Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Al-Tashil li 'Ulum al-Tanzil by Ibn Juzayy al-Kalbi

Ayahs 71–80 of 111

71

قَالُوا۟ وَأَقْبَلُوا۟ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ

They said while approaching them, "What is it you are missing?"

﴿يٰبَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَٰحِدٍ﴾ خاف عليهم من العين إن دخلوا مجتمعين إذ كانوا أهل جمال وهيبة ﴿مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ جواب لما والمعنى أن ذلك لا يدفع ما قضاه الله ﴿إِلاَّ حَاجَةً﴾ استثناء منقطع، والحاجة هنا هي شفقته عليهم ووصيته لهم ﴿آوَىۤ إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ أي ضمه ﴿قَالَ إِنِّيۤ أَنَاْ أَخُوكَ﴾ أخبره بأنه أخوه، واستكتمه ذلك ﴿فَلاَ تَبْتَئِسْ﴾ أي لا تحزن فهو من البؤس ﴿بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ الضمير لإخوة يوسف، ويعني ما فعلوا بيوسف وأخيه، ويحتمل أن يكون لفتيانه: أي لا تبالي بما تراه من تحيلي في أخذك ﴿جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ السقاية هي الصواع، وهي إناء يشرب فيه الملك ويأكل فيه الطعام، وكان من فضة، وقيل من ذهب، وقصد بجعله في رحل أخيه أن يحتال على إمساكه معه إذ كان شرع يعقوب أن من سرق استعبده المسروق له.

﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ أي نادى مناد ﴿أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ﴾ أي أيتها الرفقة ﴿إِنَّكُمْ لَسَٰرِقُونَ﴾ خطاب لأخوة يوسف، وإنما استحل أن يرميهم بالسرقة لما في ذلك من المصلحة من إمساك أخيه، وقيل: إن حافظ السقاية نادى: إنكم لسارقون، بغير أمر يوسف وهذا بعيد لتفتيش الأوعية ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ أي لمن وجده ورده حِملُ بعير من طعام على وجه الجُعلْ ﴿وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ﴾ أي ضامن لحمل البعير لمن ردّ الصواع، وهذا من كلام المنادي.

72

قَالُوا۟ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمْلُ بَعِيرٍۢ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٌۭ

They said, "We are missing the measure of the king. And for he who produces it is [the reward of] a camel's load, and I am responsible for it."

﴿يٰبَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَٰحِدٍ﴾ خاف عليهم من العين إن دخلوا مجتمعين إذ كانوا أهل جمال وهيبة ﴿مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ جواب لما والمعنى أن ذلك لا يدفع ما قضاه الله ﴿إِلاَّ حَاجَةً﴾ استثناء منقطع، والحاجة هنا هي شفقته عليهم ووصيته لهم ﴿آوَىۤ إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ أي ضمه ﴿قَالَ إِنِّيۤ أَنَاْ أَخُوكَ﴾ أخبره بأنه أخوه، واستكتمه ذلك ﴿فَلاَ تَبْتَئِسْ﴾ أي لا تحزن فهو من البؤس ﴿بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ الضمير لإخوة يوسف، ويعني ما فعلوا بيوسف وأخيه، ويحتمل أن يكون لفتيانه: أي لا تبالي بما تراه من تحيلي في أخذك ﴿جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ السقاية هي الصواع، وهي إناء يشرب فيه الملك ويأكل فيه الطعام، وكان من فضة، وقيل من ذهب، وقصد بجعله في رحل أخيه أن يحتال على إمساكه معه إذ كان شرع يعقوب أن من سرق استعبده المسروق له.

﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ أي نادى مناد ﴿أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ﴾ أي أيتها الرفقة ﴿إِنَّكُمْ لَسَٰرِقُونَ﴾ خطاب لأخوة يوسف، وإنما استحل أن يرميهم بالسرقة لما في ذلك من المصلحة من إمساك أخيه، وقيل: إن حافظ السقاية نادى: إنكم لسارقون، بغير أمر يوسف وهذا بعيد لتفتيش الأوعية ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ أي لمن وجده ورده حِملُ بعير من طعام على وجه الجُعلْ ﴿وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ﴾ أي ضامن لحمل البعير لمن ردّ الصواع، وهذا من كلام المنادي.

