Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 81–90 of 111

81

ٱرْجِعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيكُمْ فَقُولُوا۟ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَٰفِظِينَ

Return to your father and say, "O our father, indeed your son has stolen, and we did not testify except to what we knew. And we were not witnesses of the unseen,

﴿ارْجِعُوا إلى أبِيكم فَقُولُوا يا أبانا إنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ عَلى ما شاهَدْناهُ مِن ظاهِرِ الأمْرِ. وقُرِئَ « سُرِّقَ» أيْ نُسِبَ إلى السَّرِقَةِ. ﴿وَما شَهِدْنا﴾ عَلَيْهِ. ﴿إلا بِما عَلِمْنا﴾ بِأنْ رَأيْنا أنَّ الصُّواعَ اسْتُخْرِجَ مِن وِعائِهِ. ﴿وَما كُنّا لِلْغَيْبِ﴾ لِباطِنِ الحالِ. ﴿حافِظِينَ﴾ فَلا نَدْرِي أنَّهُ سَرَقَ أوْ سِرِّقَ ودُسَّ الصُّواعُ في رَحْلِهِ، أوْ وما كُنّا لِلْعَواقِبِ عالِمِينَ فَلَمْ نَدْرِ حِينَ أعْطَيْناكَ المَوْثِقَ أنَّهُ سَيَسْرِقُ، أوْ أنَّكَ تُصابُ بِهِ كَما أُصِبْتَ بِيُوسُفَ.

﴿واسْألِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها﴾ يَعْنُونَ مِصْرَ أوْ قَرْيَةً بِقُرْبِها لَحِقَهُمُ المُنادِي فِيها، والمَعْنى أرْسِلْ إلى أهْلِها واسْألْهم عَنِ القِصَّةِ. ﴿والعِيرَ الَّتِي أقْبَلْنا فِيها﴾ وأصْحابَ العِيرِ الَّتِي تَوَجَّهْنا فِيهِمْ وكُنّا مَعَهم. ﴿وَإنّا لَصادِقُونَ﴾ تَأْكِيدٌ في مَحَلِّ القَسَمِ.

82

وَسْـَٔلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِى كُنَّا فِيهَا وَٱلْعِيرَ ٱلَّتِىٓ أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ

And ask the city in which we were and the caravan in which we came - and indeed, we are truthful,"

﴿ارْجِعُوا إلى أبِيكم فَقُولُوا يا أبانا إنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ عَلى ما شاهَدْناهُ مِن ظاهِرِ الأمْرِ. وقُرِئَ « سُرِّقَ» أيْ نُسِبَ إلى السَّرِقَةِ. ﴿وَما شَهِدْنا﴾ عَلَيْهِ. ﴿إلا بِما عَلِمْنا﴾ بِأنْ رَأيْنا أنَّ الصُّواعَ اسْتُخْرِجَ مِن وِعائِهِ. ﴿وَما كُنّا لِلْغَيْبِ﴾ لِباطِنِ الحالِ. ﴿حافِظِينَ﴾ فَلا نَدْرِي أنَّهُ سَرَقَ أوْ سِرِّقَ ودُسَّ الصُّواعُ في رَحْلِهِ، أوْ وما كُنّا لِلْعَواقِبِ عالِمِينَ فَلَمْ نَدْرِ حِينَ أعْطَيْناكَ المَوْثِقَ أنَّهُ سَيَسْرِقُ، أوْ أنَّكَ تُصابُ بِهِ كَما أُصِبْتَ بِيُوسُفَ.

﴿واسْألِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها﴾ يَعْنُونَ مِصْرَ أوْ قَرْيَةً بِقُرْبِها لَحِقَهُمُ المُنادِي فِيها، والمَعْنى أرْسِلْ إلى أهْلِها واسْألْهم عَنِ القِصَّةِ. ﴿والعِيرَ الَّتِي أقْبَلْنا فِيها﴾ وأصْحابَ العِيرِ الَّتِي تَوَجَّهْنا فِيهِمْ وكُنّا مَعَهم. ﴿وَإنّا لَصادِقُونَ﴾ تَأْكِيدٌ في مَحَلِّ القَسَمِ.

