Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 71–80 of 111

71

قَالُوا۟ وَأَقْبَلُوا۟ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ

They said while approaching them, "What is it you are missing?"

قوله: ﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىۤ إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ - إلى قوله - ﴿وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ المعنى: لما دخل إخوة يوسف عليه، قالوا: هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به، فشكر لهم ذلك. ثم قال لصاحب ضيافته: أنزلهم رجلين في كل مسكنٍ، وأكرمهم، فبقي أخوهم: وهو شقيق يوسف. فقال لهم يوسف: إن هذا يبقى وحده، لا ثاني معه، فأنا أضمه إلى نفسي. فأنزله عنده، وضمه إليه. وقال له: أنا أخوك - يوسف - لا (تَبْتَئِسْ) (بشيء) من فعلهم، ولا تعلمهم بشيء مما أعلمتك به. وقيل: [إنه] لم يعترف له أنه أخوه، يعني: من النسب. وإنما قال له: أنا أخوك مكان أخيك الهالك. قاله وهب ابن منبه.

وإنما أخبره أنه يوسف بعد انصرافه وتركه عند يوسف.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ والمعنى: أن يوسف لما حمَّل إبل إخوته الميرَةَ، جعل السقاية في رحل أخيه: وهو المكيال الذي كانوا يكتالون به، وهي المشربة التي يشرب بها [الملك] وكانت من فضة، وذهب تُشْبِهُ الملوك مُرَصَّعَةً بالجوهر.

وقيل: كانت شبه الكأس، فجعلها في رحل أخيه، والأخ لا يشعر. فلما ارتحلوا نادى مُناد: يا ﴿أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ قيل: إنما قال لهم: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾، وهم لم يسرقوا: يريد إنهم سرقوه، وباعوه، لأنهم سبب بيعه. وقيل: بل تركهم حتى مشوا، وخرجوا، ثم لحقوا، فقيل لهم: ﴿أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾. قالوا: وما ذاك. قالوا: ﴿صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ﴾ وإنما دعاهم بالسرقة كلهم، لأن المنادي لم يعلم ما صنع يوسف.

وقيل: إنما فعله عن أمر يوسف فأعقبه الله عز وجل بقولهم له: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧].

وقيل: إنما جا[ز] أن يقال لهم ذلك، لأنهم باعوا يوسف، فاستجازوا أن يخاطبوا بذلك.

وقيل: المعنى: حالكم حال السراق. وقرأ أبو هريرة "صَاعَ الملك".

وقال أبو رجاء "صوع الملك".

(قوله): ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾: أي: (وقِرُ بَعير) من الطعام.

(قوله): ﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: لنعصي الله، ونسرق، وإنما ادعوا ذلك. وقالوا: "قد علمتم" لأنهم ردوا البضاعة التي وجدوا في رحالهم، إذ رجعوا وراء أخيهم. فالمعنى: "لو كنا سارقين ما رددنا البضاعة (التي وجدنا) في رحالنا".

وقيل: إنما قالوا ذلك لأنهم قد علموا اشتهار فضلهم بمصر، فنفوا عن أنفسهم ما قد رموا به.

72

قَالُوا۟ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمْلُ بَعِيرٍۢ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٌۭ

They said, "We are missing the measure of the king. And for he who produces it is [the reward of] a camel's load, and I am responsible for it."

قوله: ﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىۤ إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ - إلى قوله - ﴿وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ المعنى: لما دخل إخوة يوسف عليه، قالوا: هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به، فشكر لهم ذلك. ثم قال لصاحب ضيافته: أنزلهم رجلين في كل مسكنٍ، وأكرمهم، فبقي أخوهم: وهو شقيق يوسف. فقال لهم يوسف: إن هذا يبقى وحده، لا ثاني معه، فأنا أضمه إلى نفسي. فأنزله عنده، وضمه إليه. وقال له: أنا أخوك - يوسف - لا (تَبْتَئِسْ) (بشيء) من فعلهم، ولا تعلمهم بشيء مما أعلمتك به. وقيل: [إنه] لم يعترف له أنه أخوه، يعني: من النسب. وإنما قال له: أنا أخوك مكان أخيك الهالك. قاله وهب ابن منبه.

وإنما أخبره أنه يوسف بعد انصرافه وتركه عند يوسف.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ والمعنى: أن يوسف لما حمَّل إبل إخوته الميرَةَ، جعل السقاية في رحل أخيه: وهو المكيال الذي كانوا يكتالون به، وهي المشربة التي يشرب بها [الملك] وكانت من فضة، وذهب تُشْبِهُ الملوك مُرَصَّعَةً بالجوهر.

