Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi

Ayahs 91–100 of 111

91

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ

They said, "By Allah, certainly has Allah preferred you over us, and indeed, we have been sinners."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ﴾ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ﴾ أيْ قَدْ عَلِمْتُمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ أيْ قَدْ أتى.

قالَ ابْنُ إسْحاقَ: ذَكَرَ لَنا أنَّهم لَمّا قالُوا ﴿مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ﴾ رَحِمَهم ورَقَّ لَهم، فَقالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ؟ وعَدَّدَ عَلَيْهِمْ ما صَنَعُوا بِهِما.

﴿إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي جَهْلَ الصِّغَرِ.

الثّانِي: جَهْلَ المَعاصِي.

الثّالِثُ: الجَهْلُ بِعَواقِبِ أفْعالِهِمْ.

فَحِينَئِذٍ عَرَفُوهُ.

﴿قالُوا أإنَّكَ لأنْتَ يُوسُفُ قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي﴾ وحَكى الضَّحّاكُ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: وهَذا أخِي وبَيْنِي وبَيْنَهُ قُرْبى ﴿قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ يَعْنِي بِالسَّلامَةِ ثُمَّ بِالكَرامَةِ، ويَحْتَمِلُ بِالِاجْتِماعِ بَعْدَ طُولِ الفِرْقَةِ.

﴿إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَتَّقِي الزِّنا ويَصْبِرُ عَلى العُزُوبَةِ، قالَهُ إبْراهِيمُ.

الثّانِي: يَتَّقِي اللَّهَ تَعالى ويَصْبِرُ عَلى بَلْواهُ.

وَهو مُحْتَمَلٌ.

﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في الدُّنْيا.

الثّانِي: في الآخِرَةِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ مَأْخُوذٌ مِنَ الإيثارِ، وهو إرادَةُ تَفْضِيلِ أحَدِ النَّفْسَيْنِ عَلى الآخَرِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ واللَّهُ أسْماكَ سُمًا مُبارَكا آثَرَكَ اللَّهُ بِهِ إيثارَكا

﴿وَإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ أيْ فِيما صَنَعُوا بِيُوسُفَ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: آثِمِينَ.

الثّانِي: مُخْطِئِينَ.

والفَرْقُ بَيْنَ الخاطِئِ والمُخْطِئِ أنَّ الخاطِئَ آثِمٌ.

فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ كانُوا عِنْدَ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ بِهِ صِغارًا تُرْفَعُ عَنْهُمُ الخَطايا.

قِيلَ لَمّا كَبِرُوا واسْتَدامُوا إخْفاءَ ما صَنَعُوا صارُوا حِينَئِذٍ خاطِئِينَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ أرْبَعَةِ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تَغْيِيرَ عَلَيْكم، وهو قَوْلُ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.

الثّانِي: لا تَأْنِيبَ فِيما صَنَعْتُمْ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

الثّالِثُ: لا إباءَ عَلَيْكم في قَوْلِكم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: لا عِقابَ عَلَيْكم وقالَ الشّاعِرُ:

؎ فَعَفَوْتُ عَنْهم عَفْوَ غَيْرِ مُثَرِّبِ ∗∗∗ وتَرَكْتُهم لِعِقابِ يَوْمٍ سَرْمَدِ

﴿اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِتَوْبَتِهِمْ بِالِاعْتِرافِ والنَّدَمِ.

الثّانِي: لِإحْلالِهِ لَهم بِالعَفْوِ عَنْهم.

﴿وَهُوَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في صُنْعِهِ بِي حِينَ جَعَلَنِي مَلِكًا.

الثّانِي: في عَفْوِهِ عَنْكم عَمّا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكم.

92

قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ

He said, "No blame will there be upon you today. Allah will forgive you; and He is the most merciful of the merciful."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ﴾ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ﴾ أيْ قَدْ عَلِمْتُمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ أيْ قَدْ أتى.

قالَ ابْنُ إسْحاقَ: ذَكَرَ لَنا أنَّهم لَمّا قالُوا ﴿مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ﴾ رَحِمَهم ورَقَّ لَهم، فَقالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ؟ وعَدَّدَ عَلَيْهِمْ ما صَنَعُوا بِهِما.

﴿إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي جَهْلَ الصِّغَرِ.

الثّانِي: جَهْلَ المَعاصِي.

الثّالِثُ: الجَهْلُ بِعَواقِبِ أفْعالِهِمْ.

فَحِينَئِذٍ عَرَفُوهُ.

﴿قالُوا أإنَّكَ لأنْتَ يُوسُفُ قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي﴾ وحَكى الضَّحّاكُ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: وهَذا أخِي وبَيْنِي وبَيْنَهُ قُرْبى ﴿قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ يَعْنِي بِالسَّلامَةِ ثُمَّ بِالكَرامَةِ، ويَحْتَمِلُ بِالِاجْتِماعِ بَعْدَ طُولِ الفِرْقَةِ.

﴿إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَتَّقِي الزِّنا ويَصْبِرُ عَلى العُزُوبَةِ، قالَهُ إبْراهِيمُ.

الثّانِي: يَتَّقِي اللَّهَ تَعالى ويَصْبِرُ عَلى بَلْواهُ.

وَهو مُحْتَمَلٌ.

﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في الدُّنْيا.

الثّانِي: في الآخِرَةِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ مَأْخُوذٌ مِنَ الإيثارِ، وهو إرادَةُ تَفْضِيلِ أحَدِ النَّفْسَيْنِ عَلى الآخَرِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ واللَّهُ أسْماكَ سُمًا مُبارَكا آثَرَكَ اللَّهُ بِهِ إيثارَكا

﴿وَإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ أيْ فِيما صَنَعُوا بِيُوسُفَ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: آثِمِينَ.

الثّانِي: مُخْطِئِينَ.

والفَرْقُ بَيْنَ الخاطِئِ والمُخْطِئِ أنَّ الخاطِئَ آثِمٌ.

فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ كانُوا عِنْدَ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ بِهِ صِغارًا تُرْفَعُ عَنْهُمُ الخَطايا.

