Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 71–80 of 111

71

قَالُوا۟ وَأَقْبَلُوا۟ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ

They said while approaching them, "What is it you are missing?"

﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ المَشْرَبَةَ. ﴿فِي رَحْلِ أخِيهِ﴾ قِيلَ كانَتْ مَشْرَبَةً جُعِلَتْ صاعًا يُكالُ بِهِ وقِيلَ. كانَتْ تُسْقى الدَّوابُّ بِها ويُكالُ بِها وكانَتْ مِن فِضَّةٍ. وقِيلَ مِن ذَهَبٍ وقُرِئَ « وجُعِلَ» عَلى حَذْفِ جَوابِ فَلَمّا تَقْدِيرُهُ أمْهَلَهم حَتّى انْطَلَقُوا. ﴿ثُمَّ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ نادى مُنادٍ. ﴿أيَّتُها العِيرُ إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ لَعَلَّهُ لَمْ يَقُلْهُ بِأمْرِ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ كانَ تَعْبِيَةُ السِّقايَةِ والنِّداءُ عَلَيْها بِرِضا بِنْيامِينَ. وقِيلَ مَعْناهُ إنَّكم لَسارِقُونَ يُوسُفَ مِن أبِيهِ أوْ أإنَّكم لَسارِقُونَ، والعِيرُ القافِلَةُ وهو اسْمُ الإبِلِ الَّتِي عَلَيْها الأحْمالُ لِأنَّها تَعِيرُ أيْ تَتَرَدَّدُ، فَقِيلَ لِأصْحابِها كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «يا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي» .

وَقِيلَ جَمْعُ عِيرٍ وأصْلُهُ فَعَلَ كَسَقَفَ فُعِلَ بِهِ ما فُعِلَ بِبَيَضَ تَجُوزُ بِهِ لِقافِلَةِ الحَمِيرِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِكُلِّ قافِلَةٍ.

﴿قالُوا وأقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ماذا تَفْقِدُونَ﴾ أيُّ شَيْءٍ ضاعَ مِنكم ؟ والفَقْدُ: غَيْبَةُ الشَّيْءِ عَنِ الحِسِّ بِحَيْثُ لا يُعْرَفُ مَكانَهُ، وقُرِئَ « تَفْقِدُونَ» مِن أفْقَدْتُهُ إذا وجَدْتُهُ فَقِيدًا.

72

قَالُوا۟ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمْلُ بَعِيرٍۢ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٌۭ

They said, "We are missing the measure of the king. And for he who produces it is [the reward of] a camel's load, and I am responsible for it."

﴿قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾ وقُرِئَ « صاعَ» و « صَوْعَ» بِالفَتْحِ والضَّمِّ والعَيْنِ والغَيْنِ و « صُواغَ» مِنَ الصِّياغَةِ. ﴿وَلِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ مِنَ الطَّعامِ جُعْلًا لَهُ. ﴿وَأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ كَفِيلٌ أُؤَدِّيهِ إلى مَن رَدَّهُ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ الجَعالَةِ وضَمانِ الجُعْلِ قَبْلَ تَمامِ العَمَلِ.

﴿قالُوا تاللَّهِ﴾ قَسَمٌ فِيهِ مَعْنى التَّعَجُّبِ، التّاءُ بَدَلٌ مِنَ الباءِ مُخْتَصَّةٌ بِاسْمِ اللَّهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ في الأرْضِ وما كُنّا سارِقِينَ﴾ اسْتَشْهَدُوا بِعِلْمِهِمْ عَلى بَراءَةِ أنْفُسِهِمْ لَمّا عَرَفُوا مِنهم في كَرَّتَيْ مَجِيئِهِمْ ومُداخَلَتِهِمْ لِلْمَلِكِ مِمّا يَدُلُّ عَلى فَرْطِ أمانَتِهِمْ كَرَدِّ البِضاعَةِ الَّتِي جُعِلَتْ في رِحالِهِمْ وكَعْمِ الدَّوابِّ لِئَلّا تَتَناوَلَ زَرْعًا أوْ طَعامًا لِأحَدٍ.

73

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ

They said, "By Allah, you have certainly known that we did not come to cause corruption in the land, and we have not been thieves."