73

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ

They said, "By Allah, you have certainly known that we did not come to cause corruption in the land, and we have not been thieves."

﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي استشهدوا بعلمهم لما ظهر لهم من ديانتهم في دخولهم أرضهم؛ حتى كانوا يجعلون الأكِمّة في أفواه إبلهم لئلا تنال زروع الناس ﴿قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَٰذِبِينَ﴾ أي قال فتيان يوسف: ما جزاء آخذ الصواع إن كنتم كاذبين في قولكم: وما كنا سارقين، فالضمير في قوله جزاؤه يعود على الأخذ المفهوم من الكلام ﴿قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ المعنى أن إخوة يوسف أفتو فيما سئلوا عنه فقالوا: جزاء السارق أن يستعبد، ويؤخذ في السرقة، وأما الإعراب فيحتمل وجهين: الأول: أن يكون جزاؤه الأول مبتدأ ومن مبتدأ ثان وهي شرطية أو موصولة، وخبرها فهو جزاؤه، والجملة خبر جزاؤه الأول، والوجه الثاني: أن يكون من خبر المبتدأ الأول على حذف مضاف، وتقديره جزاؤه أخذ من وجد في رحله وتم الكلام. ثم قال فهو جزاؤه أي هذا الحكم جزاؤه ﴿وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤١] من كلام إخوة يوسف أي هذا حكمنا في السارق، وقد كان هذا الحكم في أول الإسلام، ثم نسخ بقطع الأيدي ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ﴾ هذا تمكين للحيلة ورفع للتهمة ﴿ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ ليصح له بذلك إمساكه معه، وإنما أنث الصواع في هذا الموضع لأنه سقاية، أو لأن الصواع يذكر ويؤنث.

﴿كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ أي صنعنا له هذا الصنع ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ﴾ أي في شرعه أو عادته، لأنه إنما كان جزاء السارق عنده أن يضرب ويضاعف عليه الغرم، ولكن حكم في هذه القضية آل يعقوب ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾ يعني الرفعة بالعلم بدليل ما بعده ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ أي فوق كل عالم من هو أعلم منه من البشر، أو الله عز وجل.

74

قَالُوا۟ فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمْ كَٰذِبِينَ

The accusers said, "Then what would be its recompense if you should be liars?"

﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي استشهدوا بعلمهم لما ظهر لهم من ديانتهم في دخولهم أرضهم؛ حتى كانوا يجعلون الأكِمّة في أفواه إبلهم لئلا تنال زروع الناس ﴿قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَٰذِبِينَ﴾ أي قال فتيان يوسف: ما جزاء آخذ الصواع إن كنتم كاذبين في قولكم: وما كنا سارقين، فالضمير في قوله جزاؤه يعود على الأخذ المفهوم من الكلام ﴿قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ المعنى أن إخوة يوسف أفتو فيما سئلوا عنه فقالوا: جزاء السارق أن يستعبد، ويؤخذ في السرقة، وأما الإعراب فيحتمل وجهين: الأول: أن يكون جزاؤه الأول مبتدأ ومن مبتدأ ثان وهي شرطية أو موصولة، وخبرها فهو جزاؤه، والجملة خبر جزاؤه الأول، والوجه الثاني: أن يكون من خبر المبتدأ الأول على حذف مضاف، وتقديره جزاؤه أخذ من وجد في رحله وتم الكلام. ثم قال فهو جزاؤه أي هذا الحكم جزاؤه ﴿وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤١] من كلام إخوة يوسف أي هذا حكمنا في السارق، وقد كان هذا الحكم في أول الإسلام، ثم نسخ بقطع الأيدي ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ﴾ هذا تمكين للحيلة ورفع للتهمة ﴿ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ ليصح له بذلك إمساكه معه، وإنما أنث الصواع في هذا الموضع لأنه سقاية، أو لأن الصواع يذكر ويؤنث.

