Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Mawsu'at al-Tafsir al-Ma'thur

Ayahs 11–20 of 111

11

قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ

They said, "O our father, why do you not entrust us with Joseph while indeed, we are to him sincere counselors?

﴿قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ یُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَـٰصِحُونَ ۝١١﴾ - قراءات

٣٦٨١٦- عن أبى قاسم قال: قرأ أبو رَزِين: (ما لَكَ لا تِئْمَنّا عَلى يُوسُفَ). قال له عبيد بن نضلة: لَحَنتَ. قال: ما لَحَنَ مَن قَرَأَ بِلُغَةِ قومه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن يحيى بن وثاب، ولكن بتسهيل الهمزة بعد الكسرة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٧، والبحر المحيط ٥/٢٨٦.]]. (٨/٢٠٢)

﴿قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ یُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَـٰصِحُونَ ۝١١﴾ - تفسير الآية

٣٦٨١٧- قال مقاتل في قوله: ﴿وإنا له لناصحون﴾، قال مقاتل: في الكلام تقديم وتأخير، وذلك أنّهم قالوا لأبيهم: ﴿أرسله معنا﴾. فقال أبوهم: ﴿إني ليحزنني أن تذهبوا به﴾. فحينئذ قالوا: ﴿ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون﴾تفسير الثعلبي ٥/٢٠٠، وتفسير البغوي ٤/٢١٩.. (ز)

٣٦٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: فأَتَوْا يعقوبَ، فـ﴿قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون﴾، ... ﴿قال﴾ يعقوب لهم: ﴿إني أخاف﴾ عليه، فقالوا لأبيهم: ﴿ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون﴾ في الحِفْظ لهتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٠-٣٢١.. (ز)

٣٦٨١٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلم يزالوا يأتونه حتّى أرسله معهم على وجَلٍ وتَخَوُّفٍ، فذُكِر لي: أنّه لَمّا أرسله معهم دعاه حين أرادوا الذهاب به، فضمَّه إليه، ثم دعا له، وقال: اللَّهُمَّ، اجعل دُعائي جُنَّةً مِمّا أتَخَوَّف عليهأخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٧.. (ز)

12

أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًۭا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ

Send him with us tomorrow that he may eat well and play. And indeed, we will be his guardians.

﴿أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدࣰا یَرۡتَعۡ وَیَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ۝١٢﴾ - قراءات

٣٦٨٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه قرأ: ‹نَرْتَعِ›، يعني: بالنون، وكسر العين. قال: يحفظ بعضُنا بعضًا؛ نتكالأ، نتحارس[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير بخلف عن قنبل، والوجه الثاني له: ‹نَرْتَعِي› بإثبات ياء بعد العين، وقرأ نافع، وأبو جعفر: ‹يَرْتَعِ ويَلْعَبْ› بالياء، وكسر العين مِن ‹يَرْتَعِ›، وقرأ بقية العشرة: ﴿يَرْتَعْ ويَلْعَبْ﴾ بالياء، وإسكان العين من ﴿يَرْتَعْ﴾. انظر: النشر ٢/٢٩٣، والإتحاف ص٣٢٩]]. (٨/٢٠٣)

٣٦٨٢١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، بنحوهأخرجه ابن جرير ١٣/٢٨.. (ز)

٣٦٨٢٢- عن الحكم بن عمر الرُّعَيْنيِّ، قال: بعثني خالد القَسْري إلى قتادة أسأله عن قوله: ‹نَرْتَعْ ونَلْعَبْ›. فقال قتادة: لا، ‹نَرْتَعِ ونَلْعَبْ› بكسر العين. ثم قال: الناسُ لا يرتعون، إنّما ترتع الغنمعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.. (٨/٢٠٤)

٣٦٨٢٣- عن هارون، قال: كان أبو عمرو [بن العلاء] يقرأ: ‹نَرْتَعْ ونَلْعَبْ› بالنون، فقلت لأبي عمرو: كيف يقولون: ‹نَرْتَعْ ونَلْعَبْ› وهم أنبياء؟! قال: لم يكونوا يومئذ أنبياءأخرجه ابن جرير ١٣/٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.٣٣١٨٣٣١٩. (٨/٢٠٣)

٣٣١٨ علّق ابنُ عطية (٥/٤٨-٤٩) على هذه القراءة، فقال: «وقرأ أبو عمرو وأبو عامر: ‹نَرْتَعْ ونَلْعَبْ›» بالنون فيهما وإسكان العين والباء، و‹نَرْتَعْ› -على هذا- مِن الرتوع، وهي: الإقامة في الخِصب والمرعى في أكل وشرب، ومنه قول الغضبان بن القبعثري: القيد والرتعة وقلة التعتعة".

