Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 61–70 of 111

61

قَالُوا۟ سَنُرَٰوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ

They said, "We will attempt to dissuade his father from [keeping] him, and indeed, we will do [it]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ﴾ أيْ: نَطْلُبُهُ مِنهُ، والمُراوَدَةُ: الِاجْتِهادُ في الطَّلَبِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَإنّا لَفاعِلُونَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ المَعْنى: وإنّا لَجاؤُوكَ بِهِ، وضامِنُونَ لَكَ المَجِيءَ بِهِ، هَذا مَذْهَبُ الكَلْبِيِّ.

والثّانِي: أنَّهُ تَوْكِيدٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ، فَعَلى هَذا، يَكُونُ الفِعْلُ الَّذِي ضَمِنُوهُ عائِدًا إلى المُراوَدَةِ، فَيَصِحُّ مَعْنى التَّوْكِيدِ.

والثّالِثُ: وإنّا لَمُدِيمُونَ المُطالَبَةَ بِهِ لِأبِينا، ومُتابِعُونَ المَشُورَةَ عَلَيْهِ بِتَوْجِيهِهِ، وهَذا غَيْرُ المُراوَدَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ جازَ لِيُوسُفَ أنْ يَطْلُبَ أخاهُ، وهو يَعْلَمُ مافِي ذَلِكَ مِن إدْخالِ الحُزْنِ عَلى أبِيهِ ؟ فَعَنْهُ خَمْسَةُ أجْوِبَةٍ:

أحَدُها: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِأمْرٍ عَنِ اللَّهِ تَعالى زِيادَةً لِبَلاءِ يَعْقُوبَ لِيَعْظُمَ ثَوابُهُ، وهَذا الأظْهَرُ.

والثّانِي: أنَّهُ طَلَبَهُ لا لِيَحْبِسَهُ، فَلَمّا عَرَفَهُ قالَ: لا أُفارِقُكَ يا يُوسُفُ، قالَ: لا يُمْكِنُنِي حَبْسُكَ إلّا أنْ أنْسِبَكَ إلى أمْرٍ فَظِيعٍ، قالَ: افْعَلْ ما بَدا لَكَ، قالَهُ كَعْبٌ.

والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ قَصَدَ تَنْبِيهَ يَعْقُوبَ بِذَلِكَ عَلى حالِ يُوسُفَ.

والرّابِعُ: لِيَتَضاعَفَ سُرُورُ يَعْقُوبَ بِرُجُوعِ ولَدَيْهِ.

والخامِسُ: لِيُعَجِّلَ سُرُورَ أخِيهِ بِاجْتِماعِهِ بِهِ قَبْلَ إخْوَتِهِ. وكُلُّ هَذِهِ الأجْوِبَةِ مَدْخُولَةٌ، إلّا الأوَّلَ، فَإنَّهُ الصَّحِيحُ. ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما رَوَيْنا عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قالَ: لَمّا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ يُوسُفَ ويَعْقُوبَ، قالَ لَهُ: يَعْقُوبُ بَيْنِي وبَيْنَكَ هَذِهِ المَسافَةَ القَرِيبَةَ، ولَمْ تَكْتُبْ إلى تُعَرِّفُنِي ؟! فَقالَ: إنَّ جِبْرِيلَ أمَرَنِي أنْ لا أُعَرِّفَكَ، فَقالَ لَهُ: سَلْ جِبْرِيلَ، فَسَألَهُ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي بِذَلِكَ، فَقالَ: سَلْ رَبَّكَ، فَسَألَهُ، فَقالَ: قُلْ لِيَعْقُوبَ خِفْتَ عَلَيْهِ الذِّئْبَ، ولَمْ تُؤَمِّنِي ؟

62

وَقَالَ لِفِتْيَٰنِهِ ٱجْعَلُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ فِى رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

And [Joseph] said to his servants, "Put their merchandise into their saddlebags so they might recognize it when they have gone back to their people that perhaps they will [again] return."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ لِفِتْيانِهِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " لِفِتْيَتِهِ " . وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " لِفِتْيانِهِ " . قالَ أبُو عَلِيٍّ: الفِتْيَةُ جَمْعُ فَتًى في العَدَدِ القَلِيلِ، والفِتْيانِ في الكَثِيرِ. والمَعْنى: قالَ لِغِلْمانِهِ: ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ﴾ وهي الَّتِي اشْتَرَوْا بِها الطَّعامَ ﴿فِي رِحالِهِمْ﴾، والرَّحْلُ: كُلُّ شَيْءٍ يُعَدُّ لِلرَّحِيلِ. ﴿لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها﴾ أيْ: لِيَعْرِفُوها ﴿إذا انْقَلَبُوا﴾ أيْ: رَجَعُوا ﴿إلى أهْلِهِمْ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ أيْ: لِكَيْ يَرْجِعُوا.

