Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 81–90 of 111

81

ٱرْجِعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيكُمْ فَقُولُوا۟ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَٰفِظِينَ

Return to your father and say, "O our father, indeed your son has stolen, and we did not testify except to what we knew. And we were not witnesses of the unseen,

Explained together with ayah 77

82

وَسْـَٔلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِى كُنَّا فِيهَا وَٱلْعِيرَ ٱلَّتِىٓ أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ

And ask the city in which we were and the caravan in which we came - and indeed, we are truthful,"

Explained together with ayah 77

83

قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًۭا ۖ فَصَبْرٌۭ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ

[Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. Perhaps Allah will bring them to me all together. Indeed it is He who is the Knowing, the Wise."

Explained together with ayah 77

84

وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌۭ

And he turned away from them and said, "Oh, my sorrow over Joseph," and his eyes became white from grief, for he was [of that] a suppressor.

وقال همام عن قتادة في قوله تعالى ﴿وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾ قال كظم على حزن فلم يقل إلا خيرا.

وقال يحيى بن المختار عن الحسن الكظيم الصبور.

وقال همام عن قتادة في قوله تعالى ﴿وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾ أي كميد أي كمد الحزن.

وقال الحسن ما جرعتين أحب إلى الله من جرعة مصيبة موجعة محزنة ردها صاحبها بحسن عزاء وصبر وجرعة غيظ ردها بحلم.

[فصل: حَقِيقَةُ الغَيْبَةِ]

قالَ صاحِبُ المَنازِلِ:

(بابُ الغَيْبَةِ) قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَتَوَلّى عَنْهم وقالَ ياأسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤].

وَجْهُ اسْتِدْلالِهِ بِإشارَةِ الآيَةِ أنَّ يَعْقُوبَ ﷺ لَمّا امْتَلَأ قَلْبُهُ بِحُبِّ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وذِكْرِهِ أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ أخِيهِ، مَعَ قُرْبِ عَهْدِهِ بِمُصِيبَةِ فِراقِهِ، فَلَمْ يَذْكُرْهُ مَعَ ذَلِكَ ولَمْ يَتَأسَّفْ عَلَيْهِ غَيْبَةً عَنْهُ بِمَحَبَّةِ يُوسُفَ واسْتِيلائِهِ عَلى قَلْبِهِ، واسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ وقَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٣١] لَكانَ دَلِيلًا أيْضًا، فَإنَّ مُشاهَدَتَهُ في تِلْكَ الحالِ غَيَّبَ عَنِ النِّسْوَةِ السَّكاكِينَ وما يَقْطَعْنَ بِهِنَّ، حَتّى قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ ولا يَشْعُرْنَ، وذَلِكَ مِن قُوَّةِ الغَيْبَةِ.

85

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَٰلِكِينَ

They said, "By Allah, you will not cease remembering Joseph until you become fatally ill or become of those who perish."

Explained together with ayah 84

86

قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

He said, "I only complain of my suffering and my grief to Allah, and I know from Allah that which you do not know.

(فائِدَة)

الجاهِل يشكو الله إلى النّاس وهَذا غايَة الجَهْل بالمشكو والمشكو إلَيْهِ، فَإنَّهُ لَو عرف ربه لما شكاه ولَو عرف النّاس لما شكا إلَيْهِم.

وَرَأى بعض السّلف رجلا يشكو إلى رجل فاقته وضرورته فَقالَ يا هَذا والله ما زِدْت على أن شَكَوْت من يَرْحَمك.

وَفِي ذَلِك قيل

؎إذا شَكَوْت إلى ابْن آدم إنَّما ∗∗∗ تَشْكُو الرَّحِيم إلى الَّذِي لا يرحم

والعارف إنَّما يشكو إلى الله وحده وأعرف العارفين من جعل شكواه إلى الله من نَفسه لا من النّاس فَهو يشكو من مُوجبات تسليط النّاس عَلَيْهِ فَهو ناظر إلى قَوْله تَعالى ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَما كسبت أيْدِيكُم﴾ وقَوله ﴿وَما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفسك﴾ وقَوله ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أنّى هَذا {قُلْ هو مِن عند أنفسكُم﴾

فالمراتب ثَلاثَة أخسها أن تَشْكُو الله إلى خلقه، وأعلاها أن تَشْكُو نَفسك إلَيْهِ، وأوسطها أن تَشْكُو خلقه إلَيْهِ.