قِيلَ لَمّا كَبِرُوا واسْتَدامُوا إخْفاءَ ما صَنَعُوا صارُوا حِينَئِذٍ خاطِئِينَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ أرْبَعَةِ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تَغْيِيرَ عَلَيْكم، وهو قَوْلُ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.

الثّانِي: لا تَأْنِيبَ فِيما صَنَعْتُمْ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

الثّالِثُ: لا إباءَ عَلَيْكم في قَوْلِكم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: لا عِقابَ عَلَيْكم وقالَ الشّاعِرُ:

؎ فَعَفَوْتُ عَنْهم عَفْوَ غَيْرِ مُثَرِّبِ ∗∗∗ وتَرَكْتُهم لِعِقابِ يَوْمٍ سَرْمَدِ

﴿اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِتَوْبَتِهِمْ بِالِاعْتِرافِ والنَّدَمِ.

الثّانِي: لِإحْلالِهِ لَهم بِالعَفْوِ عَنْهم.

﴿وَهُوَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في صُنْعِهِ بِي حِينَ جَعَلَنِي مَلِكًا.

الثّانِي: في عَفْوِهِ عَنْكم عَمّا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكم.

93

ٱذْهَبُوا۟ بِقَمِيصِى هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًۭا وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ

Take this, my shirt, and cast it over the face of my father; he will become seeing. And bring me your family, all together."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُسْتَبْصِرًا بِأمْرِي لِأنَّهُ إذا شَمَّ رِيحَ القَمِيصِ عَرَفَنِي.

الثّانِي: بَصِيرًا مِنَ العَمى فَذاكَ مِن أحَدِ الآياتِ الثَّلاثِ في قَمِيصِ يُوسُفَ بَعْدَ الدَّمِ الكَذِبِ وقَدِّهِ مِن دُبُرِهِ.

وَفِيهِ وجْهٌ آخَرُ لِأنَّهُ قَمِيصُ إبْراهِيمَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ الجَنَّةِ لَمّا أُلْقِيَ في النّارِ، فَصارَ لِإسْحاقَ ثُمَّ لِيَعْقُوبَ، ثُمَّ لِيُوسُفَ فَخُلِّصَ بِهِ مِنَ الجُبِّ وحازَهُ حَتّى ألْقاهُ أخُوهُ عَلى وجْهِ أبِيهِ فارْتَدَّ بَصِيرًا، ولَمْ يَعْلَمْ بِما سَبَقَ مِن سَلامَةِ إبْراهِيمَ مِنَ النّارِ ويُوسُفَ مِنَ الجُبِّ أنَّ يَعْقُوبَ يَرْجِعُ بِهِ بَصِيرًا.

قالَ الحَسَنُ: لَوْلا أنَّ اللَّهَ تَعالى أعْلَمَ يُوسُفَ بِذَلِكَ لَمْ يَعْلَمْ أنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَصَرُهُ وكانَ الَّذِي حَمَلَ قَمِيصَهُ يَهُوذا بْنُ يَعْقُوبَ، قالَ لِيُوسُفَ: أنا الَّذِي حَمَلْتُ إلَيْهِ قَمِيصَكَ بِدَمٍ كَذِبٍ فَأحْزَنْتُهُ فَأنا الآنَ أحْمِلُ قَمِيصَكَ لِأُسِرَّهُ ولِيَعُودَ إلَيْهِ بَصَرُهُ فَحَمَلَهُ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.

﴿وَأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ لِتَتَّخِذُوا مِصْرَ دارًا.

قالَ مَسْرُوقٌ: فَكانُوا ثَلاثَةً وتِسْعِينَ بَيْنَ رَجُلٍ وامْرَأةٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمّا فَصَلَتِ العِيرُ﴾ أيْ خَرَجَتْ مِن مِصْرَ مُنْطَلِقَةً إلى الشّامِ.

﴿قالَ أبُوهم إنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها أماراتٌ شاهِدَةٌ وعَلاماتٌ قَوِيَ ظَنُّهُ بِها، فَكانَتْ هي الرِّيحُ الَّتِي

وَجَدَها لِيُوسُفَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ تَنَسَّمْتَ رائِحَةَ كَذا وكَذا إذا قَرُبَ مِنكَ ما ظَنَنْتَ أنَّهُ سَيَكُونُ.

والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّهُ شَمَّ رِيحَ يُوسُفَ الَّتِي عَرَفَها.

قالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وهي رِيحُ الصَّبا.

ثُمَّ اعْتَذَرَ فَقالَ: ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لَوْلا أنْ تُسَفِّهُونِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ

؎ إلّا سُلَيْمانَ إذْ قالَ المَلِيكُ لَهُ قُمْ في البَرِيَّةِ فاجْدُدْها عَنِ الفَنَدِ

أيْ عَنِ السَّفَهِ.

الثّانِي: مَعْناهُ لَوْلا أنْ تُكَذِّبُونِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ هَلْ في افْتِخارِ الكَرِيمِ مِن أوَدِ ∗∗∗ أمْ هَلْ لِقَوْلِ الصَّدِيقِ مِن فَنَدِ

أيْ مِن كَذِبٍ.

الثّالِثُ: لَوْلا أنْ تُضَعِّفُونِ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

والتَّفْنِيدُ: تَضْعِيفُ الرَّأْيِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ يا صاحِبَيَّ دَعا لَوْمِي وتَفْنِيدِي ∗∗∗ فَلَيْسَ ما فاتَ مِن أمْرِي بِمَرْدُودِ

وَكانَ قَوْلُ هَذا لِأوْلادِ بَنِيهِ، لِغَيْبَةِ بَنِيهِ عَنْهُ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ الجَدَّ أبٌ.

الرّابِعُ: لَوْلا أنْ تَلُومُونِي، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

وَمِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

؎ يا عاذِلَيَّ دَعا المَلامَةَ واقْصِرا ∗∗∗ طالَ الهَوى وأطَلْتُما التَّفْنِيدا

واخْتَلَفُوا في المَسافَةِ الَّتِي وجَدَ رِيحَ قَمِيصِهِ مِنها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وجَدَها مِن مَسافَةِ عَشَرَةِ أيّامٍ.

قالَهُ أبُو الهُذَيْلِ.