﴿قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾ وقُرِئَ « صاعَ» و « صَوْعَ» بِالفَتْحِ والضَّمِّ والعَيْنِ والغَيْنِ و « صُواغَ» مِنَ الصِّياغَةِ. ﴿وَلِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ مِنَ الطَّعامِ جُعْلًا لَهُ. ﴿وَأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ كَفِيلٌ أُؤَدِّيهِ إلى مَن رَدَّهُ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ الجَعالَةِ وضَمانِ الجُعْلِ قَبْلَ تَمامِ العَمَلِ.

﴿قالُوا تاللَّهِ﴾ قَسَمٌ فِيهِ مَعْنى التَّعَجُّبِ، التّاءُ بَدَلٌ مِنَ الباءِ مُخْتَصَّةٌ بِاسْمِ اللَّهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ في الأرْضِ وما كُنّا سارِقِينَ﴾ اسْتَشْهَدُوا بِعِلْمِهِمْ عَلى بَراءَةِ أنْفُسِهِمْ لَمّا عَرَفُوا مِنهم في كَرَّتَيْ مَجِيئِهِمْ ومُداخَلَتِهِمْ لِلْمَلِكِ مِمّا يَدُلُّ عَلى فَرْطِ أمانَتِهِمْ كَرَدِّ البِضاعَةِ الَّتِي جُعِلَتْ في رِحالِهِمْ وكَعْمِ الدَّوابِّ لِئَلّا تَتَناوَلَ زَرْعًا أوْ طَعامًا لِأحَدٍ.

74

قَالُوا۟ فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمْ كَٰذِبِينَ

The accusers said, "Then what would be its recompense if you should be liars?"

﴿قالُوا فَما جَزاؤُهُ﴾ فَما جَزاءُ السّارِقِ أوِ السَّرْقِ أوِ الـ ﴿صُواعَ﴾ عَلى حَذْفِ المُضافِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ﴾ في ادِّعاءِ البَراءَةِ.

﴿قالُوا جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ﴾ أيْ جَزاءُ سَرِقَتِهِ أُخِذَ مَن وُجِدَ فى رَحْلِهِ واسْتِرْقاقِهِ، هَكَذا كانَ شَرْعُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقَوْلُهُ ﴿فَهُوَ جَزاؤُهُ﴾ تَقْرِيرٌ لِلْحَكَمِ وإلْزامٌ لَهُ، أوْ خَبَرُ ﴿مَن﴾ والفاءُ لِتَضَمُّنِها مَعْنى الشَّرْطِ أوْ جَوابٌ لَها عَلى أنَّها شَرْطِيَّةٌ. والجُمْلَةُ كَما هي خَبَرُ ﴿جَزاؤُهُ﴾ عَلى إقامَةِ الظّاهِرِ فِيها مَقامَ الضَّمِيرِ كَأنَّهُ قِيلَ: جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ فى رَحْلِهِ فَهو هو. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ بِالسَّرِقَةِ.

75

قَالُوا۟ جَزَٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّٰلِمِينَ

[The brothers] said, "Its recompense is that he in whose bag it is found - he [himself] will be its recompense. Thus do we recompense the wrongdoers."

﴿قالُوا فَما جَزاؤُهُ﴾ فَما جَزاءُ السّارِقِ أوِ السَّرْقِ أوِ الـ ﴿صُواعَ﴾ عَلى حَذْفِ المُضافِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ﴾ في ادِّعاءِ البَراءَةِ.

﴿قالُوا جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ﴾ أيْ جَزاءُ سَرِقَتِهِ أُخِذَ مَن وُجِدَ فى رَحْلِهِ واسْتِرْقاقِهِ، هَكَذا كانَ شَرْعُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقَوْلُهُ ﴿فَهُوَ جَزاؤُهُ﴾ تَقْرِيرٌ لِلْحَكَمِ وإلْزامٌ لَهُ، أوْ خَبَرُ ﴿مَن﴾ والفاءُ لِتَضَمُّنِها مَعْنى الشَّرْطِ أوْ جَوابٌ لَها عَلى أنَّها شَرْطِيَّةٌ. والجُمْلَةُ كَما هي خَبَرُ ﴿جَزاؤُهُ﴾ عَلى إقامَةِ الظّاهِرِ فِيها مَقامَ الضَّمِيرِ كَأنَّهُ قِيلَ: جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ فى رَحْلِهِ فَهو هو. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ بِالسَّرِقَةِ.

76

فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍۢ مَّن نَّشَآءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌۭ

So he began [the search] with their bags before the bag of his brother; then he extracted it from the bag of his brother. Thus did We plan for Joseph. He could not have taken his brother within the religion of the king except that Allah willed. We raise in degrees whom We will, but over every possessor of knowledge is one [more] knowing.

