Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Al-Muharrar al-Wajiz by Ibn 'Atiyyah

Ayahs 61–70 of 111

61

قَالُوا۟ سَنُرَٰوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ

They said, "We will attempt to dissuade his father from [keeping] him, and indeed, we will do [it]."

قوله عزّ وجلّ:

﴿قالُوا سَنُراوِدُ عنهُ أباهُ وإنّا لَفاعِلُونَ﴾ ﴿وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهم في رِحالِهِمْ لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها إذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمْ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ ﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ قالُوا يا أبانا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾

تَقَدَّمَ مَعْنى "المُراوَدَةُ"، أيْ: سَنُفائِلُ أباهُ في أنْ يَتْرُكَهُ يَأْتِي مَعَنا إلَيْكَ، ثُمَّ شَدَّدُوا هَذِهِ المَقالَةَ بِأنِ التَزَمُوها لَهُ في قَوْلِهِمْ: ﴿وَإنّا لَفاعِلُونَ﴾، وأرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَلامُ المُبالَغَةَ في اسْتِمالَتِهِمْ بِأنْ رَدَّ مالَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم في رَحْلِهِ بَيْنَ طَعامِهِ، وأمَرَ بِذَلِكَ فِتْيانَهُ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "لِفِتْيَتِهِ"، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "لِفِتْيانِهِ"، واخْتُلِفَ عن عاصِمٍ، فَفِتْيانٌ لِلْكَثْرَةِ عَلى مُراعاةِ المَأْمُورِينَ، وفِتْيَةٌ لِلْقِلَّةِ عَلى مُراعاةِ المُتَناوِلِينَ وهُمُ الخَدَمَةُ، ويَكُونُ هَذا الوَصْفُ لِلْحُرِّ والعَبْدِ، وفي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "وَقالَ لِفِتْيانِهِ وهو يُكايِلَهُمْ".

وقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها﴾ يُرِيدُ: لَعَلَّهم يَعْرِفُونَ لَها يَدًا أو تَكْرِمَةً يَرَوْنَ حَقَّها فَيَرْغَبُونَ فِينا فَلَعَلَّهم يَرْجِعُونَ حِينَئِذٍ، وأمّا مَيْزُ البِضاعَةَ فَلا يُقالُ فِيهِ: "لَعَلَّ"، وقِيلَ: قَصَدَ يُوسُفُ بِرَدِّ البِضاعَةِ أنْ يَتَحَرَّجُوا مِن أخْذِ الطَعامِ بِلا ثَمَنٍ فَيَرْجِعُوا لِدَفْعِ الثَمَنِ، وهَذا ضَعِيفٌ مِن وُجُوهٍ، وسُرُورِهِمْ بِالبِضاعَةِ وقَوْلِهِمْ: ﴿هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ [يوسف: ٦٥] يَكْشِفُ أنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ لَمْ يَقْصِدْ هَذا، وإنَّما قَصَدَ أنْ يَسْتَمِيلَهم ويَصِلَهم فَيُرَغِّبُهم في نَفْسِهِ كالَّذِي كانَ. وخَصَّ البِضاعَةَ دُونَ أنْ يُعْطِيَهم غَيْرَها مِنَ الأمْوالِ لِأنَّها أوقَعُ في نُفُوسِهِمْ؛ إذْ يَعْرِفُونَ حِلَّها، ومالُهُ هو إنَّما كانَ عِنْدَهم مالًا مَجْهُولَ الحالِ، غايَتَهُ أنْ يُسْتَجازَ عَلى نَحْوِ اسْتِجازَتِهِمْ قَبُولَ المِيرَةِ، ويُظْهِرَ أنَّ ما فَعَلَ يُوسُفُ مِن صِلَتِهِمْ وجَبْرِهِمْ في تِلْكَ الشِدَّةِ كانَ واجِبًا عَلَيْهِ، إذْ هو مَلِكٌ عَدْلٌ، وهم أهْلُ إيمانٍ ونُبُوَّةٍ. وقِيلَ: عَلِمَ عَدَمَ البِضاعَةِ والدَراهِمِ عِنْدَ أبِيهِ فَرَدَّ البِضاعَةَ إلَيْهِمْ لِئَلّا يَمْنَعَهُمُ العَدَمُ مِنَ الِانْصِرافِ إلَيْهِ، وقِيلَ: جَعَلَها تَوْطِئَةً لَجَعَلِ السِقايَةَ في رَحْلِ أخِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ أنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ لِمَن يَتَأمَّلُ القِصَّةَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والظاهِرُ مِنَ القِصَّةِ أنَّهُ إنَّما أرادَ الِاسْتِئْلافَ وصِلَةَ الرَحِمِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٍ، وابْنُ عامِرٍ: "نَكْتَلْ" بِالنُونِ عَلى مُراعاةِ: ﴿مُنِعَ مِنّا﴾، ويُقَوِّيهِ: ﴿وَنَمِيرُ أهْلَنا﴾ [يوسف: ٦٥] "وَنَزْدادُ"، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يَكْتَلْ" بِالياءِ، أيْ: يَكْتَلْ يامِينُ كَما اكْتَلْنا، وأصْلُ "نَكْتَلْ": نَكْتَيِلْ، وزْنُهُ نَفْتَعِلُ. وقَوْلُهُمْ: ﴿مُنِعَ مِنّا﴾ ظاهِرُهُ أنَّهم أشارُوا إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي﴾ [يوسف: ٦٠] فَهو مَنعٌ في المُسْتَأْنَفِ، وقِيلَ: أشارُوا إلى بَعِيرِ يامِينَ الَّذِي لَمَّ يَمْتَرْ، والأوَّلُ أرْجَحُ، ثُمَّ تَضَمَّنُوا لَهُ حِفْظَهُ وحِيطَتَهُ.

62

وَقَالَ لِفِتْيَٰنِهِ ٱجْعَلُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ فِى رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

And [Joseph] said to his servants, "Put their merchandise into their saddlebags so they might recognize it when they have gone back to their people that perhaps they will [again] return."

قوله عزّ وجلّ:

﴿قالُوا سَنُراوِدُ عنهُ أباهُ وإنّا لَفاعِلُونَ﴾ ﴿وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهم في رِحالِهِمْ لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها إذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمْ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ ﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ قالُوا يا أبانا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾

تَقَدَّمَ مَعْنى "المُراوَدَةُ"، أيْ: سَنُفائِلُ أباهُ في أنْ يَتْرُكَهُ يَأْتِي مَعَنا إلَيْكَ، ثُمَّ شَدَّدُوا هَذِهِ المَقالَةَ بِأنِ التَزَمُوها لَهُ في قَوْلِهِمْ: ﴿وَإنّا لَفاعِلُونَ﴾، وأرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَلامُ المُبالَغَةَ في اسْتِمالَتِهِمْ بِأنْ رَدَّ مالَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم في رَحْلِهِ بَيْنَ طَعامِهِ، وأمَرَ بِذَلِكَ فِتْيانَهُ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "لِفِتْيَتِهِ"، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "لِفِتْيانِهِ"، واخْتُلِفَ عن عاصِمٍ، فَفِتْيانٌ لِلْكَثْرَةِ عَلى مُراعاةِ المَأْمُورِينَ، وفِتْيَةٌ لِلْقِلَّةِ عَلى مُراعاةِ المُتَناوِلِينَ وهُمُ الخَدَمَةُ، ويَكُونُ هَذا الوَصْفُ لِلْحُرِّ والعَبْدِ، وفي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "وَقالَ لِفِتْيانِهِ وهو يُكايِلَهُمْ".

وقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها﴾ يُرِيدُ: لَعَلَّهم يَعْرِفُونَ لَها يَدًا أو تَكْرِمَةً يَرَوْنَ حَقَّها فَيَرْغَبُونَ فِينا فَلَعَلَّهم يَرْجِعُونَ حِينَئِذٍ، وأمّا مَيْزُ البِضاعَةَ فَلا يُقالُ فِيهِ: "لَعَلَّ"، وقِيلَ: قَصَدَ يُوسُفُ بِرَدِّ البِضاعَةِ أنْ يَتَحَرَّجُوا مِن أخْذِ الطَعامِ بِلا ثَمَنٍ فَيَرْجِعُوا لِدَفْعِ الثَمَنِ، وهَذا ضَعِيفٌ مِن وُجُوهٍ، وسُرُورِهِمْ بِالبِضاعَةِ وقَوْلِهِمْ: ﴿هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ [يوسف: ٦٥] يَكْشِفُ أنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ لَمْ يَقْصِدْ هَذا، وإنَّما قَصَدَ أنْ يَسْتَمِيلَهم ويَصِلَهم فَيُرَغِّبُهم في نَفْسِهِ كالَّذِي كانَ. وخَصَّ البِضاعَةَ دُونَ أنْ يُعْطِيَهم غَيْرَها مِنَ الأمْوالِ لِأنَّها أوقَعُ في نُفُوسِهِمْ؛ إذْ يَعْرِفُونَ حِلَّها، ومالُهُ هو إنَّما كانَ عِنْدَهم مالًا مَجْهُولَ الحالِ، غايَتَهُ أنْ يُسْتَجازَ عَلى نَحْوِ اسْتِجازَتِهِمْ قَبُولَ المِيرَةِ، ويُظْهِرَ أنَّ ما فَعَلَ يُوسُفُ مِن صِلَتِهِمْ وجَبْرِهِمْ في تِلْكَ الشِدَّةِ كانَ واجِبًا عَلَيْهِ، إذْ هو مَلِكٌ عَدْلٌ، وهم أهْلُ إيمانٍ ونُبُوَّةٍ. وقِيلَ: عَلِمَ عَدَمَ البِضاعَةِ والدَراهِمِ عِنْدَ أبِيهِ فَرَدَّ البِضاعَةَ إلَيْهِمْ لِئَلّا يَمْنَعَهُمُ العَدَمُ مِنَ الِانْصِرافِ إلَيْهِ، وقِيلَ: جَعَلَها تَوْطِئَةً لَجَعَلِ السِقايَةَ في رَحْلِ أخِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ أنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ لِمَن يَتَأمَّلُ القِصَّةَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والظاهِرُ مِنَ القِصَّةِ أنَّهُ إنَّما أرادَ الِاسْتِئْلافَ وصِلَةَ الرَحِمِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٍ، وابْنُ عامِرٍ: "نَكْتَلْ" بِالنُونِ عَلى مُراعاةِ: ﴿مُنِعَ مِنّا﴾، ويُقَوِّيهِ: ﴿وَنَمِيرُ أهْلَنا﴾ [يوسف: ٦٥] "وَنَزْدادُ"، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يَكْتَلْ" بِالياءِ، أيْ: يَكْتَلْ يامِينُ كَما اكْتَلْنا، وأصْلُ "نَكْتَلْ": نَكْتَيِلْ، وزْنُهُ نَفْتَعِلُ. وقَوْلُهُمْ: ﴿مُنِعَ مِنّا﴾ ظاهِرُهُ أنَّهم أشارُوا إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي﴾ [يوسف: ٦٠] فَهو مَنعٌ في المُسْتَأْنَفِ، وقِيلَ: أشارُوا إلى بَعِيرِ يامِينَ الَّذِي لَمَّ يَمْتَرْ، والأوَّلُ أرْجَحُ، ثُمَّ تَضَمَّنُوا لَهُ حِفْظَهُ وحِيطَتَهُ.

63

فَلَمَّا رَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيهِمْ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ

So when they returned to their father, they said, "O our father, [further] measure has been denied to us, so send with us our brother [that] we will be given measure. And indeed, we will be his guardians."

قوله عزّ وجلّ:

﴿قالُوا سَنُراوِدُ عنهُ أباهُ وإنّا لَفاعِلُونَ﴾ ﴿وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهم في رِحالِهِمْ لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها إذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمْ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ ﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ قالُوا يا أبانا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾

تَقَدَّمَ مَعْنى "المُراوَدَةُ"، أيْ: سَنُفائِلُ أباهُ في أنْ يَتْرُكَهُ يَأْتِي مَعَنا إلَيْكَ، ثُمَّ شَدَّدُوا هَذِهِ المَقالَةَ بِأنِ التَزَمُوها لَهُ في قَوْلِهِمْ: ﴿وَإنّا لَفاعِلُونَ﴾، وأرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَلامُ المُبالَغَةَ في اسْتِمالَتِهِمْ بِأنْ رَدَّ مالَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم في رَحْلِهِ بَيْنَ طَعامِهِ، وأمَرَ بِذَلِكَ فِتْيانَهُ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "لِفِتْيَتِهِ"، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "لِفِتْيانِهِ"، واخْتُلِفَ عن عاصِمٍ، فَفِتْيانٌ لِلْكَثْرَةِ عَلى مُراعاةِ المَأْمُورِينَ، وفِتْيَةٌ لِلْقِلَّةِ عَلى مُراعاةِ المُتَناوِلِينَ وهُمُ الخَدَمَةُ، ويَكُونُ هَذا الوَصْفُ لِلْحُرِّ والعَبْدِ، وفي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "وَقالَ لِفِتْيانِهِ وهو يُكايِلَهُمْ".

وقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها﴾ يُرِيدُ: لَعَلَّهم يَعْرِفُونَ لَها يَدًا أو تَكْرِمَةً يَرَوْنَ حَقَّها فَيَرْغَبُونَ فِينا فَلَعَلَّهم يَرْجِعُونَ حِينَئِذٍ، وأمّا مَيْزُ البِضاعَةَ فَلا يُقالُ فِيهِ: "لَعَلَّ"، وقِيلَ: قَصَدَ يُوسُفُ بِرَدِّ البِضاعَةِ أنْ يَتَحَرَّجُوا مِن أخْذِ الطَعامِ بِلا ثَمَنٍ فَيَرْجِعُوا لِدَفْعِ الثَمَنِ، وهَذا ضَعِيفٌ مِن وُجُوهٍ، وسُرُورِهِمْ بِالبِضاعَةِ وقَوْلِهِمْ: ﴿هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ [يوسف: ٦٥] يَكْشِفُ أنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ لَمْ يَقْصِدْ هَذا، وإنَّما قَصَدَ أنْ يَسْتَمِيلَهم ويَصِلَهم فَيُرَغِّبُهم في نَفْسِهِ كالَّذِي كانَ. وخَصَّ البِضاعَةَ دُونَ أنْ يُعْطِيَهم غَيْرَها مِنَ الأمْوالِ لِأنَّها أوقَعُ في نُفُوسِهِمْ؛ إذْ يَعْرِفُونَ حِلَّها، ومالُهُ هو إنَّما كانَ عِنْدَهم مالًا مَجْهُولَ الحالِ، غايَتَهُ أنْ يُسْتَجازَ عَلى نَحْوِ اسْتِجازَتِهِمْ قَبُولَ المِيرَةِ، ويُظْهِرَ أنَّ ما فَعَلَ يُوسُفُ مِن صِلَتِهِمْ وجَبْرِهِمْ في تِلْكَ الشِدَّةِ كانَ واجِبًا عَلَيْهِ، إذْ هو مَلِكٌ عَدْلٌ، وهم أهْلُ إيمانٍ ونُبُوَّةٍ. وقِيلَ: عَلِمَ عَدَمَ البِضاعَةِ والدَراهِمِ عِنْدَ أبِيهِ فَرَدَّ البِضاعَةَ إلَيْهِمْ لِئَلّا يَمْنَعَهُمُ العَدَمُ مِنَ الِانْصِرافِ إلَيْهِ، وقِيلَ: جَعَلَها تَوْطِئَةً لَجَعَلِ السِقايَةَ في رَحْلِ أخِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ أنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ لِمَن يَتَأمَّلُ القِصَّةَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والظاهِرُ مِنَ القِصَّةِ أنَّهُ إنَّما أرادَ الِاسْتِئْلافَ وصِلَةَ الرَحِمِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٍ، وابْنُ عامِرٍ: "نَكْتَلْ" بِالنُونِ عَلى مُراعاةِ: ﴿مُنِعَ مِنّا﴾، ويُقَوِّيهِ: ﴿وَنَمِيرُ أهْلَنا﴾ [يوسف: ٦٥] "وَنَزْدادُ"، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يَكْتَلْ" بِالياءِ، أيْ: يَكْتَلْ يامِينُ كَما اكْتَلْنا، وأصْلُ "نَكْتَلْ": نَكْتَيِلْ، وزْنُهُ نَفْتَعِلُ. وقَوْلُهُمْ: ﴿مُنِعَ مِنّا﴾ ظاهِرُهُ أنَّهم أشارُوا إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي﴾ [يوسف: ٦٠] فَهو مَنعٌ في المُسْتَأْنَفِ، وقِيلَ: أشارُوا إلى بَعِيرِ يامِينَ الَّذِي لَمَّ يَمْتَرْ، والأوَّلُ أرْجَحُ، ثُمَّ تَضَمَّنُوا لَهُ حِفْظَهُ وحِيطَتَهُ.

64

قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَٰفِظًۭا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ

He said, "Should I entrust you with him except [under coercion] as I entrusted you with his brother before? But Allah is the best guardian, and He is the most merciful of the merciful."

قوله عزّ وجلّ:

﴿قالَ هَلْ آمَنُكم عَلَيْهِ إلا كَما أمِنتُكم عَلى أخِيهِ مِن قَبْلُ فاللهُ خَيْرٌ حافِظًا وهو أرْحَمُ الراحِمِينَ﴾ ﴿وَلَمّا فَتَحُوا مَتاعَهم وجَدُوا بِضاعَتَهم رُدَّتْ إلَيْهِمْ قالُوا يا أبانا ما نَبْغِي هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا ونَمِيرُ أهْلَنا ونَحْفَظُ أخانا ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلَ يَسِيرٌ﴾

قَوْلُهُ: "هَلْ" تَوْقِيفٌ وتَقْرِيرٌ، وتَألُّمُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَلامُ مِن فُرْقَةِ يامِينَ، ولَمْ يُصَرِّحْ بِمَنعِهِمْ مِن حَمْلِهِ لِما رَأى في ذَلِكَ مِنَ المَصْلَحَةِ، لَكِنَّهُ أعْلَمَهم بِقِلَّةِ طُمَأْنِينَتِهِ إلَيْهِمْ، وأنَّهُ يَخافُ عَلَيْهِ مِن كَيْدِهِمْ، ولَكِنْ ظاهِرُ أمْرِهِمْ أنَّهم كانُوا أنابُوا إلى اللهِ وانْتَقَلَتْ حالُهم فَلَمْ يَخَفْ كَمِثْلِ ما خافَ عَلى يُوسُفَ مِن قَبْلُ، لَكِنْ أعْلَمَ بِأنَّ في نَفْسِهِ شَيْئًا ثُمَّ اسْتَسْلَمَ لِلَّهِ تَعالى، بِخِلافِ عِبارَتِهِ في قِصَّةِ يُوسُفَ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ -فِي رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ -: "خَيْرٌ حِفْظًا"، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ وحَفْصَةُ -عن عاصِمٍ - "خَيْرٌ حافِظًا"، ونَصْبُ ذَلِكَ -فِي القِراءَتَيْنِ- عَلى التَمْيِيزِ، وقالَ الزَجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يُنْصَبَ "حافِظًا" عَلى الحالِ، وضَعَّفَ ذَلِكَ أبُو عَلِيٌّ الفارِسِيُّ؛ لِأنَّها حالٌ لا بُدَّ لِلْكَلامِ والمَعْنى مِنها، وذَلِكَ بِخِلافِ شَرْطِ الحالِ، وإنَّما المَعْنى أنَّ حافِظَ اللهِ خَيْرٌ مِن حافِظِكم. ومَن قَرَأ: "حِفْظًا" فَهو مَعَ قَوْلِهِمْ: ﴿وَنَحْفَظُ أخانا﴾، ومَن قَرَأ: "حافِظًا" فَهو مَعَ قَوْلِهِمْ: ﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [يوسف: ٦٣]. فاسْتَسْلَمَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَلامُ لِلَّهِ وتَوَكَّلَ عَلَيْهِ. قالَ أبُو عَمْرٍو الدانِي: قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "فاللهُ خَيْرُ حافِظٍ وهو خَيْرُ الحافِظِينَ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وفِي هَذا بُعْدٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَتَحُوا مَتاعَهُمْ﴾ سَمّى المَشْدُودَ المَرْبُوطَ بِجُمْلَتِهِ مَتاعًا فَلِذَلِكَ حَسُنَ الفَتْحُ فِيهِ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "رُدَّتْ" بِضَمِّ الراءِ عَلى اللُغَةِ الفاشِيَةِ عِنْدَ العَرَبِ، وتَلِيها لُغَةُ مَن يُشِمُّ، وتَلِيها لُغَةُ مَن يَكْسِرُ، وقَرَأ عَلْقَمَةُ، ويَحْيى بْنُ وثّابِ: "رِدَّتْ" بِكَسْرِ الراءِ عَلى لُغَةِ مَن يَكْسِرُ، وهي في بَنِي ضَبَّةَ، قالَ أبُو الفَتْحِ: وأمّا المُعْتَلُّ نَحْوَ قِيلَ وبِيعَ فالفاشِي فِيهِ الكَسْرُ، ثُمَّ الإشْمامُ، ثُمَّ الضَمُّ، فَيَقُولُونَ: قُولَ وبُوعَ، وأنْشَدَ ثَعْلَبُ:

..................

