قال:{ومن كلِّ الثمرات جعل فيها زوجين اثنينِ}؛ أي: صنفين مما يحتاج إليه العباد. {يُغشي الليل النهار}: فتظلم الآفاق، فيسكن كلُّ حيوان إلى مأواه، ويستريحون من التعب والنصب في النهار، ثم إذا قَضَوْا مآربهم من النوم؛ غشي النهارُ الليلَ؛ فإذا هم مصبحون [منتشرون] في مصالحهم وأعمالهم في النهار، {ومن رحمتِهِ جعل لكم الليلَ والنَّهار لتسكُنوا فيه ولِتَبۡتَغوا من فضلِهِ ولعلَّكم تشكُرون}. {إنَّ في ذلك لآياتٍ}: على المطالب الإلهيَّة {لقوم يتفكَّرون}: فيها وينظرون فيها نظر اعتبارٍ دالَّة على أن الذي خلقها ودبَّرها وصرَّفها هو الله الذي لا إله إلاَّ هو، ولا معبود سواه، وأنَّه عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وأنَّه القادر على كل شيء، الحكيم في كلِّ شيء، المحمود على ما خَلَقَه وأمر به، تبارك وتعالى.

{4}{و} من الآيات على كمال قدرتِهِ وبديع صنعته أن جعل {في الأرض قِطَعٌ متجاوراتٌ وجناتٌ}: فيها أنواع الأشجار: من الأعنابٍ والنخل والزَرْع، وغير ذلك، والنخيل التي بعضها {صنوان}؛ أي: عدة أشجار في أصل …

5

۞ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌۭ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍۢ جَدِيدٍ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ ٱلْأَغْلَٰلُ فِىٓ أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

And if you are astonished, [O Muhammad] - then astonishing is their saying, "When we are dust, will we indeed be [brought] into a new creation?" Those are the ones who have disbelieved in their Lord, and those will have shackles upon their necks, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

{5} يحتمل أنَّ معنى قوله: {وإن تَعۡجَبۡ}: من عظمة الله تعالى وكثرة أدلَّة التوحيد؛ فإنَّ العجب مع هذا إنكار المكذِّبين وتكذيبهم بالبعث وقولهم:{أإذا كُنَّا تراباً أإنّا لفي خلقٍ جديدٍ}؛ أي: هذا بعيدٌ في غاية الامتناع بزعمهم أنَّهم بعدما كانوا تراباً أن الله يُعيدهم؛ فإنَّهم من جهلهم قاسوا قدرة الخالق بقدرة المخلوق، فلما رأوا هذا ممتنعاً في قدرة المخلوق، ظنُّوا أنه ممتنعٌ على قدرة الخالق، ونسوا أنَّ الله خلقهم أول مرَّة ولم يكونوا شيئاً. ويُحتمل أنَّ معناه: وإنْ تعجَبْ من قولهم وتكذيبهم للبعث؛ فإنَّ ذلك من العجائب؛ فإنَّ الذي تُوَضَّح له الآيات ويرى منها الأدلة القاطعة على البعث ما لا يقبل الشكَّ والريبَ ثم ينكِرُ ذلك؛ فإنَّ قوله من العجائب، ولكن ذلك لا يُستغرب على {الذين كفروا بربهم}: وجَحَدوا وحدانيَّته، وهي أظهرُ الأشياء وأجلاها. {وأولئك الأغلالُ}: المانعة لهم من الهدى {في أعناقِهِم}: حيث دُعُوا إلى الإيمان فلم يؤمنوا، وعُرِضَ عليهم الهدى فلم يهتدوا، فقلِبَت قلوبهم وأفئدتهم عقوبةً على أنهم لم يؤمنوا به أول مرة. {وأولئك أصحابُ النار هم فيها خالدون}: لا يخرجون منها أبداً.

6

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلَٰتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍۢ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

They impatiently urge you to bring about evil before good, while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is full of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.