وقيل: كانت شبه الكأس، فجعلها في رحل أخيه، والأخ لا يشعر. فلما ارتحلوا نادى مُناد: يا ﴿أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ قيل: إنما قال لهم: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾، وهم لم يسرقوا: يريد إنهم سرقوه، وباعوه، لأنهم سبب بيعه. وقيل: بل تركهم حتى مشوا، وخرجوا، ثم لحقوا، فقيل لهم: ﴿أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾. قالوا: وما ذاك. قالوا: ﴿صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ﴾ وإنما دعاهم بالسرقة كلهم، لأن المنادي لم يعلم ما صنع يوسف.

وقيل: إنما فعله عن أمر يوسف فأعقبه الله عز وجل بقولهم له: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧].

وقيل: إنما جا[ز] أن يقال لهم ذلك، لأنهم باعوا يوسف، فاستجازوا أن يخاطبوا بذلك.

وقيل: المعنى: حالكم حال السراق. وقرأ أبو هريرة "صَاعَ الملك".

وقال أبو رجاء "صوع الملك".

(قوله): ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾: أي: (وقِرُ بَعير) من الطعام.

(قوله): ﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: لنعصي الله، ونسرق، وإنما ادعوا ذلك. وقالوا: "قد علمتم" لأنهم ردوا البضاعة التي وجدوا في رحالهم، إذ رجعوا وراء أخيهم. فالمعنى: "لو كنا سارقين ما رددنا البضاعة (التي وجدنا) في رحالنا".

وقيل: إنما قالوا ذلك لأنهم قد علموا اشتهار فضلهم بمصر، فنفوا عن أنفسهم ما قد رموا به.

73

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ

They said, "By Allah, you have certainly known that we did not come to cause corruption in the land, and we have not been thieves."

قوله: ﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىۤ إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ - إلى قوله - ﴿وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ المعنى: لما دخل إخوة يوسف عليه، قالوا: هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به، فشكر لهم ذلك. ثم قال لصاحب ضيافته: أنزلهم رجلين في كل مسكنٍ، وأكرمهم، فبقي أخوهم: وهو شقيق يوسف. فقال لهم يوسف: إن هذا يبقى وحده، لا ثاني معه، فأنا أضمه إلى نفسي. فأنزله عنده، وضمه إليه. وقال له: أنا أخوك - يوسف - لا (تَبْتَئِسْ) (بشيء) من فعلهم، ولا تعلمهم بشيء مما أعلمتك به. وقيل: [إنه] لم يعترف له أنه أخوه، يعني: من النسب. وإنما قال له: أنا أخوك مكان أخيك الهالك. قاله وهب ابن منبه.

وإنما أخبره أنه يوسف بعد انصرافه وتركه عند يوسف.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ والمعنى: أن يوسف لما حمَّل إبل إخوته الميرَةَ، جعل السقاية في رحل أخيه: وهو المكيال الذي كانوا يكتالون به، وهي المشربة التي يشرب بها [الملك] وكانت من فضة، وذهب تُشْبِهُ الملوك مُرَصَّعَةً بالجوهر.

وقيل: كانت شبه الكأس، فجعلها في رحل أخيه، والأخ لا يشعر. فلما ارتحلوا نادى مُناد: يا ﴿أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ قيل: إنما قال لهم: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾، وهم لم يسرقوا: يريد إنهم سرقوه، وباعوه، لأنهم سبب بيعه. وقيل: بل تركهم حتى مشوا، وخرجوا، ثم لحقوا، فقيل لهم: ﴿أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾. قالوا: وما ذاك. قالوا: ﴿صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ﴾ وإنما دعاهم بالسرقة كلهم، لأن المنادي لم يعلم ما صنع يوسف.

وقيل: إنما فعله عن أمر يوسف فأعقبه الله عز وجل بقولهم له: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧].

وقيل: إنما جا[ز] أن يقال لهم ذلك، لأنهم باعوا يوسف، فاستجازوا أن يخاطبوا بذلك.

وقيل: المعنى: حالكم حال السراق. وقرأ أبو هريرة "صَاعَ الملك".

وقال أبو رجاء "صوع الملك".

(قوله): ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾: أي: (وقِرُ بَعير) من الطعام.

(قوله): ﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: لنعصي الله، ونسرق، وإنما ادعوا ذلك. وقالوا: "قد علمتم" لأنهم ردوا البضاعة التي وجدوا في رحالهم، إذ رجعوا وراء أخيهم. فالمعنى: "لو كنا سارقين ما رددنا البضاعة (التي وجدنا) في رحالنا".

وقيل: إنما قالوا ذلك لأنهم قد علموا اشتهار فضلهم بمصر، فنفوا عن أنفسهم ما قد رموا به.

74

قَالُوا۟ فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمْ كَٰذِبِينَ

The accusers said, "Then what would be its recompense if you should be liars?"

قوله: ﴿(قَالُواْ) فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. المعنى: قال أصحاب يوسف عليه السلام لإخوته: فما جزاء من وجد الصاع في رحله إن كنتم كاذبين في قولكم: ﴿مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ ﴿قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾.

المعنى: قال إخوة يوسف لأصحابه: جزاؤه عندنا كجزائه عندكم، أي: أن يستعبد من سرق.

