Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 81–90 of 111

81

ٱرْجِعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيكُمْ فَقُولُوا۟ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَٰفِظِينَ

Return to your father and say, "O our father, indeed your son has stolen, and we did not testify except to what we knew. And we were not witnesses of the unseen,

قوله: ﴿ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ (يٰأَبَانَا)﴾ - إلى قوله - ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ هذا قول روبيل لإخوته، أمرهم بالرجوع إلى يعقوب، يعلموه بالقصة على وجهها.

وقيل: أمر لهم بذلك يوسف: وقيل: هو كبيرهم الذي تأخر بمصر، ولم يرجع معهم.

وروي عن الكسائي أنه قرأ "سُرق" على ما لم يُسَمْ فاعله، على معنى اتهم بالسرق. وقيل: معناه: علم منه السرق.

* *

قوله: ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾: أي: ما قلنا إلا بظاهر العلم، ولسنا نَعْلَمُ الغيب والباطن، إنما وجدت السرقة في رحله، ونحن ننظر.

وقيل المعنى: وما شهدنا عند يوسف أن السارق يؤخذ في سرقته، ﴿إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ (في الحكم عندك) قاله ابن زيد.

قال لهم يعقوب، ما يُدري، هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته، إلا بقولكم فقالوا: ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ في الحكم عندك وعندنا.

﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾: أي: ما كنا نظن أن ابنك يسرق، فيؤول أمره إلى هذا، وإنما قلنا لك نحفظ أخانا مما إلى حفظه السبيل.

﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ إن اتهمتنا: وهي مصر، يريدون أهلها. ﴿وَٱلْعِيْرَ ٱلَّتِيۤ أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾: وهي القافلة عن خبر ابنك.

قال لهم يعقوب: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾: على ما نالني.

وقيل: المعنى: "فصبر جميل: أولى من جزع لا ينفع. والصبر الجميل هو الذي لا شكو(ى) معه إلا إلى الله عز وجل.

﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً﴾: يعني: يوسف، وأخاه روبيل الذي تخلف: (إنه هو العليم): بما (أجد) عليهم، ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ في تدبيره.

82

وَسْـَٔلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِى كُنَّا فِيهَا وَٱلْعِيرَ ٱلَّتِىٓ أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ

And ask the city in which we were and the caravan in which we came - and indeed, we are truthful,"

قوله: ﴿ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ (يٰأَبَانَا)﴾ - إلى قوله - ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ هذا قول روبيل لإخوته، أمرهم بالرجوع إلى يعقوب، يعلموه بالقصة على وجهها.

وقيل: أمر لهم بذلك يوسف: وقيل: هو كبيرهم الذي تأخر بمصر، ولم يرجع معهم.

وروي عن الكسائي أنه قرأ "سُرق" على ما لم يُسَمْ فاعله، على معنى اتهم بالسرق. وقيل: معناه: علم منه السرق.

* *

قوله: ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾: أي: ما قلنا إلا بظاهر العلم، ولسنا نَعْلَمُ الغيب والباطن، إنما وجدت السرقة في رحله، ونحن ننظر.

وقيل المعنى: وما شهدنا عند يوسف أن السارق يؤخذ في سرقته، ﴿إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ (في الحكم عندك) قاله ابن زيد.

قال لهم يعقوب، ما يُدري، هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته، إلا بقولكم فقالوا: ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ في الحكم عندك وعندنا.

﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾: أي: ما كنا نظن أن ابنك يسرق، فيؤول أمره إلى هذا، وإنما قلنا لك نحفظ أخانا مما إلى حفظه السبيل.

﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ إن اتهمتنا: وهي مصر، يريدون أهلها. ﴿وَٱلْعِيْرَ ٱلَّتِيۤ أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾: وهي القافلة عن خبر ابنك.

قال لهم يعقوب: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾: على ما نالني.

وقيل: المعنى: "فصبر جميل: أولى من جزع لا ينفع. والصبر الجميل هو الذي لا شكو(ى) معه إلا إلى الله عز وجل.

﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً﴾: يعني: يوسف، وأخاه روبيل الذي تخلف: (إنه هو العليم): بما (أجد) عليهم، ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ في تدبيره.

83

قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًۭا ۖ فَصَبْرٌۭ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ

[Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. Perhaps Allah will bring them to me all together. Indeed it is He who is the Knowing, the Wise."