{6} يخبر تعالى عن جهل المكذِّبين لرسوله، المشركين به، الذين وُعظوا فلم يتَّعظوا، وأُقيمت عليهم الأدلَّة فلم ينقادوا لها، بل جاهروا بالإنكار، واستدلُّوا بحِلْم الله الواحد القهار عنهم وعدم معاجلتهم بذنوبهم أنهم على حقٍّ، وجعلوا يستعجلون الرسول بالعذاب، ويقول قائلهم:{اللهمَّ إن كان هذا هو الحقَّ من عندِكَ فأمطِرۡ علينا حجارةً من السماء أو ائتِنا بعذابٍ أليم}! {و} الحال أنَّه {قد خَلَتۡ من قبلهم المَثُلاتُ}؛ أي: وقائع الله وأيامه في الأمم المكذبين، أفلا يتفكَّرون في حالهم ويتركون جهلهم؟! {وإنَّ ربَّك لذو مغفرةٍ للناس على ظلمِهِم}؛ أي: لا يزال خيره إليهم وإحسانُه وبرُّه وعفوه نازلاً إلى العباد، وهم لا يزال شِرْكهم وعصيانهم إليه صاعداً؛ يعصونه فيدعوهم إلى بابه، ويجرِمون فلا يحرِمُهم خيره وإحسانه؛ فإنْ تابوا إليه؛ فهو حبيبُهم؛ لأنَّه يحبُّ التوَّابين ويحبُّ المتطهِّرين، وإن لم يتوبوا؛ فهو طبيبُهم؛ يبتليهم بالمصائب ليطهِّرهم من المعايب:{قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنَطوا من رحمةِ الله إنَّ الله يغفرُ الذُّنوب جميعاً إنَّه هو الغفور الرحيم}. {وإنَّ ربَّك لشديدُ العقابِ}: على من لم يزلْ مصرًّا على الذُّنوب، قد أبى التوبة والاستغفار والالتجاء إلى العزيز الغفار؛ فليحذرِ العبادُ عقوباتِهِ بأهل الجرائم؛ فإنَّ أخذَه أليم شديدٌ.

7

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦٓ ۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌۭ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ

And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.

{7} أي: ويقترح الكفارُ عليك من الآيات التي يُعَيِّنُونَها ويقولون: {لولا أنزِلَ عليه آيةٌ من ربِّه}، ويجعلون هذا القول منهم عُذراً لهم في عدم الإجابة إلى الرسول، والحال أنَّه منذرٌ، ليس له من الأمر شيءٌ، والله هو الذي ينزِّل الآيات، وقد أيَّده بالأدلَّة البيِّنات التي لا تخفى على أولي الألباب، وبها يهتدي من قصدُهُ الحقُّ، وأما الكافر الذي مِنْ ظلمه وجهله يقترح على الله الآيات؛ فهذا اقتراحٌ منه باطلٌ وكذبٌ وافتراءٌ ؛ فإنَّه لو جاءته أيُّ آية كانت؛ لم يؤمن ولم ينقد؛ لأنَّه لم يمتنع من الإيمان لعدم ما يدلُّه على صحته، وإنَّما ذلك لهوى نفسه واتِّباع شهوته. {ولكلِّ قوم هادٍ}؛ أي: داعٍ يدعوهم إلى الهدى من الرسل وأتباعهم، ومعهم من الأدلَّة والبراهين ما يدلُّ على صحَّة ما معهم من الهدى.

8

ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُۥ بِمِقْدَارٍ

Allah knows what every female carries and what the wombs lose [prematurely] or exceed. And everything with Him is by due measure.

{8 ـ 9} يخبر تعالى بعموم علمه وسعة اطَّلاعه وإحاطته بكلِّ شيء، فقال:{الله يعلمُ ما تحمِلُ كلُّ أنثى}: من بني آدم وغيرهم، {وما تَغيضُ الأرحامُ}؛ أي: تَنْقُصُ مما فيها، إما أن يَهْلِكَ الحمل أو يتضاءل أو يضمحلَّ، {وما تزدادُ}: الأرحام وتكبر الأجنَّة التي فيها. {وكلُّ شيءٍ عنده بمقدارٍ}: لا يتقدَّم عليه ولا يتأخَّر ولا يزيد ولا يَنْقُص إلاَّ بما تقتضيه حكمته وعلمه؛ فإنَّه {عالمُ الغيب والشهادةِ الكبيرُ}: في ذاته وأسمائه وصفاته، {المتعالِ}: على جميع خلقه بذاتِهِ وقدرته وقهره.