ويقال: إن هذا كان في شريعة يعقوب عليه السلام نسخه الله عز وجل، بالقطع. وقيل: المعنى جزاؤه الاستعباد من وُجِد في رحله، فهو جزاؤه. فهو يعود على الاستعباد المحذوف.

وقال الطبري: المعنى: قال إخوة يوسف: جزاء السارق من وجد في متاعه السَّرقُ، فهو جزاؤه: أي: فتسليم السارق جزاء السرق. وإنما سأل إخوة [يوسف] عن الجزاء، لأن أصحاب يوسف ردوا الحكم إليهم. وذلك أنه كان في شريعة يعقوب أن يستعبد السارق، وكان في حكم الملك: إذا سرق السارق غرم مثله. فرد الحكم إليهم.

وقرأ الحسن: "من وعَاءِ أخيه" بضم الواو.

﴿كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾: أي: في أن حكموا على أنفسهم بالاسترقاق على شريعتهم. وأضاف الكيد إلى نفسه، لأن الذي فعل يوسف (جزاءاً عن) أمر الله كان، وعن مشيئته، وبوحيه ليوسف.

* *

قوله: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ﴾: أي: في حكمه، بل أخذه بحكم يعقوب. ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾: ذلك بكيده.

وقيل: المعنى: ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾: أن يطلق له مثل هذا الكيد.

* *

وقوله: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾ قال زيد بن أسلم: يعني: بالعلم.

وقيل: معنى الكيد: أنهم كانوا لا ينظرون في وعاء إلا استغفروا الله تأثُماً، مما قُذفوا به. فلما وصلوا إلى وعاء أخيهم، قالوا ما نرى (أن) هذا أخذ شيئاً. قال إخوة يوسف: بلى فاستبروا ففتح فوجد الصواع فيه: فذلك الكيد. قال ذلك قتادة والسدّي، وغيرهما.

* *

وقوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ يعني به الصواع. وإنما أنثت، لأنه بمعنى السقاية، فهما لشيء واحد.

وقيل: إنه على معنى السرقة، وقيل: إن الصواع يذكر ويؤنث.

* *

وقوله: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ (عَلِيمٌ)﴾ أي: فوق كل عالم من هو أعلم منه، حتى ينتهي ذلك إلى الله عز وجل.

75

قَالُوا۟ جَزَٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّٰلِمِينَ

[The brothers] said, "Its recompense is that he in whose bag it is found - he [himself] will be its recompense. Thus do we recompense the wrongdoers."

قوله: ﴿(قَالُواْ) فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. المعنى: قال أصحاب يوسف عليه السلام لإخوته: فما جزاء من وجد الصاع في رحله إن كنتم كاذبين في قولكم: ﴿مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ ﴿قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾.

المعنى: قال إخوة يوسف لأصحابه: جزاؤه عندنا كجزائه عندكم، أي: أن يستعبد من سرق.

ويقال: إن هذا كان في شريعة يعقوب عليه السلام نسخه الله عز وجل، بالقطع. وقيل: المعنى جزاؤه الاستعباد من وُجِد في رحله، فهو جزاؤه. فهو يعود على الاستعباد المحذوف.

وقال الطبري: المعنى: قال إخوة يوسف: جزاء السارق من وجد في متاعه السَّرقُ، فهو جزاؤه: أي: فتسليم السارق جزاء السرق. وإنما سأل إخوة [يوسف] عن الجزاء، لأن أصحاب يوسف ردوا الحكم إليهم. وذلك أنه كان في شريعة يعقوب أن يستعبد السارق، وكان في حكم الملك: إذا سرق السارق غرم مثله. فرد الحكم إليهم.

وقرأ الحسن: "من وعَاءِ أخيه" بضم الواو.

﴿كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾: أي: في أن حكموا على أنفسهم بالاسترقاق على شريعتهم. وأضاف الكيد إلى نفسه، لأن الذي فعل يوسف (جزاءاً عن) أمر الله كان، وعن مشيئته، وبوحيه ليوسف.

* *

قوله: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ﴾: أي: في حكمه، بل أخذه بحكم يعقوب. ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾: ذلك بكيده.

وقيل: المعنى: ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾: أن يطلق له مثل هذا الكيد.

* *

وقوله: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾ قال زيد بن أسلم: يعني: بالعلم.

وقيل: معنى الكيد: أنهم كانوا لا ينظرون في وعاء إلا استغفروا الله تأثُماً، مما قُذفوا به. فلما وصلوا إلى وعاء أخيهم، قالوا ما نرى (أن) هذا أخذ شيئاً. قال إخوة يوسف: بلى فاستبروا ففتح فوجد الصواع فيه: فذلك الكيد. قال ذلك قتادة والسدّي، وغيرهما.

* *

وقوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ يعني به الصواع. وإنما أنثت، لأنه بمعنى السقاية، فهما لشيء واحد.