قوله: ﴿ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ (يٰأَبَانَا)﴾ - إلى قوله - ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ هذا قول روبيل لإخوته، أمرهم بالرجوع إلى يعقوب، يعلموه بالقصة على وجهها.

وقيل: أمر لهم بذلك يوسف: وقيل: هو كبيرهم الذي تأخر بمصر، ولم يرجع معهم.

وروي عن الكسائي أنه قرأ "سُرق" على ما لم يُسَمْ فاعله، على معنى اتهم بالسرق. وقيل: معناه: علم منه السرق.

* *

قوله: ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾: أي: ما قلنا إلا بظاهر العلم، ولسنا نَعْلَمُ الغيب والباطن، إنما وجدت السرقة في رحله، ونحن ننظر.

وقيل المعنى: وما شهدنا عند يوسف أن السارق يؤخذ في سرقته، ﴿إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ (في الحكم عندك) قاله ابن زيد.

قال لهم يعقوب، ما يُدري، هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته، إلا بقولكم فقالوا: ﴿وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ في الحكم عندك وعندنا.

﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾: أي: ما كنا نظن أن ابنك يسرق، فيؤول أمره إلى هذا، وإنما قلنا لك نحفظ أخانا مما إلى حفظه السبيل.

﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ إن اتهمتنا: وهي مصر، يريدون أهلها. ﴿وَٱلْعِيْرَ ٱلَّتِيۤ أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾: وهي القافلة عن خبر ابنك.

قال لهم يعقوب: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾: على ما نالني.

وقيل: المعنى: "فصبر جميل: أولى من جزع لا ينفع. والصبر الجميل هو الذي لا شكو(ى) معه إلا إلى الله عز وجل.

﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً﴾: يعني: يوسف، وأخاه روبيل الذي تخلف: (إنه هو العليم): بما (أجد) عليهم، ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ في تدبيره.

84

وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌۭ

And he turned away from them and said, "Oh, my sorrow over Joseph," and his eyes became white from grief, for he was [of that] a suppressor.

قوله: ﴿وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰأَسَفَىٰ عَلَى يُوسُفَ﴾ - إلى قوله - ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾. والمعنى: وأعرض يعقوب عن بنيه، وقال: يا حزناً على يوسف.

والأسف شدة الحزن. ثم حكى الله تعالى ذكر[ه] لنا أن عَيْنَيْ يعقوب ابيضتا من الحزن، (فـ)ـهو كظيم: أي: مكظوم، أي مَمْلُوءٌ من الحزن، ممسك عليه، لا يبثه.

قال ابن زيد: الكظيم الذي أسكته الحزن.

وقال مجاهد: كظم الحزن: إذا أمسكه عليه، لا يبثه.

وقال عطاء: كظـ(يـ)ـم: مكروب.

وقال السدي: كظيم من الغيظ. والكاظم في اللغة: الذي حزن لا يشكو حزنه وقال الحسن: وجد يعقوب على يوسف وُجْدَ سبعين ثَكْلَى وما ساء ظنه بالله ساعة قط، من ليل، ولا نهار.

(وروى الحسن عن النبي) ﷺ: وإنما اشتد حزن يعقوب (على يوسف) لأنه علم بحياته، وخاف على دينه

وقيل: إنما حَزِنَ (نَدَ)ماً على تسليمه لإخوته، وهو صبي، والحزن ليس بمحظور.

وقال النبي ﷺ: إذ مات ولده إبراهيم: تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب

وقال له أولاده: ﴿تَاللهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ أي: لا تزال تذكره. ولا تفتر من حبه.

﴿حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً﴾: أي، ذا جهد، وهو المريض البالـ(ـي).

وقال قتادة: حرضاً هَرِماً.

وقال ابن زيد: الحرض الذي قد رد إلى أرذل العمر، حتى لا يعقل.

وقال الفراء: الحرض: الفاسد الجسم، والعقل.

(و) قال أبو عبيدة: الحرض: الذ[ي] أذابه الحزن.

﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ﴾: أي: من الموتى.

قال يعقوب لهم جواباً لقولهم: ﴿إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي﴾ أي: همي وحزني:

وحقيقة البث في اللغة: هو ما يرد على الإنسان من الأشياء المهلكة، التي لا يمكنه إخفاؤها، وسميت المعصية بثاً مجازاً، وهو من بثثته، أي فرقته.