٣٣١٩ أفاد هذا الأثرُ أنّ إخوة يوسف لم يكونوا يومئذ أنبياء، وقد رجّح ابنُ كثير (٨/١٦) مستندًا إلى عدم الدليل الصريح أنّ إخوة يوسف لم يكونوا أنبياء، وتقدم قوله في آخر تفسير قوله تعالى:﴿إني رأيت أحد عشر كوكبا﴾.

٣٦٨٢٤- عن الأعرج أنّه قرأ: (نَرْتَعِي) بالنون والياء، (ويَلْعَبْ) بالياء[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.

قراءة (نَرْتَعِي ويَلْعَبْ) شاذة.]]. (٨/٢٠٤)

٣٦٨٢٥- عن مُقاتل بن حيان أنّه كان يقرؤها: (أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا نَلْهُو ونَلْعَبْ)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ١٢/١٩٤.]]. (٨/٢٠٤)

٣٦٨٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- أنّه قرأ: ‹يَرْتَعِ›، يعني: بالياء، وكسر العين. قال: يرعى غنمه، وينظر، ويعقل، فيعرف ما يعرف الرجلأخرجه ابن جرير ١٣/٢٨.٣٣٢٠. (٨/٢٠٣)

٣٣٢٠ وجّه ابنُ جرير (١٣/٢٤-٢٥) هذه القراءة، فقال: «قرأته عامة قراء أهل المدينة: ‹يَرْتَعِ ويَلْعَبْ› بكسر العين من ‹يَرْتَعِ›، وبالياء في ‹يَرْتَعِ ويَلْعَبْ›، على معنى: يفتعل، مِن الرعي: ارتعيت فأنا أرتعي. كأنّهم وجهوا معنى الكلام إلى: أرسله معنا غدًا يرتع الإبل، ويلعب ... وكأن الذين يقرءون ذلك: ‹يَرْتَعِ ويَلْعَبْ› بكسر العين من ‹يَرْتَعِ› يتأولونه على الوجه الذي حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ‹أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا يَرْتَعِ ويَلْعَبْ›، قال: يرعى غنمه، وينظر ويعقل، فيعرف ما يعرف الرجل». ووجّه قراءة مَن قرأ ذلك بالياء في الحرفين جميعًا وتسكين العين، فقال: «وقرأ ذلك عامَّة قراء أهل الكوفة: ﴿أرسله معنا غدا يرتع ويلعب﴾ بالياء في الحرفين جميعًا وتسكين العين، من قولهم: رتع فلان في ماله: إذا لهى فيه ونعم وأنفقه في شهواته، ومن ذلك قولهم في مَثَل مِن الأمثال: القيد والرتعة».

ثم رجّح مستندًا إلى الدلالة العقلية، وأقوال السلف قراءةَ مَن قرأ ذلك بالياء في كليهما، وبسكون العين من ﴿يرتع﴾، فقال: «وأَوْلى القراءة في ذلك عندي بالصواب قراءةُ مَن قرأه في الحرفين كليهما بالياء، …

13

قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِىٓ أَن تَذْهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَٰفِلُونَ

[Jacob] said, "Indeed, it saddens me that you should take him, and I fear that a wolf would eat him while you are of him unaware."

﴿قَالَ إِنِّی لَیَحۡزُنُنِیۤ أَن تَذۡهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن یَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَـٰفِلُونَ ۝١٣﴾ - تفسير

٣٦٨٣٣- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُلَقِّنوا الناس فيكذبوا؛ فإنّ بني يعقوب لم يعلموا أنّ الذئب يأكل الناسَ، فلمّا لقنهم أبوهم كذبوا، فقالوا: أكله الذئب»أورده الديلمي في الفردوس ٥/٢٠ (٧٣٢٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه، والسِّلَفِيِّ في الطيوريات.. (٨/٢٠٤)

٣٦٨٣٤- عن أبي مِجْلَزٍ لاحق بن حميد، قال: لا ينبغي لأحدٍ أن يُلَقِّن ابنَه الشَّرَّ، فإنّ بني يعقوب لم يَدْرُوا أنّ الذئب يأكل الناس حتى قال لهم أبوهم: إني أخاف أن يأكله الذئبأخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٨.. (٨/٢٠٤)

٣٦٨٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ أبوهم: ﴿إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون﴾ لا تشعرون به. وكانت أرضًا مَذْئَبَةً؛ فمِن ثَمَّ قال يعقوب: ﴿أخاف أن يأكله الذئب﴾تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢١.. (ز)

14

قَالُوا۟ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذًۭا لَّخَٰسِرُونَ

They said, "If a wolf should eat him while we are a [strong] clan, indeed, we would then be losers."