وقيل: إنه على معنى السرقة، وقيل: إن الصواع يذكر ويؤنث.

* *

وقوله: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ (عَلِيمٌ)﴾ أي: فوق كل عالم من هو أعلم منه، حتى ينتهي ذلك إلى الله عز وجل.

76

فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍۢ مَّن نَّشَآءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌۭ

So he began [the search] with their bags before the bag of his brother; then he extracted it from the bag of his brother. Thus did We plan for Joseph. He could not have taken his brother within the religion of the king except that Allah willed. We raise in degrees whom We will, but over every possessor of knowledge is one [more] knowing.

قوله: ﴿(قَالُواْ) فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. المعنى: قال أصحاب يوسف عليه السلام لإخوته: فما جزاء من وجد الصاع في رحله إن كنتم كاذبين في قولكم: ﴿مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ ﴿قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾.

المعنى: قال إخوة يوسف لأصحابه: جزاؤه عندنا كجزائه عندكم، أي: أن يستعبد من سرق.

ويقال: إن هذا كان في شريعة يعقوب عليه السلام نسخه الله عز وجل، بالقطع. وقيل: المعنى جزاؤه الاستعباد من وُجِد في رحله، فهو جزاؤه. فهو يعود على الاستعباد المحذوف.

وقال الطبري: المعنى: قال إخوة يوسف: جزاء السارق من وجد في متاعه السَّرقُ، فهو جزاؤه: أي: فتسليم السارق جزاء السرق. وإنما سأل إخوة [يوسف] عن الجزاء، لأن أصحاب يوسف ردوا الحكم إليهم. وذلك أنه كان في شريعة يعقوب أن يستعبد السارق، وكان في حكم الملك: إذا سرق السارق غرم مثله. فرد الحكم إليهم.

وقرأ الحسن: "من وعَاءِ أخيه" بضم الواو.

﴿كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾: أي: في أن حكموا على أنفسهم بالاسترقاق على شريعتهم. وأضاف الكيد إلى نفسه، لأن الذي فعل يوسف (جزاءاً عن) أمر الله كان، وعن مشيئته، وبوحيه ليوسف.

* *

قوله: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ﴾: أي: في حكمه، بل أخذه بحكم يعقوب. ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾: ذلك بكيده.

وقيل: المعنى: ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾: أن يطلق له مثل هذا الكيد.

* *

وقوله: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾ قال زيد بن أسلم: يعني: بالعلم.

وقيل: معنى الكيد: أنهم كانوا لا ينظرون في وعاء إلا استغفروا الله تأثُماً، مما قُذفوا به. فلما وصلوا إلى وعاء أخيهم، قالوا ما نرى (أن) هذا أخذ شيئاً. قال إخوة يوسف: بلى فاستبروا ففتح فوجد الصواع فيه: فذلك الكيد. قال ذلك قتادة والسدّي، وغيرهما.

* *

وقوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ يعني به الصواع. وإنما أنثت، لأنه بمعنى السقاية، فهما لشيء واحد.

وقيل: إنه على معنى السرقة، وقيل: إن الصواع يذكر ويؤنث.

* *

وقوله: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ (عَلِيمٌ)﴾ أي: فوق كل عالم من هو أعلم منه، حتى ينتهي ذلك إلى الله عز وجل.

77

۞ قَالُوٓا۟ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌۭ لَّهُۥ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّۭ مَّكَانًۭا ۖ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ

They said, "If he steals - a brother of his has stolen before." But Joseph kept it within himself and did not reveal it to them. He said, "You are worse in position, and Allah is most knowing of what you describe."

قوله: ﴿قَالُوۤاْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ - إلى قوله - ﴿خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ﴾ يعنون بقولهم ﴿أَخٌ لَّهُ﴾: يوسف.

قال مجاهد: كان يوسف ﷺ سرق صنماً لجده، أبي أمه، فكَسَرهُ، وألقاه في الطريق. فَعَابَهُ إخوته بذلك. وإنما أراد يوسف بكسره، وأخذه الخير: فليس ذلك بسرق، بل هو مَحْضُ الدين والعبادة، وإنكار المنكر.

وقال ابن جريج: كانت أم يوسف مسلمة، فأمرته أن يسرق صنماً لخاله، كان يعبده.

وروي عن مجاهد أن عمة يوسف بنت إسحاق، وكانت أكبر من يعقوب صارت إليها منطقة إسحاق لسنها: لأنهم كانوا يتوارثونها بالسن. وكان من سرقها استملك. وكانت عمة يوسف قد حضنته، وأحبَّتْه حباً شديداً فلما ترعرع، قال لها يعقوب: سلِّمي يوسف إليّ فلست أقدر أن يغيب عني ساعة، قالت له: (دعه عندي) أياماً أنظر إليه لعلي أتسلى عنه. فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق؟ فانظروا من أخذها، ومن أصابها فالتُمِسَت ثم قالت: اكشفوا أهل البيت، فكشفوا، فوجدت مع يوسف، فقالت: والله إنه لي لم أصنع فيه ما شئت. ثم أتاها يعقوب فأخبرته الخبر، فقال (لها): أنت وذاك إن كان فعل (ذلك)، فهو سلم لك، فأمسكته حتى ماتت. فبذلك عَيَّره إخوته.