وَفِي مَقْصُودِهِ بِذَلِكَ خَمْسَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ تَخَوَّفَ أنْ لا يَكُونَ عِنْدَ أبِيهِ مِنَ الوَرِقِ ما يَرْجِعُونَ بِهِ مَرَّةً أُخْرى، فَجَعَلَ دَراهِمَهم في رِحالِهِمْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ أرادَ أنَّهم إذا عَرَفُوها، لَمْ يَسْتَحِلُّوا إمْساكَها حَتّى يَرُدُّوها، قالَهُ الضَّحّاكُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ اسْتَقْبَحَ أخْذَ الثَّمَنِ مِن والِدِهِ وإخْوَتِهِ مَعَ حاجَتِهِمْ إلَيْهِ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ سَبَبَ رَدِّهِ تَكَرُّمًا وتَفَضُّلًا، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وأبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

والرّابِعُ: لِيَعْلَمُوا أنَّ طَلَبَهُ لِعَوْدِهِمْ لَمْ يَكُنْ طَمَعًا في أمْوالِهِمْ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

والخامِسُ: أنَّهُ أراهم كَرَمَهُ وبِرَّهُ لِيَكُونَ أدْعى إلى عَوْدِهِمْ.

63

فَلَمَّا رَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيهِمْ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ

So when they returned to their father, they said, "O our father, [further] measure has been denied to us, so send with us our brother [that] we will be given measure. And indeed, we will be his guardians."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا عادُوا إلى يَعْقُوبَ، قالُوا: يا أبانا، قَدِمْنا عَلى خَيْرِ رَجُلٍ، أنْزَلَنا، وأكْرَمَنا كَرامَةً، لَوْ كانَ رَجُلًا مِن ولَدِ يَعْقُوبَ ما أكْرَمَنا كَرامَتَهُ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ﴾ قَوْلانِ قَدْ تَقَدَّما في قَوْلِهِ: ﴿فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي﴾ [يُوسُفَ:٦١] .

فَإنْ قُلْنا: إنَّهُ لَمْ يَكِلْ لَهم، فَلَفْظُ " مُنِعَ " بَيِّنٌ.

وَإنْ قُلْنا: إنَّهُ خَوَّفَهم مَنعَ الكَيْلِ، فَفي المَعْنى قَوْلانِ:

أحَدُهُما: حُكِمَ عَلَيْنا بِمَنعِ الكَيْلِ بَعْدَ هَذا الوَقْتِ، كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ: دَخَلْتَ واللَّهِ النّارَ بِما فَعَلْتَ.

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: يا أبانا يُمْنَعُ مِنّا الكَيْلُ إنْ لَمْ تُرْسِلْهُ مَعَنا، فَنابَ " مُنِعَ " عَنْ " يُمْنَعُ " كَقَوْلِهِ: ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ [الهُمَزَةِ:٣] أيْ: يُخَلِّدُهُ، وقَوْلِهِ: ﴿وَنادى أصْحابُ النّارِ﴾ [الأعْرافِ:٥٠]، ﴿وَإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى﴾ [المائِدَةِ:١١٦] أيْ: وإذْ يَقُولُ، ذَكَرَهُما ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: " نَكْتَلْ " بِالنُّونِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " يَكْتَلْ " بِالياءِ. والمَعْنى: إنْ أرْسَلْتَهُ مَعَنا اكْتَلْنا، وإلّا فَقَدْ مُنِعْنا الكَيْلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ آمَنُكم عَلَيْهِ﴾ أيْ: لا آمَنُكم إلّا كَأمْنِي عَلى يُوسُفَ، يُرِيدُ أنَّهُ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ الأمْنُ إذْ خانُوهُ. " فاللَّهُ خَيْرٌ حِفْظًا " قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " حِفْظًا "، والمَعْنى: خَيْرٌ حِفْظًا مِن حِفْظِكم. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " خَيْرٌ حافِظًا " بِألِفٍ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: ونَصْبُهُ عَلى التَّمْيِيزِ دُونَ الحالِ.

64

قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَٰفِظًۭا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ

He said, "Should I entrust you with him except [under coercion] as I entrusted you with his brother before? But Allah is the best guardian, and He is the most merciful of the merciful."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا عادُوا إلى يَعْقُوبَ، قالُوا: يا أبانا، قَدِمْنا عَلى خَيْرِ رَجُلٍ، أنْزَلَنا، وأكْرَمَنا كَرامَةً، لَوْ كانَ رَجُلًا مِن ولَدِ يَعْقُوبَ ما أكْرَمَنا كَرامَتَهُ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ﴾ قَوْلانِ قَدْ تَقَدَّما في قَوْلِهِ: ﴿فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي﴾ [يُوسُفَ:٦١] .

فَإنْ قُلْنا: إنَّهُ لَمْ يَكِلْ لَهم، فَلَفْظُ " مُنِعَ " بَيِّنٌ.

وَإنْ قُلْنا: إنَّهُ خَوَّفَهم مَنعَ الكَيْلِ، فَفي المَعْنى قَوْلانِ:

أحَدُهُما: حُكِمَ عَلَيْنا بِمَنعِ الكَيْلِ بَعْدَ هَذا الوَقْتِ، كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ: دَخَلْتَ واللَّهِ النّارَ بِما فَعَلْتَ.