الثّانِي: مِن مَسِيرَةِ ثَمانِيَةِ أيّامٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: مِن مَسِيرَةِ سِتَّةِ أيّامٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَكانَ يَعْقُوبُ بِأرْضِ كَنْعانَ ويُوسُفُ بِمِصْرَ وبَيْنَهُما ثَمانُونَ فَرْسَخًا، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ …

94

وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّى لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَآ أَن تُفَنِّدُونِ

And when the caravan departed [from Egypt], their father said, "Indeed, I find the smell of Joseph [and would say that he was alive] if you did not think me weakened in mind."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُسْتَبْصِرًا بِأمْرِي لِأنَّهُ إذا شَمَّ رِيحَ القَمِيصِ عَرَفَنِي.

الثّانِي: بَصِيرًا مِنَ العَمى فَذاكَ مِن أحَدِ الآياتِ الثَّلاثِ في قَمِيصِ يُوسُفَ بَعْدَ الدَّمِ الكَذِبِ وقَدِّهِ مِن دُبُرِهِ.

وَفِيهِ وجْهٌ آخَرُ لِأنَّهُ قَمِيصُ إبْراهِيمَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ الجَنَّةِ لَمّا أُلْقِيَ في النّارِ، فَصارَ لِإسْحاقَ ثُمَّ لِيَعْقُوبَ، ثُمَّ لِيُوسُفَ فَخُلِّصَ بِهِ مِنَ الجُبِّ وحازَهُ حَتّى ألْقاهُ أخُوهُ عَلى وجْهِ أبِيهِ فارْتَدَّ بَصِيرًا، ولَمْ يَعْلَمْ بِما سَبَقَ مِن سَلامَةِ إبْراهِيمَ مِنَ النّارِ ويُوسُفَ مِنَ الجُبِّ أنَّ يَعْقُوبَ يَرْجِعُ بِهِ بَصِيرًا.

قالَ الحَسَنُ: لَوْلا أنَّ اللَّهَ تَعالى أعْلَمَ يُوسُفَ بِذَلِكَ لَمْ يَعْلَمْ أنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَصَرُهُ وكانَ الَّذِي حَمَلَ قَمِيصَهُ يَهُوذا بْنُ يَعْقُوبَ، قالَ لِيُوسُفَ: أنا الَّذِي حَمَلْتُ إلَيْهِ قَمِيصَكَ بِدَمٍ كَذِبٍ فَأحْزَنْتُهُ فَأنا الآنَ أحْمِلُ قَمِيصَكَ لِأُسِرَّهُ ولِيَعُودَ إلَيْهِ بَصَرُهُ فَحَمَلَهُ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.

﴿وَأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ لِتَتَّخِذُوا مِصْرَ دارًا.

قالَ مَسْرُوقٌ: فَكانُوا ثَلاثَةً وتِسْعِينَ بَيْنَ رَجُلٍ وامْرَأةٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمّا فَصَلَتِ العِيرُ﴾ أيْ خَرَجَتْ مِن مِصْرَ مُنْطَلِقَةً إلى الشّامِ.

﴿قالَ أبُوهم إنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها أماراتٌ شاهِدَةٌ وعَلاماتٌ قَوِيَ ظَنُّهُ بِها، فَكانَتْ هي الرِّيحُ الَّتِي

وَجَدَها لِيُوسُفَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ تَنَسَّمْتَ رائِحَةَ كَذا وكَذا إذا قَرُبَ مِنكَ ما ظَنَنْتَ أنَّهُ سَيَكُونُ.

والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّهُ شَمَّ رِيحَ يُوسُفَ الَّتِي عَرَفَها.

قالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وهي رِيحُ الصَّبا.

ثُمَّ اعْتَذَرَ فَقالَ: ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لَوْلا أنْ تُسَفِّهُونِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ

؎ إلّا سُلَيْمانَ إذْ قالَ المَلِيكُ لَهُ قُمْ في البَرِيَّةِ فاجْدُدْها عَنِ الفَنَدِ

أيْ عَنِ السَّفَهِ.

الثّانِي: مَعْناهُ لَوْلا أنْ تُكَذِّبُونِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ هَلْ في افْتِخارِ الكَرِيمِ مِن أوَدِ ∗∗∗ أمْ هَلْ لِقَوْلِ الصَّدِيقِ مِن فَنَدِ

أيْ مِن كَذِبٍ.

الثّالِثُ: لَوْلا أنْ تُضَعِّفُونِ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

والتَّفْنِيدُ: تَضْعِيفُ الرَّأْيِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ يا صاحِبَيَّ دَعا لَوْمِي وتَفْنِيدِي ∗∗∗ فَلَيْسَ ما فاتَ مِن أمْرِي بِمَرْدُودِ

وَكانَ قَوْلُ هَذا لِأوْلادِ بَنِيهِ، لِغَيْبَةِ بَنِيهِ عَنْهُ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ الجَدَّ أبٌ.

الرّابِعُ: لَوْلا أنْ تَلُومُونِي، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

وَمِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

؎ يا عاذِلَيَّ دَعا المَلامَةَ واقْصِرا ∗∗∗ طالَ الهَوى وأطَلْتُما التَّفْنِيدا

واخْتَلَفُوا في المَسافَةِ الَّتِي وجَدَ رِيحَ قَمِيصِهِ مِنها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وجَدَها مِن مَسافَةِ عَشَرَةِ أيّامٍ.

قالَهُ أبُو الهُذَيْلِ.

الثّانِي: مِن مَسِيرَةِ ثَمانِيَةِ أيّامٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: مِن مَسِيرَةِ سِتَّةِ أيّامٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَكانَ يَعْقُوبُ بِأرْضِ كَنْعانَ ويُوسُفُ بِمِصْرَ وبَيْنَهُما ثَمانُونَ فَرْسَخًا، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ …

95

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَٰلِكَ ٱلْقَدِيمِ

They said, "By Allah, indeed you are in your [same] old error."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُسْتَبْصِرًا بِأمْرِي لِأنَّهُ إذا شَمَّ رِيحَ القَمِيصِ عَرَفَنِي.