(فصل)

الشكوى نوعان أحدهما الشكوى إلى الله فهذا لا ينافي الصبر كما قال يعقوب ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ مع قوله ﴿فصبر جميل﴾ وقال أيوب ﴿مسني الضر﴾ مع وصف الله له بالصبر.

وقال سيد الصابرين صلوات الله وسلامه عليه "اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي ... الخ".

وقال موسى صلوات الله وسلامه عليه "اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك".

والنوع الثاني شكوى المبتلى بلسان الحال والمقال فهذه لا تجامع الصبر بل تضاده وتبطله فالفرق بين شكواه والشكوى إليه وسنعود لهذه المسألة في باب اجتماع الشكوى والصبر وافتراقهما إن شاء الله تعالى.

وقيل الصبر شجاعة النفس ومن ها هنا أخذ القائل قوله الشجاعة صبر ساعة وقيل الصبر ثبات القلب عند موارد الاضطراب والصبر والجزع ضدان ولهذا يقابل أحدهما بالآخر قال تعالى عن أهل النار: ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ والجزع قرين العجز وشقيقه والصبر قرين الكيس ومادته فلو سئل الجزع من أبوك لقال العجز ولو سئل الكيس من أبوك لقال الصبر والنفس مطية العبد التي يسير عليها إلى الجنة أو النار والصبر لها بمنزلة الخطام والزمام للمطيه فإن لم يكن للمطيه خطام ولا زمام شردت في كل مذهب.

وحفظ من خطب الحجاج "اقدعوا هذه النفوس فإنها طلعة إلى كل سوء فرحم الله امرءا جعل لنفسه خطاما وزماما فقادها بخطامها إلى طاعة الله وصرفها بزمامها عن معاصي الله فإن الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذابه".

قلت: والنفس فيها قوتان قوة الإقدام وقوة الإحجام فحقيقة الصبر أن يجعل قوة الإقدام مصروفة إلى ما ينفعه وقوة الإحجام إمساكا عما يضره ومن الناس من تكون قوة صبره على فعل ما ينتفع به وثباته عليه أقوى من صبره عما يضره فيصبر على مشقة الطاعة ولا صبر له عن داعي

هواه إلى ارتكاب ما نهى عنه، ومنهم من تكون قوة صبره عن المخالفات أقوى من صبره على مشقة الطاعات، ومنهم من لا صبر له على هذا ولا ذاك، وأفضل الناس أصبرهم على النوعين فكثير من الناس يصبر على مكابدة قيام الليل في الحر والبرد وعلى مشقة الصيام، ولا يصبر عن نظرة محرمة.

وكثير من الناس يصبر عن النظر وعن الالتفات إلى الصور، ولا صبر له على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار والمنافقين، بل هو أضعف شيء عن هذا وأعجزه.

وأكثرهم لا صبر له على واحد من الأمرين وأقلهم أصبرهم في الموضعين.

وقيل "الصبر ثبات باعث العقل والدين في مقابلة باعث الهوى والشهوة"

ومعنى هذا أن الطبع يتقاضى ما يحب وباعث العقل والدين يمنع منه والحرب قائمة بينهما وهو سجال ومحرك هذا الحرب قلب العبد والصبر والشجاعة والثبات.

87

يَٰبَنِىَّ ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ

O my sons, go and find out about Joseph and his brother and despair not of relief from Allah. Indeed, no one despairs of relief from Allah except the disbelieving people."

Explained together with ayah 86

88

فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ قَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَٰعَةٍۢ مُّزْجَىٰةٍۢ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِى ٱلْمُتَصَدِّقِينَ

So when they entered upon Joseph, they said, "O 'Azeez, adversity has touched us and our family, and we have come with goods poor in quality, but give us full measure and be charitable to us. Indeed, Allah rewards the charitable."

Explained together with ayah 86

89

قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَٰهِلُونَ

He said, "Do you know what you did with Joseph and his brother when you were ignorant?"

Explained together with ayah 86

90

قَالُوٓا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِى ۖ قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

They said, "Are you indeed Joseph?" He said "I am Joseph, and this is my brother. Allah has certainly favored us. Indeed, he who fears Allah and is patient, then indeed, Allah does not allow to be lost the reward of those who do good."

Explained together with ayah 86

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.