Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 1–10 of 111

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ

Alif, Lam, Ra. These are the verses of the clear Book.

قوله تعالى: ﴿الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ﴾ إلى قوله ﴿سَاجِدِينَ﴾

قد تقدم الكلام في ﴿الۤر﴾. و ﴿تِلْكَ﴾ عند الطبري بمعنى "هذه". والمعنى: تلك آيات الكتاب المبين: "حلاله وحرامه، ورشده وهُداه".

﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ﴾ الهاء تعود على خبر يوسف، وهو اختيار النحاس، وغيره. أي:

إنا أنزلنا خبر يوسف، وذلك أن اليهود سألوا النبي، ﷺ: لِمَ انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر، وعن خبر يوسف. فأنزل الله، (عز وجل) هذا بمكة موافقاً لما في التوراة، وفيه زيادة ليس عندهم.

وقيل: إن "الهاء" تعود على الكتاب المبين، وهو القرآن. ومعنى: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ آية: أي: مجموعاً، مبيناً عربياً. ﴿لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾: أي: ﴿تَعْقِلُونَ﴾: أن محمداً ﷺ إذا أتاكم بأخبار الغيب، وهو ممن لا يقرأ كتاباً.

وقيل: معناه: إنه أنزله عربياً لينقطع عذر العرب، إذ نزل بلسانهم، فمعنى: (تعقلون): أي: لتعقلوا ما أنزل عليكم، ولا عذر لكم في ترك فهمه، إذ هو بلسانكم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ﴾: أي: نحن نخبرك يا محمد عن (الـ)أمم الماضية، والقرون السالفة أحسن الخبر، وأصحَّهُ. وما كنت يا محمد من قبل أن ينزل عليك هذا ﴿ٱلْقُرْآنَ وَإِن﴾ من الغافلين عن هذه القصص، والأخبار. وقيل: معنى نقص: نبين.

وقال ابن عباس: قال أصحاب النبي ﷺ، (له): لو قصصت علينا فنزلت: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ﴾.

وروي أن أصحاب النبي ﷺ، ملُّوا ملَّة. فقالوا:

يا رسول الله! حدثنا. فأنزل الله عز وجل: ﴿ٱللَّهُ﴾ [الزمر: ٢٣] ﴿نَزَّلَ﴾ [الزمر: ٢٣] ﴿أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ [الزمر: ٢٣].

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يٰأَبتِ﴾، العامل في "إذ" الغافلين.

وقرأ طلحة بن مصرف ﴿يُوسُفُ﴾ بالهمزة وكسر السين.

وحكى ابن زيد: يؤسف بالهمزة، وفتح السين. والوقف عند سيبويه وأصحابه على "يا أبه" بالهاء، لأن الهاء بدل من الياء التي للإضافة. ومذهب الفراء: الوقف بالتاء، لأن الياء عنده في النية.

ومن فتح التاء، فلأنها (أ) شبهت بالهاء التي هي علامة التأنيث، كما قال الشاعر: ؎ كليني لهم يا أميمة ناصب ∗∗∗ وهذا مذهب سيبويه.

وقال قُطْرُب: وهو أحد قولي الفراء، لأن الأصل: يا أبتا(ه)، ثم حذفت الألف. ويكون الوقف على قول سيبويه بالهاء، وهو قول الفراء الآخر.

والندبة في هذا لا يجوز، إذ ليس هو من مواضعها. والعلة التي من أجلها دخلت الهاء في هذا أن قولك: "أبوان": تثنية الأب. واللام يوجب أن يكون يستعمل (أب وأبت) كما أن قولك: "والدان" للأب والأم يُوجب: "والد، ووالدة". فلما لم يستعمل "أبِهِ" استغنى باللام - استعمل ذلك في النداء في "الأب"، وأَجْرُوه مجرى ما وصف فيه المذكر مما فيه الهاء نحو: "علامة وَنَسَّابة.

وقال الفراء: إنما هي الهاء التي تزاد في الوقت، أكثر بها الكلام فنبهت بهاء التأنيث.

قرأ الحسن، أبو جعفر "أحد عْشْر" بإسكان العين لكثرة الحركات.

وقال: رأيتهم لأنه أخبر عنها بالسجود، وهو فعل من يعقل، ومثله: ﴿ٱدْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ﴾ [النمل: ١٨] و ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣].

وقيل: لما كان تفسير ذلك واقعاً على إخوة يوسف، وأبيه، وخالته، أخبر عنهم، بالهاء والميم. وذلك حقهم في الحكاية، والإخبار عنهم.

قال ابن عباس: كانت الرؤيا فيهم وحياً. والأحد عشر هم: أخوة يوسف، والشمس أمه، والقمر أبوه. هذا قول ابن عباس، وغيره.

ويروى أن رؤيا يوسف كانت ليلة الجمعة، وكانت ليلة القدر، فأشفق يعقوب أن يحسده إخوته على ذلك. فنهاه أن يقصَّها عليهم.

وقال قتادة، وغيره: الشمس خالته، والقمر أبوه. وظهرت رؤيا يوسف عليه السلام، بعد رؤيتها بأربعين سنة.