؎ وقُولَ لا أهْلَ لَهُ ولا مال

قالَ الزَجّاجُ: مَن قَرَأ: "رِدَّتْ" بِكَسْرِ الراءِ جَعَلَها مَنقُولَةً مِنَ الدالِ، كَما فَعَلَ في قِيلَ وبِيعَ لِتَدُلَّ عَلى أنَّ أصْلَ الدالِ الكَسْرَةُ.

وقَوْلُهُ: ﴿ما نَبْغِي﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "ما" اسْتِفْهامًا، قالَهُ قَتادَةُ، و"نَبْغِي" مِنَ البُغْيَةِ، أيْ: ما نَطْلُبُ بَعْدَ هَذِهِ التَكْرِمَةِ؟ هَذا مالُنا رُدَّ إلَيْنا مَعَ مِيرَتِنا. قالَ الزَجّاجُ: ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "ما" نافِيَةً، أيْ: ما بَقِيَ لَنا ما نَطْلُبُ، ويَحْتَمِلُ أيْضًا أنْ تَكُونَ نافِيَةً و"نَبْغِي" مِنَ البَغْيِ، أيْ: ما تَعَدَّيْنا فَكَذَبْنا عَلى هَذا المَلِكِ ولا في وصْفِ إجْمالِهِ وإكْرامِهِ، هَذِهِ البِضاعَةُ مَرْدُودَةٌ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: "ما تَبْغِي" بِالتاءِ عَلى مُخاطَبَةِ يَعْقُوبَ، وهي بِمَعْنى: ما تُرِيدُ؟ وما تَطْلُبُ؟ قالَ المَهْدَوِيُّ: ورَوَتْها عائِشَةُ عَنِ النَبِيِّ ﷺ.

وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "وَنَمِيرُ" بِفَتْحِ النُونِ، مِن: مارَ يَمِيرُ إذا جَلَبَ …

65

وَلَمَّا فَتَحُوا۟ مَتَٰعَهُمْ وَجَدُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبْغِى ۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍۢ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌۭ يَسِيرٌۭ

And when they opened their baggage, they found their merchandise returned to them. They said, "O our father, what [more] could we desire? This is our merchandise returned to us. And we will obtain supplies for our family and protect our brother and obtain an increase of a camel's load; that is an easy measurement."

قوله عزّ وجلّ:

﴿قالَ هَلْ آمَنُكم عَلَيْهِ إلا كَما أمِنتُكم عَلى أخِيهِ مِن قَبْلُ فاللهُ خَيْرٌ حافِظًا وهو أرْحَمُ الراحِمِينَ﴾ ﴿وَلَمّا فَتَحُوا مَتاعَهم وجَدُوا بِضاعَتَهم رُدَّتْ إلَيْهِمْ قالُوا يا أبانا ما نَبْغِي هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا ونَمِيرُ أهْلَنا ونَحْفَظُ أخانا ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلَ يَسِيرٌ﴾

قَوْلُهُ: "هَلْ" تَوْقِيفٌ وتَقْرِيرٌ، وتَألُّمُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَلامُ مِن فُرْقَةِ يامِينَ، ولَمْ يُصَرِّحْ بِمَنعِهِمْ مِن حَمْلِهِ لِما رَأى في ذَلِكَ مِنَ المَصْلَحَةِ، لَكِنَّهُ أعْلَمَهم بِقِلَّةِ طُمَأْنِينَتِهِ إلَيْهِمْ، وأنَّهُ يَخافُ عَلَيْهِ مِن كَيْدِهِمْ، ولَكِنْ ظاهِرُ أمْرِهِمْ أنَّهم كانُوا أنابُوا إلى اللهِ وانْتَقَلَتْ حالُهم فَلَمْ يَخَفْ كَمِثْلِ ما خافَ عَلى يُوسُفَ مِن قَبْلُ، لَكِنْ أعْلَمَ بِأنَّ في نَفْسِهِ شَيْئًا ثُمَّ اسْتَسْلَمَ لِلَّهِ تَعالى، بِخِلافِ عِبارَتِهِ في قِصَّةِ يُوسُفَ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ -فِي رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ -: "خَيْرٌ حِفْظًا"، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ وحَفْصَةُ -عن عاصِمٍ - "خَيْرٌ حافِظًا"، ونَصْبُ ذَلِكَ -فِي القِراءَتَيْنِ- عَلى التَمْيِيزِ، وقالَ الزَجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يُنْصَبَ "حافِظًا" عَلى الحالِ، وضَعَّفَ ذَلِكَ أبُو عَلِيٌّ الفارِسِيُّ؛ لِأنَّها حالٌ لا بُدَّ لِلْكَلامِ والمَعْنى مِنها، وذَلِكَ بِخِلافِ شَرْطِ الحالِ، وإنَّما المَعْنى أنَّ حافِظَ اللهِ خَيْرٌ مِن حافِظِكم. ومَن قَرَأ: "حِفْظًا" فَهو مَعَ قَوْلِهِمْ: ﴿وَنَحْفَظُ أخانا﴾، ومَن قَرَأ: "حافِظًا" فَهو مَعَ قَوْلِهِمْ: ﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [يوسف: ٦٣]. فاسْتَسْلَمَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَلامُ لِلَّهِ وتَوَكَّلَ عَلَيْهِ. قالَ أبُو عَمْرٍو الدانِي: قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "فاللهُ خَيْرُ حافِظٍ وهو خَيْرُ الحافِظِينَ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وفِي هَذا بُعْدٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَتَحُوا مَتاعَهُمْ﴾ سَمّى المَشْدُودَ المَرْبُوطَ بِجُمْلَتِهِ مَتاعًا فَلِذَلِكَ حَسُنَ الفَتْحُ فِيهِ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "رُدَّتْ" بِضَمِّ الراءِ عَلى اللُغَةِ الفاشِيَةِ عِنْدَ العَرَبِ، وتَلِيها لُغَةُ مَن يُشِمُّ، وتَلِيها لُغَةُ مَن يَكْسِرُ، وقَرَأ عَلْقَمَةُ، ويَحْيى بْنُ وثّابِ: "رِدَّتْ" بِكَسْرِ الراءِ عَلى لُغَةِ مَن يَكْسِرُ، وهي في بَنِي ضَبَّةَ، قالَ أبُو الفَتْحِ: وأمّا المُعْتَلُّ نَحْوَ قِيلَ وبِيعَ فالفاشِي فِيهِ الكَسْرُ، ثُمَّ الإشْمامُ، ثُمَّ الضَمُّ، فَيَقُولُونَ: قُولَ وبُوعَ، وأنْشَدَ ثَعْلَبُ:

..................

