قَالُوا۟ سَنُرَٰوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ
They said, "We will attempt to dissuade his father from [keeping] him, and indeed, we will do [it]."
﴿وَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ أصْلَحَهم بِعِدَّتِهِمْ وأوْقَرَ رَكائِبَهم بِما جاءُوا لِأجْلِهِ، والجَهازُ ما يُعَدُّ مِنَ الأمْتِعَةِ لِلنَّقْلَةِ كَعُدَدِ السَّفَرِ وما يُحْمَلُ مِن بَلْدَةٍ إلى أُخْرى وما تُزَفُّ بِهِ المَرْأةُ إلى زَوْجِها وقُرِئَ « بِجِهازِهِمْ» بِالكَسْرِ.
﴿قالَ ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن أبِيكُمْ﴾ رُوِيَ: أنَّهم لَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالَ: مَن أنْتُمْ وما أمْرُكم لَعَلَّكم عُيُونٌ ؟ قالُوا: مَعاذَ اللَّهِ إنَّما نَحْنُ بَنُو أبٍ واحِدٍ وهو شَيْخٌ كَبِيرٌ صِدِّيقٌ نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ اسْمُهُ يَعْقُوبُ، قالَ كَمْ أنْتُمْ ؟ قالُوا كُنّا اثْنَيْ عَشَرَ فَذَهَبَ أحَدُنا إلى البَرِّيَّةِ فَهَلَكَ، قالَ: فَكَمْ أنْتُمْ ها هُنا قالُوا عَشَرَةٌ، قالَ: فَأيْنَ الحادِي عَشَرَ ؟ قالُوا: عِنْدَ أبِينا يَتَسَلّى بِهِ عَنِ الهالِكِ، قالَ: فَمَن يَشْهَدُ لَكم. قالُوا: لا يَعْرِفُنا أحَدٌ ها هُنا فَيَشْهَدُ لَنا قالَ: فَدَعُوا بَعْضَكم عِنْدِي رَهِينَةً وائْتَوِنِي بِأخِيكم مِن أبِيكم حَتّى أُصَدِّقَكم، فاقْتَرَعُوا فَأصابَتْ شَمْعُونَ. وقِيلَ كانَ يُوسُفُ يُعْطِي لِكُلِّ نَفَرٍ حِمْلًا فَسَألُوهُ حِمْلًا زائِدًا لِأخٍ لَهم مِن أبِيهِمْ فَأعْطاهم وشَرَطَ عَلَيْهِمْ أنْ يَأْتُوهُ بِهِ لِيَعْلَمَ صِدْقَهم.
﴿ألا تَرَوْنَ أنِّي أُوفِي الكَيْلَ﴾ أُتِمُّهُ. ﴿وَأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ لِلضَّيْفِ والمُضِيفِينَ لَهم وكانَ أحْسَنَ إنْزالَهم وضِيافَتَهم.
﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي ولا تَقْرَبُونِ﴾ أيْ ولا تَقْرَبُونِي ولا تَدْخُلُوا دِيارِي، وهو إمّا نَهْيٌ أوْ نَفْيٌ مَعْطُوفٌ عَلى الجَزاءِ.
﴿قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ﴾ سَنَجْتَهِدُ في طَلَبِهِ مِن أبِيهِ. ﴿وَإنّا لَفاعِلُونَ﴾ ذَلِكَ لا نَتَوانى فِيهِ.