83

قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًۭا ۖ فَصَبْرٌۭ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ

[Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. Perhaps Allah will bring them to me all together. Indeed it is He who is the Knowing, the Wise."

﴿قالَ بَلْ سَوَّلَتْ﴾ أيْ فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ وقالُوا لَهُ ما قالَ لَهم أخُوهم قالَ: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ أيْ سَوَّلَتْ وسَهَّلَتْ. ﴿لَكم أنْفُسُكم أمْرًا﴾ أرَدْتُمُوهُ فَقَدَّرْتُمُوهُ، وإلّا فَما أدْرى المَلِكَ أنَّ السّارِقَ يُؤْخَذُ بِسَرِقَتِهِ. ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ أيْ فَأمْرِي صَبْرٌ جَمِيلٌ، أوْ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ أجْمَلُ. ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ بِيُوسُفَ وبِنْيامِينَ وأخِيهِما الَّذِي تَوَقَّفَ بِمِصْرَ. ﴿إنَّهُ هو العَلِيمُ﴾ بِحالِي وحالِهِمْ. ﴿الحَكِيمُ﴾ في تَدْبِيرِهِما.

﴿وَتَوَلّى عَنْهُمْ﴾ وأعْرَضَ عَنْهم كَراهَةً لِما صادَفَ مِنهم. ﴿وَقالَ يا أسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ أيْ يا أسَفًا تَعالَ فَهَذا أوانُكَ، والأسَفُ أشَدُّ الحُزْنِ والحَسْرَةِ، والألِفُ بَدَلٌ مِن ياءِ المُتَكَلِّمِ، وإنَّما تَأسَّفَ عَلى يُوسُفَ دُونَ أخَوَيْهِ والحادِثُ رُزْؤُهُما لِأنَّ رُزْأهُ كانَ قاعِدَةَ المُصِيباتِ وكانَ غَضًّا آخِذًا بِمَجامِعِ قَلْبِهِ، ولِأنَّهُ كانَ واثِقًا بِحَياتِهِما دُونَ حَياتِهِ، وفي الحَدِيثِ: «لَمْ تُعْطَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ عِنْدَ المُصِيبَةِ إلّا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ» .

ألا تَرى إلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ أصابَهُ ما أصابَهُ لَمْ يَسْتَرْجِعْ وقالَ ﴿يا أسَفى﴾ .

﴿وابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ﴾ لِكَثْرَةِ بُكائِهِ مِنَ الحُزْنِ كَأنَّ العَبْرَةَ مَحَقَتْ سَوادَهُما. وقِيلَ ضَعُفَ بَصَرُهُ. وقِيلَ عَمِيَ، وقُرِئَ « مِنَ الحَزَنِ» وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ التَّأسُّفِ والبُكاءِ عِنْدَ التَّفَجُّعِ، ولَعَلَّ أمْثالَ ذَلِكَ لا تَدْخُلُ تَحْتَ التَّكْلِيفِ فَإنَّهُ قَلَّ مَن يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الشَّدائِدِ، ولَقَدْ بَكى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى ولَدِهِ إبْراهِيمَ وقالَ: «القَلْبُ يَجْزَعُ والعَيْنُ تَدْمَعُ، ولا نَقُولُ ما يُسْخِطُ الرَّبَّ، وإنَّما عَلَيْكَ يا إبْراهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» .

﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ مَمْلُوءٌ مِنَ الغَيْظِ عَلى أوْلادِهِ مُمْسِكٌ لَهُ في قَلْبِهِ لا يُظْهِرُهُ، فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ مِن كَظَمَ السِّقاءَ إذا شَدَّهُ عَلى مَلْئِهِ، أوْ بِمَعْنى فاعِلٍ كَقَوْلِهِ: ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ مِن كَظَمَ الغَيْظَ إذا اجْتَرَعَهُ، وأصْلُهُ كَظَمَ البَعِيرُ جَرَّتَهُ إذا رَدَّها في جَوْفِهِ.