؎ وقُولَ لا أهْلَ لَهُ ولا مال

قالَ الزَجّاجُ: مَن قَرَأ: "رِدَّتْ" بِكَسْرِ الراءِ جَعَلَها مَنقُولَةً مِنَ الدالِ، كَما فَعَلَ في قِيلَ وبِيعَ لِتَدُلَّ عَلى أنَّ أصْلَ الدالِ الكَسْرَةُ.

وقَوْلُهُ: ﴿ما نَبْغِي﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "ما" اسْتِفْهامًا، قالَهُ قَتادَةُ، و"نَبْغِي" مِنَ البُغْيَةِ، أيْ: ما نَطْلُبُ بَعْدَ هَذِهِ التَكْرِمَةِ؟ هَذا مالُنا رُدَّ إلَيْنا مَعَ مِيرَتِنا. قالَ الزَجّاجُ: ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "ما" نافِيَةً، أيْ: ما بَقِيَ لَنا ما نَطْلُبُ، ويَحْتَمِلُ أيْضًا أنْ تَكُونَ نافِيَةً و"نَبْغِي" مِنَ البَغْيِ، أيْ: ما تَعَدَّيْنا فَكَذَبْنا عَلى هَذا المَلِكِ ولا في وصْفِ إجْمالِهِ وإكْرامِهِ، هَذِهِ البِضاعَةُ مَرْدُودَةٌ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: "ما تَبْغِي" بِالتاءِ عَلى مُخاطَبَةِ يَعْقُوبَ، وهي بِمَعْنى: ما تُرِيدُ؟ وما تَطْلُبُ؟ قالَ المَهْدَوِيُّ: ورَوَتْها عائِشَةُ عَنِ النَبِيِّ ﷺ.

وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "وَنَمِيرُ" بِفَتْحِ النُونِ، مِن: مارَ يَمِيرُ إذا جَلَبَ …

66

قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُۥ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًۭا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّآ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌۭ

[Jacob] said, "Never will I send him with you until you give me a promise by Allah that you will bring him [back] to me, unless you should be surrounded by enemies." And when they had given their promise, he said, "Allah, over what we say, is Witness."

قوله عزّ وجلّ:

﴿قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكم حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلا أنْ يُحاطَ بِكم فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهم قالَ اللهِ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ ﴿وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ وادْخُلُوا مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وما أُغْنِي عنكم مِن اللهِ مِن شَيْءٍ إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾

أرادَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَلامُ أنْ يَتَوَثَّقَ مِنهُمْ، والمَوْثِقُ "مَفْعِلُ" مِنَ الوَثاقَةِ، فَلَمّا عاهَدُوهُ أشْهَدَ اللهَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم بِقَوْلِهِ: ﴿اللهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾، والوَكِيلُ: القَيِّمُ الحافِظُ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "تُؤْتُونِي" بِياءٍ في الوَصْلِ والوَقْفِ، ورُوِيَ عن نافِعٍ أنَّهُ وصَلَ بِياءٍ ووَقَفَ دُونَها، والباقُونَ تَرَكُوا الياءَ في الوَجْهَيْنِ.

وقَوْلُهُ: ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾، قِيلَ: خَشِيَ عَلَيْهِمُ العَيْنَ لِكَوْنِهِمْ أحَدَ عَشَرَ لِرَجُلٍ واحِدٍ، وكانُوا أهْلَ جَمالٍ وبَسْطَةٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَحّاكُ، وقَتادَةُ وغَيْرُهم. والعَيْنُ حَقٌّ، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "إنَّ العَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَجُلَ القَبْرَ والجَمَلَ القِدْرَ".» وفي تَعُّوُّذِهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ السَلامُ: « "أعُوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التامَّةِ مِن كُلِّ شَيْطانٍ وهامَّةٍ، وكُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ"،» وقِيلَ: خَشِيَ أنْ يُسْتَرابَ بِهِمْ لِقَوْلِ يُوسُفَ قَبْلُ: "أنْتُمْ جَواسِيسُ"، ويُضْعِفُ هَذا ظُهُورُهم قَبْلُ بِمِصْرَ، وقِيلَ: طَمِعَ بِافْتِراقِهِمْ أنْ يَسْتَمِعُوا أو يَتَطَلَّعُوا خَبَرَ يُوسُفَ، وهَذا ضَعِيفٌ يَرُدُّهُ ﴿وَما أُغْنِي عنكم مِنَ اللهِ مِنَ شَيْءٍ﴾ فَإنَّ ذَلِكَ لا يَتَرَكَّبُ عَلى هَذا المَقْصِدِ.

وقَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ لَفْظٌ عامٌّ لِجَمِيعِ وُجُوهِ الغَلَبَةِ والقَسْرِ، والمَعْنى: تَعُمُّكُمُ الغَلَبَةُ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ حَتّى لا تَكُونَ لَكم حِيلَةً ولا وجْهَ تَخَلُّصٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: المَعْنى: إلّا أنْ تَهْلَكُوا جَمِيعًا، وقالَ قَتادَةُ: إلّا ألّا تُطِيقُوا ذَلِكَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا يُرَجِّحُهُ لَفْظُ الآيَةِ.

وانْظُرْ أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَلامُ قَدْ تَوَثَّقَ في هَذِهِ القِصَّةِ، وأشْهَدَ اللهَ تَعالى، ووَصّى بَنِيهِ، وأخْبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَوَكُّلِهِ، فَهَذا تَوَكُّلٌ مَعَ تَسَبُّبٍ، وهو تَوَكُّلُ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ إلّا مَن شَذَّ في رَفْضِ السَعْيِ، وقَنِعَ بِماءٍ وبَقْلِ البَرِّيَّةِ ونَحْوِهُ، فَتِلْكَ غايَةُ التَوَكُّلِ، وعَلَيْها بَعْضُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَلامُ، والشارِعُونَ مِنهم مُثْبِتُونَ سُنَنَ التَسَبُّبِ الجائِزِ، وما تَجاوَزَ ذَلِكَ مِنَ الإلْقاءِ بِاليَدِ مُخْتَلَفٌ في جَوازِهِ، وقَدْ فَضَّلَهُ بَعْضُ المُجِيزِينَ لَهُ، ولا أقُولُ بِذَلِكَ، وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.

67

وَقَالَ يَٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍۢ وَٰحِدٍۢ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍۢ مُّتَفَرِّقَةٍۢ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ

And he said, "O my sons, do not enter from one gate but enter from different gates; and I cannot avail you against [the decree of] Allah at all. The decision is only for Allah; upon Him I have relied, and upon Him let those who would rely [indeed] rely."

قوله عزّ وجلّ:

﴿قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكم حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلا أنْ يُحاطَ بِكم فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهم قالَ اللهِ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ ﴿وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ وادْخُلُوا مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وما أُغْنِي عنكم مِن اللهِ مِن شَيْءٍ إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾

أرادَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَلامُ أنْ يَتَوَثَّقَ مِنهُمْ، والمَوْثِقُ "مَفْعِلُ" مِنَ الوَثاقَةِ، فَلَمّا عاهَدُوهُ أشْهَدَ اللهَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم بِقَوْلِهِ: ﴿اللهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾، والوَكِيلُ: القَيِّمُ الحافِظُ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "تُؤْتُونِي" بِياءٍ في الوَصْلِ والوَقْفِ، ورُوِيَ عن نافِعٍ أنَّهُ وصَلَ بِياءٍ ووَقَفَ دُونَها، والباقُونَ تَرَكُوا الياءَ في الوَجْهَيْنِ.