﴿كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ أي صنعنا له هذا الصنع ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ﴾ أي في شرعه أو عادته، لأنه إنما كان جزاء السارق عنده أن يضرب ويضاعف عليه الغرم، ولكن حكم في هذه القضية آل يعقوب ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾ يعني الرفعة بالعلم بدليل ما بعده ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ أي فوق كل عالم من هو أعلم منه من البشر، أو الله عز وجل.

75

قَالُوا۟ جَزَٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّٰلِمِينَ

[The brothers] said, "Its recompense is that he in whose bag it is found - he [himself] will be its recompense. Thus do we recompense the wrongdoers."

﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي استشهدوا بعلمهم لما ظهر لهم من ديانتهم في دخولهم أرضهم؛ حتى كانوا يجعلون الأكِمّة في أفواه إبلهم لئلا تنال زروع الناس ﴿قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَٰذِبِينَ﴾ أي قال فتيان يوسف: ما جزاء آخذ الصواع إن كنتم كاذبين في قولكم: وما كنا سارقين، فالضمير في قوله جزاؤه يعود على الأخذ المفهوم من الكلام ﴿قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ المعنى أن إخوة يوسف أفتو فيما سئلوا عنه فقالوا: جزاء السارق أن يستعبد، ويؤخذ في السرقة، وأما الإعراب فيحتمل وجهين: الأول: أن يكون جزاؤه الأول مبتدأ ومن مبتدأ ثان وهي شرطية أو موصولة، وخبرها فهو جزاؤه، والجملة خبر جزاؤه الأول، والوجه الثاني: أن يكون من خبر المبتدأ الأول على حذف مضاف، وتقديره جزاؤه أخذ من وجد في رحله وتم الكلام. ثم قال فهو جزاؤه أي هذا الحكم جزاؤه ﴿وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤١] من كلام إخوة يوسف أي هذا حكمنا في السارق، وقد كان هذا الحكم في أول الإسلام، ثم نسخ بقطع الأيدي ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ﴾ هذا تمكين للحيلة ورفع للتهمة ﴿ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ ليصح له بذلك إمساكه معه، وإنما أنث الصواع في هذا الموضع لأنه سقاية، أو لأن الصواع يذكر ويؤنث.

﴿كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ أي صنعنا له هذا الصنع ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ﴾ أي في شرعه أو عادته، لأنه إنما كان جزاء السارق عنده أن يضرب ويضاعف عليه الغرم، ولكن حكم في هذه القضية آل يعقوب ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾ يعني الرفعة بالعلم بدليل ما بعده ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ أي فوق كل عالم من هو أعلم منه من البشر، أو الله عز وجل.

76

فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍۢ مَّن نَّشَآءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌۭ

So he began [the search] with their bags before the bag of his brother; then he extracted it from the bag of his brother. Thus did We plan for Joseph. He could not have taken his brother within the religion of the king except that Allah willed. We raise in degrees whom We will, but over every possessor of knowledge is one [more] knowing.

﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي استشهدوا بعلمهم لما ظهر لهم من ديانتهم في دخولهم أرضهم؛ حتى كانوا يجعلون الأكِمّة في أفواه إبلهم لئلا تنال زروع الناس ﴿قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَٰذِبِينَ﴾ أي قال فتيان يوسف: ما جزاء آخذ الصواع إن كنتم كاذبين في قولكم: وما كنا سارقين، فالضمير في قوله جزاؤه يعود على الأخذ المفهوم من الكلام ﴿قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ المعنى أن إخوة يوسف أفتو فيما سئلوا عنه فقالوا: جزاء السارق أن يستعبد، ويؤخذ في السرقة، وأما الإعراب فيحتمل وجهين: الأول: أن يكون جزاؤه الأول مبتدأ ومن مبتدأ ثان وهي شرطية أو موصولة، وخبرها فهو جزاؤه، والجملة خبر جزاؤه الأول، والوجه الثاني: أن يكون من خبر المبتدأ الأول على حذف مضاف، وتقديره جزاؤه أخذ من وجد في رحله وتم الكلام. ثم قال فهو جزاؤه أي هذا الحكم جزاؤه ﴿وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤١] من كلام إخوة يوسف أي هذا حكمنا في السارق، وقد كان هذا الحكم في أول الإسلام، ثم نسخ بقطع الأيدي ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ﴾ هذا تمكين للحيلة ورفع للتهمة ﴿ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ ليصح له بذلك إمساكه معه، وإنما أنث الصواع في هذا الموضع لأنه سقاية، أو لأن الصواع يذكر ويؤنث.

﴿كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ أي صنعنا له هذا الصنع ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ﴾ أي في شرعه أو عادته، لأنه إنما كان جزاء السارق عنده أن يضرب ويضاعف عليه الغرم، ولكن حكم في هذه القضية آل يعقوب ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾ يعني الرفعة بالعلم بدليل ما بعده ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ أي فوق كل عالم من هو أعلم منه من البشر، أو الله عز وجل.

77

۞ قَالُوٓا۟ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌۭ لَّهُۥ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّۭ مَّكَانًۭا ۖ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ

They said, "If he steals - a brother of his has stolen before." But Joseph kept it within himself and did not reveal it to them. He said, "You are worse in position, and Allah is most knowing of what you describe."

﴿قَالُوۤاْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ الضمير في قالوا لإخوة يوسف، وأشاروا إلى يوسف، ومعنى كلامهم إن يسرق بنيامين، فقد سرق أخوه يوسف من قبل، فهذا الأمر إنما صدر من ابني راحيل لأمِنّا، وقصدوا بذلك رفع المعرّة عن أنفسهم، ورموا بها يوسف وشقيقه، واختلف في السرقة التي رموا بها يوسف على ثلاثة أقوال: الأول: أن عمته ربته، فأراد والده أن يأخذه منها، وكانت تحبه ولا تصبر عنه، فجعلت عليه منطقة لها، ثم قالت إنه أخذها فاستعبدته بذلك وبقي عندها إلى أن ماتت، والثاني: أنه أخذ صمناً لجدّه والد أمه فكسره، والثالث: أنه كان يأخذ الطعام من دار أبيه ويعطيه المساكين ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ﴾ قال الزمخشري: الضمير للجملة التي بعد ذلك وهي قوله: أنتم شرّ مكاناً، والمعنى قال في قوله: أنتم شر مكاناً وقال ابن عطية: الضمير للحرارة التي وجد في نفسه من قولهم فقد سرق أخ له من قبل وأسر كراهية مقالتهم ثم جاهرهم بقوله أنتم شر مكاناً أي لسوء أفعالكم ﴿وَٱللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ﴾ إشارة إلى كذبهم فيما وصفوه به من السرقة.

78

قَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبًۭا شَيْخًۭا كَبِيرًۭا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ

They said, "O 'Azeez, indeed he has a father [who is] an old man, so take one of us in place of him. Indeed, we see you as a doer of good."