﴿فَبَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ﴾ فَبَدَأ المُؤَذِّنُ. وقِيلَ يُوسُفُ لِأنَّهم رُدُّوا إلى مِصْرَ. ﴿قَبْلَ وِعاءِ أخِيهِ﴾ بِنْيامِينَ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ. ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَها﴾ أيِ السِّقايَةَ أوِ الصُّواعَ لِأنَّهُ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ. ﴿مِن وِعاءِ أخِيهِ﴾ وقُرِئَ بِضَمِّ الواوِ وبِقَلْبِها هَمْزَةً. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الكَيْدِ. ﴿كِدْنا لِيُوسُفَ﴾ بِأنْ عَلَّمْناهُ إيّاهُ وأوْحَيْنا بِهِ إلَيْهِ. ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ مَلِكِ مِصْرَ لِأنَّ دِينَهُ الضَّرْبُ وتَغْرِيمُ ضَعْفِ ما أخَذَ دُونَ الِاسْتِرْقاقِ وهو بَيانٌ لِلْكَيْدِ.

﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ أنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ الحُكْمَ حُكْمَ المَلِكِ، فالِاسْتِثْناءُ مِن أعَمِّ الأحْوالِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا أيْ لَكِنَّ أخْذَهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى وإذْنِهِ. ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ بِالعِلْمِ كَما رَفَعْنا دَرَجَتَهُ. ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ أرْفَعُ دَرَجَةً مِنهُ، واحْتَجَّ بِهِ مَن زَعَمَ أنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِذاتِهِ إذْ لَوْ كانَ ذا عِلْمٍ لَكانَ فَوْقَهُ مَن هو أعْلَمُ مِنهُ. والجَوابُ أنَّ المُرادَ كُلُّ ذِي عِلْمٍ مِنَ الخَلْقِ لِأنَّ الكَلامَ فِيهِمْ ولِأنَّ العَلِيمَ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، ومَعْناهُ الَّذِي لَهُ العِلْمُ البالِغُ لُغَةً ولِأنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِنا فَوْقَ كُلِّ العُلَماءِ عَلِيمٌ وهو مَخْصُوصٌ.

77

۞ قَالُوٓا۟ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌۭ لَّهُۥ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّۭ مَّكَانًۭا ۖ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ

They said, "If he steals - a brother of his has stolen before." But Joseph kept it within himself and did not reveal it to them. He said, "You are worse in position, and Allah is most knowing of what you describe."

﴿قالُوا إنْ يَسْرِقْ﴾ بِنْيامِينُ. ﴿فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ يَعْنُونَ يُوسُفَ. قِيلَ ورِثَتْ عَمَّتُهُ مِن أبِيها مِنطَقَةَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وكانَتْ تَحْضُنُ يُوسُفَ وتُحِبُّهُ، فَلَمّا شَبَّ أرادَ يَعْقُوبُ انْتِزاعَهُ مِنها فَشَدَّتِ المِنطَقَةَ عَلى وسَطِهِ، ثُمَّ أظْهَرَتْ ضَياعَها فَتَفَحَّصَ عَنْها فَوُجِدَتْ مَحْزُومَةً عَلَيْهِ فَصارَتْ أحَقَّ بِهِ في حُكْمِهِمْ. وقِيلَ كانَ لِأبِي أُمِّهِ صَنَمٌ فَسَرَقَهُ وكَسَرَهُ وألْقاهُ في الجِيَفِ. وقِيلَ كانَ في البَيْتِ عَناقٌ أوْ دَجاجَةٌ فَأعْطاها السّائِلَ. وقِيلَ دَخَلَ كَنِيسَةً وأخَذَ تِمْثالًا صَغِيرًا مِنَ الذَّهَبِ. ﴿فَأسَرَّها يُوسُفُ في نَفْسِهِ ولَمْ يُبْدِها لَهُمْ﴾ أكَنَّها ولَمْ يُظْهِرْها لَهم، والضَّمِيرُ لِلْإجابَةِ أوِ المَقالَةِ أوْ نِسْبَةِ السَّرِقَةِ إلَيْهِ وقِيلَ إنَّها كِنايَةٌ بِشَرِيطَةِ التَّفْسِيرِ يُفَسِّرُها قَوْلُهُ: ﴿قالَ أنْتُمْ شَرٌّ مَكانًا﴾ فَإنَّهُ بَدَلٌ مِن أسَرَّها. والمَعْنى قالَ في نَفْسِهِ أنْتُمْ شَرٌّ مَكانًا أيْ مَنزِلَةً في السَّرِقَةِ لِسَرِقَتِكم أخاكم، أوْ في سُوءِ الصَّنِيعِ مِمّا كُنْتُمْ عَلَيْهِ، وتَأْنِيثُها بِاعْتِبارِ الكَلِمَةِ أوِ الجُمْلَةِ، وفِيهِ نَظَرٌ إذِ المُفَسَّرُ بِالجُمْلَةِ لا يَكُونُ إلّا ضَمِيرَ الشَّأْنِ. ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما تَصِفُونَ﴾ وهو يَعْلَمُ أنَّ الأمْرَ لَيْسَ كَما تَصِفُونَ.