الثّانِي: بَصِيرًا مِنَ العَمى فَذاكَ مِن أحَدِ الآياتِ الثَّلاثِ في قَمِيصِ يُوسُفَ بَعْدَ الدَّمِ الكَذِبِ وقَدِّهِ مِن دُبُرِهِ.

وَفِيهِ وجْهٌ آخَرُ لِأنَّهُ قَمِيصُ إبْراهِيمَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ الجَنَّةِ لَمّا أُلْقِيَ في النّارِ، فَصارَ لِإسْحاقَ ثُمَّ لِيَعْقُوبَ، ثُمَّ لِيُوسُفَ فَخُلِّصَ بِهِ مِنَ الجُبِّ وحازَهُ حَتّى ألْقاهُ أخُوهُ عَلى وجْهِ أبِيهِ فارْتَدَّ بَصِيرًا، ولَمْ يَعْلَمْ بِما سَبَقَ مِن سَلامَةِ إبْراهِيمَ مِنَ النّارِ ويُوسُفَ مِنَ الجُبِّ أنَّ يَعْقُوبَ يَرْجِعُ بِهِ بَصِيرًا.

قالَ الحَسَنُ: لَوْلا أنَّ اللَّهَ تَعالى أعْلَمَ يُوسُفَ بِذَلِكَ لَمْ يَعْلَمْ أنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَصَرُهُ وكانَ الَّذِي حَمَلَ قَمِيصَهُ يَهُوذا بْنُ يَعْقُوبَ، قالَ لِيُوسُفَ: أنا الَّذِي حَمَلْتُ إلَيْهِ قَمِيصَكَ بِدَمٍ كَذِبٍ فَأحْزَنْتُهُ فَأنا الآنَ أحْمِلُ قَمِيصَكَ لِأُسِرَّهُ ولِيَعُودَ إلَيْهِ بَصَرُهُ فَحَمَلَهُ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.

﴿وَأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ لِتَتَّخِذُوا مِصْرَ دارًا.

قالَ مَسْرُوقٌ: فَكانُوا ثَلاثَةً وتِسْعِينَ بَيْنَ رَجُلٍ وامْرَأةٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمّا فَصَلَتِ العِيرُ﴾ أيْ خَرَجَتْ مِن مِصْرَ مُنْطَلِقَةً إلى الشّامِ.

﴿قالَ أبُوهم إنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها أماراتٌ شاهِدَةٌ وعَلاماتٌ قَوِيَ ظَنُّهُ بِها، فَكانَتْ هي الرِّيحُ الَّتِي

وَجَدَها لِيُوسُفَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ تَنَسَّمْتَ رائِحَةَ كَذا وكَذا إذا قَرُبَ مِنكَ ما ظَنَنْتَ أنَّهُ سَيَكُونُ.

والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّهُ شَمَّ رِيحَ يُوسُفَ الَّتِي عَرَفَها.

قالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وهي رِيحُ الصَّبا.

ثُمَّ اعْتَذَرَ فَقالَ: ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لَوْلا أنْ تُسَفِّهُونِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ

؎ إلّا سُلَيْمانَ إذْ قالَ المَلِيكُ لَهُ قُمْ في البَرِيَّةِ فاجْدُدْها عَنِ الفَنَدِ

أيْ عَنِ السَّفَهِ.

الثّانِي: مَعْناهُ لَوْلا أنْ تُكَذِّبُونِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ هَلْ في افْتِخارِ الكَرِيمِ مِن أوَدِ ∗∗∗ أمْ هَلْ لِقَوْلِ الصَّدِيقِ مِن فَنَدِ

أيْ مِن كَذِبٍ.

الثّالِثُ: لَوْلا أنْ تُضَعِّفُونِ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

والتَّفْنِيدُ: تَضْعِيفُ الرَّأْيِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ يا صاحِبَيَّ دَعا لَوْمِي وتَفْنِيدِي ∗∗∗ فَلَيْسَ ما فاتَ مِن أمْرِي بِمَرْدُودِ

وَكانَ قَوْلُ هَذا لِأوْلادِ بَنِيهِ، لِغَيْبَةِ بَنِيهِ عَنْهُ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ الجَدَّ أبٌ.

الرّابِعُ: لَوْلا أنْ تَلُومُونِي، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

وَمِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

؎ يا عاذِلَيَّ دَعا المَلامَةَ واقْصِرا ∗∗∗ طالَ الهَوى وأطَلْتُما التَّفْنِيدا

واخْتَلَفُوا في المَسافَةِ الَّتِي وجَدَ رِيحَ قَمِيصِهِ مِنها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وجَدَها مِن مَسافَةِ عَشَرَةِ أيّامٍ.

قالَهُ أبُو الهُذَيْلِ.

الثّانِي: مِن مَسِيرَةِ ثَمانِيَةِ أيّامٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: مِن مَسِيرَةِ سِتَّةِ أيّامٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَكانَ يَعْقُوبُ بِأرْضِ كَنْعانَ ويُوسُفُ بِمِصْرَ وبَيْنَهُما ثَمانُونَ فَرْسَخًا، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ …

96

فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَىٰهُ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ فَٱرْتَدَّ بَصِيرًۭا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

And when the bearer of good tidings arrived, he cast it over his face, and he returned [once again] seeing. He said, "Did I not tell you that I know from Allah that which you do not know?"

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: شَمْعُونُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: يَهُوذا.

سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ أتاهُ بِبِشارَةٍ.

﴿ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ﴾ يَعْنِي ألْقى قَمِيصَ يُوسُفَ عَلى وجْهِ يَعْقُوبَ.

﴿فارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ أيْ رَجَعَ بَصِيرًا، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَصِيرًا بِخَبَرِ يُوسُفَ.

الثّانِي: بَصِيرًا مِنَ العَمى.

﴿قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: إنِّي أعْلَمُ مِن صِحَّةِ رُؤْيا يُوسُفَ ما لا تَعْلَمُونَ.

الثّانِي: إنِّي أعْلَمُ مِن قَوْلِ مَلَكِ المَوْتِ أنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَ يُوسُفَ ما لا تَعْلَمُونَ.