وقَوْلُهُ: ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾، قِيلَ: خَشِيَ عَلَيْهِمُ العَيْنَ لِكَوْنِهِمْ أحَدَ عَشَرَ لِرَجُلٍ واحِدٍ، وكانُوا أهْلَ جَمالٍ وبَسْطَةٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَحّاكُ، وقَتادَةُ وغَيْرُهم. والعَيْنُ حَقٌّ، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "إنَّ العَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَجُلَ القَبْرَ والجَمَلَ القِدْرَ".» وفي تَعُّوُّذِهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ السَلامُ: « "أعُوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التامَّةِ مِن كُلِّ شَيْطانٍ وهامَّةٍ، وكُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ"،» وقِيلَ: خَشِيَ أنْ يُسْتَرابَ بِهِمْ لِقَوْلِ يُوسُفَ قَبْلُ: "أنْتُمْ جَواسِيسُ"، ويُضْعِفُ هَذا ظُهُورُهم قَبْلُ بِمِصْرَ، وقِيلَ: طَمِعَ بِافْتِراقِهِمْ أنْ يَسْتَمِعُوا أو يَتَطَلَّعُوا خَبَرَ يُوسُفَ، وهَذا ضَعِيفٌ يَرُدُّهُ ﴿وَما أُغْنِي عنكم مِنَ اللهِ مِنَ شَيْءٍ﴾ فَإنَّ ذَلِكَ لا يَتَرَكَّبُ عَلى هَذا المَقْصِدِ.

وقَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ لَفْظٌ عامٌّ لِجَمِيعِ وُجُوهِ الغَلَبَةِ والقَسْرِ، والمَعْنى: تَعُمُّكُمُ الغَلَبَةُ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ حَتّى لا تَكُونَ لَكم حِيلَةً ولا وجْهَ تَخَلُّصٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: المَعْنى: إلّا أنْ تَهْلَكُوا جَمِيعًا، وقالَ قَتادَةُ: إلّا ألّا تُطِيقُوا ذَلِكَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا يُرَجِّحُهُ لَفْظُ الآيَةِ.

وانْظُرْ أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَلامُ قَدْ تَوَثَّقَ في هَذِهِ القِصَّةِ، وأشْهَدَ اللهَ تَعالى، ووَصّى بَنِيهِ، وأخْبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَوَكُّلِهِ، فَهَذا تَوَكُّلٌ مَعَ تَسَبُّبٍ، وهو تَوَكُّلُ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ إلّا مَن شَذَّ في رَفْضِ السَعْيِ، وقَنِعَ بِماءٍ وبَقْلِ البَرِّيَّةِ ونَحْوِهُ، فَتِلْكَ غايَةُ التَوَكُّلِ، وعَلَيْها بَعْضُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَلامُ، والشارِعُونَ مِنهم مُثْبِتُونَ سُنَنَ التَسَبُّبِ الجائِزِ، وما تَجاوَزَ ذَلِكَ مِنَ الإلْقاءِ بِاليَدِ مُخْتَلَفٌ في جَوازِهِ، وقَدْ فَضَّلَهُ بَعْضُ المُجِيزِينَ لَهُ، ولا أقُولُ بِذَلِكَ، وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.

68

وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ إِلَّا حَاجَةًۭ فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَىٰهَا ۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍۢ لِّمَا عَلَّمْنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

And when they entered from where their father had ordered them, it did not avail them against Allah at all except [it was] a need within the soul of Jacob, which he satisfied. And indeed, he was a possessor of knowledge because of what We had taught him, but most of the people do not know.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَمّا دَخَلُوا مِن حَيْثُ أمَرَهم أبُوهم ما كانَ يُغْنِي عنهم مِن اللهِ مِن شَيْءٍ إلا حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ ولَكِنَّ أكْثَرَ الناسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أخاهُ قالَ إنِّي أنا أخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾

رُوِيَ أنَّهُ لَمّا ودَّعُوا أباهم قالَ لَهُمْ: "بَلِّغُوا مَلِكَ مِصْرَ سَلامِي، وقُولُوا لَهُ: إنَّ أبانا يُصَلِّي عَلَيْكَ، ويَدْعُو لَكَ ويَشْكُرُ صَنِيعَكَ مَعَنا". وفي كِتابِ أبِي مَنصُورٍ المِهْرانِيِّ: أنَّهُ خاطَبَهُ بِكِتابٍ قُرِئَ عَلى يُوسُفَ فَبَكى.

وقَوْلُهُ: ﴿ما كانَ يُغْنِي عنهم مِنَ اللهِ مِنَ شَيْءٍ إلا حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ بِمَثابَةِ قَوْلِهِ: لَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ دَفْعُ قَدَرِ اللهِ، بَلْ كانَ أرَبًا لِيَعْقُوبَ قَضاهُ، وطَيِّبًا لِنَفْسِهِ تَمَسَّكَ بِهِ وأمَرَ بِحَبْسِهِ، فَجَوابُ "لَمّا" في مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ يُغْنِي عنهم مِنَ اللهِ مِنَ شَيْءٍ﴾، وَ ﴿إلا حاجَةً﴾ اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ، والحاجَةُ هي أنْ يَكُونَ طَيِّبَ النَفْسِ بِدُخُولِهِمْ مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ خَوْفَ العَيْنِ، قالَ مُجاهِدٌ: الحاجَةُ: خِيفَةُ العَيْنِ، وقالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، وفي عِبارَتِهِما تَجَوُّزٌ، ونَظِيرُ هَذا الفِعْلِ «أنَّ النَبِيَّ ﷺ سَدَّ كُوَّةً في قَبْرٍ بِحَجَرٍ وقالَ: "إنَّ هَذا لا يُغْنِي شَيْئًا ولَكِنَّهُ تَطَيُّبٌ لِنَفْسِ الحَيِّ".»

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وقَوْلُهُ -عِنْدِي-: ﴿ما كانَ يُغْنِي عنهم مِنَ اللهِ مِنَ شَيْءٍ﴾ مَعْناهُ: ما يَرُدُّ عنهم قَدَرًا، لِأنَّهُ لَوْ قُضِيَ أنْ تُصِيبَهم عَيْنٌ لَأصابَتْهم مُفْتَرِقِينَ أو مُجْتَمِعِينَ، وإنَّما طَمِعَ يَعْقُوبُ أنْ تُصادِفَ وصِيَّتُهُ قَدْرَ السَلامَةِ فَوَصّى، وقَضى -بِذَلِكَ- حاجَةَ نَفْسِهِ في أنْ يَتَنَعَّمَ بِرَجائِهِ أنْ تُصادِفَ وصِيَّتُهُ القَدَرَ في سَلامَتِهِمْ.