78

قَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبًۭا شَيْخًۭا كَبِيرًۭا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ

They said, "O 'Azeez, indeed he has a father [who is] an old man, so take one of us in place of him. Indeed, we see you as a doer of good."

﴿قالُوا يا أيُّها العَزِيزُ إنَّ لَهُ أبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ أيْ في السِّنِّ أوِ القَدْرِ، ذَكَرُوا لَهُ حالَهُ اسْتِعْطافًا لَهُ عَلَيْهِ.

﴿فَخُذْ أحَدَنا مَكانَهُ﴾ بَدَلَهُ فَإنَّ أباهُ ثَكْلانُ عَلى أخِيهِ الهالِكِ مُسْتَأْنِسٌ بِهِ. ﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ إلَيْنا فَأتْمِمْ إحْسانَكَ، أوْ مِنَ المُتَعَوِّدِينَ بِالإحْسانِ فَلا تُغَيِّرْ عادَتَكَ.

﴿قالَ مَعاذَ اللَّهِ أنْ نَأْخُذَ إلا مَن وجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ﴾ فَإنَّ أخْذَ غَيْرِهِ ظُلْمٌ عَلى فَتْواكم فَلَوْ أخَذْنا أحَدَكم مَكانَهُ. ﴿إنّا إذًا لَظالِمُونَ﴾ في مَذْهَبِكم هَذا، وإنَّ مُرادَهُ أنَّ اللَّهَ أذِنَ في أخْذِ مَن وجَدْنا الصّاعَ في رَحْلِهِ لِمَصْلَحَتِهِ ورِضاهُ عَلَيْهِ فَلَوْ أخَذْتُ غَيْرَهُ كُنْتُ ظالِمًا.

79

قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذًۭا لَّظَٰلِمُونَ

He said, "[I seek] the refuge of Allah [to prevent] that we take except him with whom we found our possession. Indeed, we would then be unjust."

﴿قالُوا يا أيُّها العَزِيزُ إنَّ لَهُ أبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ أيْ في السِّنِّ أوِ القَدْرِ، ذَكَرُوا لَهُ حالَهُ اسْتِعْطافًا لَهُ عَلَيْهِ.

﴿فَخُذْ أحَدَنا مَكانَهُ﴾ بَدَلَهُ فَإنَّ أباهُ ثَكْلانُ عَلى أخِيهِ الهالِكِ مُسْتَأْنِسٌ بِهِ. ﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ إلَيْنا فَأتْمِمْ إحْسانَكَ، أوْ مِنَ المُتَعَوِّدِينَ بِالإحْسانِ فَلا تُغَيِّرْ عادَتَكَ.

﴿قالَ مَعاذَ اللَّهِ أنْ نَأْخُذَ إلا مَن وجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ﴾ فَإنَّ أخْذَ غَيْرِهِ ظُلْمٌ عَلى فَتْواكم فَلَوْ أخَذْنا أحَدَكم مَكانَهُ. ﴿إنّا إذًا لَظالِمُونَ﴾ في مَذْهَبِكم هَذا، وإنَّ مُرادَهُ أنَّ اللَّهَ أذِنَ في أخْذِ مَن وجَدْنا الصّاعَ في رَحْلِهِ لِمَصْلَحَتِهِ ورِضاهُ عَلَيْهِ فَلَوْ أخَذْتُ غَيْرَهُ كُنْتُ ظالِمًا.