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: يا أبانا يُمْنَعُ مِنّا الكَيْلُ إنْ لَمْ تُرْسِلْهُ مَعَنا، فَنابَ " مُنِعَ " عَنْ " يُمْنَعُ " كَقَوْلِهِ: ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ [الهُمَزَةِ:٣] أيْ: يُخَلِّدُهُ، وقَوْلِهِ: ﴿وَنادى أصْحابُ النّارِ﴾ [الأعْرافِ:٥٠]، ﴿وَإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى﴾ [المائِدَةِ:١١٦] أيْ: وإذْ يَقُولُ، ذَكَرَهُما ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: " نَكْتَلْ " بِالنُّونِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " يَكْتَلْ " بِالياءِ. والمَعْنى: إنْ أرْسَلْتَهُ مَعَنا اكْتَلْنا، وإلّا فَقَدْ مُنِعْنا الكَيْلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ آمَنُكم عَلَيْهِ﴾ أيْ: لا آمَنُكم إلّا كَأمْنِي عَلى يُوسُفَ، يُرِيدُ أنَّهُ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ الأمْنُ إذْ خانُوهُ. " فاللَّهُ خَيْرٌ حِفْظًا " قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " حِفْظًا "، والمَعْنى: خَيْرٌ حِفْظًا مِن حِفْظِكم. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " خَيْرٌ حافِظًا " بِألِفٍ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: ونَصْبُهُ عَلى التَّمْيِيزِ دُونَ الحالِ.

65

وَلَمَّا فَتَحُوا۟ مَتَٰعَهُمْ وَجَدُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبْغِى ۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍۢ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌۭ يَسِيرٌۭ

And when they opened their baggage, they found their merchandise returned to them. They said, "O our father, what [more] could we desire? This is our merchandise returned to us. And we will obtain supplies for our family and protect our brother and obtain an increase of a camel's load; that is an easy measurement."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ﴾ يَعْنِي أوْعِيَةَ الطَّعامِ ﴿وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ﴾ الَّتِي حَمَلُوها ثَمَنًا لِلطَّعامِ " رُدَّتْ " قالَ الزَّجّاجُ: الأصْلُ " رُدِدَتْ "، فَأُدْغِمَتِ الدّالُ الأُولى في الثّانِيَةِ، وبَقِيَتِ الرّاءُ مَضْمُومَةً. ومَن قَرَأ بِكَسْرِ الرّاءِ جَعَلَ كَسْرَتَها مَنقُولَةً مِنَ الدّالِ، كَما فُعِلَ ذَلِكَ في: قِيلَ، وبِيعَ، لِيَدُلَّ عَلى أنَّ أصْلَ الدّالِ الكَسْرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما نَبْغِي﴾ في " ما " قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها اسْتِفْهامٌ، المَعْنى: أيَّ شَيْءٍ نَبْغِي وقَدْ رُدَّتْ بِضاعَتُنا إلَيْنا ؟

والثّانِي: أنَّها نافِيَةٌ، المَعْنى: ما نَبْغِي شَيْئًا، أيْ: لَسْنا نَطْلُبُ مِنكَ دَراهِمَ نَرْجِعُ بِها إلَيْهِ، بَلْ تَكْفِينا هَذِهِ في الرُّجُوعِ إلَيْهِ، وأرادُوا بِذَلِكَ تَطْيِيبَ قَلْبِهِ لِيَأْذَنَ لَهم بِالعَوْدِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، والجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ " ما تَبْغِي " بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ لِيَعْقُوبَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَمِيرُ أهْلَنا﴾ أيْ: نَجْلِبُ لَهُمُ الطَّعامَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: مارَ أهْلَهُ يَمِيرُهم مَيْرًا، وهو مائِرٌ لِأهْلِهِ: إذا حَمَلَ إلَيْهِمْ أقْواتَهم مِن غَيْرِ بَلَدِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَحْفَظُ أخانا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: نَحْفَظُ أخانا بِنْيامِينَ الَّذِي تُرْسِلُهُ مَعَنا، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: ونَحْفَظُ أخانا شَمْعُونَ الَّذِي أخَذَهُ رَهِينَةً عِنْدَهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ أيْ: وِقْرَ بَعِيرٍ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ نَصِيبَ أخِيهِمْ، لِأنَّ يُوسُفَ كانَ لا يُعْطِي الواحِدَ أكْثَرَ مِن حِمْلِ بَعِيرٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: ذَلِكَ كَيْلٌ سَرِيعٌ، لا حَبْسَ فِيهِ، يَعْنُونَ إذا جاءَ مَعَنا، عَجَّلَ المَلِكُ لَنا الكَيْلَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: ذَلِكَ كَيْلٌ سَهْلٌ عَلى الَّذِي نَمْضِي إلَيْهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّالِثُ: ذَلِكَ الَّذِي جِئْناكَ بِهِ كَيْلٌ يَسِيرٌ لا يُقْنِعُنا، قالَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: تُعْطُونِي عَهْدًا أثِقُ بِهِ، والمَعْنى: حَتّى تَحْلِفُوا لِي بِاللَّهِ ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ أيْ: لَتَرُدُّنَّهُ إلَيَّ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذِهِ اللّامُ جَوابٌ لِمُضْمَرٍ، تَلْخِيصُهُ: وتَقُولُوا: واللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنْ يَهْلَكَ جَمِيعُكم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنْ يُحالَ بَيْنَكم وبَيْنَهُ فَلا تَقْدِرُونَ عَلى الإتْيانِ بِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ أيْ: أعْطَوْهُ العَهْدَ، وفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم حَلَفُوا لَهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ ﷺ ومَنزِلَتِهِ مِن رَبِّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهم حَلَفُوا بِاللَّهِ تَعالى، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الشَّهِيدُ. والثّانِي: كَفِيلٌ بِالوَفاءِ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا تَجَهَّزُوا لِلرَّحِيلِ، قالَ لَهم يَعْقُوبُ: " لا تَدْخُلُوا " يَعْنِي مِصْرَ ﴿مِن بابٍ واحِدٍ﴾ .

