قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ
They said, "By Allah, certainly has Allah preferred you over us, and indeed, we have been sinners."
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وذلك أنّ يعقوب لمّا بلغه خبر بنيامين تتامّ حزنه وبلغ جهده وجدّد حزنه على يوسف، فأعرض عنهم وَقالَ يا أَسَفى يا حزني عَلى يُوسُفَ وقال مجاهد: يا جزعاه، والأسف: شدّة الحزن والندم.
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ مقاتل: لم يبصر بهما ستّ سنين فَهُوَ كَظِيمٌ أي مكظوم مملوء من الحزن، ممسك عليه لا يبثّه، ومنه كظم الغيظ، عطاء الخراساني: كَظِيمٌ: حزين، مجاهد: مكبود، الضحّاك: كميد، قتادة: تردّد حزنه في جوفه، ولم يتكلّم بسوء، ولم يتكلّم إلّا خيرا، ابن زيد: بلغ به الجزع حتى كان لا يكلّمهم، ابن عباس: مهموم، مقاتل: مكروب، وكلّها متقاربة.
سعيد بن جبير: عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «لم يعط أمّة من الأمم إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ عند المصيبة إلّا أمّة محمّد، ألا ترى إلى يعقوب حين أصابه لم يسترجع: إنّما قال يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ؟» [123] جامع البيان للطبري: 13/ 53، تفسير مجمع البيان: 5/ 444 بتفاوت ويوجد بتمامه في التفسير الصافي للفيض الكاشاني: 3/ 38. .
وأخبرني ابن فنجويه [قال: حدّثنا أبو بكر بن مالك] القطيعي قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، [قال: حدّثني] أبي، عن هشام [بن القاسم] عن الحسن، قال: كانت بين خروج يوسف من حجر أبيه إلى يوم التقى معه ثمانين عامّا لا تجف عينا يعقوب، وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب.
قالُوا يعني ولد يعقوب تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ أي لا تزال تذكر يوسف، لا تفتر من حبّه، يقال: ما فتئت أقول ذلك، وما فتأت أو أفتؤ، فتأ وفتوّا، قال أوس بن حجر:
فما فتئت حيّ كأن غبارها ... سرادق يوم ذي رياج ترفع تفسير الطبري: 13/ 55، لسان العرب: 12/ 322 وفيه: وما فتئت خيل.
وقال آخر:
فما فتئت خيل تثوب وتدّعي ... ويلحق منها لا حق وتقطع تفسير الطبري: 13/ 55، زاد المسير: 4/ 205.
أي فما زالت.
وحذف (لا) قوله فتئ كقول امرئ القيس:
فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي الصحاح: 6/ 2222.
أي: لا أبرح.
وقال خداش بن زهير:
وأبرح ما أدام الله قومي ... بحمد الله منتطقا مجيدا تفسير القرطبي: 11/ 9، ولسان العرب: 10/ 354 وفيه: على الأعداء، بدل بحمد الله.
أي لا أبرح ومثله كثير.
حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً اختلف ألفاظ المفسّرين فيه، فقال ابن عباس: دنفا، العوفي: يعني الهد في المرض، مجاهد: هو ما دون الموت، يعني قريبا من الموت، قتادة: هرما، الضحّاك:
باليا مدبرا، ابن إسحاق: فاسدا لا عمل لك، ابن زيد: الحرض: الذي قد ردّ إلى أرذل العمر حتى لا يعقل، الربيع بن أنس: يابس الجلد على العظم، مقاتل: مدنفا، الكسائي: الحرض:
الفاسد الذي لا خير فيه، الأخفش: يعني ذاهبا، المخرج: ذائبا من الهمّ، الفرّاء عن بعضهم:
ضعيفا لا حراك بك، الحسن: كالشنّ المدقوق المكسور، علام تعبا مضنى، ابن الأنباري:
هالكا فاسدا، القتيبي: ساقطا، وكلّها متقاربة.
ومعنى الآية: حتى يكون دنف الجسم مخبول العقل، وأصل الحرض: الفساد في الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهرم، ومنه قول العرجي:
إنّي امرؤ لجّ بي حبّ فأحرضني ... حتى بليت وحتى شفني السقم الصحاح: 3/ 107.
يقال: منه رجل حرض وامرأة حرض ورجلان وامرأتان حرض، ورجال ونساء حرض يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع، والمذكّر والمؤنّث، لأنّه مصدر وضع موضع الاسم، ومن العرب من يقول للذكر حارض وللأنثى حارضة، فإذا وصف بهذا اللفظ ثنّى وجمع وانّث، ويقال: حرض، يحرّض، حرضا وحراضة فهو حرض، ويقال: رجل محرّض وأنشد في ذلك:
طلبته الخيل يوما كاملا ... ولو آلفته لأضحى محرضا تفسير الطبري: 13/ 57.
وقال امرؤ القيس:
أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا ... كإحراض بكر في الدّيار مريض لسان العرب: 7/ 134.
أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ أي الميّتين، وقال يعقوب عند ذلك لمّا رأى …