ومعنى الآية أنه على الحكاية، أي قالوا: إن يسرق فقد (قيل) سرق أخ لهم من قبل. إنما حكوا ما قد كان قبل، لم يقطعوا بالسرقة عليه. هذا أحسن ما تأوله العلماء، والله أعلم بذلك.

والضمير في قوله: ﴿فَأَسَرَّهَا﴾، إضمار، قبل الذكر (قد) فسره الله عز وجل لنا أن الذي أسره قوله: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ - إلى قوله - ﴿تَصِفُونَ﴾ (أي) أضمر هذا في نفسه.

وقيل: أسر في نفسه المجازاة لهم على قولهم، ولم يرد أن يبين عذره في ذلك. وقيل: أسرَّ في نفسه قولهم: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ ولم يرد أن يدفعه ويراجعهم عليه. بل كتم قولهم له وصبر.

* *

قوله: ﴿ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾: أي: (من) قولكم: هل هو حق أو كذب. ثم قالوا ليوسف: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ﴾ أي: الملك ﴿إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً﴾: يعنون كلفاً بحبه، فخذ واحداً منَّا مكان هذا الذي سرق وخل عنه ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾: في أفعالك.

وقيل: المعنى: إنا نرى ذلك منك إحساناً إلينا إن فعلته. قال يوسف ﴿مَعَاذَ ٱللَّهِ﴾: أي: عياذاً بالله أن نأخذ غير من سرق.

﴿إِنَّـآ إِذاً لَّظَالِمُونَ﴾ إن فعلنا ذلك.

قال السدي: ثم قال لهم يوسف: إذا أتيتم أباكم فأقرؤه السلام، وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك ألا تموت حتى ترى ابنك يوسف.

فلما أيس إخوة يوسف من أخيه أن يُدْفَع إليهم. ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾: أي: انفردوا وليس يوسف وأخوه معهم أي: خلوا يتناجون بينهم. فقال كبيرهم في العقل وهو شمعون, وقيل: بل (هو) كبيرهم في السن (وهو) روبيل، وهو ابن خالة يوسف. وهو الذي كان نهاهم عن قتله.

وقيل: كبيرهم يهوذا يعني به: كبيرهم في العقل، والفهم لا في السن، ولم يختلف في أن كبيرهم في السن روبيل. فهو أولى الآية (قال لهم):

﴿أَلَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ في أخيكم هذا، ومن قبل تفريطكم في يوسف، وفعلكم فيه.

والمعنى: [و] من قبل هذا: تفريطكم في يوسف.

و "ما" زائدة، والمعنى: ومن قبل فرطتم في يوسف ويجوز أن تكون في موضع نسب عطف على "أن".

ويجوز أن يكون في موضع رفع على معنى: ومن قبل هذا تفريطكم ﴿فِي يُوسُفَ﴾، فتكون ﴿وَمِن قَبْلُ﴾ في موضع الخبر.

* *

قوله: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ﴾: أي: لن أبرح من أرض مصر.

﴿حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ﴾ بالقدوم عليه، ﴿أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي﴾ أي: بالمن مع أخي، فأمضي معه.

وقيل: المعنى: ﴿يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي﴾ بالسيف، فأحارب، وآخذ أخي. قاله أبو صالح.

وقيل: المعنى: أو يقضي الله لي …

78

قَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبًۭا شَيْخًۭا كَبِيرًۭا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ

They said, "O 'Azeez, indeed he has a father [who is] an old man, so take one of us in place of him. Indeed, we see you as a doer of good."

قوله: ﴿قَالُوۤاْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ - إلى قوله - ﴿خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ﴾ يعنون بقولهم ﴿أَخٌ لَّهُ﴾: يوسف.

قال مجاهد: كان يوسف ﷺ سرق صنماً لجده، أبي أمه، فكَسَرهُ، وألقاه في الطريق. فَعَابَهُ إخوته بذلك. وإنما أراد يوسف بكسره، وأخذه الخير: فليس ذلك بسرق، بل هو مَحْضُ الدين والعبادة، وإنكار المنكر.

وقال ابن جريج: كانت أم يوسف مسلمة، فأمرته أن يسرق صنماً لخاله، كان يعبده.

