Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 101–110 of 111

101

۞ رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًۭا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ

My Lord, You have given me [something] of sovereignty and taught me of the interpretation of dreams. Creator of the heavens and earth, You are my protector in this world and in the Hereafter. Cause me to die a Muslim and join me with the righteous."

﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ﴾ بَعْضَ المُلْكِ وهو مُلْكُ مِصْرَ. ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ الكُتُبِ أوِ الرُّؤْيا، ومِن أيْضًا لِلتَّبْعِيضِ لِأنَّهُ لَمْ يُؤْتَ كُلَّ التَّأْوِيلِ. ﴿فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مُبْدِعُهُما وانْتِصابُهُ عَلى أنَّهُ صِفَةُ المُنادى أوْ مُنادى بِرَأْسِهِ. ﴿أنْتَ ولِيِّي﴾ ناصِرِي ومُتَوَلِّي أمْرِي. ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ أوِ الَّذِي يَتَوَلّانِي بِالنِّعْمَةِ فِيهِما. ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ اقْبِضْنِي. ﴿وَألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ مِن آبائِي أوْ بِعامَّةِ الصّالِحِينَ في الرُّتْبَةِ والكَرامَةِ.

رُوِيَ أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ أقامَ مَعَهُ أرْبَعًا وعِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ تُوفِّيَ وأوْصى أنْ يُدْفَنَ بِالشّامِ إلى جَنْبِ أبِيهِ، فَذَهَبَ بِهِ ودَفَنَهُ ثَمَّةَ ثُمَّ عادَ وعاشَ بَعْدَهُ ثَلاثًا وعِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ تاقَتْ نَفْسُهُ إلى المُلْكِ المُخَلَّدِ فَتَمَنّى المَوْتَ فَتَوَفّاهُ اللَّهُ طَيِّبًا طاهِرًا، فَتَخاصَمَ أهْلُ مِصْرَ في مَدْفَنِهِ حَتّى هَمُّوا بِالقِتالِ، فَرَأوْا أنْ يَجْعَلُوهُ في صُنْدُوقٍ مِن مَرْمَرٍ ويَدْفِنُوهُ في النِّيلِ بِحَيْثُ يَمُرُّ عَلَيْهِ الماءُ، ثُمَّ يَصِلُ إلى مِصْرَ لِيَكُونُوا شَرْعًا فِيهِ، ثُمَّ نَقَلَهُ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى مَدْفَنِ آبائِهِ وكانَ عُمْرُهُ مِائَةً وعِشْرِينَ سَنَةً، وقَدْ وُلِدَ لَهُ مِن راعِيلَ إفْرائِيمُ ومِيشا وهو جَدُّ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، ورَحْمَةَ امْرَأةِ أيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

102

ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوٓا۟ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ

That is from the news of the unseen which We reveal, [O Muhammad], to you. And you were not with them when they put together their plan while they conspired.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ مِن نَبَإ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، والخِطابُ فِيهِ لِلرَّسُولِ ﷺ وهو مُبْتَدَأٌ. ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرانِ لَهُ. ﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجْمَعُوا أمْرَهم وهم يَمْكُرُونَ﴾ كالدَّلِيلِ عَلَيْهِما والمَعْنى: أنَّ هَذا النَّبَأ غَيْبٌ لَمْ تَعْرِفْهُ إلّا بِالوَحْيِ لِأنَّكَ لَمْ تَحْضُرْ إخْوَةَ يُوسُفَ حِينَ عَزَمُوا عَلى ما هَمُّوا بِهِ مِن أنْ يَجْعَلُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ، وهم يَمْكُرُونَ بِهِ وبِأبِيهِ لِيُرْسِلَهُ مَعَهم، ومِنَ المَعْلُومِ الَّذِي لا يَخْفى عَلى مُكَذِّبِيكَ أنَّكَ ما لَقِيتَ أحَدًا سَمِعَ ذَلِكَ فَتَعَلَّمْتَهُ مِنهُ، وإنَّما حُذِفَ هَذا الشِّقُّ اسْتِغْناءً بِذِكْرِهِ في غَيْرِ هَذِهِ القِصَّةِ كَقَوْلِهِ: ﴿ما كُنْتَ تَعْلَمُها أنْتَ ولا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ .

﴿وَما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ﴾ عَلى إيمانِهِمْ وبالَغْتَ في إظْهارِ الآياتِ عَلَيْهِمْ. ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾ لِعِنادِهِمْ وتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ.

103

وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ

And most of the people, although you strive [for it], are not believers.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ مِن نَبَإ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، والخِطابُ فِيهِ لِلرَّسُولِ ﷺ وهو مُبْتَدَأٌ. ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرانِ لَهُ. ﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجْمَعُوا أمْرَهم وهم يَمْكُرُونَ﴾ كالدَّلِيلِ عَلَيْهِما والمَعْنى: أنَّ هَذا النَّبَأ غَيْبٌ لَمْ تَعْرِفْهُ إلّا بِالوَحْيِ لِأنَّكَ لَمْ تَحْضُرْ إخْوَةَ يُوسُفَ حِينَ عَزَمُوا عَلى ما هَمُّوا بِهِ مِن أنْ يَجْعَلُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ، وهم يَمْكُرُونَ بِهِ وبِأبِيهِ لِيُرْسِلَهُ مَعَهم، ومِنَ المَعْلُومِ الَّذِي لا يَخْفى عَلى مُكَذِّبِيكَ أنَّكَ ما لَقِيتَ أحَدًا سَمِعَ ذَلِكَ فَتَعَلَّمْتَهُ مِنهُ، وإنَّما حُذِفَ هَذا الشِّقُّ اسْتِغْناءً بِذِكْرِهِ في غَيْرِ هَذِهِ القِصَّةِ كَقَوْلِهِ: ﴿ما كُنْتَ تَعْلَمُها أنْتَ ولا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ .

﴿وَما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ﴾ عَلى إيمانِهِمْ وبالَغْتَ في إظْهارِ الآياتِ عَلَيْهِمْ. ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾ لِعِنادِهِمْ وتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ.

104

وَمَا تَسْـَٔلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌۭ لِّلْعَٰلَمِينَ

And you do not ask of them for it any payment. It is not except a reminder to the worlds.

﴿وَما تَسْألُهم عَلَيْهِ﴾ عَلى الإنْباءِ أوِ القُرْآنِ. ﴿مِن أجْرٍ﴾ مِن جُعْلٍ كَما يَفْعَلُهُ حَمَلَةُ الأخْبارِ. ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾ عِظَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى. ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ عامَّةً.

﴿وَكَأيِّنْ مِن آيَةٍ﴾ وكَمْ مِن آيَةٍ. والمَعْنى وكَأيِّ عَدَدٍ شِئْتَ مِنَ الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وحِكْمَتِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ وتَوْحِيدِهِ. ﴿فِي السَّماواتِ والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها﴾ عَلى الآياتِ ويُشاهِدُونَها. ﴿وَهم عَنْها مُعْرِضُونَ﴾ لا يَتَفَكَّرُونَ فِيها ولا يَعْتَبِرُونَ بِها. وقُرِئَ ﴿والأرْضِ﴾ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿يَمُرُّونَ﴾، فَيَكُونُ لَها الضَّمِيرُ في ﴿عَلَيْها﴾ وبِالنَّصْبِ عَلى ويَطَؤُونَ الأرْضَ. وقُرِئَ و « الأرْضَ يَمْشُونَ عَلَيْها» أيْ يَتَرَدَّدُونَ فِيها فَيَرَوْنَ آثارَ الأُمَمِ الهالِكَةِ.

105

وَكَأَيِّن مِّنْ ءَايَةٍۢ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ

And how many a sign within the heavens and earth do they pass over while they, therefrom, are turning away.

﴿وَما تَسْألُهم عَلَيْهِ﴾ عَلى الإنْباءِ أوِ القُرْآنِ. ﴿مِن أجْرٍ﴾ مِن جُعْلٍ كَما يَفْعَلُهُ حَمَلَةُ الأخْبارِ. ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾ عِظَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى. ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ عامَّةً.