﴿إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً﴾ استعطافاً وكانوا قد أعلموه بشدّة محبة أبيه فيه ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ على وجه الضمان والاسترهان، والانقياد، وهذا هو الأظهر لقوله: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ﴿مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ أي أحسنت إلينا فيما فعلت معنا من قبل أو على الإطلاق ﴿ٱسْتَيْأَسُواْ﴾ أي يئسوا ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾ أي انفردوا عن غيرهم يناجي بعضهم بعضاً، والنجي يكون بمعنى المناجي أو مصدراً ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ قيل: كبيرهم في السن وهو روبيل، وقيل كبيرهم في الرأي وهو: شمعون، وقيل: يهوذا ﴿وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ﴾ تحتمل "ما" وجوها: الأول: أن تكون زائدة، والثاني: أن تكون مصدرية ومحلها الرفع بالابتداء تقديره وقع من قبل تفريطكم في يوسف، والثالث: أن تكون موصولة ومحلها أيضاً الرفع كذلك، والأول أظهر ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ﴾ يريد الموضع الذي وقعت فيه القصة ﴿ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ﴾ من قول كبيرهم، وقيل: من قول يوسف وهو بعيد ﴿إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ﴾ قرأ الجمهور بفتح الراء والسين، وروي عن الكسائي سرق بضم السين وكسر وتشديد الراء أي نسبت له السرقة ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ أي قولنا لك إن ابنك: إنما هو شهادة بما علمنا من ظاهر ما جرى ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ أي لا نعلم الغيب هل ذلك حق في نفس الأمر، أم لا، إذ يمكن أن يدس الصواع في رحله من غير علمه.

وقال الزمخشري: المعنى ما شهدنا إلا بما علمنا من سرقته وتيقناه، لأن الصواع استخرج من وعائه، وما كنا للغيب حافظين أي ما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الميثاق، وقراءة سرق بالفتح تعضد قول الزمخشري، والقراءة بالضم تعضد القول الأول ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ تقديره واسأل أهل القرية، وكذلك أهل العير: يعنون الرفقة، هذا هو قول الجمهور وقيل: المراد سؤال القرية بنفسها والعير بنفسها ولا يبعد أن تخبره الجمادات لأنه نبيّ والأول أظهر وأشهر على أنه مجاز، والقرية هنا هي مصر ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ﴾ قبله محذوف تقديره: فرجعوا إلى أبيهم فقالوا له هذا الكلام فقال بل سولت الآية ﴿بِهِمْ جَمِيعاً﴾ وأخاه بنيامين، وأخاهم الكبير الذي قال لن أبرح الأرض.

79

قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذًۭا لَّظَٰلِمُونَ

He said, "[I seek] the refuge of Allah [to prevent] that we take except him with whom we found our possession. Indeed, we would then be unjust."

﴿إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً﴾ استعطافاً وكانوا قد أعلموه بشدّة محبة أبيه فيه ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ على وجه الضمان والاسترهان، والانقياد، وهذا هو الأظهر لقوله: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ﴿مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ أي أحسنت إلينا فيما فعلت معنا من قبل أو على الإطلاق ﴿ٱسْتَيْأَسُواْ﴾ أي يئسوا ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾ أي انفردوا عن غيرهم يناجي بعضهم بعضاً، والنجي يكون بمعنى المناجي أو مصدراً ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ قيل: كبيرهم في السن وهو روبيل، وقيل كبيرهم في الرأي وهو: شمعون، وقيل: يهوذا ﴿وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ﴾ تحتمل "ما" وجوها: الأول: أن تكون زائدة، والثاني: أن تكون مصدرية ومحلها الرفع بالابتداء تقديره وقع من قبل تفريطكم في يوسف، والثالث: أن تكون موصولة ومحلها أيضاً الرفع كذلك، والأول أظهر ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ﴾ يريد الموضع الذي وقعت فيه القصة ﴿ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ﴾ من قول كبيرهم، وقيل: من قول يوسف وهو بعيد ﴿إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ﴾ قرأ الجمهور بفتح الراء والسين، وروي عن الكسائي سرق بضم السين وكسر وتشديد الراء أي نسبت له السرقة ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ أي قولنا لك إن ابنك: إنما هو شهادة بما علمنا من ظاهر ما جرى ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ أي لا نعلم الغيب هل ذلك حق في نفس الأمر، أم لا، إذ يمكن أن يدس الصواع في رحله من غير علمه.