﴿قَالُوا۟ لَىِٕنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّاۤ إِذࣰا لَّخَـٰسِرُونَ ۝١٤﴾ - تفسير

٣٦٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ أي: العشرة: ﴿لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ يعني: ونحن جماعة؛ ﴿إنا إذا لخاسرون﴾ يعني: لَعَجَزَةتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢١.. (ز)

15

فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجْمَعُوٓا۟ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

So when they took him [out] and agreed to put him into the bottom of the well... But We inspired to him, "You will surely inform them [someday] about this affair of theirs while they do not perceive [your identity]."

﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوۤا۟ أَن یَجۡعَلُوهُ فِی غَیَـٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ﴾ - تفسير

٣٦٨٣٧- قال وهب بن مُنَبِّه: إنّهم أخذوا يوسف ﵇ بغاية الإكرام، وجعلوا يحملونه، فلمّا بَرَزُوا إلى البَرِّيَّة ألقوه، وجعلوا يضربونه، فإذا ضربه واحدٌ منهم اسْتَغاثَ بالآخَر فضَرَبَه الآخَر، فجعل لا يرى منهم رحيمًا، فضربوه حتى كادوا يقتلونه وهو يصيح: يا أبتاه، لو تعلمُ ما يَصْنَعُ بابنِك بنو الإماء. فلمّا كادوا أن يقتلوه قال لهم يهوذا: أليس قد أعطيتموني موثِقًا أن لا تقتلوه؟! فانطلقوا به إلى الجُبِّ لِيطرحوه فيه، وكان ابن اثنتي عشرة سنة -وقيل: ثماني عشرة سنة-، فجاؤُوا به إلى بئرٍ على غير الطريق، واسِعَةَ الأسفل، ضَيِّقَةَ الرأسِ، فجعلوا يدلونه في البئر فيَتَعَلَّق بشَفِير البئر، فرَبَطوا يديه، ونزعوا قميصَه، فقال: يا إخوتاه، رُدُّوا عَلَيَّ القميصَ أتَوارى به في الجُبِّ. فقالوا: ادعُ الشمسَ والقمرَ والكواكبَ تُوارِيك. قال: إنِّي لم أر شيئًا. فألقَوْه فيها. وقيل: جعلوه في دَلْوٍ، وأرسلوه فيها، حتى إذا بلغ نصفَها ألقوه؛ إرادةَ أن يموت، فكان في البئر ماءٌ، فسَقَط فيه، ثم أوى إلى صخرة فيها، فقام عليهاتفسير البغوي ٤/٢٢١.. (ز)

٣٦٨٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا أجمعوا أمرَهم على ذلك أتَوا أباهم، فقالوا: ﴿يا أبانا ما لك لا تَأمَنّا على يوسف﴾. قال: لن أُرْسِلَه معكم؛ إني ﴿أخاف أن يأكُلَه الذئب وأنتم عنه غافلون*قالوا لئن أكله الذئب ونحن عُصْبَةٌ إنا إذا لخاسرون﴾. فأَرسَلَه معهم، فأخرَجوه وبه عليه كرامة، فلمّا بَرَزوا به إلى البَرِّيَّةِ أظهَروا له العداوة، فجعَل يضرِبُه أحدُهم، فيستغيث بالآخر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيمًا، فضربوه حتى كادوا يقتُلونه، فجعل يصيح ويقول: يا أبتاه، يا يعقوب، لو تعلم ما صنَع بابنِك بنو الإماء. فلمّا كادوا يقتلونه قال يهوذا: أليس قد أعطيتُموني موثِقًا ألّا تقتلوه؟! فانطلقوا به إلى الجُبِّ لِيَطرَحوه فيه، فجعلوا يُدْلُونه في البئر، فيتعلق بشفير البئر، فربطوا يديه، ونزعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه، رُدُّوا علىَّ قميصي أتوارى به في الجُبِّ. فقالوا له: ادْعُ الأحدَ عشرَ كوكبًا والشمس والقمر يُؤْنِسوك. قال: فإنِّي لم أر شيئًا. فدَلَّوه في البئر حتى إذا بلغ نصفها ألْقَوْه إرادةَ أن يموت، فكان في البئر ماءٌ، فسقط فيه، فلم يَضُرَّه، ثم أوى إلى صخرة في البئر، فقام عليها، فجعل يبكي، فناداه إخوته، فظنَّ أنها رِقَّةٌ أدْرَكَتْهم، فأجابهم، فأرادوا أن يَرْضَخوه بصخرة فيقتلوه، فقام يهوذا فمَنَعَهُم، وقال: قد أعْطيتُموني مَوثِقًا ألّا تقتلوه. فكان يهوذا يأتيه بالطعامأخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٨-٢١٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.. (٨/١٨٦-١٨٧)