{10}{سواءٌ منكم}: في علمه وسمعه وبصره، {مَنۡ أسرَّ القول ومن جَهَرَ به ومن هو مستخفٍ بالليل}؛ أي: مستقرٌّ بمكان خفي فيه، {وساربٌ بالنهار}؛ أي: داخل سربه في النهار، والسربُ هو ما يستخفي فيه الإنسان: إما جوف بيته، أو غار، أو مغارة، أو نحو ذلك.

{11}{له}؛ أي: للإنسان {معقباتٌ}: من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار، {من بين يديهِ ومن خلفِهِ يحفظونَه من أمر الله}؛ أي: يحفظون بدنه وروحه من كلِّ مَن يريده بسوء، ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له دائماً؛ فكما أنَّ علم الله محيطٌ به؛ فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد بحيث لا تَخْفى أحوالهم ولا أعمالهم ولا يُنسَى منها شيء. {إنَّ الله لا يغيِّر ما بقوم}: من النعمة والإحسان ورَغَدِ العيش، {حتَّى يغيِّروا ما بأنفسِهم}: بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها، فيسلُبُهم الله عند ذلك إياها، وكذلك إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله؛ غيَّر الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة. {وإذا أراد الله بقوم سوءاً}؛ أي: عذاباً وشدَّة وأمراً يكرهونه؛ فإنَّ إرادته لا بدَّ أن تنفذ فيهم، فإنه {لا مردَّ له}، ولا أحد يمنعهم منه، {وما لهم من دونِهِ من والٍ}: يتولَّى أمورهم، فيجلب لهم المحبوبَ، ويدفع عنهم المكروهَ. فَلْيَحْذروا من الإقامة على ما يكره الله؛ خشية أن يحلَّ بهم من العقاب ما لا يُرَدُّ عن القوم المجرمين.

9

عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ

[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.

{8 ـ 9} يخبر تعالى بعموم علمه وسعة اطَّلاعه وإحاطته بكلِّ شيء، فقال:{الله يعلمُ ما تحمِلُ كلُّ أنثى}: من بني آدم وغيرهم، {وما تَغيضُ الأرحامُ}؛ أي: تَنْقُصُ مما فيها، إما أن يَهْلِكَ الحمل أو يتضاءل أو يضمحلَّ، {وما تزدادُ}: الأرحام وتكبر الأجنَّة التي فيها. {وكلُّ شيءٍ عنده بمقدارٍ}: لا يتقدَّم عليه ولا يتأخَّر ولا يزيد ولا يَنْقُص إلاَّ بما تقتضيه حكمته وعلمه؛ فإنَّه {عالمُ الغيب والشهادةِ الكبيرُ}: في ذاته وأسمائه وصفاته، {المتعالِ}: على جميع خلقه بذاتِهِ وقدرته وقهره.

{10}{سواءٌ منكم}: في علمه وسمعه وبصره، {مَنۡ أسرَّ القول ومن جَهَرَ به ومن هو مستخفٍ بالليل}؛ أي: مستقرٌّ بمكان خفي فيه، {وساربٌ بالنهار}؛ أي: داخل سربه في النهار، والسربُ هو ما يستخفي فيه الإنسان: إما جوف بيته، أو غار، أو مغارة، أو نحو ذلك.