﴿وَكَأيِّنْ مِن آيَةٍ﴾ وكَمْ مِن آيَةٍ. والمَعْنى وكَأيِّ عَدَدٍ شِئْتَ مِنَ الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وحِكْمَتِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ وتَوْحِيدِهِ. ﴿فِي السَّماواتِ والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها﴾ عَلى الآياتِ ويُشاهِدُونَها. ﴿وَهم عَنْها مُعْرِضُونَ﴾ لا يَتَفَكَّرُونَ فِيها ولا يَعْتَبِرُونَ بِها. وقُرِئَ ﴿والأرْضِ﴾ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿يَمُرُّونَ﴾، فَيَكُونُ لَها الضَّمِيرُ في ﴿عَلَيْها﴾ وبِالنَّصْبِ عَلى ويَطَؤُونَ الأرْضَ. وقُرِئَ و « الأرْضَ يَمْشُونَ عَلَيْها» أيْ يَتَرَدَّدُونَ فِيها فَيَرَوْنَ آثارَ الأُمَمِ الهالِكَةِ.

106

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ

And most of them believe not in Allah except while they associate others with Him.

﴿وَما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ﴾ في إقْرارِهِمْ بِوُجُودِهِ وخالِقِيَّتِهِ. ﴿إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ أوْ بِاتِّخاذِ الأحْبارِ أرْبابًا. ونِسْبَةُ التَّبَنِّي إلَيْهِ تَعالى، أوِ القَوْلِ بِالنُّورِ والظُّلْمَةِ أوِ النَّظَرِ إلى الأسْبابِ ونَحْوِ ذَلِكَ. وقِيلَ الآيَةُ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، وقِيلَ في المُنافِقِينَ. وقِيلَ في أهْلِ الكِتابِ.

﴿أفَأمِنُوا أنْ تَأْتِيَهم غاشِيَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ﴾ عُقُوبَةٌ تَغْشاهم وتَشْمَلُهم. ﴿أوْ تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً﴾ فَجْأةً مِن غَيْرِ سابِقَةِ عَلامَةٍ. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِإتْيانِها غَيْرُ مُسْتَعِدِّينَ لَها.

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ يَعْنِي الدَّعْوَةَ إلى التَّوْحِيدِ والإعْدادَ لِلْمَعادِ ولِذَلِكَ فَسَّرَ السَّبِيلَ بِقَوْلِهِ: ﴿أدْعُو إلى اللَّهِ﴾ وقِيلَ هو حالٌ مِنَ الياءِ. ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ بَيانٍ وحُجَّةٍ واضِحَةٍ غَيْرِ عَمْياءَ. ﴿أنا﴾ تَأْكِيدٌ لِلْمُسْتَتِرِ في ﴿أدْعُو﴾ أوْ ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ لِأنَّهُ حالٌ مِنهُ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ . ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ عُطِفَ عَلَيْهِ. ﴿وَسُبْحانَ اللَّهِ وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ وأُنَزِّهُهُ تَنْزِيهًا مِنَ الشُّرَكاءِ.

107

أَفَأَمِنُوٓا۟ أَن تَأْتِيَهُمْ غَٰشِيَةٌۭ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

Then do they feel secure that there will not come to them an overwhelming [aspect] of the punishment of Allah or that the Hour will not come upon them suddenly while they do not perceive?

﴿وَما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ﴾ في إقْرارِهِمْ بِوُجُودِهِ وخالِقِيَّتِهِ. ﴿إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ أوْ بِاتِّخاذِ الأحْبارِ أرْبابًا. ونِسْبَةُ التَّبَنِّي إلَيْهِ تَعالى، أوِ القَوْلِ بِالنُّورِ والظُّلْمَةِ أوِ النَّظَرِ إلى الأسْبابِ ونَحْوِ ذَلِكَ. وقِيلَ الآيَةُ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، وقِيلَ في المُنافِقِينَ. وقِيلَ في أهْلِ الكِتابِ.