وقد روي أن يعقوب، عليه السلام، فسر الرؤيا: تأول الأحد عشر كوكباً: أحد عشر نفساً، لهم فضل يستضاء بهم، …

2

إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّۭا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

Indeed, We have sent it down as an Arabic Qur'an that you might understand.

قوله تعالى: ﴿الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ﴾ إلى قوله ﴿سَاجِدِينَ﴾

قد تقدم الكلام في ﴿الۤر﴾. و ﴿تِلْكَ﴾ عند الطبري بمعنى "هذه". والمعنى: تلك آيات الكتاب المبين: "حلاله وحرامه، ورشده وهُداه".

﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ﴾ الهاء تعود على خبر يوسف، وهو اختيار النحاس، وغيره. أي:

إنا أنزلنا خبر يوسف، وذلك أن اليهود سألوا النبي، ﷺ: لِمَ انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر، وعن خبر يوسف. فأنزل الله، (عز وجل) هذا بمكة موافقاً لما في التوراة، وفيه زيادة ليس عندهم.

وقيل: إن "الهاء" تعود على الكتاب المبين، وهو القرآن. ومعنى: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ آية: أي: مجموعاً، مبيناً عربياً. ﴿لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾: أي: ﴿تَعْقِلُونَ﴾: أن محمداً ﷺ إذا أتاكم بأخبار الغيب، وهو ممن لا يقرأ كتاباً.

وقيل: معناه: إنه أنزله عربياً لينقطع عذر العرب، إذ نزل بلسانهم، فمعنى: (تعقلون): أي: لتعقلوا ما أنزل عليكم، ولا عذر لكم في ترك فهمه، إذ هو بلسانكم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ﴾: أي: نحن نخبرك يا محمد عن (الـ)أمم الماضية، والقرون السالفة أحسن الخبر، وأصحَّهُ. وما كنت يا محمد من قبل أن ينزل عليك هذا ﴿ٱلْقُرْآنَ وَإِن﴾ من الغافلين عن هذه القصص، والأخبار. وقيل: معنى نقص: نبين.

وقال ابن عباس: قال أصحاب النبي ﷺ، (له): لو قصصت علينا فنزلت: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ﴾.

وروي أن أصحاب النبي ﷺ، ملُّوا ملَّة. فقالوا:

يا رسول الله! حدثنا. فأنزل الله عز وجل: ﴿ٱللَّهُ﴾ [الزمر: ٢٣] ﴿نَزَّلَ﴾ [الزمر: ٢٣] ﴿أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ [الزمر: ٢٣].

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يٰأَبتِ﴾، العامل في "إذ" الغافلين.

وقرأ طلحة بن مصرف ﴿يُوسُفُ﴾ بالهمزة وكسر السين.

وحكى ابن زيد: يؤسف بالهمزة، وفتح السين. والوقف عند سيبويه وأصحابه على "يا أبه" بالهاء، لأن الهاء بدل من الياء التي للإضافة. ومذهب الفراء: الوقف بالتاء، لأن الياء عنده في النية.

ومن فتح التاء، فلأنها (أ) شبهت بالهاء التي هي علامة التأنيث، كما قال الشاعر: ؎ كليني لهم يا أميمة ناصب ∗∗∗ وهذا مذهب سيبويه.

وقال قُطْرُب: وهو أحد قولي الفراء، لأن الأصل: يا أبتا(ه)، ثم حذفت الألف. ويكون الوقف على قول سيبويه بالهاء، وهو قول الفراء الآخر.

والندبة في هذا لا يجوز، إذ ليس هو من مواضعها. والعلة التي من أجلها دخلت الهاء في هذا أن قولك: "أبوان": تثنية الأب. واللام يوجب أن يكون يستعمل (أب وأبت) كما أن قولك: "والدان" للأب والأم يُوجب: "والد، ووالدة". فلما لم يستعمل "أبِهِ" استغنى باللام - استعمل ذلك في النداء في "الأب"، وأَجْرُوه مجرى ما وصف فيه المذكر مما فيه الهاء نحو: "علامة وَنَسَّابة.

وقال الفراء: إنما هي الهاء التي تزاد في الوقت، أكثر بها الكلام فنبهت بهاء التأنيث.

قرأ الحسن، أبو جعفر "أحد عْشْر" بإسكان العين لكثرة الحركات.

وقال: رأيتهم لأنه أخبر عنها بالسجود، وهو فعل من يعقل، ومثله: ﴿ٱدْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ﴾ [النمل: ١٨] و ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣].

وقيل: لما كان تفسير ذلك واقعاً على إخوة يوسف، وأبيه، وخالته، أخبر عنهم، بالهاء والميم. وذلك حقهم في الحكاية، والإخبار عنهم.

قال ابن عباس: كانت الرؤيا فيهم وحياً. والأحد عشر هم: أخوة يوسف، والشمس أمه، والقمر أبوه. هذا قول ابن عباس، وغيره.

ويروى أن رؤيا يوسف كانت ليلة الجمعة، وكانت ليلة القدر، فأشفق يعقوب أن يحسده إخوته على ذلك. فنهاه أن يقصَّها عليهم.

وقال قتادة، وغيره: الشمس خالته، والقمر أبوه. وظهرت رؤيا يوسف عليه السلام، بعد رؤيتها بأربعين سنة.