وَفِي المُرادِ بِهَذا البابِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ بابًا مِن أبْوابِ مِصْرَ، وكانَ لِمِصْرَ أرْبَعَةُ أبْوابٍ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

والثّانِي: …

66

قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُۥ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًۭا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّآ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌۭ

[Jacob] said, "Never will I send him with you until you give me a promise by Allah that you will bring him [back] to me, unless you should be surrounded by enemies." And when they had given their promise, he said, "Allah, over what we say, is Witness."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ﴾ يَعْنِي أوْعِيَةَ الطَّعامِ ﴿وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ﴾ الَّتِي حَمَلُوها ثَمَنًا لِلطَّعامِ " رُدَّتْ " قالَ الزَّجّاجُ: الأصْلُ " رُدِدَتْ "، فَأُدْغِمَتِ الدّالُ الأُولى في الثّانِيَةِ، وبَقِيَتِ الرّاءُ مَضْمُومَةً. ومَن قَرَأ بِكَسْرِ الرّاءِ جَعَلَ كَسْرَتَها مَنقُولَةً مِنَ الدّالِ، كَما فُعِلَ ذَلِكَ في: قِيلَ، وبِيعَ، لِيَدُلَّ عَلى أنَّ أصْلَ الدّالِ الكَسْرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما نَبْغِي﴾ في " ما " قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها اسْتِفْهامٌ، المَعْنى: أيَّ شَيْءٍ نَبْغِي وقَدْ رُدَّتْ بِضاعَتُنا إلَيْنا ؟

والثّانِي: أنَّها نافِيَةٌ، المَعْنى: ما نَبْغِي شَيْئًا، أيْ: لَسْنا نَطْلُبُ مِنكَ دَراهِمَ نَرْجِعُ بِها إلَيْهِ، بَلْ تَكْفِينا هَذِهِ في الرُّجُوعِ إلَيْهِ، وأرادُوا بِذَلِكَ تَطْيِيبَ قَلْبِهِ لِيَأْذَنَ لَهم بِالعَوْدِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، والجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ " ما تَبْغِي " بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ لِيَعْقُوبَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَمِيرُ أهْلَنا﴾ أيْ: نَجْلِبُ لَهُمُ الطَّعامَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: مارَ أهْلَهُ يَمِيرُهم مَيْرًا، وهو مائِرٌ لِأهْلِهِ: إذا حَمَلَ إلَيْهِمْ أقْواتَهم مِن غَيْرِ بَلَدِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَحْفَظُ أخانا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: نَحْفَظُ أخانا بِنْيامِينَ الَّذِي تُرْسِلُهُ مَعَنا، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: ونَحْفَظُ أخانا شَمْعُونَ الَّذِي أخَذَهُ رَهِينَةً عِنْدَهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ أيْ: وِقْرَ بَعِيرٍ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ نَصِيبَ أخِيهِمْ، لِأنَّ يُوسُفَ كانَ لا يُعْطِي الواحِدَ أكْثَرَ مِن حِمْلِ بَعِيرٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: ذَلِكَ كَيْلٌ سَرِيعٌ، لا حَبْسَ فِيهِ، يَعْنُونَ إذا جاءَ مَعَنا، عَجَّلَ المَلِكُ لَنا الكَيْلَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: ذَلِكَ كَيْلٌ سَهْلٌ عَلى الَّذِي نَمْضِي إلَيْهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّالِثُ: ذَلِكَ الَّذِي جِئْناكَ بِهِ كَيْلٌ يَسِيرٌ لا يُقْنِعُنا، قالَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: تُعْطُونِي عَهْدًا أثِقُ بِهِ، والمَعْنى: حَتّى تَحْلِفُوا لِي بِاللَّهِ ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ أيْ: لَتَرُدُّنَّهُ إلَيَّ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذِهِ اللّامُ جَوابٌ لِمُضْمَرٍ، تَلْخِيصُهُ: وتَقُولُوا: واللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنْ يَهْلَكَ جَمِيعُكم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنْ يُحالَ بَيْنَكم وبَيْنَهُ فَلا تَقْدِرُونَ عَلى الإتْيانِ بِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ أيْ: أعْطَوْهُ العَهْدَ، وفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم حَلَفُوا لَهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ ﷺ ومَنزِلَتِهِ مِن رَبِّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهم حَلَفُوا بِاللَّهِ تَعالى، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الشَّهِيدُ. والثّانِي: كَفِيلٌ بِالوَفاءِ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا تَجَهَّزُوا لِلرَّحِيلِ، قالَ لَهم يَعْقُوبُ: " لا تَدْخُلُوا " يَعْنِي مِصْرَ ﴿مِن بابٍ واحِدٍ﴾ .