﴿أفَأمِنُوا أنْ تَأْتِيَهم غاشِيَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ﴾ عُقُوبَةٌ تَغْشاهم وتَشْمَلُهم. ﴿أوْ تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً﴾ فَجْأةً مِن غَيْرِ سابِقَةِ عَلامَةٍ. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِإتْيانِها غَيْرُ مُسْتَعِدِّينَ لَها.

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ يَعْنِي الدَّعْوَةَ إلى التَّوْحِيدِ والإعْدادَ لِلْمَعادِ ولِذَلِكَ فَسَّرَ السَّبِيلَ بِقَوْلِهِ: ﴿أدْعُو إلى اللَّهِ﴾ وقِيلَ هو حالٌ مِنَ الياءِ. ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ بَيانٍ وحُجَّةٍ واضِحَةٍ غَيْرِ عَمْياءَ. ﴿أنا﴾ تَأْكِيدٌ لِلْمُسْتَتِرِ في ﴿أدْعُو﴾ أوْ ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ لِأنَّهُ حالٌ مِنهُ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ . ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ عُطِفَ عَلَيْهِ. ﴿وَسُبْحانَ اللَّهِ وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ وأُنَزِّهُهُ تَنْزِيهًا مِنَ الشُّرَكاءِ.

108

قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Say, "This is my way; I invite to Allah with insight, I and those who follow me. And exalted is Allah; and I am not of those who associate others with Him."

﴿وَما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ﴾ في إقْرارِهِمْ بِوُجُودِهِ وخالِقِيَّتِهِ. ﴿إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ أوْ بِاتِّخاذِ الأحْبارِ أرْبابًا. ونِسْبَةُ التَّبَنِّي إلَيْهِ تَعالى، أوِ القَوْلِ بِالنُّورِ والظُّلْمَةِ أوِ النَّظَرِ إلى الأسْبابِ ونَحْوِ ذَلِكَ. وقِيلَ الآيَةُ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، وقِيلَ في المُنافِقِينَ. وقِيلَ في أهْلِ الكِتابِ.

﴿أفَأمِنُوا أنْ تَأْتِيَهم غاشِيَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ﴾ عُقُوبَةٌ تَغْشاهم وتَشْمَلُهم. ﴿أوْ تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً﴾ فَجْأةً مِن غَيْرِ سابِقَةِ عَلامَةٍ. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِإتْيانِها غَيْرُ مُسْتَعِدِّينَ لَها.

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ يَعْنِي الدَّعْوَةَ إلى التَّوْحِيدِ والإعْدادَ لِلْمَعادِ ولِذَلِكَ فَسَّرَ السَّبِيلَ بِقَوْلِهِ: ﴿أدْعُو إلى اللَّهِ﴾ وقِيلَ هو حالٌ مِنَ الياءِ. ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ بَيانٍ وحُجَّةٍ واضِحَةٍ غَيْرِ عَمْياءَ. ﴿أنا﴾ تَأْكِيدٌ لِلْمُسْتَتِرِ في ﴿أدْعُو﴾ أوْ ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ لِأنَّهُ حالٌ مِنهُ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ . ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ عُطِفَ عَلَيْهِ. ﴿وَسُبْحانَ اللَّهِ وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ وأُنَزِّهُهُ تَنْزِيهًا مِنَ الشُّرَكاءِ.

109

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًۭا نُّوحِىٓ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰٓ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

And We sent not before you [as messengers] except men to whom We revealed from among the people of cities. So have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? And the home of the Hereafter is best for those who fear Allah; then will you not reason?

﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا﴾ رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ ﴿لَوْ شاءَ رَبُّنا لأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ وقِيلَ مَعْناهُ نَفْيُ اسْتِنْباءِ النِّساءِ يُوحِي إلَيْهِمُ كَما يُوحِي إلَيْكَ ويُمَيَّزُونَ بِذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِمْ. وقَرَأ حَفْصٌ ﴿نُوحِي﴾ في كُلِّ القُرْآنِ ووافَقَهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ في سُورَةِ « الأنْبِياءِ» . ﴿مِن أهْلِ القُرى﴾ لِأنَّ أهْلَها أعْلَمُ وأحْلَمُ مِن أهْلِ البَدْوِ. ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِنَ المُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ والآياتِ فَيَحْذَرُوا تَكْذِيبَكَ، أوْ مِن مِنَ المَشْغُوفِينَ بِالدُّنْيا المُتَهالِكِينَ عَلَيْها فَيُقْلِعُوا عَنْ حُبِّها. ﴿وَلَدارُ الآخِرَةِ﴾ ولَدارُ الحالِ أوِ السّاعَةِ أوِ الحَياةِ الآخِرَةِ. ﴿خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشِّرْكَ والمَعاصِيَ. ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهم لِيَعْرِفُوا أنَّها خَيْرٌ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ بِالتّاءِ حَمْلًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ أيْ قُلْ لَهم أفَلا تَعْقِلُونَ.

110

حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسْتَيْـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا۟ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ

[They continued] until, when the messengers despaired and were certain that they had been denied, there came to them Our victory, and whoever We willed was saved. And Our punishment cannot be repelled from the people who are criminals.

﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ غايَةَ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ أيْ لا يَغْرُرْهم تَمادِي أيّامِهِمْ فَإنَّ مَن قَبْلَهم أُمْهِلُوا حَتّى أيِسَ الرُّسُلُ عَنِ النَّصْرِ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا، أوْ عَنْ إيمانِهِمْ لِانْهِماكِهِمْ في الكُفْرِ مُتَرَفِّهِينَ مُتَمادِينَ فِيهِ مِن غَيْرِ وازِعٍ. ﴿وَظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ أيْ كَذَبَتْهم أنْفُسُهم حِينَ حَدَّثَتْهم بِأنَّهم يُنْصَرُونَ، أوْ كَذَّبَهُمُ القَوْمُ بِوَعْدِ الإيمانِ. وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِمْ أيْ وظَنَّ المُرْسَلُ إلَيْهِمْ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوهم بِالدَّعْوَةِ والوَعِيدِ. وقِيلَ الأوَّلُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِمْ والثّانِي لِلرُّسُلِ أيْ وظَنُّوا أنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوا وأخْلَفُوا فِيما وُعِدَ لَهم مِنَ النَّصْرِ وخَلَطَ الأمْرُ عَلَيْهِمْ. وما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أنَّ الرُّسُلَ ظَنُّوا أنَّهم أُخْلِفُوا ما وعَدَهُمُ اللَّهُ مِنَ النَّصْرِ، إنْ صَحَّ فَقَدْ أرادَ بِالظَّنِّ ما يَهْجِسُ في القَلْبِ عَلى طَرِيقِ الوَسْوَسَةِ. هَذا وأنَّ المُرادَ بِهِ المُبالَغَةُ في التَّراخِي والإمْهالِ عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ. وقَرَأ غَيْرُ الكُوفِيِّينَ بِالتَّشْدِيدِ أيْ وظَنَّ الرُّسُلُ أنَّ القَوْمَ قَدْ كَذَبُوهم فِيما أوْعَدُوهم. وقُرِئَ « كَذَبُوا» بِالتَّخْفِيفِ وبِناءِ الفاعِلِ أيْ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كَذَبُوا فِيما حَدَّثُوا بِهِ عِنْدَ قَوْمِهِمْ لَمّا تَراخى عَنْهم ولَمْ يَرَوْا لَهُ أثَرًا. ﴿جاءَهم نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَن نَشاءُ﴾ النَّبِيَّ والمُؤْمِنِينَ وإنَّما لَمْ يُعَيِّنْهم لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُمُ الَّذِينَ يَسْتَأْهِلُونَ إنْ يَشاءُ نَجاتَهم لا يُشارِكُهم فِيهِ غَيْرُهم. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ عَلى لَفْظِ الماضِي المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ وقُرِئَ « فَنَجا» ﴿وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ إذا نَزَلَ بِهِمْ وفِيهِ بَيانٌ لِلْمَشِيئَيْنِ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.