ثُمَّ أثْنى اللهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى يَعْقُوبَ بِأنَّهُ لُقِّنَ ما عَلَّمَهُ اللهُ مِن هَذا المَعْنى، وانْدَرَجَ غَيْرُ ذَلِكَ في العُمُومِ، وقالَ: إنَّ أكْثَرَ الناسِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وقِيلَ: مَعْناهُ: إنَّهُ لِعامِلٌ بِما عَلِمْناهُ، قالَهُ قَتادَةُ. وقالَ سُفْيانٌ: مَن لا يَعْمَلُ لا يَكُونُ عالِمًا.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا لا يُعْطِيهِ اللَفْظُ، أمّا إنَّهُ صَحِيحٌ في نَفْسِهِ فَيُرَجِّحُهُ المَعْنى وما تَقْتَضِيهِ مَنزِلَةُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَلامُ، قالَ أبُو حاتِمٍ: قَرَأ الأعْمَشُ: "لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ". ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَوابُ "لَمّا" في هَذِهِ الآيَةِ مَحْذُوفًا مُقَدَّرًا، ثُمَّ يُخْبِرُ عن دُخُولِهِمْ أنَّهُ ﴿ما كانَ يُغْنِي﴾ الآيَةُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ ﴾ الآيَةُ. المَعْنى أنَّهُ لَمّا دَخَلَ إخْوَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ ورَأى أخاهُ شُكْرَ ذَلِكَ لَهم -عَلى ما رُوِيَ- وضَمَّ إلَيْهِ أخاهُ وآواهُ إلى نَفْسِهِ، ومِن هَذِهِ الكَلِمَةِ: المَأْوى، وكانَيامِينُ شَقِيقَ يُوسُفَ فَآواهُ. وصُورَةُ ذَلِكَ -فِيما رُوِيَ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ وغَيْرِهِ- أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ أمَرَ صاحِبَ ضِيافَتِهِ أنْ يُنْزِلَهم رَجُلَيْنِ رَجُلَيْنِ، فَبَقِيَ يامِينُ وحْدَهُ، فَقالَ يُوسُفُ: أنا أُنْزِلُ هَذا مَعَ نَفْسِي، فَفَعَلَ وباتَ عِنْدَهُ، وقالَ لَهُ: ﴿إنِّي أنا أخُوكَ﴾، واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في هَذا اللَفْظِ -فَقالَ ابْنُ إسْحاقَ وَغَيْرُهُ: أخْبَرَهُ بِأنَّهُ أخُوهُ حَقِيقَةً واسْتَكْتَمَهُ، وقالَ لَهُ: لا تُبالِ بِكُلِّ ما تَراهُ مِنَ المَكْرُوهِ …

69

وَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And when they entered upon Joseph, he took his brother to himself; he said, "Indeed, I am your brother, so do not despair over what they used to do [to me]."

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَمّا دَخَلُوا مِن حَيْثُ أمَرَهم أبُوهم ما كانَ يُغْنِي عنهم مِن اللهِ مِن شَيْءٍ إلا حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ ولَكِنَّ أكْثَرَ الناسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أخاهُ قالَ إنِّي أنا أخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾

رُوِيَ أنَّهُ لَمّا ودَّعُوا أباهم قالَ لَهُمْ: "بَلِّغُوا مَلِكَ مِصْرَ سَلامِي، وقُولُوا لَهُ: إنَّ أبانا يُصَلِّي عَلَيْكَ، ويَدْعُو لَكَ ويَشْكُرُ صَنِيعَكَ مَعَنا". وفي كِتابِ أبِي مَنصُورٍ المِهْرانِيِّ: أنَّهُ خاطَبَهُ بِكِتابٍ قُرِئَ عَلى يُوسُفَ فَبَكى.

وقَوْلُهُ: ﴿ما كانَ يُغْنِي عنهم مِنَ اللهِ مِنَ شَيْءٍ إلا حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ بِمَثابَةِ قَوْلِهِ: لَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ دَفْعُ قَدَرِ اللهِ، بَلْ كانَ أرَبًا لِيَعْقُوبَ قَضاهُ، وطَيِّبًا لِنَفْسِهِ تَمَسَّكَ بِهِ وأمَرَ بِحَبْسِهِ، فَجَوابُ "لَمّا" في مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ يُغْنِي عنهم مِنَ اللهِ مِنَ شَيْءٍ﴾، وَ ﴿إلا حاجَةً﴾ اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ، والحاجَةُ هي أنْ يَكُونَ طَيِّبَ النَفْسِ بِدُخُولِهِمْ مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ خَوْفَ العَيْنِ، قالَ مُجاهِدٌ: الحاجَةُ: خِيفَةُ العَيْنِ، وقالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، وفي عِبارَتِهِما تَجَوُّزٌ، ونَظِيرُ هَذا الفِعْلِ «أنَّ النَبِيَّ ﷺ سَدَّ كُوَّةً في قَبْرٍ بِحَجَرٍ وقالَ: "إنَّ هَذا لا يُغْنِي شَيْئًا ولَكِنَّهُ تَطَيُّبٌ لِنَفْسِ الحَيِّ".»

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وقَوْلُهُ -عِنْدِي-: ﴿ما كانَ يُغْنِي عنهم مِنَ اللهِ مِنَ شَيْءٍ﴾ مَعْناهُ: ما يَرُدُّ عنهم قَدَرًا، لِأنَّهُ لَوْ قُضِيَ أنْ تُصِيبَهم عَيْنٌ لَأصابَتْهم مُفْتَرِقِينَ أو مُجْتَمِعِينَ، وإنَّما طَمِعَ يَعْقُوبُ أنْ تُصادِفَ وصِيَّتُهُ قَدْرَ السَلامَةِ فَوَصّى، وقَضى -بِذَلِكَ- حاجَةَ نَفْسِهِ في أنْ يَتَنَعَّمَ بِرَجائِهِ أنْ تُصادِفَ وصِيَّتُهُ القَدَرَ في سَلامَتِهِمْ.