84

وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌۭ

And he turned away from them and said, "Oh, my sorrow over Joseph," and his eyes became white from grief, for he was [of that] a suppressor.

﴿قالَ بَلْ سَوَّلَتْ﴾ أيْ فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ وقالُوا لَهُ ما قالَ لَهم أخُوهم قالَ: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ أيْ سَوَّلَتْ وسَهَّلَتْ. ﴿لَكم أنْفُسُكم أمْرًا﴾ أرَدْتُمُوهُ فَقَدَّرْتُمُوهُ، وإلّا فَما أدْرى المَلِكَ أنَّ السّارِقَ يُؤْخَذُ بِسَرِقَتِهِ. ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ أيْ فَأمْرِي صَبْرٌ جَمِيلٌ، أوْ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ أجْمَلُ. ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ بِيُوسُفَ وبِنْيامِينَ وأخِيهِما الَّذِي تَوَقَّفَ بِمِصْرَ. ﴿إنَّهُ هو العَلِيمُ﴾ بِحالِي وحالِهِمْ. ﴿الحَكِيمُ﴾ في تَدْبِيرِهِما.

﴿وَتَوَلّى عَنْهُمْ﴾ وأعْرَضَ عَنْهم كَراهَةً لِما صادَفَ مِنهم. ﴿وَقالَ يا أسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ أيْ يا أسَفًا تَعالَ فَهَذا أوانُكَ، والأسَفُ أشَدُّ الحُزْنِ والحَسْرَةِ، والألِفُ بَدَلٌ مِن ياءِ المُتَكَلِّمِ، وإنَّما تَأسَّفَ عَلى يُوسُفَ دُونَ أخَوَيْهِ والحادِثُ رُزْؤُهُما لِأنَّ رُزْأهُ كانَ قاعِدَةَ المُصِيباتِ وكانَ غَضًّا آخِذًا بِمَجامِعِ قَلْبِهِ، ولِأنَّهُ كانَ واثِقًا بِحَياتِهِما دُونَ حَياتِهِ، وفي الحَدِيثِ: «لَمْ تُعْطَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ عِنْدَ المُصِيبَةِ إلّا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ» .

ألا تَرى إلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ أصابَهُ ما أصابَهُ لَمْ يَسْتَرْجِعْ وقالَ ﴿يا أسَفى﴾ .

﴿وابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ﴾ لِكَثْرَةِ بُكائِهِ مِنَ الحُزْنِ كَأنَّ العَبْرَةَ مَحَقَتْ سَوادَهُما. وقِيلَ ضَعُفَ بَصَرُهُ. وقِيلَ عَمِيَ، وقُرِئَ « مِنَ الحَزَنِ» وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ التَّأسُّفِ والبُكاءِ عِنْدَ التَّفَجُّعِ، ولَعَلَّ أمْثالَ ذَلِكَ لا تَدْخُلُ تَحْتَ التَّكْلِيفِ فَإنَّهُ قَلَّ مَن يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الشَّدائِدِ، ولَقَدْ بَكى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى ولَدِهِ إبْراهِيمَ وقالَ: «القَلْبُ يَجْزَعُ والعَيْنُ تَدْمَعُ، ولا نَقُولُ ما يُسْخِطُ الرَّبَّ، وإنَّما عَلَيْكَ يا إبْراهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» .

﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ مَمْلُوءٌ مِنَ الغَيْظِ عَلى أوْلادِهِ مُمْسِكٌ لَهُ في قَلْبِهِ لا يُظْهِرُهُ، فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ مِن كَظَمَ السِّقاءَ إذا شَدَّهُ عَلى مَلْئِهِ، أوْ بِمَعْنى فاعِلٍ كَقَوْلِهِ: ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ مِن كَظَمَ الغَيْظَ إذا اجْتَرَعَهُ، وأصْلُهُ كَظَمَ البَعِيرُ جَرَّتَهُ إذا رَدَّها في جَوْفِهِ.

