Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 61–70 of 111

61

قَالُوا۟ سَنُرَٰوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ

They said, "We will attempt to dissuade his father from [keeping] him, and indeed, we will do [it]."

﴿قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ﴾ سَنُخادِعُهُ عَنْهُ ونَحْتالُ حَتّى نَنْزِعَهُ مِن يَدِهِ ﴿وَإنّا لَفاعِلُونَ﴾ ذَلِكَ لا مَحالَةَ لا نُفَرِّطُ فِيهِ ولا نَتَوانى قالَ فَدَعُوا بَعْضَكم رَهْنًا فَتَرَكُوا عِنْدَهُ شَمْعُونَ وكانَ أحْسَنَهم رَأْيًا في يُوسُفَ َ.

62

وَقَالَ لِفِتْيَٰنِهِ ٱجْعَلُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ فِى رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

And [Joseph] said to his servants, "Put their merchandise into their saddlebags so they might recognize it when they have gone back to their people that perhaps they will [again] return."

﴿وَقالَ لِفِتْيانِهِ﴾ كُوفِيٌّ غَيْرَ أبِي بَكْرٍ، "لِفِتْيَتِهِ" غَيْرُهم وهُما جَمْعُ فَتًى كَإخْوَةٍ وإخْوانٍ في أخٍ، وفِعْلَةٌ لِلْقِلَّةِ، وفِعْلانٌ لِلْكَثْرَةِ أيْ: لِغِلْمانِهِ الكَيّالِينَ ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهم في رِحالِهِمْ﴾ أوْعِيَتَهم وكانَتْ نِعالًا أوْ أُدْمًا أوْ ورِقًا وهو ألْيَقُ بِالدَسِّ في الرِحالِ ﴿لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها﴾ يَعْرِفُونَ حَقَّ رَدِّها وحَقَّ التَكَرُّمِ بِإعْطاءِ البَدَلَيْنِ ﴿إذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمْ﴾ وفَرَّغُوا ظُرُوفَهم ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ لَعَلَّ مَعْرِفَتَهم بِذَلِكَ تَدْعُوهم إلى الرُجُوعِ إلَيْنا أوْ رُبَّما لا يَجِدُونَ بِضاعَةً بِها يَرْجِعُونَ أوْ ما فِيهِمْ مِنَ الدِيانَةِ يُعِيدُهم لِرَدِّ الأمانَةِ أوْ لَمْ يَرَ مِنَ الكَرَمِ أنْ يَأْخُذَ مِن أبِيهِ وإخْوَتِهِ ثَمَنًا.

63

فَلَمَّا رَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيهِمْ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ

So when they returned to their father, they said, "O our father, [further] measure has been denied to us, so send with us our brother [that] we will be given measure. And indeed, we will be his guardians."

﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ﴾ بِالطَعامِ وأخْبَرُوهُ بِما فَعَلَ ﴿قالُوا يا أبانا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ﴾ يُرِيدُونَ قَوْلَ يُوسُفَ ﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي﴾ [يوسف: ٦٠]، لِأنَّهم إذا أُنْذِرُوا بِمَنعِ الكَيْلِ فَقَدْ مُنِعَ الكَيْلُ ﴿فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ﴾ نَرْفَعِ المانِعَ مِنَ الكَيْلِ و"نَكْتَلْ" مِنَ الطَعامِ ما نَحْتاجُ إلَيْهِ،" يَكْتَلْ" حَمْزَةُ وعَلِيٌّ أيْ: يَكْتَلْ أخُونا فَيَنْضَمُّ اكْتِيالُهُ إلى اكْتِيالِنا ﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ عَنْ أنْ يَنالَهُ مَكْرُوهٌ.

64

قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَٰفِظًۭا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ

He said, "Should I entrust you with him except [under coercion] as I entrusted you with his brother before? But Allah is the best guardian, and He is the most merciful of the merciful."

﴿قالَ هَلْ آمَنُكم عَلَيْهِ إلا كَما أمِنتُكم عَلى أخِيهِ مِن قَبْلُ﴾ يَعْنِي أنَّكم قُلْتُمْ في يُوسُفَ ﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا يَرْتَعْ ويَلْعَبْ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [يوسف: ١٢] "كَما تَقُولُونَهُ في أخِيهِ ثُمَّ خُنْتُمْ بِضَمانِكم فَما يَأْمَنُنِي مِن مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ قالَ ﴿فاللهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ كُوفِيٌّ غَيْرَ أبِي بَكْرٍ فَتَوَكَّلَ عَلى اللهِ فِيهِ ودَفَعَهُ إلَيْهِمْ وهو حالٌ أوْ تَمْيِيزٌ، ومَن قَرَأ "حِفْظًا" فَهو تَمْيِيزٌ لا غَيْرُ ﴿وَهُوَ أرْحَمُ الراحِمِينَ﴾ فَأرْجُو أنْ يُنْعِمَ عَلَيَّ بِحِفْظِهِ ولا يَجْمَعَ عَلَيَّ مُصِيبَتَيْنِ قالَ كَعْبٌ: لَمّا قالَ ﴿فاللهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ قالَ اللهُ تَعالى وعِزَّتِي وجَلالِي لَأرُدَّنَّ عَلَيْكَ كِلَيْهِما.