ثُمَّ أثْنى اللهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى يَعْقُوبَ بِأنَّهُ لُقِّنَ ما عَلَّمَهُ اللهُ مِن هَذا المَعْنى، وانْدَرَجَ غَيْرُ ذَلِكَ في العُمُومِ، وقالَ: إنَّ أكْثَرَ الناسِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وقِيلَ: مَعْناهُ: إنَّهُ لِعامِلٌ بِما عَلِمْناهُ، قالَهُ قَتادَةُ. وقالَ سُفْيانٌ: مَن لا يَعْمَلُ لا يَكُونُ عالِمًا.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا لا يُعْطِيهِ اللَفْظُ، أمّا إنَّهُ صَحِيحٌ في نَفْسِهِ فَيُرَجِّحُهُ المَعْنى وما تَقْتَضِيهِ مَنزِلَةُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَلامُ، قالَ أبُو حاتِمٍ: قَرَأ الأعْمَشُ: "لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ". ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَوابُ "لَمّا" في هَذِهِ الآيَةِ مَحْذُوفًا مُقَدَّرًا، ثُمَّ يُخْبِرُ عن دُخُولِهِمْ أنَّهُ ﴿ما كانَ يُغْنِي﴾ الآيَةُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ ﴾ الآيَةُ. المَعْنى أنَّهُ لَمّا دَخَلَ إخْوَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ ورَأى أخاهُ شُكْرَ ذَلِكَ لَهم -عَلى ما رُوِيَ- وضَمَّ إلَيْهِ أخاهُ وآواهُ إلى نَفْسِهِ، ومِن هَذِهِ الكَلِمَةِ: المَأْوى، وكانَيامِينُ شَقِيقَ يُوسُفَ فَآواهُ. وصُورَةُ ذَلِكَ -فِيما رُوِيَ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ وغَيْرِهِ- أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ أمَرَ صاحِبَ ضِيافَتِهِ أنْ يُنْزِلَهم رَجُلَيْنِ رَجُلَيْنِ، فَبَقِيَ يامِينُ وحْدَهُ، فَقالَ يُوسُفُ: أنا أُنْزِلُ هَذا مَعَ نَفْسِي، فَفَعَلَ وباتَ عِنْدَهُ، وقالَ لَهُ: ﴿إنِّي أنا أخُوكَ﴾، واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في هَذا اللَفْظِ -فَقالَ ابْنُ إسْحاقَ وَغَيْرُهُ: أخْبَرَهُ بِأنَّهُ أخُوهُ حَقِيقَةً واسْتَكْتَمَهُ، وقالَ لَهُ: لا تُبالِ بِكُلِّ ما تَراهُ مِنَ المَكْرُوهِ …

70

فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَٰرِقُونَ

So when he had furnished them with their supplies, he put the [gold measuring] bowl into the bag of his brother. Then an announcer called out, "O caravan, indeed you are thieves."

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِقايَةَ في رَحْلِ أخِيهِ ثُمَّ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ أيَّتُها العِيرُ إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ ﴿قالُوا وأقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ماذا تَفْقِدُونَ﴾ ﴿قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ ولِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ﴿قالُوا تاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ في الأرْضِ وما كُنّا سارِقِينَ﴾ ﴿قالُوا فَما جَزاؤُهُ إنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ﴾ ﴿قالُوا جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظالِمِينَ﴾

هَذا مِنَ الكَيْدِ الَّذِي يَسَّرَهُ اللهُ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ في دِينِ يَعْقُوبَ أنْ يُسْتَعْبَدَ السارِقُ، وكانَ في دَيْنِ مِصْرَ أنْ يُضْرَبَ ويُضَعَّفَ عَلَيْهِ الغُرْمُ، فَعَلِمَ يُوسُفُ أنَّ إخْوَتَهُ -لِثِقَتِهِمْ بِبَراءَةِ ساحَتِهِمْ- سَيَدْعُونَ في السَرِقَةِ إلى حُكْمِهِمْ، فَتَحَيَّلَ لِذَلِكَ، واسْتَسْهَلَ الأمْرَ عَلى ما فِيهِ مِن رَمْيِ أبْرِياءَ بِالسَرِقَةِ وإدْخالِ الهَمِّ عَلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَلامُ وعَلَيْهِمْ، لِما عَلِمَ في ذَلِكَ مِنَ الصَلاحِ في الأجَلِ، وبِوَحْيٍ لا مَحالَةَ وإرادَةٍ مِنَ اللهِ مِحْنَتَهم بِذَلِكَ. هَذا تَأْوِيلُ قَوْمٍ، ويُقَوِّيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: ٧٦].

وقِيلَ: إنَّما أُوحِيَ إلى يُوسُفَ أنْ يَجْعَلَ السِقايَةَ فَقَطْ، ثُمَّ إنْ حافِظَها فَقَدَها، فَنادى بِرَأْيِهِ عَلى ما ظَهَرَ إلَيْهِ، ورَجَّحَهُ الطَبَرِيُّ، وتَفْتِيشُ الأوعِيَةِ يَرُدُّ عَلَيْهِ.

وقِيلَ: إنَّهم لَمّا كانُوا قَدْ باعُوا يُوسُفَ اسْتَجازَ أنْ يُقالَ لَهم هَذا، وأنَّهُ عُوقِبَ عَلى ذَلِكَ بِأنْ قالُوا: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧].

وَقَوْلُهُ: "جَعَلَ" أيْ بِأمْرِهِ خَدَمَهُ وفِتْيانَهُ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "وَجَعَلَ" بِزِيادَةِ واوٍ.

و"السِقايَةَ": الإناءُ الَّذِي بِهِ يَشْرَبُ المَلِكُ، وبِهِ كانَ يَكِيلُ الطَعامَ لِلنّاسِ، هَكَذا نَصُّ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ: ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، والضَحّاكِ، وابْنِ زَيْدٍ، وفي كُتُبِ مَن حَرَّرَ أمْرَها أنَّها شَكْلٌ لَهُ رَأْسانِ ويَصِلُ بَيْنَهُما مِقْبَضٌ يَمْسِكُ بِالأيْدِي، فَيُكالُ الطَعامُ بِالرَأْسِ الواحِدِ، ويُشْرَبُ بِالرَأْسِ الثانِي أو بِهِما، فَيُشْبِهُ أنْ يَكُونَ لِشَرابِ أضْيافِ المَلِكِ وفي أطْعِمَتِهِ الجَمِيلَةِ الَّتِي يَحْتاجُ فِيها إلى عَظِيمِ الأوانِي.

وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الصُواعُ مِثْلَ المَكُّوكِ الفارِسِيِّ، وكانَ إناءُ يُوسُفَ الَّذِي يَشْرَبُ فِيهِ، وكانَ إلى الطُولِ ما هُوَ، قالَ: وحَدَّثَنِي ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أنَّهُ كانَ لِلْعَبّاسِ مِثْلُهُ يَشْرَبُ بِهِ في الجاهِلِيَّةِ.

وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ أيْضًا: الصُواعُ: المَكُّوكُ الفارِسِيُّ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفاهُ، كانَتْ تَشْرَبُ فِيهِ الأعاجِمُ، ورُوِيَ أنَّها كانَتْ مِن فِضَّةٍ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، ورُوِيَ أنَّها كانَتْ مَن ذَهَبٍ، قالَ الزَجّاجُ: وقِيلَ: كانَ مِن مَسْكٍ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وقَدْ رُوِيَ هَذا بِفَتْحِ المِيمِ.

وقِيلَ: كانَ يُشْبِهُ الطاسَ، وقِيلَ: مِن نُحاسٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، ولِعِزَّةِ الطَعامِ في تِلْكَ الأعْوامِ قُصِرَ كَيْلُها عَلى ذَلِكَ الإناءِ. وكانَ هَذا الجَعْلُ بِغَيْرِ عِلْمِ يامِينَ. قالَهُ السُدِّيُّ، وهو الظاهِرُ.

فَلَمّا فَصَلَتِ العِيرُ بِأوقارِها، وخَرَجَتْ مِن مِصْرَ فِيما رُوِيَ -وَقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ قَبْلَ الخُرُوجِ مِن مِصْرَ - أُمِرَ بِهِمْ فَحُبِسُوا، و﴿أذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾، ومُخاطَبَةُ العِيرِ تَجَوُّزٌ، …

Commentary: Al-Muharrar al-Wajiz by Ibn 'Atiyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.