وَفِي المُرادِ بِهَذا البابِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ بابًا مِن أبْوابِ مِصْرَ، وكانَ لِمِصْرَ أرْبَعَةُ أبْوابٍ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

والثّانِي: …

67

وَقَالَ يَٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍۢ وَٰحِدٍۢ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍۢ مُّتَفَرِّقَةٍۢ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ

And he said, "O my sons, do not enter from one gate but enter from different gates; and I cannot avail you against [the decree of] Allah at all. The decision is only for Allah; upon Him I have relied, and upon Him let those who would rely [indeed] rely."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ﴾ يَعْنِي أوْعِيَةَ الطَّعامِ ﴿وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ﴾ الَّتِي حَمَلُوها ثَمَنًا لِلطَّعامِ " رُدَّتْ " قالَ الزَّجّاجُ: الأصْلُ " رُدِدَتْ "، فَأُدْغِمَتِ الدّالُ الأُولى في الثّانِيَةِ، وبَقِيَتِ الرّاءُ مَضْمُومَةً. ومَن قَرَأ بِكَسْرِ الرّاءِ جَعَلَ كَسْرَتَها مَنقُولَةً مِنَ الدّالِ، كَما فُعِلَ ذَلِكَ في: قِيلَ، وبِيعَ، لِيَدُلَّ عَلى أنَّ أصْلَ الدّالِ الكَسْرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما نَبْغِي﴾ في " ما " قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها اسْتِفْهامٌ، المَعْنى: أيَّ شَيْءٍ نَبْغِي وقَدْ رُدَّتْ بِضاعَتُنا إلَيْنا ؟

والثّانِي: أنَّها نافِيَةٌ، المَعْنى: ما نَبْغِي شَيْئًا، أيْ: لَسْنا نَطْلُبُ مِنكَ دَراهِمَ نَرْجِعُ بِها إلَيْهِ، بَلْ تَكْفِينا هَذِهِ في الرُّجُوعِ إلَيْهِ، وأرادُوا بِذَلِكَ تَطْيِيبَ قَلْبِهِ لِيَأْذَنَ لَهم بِالعَوْدِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، والجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ " ما تَبْغِي " بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ لِيَعْقُوبَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَمِيرُ أهْلَنا﴾ أيْ: نَجْلِبُ لَهُمُ الطَّعامَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: مارَ أهْلَهُ يَمِيرُهم مَيْرًا، وهو مائِرٌ لِأهْلِهِ: إذا حَمَلَ إلَيْهِمْ أقْواتَهم مِن غَيْرِ بَلَدِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَحْفَظُ أخانا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: نَحْفَظُ أخانا بِنْيامِينَ الَّذِي تُرْسِلُهُ مَعَنا، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: ونَحْفَظُ أخانا شَمْعُونَ الَّذِي أخَذَهُ رَهِينَةً عِنْدَهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ أيْ: وِقْرَ بَعِيرٍ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ نَصِيبَ أخِيهِمْ، لِأنَّ يُوسُفَ كانَ لا يُعْطِي الواحِدَ أكْثَرَ مِن حِمْلِ بَعِيرٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: ذَلِكَ كَيْلٌ سَرِيعٌ، لا حَبْسَ فِيهِ، يَعْنُونَ إذا جاءَ مَعَنا، عَجَّلَ المَلِكُ لَنا الكَيْلَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: ذَلِكَ كَيْلٌ سَهْلٌ عَلى الَّذِي نَمْضِي إلَيْهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّالِثُ: ذَلِكَ الَّذِي جِئْناكَ بِهِ كَيْلٌ يَسِيرٌ لا يُقْنِعُنا، قالَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: تُعْطُونِي عَهْدًا أثِقُ بِهِ، والمَعْنى: حَتّى تَحْلِفُوا لِي بِاللَّهِ ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ أيْ: لَتَرُدُّنَّهُ إلَيَّ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذِهِ اللّامُ جَوابٌ لِمُضْمَرٍ، تَلْخِيصُهُ: وتَقُولُوا: واللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنْ يَهْلَكَ جَمِيعُكم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنْ يُحالَ بَيْنَكم وبَيْنَهُ فَلا تَقْدِرُونَ عَلى الإتْيانِ بِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ أيْ: أعْطَوْهُ العَهْدَ، وفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم حَلَفُوا لَهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ ﷺ ومَنزِلَتِهِ مِن رَبِّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهم حَلَفُوا بِاللَّهِ تَعالى، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الشَّهِيدُ. والثّانِي: كَفِيلٌ بِالوَفاءِ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا تَجَهَّزُوا لِلرَّحِيلِ، قالَ لَهم يَعْقُوبُ: " لا تَدْخُلُوا " يَعْنِي مِصْرَ ﴿مِن بابٍ واحِدٍ﴾ .