65

وَلَمَّا فَتَحُوا۟ مَتَٰعَهُمْ وَجَدُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبْغِى ۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍۢ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌۭ يَسِيرٌۭ

And when they opened their baggage, they found their merchandise returned to them. They said, "O our father, what [more] could we desire? This is our merchandise returned to us. And we will obtain supplies for our family and protect our brother and obtain an increase of a camel's load; that is an easy measurement."

﴿وَلَمّا فَتَحُوا مَتاعَهم وجَدُوا بِضاعَتَهم رُدَّتْ إلَيْهِمْ قالُوا يا أبانا ما نَبْغِي﴾ ما لِلنَّفْيِ أيْ: ما نَبْغِي في القَوْلِ ولا نَتَجاوَزُ الحَقَّ أوْ ما نَبْغِي شَيْئًا وراءَ ما فَعَلَ بِنا مِنَ الإحْسانِ أوْ ما نُرِيدُ مِنكَ بِضاعَةً أُخْرى أوْ لِلِاسْتِفْهامِ أيْ: أيَّ شَيْءٍ نَطْلُبُ وراءَ هَذا ﴿هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُوَضِّحَةٌ لِقَوْلِهِ "ما نَبْغِي" والجُمَلُ بَعْدَها مَعْطُوفَةٌ عَلَيْها أيْ: أنَّ بِضاعَتَنا رُدَّتْ إلَيْنا فَنَسْتَظْهِرُ بِها ﴿وَنَمِيرُ أهْلَنا﴾ في رُجُوعِنا إلى المَلِكِ أيْ: نَجْلِبُ لَهم مِيرَةً وهي طَعامٌ يُحْمَلُ مِن غَيْرِ بَلَدِكَ ﴿وَنَحْفَظُ أخانا﴾ في ذَهابِنا ومَجِيئِنا فَما يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِمّا تَخافُهُ ﴿وَنَـزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ نَزْدادُ وسْقَ بَعِيرٍ بِاسْتِصْحابِ أخِينا ﴿ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ سَهْلٌ عَلَيْهِ مُتَيَسِّرٌ لا يَتَعاظَمُهُ.

66

قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُۥ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًۭا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّآ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌۭ

[Jacob] said, "Never will I send him with you until you give me a promise by Allah that you will bring him [back] to me, unless you should be surrounded by enemies." And when they had given their promise, he said, "Allah, over what we say, is Witness."

﴿قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكم حَتّى تُؤْتُونِ﴾ وبِالياءِ مَكِّيٌّ ﴿مَوْثِقًا﴾ عَهْدًا ﴿مِنَ اللهِ﴾ والمَعْنى حَتّى تُعْطُونِي ما أتَوَثَّقُ بِهِ مِن عِنْدِ اللهِ أيْ: أرادَ أنْ يَحْلِفُوا لَهُ بِاللهِ وإنَّما جَعَلَ الحَلِفَ بِاللهِ مُوثَقًا مِنهُ، لِأنَّ الحِلْفَ بِهِ مِمّا يُؤَكَّدُ بِهِ العُهُودُ وقَدْ أذِنَ اللهُ في ذَلِكَ فَهو إذْنٌ مِنهُ ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ جَوابُ اليَمِينِ، لِأنَّ المَعْنى حَتّى تَحْلِفُوا لَتَأْتُنَّنِي بِهِ ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ إلّا أنْ تُغْلَبُوا فَلَمْ تُطِيقُوا الإتْيانَ بِهِ فَهو مَفْعُولٌ لَهُ والكَلامُ المُثْبَتُ وهو قَوْلُهُ ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ في تَأْوِيلِ النَفْيِ فَلا بُدَّ مِن تَأْوِيلِهِ بِالنَفْيِ أيْ: لا تَمْتَنِعُوا مِنَ الإتْيانِ إلّا لِلْإحاطَةِ بِكم، يَعْنِي لا تَمْتَنِعُوا مِنهُ لِعِلَّةٍ مِنَ العِلَلِ إلّا لِعِلَّةٍ واحِدَةٍ وهي أنْ يُحاطَ بِكم فَهو اسْتِثْناءُ مَن أعَمِّ العامِّ في المَفْعُولِ لَهُ والِاسْتِثْناءُ مِن أعَمِّ العامِّ لا يَكُونُ إلّا في النَفْيِ فَلا بُدَّ مِن تَأْوِيلِهِ بِالنَفْيِ ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ قِيلَ حَلَفُوا بِاللهِ رَبِّ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَلامُ ﴿قالَ﴾ بَعْضُهم يَسْكُتُ عَلَيْهِ، لِأنَّ المَعْنى قالَ يَعْقُوبُ ﴿اللهُ عَلى ما نَقُولُ﴾ مِن طَلَبِ المَوْثِقِ وإعْطائِهِ ﴿وَكِيلٌ﴾ رَقِيبٌ مُطَّلِعٌ غَيْرَ أنَّ السَكْتَةَ تَفْصِلُ بَيْنَ القَوْلِ والمَقُولِ وذا لا يَجُوزُ فالأوْلى أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُما بِالصَوْتِ فَيَقْصِدُ بِقُوَّةِ النَغْمَةِ اسْمَ اللهِ.