وروي عن مجاهد أن عمة يوسف بنت إسحاق، وكانت أكبر من يعقوب صارت إليها منطقة إسحاق لسنها: لأنهم كانوا يتوارثونها بالسن. وكان من سرقها استملك. وكانت عمة يوسف قد حضنته، وأحبَّتْه حباً شديداً فلما ترعرع، قال لها يعقوب: سلِّمي يوسف إليّ فلست أقدر أن يغيب عني ساعة، قالت له: (دعه عندي) أياماً أنظر إليه لعلي أتسلى عنه. فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق؟ فانظروا من أخذها، ومن أصابها فالتُمِسَت ثم قالت: اكشفوا أهل البيت، فكشفوا، فوجدت مع يوسف، فقالت: والله إنه لي لم أصنع فيه ما شئت. ثم أتاها يعقوب فأخبرته الخبر، فقال (لها): أنت وذاك إن كان فعل (ذلك)، فهو سلم لك، فأمسكته حتى ماتت. فبذلك عَيَّره إخوته.

ومعنى الآية أنه على الحكاية، أي قالوا: إن يسرق فقد (قيل) سرق أخ لهم من قبل. إنما حكوا ما قد كان قبل، لم يقطعوا بالسرقة عليه. هذا أحسن ما تأوله العلماء، والله أعلم بذلك.

والضمير في قوله: ﴿فَأَسَرَّهَا﴾، إضمار، قبل الذكر (قد) فسره الله عز وجل لنا أن الذي أسره قوله: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ - إلى قوله - ﴿تَصِفُونَ﴾ (أي) أضمر هذا في نفسه.

وقيل: أسر في نفسه المجازاة لهم على قولهم، ولم يرد أن يبين عذره في ذلك. وقيل: أسرَّ في نفسه قولهم: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ ولم يرد أن يدفعه ويراجعهم عليه. بل كتم قولهم له وصبر.

* *

قوله: ﴿ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾: أي: (من) قولكم: هل هو حق أو كذب. ثم قالوا ليوسف: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ﴾ أي: الملك ﴿إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً﴾: يعنون كلفاً بحبه، فخذ واحداً منَّا مكان هذا الذي سرق وخل عنه ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾: في أفعالك.

وقيل: المعنى: إنا نرى ذلك منك إحساناً إلينا إن فعلته. قال يوسف ﴿مَعَاذَ ٱللَّهِ﴾: أي: عياذاً بالله أن نأخذ غير من سرق.

﴿إِنَّـآ إِذاً لَّظَالِمُونَ﴾ إن فعلنا ذلك.

قال السدي: ثم قال لهم يوسف: إذا أتيتم أباكم فأقرؤه السلام، وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك ألا تموت حتى ترى ابنك يوسف.

فلما أيس إخوة يوسف من أخيه أن يُدْفَع إليهم. ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾: أي: انفردوا وليس يوسف وأخوه معهم أي: خلوا يتناجون بينهم. فقال كبيرهم في العقل وهو شمعون, وقيل: بل (هو) كبيرهم في السن (وهو) روبيل، وهو ابن خالة يوسف. وهو الذي كان نهاهم عن قتله.

وقيل: كبيرهم يهوذا يعني به: كبيرهم في العقل، والفهم لا في السن، ولم يختلف في أن كبيرهم في السن روبيل. فهو أولى الآية (قال لهم):

﴿أَلَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ في أخيكم هذا، ومن قبل تفريطكم في يوسف، وفعلكم فيه.

والمعنى: [و] من قبل هذا: تفريطكم في يوسف.

و "ما" زائدة، والمعنى: ومن قبل فرطتم في يوسف ويجوز أن تكون في موضع نسب عطف على "أن".

ويجوز أن يكون في موضع رفع على معنى: ومن قبل هذا تفريطكم ﴿فِي يُوسُفَ﴾، فتكون ﴿وَمِن قَبْلُ﴾ في موضع الخبر.

* *

قوله: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ﴾: أي: لن أبرح من أرض مصر.

﴿حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ﴾ بالقدوم عليه، ﴿أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي﴾ أي: بالمن مع أخي، فأمضي معه.

وقيل: المعنى: ﴿يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي﴾ بالسيف، فأحارب، وآخذ أخي. قاله أبو صالح.

وقيل: المعنى: أو يقضي الله لي …

79

قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذًۭا لَّظَٰلِمُونَ

He said, "[I seek] the refuge of Allah [to prevent] that we take except him with whom we found our possession. Indeed, we would then be unjust."

قوله: ﴿قَالُوۤاْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ - إلى قوله - ﴿خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ﴾ يعنون بقولهم ﴿أَخٌ لَّهُ﴾: يوسف.

قال مجاهد: كان يوسف ﷺ سرق صنماً لجده، أبي أمه، فكَسَرهُ، وألقاه في الطريق. فَعَابَهُ إخوته بذلك. وإنما أراد يوسف بكسره، وأخذه الخير: فليس ذلك بسرق، بل هو مَحْضُ الدين والعبادة، وإنكار المنكر.

وقال ابن جريج: كانت أم يوسف مسلمة، فأمرته أن يسرق صنماً لخاله، كان يعبده.