85

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَٰلِكِينَ

They said, "By Allah, you will not cease remembering Joseph until you become fatally ill or become of those who perish."

﴿قالُوا تاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ أيْ لا تَفْتَأُ ولا تَزالُ تَذْكُرُهُ تَفَجُّعًا عَلَيْهِ، فَحَذَفَ لا كَما في قَوْلِهِ:

فَقُلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أبْرَحُ قاعِدًا

لِأنَّهُ لا يَلْتَبِسُ بِالإثْباتِ، فَإنَّ القَسَمَ إذا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَلاماتُ الإثْباتِ كانَ عَلى النَّفْيِ. ﴿حَتّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ مَرِيضًا مُشْفِيًا عَلى الهَلاكِ. وقِيلَ الحَرَضُ الَّذِي أذابَهُ هَمٌّ أوْ مَرَضٌ، وهو في الأصْلِ مَصْدَرٌ ولِذَلِكَ لا يُؤَنَّثُ ولا يُجْمَعُ والنَّعْتُ بِالكَسْرِ كَدَنَفٍ ودَنِفٍ. وقَدْ قُرِئَ بِهِ وبِضَمَّتَيْنِ كَجُنُبٍ. ﴿أوْ تَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ﴾ مِنَ المَيِّتِينَ.

86

قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

He said, "I only complain of my suffering and my grief to Allah, and I know from Allah that which you do not know.

﴿قالَ إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي﴾ هَمِّي الَّذِي لا أقْدِرُ الصَّبْرَ عَلَيْهِ مِنَ البَثِّ بِمَعْنى النَّشْرِ. ﴿إلى اللَّهِ﴾ لا إلى أحَدٍ مِنكم ومِن غَيْرِكم، فَخَلُّونِي وشِكايَتِي. ﴿وَأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ﴾ مِن صُنْعِهِ ورَحْمَتِهِ فَإنَّهُ لا يُخَيِّبُ داعِيَهُ ولا يَدْعُ المُلْتَجِئَ إلَيْهِ، أوْ مِنَ اللَّهِ بِنَوْعٍ مِنَ الإلْهامِ. ﴿ما لا تَعْلَمُونَ﴾ مِن حَياةِ يُوسُفَ. قِيلَ رَأى مَلَكَ المَوْتِ في المَنامِ فَسَألَهُ عَنْهُ فَقالَ هو حَيٌّ. وقِيلَ عَلِمَ مِن رُؤْيا يُوسُفَ أنَّهُ لا يَمُوتُ حَتّى يَخِرَّ لَهُ إخْوَتُهُ سُجَّدًا.

﴿يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وأخِيهِ﴾ فَتَعَرَّفُوا مِنهُما وتَفَحَّصُوا عَنْ حالِهِما والتَّحَسُّسُ تَطَلُّبُ الإحْساسِ: ﴿وَلا تَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ ولا تَقْنَطُوا مِن فَرَجِهِ وتَنْفِيسِهِ. وقُرِئَ « مِن رُوحِ اللَّهِ» أيْ مِن رَحْمَتِهِ الَّتِي يُحْيِي بِها العِبادَ. ﴿إنَّهُ لا يَيْأسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾ بِاللَّهِ وصِفاتِهِ فَإنَّ العارِفَ المُؤْمِنَ لا يَقْنَطُ مَن رَحْمَتِهِ في شَيْءٍ مِنَ الأحْوالِ.

87

يَٰبَنِىَّ ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ

O my sons, go and find out about Joseph and his brother and despair not of relief from Allah. Indeed, no one despairs of relief from Allah except the disbelieving people."