{11}{له}؛ أي: للإنسان {معقباتٌ}: من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار، {من بين يديهِ ومن خلفِهِ يحفظونَه من أمر الله}؛ أي: يحفظون بدنه وروحه من كلِّ مَن يريده بسوء، ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له دائماً؛ فكما أنَّ علم الله محيطٌ به؛ فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد بحيث لا تَخْفى أحوالهم ولا أعمالهم ولا يُنسَى منها شيء. {إنَّ الله لا يغيِّر ما بقوم}: من النعمة والإحسان ورَغَدِ العيش، {حتَّى يغيِّروا ما بأنفسِهم}: بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها، فيسلُبُهم الله عند ذلك إياها، وكذلك إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله؛ غيَّر الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة. {وإذا أراد الله بقوم سوءاً}؛ أي: عذاباً وشدَّة وأمراً يكرهونه؛ فإنَّ إرادته لا بدَّ أن تنفذ فيهم، فإنه {لا مردَّ له}، ولا أحد يمنعهم منه، {وما لهم من دونِهِ من والٍ}: يتولَّى أمورهم، فيجلب لهم المحبوبَ، ويدفع عنهم المكروهَ. فَلْيَحْذروا من الإقامة على ما يكره الله؛ خشية أن يحلَّ بهم من العقاب ما لا يُرَدُّ عن القوم المجرمين.

10

سَوَآءٌۭ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍۭ بِٱلَّيْلِ وَسَارِبٌۢ بِٱلنَّهَارِ

It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or one publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.

{8 ـ 9} يخبر تعالى بعموم علمه وسعة اطَّلاعه وإحاطته بكلِّ شيء، فقال:{الله يعلمُ ما تحمِلُ كلُّ أنثى}: من بني آدم وغيرهم، {وما تَغيضُ الأرحامُ}؛ أي: تَنْقُصُ مما فيها، إما أن يَهْلِكَ الحمل أو يتضاءل أو يضمحلَّ، {وما تزدادُ}: الأرحام وتكبر الأجنَّة التي فيها. {وكلُّ شيءٍ عنده بمقدارٍ}: لا يتقدَّم عليه ولا يتأخَّر ولا يزيد ولا يَنْقُص إلاَّ بما تقتضيه حكمته وعلمه؛ فإنَّه {عالمُ الغيب والشهادةِ الكبيرُ}: في ذاته وأسمائه وصفاته، {المتعالِ}: على جميع خلقه بذاتِهِ وقدرته وقهره.

{10}{سواءٌ منكم}: في علمه وسمعه وبصره، {مَنۡ أسرَّ القول ومن جَهَرَ به ومن هو مستخفٍ بالليل}؛ أي: مستقرٌّ بمكان خفي فيه، {وساربٌ بالنهار}؛ أي: داخل سربه في النهار، والسربُ هو ما يستخفي فيه الإنسان: إما جوف بيته، أو غار، أو مغارة، أو نحو ذلك.

{11}{له}؛ أي: للإنسان {معقباتٌ}: من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار، {من بين يديهِ ومن خلفِهِ يحفظونَه من أمر الله}؛ أي: يحفظون بدنه وروحه من كلِّ مَن يريده بسوء، ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له دائماً؛ فكما أنَّ علم الله محيطٌ به؛ فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد بحيث لا تَخْفى أحوالهم ولا أعمالهم ولا يُنسَى منها شيء. {إنَّ الله لا يغيِّر ما بقوم}: من النعمة والإحسان ورَغَدِ العيش، {حتَّى يغيِّروا ما بأنفسِهم}: بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها، فيسلُبُهم الله عند ذلك إياها، وكذلك إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله؛ غيَّر الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة. {وإذا أراد الله بقوم سوءاً}؛ أي: عذاباً وشدَّة وأمراً يكرهونه؛ فإنَّ إرادته لا بدَّ أن تنفذ فيهم، فإنه {لا مردَّ له}، ولا أحد يمنعهم منه، {وما لهم من دونِهِ من والٍ}: يتولَّى أمورهم، فيجلب لهم المحبوبَ، ويدفع عنهم المكروهَ. فَلْيَحْذروا من الإقامة على ما يكره الله؛ خشية أن يحلَّ بهم من العقاب ما لا يُرَدُّ عن القوم المجرمين.

Commentary: Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.