وروي أن يعقوب كبر حتى سقط حاجباه على وجنتيه، فكان يرفعهما بخرقة. فقال (له) رجلٌ: ما بلغ بك ما أرى؟ فقال: طول الزمان، وكثرة الأحزان. فأوحى الله عز وجل إليه: يا يعقوب تشكوني قال: خطيئة، فاغفرها، فغفرها الله عز وجل له.

فما كان إذا سئل إلا قوله ﴿إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ﴾ - الآية

* *

وقوله: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾: قال قتادة: "ذكر لنا أن يعقوب لم ينزل به بلاء قط إلا أتى حسن ظنه بالله (عز وجل) من ورائه".

85

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَٰلِكِينَ

They said, "By Allah, you will not cease remembering Joseph until you become fatally ill or become of those who perish."

قوله: ﴿وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰأَسَفَىٰ عَلَى يُوسُفَ﴾ - إلى قوله - ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾. والمعنى: وأعرض يعقوب عن بنيه، وقال: يا حزناً على يوسف.

والأسف شدة الحزن. ثم حكى الله تعالى ذكر[ه] لنا أن عَيْنَيْ يعقوب ابيضتا من الحزن، (فـ)ـهو كظيم: أي: مكظوم، أي مَمْلُوءٌ من الحزن، ممسك عليه، لا يبثه.

قال ابن زيد: الكظيم الذي أسكته الحزن.

وقال مجاهد: كظم الحزن: إذا أمسكه عليه، لا يبثه.

وقال عطاء: كظـ(يـ)ـم: مكروب.

وقال السدي: كظيم من الغيظ. والكاظم في اللغة: الذي حزن لا يشكو حزنه وقال الحسن: وجد يعقوب على يوسف وُجْدَ سبعين ثَكْلَى وما ساء ظنه بالله ساعة قط، من ليل، ولا نهار.

(وروى الحسن عن النبي) ﷺ: وإنما اشتد حزن يعقوب (على يوسف) لأنه علم بحياته، وخاف على دينه

وقيل: إنما حَزِنَ (نَدَ)ماً على تسليمه لإخوته، وهو صبي، والحزن ليس بمحظور.

وقال النبي ﷺ: إذ مات ولده إبراهيم: تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب

وقال له أولاده: ﴿تَاللهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ أي: لا تزال تذكره. ولا تفتر من حبه.

﴿حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً﴾: أي، ذا جهد، وهو المريض البالـ(ـي).

وقال قتادة: حرضاً هَرِماً.

وقال ابن زيد: الحرض الذي قد رد إلى أرذل العمر، حتى لا يعقل.

وقال الفراء: الحرض: الفاسد الجسم، والعقل.

(و) قال أبو عبيدة: الحرض: الذ[ي] أذابه الحزن.

﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ﴾: أي: من الموتى.

قال يعقوب لهم جواباً لقولهم: ﴿إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي﴾ أي: همي وحزني:

وحقيقة البث في اللغة: هو ما يرد على الإنسان من الأشياء المهلكة، التي لا يمكنه إخفاؤها، وسميت المعصية بثاً مجازاً، وهو من بثثته، أي فرقته.

وروي أن يعقوب كبر حتى سقط حاجباه على وجنتيه، فكان يرفعهما بخرقة. فقال (له) رجلٌ: ما بلغ بك ما أرى؟ فقال: طول الزمان، وكثرة الأحزان. فأوحى الله عز وجل إليه: يا يعقوب تشكوني قال: خطيئة، فاغفرها، فغفرها الله عز وجل له.

فما كان إذا سئل إلا قوله ﴿إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ﴾ - الآية

* *

وقوله: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾: قال قتادة: "ذكر لنا أن يعقوب لم ينزل به بلاء قط إلا أتى حسن ظنه بالله (عز وجل) من ورائه".

86

قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

He said, "I only complain of my suffering and my grief to Allah, and I know from Allah that which you do not know.

قوله: ﴿وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰأَسَفَىٰ عَلَى يُوسُفَ﴾ - إلى قوله - ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾. والمعنى: وأعرض يعقوب عن بنيه، وقال: يا حزناً على يوسف.

والأسف شدة الحزن. ثم حكى الله تعالى ذكر[ه] لنا أن عَيْنَيْ يعقوب ابيضتا من الحزن، (فـ)ـهو كظيم: أي: مكظوم، أي مَمْلُوءٌ من الحزن، ممسك عليه، لا يبثه.