وقد روي أن يعقوب، عليه السلام، فسر الرؤيا: تأول الأحد عشر كوكباً: أحد عشر نفساً، لهم فضل يستضاء بهم، …

3

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَٰفِلِينَ

We relate to you, [O Muhammad], the best of stories in what We have revealed to you of this Qur'an although you were, before it, among the unaware.

قوله تعالى: ﴿الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ﴾ إلى قوله ﴿سَاجِدِينَ﴾

قد تقدم الكلام في ﴿الۤر﴾. و ﴿تِلْكَ﴾ عند الطبري بمعنى "هذه". والمعنى: تلك آيات الكتاب المبين: "حلاله وحرامه، ورشده وهُداه".

﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ﴾ الهاء تعود على خبر يوسف، وهو اختيار النحاس، وغيره. أي:

إنا أنزلنا خبر يوسف، وذلك أن اليهود سألوا النبي، ﷺ: لِمَ انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر، وعن خبر يوسف. فأنزل الله، (عز وجل) هذا بمكة موافقاً لما في التوراة، وفيه زيادة ليس عندهم.

وقيل: إن "الهاء" تعود على الكتاب المبين، وهو القرآن. ومعنى: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ آية: أي: مجموعاً، مبيناً عربياً. ﴿لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾: أي: ﴿تَعْقِلُونَ﴾: أن محمداً ﷺ إذا أتاكم بأخبار الغيب، وهو ممن لا يقرأ كتاباً.

وقيل: معناه: إنه أنزله عربياً لينقطع عذر العرب، إذ نزل بلسانهم، فمعنى: (تعقلون): أي: لتعقلوا ما أنزل عليكم، ولا عذر لكم في ترك فهمه، إذ هو بلسانكم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ﴾: أي: نحن نخبرك يا محمد عن (الـ)أمم الماضية، والقرون السالفة أحسن الخبر، وأصحَّهُ. وما كنت يا محمد من قبل أن ينزل عليك هذا ﴿ٱلْقُرْآنَ وَإِن﴾ من الغافلين عن هذه القصص، والأخبار. وقيل: معنى نقص: نبين.

وقال ابن عباس: قال أصحاب النبي ﷺ، (له): لو قصصت علينا فنزلت: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ﴾.

وروي أن أصحاب النبي ﷺ، ملُّوا ملَّة. فقالوا:

يا رسول الله! حدثنا. فأنزل الله عز وجل: ﴿ٱللَّهُ﴾ [الزمر: ٢٣] ﴿نَزَّلَ﴾ [الزمر: ٢٣] ﴿أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ [الزمر: ٢٣].

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يٰأَبتِ﴾، العامل في "إذ" الغافلين.

وقرأ طلحة بن مصرف ﴿يُوسُفُ﴾ بالهمزة وكسر السين.

وحكى ابن زيد: يؤسف بالهمزة، وفتح السين. والوقف عند سيبويه وأصحابه على "يا أبه" بالهاء، لأن الهاء بدل من الياء التي للإضافة. ومذهب الفراء: الوقف بالتاء، لأن الياء عنده في النية.

ومن فتح التاء، فلأنها (أ) شبهت بالهاء التي هي علامة التأنيث، كما قال الشاعر: ؎ كليني لهم يا أميمة ناصب ∗∗∗ وهذا مذهب سيبويه.

وقال قُطْرُب: وهو أحد قولي الفراء، لأن الأصل: يا أبتا(ه)، ثم حذفت الألف. ويكون الوقف على قول سيبويه بالهاء، وهو قول الفراء الآخر.

والندبة في هذا لا يجوز، إذ ليس هو من مواضعها. والعلة التي من أجلها دخلت الهاء في هذا أن قولك: "أبوان": تثنية الأب. واللام يوجب أن يكون يستعمل (أب وأبت) كما أن قولك: "والدان" للأب والأم يُوجب: "والد، ووالدة". فلما لم يستعمل "أبِهِ" استغنى باللام - استعمل ذلك في النداء في "الأب"، وأَجْرُوه مجرى ما وصف فيه المذكر مما فيه الهاء نحو: "علامة وَنَسَّابة.

وقال الفراء: إنما هي الهاء التي تزاد في الوقت، أكثر بها الكلام فنبهت بهاء التأنيث.

قرأ الحسن، أبو جعفر "أحد عْشْر" بإسكان العين لكثرة الحركات.

وقال: رأيتهم لأنه أخبر عنها بالسجود، وهو فعل من يعقل، ومثله: ﴿ٱدْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ﴾ [النمل: ١٨] و ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣].

وقيل: لما كان تفسير ذلك واقعاً على إخوة يوسف، وأبيه، وخالته، أخبر عنهم، بالهاء والميم. وذلك حقهم في الحكاية، والإخبار عنهم.

قال ابن عباس: كانت الرؤيا فيهم وحياً. والأحد عشر هم: أخوة يوسف، والشمس أمه، والقمر أبوه. هذا قول ابن عباس، وغيره.

ويروى أن رؤيا يوسف كانت ليلة الجمعة، وكانت ليلة القدر، فأشفق يعقوب أن يحسده إخوته على ذلك. فنهاه أن يقصَّها عليهم.