وَفِي المُرادِ بِهَذا البابِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ بابًا مِن أبْوابِ مِصْرَ، وكانَ لِمِصْرَ أرْبَعَةُ أبْوابٍ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

والثّانِي: …

68

وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ إِلَّا حَاجَةًۭ فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَىٰهَا ۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍۢ لِّمَا عَلَّمْنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

And when they entered from where their father had ordered them, it did not avail them against Allah at all except [it was] a need within the soul of Jacob, which he satisfied. And indeed, he was a possessor of knowledge because of what We had taught him, but most of the people do not know.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ﴾ يَعْنِي أوْعِيَةَ الطَّعامِ ﴿وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ﴾ الَّتِي حَمَلُوها ثَمَنًا لِلطَّعامِ " رُدَّتْ " قالَ الزَّجّاجُ: الأصْلُ " رُدِدَتْ "، فَأُدْغِمَتِ الدّالُ الأُولى في الثّانِيَةِ، وبَقِيَتِ الرّاءُ مَضْمُومَةً. ومَن قَرَأ بِكَسْرِ الرّاءِ جَعَلَ كَسْرَتَها مَنقُولَةً مِنَ الدّالِ، كَما فُعِلَ ذَلِكَ في: قِيلَ، وبِيعَ، لِيَدُلَّ عَلى أنَّ أصْلَ الدّالِ الكَسْرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما نَبْغِي﴾ في " ما " قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها اسْتِفْهامٌ، المَعْنى: أيَّ شَيْءٍ نَبْغِي وقَدْ رُدَّتْ بِضاعَتُنا إلَيْنا ؟

والثّانِي: أنَّها نافِيَةٌ، المَعْنى: ما نَبْغِي شَيْئًا، أيْ: لَسْنا نَطْلُبُ مِنكَ دَراهِمَ نَرْجِعُ بِها إلَيْهِ، بَلْ تَكْفِينا هَذِهِ في الرُّجُوعِ إلَيْهِ، وأرادُوا بِذَلِكَ تَطْيِيبَ قَلْبِهِ لِيَأْذَنَ لَهم بِالعَوْدِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، والجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ " ما تَبْغِي " بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ لِيَعْقُوبَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَمِيرُ أهْلَنا﴾ أيْ: نَجْلِبُ لَهُمُ الطَّعامَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: مارَ أهْلَهُ يَمِيرُهم مَيْرًا، وهو مائِرٌ لِأهْلِهِ: إذا حَمَلَ إلَيْهِمْ أقْواتَهم مِن غَيْرِ بَلَدِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَحْفَظُ أخانا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: نَحْفَظُ أخانا بِنْيامِينَ الَّذِي تُرْسِلُهُ مَعَنا، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: ونَحْفَظُ أخانا شَمْعُونَ الَّذِي أخَذَهُ رَهِينَةً عِنْدَهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ أيْ: وِقْرَ بَعِيرٍ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ نَصِيبَ أخِيهِمْ، لِأنَّ يُوسُفَ كانَ لا يُعْطِي الواحِدَ أكْثَرَ مِن حِمْلِ بَعِيرٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: ذَلِكَ كَيْلٌ سَرِيعٌ، لا حَبْسَ فِيهِ، يَعْنُونَ إذا جاءَ مَعَنا، عَجَّلَ المَلِكُ لَنا الكَيْلَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: ذَلِكَ كَيْلٌ سَهْلٌ عَلى الَّذِي نَمْضِي إلَيْهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّالِثُ: ذَلِكَ الَّذِي جِئْناكَ بِهِ كَيْلٌ يَسِيرٌ لا يُقْنِعُنا، قالَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: تُعْطُونِي عَهْدًا أثِقُ بِهِ، والمَعْنى: حَتّى تَحْلِفُوا لِي بِاللَّهِ ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ أيْ: لَتَرُدُّنَّهُ إلَيَّ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذِهِ اللّامُ جَوابٌ لِمُضْمَرٍ، تَلْخِيصُهُ: وتَقُولُوا: واللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنْ يَهْلَكَ جَمِيعُكم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنْ يُحالَ بَيْنَكم وبَيْنَهُ فَلا تَقْدِرُونَ عَلى الإتْيانِ بِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ أيْ: أعْطَوْهُ العَهْدَ، وفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم حَلَفُوا لَهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ ﷺ ومَنزِلَتِهِ مِن رَبِّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهم حَلَفُوا بِاللَّهِ تَعالى، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الشَّهِيدُ. والثّانِي: كَفِيلٌ بِالوَفاءِ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا تَجَهَّزُوا لِلرَّحِيلِ، قالَ لَهم يَعْقُوبُ: " لا تَدْخُلُوا " يَعْنِي مِصْرَ ﴿مِن بابٍ واحِدٍ﴾ .

وَفِي المُرادِ بِهَذا البابِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ بابًا مِن أبْوابِ مِصْرَ، وكانَ لِمِصْرَ أرْبَعَةُ أبْوابٍ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