٣٦٨٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما ذهبوا به بيوسف وأجمعوا﴾ أمرَهم ﴿أن يجعلوه في غيابت الجب﴾، على رأس ثلاثة فراسخ، فألقوه في الجُبِّ، والماءٌ يومئذ كَدِرٌ غليظ، فعَذُب الماءُ وصفا حين أُلْقِي فيه، وقام على صخرة في قاصِيَةِ البئر، فوَكَّل اللهُ به مَلَكًا يحرسه في الجُبِّ، ويُطْعِمهتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢١.. (ز)

﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَـٰذَا وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ۝١٥﴾ - تفسير

٣٦٨٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن الحُوَيْرِث- في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾، قال: لم يعلموا بوَحْي الله إليهأخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٩-٢١١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.. (٨/٢٠٥)

٣٦٨٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبادة الأسدي- قال: لَمّا دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون؛ جِيءَ بالصُّواع، فوضَعه على يده، ثم نَقَرَه، فطَنَّ، فقال: إنّه ليُخْبِرُني هذا الجامُ أنّه كان لكم أخٌ مِن أبيكم يُقال له: يوسف، يُدنيه دونكم، وأنّكم انطلقتم به، فألْقَيتُموه في غيابة الجب، …

16

وَجَآءُوٓ أَبَاهُمْ عِشَآءًۭ يَبْكُونَ

And they came to their father at night, weeping.

﴿وَجَاۤءُوۤ أَبَاهُمۡ عِشَاۤءࣰ یَبۡكُونَ ۝١٦﴾ - تفسير

٣٦٨٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاؤ أباهم يعقوب عشاء يبكون﴾: صلاة العتمةتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.. (ز)

﴿وَجَاۤءُوۤ أَبَاهُمۡ عِشَاۤءࣰ یَبۡكُونَ ۝١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٦٨٥٠- عن الشعبي، قال: جاءت امرأة إلى شُرَيح [القاضي] تُخاصِم في شيء، فجعلت تبكي، فقالوا: يا أبا أُمَيَّة، أما تراها تبكي؟ فقال: قد جاء إخوةُ يوسف أباهم عشاءً يبكونعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.. (٨/٢٠٧)

17

قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ ۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍۢ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَٰدِقِينَ

They said, "O our father, indeed we went racing each other and left Joseph with our possessions, and a wolf ate him. But you would not believe us, even if we were truthful."

﴿قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَاۤ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ﴾ - تفسير

٣٦٨٥١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: نَشْتَدُّ على أقدامناتفسير الثعلبي ٥/٢٠٣، وتفسير البغوي ٤/٢٢٢.٣٣٢٤. (ز)

٣٣٢٤ لم يذكر ابن جرير (١٣/٣٤) في معنى: ﴿نستبق﴾ غير ما ورد في أثر السدي، وقد ساقه في أثر طويل.

٣٦٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق﴾، يعني: نَتَصَيَّدتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.. (ز)

٣٦٨٥٣- قال مقاتل بن حيان: نَشْتَدُّتفسير الثعلبي ٥/٢٠٣.. (ز)

﴿وَتَرَكۡنَا یُوسُفَ عِندَ مَتَـٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ﴾ - تفسير

٣٦٨٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتركنا يوسف عند متاعنا﴾ لِيَحْفَظَه، ﴿فأكله الذئب﴾تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.. (ز)

﴿وَمَاۤ أَنتَ بِمُؤۡمِنࣲ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَـٰدِقِینَ ۝١٧﴾ - تفسير

٣٦٨٥٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾، قال: بِمُصَدِّق لناعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.. (٨/٢٠٧)

٣٦٨٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وما أنت بمؤمنِ لنا﴾، يعنى: بمُصَدِّق لنا، ﴿ولو كنا صادقين﴾أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٠.. (٨/١٨٧)

٣٦٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾ يعني: بِمُصَدِّق لنا، ﴿ولو كنا صادقين﴾ بما نقولتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.. (ز)

٣٦٨٥٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين﴾، قال: نزلت على كلام العرب، كقولك: لا تُصدِّقُ بالصِّدْقِ، ولو كنتُ صادِقًاعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.. (٨/٢٠٧)

٣٦٨٥٩- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين﴾: ما أنت بِمُصَدِّق لناتفسير سفيان الثوري ص١٣٨.٣٣٢٥. (ز)