الثّالِثُ: إنِّي أعْلَمُ مِن بَلْوى الأنْبِياءِ بِالمِحَنِ ونُزُولِ العِراجِ ونَيْلِ الثَّوابِ ما لا تَعْلَمُونَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾ وإنَّما سَألُوهُ ذَلِكَ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم أدْخَلُوا عَلَيْهِ مِن آلامِ الحُزْنِ ما لا يَسْقُطُ المَأْثَمُ عَنْهُ إلّا بِإجْلالِهِ.

الثّانِي: أنَّهُ نَبِيٌّ تُجابُ دَعْوَتُهُ ويُعْطى مَسْألَتَهُ، فَرَوى ابْنُ وهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أنَّ يَعْقُوبَ وإخْوَةَ يُوسُفَ قامُوا عِشْرِينَ سَنَةً يَطْلُبُونَ التَّوْبَةَ فِيما فَعَلَ إخْوَةُ يُوسُفَ بِيُوسُفَ لا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنهم حَتّى لَقِيَ جِبْرِيلُ يَعْقُوبَ فَعَلَّمَهُ هَذا الدُّعاءَ: يا رَجاءَ المُؤْمِنِينَ لا تُخَيِّبْ رَجائِي، ويا غَوْثَ المُؤْمِنِينَ أغِثْنِي، ويا عَوْنَ المُؤْمِنِينَ أعِنِّي، ويا مُجِيبَ التَّوّابِينَ تُبْ عَلَيَّ فاسْتُجِيبَ لَهم.

فَإنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَتِ المَغْفِرَةُ لَهم بِقَوْلِ يُوسُفَ مِن قَبْلُ ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ الآيَةِ، فَلِمَ سَألُوا أباهم أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ؟ فَعَنْ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: لِأنَّ لَفْظَ يُوسُفَ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ صارَ وعْدًا، ولَمْ يَكُنْ عَنْ ماضٍ فَيَكُونَ خَبَرًا.

الثّانِي: أنَّ ما تَقَدَّمَ مِن يُوسُفَ كانَ مَغْفِرَةً في حَقِّهِ، ثُمَّ سَألُوا أباهم أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم في حَقِّ نَفْسِهِ.

الثّالِثُ: أنَّهم عَلِمُوا نُبُوَّةَ أبِيهِمْ فَوَثِقُوا بِإجابَتِهِ، ولَمْ يَعْلَمُوا نُبُوَّةَ أخِيهِمْ فَلَمْ يَثِقُوا بِإجابَتِهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ وفي تَأْخِيرِهِ الِاسْتِغْفارَ لَهم وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أخَّرَهُ دَفْعًا عَنِ التَّعْجِيلِ ووَعْدًا مِن بَعْدُ، فَلِذَلِكَ قالَ عَطاءٌ: طَلَبُ

الحَوائِجِ إلى الشَّبابِ أسْهَلُ مِنها عِنْدَ الشُّيُوخِ، ألا تَرى إلى قَوْلِ يُوسُفَ: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ﴾ وإلى قَوْلِ يَعْقُوبَ: ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ الثّانِي: أنَّهُ أخَّرَهُ انْتِظارًا لِوَقْتِ الإجابَةِ وتَوَقُّعًا لِزَمانِ الطَّلَبِ.

وَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: عِنْدَ صَلاةِ اللَّيْلِ، قالَهُ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ.

الثّانِي: إلى السَّحَرِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عُمَرَ.

رَوى أنَسُ بْنُ مالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (أخَّرَهم إلى السَّحَرِ لِأنَّ دُعاءَ السَّحَرِ مُسْتَجابٌ)» .

الثّالِثُ: إلى لَيْلَةِ الجُمُعَةِ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ورَواهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا.

وَإنَّما سَألُوهُ عَنِ الِاسْتِغْفارِ لَهم وإنْ كانَ المُسْتَحَقُّ في ذُنُوبِهِمُ التَّوْبَةَ مِنها دُونَ الِاسْتِغْفارِ لَهم ثَلاثَةُ أُمُورٍ: أحَدُها: لِلتَّبَرُّكِ بِدُعائِهِ واسْتِغْفارِهِ.

الثّانِي: طَلَبًا لِاسْتِعْطافِهِ ورِضاهُ.

الثّالِثُ: لِحَذَرِهِمْ مِنَ البَلْوى والِامْتِحانِ في الدُّنْيا.

97

قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ

They said, "O our father, ask for us forgiveness of our sins; indeed, we have been sinners."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: شَمْعُونُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: يَهُوذا.

سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ أتاهُ بِبِشارَةٍ.

﴿ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ﴾ يَعْنِي ألْقى قَمِيصَ يُوسُفَ عَلى وجْهِ يَعْقُوبَ.

﴿فارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ أيْ رَجَعَ بَصِيرًا، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَصِيرًا بِخَبَرِ يُوسُفَ.

الثّانِي: بَصِيرًا مِنَ العَمى.

﴿قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: إنِّي أعْلَمُ مِن صِحَّةِ رُؤْيا يُوسُفَ ما لا تَعْلَمُونَ.

الثّانِي: إنِّي أعْلَمُ مِن قَوْلِ مَلَكِ المَوْتِ أنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَ يُوسُفَ ما لا تَعْلَمُونَ.

الثّالِثُ: إنِّي أعْلَمُ مِن بَلْوى الأنْبِياءِ بِالمِحَنِ ونُزُولِ العِراجِ ونَيْلِ الثَّوابِ ما لا تَعْلَمُونَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾ وإنَّما سَألُوهُ ذَلِكَ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم أدْخَلُوا عَلَيْهِ مِن آلامِ الحُزْنِ ما لا يَسْقُطُ المَأْثَمُ عَنْهُ إلّا بِإجْلالِهِ.

الثّانِي: أنَّهُ نَبِيٌّ تُجابُ دَعْوَتُهُ ويُعْطى مَسْألَتَهُ، فَرَوى ابْنُ وهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أنَّ يَعْقُوبَ وإخْوَةَ يُوسُفَ قامُوا عِشْرِينَ سَنَةً يَطْلُبُونَ التَّوْبَةَ فِيما فَعَلَ إخْوَةُ يُوسُفَ بِيُوسُفَ لا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنهم حَتّى لَقِيَ جِبْرِيلُ يَعْقُوبَ فَعَلَّمَهُ هَذا الدُّعاءَ: يا رَجاءَ المُؤْمِنِينَ لا تُخَيِّبْ رَجائِي، ويا غَوْثَ المُؤْمِنِينَ أغِثْنِي، ويا عَوْنَ المُؤْمِنِينَ أعِنِّي، ويا مُجِيبَ التَّوّابِينَ تُبْ عَلَيَّ فاسْتُجِيبَ لَهم.

فَإنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَتِ المَغْفِرَةُ لَهم بِقَوْلِ يُوسُفَ مِن قَبْلُ ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ الآيَةِ، فَلِمَ سَألُوا أباهم أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ؟ فَعَنْ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: لِأنَّ لَفْظَ يُوسُفَ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ صارَ وعْدًا، ولَمْ يَكُنْ عَنْ ماضٍ فَيَكُونَ خَبَرًا.

الثّانِي: أنَّ ما تَقَدَّمَ مِن يُوسُفَ كانَ مَغْفِرَةً في حَقِّهِ، ثُمَّ سَألُوا أباهم أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم في حَقِّ نَفْسِهِ.

الثّالِثُ: أنَّهم عَلِمُوا نُبُوَّةَ أبِيهِمْ فَوَثِقُوا بِإجابَتِهِ، ولَمْ يَعْلَمُوا نُبُوَّةَ أخِيهِمْ فَلَمْ يَثِقُوا بِإجابَتِهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ وفي تَأْخِيرِهِ الِاسْتِغْفارَ لَهم وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أخَّرَهُ دَفْعًا عَنِ التَّعْجِيلِ ووَعْدًا مِن بَعْدُ، فَلِذَلِكَ قالَ عَطاءٌ: طَلَبُ

الحَوائِجِ إلى الشَّبابِ أسْهَلُ مِنها عِنْدَ الشُّيُوخِ، ألا تَرى إلى قَوْلِ يُوسُفَ: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ﴾ وإلى قَوْلِ يَعْقُوبَ: ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ الثّانِي: أنَّهُ أخَّرَهُ انْتِظارًا لِوَقْتِ الإجابَةِ وتَوَقُّعًا لِزَمانِ الطَّلَبِ.

وَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: عِنْدَ صَلاةِ اللَّيْلِ، قالَهُ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ.

الثّانِي: إلى السَّحَرِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عُمَرَ.

رَوى أنَسُ بْنُ مالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (أخَّرَهم إلى السَّحَرِ لِأنَّ دُعاءَ السَّحَرِ مُسْتَجابٌ)» .

الثّالِثُ: إلى لَيْلَةِ الجُمُعَةِ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ورَواهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا.

وَإنَّما سَألُوهُ عَنِ الِاسْتِغْفارِ لَهم وإنْ كانَ المُسْتَحَقُّ في ذُنُوبِهِمُ التَّوْبَةَ مِنها دُونَ الِاسْتِغْفارِ لَهم ثَلاثَةُ أُمُورٍ: أحَدُها: لِلتَّبَرُّكِ بِدُعائِهِ واسْتِغْفارِهِ.

الثّانِي: طَلَبًا لِاسْتِعْطافِهِ ورِضاهُ.

الثّالِثُ: لِحَذَرِهِمْ مِنَ البَلْوى والِامْتِحانِ في الدُّنْيا.

98

قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ

He said, "I will ask forgiveness for you from my Lord. Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: شَمْعُونُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: يَهُوذا.

سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ أتاهُ بِبِشارَةٍ.

﴿ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ﴾ يَعْنِي ألْقى قَمِيصَ يُوسُفَ عَلى وجْهِ يَعْقُوبَ.

﴿فارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ أيْ رَجَعَ بَصِيرًا، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَصِيرًا بِخَبَرِ يُوسُفَ.

الثّانِي: بَصِيرًا مِنَ العَمى.

﴿قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: إنِّي أعْلَمُ مِن صِحَّةِ رُؤْيا يُوسُفَ ما لا تَعْلَمُونَ.

الثّانِي: إنِّي أعْلَمُ مِن قَوْلِ مَلَكِ المَوْتِ أنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَ يُوسُفَ ما لا تَعْلَمُونَ.

الثّالِثُ: إنِّي أعْلَمُ مِن بَلْوى الأنْبِياءِ بِالمِحَنِ ونُزُولِ العِراجِ ونَيْلِ الثَّوابِ ما لا تَعْلَمُونَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾ وإنَّما سَألُوهُ ذَلِكَ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم أدْخَلُوا عَلَيْهِ مِن آلامِ الحُزْنِ ما لا يَسْقُطُ المَأْثَمُ عَنْهُ إلّا بِإجْلالِهِ.

الثّانِي: أنَّهُ نَبِيٌّ تُجابُ دَعْوَتُهُ ويُعْطى مَسْألَتَهُ، فَرَوى ابْنُ وهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أنَّ يَعْقُوبَ وإخْوَةَ يُوسُفَ قامُوا عِشْرِينَ سَنَةً يَطْلُبُونَ التَّوْبَةَ فِيما فَعَلَ إخْوَةُ يُوسُفَ بِيُوسُفَ لا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنهم حَتّى لَقِيَ جِبْرِيلُ يَعْقُوبَ فَعَلَّمَهُ هَذا الدُّعاءَ: يا رَجاءَ المُؤْمِنِينَ لا تُخَيِّبْ رَجائِي، ويا غَوْثَ المُؤْمِنِينَ أغِثْنِي، ويا عَوْنَ المُؤْمِنِينَ أعِنِّي، ويا مُجِيبَ التَّوّابِينَ تُبْ عَلَيَّ فاسْتُجِيبَ لَهم.

فَإنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَتِ المَغْفِرَةُ لَهم بِقَوْلِ يُوسُفَ مِن قَبْلُ ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ الآيَةِ، فَلِمَ سَألُوا أباهم أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ؟ فَعَنْ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: لِأنَّ لَفْظَ يُوسُفَ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ صارَ وعْدًا، ولَمْ يَكُنْ عَنْ ماضٍ فَيَكُونَ خَبَرًا.