والثّانِي: …

69

وَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And when they entered upon Joseph, he took his brother to himself; he said, "Indeed, I am your brother, so do not despair over what they used to do [to me]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ يَعْنِي إخْوَتَهُ " آوى إلَيْهِ أخاهُ " يَعْنِي بِنْيامِينَ، وكانَ أخاهُ لِأبِيهِ وأُمِّهِ، قالَهُ قَتادَةُ، وضَمَّهُ إلَيْهِ وأنْزَلَهُ مَعَهُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: آوَيْتُ فُلانًا إلَيَّ، بِمَدِّ الألِفِ: إذا ضَمَمْتَهُ إلَيْكَ، وأوَيْتُ إلى بَنِي فُلانٍ، بِقَصْرِ الألِفِ: إذا لَجَأتَ إلَيْهِمْ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿قالَ إنِّي أنا أخُوكَ﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم لَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ حَبَسَهم بِالبابِ، وأدْخَلَ أخاهُ، فَقالَ لَهُ: ما اسْمُكَ ؟ فَقالَ: بِنْيامِينُ، قالَ: فَما اسْمُ أُمِّكَ ؟ قالَ: راحِيلُ بِنْتُ لاوَيْ، فَوَثَبَ إلَيْهِ فاعْتَنَقَهُ، فَقالَ: ﴿إنِّي أنا أخُوكَ﴾، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وكَذَلِكَ قالَ ابْنُ إسْحاقَ: أخْبَرَهُ أنَّهُ يُوسُفُ.

والثّانِي: أنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِذَلِكَ، وإنَّما قالَ: أنا أخُوكَ مَكانَ أخِيكَ الهالِكِ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. وقِيلَ: إنَّهُ أجْلَسَهم كُلُّ اثْنَيْنِ عَلى مائِدَةٍ، فَبَقِيَ بِنْيامِينُ وحِيدًا يَبْكِي، وقالَ: لَوْ كانَ أخِي حَيًّا لَأجْلَسَنِي، مَعَهُ فَضَمَّهُ يُوسُفُ إلَيْهِ، وقالَ: إنِّي أرى هَذا وحِيدًا، فَأجْلَسَهُ مَعَهُ عَلى مائِدَتِهِ. فَلَمّا جاءَ اللَّيْلُ، نامَ كُلُّ اثْنَيْنِ عَلى مَنامٍ، فَبَقِيَ وحِيدًا، فَقالَ يُوسُفُ: هَذا يَنامُ مَعِي. فَلَمّا خَلا بِهِ، قالَ هَلْ لَكَ أخٌ مِن أمِّكَ ؟ قالَ: كانَ لِي أخٌ مِن أُمِّي فَهَلَكَ، فَقالَ: أتُحِبُّ أنْ أكُونَ أخاكَ بَدَلَ أخِيكَ الهالِكِ، فَقالَ: أيُّها المَلِكُ، ومَن يَجِدُ أخًا مِثْلَكَ ؟ ولَكِنْ لَمْ يَلِدْكَ يَعْقُوبُ ولا راحِيلُ، فَبَكى يُوسُفُ، وقامَ إلَيْهِ فاعْتَنَقَهُ، وقالَ: ﴿إنِّي أنا أخُوكَ﴾ يُوسُفُ ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ قالَ قَتادَةُ: لا تَأْسَ ولا تَحْزَنْ، وقالَ الزَّجّاجُ: لا تَحْزَنْ ولا تَسْتَكِنْ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: " تَبْتَئِسُ " تَفْتَعِلُ، مِنَ البُؤْسِ، وهو الضُّرُّ والشِّدَّةُ، أيْ: لا يَلْحَقَنَّكَ بُؤْسٌ بِالَّذِي فَعَلُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهم كانُوا يُعَيِّرُونَ يُوسُفَ وأخاهُ بِعِبادَةِ جَدِّهِما أبِي أُمِّهِما لِلْأصْنامِ، فَقالَ: لا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ مِن التَّعْيِيرِ لَنا، رَوى هَذا المَعْنى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لا تَحْزَنْ بِما سَيَعْمَلُونَ بَعْدَ هَذا الوَقْتِ حِينَ يَسْرِقُونَكَ، فَتَكُونُ " كانُوا " بِمَعْنى " يَكُونُونَ " قالَ الشّاعِرُ:

؎ فَأدْرَكْتُ مَن قَدْ كانَ قَبْلِي ولَمْ أدَعْ لِمَن كانَ بَعْدِي مِنَ القَصائِدِ مَصْنَعا

وَقالَ آخَرُ:

؎ وانْضَحْ جَوانِبَ قَبْرِهِ بِدِمائِها ∗∗∗ فَلَقَدْ يَكُونُ أخا دَمٍ وذَبائِحِ

أرادَ: فَقَدْ كانَ، وهَذا مَذْهَبُ مُقاتِلٍ.

والثّالِثُ: لا تَحْزَنْ بِما عَمِلُوا مِن حَسَدِنا، وحَرَصُوا عَلى صَرْفِ وجْهِ أبِينا عَنّا، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ ابْنُ إسْحاقَ.