قال ابن زيد: الكظيم الذي أسكته الحزن.

وقال مجاهد: كظم الحزن: إذا أمسكه عليه، لا يبثه.

وقال عطاء: كظـ(يـ)ـم: مكروب.

وقال السدي: كظيم من الغيظ. والكاظم في اللغة: الذي حزن لا يشكو حزنه وقال الحسن: وجد يعقوب على يوسف وُجْدَ سبعين ثَكْلَى وما ساء ظنه بالله ساعة قط، من ليل، ولا نهار.

(وروى الحسن عن النبي) ﷺ: وإنما اشتد حزن يعقوب (على يوسف) لأنه علم بحياته، وخاف على دينه

وقيل: إنما حَزِنَ (نَدَ)ماً على تسليمه لإخوته، وهو صبي، والحزن ليس بمحظور.

وقال النبي ﷺ: إذ مات ولده إبراهيم: تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب

وقال له أولاده: ﴿تَاللهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ أي: لا تزال تذكره. ولا تفتر من حبه.

﴿حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً﴾: أي، ذا جهد، وهو المريض البالـ(ـي).

وقال قتادة: حرضاً هَرِماً.

وقال ابن زيد: الحرض الذي قد رد إلى أرذل العمر، حتى لا يعقل.

وقال الفراء: الحرض: الفاسد الجسم، والعقل.

(و) قال أبو عبيدة: الحرض: الذ[ي] أذابه الحزن.

﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَالِكِينَ﴾: أي: من الموتى.

قال يعقوب لهم جواباً لقولهم: ﴿إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي﴾ أي: همي وحزني:

وحقيقة البث في اللغة: هو ما يرد على الإنسان من الأشياء المهلكة، التي لا يمكنه إخفاؤها، وسميت المعصية بثاً مجازاً، وهو من بثثته، أي فرقته.

وروي أن يعقوب كبر حتى سقط حاجباه على وجنتيه، فكان يرفعهما بخرقة. فقال (له) رجلٌ: ما بلغ بك ما أرى؟ فقال: طول الزمان، وكثرة الأحزان. فأوحى الله عز وجل إليه: يا يعقوب تشكوني قال: خطيئة، فاغفرها، فغفرها الله عز وجل له.

فما كان إذا سئل إلا قوله ﴿إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ٱللَّهِ﴾ - الآية

* *

وقوله: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾: قال قتادة: "ذكر لنا أن يعقوب لم ينزل به بلاء قط إلا أتى حسن ظنه بالله (عز وجل) من ورائه".

87

يَٰبَنِىَّ ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ

O my sons, go and find out about Joseph and his brother and despair not of relief from Allah. Indeed, no one despairs of relief from Allah except the disbelieving people."

قوله: ﴿يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ﴾، المعنى: أن يعقوب، عليه السلام طمع في يوسف، فأمرهم بالرجوع إلى (الـ)ـموضع الذي أتوا منه يلتمسون يوسف، وأخاه: يعني: بنيامين شقيق يوسف.

﴿وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ﴾: أي: "لا تقنطوا من أن يُرَوّحَ الله عنا ما نحن فيه من الحزن.

﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ﴾: أي: لا يقنط من فرجه، و (لا) يقطع رجاءه منه إلا الكافرون.

قال السدي، وقتادة: روح الله فرج الله.

قيل: إنه أمرهم أن يرجعوا إلى الذي احتال عليهم في أخيهم، وأخذ منهم، فيسألوا عنه، وعن مذهبه.

وروى ابن لهيعة "يرفعه إلى" (عن) ابن عمر، أن يعقوب كتب معهم كتاباً إلى يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، إلى عزيز مصر (إلى) فرعون: سلام عليك. فإني أحمد الله إليك، الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإنا أهل بيت مولع بنا أسباب البلاء: أما جدي إبراهيم خليل الله، فألقي في النار، فصيرها (الله عليه برداً)، وسلاماً، وأمر أن يذبح ابنه إسحاق أبي، ففداه الله بما فداه به. وأما أنا فكان لي ابن من أحب الناس إليّ، ففقدته فأذهب حزني عليه صبري، وحنى له ظهري. وأخوه المحبوس عندك في السرقة. وإني أخبرك: إني لم أَسْرِقْ، ولم أَلِدْ، سَارِقاً، فاحذر دعوتي فإنها مستجابة عليك. وأعجب منك كيف حبست قرة عيني، وقد علمت موقعه من قلبي، فاردد علي ابني، وإلا فاحذر دعوتي والسلام.