وروي عن مجاهد أن عمة يوسف بنت إسحاق، وكانت أكبر من يعقوب صارت إليها منطقة إسحاق لسنها: لأنهم كانوا يتوارثونها بالسن. وكان من سرقها استملك. وكانت عمة يوسف قد حضنته، وأحبَّتْه حباً شديداً فلما ترعرع، قال لها يعقوب: سلِّمي يوسف إليّ فلست أقدر أن يغيب عني ساعة، قالت له: (دعه عندي) أياماً أنظر إليه لعلي أتسلى عنه. فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق؟ فانظروا من أخذها، ومن أصابها فالتُمِسَت ثم قالت: اكشفوا أهل البيت، فكشفوا، فوجدت مع يوسف، فقالت: والله إنه لي لم أصنع فيه ما شئت. ثم أتاها يعقوب فأخبرته الخبر، فقال (لها): أنت وذاك إن كان فعل (ذلك)، فهو سلم لك، فأمسكته حتى ماتت. فبذلك عَيَّره إخوته.

ومعنى الآية أنه على الحكاية، أي قالوا: إن يسرق فقد (قيل) سرق أخ لهم من قبل. إنما حكوا ما قد كان قبل، لم يقطعوا بالسرقة عليه. هذا أحسن ما تأوله العلماء، والله أعلم بذلك.

والضمير في قوله: ﴿فَأَسَرَّهَا﴾، إضمار، قبل الذكر (قد) فسره الله عز وجل لنا أن الذي أسره قوله: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ - إلى قوله - ﴿تَصِفُونَ﴾ (أي) أضمر هذا في نفسه.

وقيل: أسر في نفسه المجازاة لهم على قولهم، ولم يرد أن يبين عذره في ذلك. وقيل: أسرَّ في نفسه قولهم: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ ولم يرد أن يدفعه ويراجعهم عليه. بل كتم قولهم له وصبر.

* *

قوله: ﴿ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾: أي: (من) قولكم: هل هو حق أو كذب. ثم قالوا ليوسف: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ﴾ أي: الملك ﴿إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً﴾: يعنون كلفاً بحبه، فخذ واحداً منَّا مكان هذا الذي سرق وخل عنه ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾: في أفعالك.

وقيل: المعنى: إنا نرى ذلك منك إحساناً إلينا إن فعلته. قال يوسف ﴿مَعَاذَ ٱللَّهِ﴾: أي: عياذاً بالله أن نأخذ غير من سرق.

﴿إِنَّـآ إِذاً لَّظَالِمُونَ﴾ إن فعلنا ذلك.

قال السدي: ثم قال لهم يوسف: إذا أتيتم أباكم فأقرؤه السلام، وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك ألا تموت حتى ترى ابنك يوسف.

فلما أيس إخوة يوسف من أخيه أن يُدْفَع إليهم. ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾: أي: انفردوا وليس يوسف وأخوه معهم أي: خلوا يتناجون بينهم. فقال كبيرهم في العقل وهو شمعون, وقيل: بل (هو) كبيرهم في السن (وهو) روبيل، وهو ابن خالة يوسف. وهو الذي كان نهاهم عن قتله.

وقيل: كبيرهم يهوذا يعني به: كبيرهم في العقل، والفهم لا في السن، ولم يختلف في أن كبيرهم في السن روبيل. فهو أولى الآية (قال لهم):

﴿أَلَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ في أخيكم هذا، ومن قبل تفريطكم في يوسف، وفعلكم فيه.

والمعنى: [و] من قبل هذا: تفريطكم في يوسف.

و "ما" زائدة، والمعنى: ومن قبل فرطتم في يوسف ويجوز أن تكون في موضع نسب عطف على "أن".

ويجوز أن يكون في موضع رفع على معنى: ومن قبل هذا تفريطكم ﴿فِي يُوسُفَ﴾، فتكون ﴿وَمِن قَبْلُ﴾ في موضع الخبر.

* *

قوله: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ﴾: أي: لن أبرح من أرض مصر.

﴿حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ﴾ بالقدوم عليه، ﴿أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي﴾ أي: بالمن مع أخي، فأمضي معه.

وقيل: المعنى: ﴿يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي﴾ بالسيف، فأحارب، وآخذ أخي. قاله أبو صالح.

وقيل: المعنى: أو يقضي الله لي …

80

فَلَمَّا ٱسْتَيْـَٔسُوا۟ مِنْهُ خَلَصُوا۟ نَجِيًّۭا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًۭا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِى يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِىٓ أَبِىٓ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِى ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَٰكِمِينَ

So when they had despaired of him, they secluded themselves in private consultation. The eldest of them said, "Do you not know that your father has taken upon you an oath by Allah and [that] before you failed in [your duty to] Joseph? So I will never leave [this] land until my father permits me or Allah decides for me, and He is the best of judges.

قوله: ﴿قَالُوۤاْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ - إلى قوله - ﴿خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ﴾ يعنون بقولهم ﴿أَخٌ لَّهُ﴾: يوسف.