﴿قالَ إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي﴾ هَمِّي الَّذِي لا أقْدِرُ الصَّبْرَ عَلَيْهِ مِنَ البَثِّ بِمَعْنى النَّشْرِ. ﴿إلى اللَّهِ﴾ لا إلى أحَدٍ مِنكم ومِن غَيْرِكم، فَخَلُّونِي وشِكايَتِي. ﴿وَأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ﴾ مِن صُنْعِهِ ورَحْمَتِهِ فَإنَّهُ لا يُخَيِّبُ داعِيَهُ ولا يَدْعُ المُلْتَجِئَ إلَيْهِ، أوْ مِنَ اللَّهِ بِنَوْعٍ مِنَ الإلْهامِ. ﴿ما لا تَعْلَمُونَ﴾ مِن حَياةِ يُوسُفَ. قِيلَ رَأى مَلَكَ المَوْتِ في المَنامِ فَسَألَهُ عَنْهُ فَقالَ هو حَيٌّ. وقِيلَ عَلِمَ مِن رُؤْيا يُوسُفَ أنَّهُ لا يَمُوتُ حَتّى يَخِرَّ لَهُ إخْوَتُهُ سُجَّدًا.

﴿يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وأخِيهِ﴾ فَتَعَرَّفُوا مِنهُما وتَفَحَّصُوا عَنْ حالِهِما والتَّحَسُّسُ تَطَلُّبُ الإحْساسِ: ﴿وَلا تَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ ولا تَقْنَطُوا مِن فَرَجِهِ وتَنْفِيسِهِ. وقُرِئَ « مِن رُوحِ اللَّهِ» أيْ مِن رَحْمَتِهِ الَّتِي يُحْيِي بِها العِبادَ. ﴿إنَّهُ لا يَيْأسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾ بِاللَّهِ وصِفاتِهِ فَإنَّ العارِفَ المُؤْمِنَ لا يَقْنَطُ مَن رَحْمَتِهِ في شَيْءٍ مِنَ الأحْوالِ.

88

فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ قَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَٰعَةٍۢ مُّزْجَىٰةٍۢ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِى ٱلْمُتَصَدِّقِينَ

So when they entered upon Joseph, they said, "O 'Azeez, adversity has touched us and our family, and we have come with goods poor in quality, but give us full measure and be charitable to us. Indeed, Allah rewards the charitable."

﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أيُّها العَزِيزُ﴾ بَعْدَ ما رَجَعُوا إلى مِصْرَ رَجْعَةً ثانِيَةً. ﴿مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ﴾ شِدَّةُ الجُوعِ. ﴿وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ﴾ رَدِيئَةٍ أوْ قَلِيلَةٍ تُرَدُّ وتُدْفَعُ رَغْبَةً عَنْها، مِن أزْجَيْتُهُ إذا دَفَعْتُهُ ومِنهُ تَزْجِيَةُ الزَّمانِ.

قِيلَ كانَتْ دَراهِمَ زُيُوفًا وقِيلَ صُوفًا وسَمْنًا. وقِيلَ الصَّنَوْبَرُ والحَبَّةُ الخَضْراءُ. وقِيلَ الأقْطُ وسَوِيقُ المَقْلِ.

﴿فَأوْفِ لَنا الكَيْلَ﴾ فَأتْمِمْ لَنا الكَيْلَ. ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا﴾ بِرَدِّ أخِينا أوْ بِالمُسامَحَةِ وقَبُولِ المُزْجاةِ، أوْ بِالزِّيادَةِ عَلى ما يُساوِيها. واخْتُلِفَ في أنَّ حُرْمَةَ الصَّدَقَةِ تَعُمُّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ تَخْتَصُّ بِنَبِيِّنا ﷺ . ﴿إنَّ اللَّهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ﴾ أحْسَنَ الجَزاءِ والتَّصَدُّقُ التَّفَضُّلُ مُطْلَقًا، ومِنهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في القَصْرِ «هَذِهِ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِها عَلَيْكم فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» .