قال فلما قرأ يوسف، عليه السلام كتاب أبيه يعقوب، بكى بكاءً شديداً، وصاح بأعلى صوته: ﴿ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣]: فكان البشير إليهم يهوذ[ا] ابن يعقوب. وقيل: إن يوسف لما قرأ كتاب أبيه يعقوب ارتعدت فرائصه، واقشعر جلده، ولان قلبه، وبكى، ثم أعلمهم بنفسه.

* *

قوله: ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾. وفي الكلام حذف. والمعنى: فخرجوا إلى مصر، فلما دخلوا على يوسف، قالوا: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ﴾ أي: الممتنع: ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ﴾: من الشدة، والجدب. فخضعوا له،. وتواضعوا.

قال ابن إسحاق: خرجوا ببضاعة لا تبلغ ما يريدون من الميرة، إلا أن يتجاوز لهم فيها، فقالوا: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾: أي: بدراهم لا تجوز في ثمن الطعام إلا بالمسامحة.

قال ابن عباس: مزجاة: دراهم زيوف.

وقال ابن أبي مليكة: مزجاة، خلق الغرائر: والمتاع الحقير.

"مزجاة: يعني: قليلة، إما لأنه متاع البادية لا يصلح للملوك، وإما لأنه قال مزجاة تحتقر في كل مكان. وقد فسرها بعضهم بأنها البطم والصنوبر. والبطم: هو الحبة الخضراء.

﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ﴾: فكان يوسف هو الذي يكيل، إشارة إلى أن الكيل والوزن على البائع.

وقيل: أتوا بالسمن، والصوف.

وقال أبو صالح: أتوا بالحبة الخضراء، والصنوبر.

وقال الضحاك: مزجاة: كاسدة، وأصله من التزجية، وهي الدفع، والسوق، فكأنها بضاعة تدفع، ولا يقبلها كل أحد. يقال: فلان يزجي العيش: أي: يدافع وعن مالك رضي الله عنه أن المزجاة هنا: الجائزة في كل موضع. واحتج (مالك) في (أن) أجرة الكيال والوزان على البائع بقولهم: ﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ﴾.

* *

ثم قال: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾: أي تفضل علينا، ما بين الجياد والرديئة.

وقيل: المعنى: لا تنقصنا من السعر من أجل رداءة دراهمنا.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقِينَ﴾: أي: يثيب المتفضلين.

وقد اختلف الناس في الصدقة على الأنبياء. فقيل: إنها كانت حلالاً، ثم حرمت على النبي محمد ﷺ.

وقيل: كـ(ـانت) حراماً على جميع الأنبياء.

(وقيل): إنما سأل هؤلاء المسامحة، لا الصدقة بعينها.

وقيل: إنهم أرادوا بقولهم: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾: أي: تصدق علينا برد أخينا إلينا، …

88

فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ قَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَٰعَةٍۢ مُّزْجَىٰةٍۢ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِى ٱلْمُتَصَدِّقِينَ

So when they entered upon Joseph, they said, "O 'Azeez, adversity has touched us and our family, and we have come with goods poor in quality, but give us full measure and be charitable to us. Indeed, Allah rewards the charitable."

قوله: ﴿يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ﴾، المعنى: أن يعقوب، عليه السلام طمع في يوسف، فأمرهم بالرجوع إلى (الـ)ـموضع الذي أتوا منه يلتمسون يوسف، وأخاه: يعني: بنيامين شقيق يوسف.

﴿وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ﴾: أي: "لا تقنطوا من أن يُرَوّحَ الله عنا ما نحن فيه من الحزن.

﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ﴾: أي: لا يقنط من فرجه، و (لا) يقطع رجاءه منه إلا الكافرون.

قال السدي، وقتادة: روح الله فرج الله.

قيل: إنه أمرهم أن يرجعوا إلى الذي احتال عليهم في أخيهم، وأخذ منهم، فيسألوا عنه، وعن مذهبه.