قال مجاهد: كان يوسف ﷺ سرق صنماً لجده، أبي أمه، فكَسَرهُ، وألقاه في الطريق. فَعَابَهُ إخوته بذلك. وإنما أراد يوسف بكسره، وأخذه الخير: فليس ذلك بسرق، بل هو مَحْضُ الدين والعبادة، وإنكار المنكر.

وقال ابن جريج: كانت أم يوسف مسلمة، فأمرته أن يسرق صنماً لخاله، كان يعبده.

وروي عن مجاهد أن عمة يوسف بنت إسحاق، وكانت أكبر من يعقوب صارت إليها منطقة إسحاق لسنها: لأنهم كانوا يتوارثونها بالسن. وكان من سرقها استملك. وكانت عمة يوسف قد حضنته، وأحبَّتْه حباً شديداً فلما ترعرع، قال لها يعقوب: سلِّمي يوسف إليّ فلست أقدر أن يغيب عني ساعة، قالت له: (دعه عندي) أياماً أنظر إليه لعلي أتسلى عنه. فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق؟ فانظروا من أخذها، ومن أصابها فالتُمِسَت ثم قالت: اكشفوا أهل البيت، فكشفوا، فوجدت مع يوسف، فقالت: والله إنه لي لم أصنع فيه ما شئت. ثم أتاها يعقوب فأخبرته الخبر، فقال (لها): أنت وذاك إن كان فعل (ذلك)، فهو سلم لك، فأمسكته حتى ماتت. فبذلك عَيَّره إخوته.

ومعنى الآية أنه على الحكاية، أي قالوا: إن يسرق فقد (قيل) سرق أخ لهم من قبل. إنما حكوا ما قد كان قبل، لم يقطعوا بالسرقة عليه. هذا أحسن ما تأوله العلماء، والله أعلم بذلك.

والضمير في قوله: ﴿فَأَسَرَّهَا﴾، إضمار، قبل الذكر (قد) فسره الله عز وجل لنا أن الذي أسره قوله: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ - إلى قوله - ﴿تَصِفُونَ﴾ (أي) أضمر هذا في نفسه.

وقيل: أسر في نفسه المجازاة لهم على قولهم، ولم يرد أن يبين عذره في ذلك. وقيل: أسرَّ في نفسه قولهم: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ ولم يرد أن يدفعه ويراجعهم عليه. بل كتم قولهم له وصبر.

* *

قوله: ﴿ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾: أي: (من) قولكم: هل هو حق أو كذب. ثم قالوا ليوسف: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ﴾ أي: الملك ﴿إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً﴾: يعنون كلفاً بحبه، فخذ واحداً منَّا مكان هذا الذي سرق وخل عنه ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾: في أفعالك.

وقيل: المعنى: إنا نرى ذلك منك إحساناً إلينا إن فعلته. قال يوسف ﴿مَعَاذَ ٱللَّهِ﴾: أي: عياذاً بالله أن نأخذ غير من سرق.

﴿إِنَّـآ إِذاً لَّظَالِمُونَ﴾ إن فعلنا ذلك.

قال السدي: ثم قال لهم يوسف: إذا أتيتم أباكم فأقرؤه السلام، وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك ألا تموت حتى ترى ابنك يوسف.

فلما أيس إخوة يوسف من أخيه أن يُدْفَع إليهم. ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾: أي: انفردوا وليس يوسف وأخوه معهم أي: خلوا يتناجون بينهم. فقال كبيرهم في العقل وهو شمعون, وقيل: بل (هو) كبيرهم في السن (وهو) روبيل، وهو ابن خالة يوسف. وهو الذي كان نهاهم عن قتله.

وقيل: كبيرهم يهوذا يعني به: كبيرهم في العقل، والفهم لا في السن، ولم يختلف في أن كبيرهم في السن روبيل. فهو أولى الآية (قال لهم):

﴿أَلَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ في أخيكم هذا، ومن قبل تفريطكم في يوسف، وفعلكم فيه.

والمعنى: [و] من قبل هذا: تفريطكم في يوسف.

و "ما" زائدة، والمعنى: ومن قبل فرطتم في يوسف ويجوز أن تكون في موضع نسب عطف على "أن".

ويجوز أن يكون في موضع رفع على معنى: ومن قبل هذا تفريطكم ﴿فِي يُوسُفَ﴾، فتكون ﴿وَمِن قَبْلُ﴾ في موضع الخبر.

* *

قوله: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ﴾: أي: لن أبرح من أرض مصر.

﴿حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ﴾ بالقدوم عليه، ﴿أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي﴾ أي: بالمن مع أخي، فأمضي معه.

وقيل: المعنى: ﴿يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي﴾ بالسيف، فأحارب، وآخذ أخي. قاله أبو صالح.

وقيل: المعنى: أو يقضي الله لي …

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.