وقال قتادة، وغيره: الشمس خالته، والقمر أبوه. وظهرت رؤيا يوسف عليه السلام، بعد رؤيتها بأربعين سنة.

وقد روي أن يعقوب، عليه السلام، فسر الرؤيا: تأول الأحد عشر كوكباً: أحد عشر نفساً، لهم فضل يستضاء بهم، …

4

إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَٰجِدِينَ

[Of these stories mention] when Joseph said to his father, "O my father, indeed I have seen [in a dream] eleven stars and the sun and the moon; I saw them prostrating to me."

قوله تعالى: ﴿الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ﴾ إلى قوله ﴿سَاجِدِينَ﴾

قد تقدم الكلام في ﴿الۤر﴾. و ﴿تِلْكَ﴾ عند الطبري بمعنى "هذه". والمعنى: تلك آيات الكتاب المبين: "حلاله وحرامه، ورشده وهُداه".

﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ﴾ الهاء تعود على خبر يوسف، وهو اختيار النحاس، وغيره. أي:

إنا أنزلنا خبر يوسف، وذلك أن اليهود سألوا النبي، ﷺ: لِمَ انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر، وعن خبر يوسف. فأنزل الله، (عز وجل) هذا بمكة موافقاً لما في التوراة، وفيه زيادة ليس عندهم.

وقيل: إن "الهاء" تعود على الكتاب المبين، وهو القرآن. ومعنى: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ آية: أي: مجموعاً، مبيناً عربياً. ﴿لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾: أي: ﴿تَعْقِلُونَ﴾: أن محمداً ﷺ إذا أتاكم بأخبار الغيب، وهو ممن لا يقرأ كتاباً.

وقيل: معناه: إنه أنزله عربياً لينقطع عذر العرب، إذ نزل بلسانهم، فمعنى: (تعقلون): أي: لتعقلوا ما أنزل عليكم، ولا عذر لكم في ترك فهمه، إذ هو بلسانكم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ﴾: أي: نحن نخبرك يا محمد عن (الـ)أمم الماضية، والقرون السالفة أحسن الخبر، وأصحَّهُ. وما كنت يا محمد من قبل أن ينزل عليك هذا ﴿ٱلْقُرْآنَ وَإِن﴾ من الغافلين عن هذه القصص، والأخبار. وقيل: معنى نقص: نبين.

وقال ابن عباس: قال أصحاب النبي ﷺ، (له): لو قصصت علينا فنزلت: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ﴾.

وروي أن أصحاب النبي ﷺ، ملُّوا ملَّة. فقالوا:

يا رسول الله! حدثنا. فأنزل الله عز وجل: ﴿ٱللَّهُ﴾ [الزمر: ٢٣] ﴿نَزَّلَ﴾ [الزمر: ٢٣] ﴿أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ [الزمر: ٢٣].

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يٰأَبتِ﴾، العامل في "إذ" الغافلين.

وقرأ طلحة بن مصرف ﴿يُوسُفُ﴾ بالهمزة وكسر السين.

وحكى ابن زيد: يؤسف بالهمزة، وفتح السين. والوقف عند سيبويه وأصحابه على "يا أبه" بالهاء، لأن الهاء بدل من الياء التي للإضافة. ومذهب الفراء: الوقف بالتاء، لأن الياء عنده في النية.

ومن فتح التاء، فلأنها (أ) شبهت بالهاء التي هي علامة التأنيث، كما قال الشاعر: ؎ كليني لهم يا أميمة ناصب ∗∗∗ وهذا مذهب سيبويه.

وقال قُطْرُب: وهو أحد قولي الفراء، لأن الأصل: يا أبتا(ه)، ثم حذفت الألف. ويكون الوقف على قول سيبويه بالهاء، وهو قول الفراء الآخر.

والندبة في هذا لا يجوز، إذ ليس هو من مواضعها. والعلة التي من أجلها دخلت الهاء في هذا أن قولك: "أبوان": تثنية الأب. واللام يوجب أن يكون يستعمل (أب وأبت) كما أن قولك: "والدان" للأب والأم يُوجب: "والد، ووالدة". فلما لم يستعمل "أبِهِ" استغنى باللام - استعمل ذلك في النداء في "الأب"، وأَجْرُوه مجرى ما وصف فيه المذكر مما فيه الهاء نحو: "علامة وَنَسَّابة.

وقال الفراء: إنما هي الهاء التي تزاد في الوقت، أكثر بها الكلام فنبهت بهاء التأنيث.

قرأ الحسن، أبو جعفر "أحد عْشْر" بإسكان العين لكثرة الحركات.

وقال: رأيتهم لأنه أخبر عنها بالسجود، وهو فعل من يعقل، ومثله: ﴿ٱدْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ﴾ [النمل: ١٨] و ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣].

وقيل: لما كان تفسير ذلك واقعاً على إخوة يوسف، وأبيه، وخالته، أخبر عنهم، بالهاء والميم. وذلك حقهم في الحكاية، والإخبار عنهم.

قال ابن عباس: كانت الرؤيا فيهم وحياً. والأحد عشر هم: أخوة يوسف، والشمس أمه، والقمر أبوه. هذا قول ابن عباس، وغيره.