وروى ابن لهيعة "يرفعه إلى" (عن) ابن عمر، أن يعقوب كتب معهم كتاباً إلى يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، إلى عزيز مصر (إلى) فرعون: سلام عليك. فإني أحمد الله إليك، الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإنا أهل بيت مولع بنا أسباب البلاء: أما جدي إبراهيم خليل الله، فألقي في النار، فصيرها (الله عليه برداً)، وسلاماً، وأمر أن يذبح ابنه إسحاق أبي، ففداه الله بما فداه به. وأما أنا فكان لي ابن من أحب الناس إليّ، ففقدته فأذهب حزني عليه صبري، وحنى له ظهري. وأخوه المحبوس عندك في السرقة. وإني أخبرك: إني لم أَسْرِقْ، ولم أَلِدْ، سَارِقاً، فاحذر دعوتي فإنها مستجابة عليك. وأعجب منك كيف حبست قرة عيني، وقد علمت موقعه من قلبي، فاردد علي ابني، وإلا فاحذر دعوتي والسلام.

قال فلما قرأ يوسف، عليه السلام كتاب أبيه يعقوب، بكى بكاءً شديداً، وصاح بأعلى صوته: ﴿ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣]: فكان البشير إليهم يهوذ[ا] ابن يعقوب. وقيل: إن يوسف لما قرأ كتاب أبيه يعقوب ارتعدت فرائصه، واقشعر جلده، ولان قلبه، وبكى، ثم أعلمهم بنفسه.

* *

قوله: ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾. وفي الكلام حذف. والمعنى: فخرجوا إلى مصر، فلما دخلوا على يوسف، قالوا: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ﴾ أي: الممتنع: ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ﴾: من الشدة، والجدب. فخضعوا له،. وتواضعوا.

قال ابن إسحاق: خرجوا ببضاعة لا تبلغ ما يريدون من الميرة، إلا أن يتجاوز لهم فيها، فقالوا: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾: أي: بدراهم لا تجوز في ثمن الطعام إلا بالمسامحة.

قال ابن عباس: مزجاة: دراهم زيوف.

وقال ابن أبي مليكة: مزجاة، خلق الغرائر: والمتاع الحقير.

"مزجاة: يعني: قليلة، إما لأنه متاع البادية لا يصلح للملوك، وإما لأنه قال مزجاة تحتقر في كل مكان. وقد فسرها بعضهم بأنها البطم والصنوبر. والبطم: هو الحبة الخضراء.

﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ﴾: فكان يوسف هو الذي يكيل، إشارة إلى أن الكيل والوزن على البائع.

وقيل: أتوا بالسمن، والصوف.

وقال أبو صالح: أتوا بالحبة الخضراء، والصنوبر.

وقال الضحاك: مزجاة: كاسدة، وأصله من التزجية، وهي الدفع، والسوق، فكأنها بضاعة تدفع، ولا يقبلها كل أحد. يقال: فلان يزجي العيش: أي: يدافع وعن مالك رضي الله عنه أن المزجاة هنا: الجائزة في كل موضع. واحتج (مالك) في (أن) أجرة الكيال والوزان على البائع بقولهم: ﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ﴾.

* *

ثم قال: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾: أي تفضل علينا، ما بين الجياد والرديئة.

وقيل: المعنى: لا تنقصنا من السعر من أجل رداءة دراهمنا.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقِينَ﴾: أي: يثيب المتفضلين.

وقد اختلف الناس في الصدقة على الأنبياء. فقيل: إنها كانت حلالاً، ثم حرمت على النبي محمد ﷺ.

وقيل: كـ(ـانت) حراماً على جميع الأنبياء.

(وقيل): إنما سأل هؤلاء المسامحة، لا الصدقة بعينها.

وقيل: إنهم أرادوا بقولهم: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾: أي: تصدق علينا برد أخينا إلينا، …

89

قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَٰهِلُونَ

He said, "Do you know what you did with Joseph and his brother when you were ignorant?"

قوله: ﴿يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ﴾، المعنى: أن يعقوب، عليه السلام طمع في يوسف، فأمرهم بالرجوع إلى (الـ)ـموضع الذي أتوا منه يلتمسون يوسف، وأخاه: يعني: بنيامين شقيق يوسف.

﴿وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ﴾: أي: "لا تقنطوا من أن يُرَوّحَ الله عنا ما نحن فيه من الحزن.

﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ﴾: أي: لا يقنط من فرجه، و (لا) يقطع رجاءه منه إلا الكافرون.

قال السدي، وقتادة: روح الله فرج الله.

قيل: إنه أمرهم أن يرجعوا إلى الذي احتال عليهم في أخيهم، وأخذ منهم، فيسألوا عنه، وعن مذهبه.