٣٣٢٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٤-٥٥) في قوله: ﴿ولو كنا صادقين﴾ عدة أقوال، فقال: «وقولهم: ﴿وما أنت بمؤمن﴾ أي: بِمُصَدِّق. ومعنى الكلام: أي: لو كُنّا موصوفين بالصدق. وقيل: المعنى: ولو كنت تعتقد ذلك فينا في جميع أقوالنا قديمًا لَما صدَّقْتَنا في هذه النازِلةِ خاصَّةً؛ لِما لَحِقَك فيها من الحُزْنِ، ونالك مِن المشقة، ولِما تَقَدَّم مِن تُهْمَتِك لنا. وهذا قول ذَكَرَه الزجّاجُ وغيره». ثم ذكر احتمالًا آخر، وعلّق عليه، فقال: «ويحتمل أن يكون قولهم: ﴿ولو كنا صادقين﴾ بمعنى: وإن كُنّا صادقين -وقاله المُبَرِّد- كأنهم أخبروا عن أنفسهم أنهم صادقون في هذه النازلة، فهو تمادٍ منهم في الكذب، ويكون بمنزلة قوله: ﴿أولو كنا كارهين﴾ [الأعراف:٨٨] بمعنى: أو إن كنا كارهين». وانتقد ابنُ عطية أن يكون هذا مثل قوله: ﴿أولو كنا كارهين﴾، فقال: «وفي هذا المثال عندي نظر». ثم ذكر أنّ الرماني قال: «ألزموا أباهم عنادًا». وانتقده بدلالة العقل، والنظائر بقوله: «هذا مِمّا لا يلزم؛ لأنهم لم يقولوا: وما أنت بمُصَدِّق لنا ولو كنا صادقين في معتقدك. بل قالوا: وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين فيما نعتقد نحن، وأمّا أنت فقد غلب عليك سوء الظن بنا. ولا ينكر أن يعتقد الأنبياء ﵈ صدق الكاذب وكذب الصادق ما لم يُوحَ إليهم، فإنّما هو بشر، كما قال ﷺ: «إنما أنا بشر، وإنّكم تختصمون إلي، فلَعَلَّ بعضَكم أن يكون ألحن بحُجَّته مِن بعضٍ؛ فأقضي له على نحو ما أسمع منه ...» الحديث. فهذا يقتضي أنّه جوَّز على نفسه أن يُصَدِّق الكاذب. وكذلك قد صدَّق ﵇ عبدَ الله بن أبي حين حلف على مقالة زيد بن أرقم، وكذَّب زيدًا، حتى نزل الوحي، فظهر الحق؛ فكلام إخوة يوسف إنما هو مغالطة ومحاجة، لا إلزام عناد».

18

وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٍۢ كَذِبٍۢ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًۭا ۖ فَصَبْرٌۭ جَمِيلٌۭ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ

And they brought upon his shirt false blood. [Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. And Allah is the one sought for help against that which you describe."

﴿وَجَاۤءُو عَلَىٰ قَمِیصِهِۦ بِدَمࣲ كَذِبࣲۚ﴾ - تفسير

٣٦٨٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة– في قوله: ﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾، قال: كان دَمَ سَخْلَةٍأخرجه عبد الرزاق ١/٣١٨، وابن جرير ١٣/٣٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١١١.. (٨/٢٠٧)

٣٦٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾، قال: لَمّا أُتِي يعقوب بقميص يوسف ﵇ فلم يَرَ فيه خَرْقًا؛ قال: كذبتم، لو كان كما تقولون: أكله الذئب؛ لَخُرِق القميصأخرجه ابن جرير ١٣/٣٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.. (٨/٢٠٨)

٣٦٨٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿بدم كذب﴾، قال: كان ذلك الدَّمُ كذِبًا، لم يكن دم يوسف، كان دم سَخْلَةٍأخرجه ابن جرير ١٣/٣٥-٣٦. وفي تفسير مجاهد ص٣٩٣ من طريق ابن أبي نجيح: قال في قوله: ﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾: يعني بدم سخلة: شاة.. (٨/٢٠٧)

٣٦٨٦٣- عن عامر الشعبي -من طريق مجالد- قال: ذبحوا جَدْيًا، ولطَّخوه بدمه، فلمّا نظر يعقوب إلى القميص صحيحًا عرَف أنّ القوم كذبوه، فقال لهم: إن كان هذا الذئبُ لَحَلِيمًا؛ حيث رحم القميصَ ولم يرحم ابني!أخرجه ابن جرير ١٣/٣٧-٣٨.. (٨/٢٠٨)

٣٦٨٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عمران بن مسلم- قال: لَمّا جِىء بقميص يوسف ﵇ إلى يعقوب ﵇ جعل يُقَلِّبُه، فيرى أثرَ الدم، ولا يرى فيه شَقًّا ولا خَرْقًا، فقال: يا بَنِيَّ، واللهِ، ما كنت أعهَدُ الذئبَ حليمًا؛ إذ أكل ابني وأَبْقى قميصَهأخرجه ابن جرير ١٣/٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.. (٨/٢٠٨)