ويروى أن رؤيا يوسف كانت ليلة الجمعة، وكانت ليلة القدر، فأشفق يعقوب أن يحسده إخوته على ذلك. فنهاه أن يقصَّها عليهم.

وقال قتادة، وغيره: الشمس خالته، والقمر أبوه. وظهرت رؤيا يوسف عليه السلام، بعد رؤيتها بأربعين سنة.

وقد روي أن يعقوب، عليه السلام، فسر الرؤيا: تأول الأحد عشر كوكباً: أحد عشر نفساً، لهم فضل يستضاء بهم، …

5

قَالَ يَٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لِلْإِنسَٰنِ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ

He said, "O my son, do not relate your vision to your brothers or they will contrive against you a plan. Indeed Satan, to man, is a manifest enemy.

قوله: ﴿قَالَ يٰبُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ﴾ إلى قوله ﴿حَكِيمٌ﴾.

(هذا اللفظ) يدل على أن يعقوب كان له علم بعبارة الرؤيا، ويدل على أنه كان قد أحسّ من إخوة يوسف ليوسف حسداً، فخافهم عليه. والمعنى. لا تخبرهم برؤياك هذه، فيحسدوك، ويبغوا لك الغوائل، ويطيعوا فيك الشيطان.

وكان يعقوب صلى الله عليه، (وعلى محمد) قد تبيَّن له من إخوة يوسف ليوسف الحسد. فلذلك قا(ل) له هذا. ولذلـ[ك] قال السدي: نزل يعقوب عليه السلام، الشام، فكان همه يوسف، وأخاه، فحسدهما أخوتهما.

* *

ومعنى ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ (كَيْداً)﴾ أي: فيتخذونك كيداً، وقيل: اللام زائدة. والمعنى: فيكيدوك كيداً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَكَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾: أي: وهكذا يجتبيك ربك: أي: يختارك، ويصطفيك.

﴿وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ﴾:

أي: كما أراك ربك الكواكب، والشمس، والقمر سجوداً لك، كذلك يصطفيك. وتأويل الأحاديث: عبارة الرؤيا، وقيل: أخبار الأمم.

﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ (أي): بالاصطفاء ﴿كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ﴾: أخبره أنه يكون نبياً.

قال عكرمة: ويتم نعمته عليك، وعلى آل يعقوب، كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم، وإسحاق. فنعمته على إبراهيم، بأن نجَّاه من النار، وعلى إسحاق أن نجاه من الذبح.

﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ﴾ بخلـ(ـقه)، ﴿حَكِيمٌ﴾ في تدبيره.

6

وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

And thus will your Lord choose you and teach you the interpretation of narratives and complete His favor upon you and upon the family of Jacob, as He completed it upon your fathers before, Abraham and Isaac. Indeed, your Lord is Knowing and Wise."

قوله: ﴿قَالَ يٰبُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ﴾ إلى قوله ﴿حَكِيمٌ﴾.

(هذا اللفظ) يدل على أن يعقوب كان له علم بعبارة الرؤيا، ويدل على أنه كان قد أحسّ من إخوة يوسف ليوسف حسداً، فخافهم عليه. والمعنى. لا تخبرهم برؤياك هذه، فيحسدوك، ويبغوا لك الغوائل، ويطيعوا فيك الشيطان.

وكان يعقوب صلى الله عليه، (وعلى محمد) قد تبيَّن له من إخوة يوسف ليوسف الحسد. فلذلك قا(ل) له هذا. ولذلـ[ك] قال السدي: نزل يعقوب عليه السلام، الشام، فكان همه يوسف، وأخاه، فحسدهما أخوتهما.

* *

ومعنى ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ (كَيْداً)﴾ أي: فيتخذونك كيداً، وقيل: اللام زائدة. والمعنى: فيكيدوك كيداً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَكَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾: أي: وهكذا يجتبيك ربك: أي: يختارك، ويصطفيك.

﴿وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ﴾:

أي: كما أراك ربك الكواكب، والشمس، والقمر سجوداً لك، كذلك يصطفيك. وتأويل الأحاديث: عبارة الرؤيا، وقيل: أخبار الأمم.

﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ (أي): بالاصطفاء ﴿كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ﴾: أخبره أنه يكون نبياً.

قال عكرمة: ويتم نعمته عليك، وعلى آل يعقوب، كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم، وإسحاق. فنعمته على إبراهيم، بأن نجَّاه من النار، وعلى إسحاق أن نجاه من الذبح.

﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ﴾ بخلـ(ـقه)، ﴿حَكِيمٌ﴾ في تدبيره.

7

۞ لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٌۭ لِّلسَّآئِلِينَ

Certainly were there in Joseph and his brothers signs for those who ask,

قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ (لِّلسَّائِلِينَ)﴾ - إلى قوله - ﴿فَاعِلِينَ﴾.

من قرأ "آية"، فمعناه: عبرة، ومن جمع، فمعناه: عبرة للسائلين (عن أخبارهم)، وقصصهم.