وقال الزمخشري: المعنى ما شهدنا إلا بما علمنا من سرقته وتيقناه، لأن الصواع استخرج من وعائه، وما كنا للغيب حافظين أي ما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الميثاق، وقراءة سرق بالفتح تعضد قول الزمخشري، والقراءة بالضم تعضد القول الأول ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ تقديره واسأل أهل القرية، وكذلك أهل العير: يعنون الرفقة، هذا هو قول الجمهور وقيل: المراد سؤال القرية بنفسها والعير بنفسها ولا يبعد أن تخبره الجمادات لأنه نبيّ والأول أظهر وأشهر على أنه مجاز، والقرية هنا هي مصر ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ﴾ قبله محذوف تقديره: فرجعوا إلى أبيهم فقالوا له هذا الكلام فقال بل سولت الآية ﴿بِهِمْ جَمِيعاً﴾ وأخاه بنيامين، وأخاهم الكبير الذي قال لن أبرح الأرض.

80

فَلَمَّا ٱسْتَيْـَٔسُوا۟ مِنْهُ خَلَصُوا۟ نَجِيًّۭا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًۭا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِى يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِىٓ أَبِىٓ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِى ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَٰكِمِينَ

So when they had despaired of him, they secluded themselves in private consultation. The eldest of them said, "Do you not know that your father has taken upon you an oath by Allah and [that] before you failed in [your duty to] Joseph? So I will never leave [this] land until my father permits me or Allah decides for me, and He is the best of judges.

﴿إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً﴾ استعطافاً وكانوا قد أعلموه بشدّة محبة أبيه فيه ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ على وجه الضمان والاسترهان، والانقياد، وهذا هو الأظهر لقوله: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ﴿مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ أي أحسنت إلينا فيما فعلت معنا من قبل أو على الإطلاق ﴿ٱسْتَيْأَسُواْ﴾ أي يئسوا ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾ أي انفردوا عن غيرهم يناجي بعضهم بعضاً، والنجي يكون بمعنى المناجي أو مصدراً ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ قيل: كبيرهم في السن وهو روبيل، وقيل كبيرهم في الرأي وهو: شمعون، وقيل: يهوذا ﴿وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ﴾ تحتمل "ما" وجوها: الأول: أن تكون زائدة، والثاني: أن تكون مصدرية ومحلها الرفع بالابتداء تقديره وقع من قبل تفريطكم في يوسف، والثالث: أن تكون موصولة ومحلها أيضاً الرفع كذلك، والأول أظهر ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ﴾ يريد الموضع الذي وقعت فيه القصة ﴿ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ﴾ من قول كبيرهم، وقيل: من قول يوسف وهو بعيد ﴿إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ﴾ قرأ الجمهور بفتح الراء والسين، وروي عن الكسائي سرق بضم السين وكسر وتشديد الراء أي نسبت له السرقة ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ أي قولنا لك إن ابنك: إنما هو شهادة بما علمنا من ظاهر ما جرى ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ أي لا نعلم الغيب هل ذلك حق في نفس الأمر، أم لا، إذ يمكن أن يدس الصواع في رحله من غير علمه.

وقال الزمخشري: المعنى ما شهدنا إلا بما علمنا من سرقته وتيقناه، لأن الصواع استخرج من وعائه، وما كنا للغيب حافظين أي ما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الميثاق، وقراءة سرق بالفتح تعضد قول الزمخشري، والقراءة بالضم تعضد القول الأول ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ﴾ تقديره واسأل أهل القرية، وكذلك أهل العير: يعنون الرفقة، هذا هو قول الجمهور وقيل: المراد سؤال القرية بنفسها والعير بنفسها ولا يبعد أن تخبره الجمادات لأنه نبيّ والأول أظهر وأشهر على أنه مجاز، والقرية هنا هي مصر ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ﴾ قبله محذوف تقديره: فرجعوا إلى أبيهم فقالوا له هذا الكلام فقال بل سولت الآية ﴿بِهِمْ جَمِيعاً﴾ وأخاه بنيامين، وأخاهم الكبير الذي قال لن أبرح الأرض.

Commentary: Al-Tashil li 'Ulum al-Tanzil by Ibn Juzayy al-Kalbi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.