٣٦٨٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿بدم كذب﴾: الدَّمُ كَذِب، لم يكن دمَ يوسفأخرجه عبد الرزاق ١/٣١٨، وابن جرير ١٣/٣٧.. (ز)

٣٦٨٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا أتَوْا نبِيَّ الله يعقوبَ بقميصه قال: ما أرى أثر سَبُعٍ، ولا طَعْنٍ، ولا خَرْقٍأخرجه ابن جرير ١٣/٣٧.. (٨/٢٠٨)

٣٦٨٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أخذوا ظَبْيًا فذبحوه، فلَطَّخوا به القميص، فجعل يعقوب ﵇ يُقَلِّبُ القميص، فيقول: ما أرى أثَرَ نابٍ ولا ظِفْرٍ، إنّ هذا السَّبُعَ رَحِيمٌ. فعرَف أنّهم كذبوهأخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.. (٨/٢٠٧)

٣٦٨٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ذبحوا جَدْيًا مِن الغنم، ثم لَطَّخوا القميص بدَمِه، ثم أقبلوا إلى أبيهم، فقال يعقوب: إن كان هذا الذئبُ لَرَحِيمًا؛ كيف أكل لحمه ولم يخرق قميصه؟!، يا بُنيَّ، يا يوسف، ما فعل بك بنو الإماء؟أخرجه ابن جرير ١٣/٣٦، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٠.. (٨/١٨٧-١٨٨)

٣٦٨٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاؤا على قميصه﴾ يعني: على قميص يوسف ﴿بدم كذب﴾، وذلك أنّهم حين ألقوه في البئر انتزعوا ثيابه، وهو قميصه، ثم عمدوا إلى سَخْلَةٍ فذبحوها على القميص؛ لِيُرُوا أباهم يعقوبَ، فلمّا رأى [أبوهم] القميصَ صحيحًا اتَّهمهم، وكان لبيبًا عاقِلًا، فقال: ما أحْلَمَ هذا السَّبُع حين خلع القميص كراهية أن يَتَمَزَّقتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.. (ز)

﴿قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرࣰاۖ﴾ - تفسير

٣٦٨٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمرًا﴾، قال: أمَرَتْكم أنفسُكمأخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.. (٨/٢٠٩)

٣٦٨٧١- قال الحسن البصري: وكان يعقوبُ قد عَلِم بما أعلمه اللهُ أنّ يوسفَ حيٌّ، ولكنه لم يعلم أين هوتفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٩.. (ز)

٣٦٨٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمرًا﴾، يقول: بل زَيَّنَت لكم أنفسُكم أمرًاأخرجه ابن جرير ١٣/٣٩، وابن أبي حاتم ٧/٢١١١.٣٣٢٦. (٨/٢٠٩)

٣٣٢٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٣٩) غير قول …

19

وَجَآءَتْ سَيَّارَةٌۭ فَأَرْسَلُوا۟ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُۥ ۖ قَالَ يَٰبُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٌۭ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ

And there came a company of travelers; then they sent their water drawer, and he let down his bucket. He said, "Good news! Here is a boy." And they concealed him, [taking him] as merchandise; and Allah was knowing of what they did.

﴿وَجَاۤءَتۡ سَیَّارَةࣱ فَأَرۡسَلُوا۟ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ یَـٰبُشۡرَىٰ هَـٰذَا غُلَـٰمࣱۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَةࣰۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ ۝١٩﴾ - قراءات

٣٦٨٨٦- عن أبي عبيد، قال: سمعتُ الكسائيَّ يُحَدِّث عن حمزة عن الأعمش= (ز)

٣٦٨٨٧- وأبي بكر عن عاصم [بن أبي النجود] أنّهما قَرَآ: ﴿يا بُشْرى﴾، بإرسال الياء غير مضاف إليه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها أيضًا حمزة، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹يا بُشْرايَ› بياء مفتوحة بعد الألف. انظر: النشر ٢/٢٩٣، والإتحاف ص٣٣٠.]]٣٣٢٧. (٨/٢١١)

٣٣٢٧ ذكر ابنُ جرير (١٣/٤٥-٤٦) هذه القراءة، ثم علّق عليها قائلًا: «وإذا قرئ ذلك كذلك احتمل وجهين من التأويل: أحدهما: ما قاله السدي، وهو أن يكون اسم رجلٍ دعاه المستقي باسمه، كما يقال: يا زيد، ويا عمرو، فيكون «بشرى» في موضع رفع بالنداء. والآخر: أن يكون أراد إضافة البشرى إلى نفسه، فحذف الياء وهو يريدها، فيكون مفردًا وفيه نية الإضافة، كما تفعل العرب في النداء، فتقول: يا نفسُ اصبري، ويا نفسِ اصبري، ويا بنيُّ لا تفعل، ويا بنيِّ لا تفعل، فتفرد وترفع وفيه نية الإضافة، وتضيف أحيانًا فتكسر، كما تقول: يا غلامُ أقبل، ويا غلامي أقبل».