وقيل: إن هذه السورة نزلت تسلية من الله تعالى، لمحمد ﷺ، فيما يلقى من أقاربه من قريش. فأعلمه ما لقي يوسف من إخوته، ثم قال ذلك ابن إسحاق.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِذْ قَالُواْ﴾ العامل في "إذ" معنى الآيات. والعصبة: العشرة فما فوق ذلك إلى خمسة عشر، وقيل: إلى الأربعين.

وقولهم: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: أي لفي خطأ في إيثاره علينا يوسف، وأخاه من أمه بالمحبة.

ومعنى: ﴿مُّبِينٍ﴾: يبين عن نفسه أنه خطأ لمن تأمَّله فمعناه: أنه ضل في محبتهما، وتقديمهما علينا، وَهُمَا صَغِيرَانِ، ونحن أنفع منهما وأكبر. ولم يصفوه بالضلال في الدين. قال ذلك السدي.

ثم حكى عنهم تعالى إنهم قالوا: ﴿ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضاً﴾ أي: في أرض. وجاز حذف الحرف (منه)، على أنه مفعول ثان، وليس بظرف، (و) لأنه غير مبهم.

﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ أي: يتفرغ إليكم أبوكم من شغله بيوسف. ﴿وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ﴾: فالهاء في "بعده" تعود على الطرح، وقيل: على يوسف. وقيل: على القتل: أي: يتوبون من قتله بعد هلاكه.

وقال مقاتل: ﴿قَوْماً صَالِحِينَ﴾: أي: تصلح حالكم، وأمركم عند أبيكم.

* *

قوله: ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ﴾: نهاهم أحد الإخوة عن القتل، وأمرهم بطرحه في غيابات الجب. والقائل هذا روبيل كان أكبر القوم، وهو ابن خالة يوسف، قال ذلك قتادة، وابن إسحاق.

وقال مجاهد: كان (القائل) شمعون، وقيل: هو يهوذا، وكان يهوذا من أشدهم في العقل، وهو الذي قال: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ﴾ [يوسف: ٨٠].

ومعنى: ﴿كَبِيرُهُمْ﴾ أي كبيرهم في العقل، قاله مقاتل، وغيره. قال الضحاك: الذي قال ﴿لاَ تَقْتُلُوهُ﴾ هو الذي قال: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي﴾ [يوسف: ٨٠].

وروي أنه كان ليعقوب ﷺ، عشرة من الولد، من خالة يوسف. وكان له من أم يوسف ولد غير يوسف، وهو الذي أخذ بالصاع. وروي أنهم كانوا من أربع نسوة.

وروي أنه أول من كان وقع في قلوب إخوة يوسف من يوسف ﷺ ما وقع أنه رأى قبل رؤيته الكو(ا)كب، كأنه خرج مع إخوته يَحْتَطِبُونَ، فسجدت حزم إخوته لحزمته، فأخبرهم بذلك. ذلك عليهم.

قال قتادة: الجب بئر بيت المقدس. والجب: البئر التي ليست بمطوية، سميت جُبّاً، لأنها قُطِعَت قطعاً، ولم يحدث فيها غير القطع، ولا طيّ ولا غيره. والجب يذكر ويؤنث.

وقرأ الحسن "تلتقطه" بالتاء، لأن بعض السيارة سيارة، فأتت على المعنى. ورويت عن مجاهد، وأبي رجاء، وقتادة. والمعنى: فأخذه "بعض مارة الطريق من المسافرين".

قال ابن عباس: "التقطه ناس من الأعراب".

﴿إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾: أي: "إن" كنتم فاعلين ما أقول لكم".

8

إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍ

When they said, "Joseph and his brother are more beloved to our father than we, while we are a clan. Indeed, our father is in clear error.

قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ (لِّلسَّائِلِينَ)﴾ - إلى قوله - ﴿فَاعِلِينَ﴾.

من قرأ "آية"، فمعناه: عبرة، ومن جمع، فمعناه: عبرة للسائلين (عن أخبارهم)، وقصصهم.

وقيل: إن هذه السورة نزلت تسلية من الله تعالى، لمحمد ﷺ، فيما يلقى من أقاربه من قريش. فأعلمه ما لقي يوسف من إخوته، ثم قال ذلك ابن إسحاق.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِذْ قَالُواْ﴾ العامل في "إذ" معنى الآيات. والعصبة: العشرة فما فوق ذلك إلى خمسة عشر، وقيل: إلى الأربعين.

وقولهم: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: أي لفي خطأ في إيثاره علينا يوسف، وأخاه من أمه بالمحبة.

ومعنى: ﴿مُّبِينٍ﴾: يبين عن نفسه أنه خطأ لمن تأمَّله فمعناه: أنه ضل في محبتهما، وتقديمهما علينا، وَهُمَا صَغِيرَانِ، ونحن أنفع منهما وأكبر. ولم يصفوه بالضلال في الدين. قال ذلك السدي.

ثم حكى عنهم تعالى إنهم قالوا: ﴿ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضاً﴾ أي: في أرض. وجاز حذف الحرف (منه)، على أنه مفعول ثان، وليس بظرف، (و) لأنه غير مبهم.

﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ أي: يتفرغ إليكم أبوكم من شغله بيوسف. ﴿وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ﴾: فالهاء في "بعده" تعود على الطرح، وقيل: على يوسف. وقيل: على القتل: أي: يتوبون من قتله بعد هلاكه.

