قَالُوا۟ سَنُرَٰوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ
They said, "We will attempt to dissuade his father from [keeping] him, and indeed, we will do [it]."
Explained together with ayah 58
سُورَةُ يُوسُفَ
Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah
Ayahs 61–70 of 111
قَالُوا۟ سَنُرَٰوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ
They said, "We will attempt to dissuade his father from [keeping] him, and indeed, we will do [it]."
Explained together with ayah 58
وَقَالَ لِفِتْيَٰنِهِ ٱجْعَلُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ فِى رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
And [Joseph] said to his servants, "Put their merchandise into their saddlebags so they might recognize it when they have gone back to their people that perhaps they will [again] return."
[فصل]
قالَ شَيْخُنا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مِمّا قَدْ يُظَنُّ أنَّهُ مِن جِنْسِ الحِيَلِ الَّتِي بَيَّنّا تَحْرِيمَها ولَيْسَ مِن جِنْسِها قِصَّةُ يُوسُفَ حِين كادَ اللَّهُ لَهُ في أخْذِ أخِيهِ كَما قَصَّ ذَلِكَ تَعالى في كِتابِهِ، فَإنَّ فِيهِ ضُرُوبًا مِن الحِيَلِ الحَسَنَةِ:
أحَدُها: قَوْلُهُ لِفِتْيانِهِ: ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهم في رِحالِهِمْ لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها إذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمْ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ [يوسف: ٦٢] فَإنَّهُ تَسَبَّبَ بِذَلِكَ إلى رُجُوعِهِمْ، وقَدْ ذَكَرُوا في ذَلِكَ مَعانِيَ:
مِنها أنَّهُ تَخَوَّفَ أنْ لا يَكُونَ عِنْدَهم ورِقٌ يَرْجِعُونَ بِها، ومِنها أنَّهُ خَشِيَ أنْ يَضُرَّ أخْذُ الثَّمَنِ بِهِمْ، ومِنها أنَّهُ رَأى لَوْ ما أخَذَ الثَّمَنَ مِنهُمْ، ومِنها أنَّهُ أراهم كَرَمَهُ في رَدِّ البِضاعَةِ لِيَكُونَ أدْعى لَهم إلى العَوْدِ.
وَمِنها أنَّهُ عَلِمَ أنَّ أمانَتَهم تَحُوجُهم إلى العَوْدِ لِيَرُدُّوها إلَيْهِ؛ فَهَذا المُحْتالُ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ، والمَقْصُودُ رُجُوعُهم ومَجِيءُ أخِيهِ، وذَلِكَ أمْرٌ فِيهِ مَنفَعَةٌ لَهم ولِأبِيهِمْ ولَهُ، وهو مَقْصُودٌ صالِحٌ، وإنَّما لَمْ يُعَرِّفُهم نَفْسَهُ لِأسْبابٍ أُخَرَ فِيها أيْضًا مَنفَعَةٌ لَهم ولَهُ ولِأبِيهِمْ وتَمامٌ لِما أرادَهُ اللَّهُ بِهِمْ مِن الخَيْرِ في البَلاءِ.
والمقصود: رجوعهم ومجيء أخيه، وذلك أمر فيه منفعة لهم ولأبيهم وله، وهو مقصود صالح، وإنما لم يعرفهم نفسه لأسباب أخر، فيها منفعة لهم ولأبيهم وله، وتمام لما أراده الله تعالى بهم من الخير في هذا البلاء.
وأيضًا، فلو عرفهم نفسه في أول مرة لم يقع الاجتماع بهم وبأبيه ذلك الموقع العظيم، ولم يحل ذلك المحل، وهذه عادة الله سبحانه في الغايات العظيمة الحميدة: إذا أراد أن يوصل عبده إليها هيأ لها أسبابًا من المحن والبلايًا والمشاق، فيكون وصوله إلى تلك الغايات بعدها كوصول أهل الجنة إليها بعد الموت، وأهوال البرزخ، والبعث والنشور والموقف، والحساب، والصراط، ومقاساة تلك، الأهوال والشدائد، وكما أدخل رسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى مكة ذلك المدخل العظيم، بعد أن أخرجه الكفار ذلك المحرج ونصره ذلك النصر العزيز، بعد أن قاسى مع أعداء الله ما قاساه.