لَكِنَّهُ اخْتُصَّ عُرْفًا بِما يُبْتَغى بِهِ ثَوابٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى.

89

قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَٰهِلُونَ

He said, "Do you know what you did with Joseph and his brother when you were ignorant?"

﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ﴾ أيْ هَلْ عَلِمْتُمْ قُبْحَهُ فَتُبْتُمْ عَنْهُ وفِعْلُهم بِأخِيهِ إفْرادُهُ عَنْ يُوسُفَ وإذْلالُهُ حَتّى لا يَسْتَطِيعَ أنْ يُكَلِّمَهم إلّا بِعَجْزٍ وذِلَّةٍ. ﴿إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ قُبْحَهُ فَلِذَلِكَ أقْدَمْتُمْ عَلَيْهِ أوْ عاقَبْتَهُ، وإنَّما قالَ ذَلِكَ تَنْصِيحًا لَهم وتَحْرِيضًا عَلى التَّوْبَةِ، وشَفَقَةً عَلَيْهِمْ لِما رَأى مِن عَجْزِهِمْ وتَمَسْكُنِهِمْ لا مُعاتَبَةً وتَثْرِيبًا. وقِيلَ أعْطَوْهُ كِتابَ يَعْقُوبَ في تَخْلِيصِ بِنْيامِينَ وذَكَرُوا لَهُ ما هو فِيهِ مِنَ الحُزْنِ عَلى فَقْدِ يُوسُفَ وأخِيهِ فَقالَ لَهم ذَلِكَ، وإنَّما جَهَّلَهم لِأنَّ فِعْلَهم كانَ فِعْلَ الجُهّالِ، أوْ لِأنَّهم كانُوا حِينَئِذٍ صِبْيانًا طَيّاشِينَ.

90

قَالُوٓا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِى ۖ قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

They said, "Are you indeed Joseph?" He said "I am Joseph, and this is my brother. Allah has certainly favored us. Indeed, he who fears Allah and is patient, then indeed, Allah does not allow to be lost the reward of those who do good."

﴿قالُوا أإنَّكَ لأنْتَ يُوسُفُ﴾ اسْتِفْهامُ تَقْرِيرٍ ولِذَلِكَ حُقِّقَ بِأنَّ ودُخُولِ اللّامِ عَلَيْهِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ عَلى الإيجابِ. قِيلَ عَرَفُوهُ بِرَوائِهِ وشَمائِلِهِ حِينَ كَلَّمَهم بِهِ، وقِيلَ تَبَسَّمَ فَعَرَفُوهُ بِثَناياهُ. وقِيلَ رَفَعَ التّاجَ عَنْ رَأْسِهِ فَرَأوْا عَلامَةً بِقَرْنِهِ تُشْبِهُ الشّامَةَ البَيْضاءَ وكانَتْ لِسارَّةَ ويَعْقُوبَ مِثْلُها. ﴿قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي﴾ مِن أبِي وأُمِّي ذَكَرَهُ تَعْرِيفًا لِنَفْسِهِ بِهِ، وتَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ وإدْخالًا لَهُ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ أيْ بِالسَّلامَةِ والكَرامَةِ. ﴿إنَّهُ مَن يَتَّقِ﴾ أيْ يَتَّقِ اللَّهَ. ﴿وَيَصْبِرْ﴾ عَلى البَلِيّاتِ أوْ عَلى الطّاعاتِ وعَنِ المَعاصِي. ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ وضَعَ المُحْسِنِينَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ المُحْسِنَ مَن جَمَعَ بَيْنَ التَّقْوى والصَّبْرِ.

﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ اخْتارَكَ عَلَيْنا بِحُسْنِ الصُّورَةِ وكَمالِ السِّيرَةِ. ﴿وَإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ والحالُ أنَّ شَأْنَنا إنّا كُنّا مُذْنِبِينَ بِما فَعَلْنا مَعَكَ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.