وقال مقاتل: ﴿قَوْماً صَالِحِينَ﴾: أي: تصلح حالكم، وأمركم عند أبيكم.

* *

قوله: ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ﴾: نهاهم أحد الإخوة عن القتل، وأمرهم بطرحه في غيابات الجب. والقائل هذا روبيل كان أكبر القوم، وهو ابن خالة يوسف، قال ذلك قتادة، وابن إسحاق.

وقال مجاهد: كان (القائل) شمعون، وقيل: هو يهوذا، وكان يهوذا من أشدهم في العقل، وهو الذي قال: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ﴾ [يوسف: ٨٠].

ومعنى: ﴿كَبِيرُهُمْ﴾ أي كبيرهم في العقل، قاله مقاتل، وغيره. قال الضحاك: الذي قال ﴿لاَ تَقْتُلُوهُ﴾ هو الذي قال: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي﴾ [يوسف: ٨٠].

وروي أنه كان ليعقوب ﷺ، عشرة من الولد، من خالة يوسف. وكان له من أم يوسف ولد غير يوسف، وهو الذي أخذ بالصاع. وروي أنهم كانوا من أربع نسوة.

وروي أنه أول من كان وقع في قلوب إخوة يوسف من يوسف ﷺ ما وقع أنه رأى قبل رؤيته الكو(ا)كب، كأنه خرج مع إخوته يَحْتَطِبُونَ، فسجدت حزم إخوته لحزمته، فأخبرهم بذلك. ذلك عليهم.

قال قتادة: الجب بئر بيت المقدس. والجب: البئر التي ليست بمطوية، سميت جُبّاً، لأنها قُطِعَت قطعاً، ولم يحدث فيها غير القطع، ولا طيّ ولا غيره. والجب يذكر ويؤنث.

وقرأ الحسن "تلتقطه" بالتاء، لأن بعض السيارة سيارة، فأتت على المعنى. ورويت عن مجاهد، وأبي رجاء، وقتادة. والمعنى: فأخذه "بعض مارة الطريق من المسافرين".

قال ابن عباس: "التقطه ناس من الأعراب".

﴿إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾: أي: "إن" كنتم فاعلين ما أقول لكم".

9

ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًۭا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًۭا صَٰلِحِينَ

Kill Joseph or cast him out to [another] land; the countenance of your father will [then] be only for you, and you will be after that a righteous people."

قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ (لِّلسَّائِلِينَ)﴾ - إلى قوله - ﴿فَاعِلِينَ﴾.

من قرأ "آية"، فمعناه: عبرة، ومن جمع، فمعناه: عبرة للسائلين (عن أخبارهم)، وقصصهم.

وقيل: إن هذه السورة نزلت تسلية من الله تعالى، لمحمد ﷺ، فيما يلقى من أقاربه من قريش. فأعلمه ما لقي يوسف من إخوته، ثم قال ذلك ابن إسحاق.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِذْ قَالُواْ﴾ العامل في "إذ" معنى الآيات. والعصبة: العشرة فما فوق ذلك إلى خمسة عشر، وقيل: إلى الأربعين.

وقولهم: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: أي لفي خطأ في إيثاره علينا يوسف، وأخاه من أمه بالمحبة.

ومعنى: ﴿مُّبِينٍ﴾: يبين عن نفسه أنه خطأ لمن تأمَّله فمعناه: أنه ضل في محبتهما، وتقديمهما علينا، وَهُمَا صَغِيرَانِ، ونحن أنفع منهما وأكبر. ولم يصفوه بالضلال في الدين. قال ذلك السدي.

ثم حكى عنهم تعالى إنهم قالوا: ﴿ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضاً﴾ أي: في أرض. وجاز حذف الحرف (منه)، على أنه مفعول ثان، وليس بظرف، (و) لأنه غير مبهم.

﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ أي: يتفرغ إليكم أبوكم من شغله بيوسف. ﴿وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ﴾: فالهاء في "بعده" تعود على الطرح، وقيل: على يوسف. وقيل: على القتل: أي: يتوبون من قتله بعد هلاكه.

وقال مقاتل: ﴿قَوْماً صَالِحِينَ﴾: أي: تصلح حالكم، وأمركم عند أبيكم.

* *

قوله: ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ﴾: نهاهم أحد الإخوة عن القتل، وأمرهم بطرحه في غيابات الجب. والقائل هذا روبيل كان أكبر القوم، وهو ابن خالة يوسف، قال ذلك قتادة، وابن إسحاق.

وقال مجاهد: كان (القائل) شمعون، وقيل: هو يهوذا، وكان يهوذا من أشدهم في العقل، وهو الذي قال: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ﴾ [يوسف: ٨٠].

ومعنى: ﴿كَبِيرُهُمْ﴾ أي كبيرهم في العقل، قاله مقاتل، وغيره. قال الضحاك: الذي قال ﴿لاَ تَقْتُلُوهُ﴾ هو الذي قال: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي﴾ [يوسف: ٨٠].

وروي أنه كان ليعقوب ﷺ، عشرة من الولد، من خالة يوسف. وكان له من أم يوسف ولد غير يوسف، وهو الذي أخذ بالصاع. وروي أنهم كانوا من أربع نسوة.