وروى ابن لهيعة "يرفعه إلى" (عن) ابن عمر، أن يعقوب كتب معهم كتاباً إلى يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، إلى عزيز مصر (إلى) فرعون: سلام عليك. فإني أحمد الله إليك، الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإنا أهل بيت مولع بنا أسباب البلاء: أما جدي إبراهيم خليل الله، فألقي في النار، فصيرها (الله عليه برداً)، وسلاماً، وأمر أن يذبح ابنه إسحاق أبي، ففداه الله بما فداه به. وأما أنا فكان لي ابن من أحب الناس إليّ، ففقدته فأذهب حزني عليه صبري، وحنى له ظهري. وأخوه المحبوس عندك في السرقة. وإني أخبرك: إني لم أَسْرِقْ، ولم أَلِدْ، سَارِقاً، فاحذر دعوتي فإنها مستجابة عليك. وأعجب منك كيف حبست قرة عيني، وقد علمت موقعه من قلبي، فاردد علي ابني، وإلا فاحذر دعوتي والسلام.

قال فلما قرأ يوسف، عليه السلام كتاب أبيه يعقوب، بكى بكاءً شديداً، وصاح بأعلى صوته: ﴿ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣]: فكان البشير إليهم يهوذ[ا] ابن يعقوب. وقيل: إن يوسف لما قرأ كتاب أبيه يعقوب ارتعدت فرائصه، واقشعر جلده، ولان قلبه، وبكى، ثم أعلمهم بنفسه.

* *

قوله: ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾. وفي الكلام حذف. والمعنى: فخرجوا إلى مصر، فلما دخلوا على يوسف، قالوا: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ﴾ أي: الممتنع: ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ﴾: من الشدة، والجدب. فخضعوا له،. وتواضعوا.

قال ابن إسحاق: خرجوا ببضاعة لا تبلغ ما يريدون من الميرة، إلا أن يتجاوز لهم فيها، فقالوا: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾: أي: بدراهم لا تجوز في ثمن الطعام إلا بالمسامحة.

قال ابن عباس: مزجاة: دراهم زيوف.

وقال ابن أبي مليكة: مزجاة، خلق الغرائر: والمتاع الحقير.

"مزجاة: يعني: قليلة، إما لأنه متاع البادية لا يصلح للملوك، وإما لأنه قال مزجاة تحتقر في كل مكان. وقد فسرها بعضهم بأنها البطم والصنوبر. والبطم: هو الحبة الخضراء.

﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ﴾: فكان يوسف هو الذي يكيل، إشارة إلى أن الكيل والوزن على البائع.

وقيل: أتوا بالسمن، والصوف.

وقال أبو صالح: أتوا بالحبة الخضراء، والصنوبر.

وقال الضحاك: مزجاة: كاسدة، وأصله من التزجية، وهي الدفع، والسوق، فكأنها بضاعة تدفع، ولا يقبلها كل أحد. يقال: فلان يزجي العيش: أي: يدافع وعن مالك رضي الله عنه أن المزجاة هنا: الجائزة في كل موضع. واحتج (مالك) في (أن) أجرة الكيال والوزان على البائع بقولهم: ﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ﴾.

* *

ثم قال: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾: أي تفضل علينا، ما بين الجياد والرديئة.

وقيل: المعنى: لا تنقصنا من السعر من أجل رداءة دراهمنا.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقِينَ﴾: أي: يثيب المتفضلين.

وقد اختلف الناس في الصدقة على الأنبياء. فقيل: إنها كانت حلالاً، ثم حرمت على النبي محمد ﷺ.

وقيل: كـ(ـانت) حراماً على جميع الأنبياء.

(وقيل): إنما سأل هؤلاء المسامحة، لا الصدقة بعينها.

وقيل: إنهم أرادوا بقولهم: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾: أي: تصدق علينا برد أخينا إلينا، …

90

قَالُوٓا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِى ۖ قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

They said, "Are you indeed Joseph?" He said "I am Joseph, and this is my brother. Allah has certainly favored us. Indeed, he who fears Allah and is patient, then indeed, Allah does not allow to be lost the reward of those who do good."

قوله: ﴿يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ﴾، المعنى: أن يعقوب، عليه السلام طمع في يوسف، فأمرهم بالرجوع إلى (الـ)ـموضع الذي أتوا منه يلتمسون يوسف، وأخاه: يعني: بنيامين شقيق يوسف.