وانتقد ابنُ كثير (٨/٢٢) مستندًا إلى مخالفة أقوال السلف ما ذهب إليه السديُّ في تأويل هذه القراءة، فقال: «وقرأ بعض القراء: ﴿يا بشرى﴾، فزعم السديُّ أنّه اسم رجل ناداه ذلك الرجل الذي أدلى دلوه، معلمًا له أنّه أصاب غلامًا. وهذا القول من السدي غريب؛ لأنه لم يسبق إلى تفسير هذه القراءة بهذا إلا في رواية عن ابن عباس».

ثم وجه القراءة بقوله: «وإنما معنى القراءة على هذا النحو يرجع إلى القراءة الأخرى، ويكون قد أضاف البشرى إلى نفسه، وحذف ياء الإضافة وهو يريدها، كما تقول العرب: يا نفس اصبري، ويا غلام أقبل. بحذف حرف الإضافة، ويجوز الكسر حينئذ والرفع، وهذا منه، وتفسرها القراءة الأخرى: ‹يا بُشْرايَ›».

وذكر ابنُ جرير قراءة من قرأ ذلك: ‹يا بُشْرايَ› بإثبات ياء الإضافة، ووجّهها، فقال: "قرأ ذلك عامَّة القراء من أهل المدينة: ‹يا بُشْرايَ› بإثبات ياء الإضافة، غير أنّه أدغم الألف في الياء طلبًا للكسرة التي تلزم ما قبل ياء الإضافة من المتكلم في قولهم: غلامي وجاريتي في كل حال، وذلك مِن لغة طيء، كما قال أبو ذؤيب:

سَبَقُوا هَوِيَّ وأعنقوا لهواهم ... فتَخَرَّموا ولكل جَنبٍ مَصْرَعُ".

وبنحوه قال ابنُ عطية، وذكر أنّها «لغة فاشية».

وذكر ابنُ عطية (٥/٥٨) أنّ ابن كثير ونافعًا وأبا عمرو وابن عامر قرءوا ذلك: ‹يا بُشْرايَ› بإضافة البشرى إلى المتكلم، وبفتح الياء على ندائها«. ثم وجهها بقوله:»كأنه يقول: احضري فهذا وقتك. وهذا نحو قوله: ﴿يا حسرة على العباد﴾ [يس:٣٠]".

ثم رجّح ابنُ جرير مستندًا إلى آثار السلف، واللغة القراءة الأولى، فقال: «وأعجب القراءة في ذلك إلَيَّ قراءةُ مَن قرأه بإرسال الياء وتسكينها؛ لأنه إن كان اسم رجل بعينه كان معروفًا فيهم. كما قال السدي، فذلك هي القراءة الصحيحة لا شكَّ فيها، وإن كان من التبشير فإنه يحتمل ذلك إذا قرئ كذلك على ما بينت». ثم انتقد مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء القراءة الثانية، فقال: «أمّا التشديد والإضافة في الياء فقراءة شاذة لا أرى القراءة بها، وإن كانت لغة معروفة؛ لإجماع الحجة من القراء على خلافها».

﴿وَجَاۤءَتۡ سَیَّارَةࣱ فَأَرۡسَلُوا۟ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ یَـٰبُشۡرَىٰ هَـٰذَا غُلَـٰمࣱۚ﴾ - تفسير

٣٦٨٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح-: كان الذي باعه بمصر مالكُ بنُ دعر بن بُويب بن عنقا بن مَدْيان بن إبراهيمأخرجه محمد بن إسحاق -كما في تفسير ابن كثير ٤/٣٧٨-.. (ز)

٣٦٨٨٩- قال كعب الأحبار: كان يوسف حسنَ الوجه ...، وكان يشبه آدم ﵇ يوم خَلَقَه اللهُ وصَوَّره ونفخ …

20

وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍۭ بَخْسٍۢ دَرَٰهِمَ مَعْدُودَةٍۢ وَكَانُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ

And they sold him for a reduced price - a few dirhams - and they were, concerning him, of those content with little.