الضَّرْبُ الثّانِي: أنَّهُ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ لِما جَهَّزَهم بِجِهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ في رَحْلِ أخِيهِ، وهَذا القَدْرُ تَضَمَّنَ إيهامَ أنَّ أخاهُ سارِقٌ، وقَدْ ذَكَرُوا أنَّ هَذا كانَ بِمُواطَأةٍ مِن أخِيهِ ورِضًا مِنهُ بِذَلِكَ، والحَقُّ لَهُ في ذَلِكَ، وقَدْ دَلَّ عَلى ذَلِكَ قَوْله تَعالى: ﴿وَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أخاهُ قالَ إنِّي أنا أخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [يوسف: ٦٩] وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ عَرَّفَهُ أنَّهُ يُوسُفُ ووَطَّنَهُ عَلى عَدَمِ الِابْتِئاسِ بِالحِيلَةِ الَّتِي فَعَلَها في أخْذِهِ مِنهم.
والثّانِي: أنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُ بِأنَّهُ يُوسُفُ، وإنَّما أرادَ إنِّي مَكانَ أخِيكَ المَفْقُودَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما يُعامِلُكَ بِهِ إخْوَتُكَ مِن الجَفاءِ.
وَمَن قالَ هَذا قالَ: إنّهُ وضَعَ السِّقايَةَ في رَحْلِ أخِيهِ والأخُ لا يَشْعُرُ، ولَكِنْ هَذا خِلافُ المَفْهُومِ مِن القُرْآنِ وخِلافُ ما عَلَيْهِ الأكْثَرُونَ، وفِيهِ تَرْوِيعٌ لِمَن لَمْ يَسْتَوْجِبْ التَّرْوِيعَ.
وَأمّا عَلى القَوْلِ الأوَّلِ فَقَدْ قالَ كَعْبٌ وغَيْرُهُ: لَمّا قالَ لَهُ إنِّي أنا أخُوكَ، قالَ: فَأنا لا أُفارِقُكَ قالَ يُوسُفُ: فَقَدْ عَلِمْتَ اغْتِمامَ والِدِي بِي، فَإذا حَبَسْتُكَ ازْدادَ غَمُّهُ، ولا يُمْكِنُنِي هَذا إلّا بَعْدَ أنْ أُشْهِرُكَ بِأمْرٍ فَظِيعٍ وأنْسُبَكَ إلى ما لا يُحْتَمَلُ، قالَ: لا …
فَلَمَّا رَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيهِمْ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ
So when they returned to their father, they said, "O our father, [further] measure has been denied to us, so send with us our brother [that] we will be given measure. And indeed, we will be his guardians."
Explained together with ayah 62
قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَٰفِظًۭا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ
He said, "Should I entrust you with him except [under coercion] as I entrusted you with his brother before? But Allah is the best guardian, and He is the most merciful of the merciful."
Explained together with ayah 62
وَلَمَّا فَتَحُوا۟ مَتَٰعَهُمْ وَجَدُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبْغِى ۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍۢ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌۭ يَسِيرٌۭ
And when they opened their baggage, they found their merchandise returned to them. They said, "O our father, what [more] could we desire? This is our merchandise returned to us. And we will obtain supplies for our family and protect our brother and obtain an increase of a camel's load; that is an easy measurement."
Explained together with ayah 62
قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُۥ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًۭا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّآ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌۭ
[Jacob] said, "Never will I send him with you until you give me a promise by Allah that you will bring him [back] to me, unless you should be surrounded by enemies." And when they had given their promise, he said, "Allah, over what we say, is Witness."
Explained together with ayah 62
وَقَالَ يَٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍۢ وَٰحِدٍۢ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍۢ مُّتَفَرِّقَةٍۢ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ
And he said, "O my sons, do not enter from one gate but enter from different gates; and I cannot avail you against [the decree of] Allah at all. The decision is only for Allah; upon Him I have relied, and upon Him let those who would rely [indeed] rely."
Explained together with ayah 62
وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ إِلَّا حَاجَةًۭ فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَىٰهَا ۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍۢ لِّمَا عَلَّمْنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
And when they entered from where their father had ordered them, it did not avail them against Allah at all except [it was] a need within the soul of Jacob, which he satisfied. And indeed, he was a possessor of knowledge because of what We had taught him, but most of the people do not know.
Explained together with ayah 62
وَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
And when they entered upon Joseph, he took his brother to himself; he said, "Indeed, I am your brother, so do not despair over what they used to do [to me]."
Explained together with ayah 62
فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَٰرِقُونَ
So when he had furnished them with their supplies, he put the [gold measuring] bowl into the bag of his brother. Then an announcer called out, "O caravan, indeed you are thieves."
Explained together with ayah 62
Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.