وروي أنه أول من كان وقع في قلوب إخوة يوسف من يوسف ﷺ ما وقع أنه رأى قبل رؤيته الكو(ا)كب، كأنه خرج مع إخوته يَحْتَطِبُونَ، فسجدت حزم إخوته لحزمته، فأخبرهم بذلك. ذلك عليهم.

قال قتادة: الجب بئر بيت المقدس. والجب: البئر التي ليست بمطوية، سميت جُبّاً، لأنها قُطِعَت قطعاً، ولم يحدث فيها غير القطع، ولا طيّ ولا غيره. والجب يذكر ويؤنث.

وقرأ الحسن "تلتقطه" بالتاء، لأن بعض السيارة سيارة، فأتت على المعنى. ورويت عن مجاهد، وأبي رجاء، وقتادة. والمعنى: فأخذه "بعض مارة الطريق من المسافرين".

قال ابن عباس: "التقطه ناس من الأعراب".

﴿إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾: أي: "إن" كنتم فاعلين ما أقول لكم".

10

قَالَ قَآئِلٌۭ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا۟ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَٰعِلِينَ

Said a speaker among them, "Do not kill Joseph but throw him into the bottom of the well; some travelers will pick him up - if you would do [something]."

قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ (لِّلسَّائِلِينَ)﴾ - إلى قوله - ﴿فَاعِلِينَ﴾.

من قرأ "آية"، فمعناه: عبرة، ومن جمع، فمعناه: عبرة للسائلين (عن أخبارهم)، وقصصهم.

وقيل: إن هذه السورة نزلت تسلية من الله تعالى، لمحمد ﷺ، فيما يلقى من أقاربه من قريش. فأعلمه ما لقي يوسف من إخوته، ثم قال ذلك ابن إسحاق.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِذْ قَالُواْ﴾ العامل في "إذ" معنى الآيات. والعصبة: العشرة فما فوق ذلك إلى خمسة عشر، وقيل: إلى الأربعين.

وقولهم: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: أي لفي خطأ في إيثاره علينا يوسف، وأخاه من أمه بالمحبة.

ومعنى: ﴿مُّبِينٍ﴾: يبين عن نفسه أنه خطأ لمن تأمَّله فمعناه: أنه ضل في محبتهما، وتقديمهما علينا، وَهُمَا صَغِيرَانِ، ونحن أنفع منهما وأكبر. ولم يصفوه بالضلال في الدين. قال ذلك السدي.

ثم حكى عنهم تعالى إنهم قالوا: ﴿ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضاً﴾ أي: في أرض. وجاز حذف الحرف (منه)، على أنه مفعول ثان، وليس بظرف، (و) لأنه غير مبهم.

﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ أي: يتفرغ إليكم أبوكم من شغله بيوسف. ﴿وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ﴾: فالهاء في "بعده" تعود على الطرح، وقيل: على يوسف. وقيل: على القتل: أي: يتوبون من قتله بعد هلاكه.

وقال مقاتل: ﴿قَوْماً صَالِحِينَ﴾: أي: تصلح حالكم، وأمركم عند أبيكم.

* *

قوله: ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ﴾: نهاهم أحد الإخوة عن القتل، وأمرهم بطرحه في غيابات الجب. والقائل هذا روبيل كان أكبر القوم، وهو ابن خالة يوسف، قال ذلك قتادة، وابن إسحاق.

وقال مجاهد: كان (القائل) شمعون، وقيل: هو يهوذا، وكان يهوذا من أشدهم في العقل، وهو الذي قال: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ﴾ [يوسف: ٨٠].

ومعنى: ﴿كَبِيرُهُمْ﴾ أي كبيرهم في العقل، قاله مقاتل، وغيره. قال الضحاك: الذي قال ﴿لاَ تَقْتُلُوهُ﴾ هو الذي قال: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي﴾ [يوسف: ٨٠].

وروي أنه كان ليعقوب ﷺ، عشرة من الولد، من خالة يوسف. وكان له من أم يوسف ولد غير يوسف، وهو الذي أخذ بالصاع. وروي أنهم كانوا من أربع نسوة.

وروي أنه أول من كان وقع في قلوب إخوة يوسف من يوسف ﷺ ما وقع أنه رأى قبل رؤيته الكو(ا)كب، كأنه خرج مع إخوته يَحْتَطِبُونَ، فسجدت حزم إخوته لحزمته، فأخبرهم بذلك. ذلك عليهم.

قال قتادة: الجب بئر بيت المقدس. والجب: البئر التي ليست بمطوية، سميت جُبّاً، لأنها قُطِعَت قطعاً، ولم يحدث فيها غير القطع، ولا طيّ ولا غيره. والجب يذكر ويؤنث.

وقرأ الحسن "تلتقطه" بالتاء، لأن بعض السيارة سيارة، فأتت على المعنى. ورويت عن مجاهد، وأبي رجاء، وقتادة. والمعنى: فأخذه "بعض مارة الطريق من المسافرين".

قال ابن عباس: "التقطه ناس من الأعراب".

﴿إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾: أي: "إن" كنتم فاعلين ما أقول لكم".

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.