80

فَلَمَّا ٱسْتَيْـَٔسُوا۟ مِنْهُ خَلَصُوا۟ نَجِيًّۭا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًۭا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِى يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِىٓ أَبِىٓ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِى ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَٰكِمِينَ

So when they had despaired of him, they secluded themselves in private consultation. The eldest of them said, "Do you not know that your father has taken upon you an oath by Allah and [that] before you failed in [your duty to] Joseph? So I will never leave [this] land until my father permits me or Allah decides for me, and He is the best of judges.

﴿فَلَمّا اسْتَيْأسُوا مِنهُ﴾ يَئِسُوا مِن يُوسُفَ وإجابَتِهِ إيّاهم، وزِيادَةُ السِّينِ والتّاءِ لِلْمُبالَغَةِ. ﴿خَلَصُوا﴾ انْفَرَدُوا واعْتَزَلُوا. ﴿نَجِيًّا﴾ مُتَناجِينَ، وإنَّما وحَّدَهُ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ أوْ بِزِنَتِهِ كَما قِيلَ هو صِدِّيقٌ، وجَمْعُهُ أنْجِيَةٌ كَنَدِيٍّ وأنْدِيَةٍ. ﴿قالَ كَبِيرُهُمْ﴾ في السِّنِّ وهو رُوبِيلُ، أوْ في الرَّأْيِ وهو شَمْعُونُ وقِيلَ يَهُوذا. ﴿ألَمْ تَعْلَمُوا أنَّ أباكم قَدْ أخَذَ عَلَيْكم مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ عَهْدًا وثِيقًا، وأنَّما جَعَلَ حَلِفَهم بِاللَّهِ مَوْثِقًا مِنهُ لِأنَّهُ بِإذْنٍ مِنهُ وتَأْكِيدٍ مِن جِهَتِهِ.

﴿وَمِن قَبْلُ﴾ ومِن قَبْلِ هَذا. ﴿ما فَرَّطْتُمْ في يُوسُفَ﴾ قَصَّرْتُمْ في شَأْنِهِ، و ﴿ما﴾ مَزِيدَةٌ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً في مَوْضِعِ النَّصْبِ بِالعَطْفِ عَلى مَفْعُولِ تَعْلَمُوا، ولا بَأْسَ بِالفَصْلِ بَيْنَ العاطِفِ والمَعْطُوفِ بِالظَّرْفِ، أوْ عَلى اسْمِ ﴿أنَّ﴾ وخَبَرُهُ في ﴿يُوسُفَ﴾ أوْ (مِن قَبْلُ) أوِ الرَّفْعُ بِالِابْتِداءِ والخَبَرُ (مِن قَبْلُ) وفِيهِ نَظَرٌ، لِأنَّ ﴿قَبْلُ﴾ إذا كانَ خَبَرًا أوْ صِلَةً لا يُقْطَعُ عَنِ الإضافَةِ حَتّى لا يَنْقُصَ وأنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً أيْ: ما فَرَّطْتُمُوهُ بِمَعْنى ما قَدَّمْتُمُوهُ في حَقِّهِ مِنَ الجِنايَةِ ومَحَلُّهُ ما تَقَدَّمَ. ﴿فَلَنْ أبْرَحَ الأرْضَ﴾ فَلَنْ أُفارِقَ أرْضَ مِصْرَ. ﴿حَتّى يَأْذَنَ لِي أبِي﴾ في الرُّجُوعِ. ﴿أوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ أوْ يَقْضِيَ لِي بِالخُرُوجِ مِنها، أوْ بِخَلاصِ أخِي مِنهم أوْ بِالمُقاتَلَةِ مَعَهم لِتَخْلِيصِهِ.

رُوِيَ: أنَّهم كَلَّمُوا العَزِيزَ في إطْلاقِهِ فَقالَ رُوبِيلُ: أيُّها المَلِكُ واللَّهِ لَتَتْرُكْنا أوْ لَأصِيحَنَّ صَيْحَةً تَضَعُ مِنها الحَوامِلُ، ووَقَفَتْ شُعُورُ جَسَدِهِ فَخَرَجَتْ مِن ثِيابِهِ فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِابْنِهِ: قُمْ إلى جَنْبِهِ فَمِسَّهُ، وكانَ بَنُو يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا غَضِبَ أحَدُهم فَمَسَّهُ الآخَرُ ذَهَبَ غَضَبُهُ. فَقالَ رُوبِيلُ مَن هَذا إنَّ في هَذا البَلَدِ لَبَزْرًا مَن بَزْرِ يَعْقُوبَ.

﴿وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ لِأنَّ حُكْمَهُ لا يَكُونُ إلّا بِالحَقِّ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.