﴿وَشَرَوۡهُ﴾ - تفسير

٣٦٩١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وشروه﴾، قال: فبِيع بينهمأخرجه ابن جرير ١٣/٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.. (٨/٢١٢)

٣٦٩١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: فباعَهُ إخوتُه بثَمَنٍ بَخْسٍأخرجه ابن جرير ١٣/٥٢.. (٨/٢١١)

٣٦٩١٤- عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي أنّه كَرِه الشراء والبيعَ لِلْبَدَوِيِّ. قال: والعرب تقول: اشْرِ لي كذا وكذا. أي: بِعْ لي كذا وكذا. وتلا هذه الآية: ﴿وشروه بثمن بخس دراهم معدودة﴾. يقول: باعوه، وكان بيعُه حرامًاأخرجه ابن جرير ١٣/٥١.. (٨/٢١٣) (ز)

٣٦٩١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وشروه﴾، قال: إخوة يوسف باعوه حين أخرجه المُدْلِي بدَلْوِهأخرجه ابن جرير ١٣/٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.. (٨/٢١٢)

٣٦٩١٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وشروه بثمن بخس﴾، قال: باعوه بثمن حرام، كان بيعُه حرامًا، وشراؤُه حرامًاأخرجه ابن جرير ١٣/٥٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٨/٢١٣)

٣٦٩١٧- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قول الله: ﴿وشروه﴾، قال: لم يَبِعْه إخوتُه إنّما باعه التُّجّارأخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١١٥.. (ز)

٣٦٩١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وشروه بثمن بخس﴾، قال: هم السيّارة الذين باعوهأخرجه ابن جرير ١٣/٥٢.. (٨/٢١٣)

٣٦٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿وشروه﴾، يعني: وباعوهتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٦-٣٢٧. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٥/٢٠٥، وتفسير البغوي ٤/٢٢٤ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.. (ز)

٣٦٩٢٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: باعوهأخرجه ابن جرير ١٣/٥٩.. (ز)

٣٦٩٢١- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿بثمن بخس دراهم معدودة﴾: اشتراه بعضُهم مِن بعضٍ منهمكذا في الأصل. وذكر محققه أنه كتبت كلمة: بينهم، على قوله: منهم. ولعلها تصحفت عنها.، وقالوا: هذه بضاعةٌ مَعناتفسير سفيان الثوري ص١٣٨.٣٣٣٠. (ز)

٣٣٣٠ اختُلِف في فاعل ﴿شروه﴾ على قولين: الأول: أنّ الذي باعه إخوته. الثاني: أنّ الذي باعه السيّارة الذين مرُّوا به وهو في البئر.

وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٥٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنّ الله ﷿ قد أخبر عن الذين اشتروه أنّهم أسَرُّوا شراء يوسف مِن أصحابهم خيفةَ أن يَسْتَشْرِكوهم بادِّعائِهم أنّه بضاعة، ولم يقولوا ذلك إلا رَغْبَةً فيه أن يخلص لهم دونهم، واسترخاصًا لثمنه الذي ابتاعوه به؛ لأنهم ابتاعوه كما قال -جل ثناؤه-: ﴿بثمن بخس﴾، ولو كان مبتاعوه مِن إخوته فيه من الزاهدين لم يكن لقيلهم لرفقائهم: هو بضاعة، معنًى، ولا كان لشرائهم إيّاه وهم فيه من الزاهدين وجه، إلا أن يكونوا كانوا مغلوبًا على عقولهم؛ لأنّه محال أن يشتري صحيح العقل ما هو فيه زاهد مِن غير إكراه مكره له عليه، ثم يكذب في أمره الناس بأن يقول: هو بضاعة لم أشتره مع زهده فيه، بل هذا القول مِن قول مَن هو بسلعته ضنين لنفاستها عنده، ولما يرجو من نفيس الثمن لها وفضل الربح».

ووافقه ابنُ كثير (٨/٢٣) مُعَلَّلًا ذلك بدلالة عقلية بقوله: «لأنّ قوله: ﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾ إنّما أراد إخوته، لا أولئك السيارة؛ لأنّ السيارة استبشروا به وأَسَرُّوه بضاعة، ولو كانوا فيه زاهدين لما اشتروه، فيرجح من هذا أنّ الضمير في ﴿وشروه﴾ إنما هو لإخوته».

وقوّاه ابنُ عطية (٥/٦١)، فقال: «وقوله: ﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾ وصفٌ يترتب في وُرّاد الماء، أي: كانوا لا يعرفون قَدْرَه، فهُم لذلك قليلٌ اغتباطهم به، لكنَّه أرْتَبُ في إخوة يوسف؛ إذ حقيقة الزهد في الشيء: إخراج حبِّه مِن القلب، ورفضه من اليد. وهذه كانت حالُ إخوة يوسف في يوسف، وأمّا الوُرّاد فتَمَسُّكهم به وتَجْرُهم يُمانِع زهدَهم، إلا على تَجَوُّز».

﴿بِثَمَنِۭ …

Commentary: Mawsu'at al-Tafsir al-Ma'thur. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.