﴿وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ﴾: أي: "لا تقنطوا من أن يُرَوّحَ الله عنا ما نحن فيه من الحزن.

﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ﴾: أي: لا يقنط من فرجه، و (لا) يقطع رجاءه منه إلا الكافرون.

قال السدي، وقتادة: روح الله فرج الله.

قيل: إنه أمرهم أن يرجعوا إلى الذي احتال عليهم في أخيهم، وأخذ منهم، فيسألوا عنه، وعن مذهبه.

وروى ابن لهيعة "يرفعه إلى" (عن) ابن عمر، أن يعقوب كتب معهم كتاباً إلى يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، إلى عزيز مصر (إلى) فرعون: سلام عليك. فإني أحمد الله إليك، الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإنا أهل بيت مولع بنا أسباب البلاء: أما جدي إبراهيم خليل الله، فألقي في النار، فصيرها (الله عليه برداً)، وسلاماً، وأمر أن يذبح ابنه إسحاق أبي، ففداه الله بما فداه به. وأما أنا فكان لي ابن من أحب الناس إليّ، ففقدته فأذهب حزني عليه صبري، وحنى له ظهري. وأخوه المحبوس عندك في السرقة. وإني أخبرك: إني لم أَسْرِقْ، ولم أَلِدْ، سَارِقاً، فاحذر دعوتي فإنها مستجابة عليك. وأعجب منك كيف حبست قرة عيني، وقد علمت موقعه من قلبي، فاردد علي ابني، وإلا فاحذر دعوتي والسلام.

قال فلما قرأ يوسف، عليه السلام كتاب أبيه يعقوب، بكى بكاءً شديداً، وصاح بأعلى صوته: ﴿ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣]: فكان البشير إليهم يهوذ[ا] ابن يعقوب. وقيل: إن يوسف لما قرأ كتاب أبيه يعقوب ارتعدت فرائصه، واقشعر جلده، ولان قلبه، وبكى، ثم أعلمهم بنفسه.

* *

قوله: ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾. وفي الكلام حذف. والمعنى: فخرجوا إلى مصر، فلما دخلوا على يوسف، قالوا: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ﴾ أي: الممتنع: ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ﴾: من الشدة، والجدب. فخضعوا له،. وتواضعوا.

قال ابن إسحاق: خرجوا ببضاعة لا تبلغ ما يريدون من الميرة، إلا أن يتجاوز لهم فيها، فقالوا: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾: أي: بدراهم لا تجوز في ثمن الطعام إلا بالمسامحة.

قال ابن عباس: مزجاة: دراهم زيوف.

وقال ابن أبي مليكة: مزجاة، خلق الغرائر: والمتاع الحقير.

"مزجاة: يعني: قليلة، إما لأنه متاع البادية لا يصلح للملوك، وإما لأنه قال مزجاة تحتقر في كل مكان. وقد فسرها بعضهم بأنها البطم والصنوبر. والبطم: هو الحبة الخضراء.

﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ﴾: فكان يوسف هو الذي يكيل، إشارة إلى أن الكيل والوزن على البائع.

وقيل: أتوا بالسمن، والصوف.

وقال أبو صالح: أتوا بالحبة الخضراء، والصنوبر.

وقال الضحاك: مزجاة: كاسدة، وأصله من التزجية، وهي الدفع، والسوق، فكأنها بضاعة تدفع، ولا يقبلها كل أحد. يقال: فلان يزجي العيش: أي: يدافع وعن مالك رضي الله عنه أن المزجاة هنا: الجائزة في كل موضع. واحتج (مالك) في (أن) أجرة الكيال والوزان على البائع بقولهم: ﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ﴾.

* *

ثم قال: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾: أي تفضل علينا، ما بين الجياد والرديئة.

وقيل: المعنى: لا تنقصنا من السعر من أجل رداءة دراهمنا.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقِينَ﴾: أي: يثيب المتفضلين.

وقد اختلف الناس في الصدقة على الأنبياء. فقيل: إنها كانت حلالاً، ثم حرمت على النبي محمد ﷺ.

وقيل: كـ(ـانت) حراماً على جميع الأنبياء.

(وقيل): إنما سأل هؤلاء المسامحة، لا الصدقة بعينها.

وقيل: إنهم أرادوا بقولهم: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾: أي: تصدق علينا برد أخينا إلينا، …

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.