70

فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَٰرِقُونَ

So when he had furnished them with their supplies, he put the [gold measuring] bowl into the bag of his brother. Then an announcer called out, "O caravan, indeed you are thieves."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أوْفى لَهُمُ الكَيْلَ، وحَمَلَ لِـ " بِنْيامِينَ " بَعِيرًا بِاسْمِهِ كَما حَمَلَ لَهم، وجَعَلَ السِّقايَةَ في رَحْلِ أخِيهِ، وهي الصُّواعُ، فَهُما اسْمانِ واقِعانِ عَلى شَيْءٍ واحِدٍ، كالبُرِّ والحِنْطَةِ، والمائِدَةِ والخُوانِ. وقالَ بَعْضُهم: الِاسْمُ الحَقِيقِيُّ: الصُّواعُ، والسِّقايَةُ وصْفٌ، كَما يُقالُ: كُوزٌ، وإناءٌ، فالِاسْمُ الخاصُّ: الكُوزُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: جَعَلَ يُوسُفُ ذَلِكَ الصّاعَ مِكْيالًا لِئَلّا يُكالَ بِغَيْرِهِ. وقِيلَ: كالَ لِإخْوَتِهِ بِذَلِكَ، إكْرامًا لَهم. قالُوا: ولَمّا ارْتَحَلَ إخْوَةُ يُوسُفَ وأمْعَنُوا، أرْسَلَ الطَّلَبَ في أثَرِهِمْ، فَأُدْرِكُوا وحُبِسُوا، " ثُمَّ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ " قالَ الزَّجّاجُ: أعْلَمَ مُعْلِمٌ، يُقالُ: آذَنَتْهُ بِالشَّيْءِ، فَهو مُؤْذَنٌ بِهِ، أيْ: أعْلَمْتُهُ، وآذَنْتُ: أكْثَرْتُ الإعْلامَ بِالشَّيْءِ، يَعْنِي: أنَّهُ إعْلامٌ بَعْدَ إعْلامٍ. " أيَّتُها العِيرُ " يُرِيدُ: أهْلَ العِيرِ، فَأنَّثَ لِأنَّهُ جَعَلَها لِلْعِيرِ. قالَ الفَرّاءُ: لا يُقالُ: عِيرٌ، إلّا لِأصْحابِ الإبِلِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: العِيرُ الإبِلُ المَرْحُولَةُ المَرْكُوبَةُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: العِيرُ: القَوْمُ عَلى الإبِلِ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ جازَ لِيُوسُفَ أنْ يُسَرِّقَ مَن لَمْ يَسْرِقْ ؟ فَعَنْهُ أرْبَعَةُ أجْوِبَةٍ:

أحَدُها: أنَّ المَعْنى: إنَّكم لَسارِقُونَ يُوسُفَ حِينَ قَطَعْتُمُوهُ عَنْ أبِيهِ وطَرَحْتُمُوهُ في الجُبِّ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّانِي: أنَّ المُنادِيَ نادى وهو لا يَعْلَمُ أنَّ يُوسُفَ أمَرَ بِوَضْعِ السِّقايَةِ في رَحْلِ أخِيهِ، فَكانَ غَيْرَ كاذِبٍ في قَوْلِهِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

والثّالِثُ: أنَّ المُنادِيَ نادى بِالتَّسْرِيقِ لَهم بِغَيْرِ أمْرِ يُوسُفَ.

والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: إنَّكم لَسارِقُونَ فِيما يَظْهَرُ لِمَن لَمْ يَعْلَمْ حَقِيقَةَ أخْبارِكم، كَقَوْلِهِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدُّخانِ:٤٩] أيْ: عِنْدَ نَفْسِكَ، لا عِنْدَنا، وقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: " «كَذَبَ إبْراهِيمُ ثَلاثَ كَذَباتٍ» " أيْ: قالَ قَوْلًا يُشْبِهُ الكَذِبَ، ولَيْسَ بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا﴾ يَعْنِي: إخْوَةَ يُوسُفَ ﴿وَأقْبَلُوا عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: عَلى المُؤَذِّنِ وأصْحابِهِ. والثّانِي: أقْبَلَ المُنادِي ومَن مَعَهُ عَلى إخْوَةِ يُوسُفَ بِالدَّعْوى. ﴿ماذا تَفْقِدُونَ﴾ ما الَّذِي ضَلَّ عَنْكم ؟ " قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ " قالَ الزَّجّاجُ: الصُّواعُ هو الصّاعُ بِعَيْنِهِ، وهو يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، وكَذَلِكَ الصّاعُ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ. وقَدْ قُرِئَ: " صُياعَ " بِياءٍ، وقُرِئَ: " صَوْغَ " بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ، وقُرِئَ: " صَوْعَ " بِعَيْنٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ مَعَ فَتْحِ الصّادِ، وضَمِّها، وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ: " صاعَ المَلِكِ " وكُلُّ هَذِهِ لُغاتٌ تَرْجِعُ إلى مَعْنًى واحِدٍ، إلّا أنَّ الصَّوْغَ، بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، مَصْدَرُ صُغْتُ، وُصِفَ الإناءُ بِهِ، لِأنَّهُ كانَ مَصُوغًا مِن ذَهَبٍ.

واخْتَلَفُوا في جِنْسِهِ عَلى خَمْسَةِ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ كانَ قَدَحًا مِن زَبَرْجَدٍ. والثّانِي: أنَّهُ كانَ مِن نُحاسٍ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ كانَ شَرْبَةً مِن فِضَّةٍ مُرَصَّعَةٍ بِالجَوْهَرِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والرّابِعُ: كانَ كَأْسًا مِن ذَهَبٍ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والخامِسُ: كانَ مِن مِسٍّ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.

وَفِي صِفَتِهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ مُسْتَطِيلًا يُشْبِهُ المَكُّوكَ. والثّانِي: أنَّهُ كانَ يُشْبِهُ الطّاسَ.

قَوْلُهُ …

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.