الثّانِي: أنَّ ما تَقَدَّمَ مِن يُوسُفَ كانَ مَغْفِرَةً في حَقِّهِ، ثُمَّ سَألُوا أباهم أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم في حَقِّ نَفْسِهِ.

الثّالِثُ: أنَّهم عَلِمُوا نُبُوَّةَ أبِيهِمْ فَوَثِقُوا بِإجابَتِهِ، ولَمْ يَعْلَمُوا نُبُوَّةَ أخِيهِمْ فَلَمْ يَثِقُوا بِإجابَتِهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ وفي تَأْخِيرِهِ الِاسْتِغْفارَ لَهم وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أخَّرَهُ دَفْعًا عَنِ التَّعْجِيلِ ووَعْدًا مِن بَعْدُ، فَلِذَلِكَ قالَ عَطاءٌ: طَلَبُ

الحَوائِجِ إلى الشَّبابِ أسْهَلُ مِنها عِنْدَ الشُّيُوخِ، ألا تَرى إلى قَوْلِ يُوسُفَ: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ﴾ وإلى قَوْلِ يَعْقُوبَ: ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ الثّانِي: أنَّهُ أخَّرَهُ انْتِظارًا لِوَقْتِ الإجابَةِ وتَوَقُّعًا لِزَمانِ الطَّلَبِ.

وَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: عِنْدَ صَلاةِ اللَّيْلِ، قالَهُ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ.

الثّانِي: إلى السَّحَرِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عُمَرَ.

رَوى أنَسُ بْنُ مالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (أخَّرَهم إلى السَّحَرِ لِأنَّ دُعاءَ السَّحَرِ مُسْتَجابٌ)» .

الثّالِثُ: إلى لَيْلَةِ الجُمُعَةِ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ورَواهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا.

وَإنَّما سَألُوهُ عَنِ الِاسْتِغْفارِ لَهم وإنْ كانَ المُسْتَحَقُّ في ذُنُوبِهِمُ التَّوْبَةَ مِنها دُونَ الِاسْتِغْفارِ لَهم ثَلاثَةُ أُمُورٍ: أحَدُها: لِلتَّبَرُّكِ بِدُعائِهِ واسْتِغْفارِهِ.

الثّانِي: طَلَبًا لِاسْتِعْطافِهِ ورِضاهُ.

الثّالِثُ: لِحَذَرِهِمْ مِنَ البَلْوى والِامْتِحانِ في الدُّنْيا.

99

فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ٱدْخُلُوا۟ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ

And when they entered upon Joseph, he took his parents to himself and said, "Enter Egypt, Allah willing, safe [and secure]."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ﴾ اخْتُلِفَ في اجْتِماعِ يُوسُفَ مَعَ أبَوَيْهِ وأهْلِهِ، فَحَكى الكَلْبِيُّ والسُّدِّيُّ أنَّ يُوسُفَ خَرَجَ عَنْ مِصْرَ ورَكِبَ مَعَهُ أهْلُها، وقِيلَ خَرَجَ المَلِكُ الأكْبَرُ مَعَهُ واسْتَقْبَلَ يَعْقُوبَ، قالَ الكَلْبِيُّ عَلى يَوْمٍ مِن مِصْرَ، وكانَ القَصْرُ عَلى ضَحْوَةٍ مِن مِصْرَ، فَلَمّا دَنا يَعْقُوبُ مُتَوَكِّئًا عَلى ابْنِهِ يَهُوذا يَمْشِي، فَلَمّا نَظَرَ إلى الخَيْلِ والنّاسِ قالَ: يا يَهُوذا أهَذا فِرْعَوْنُ؟ قالَ: لا، هَذا ابْنُكَ يُوسُفُ، فَقالَ يَعْقُوبُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُذْهِبَ الأحْزانِ عَنِّي، فَأجابَهُ يُوسُفُ: ﴿وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: آمِنِينَ مِن فِرْعَوْنَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ القَحْطِ والجَدْبِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كانَ اجْتِماعُهم بِمِصْرَ بَعْدَ دُخُولِهِمْ عَلَيْهِ فِيها عَلى ظاهِرِ اللَّفْظِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ اسْتَوْطِنُوا مِصْرَ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿إنْ شاءَ اللَّهُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يَعُودَ إلى اسْتِيطانِ مِصْرَ، وتَقْدِيرُهُ اسْتَوْطِنُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللَّهُ.

الثّانِي: أنَّهُ راجِعٌ إلى قَوْلِ يَعْقُوبَ: سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ، ويَكُونُ اللَّفْظُ مُؤَخَّرًا، وهو قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ.

فَحَكى ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّهم دَخَلُوا مِصْرَ وهم ثَلاثَةٌ وتِسْعُونَ إنْسانًا مِن رَجُلٍ وامْرَأةٍ، وخَرَجُوا مَعَ مُوسى وهم سِتُّمِائَةِ ألْفٍ وسَبْعُونَ ألْفًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَرَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ: وفي أبَوَيْهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما أبُوهُ وخالَتُهُ راحِيلُ، وكانَ أبُوهُ قَدْ تَزَوَّجَها بَعْدَ أُمِّهِ فَسُمِّيَتْ أُمًّا، وكانَتْ أُمُّهُ قَدْ ماتَتْ في نِفاسِ أخِيهِ بِنْيامِينَ، قالَهُ وهْبٌ والسُّدِّيُّ.

الثّانِي: أنَّهُما أبُوهُ وأُمُّهُ وكانَتْ باقِيَةً إلى دُخُولِ مِصْرَ، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ إسْحاقَ.

﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم سَجَدُوا لِيُوسُفَ تَعْظِيمًا لَهُ، قالَ قَتادَةُ: وكانَ السُّجُودُ تَحِيَّةَ مَن قَبْلَكم، وأعْطى اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الأُمَّةَ السَّلامَ تَحِيَّةَ أهْلِ الجَنَّةِ.

وَقالَ الحَسَنُ: بَلْ أمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالسُّجُودِ لَهُ لِتَأْوِيلِ الرُّؤْيا.

وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: سَجَدَ لَهُ أبَواهُ وإخْوَتُهُ الأحَدَ عَشَرَ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهم سَجَدُوا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وكانَ يُوسُفُ في جِهَةِ القِبْلَةِ فاسْتَقْبَلُوهُ بِسُجُودٍ، وكانَ سُجُودُهم شُكْرًا، ويَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَخَرُّوا﴾ أيْ سَقَطُوا، كَما قالَ تَعالى ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ أيْ سَقَطَ.

والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ السُّجُودَ ها هُنا الخُضُوعُ والتَّذَلُّلُ، ويَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَخَرُّو﴾ أيْ بَدَرُوا.

﴿وَقالَ يا أبَتِ هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا﴾ واخْتَلَفَ العُلَماءُ فِيما بَيْنُ رُؤْياهُ وتَأْوِيلِها عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ بَيْنَهُما ثَمانُونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

الثّانِي: كانَ بَيْنَهُما أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ سُلَيْمانُ.

الثّالِثُ: سِتٌّ وثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الرّابِعُ: اثْنَتانِ وعِشْرُونَ سَنَةً.

والخامِسُ: أنَّهُ كانَ بَيْنَهُما ثَمانِيَ …

100

وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدًۭا ۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَٰىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّۭا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌۭ لِّمَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ

And he raised his parents upon the throne, and they bowed to him in prostration. And he said, "O my father, this is the explanation of my vision of before. My Lord has made it reality. And He was certainly good to me when He took me out of prison and brought you [here] from bedouin life after Satan had induced [estrangement] between me and my brothers. Indeed, my Lord is Subtle in what He wills. Indeed, it is He who is the Knowing, the Wise.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ﴾ اخْتُلِفَ في اجْتِماعِ يُوسُفَ مَعَ أبَوَيْهِ وأهْلِهِ، فَحَكى الكَلْبِيُّ والسُّدِّيُّ أنَّ يُوسُفَ خَرَجَ عَنْ مِصْرَ ورَكِبَ مَعَهُ أهْلُها، وقِيلَ خَرَجَ المَلِكُ الأكْبَرُ مَعَهُ واسْتَقْبَلَ يَعْقُوبَ، قالَ الكَلْبِيُّ عَلى يَوْمٍ مِن مِصْرَ، وكانَ القَصْرُ عَلى ضَحْوَةٍ مِن مِصْرَ، فَلَمّا دَنا يَعْقُوبُ مُتَوَكِّئًا عَلى ابْنِهِ يَهُوذا يَمْشِي، فَلَمّا نَظَرَ إلى الخَيْلِ والنّاسِ قالَ: يا يَهُوذا أهَذا فِرْعَوْنُ؟ قالَ: لا، هَذا ابْنُكَ يُوسُفُ، فَقالَ يَعْقُوبُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُذْهِبَ الأحْزانِ عَنِّي، فَأجابَهُ يُوسُفُ: ﴿وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: آمِنِينَ مِن فِرْعَوْنَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ القَحْطِ والجَدْبِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كانَ اجْتِماعُهم بِمِصْرَ بَعْدَ دُخُولِهِمْ عَلَيْهِ فِيها عَلى ظاهِرِ اللَّفْظِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ اسْتَوْطِنُوا مِصْرَ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿إنْ شاءَ اللَّهُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يَعُودَ إلى اسْتِيطانِ مِصْرَ، وتَقْدِيرُهُ اسْتَوْطِنُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللَّهُ.

الثّانِي: أنَّهُ راجِعٌ إلى قَوْلِ يَعْقُوبَ: سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ، ويَكُونُ اللَّفْظُ مُؤَخَّرًا، وهو قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ.

فَحَكى ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّهم دَخَلُوا مِصْرَ وهم ثَلاثَةٌ وتِسْعُونَ إنْسانًا مِن رَجُلٍ وامْرَأةٍ، وخَرَجُوا مَعَ مُوسى وهم سِتُّمِائَةِ ألْفٍ وسَبْعُونَ ألْفًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَرَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ: وفي أبَوَيْهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما أبُوهُ وخالَتُهُ راحِيلُ، وكانَ أبُوهُ قَدْ تَزَوَّجَها بَعْدَ أُمِّهِ فَسُمِّيَتْ أُمًّا، وكانَتْ أُمُّهُ قَدْ ماتَتْ في نِفاسِ أخِيهِ بِنْيامِينَ، قالَهُ وهْبٌ والسُّدِّيُّ.

الثّانِي: أنَّهُما أبُوهُ وأُمُّهُ وكانَتْ باقِيَةً إلى دُخُولِ مِصْرَ، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ إسْحاقَ.

﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم سَجَدُوا لِيُوسُفَ تَعْظِيمًا لَهُ، قالَ قَتادَةُ: وكانَ السُّجُودُ تَحِيَّةَ مَن قَبْلَكم، وأعْطى اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الأُمَّةَ السَّلامَ تَحِيَّةَ أهْلِ الجَنَّةِ.

وَقالَ الحَسَنُ: بَلْ أمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالسُّجُودِ لَهُ لِتَأْوِيلِ الرُّؤْيا.

وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: سَجَدَ لَهُ أبَواهُ وإخْوَتُهُ الأحَدَ عَشَرَ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهم سَجَدُوا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وكانَ يُوسُفُ في جِهَةِ القِبْلَةِ فاسْتَقْبَلُوهُ بِسُجُودٍ، وكانَ سُجُودُهم شُكْرًا، ويَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَخَرُّوا﴾ أيْ سَقَطُوا، كَما قالَ تَعالى ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ أيْ سَقَطَ.

والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ السُّجُودَ ها هُنا الخُضُوعُ والتَّذَلُّلُ، ويَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَخَرُّو﴾ أيْ بَدَرُوا.

﴿وَقالَ يا أبَتِ هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا﴾ واخْتَلَفَ العُلَماءُ فِيما بَيْنُ رُؤْياهُ وتَأْوِيلِها عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ بَيْنَهُما ثَمانُونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

الثّانِي: كانَ بَيْنَهُما أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ سُلَيْمانُ.

الثّالِثُ: سِتٌّ وثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الرّابِعُ: اثْنَتانِ وعِشْرُونَ سَنَةً.

والخامِسُ: أنَّهُ كانَ بَيْنَهُما ثَمانِيَ …

Commentary: Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.