67

وَقَالَ يَٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍۢ وَٰحِدٍۢ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍۢ مُّتَفَرِّقَةٍۢ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ

And he said, "O my sons, do not enter from one gate but enter from different gates; and I cannot avail you against [the decree of] Allah at all. The decision is only for Allah; upon Him I have relied, and upon Him let those who would rely [indeed] rely."

﴿وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ وادْخُلُوا مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ الجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ خافَ عَلَيْهِمُ العَيْنَ لِجَمالِهِمْ وجَلالَةِ أمْرِهِمْ ولَمْ يَأْمُرْهم بِالتَفَرُّقِ في الكَرَّةِ الأوْلى، لِأنَّهم كانُوا مَجْهُولِينَ في الكَرَّةِ الأوْلى فالعَيْنُ حَقٌّ عِنْدَنا ووُجِّهَ بِأنْ يُحْدِثَ اللهُ تَعالى عِنْدَ النَظَرِ إلى الشَيْءِ والإعْجابِ بِهِ نُقْصانًا فِيهِ وخَلَلًا، «وَكانَ النَبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الحَسَنَ والحُسَيْنَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما – فَيَقُولُ: أُعِيذُكُما بِكَلِماتِ اللهِ التامَّةِ مِن كُلِّ هامَّةٍ ومِن كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ، » وأنْكَرَ الجُبّائِيُّ العَيْنَ وهو مَرْدُودٌ بِما ذَكَرْنا وقِيلَ: إنَّهُ أحَبَّ أنْ لا يَفْطِنَ بِهِمْ أعْداؤُهم فَيَحْتالُوا لِإهْلاكِهِمْ ﴿وَما أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: إنْ كانَ اللهُ أرادَ بِكم سُوءًا لَمْ يَنْفَعْكم ولَمْ يَدْفَعْ عَنْكم ما أشَرْتُ بِهِ عَلَيْكم مِنَ التَفَرُّقِ وهو مُصِيبُكم لا مَحالَةَ ﴿إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ التَوَكُّلُ تَفْوِيضُ الأمْرِ إلى اللهِ تَعالى والِاعْتِمادُ عَلَيْهِ.

68

وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ إِلَّا حَاجَةًۭ فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَىٰهَا ۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍۢ لِّمَا عَلَّمْنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

And when they entered from where their father had ordered them, it did not avail them against Allah at all except [it was] a need within the soul of Jacob, which he satisfied. And indeed, he was a possessor of knowledge because of what We had taught him, but most of the people do not know.

﴿وَلَمّا دَخَلُوا مِن حَيْثُ أمَرَهم أبُوهُمْ﴾ أيْ: مُتَفَرِّقِينَ ﴿ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ دُخُولُهم مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ﴿مِنَ اللهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: شَيْئًا قَطُّ حَيْثُ أصابَهم ما ساءَهم مَعَ تَفَرُّقِهِمْ مِن إضافَةِ السَرِقَةِ إلَيْهِمْ وافْتِضاحِهِمْ بِذَلِكَ وأخْذِ أخِيهِمْ بِوِجْدانِ الصُواعِ في رَحْلِهِ وتَضاعُفِ المُصِيبَةِ عَلى أبِيهِمْ ﴿إلا حاجَةً﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أيْ: ولَكِنَّ حاجَةً ﴿فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ وهي شَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ ﴿وَإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ﴾ يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿وَما أُغْنِي عَنْكُمْ﴾ [يوسف: ٦٧] وعِلْمُهُ بِأنَّ القَدْرَ لا يُغْنِي عَنْهُ الحَذَرُ ﴿لِما عَلَّمْناهُ﴾ لِتَعْلِيمِنا إيّاهُ ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ الناسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ.

69

وَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And when they entered upon Joseph, he took his brother to himself; he said, "Indeed, I am your brother, so do not despair over what they used to do [to me]."

﴿وَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أخاهُ﴾ ضَمَّ إلَيْهِ بِنْيامِينَ ورُوِيَ أنَّهم قالُوا لَهُ هَذا أخُونا قَدْ جِئْناكَ بِهِ فَقالَ لَهم أحْسَنْتُمْ فَأنْزَلَهم وأكْرَمَهم ثُمَّ أضافَهم وأجْلَسَ كُلَّ اثْنَيْنِ مِنهم عَلى مائِدَةٍ فَبَقِيَ بِنْيامِينُ وحْدَهُ فَبَكى وقالَ لَوْ كانَ أخِي يُوسُفُ حَيًّا لَأجْلَسَنِي مَعَهُ فَقالَ يُوسُفُ بَقِيَ أخُوكم وحِيدًا فَأجْلَسَهُ مَعَهُ عَلى مائِدَتِهِ وجَعَلَ يُؤاكِلُهُ وقالَ لَهُ أتُحِبُّ أنْ أكُونَ أخاكَ بَدَلَ أخِيكَ الهالِكِ قالَ ومَن يَجِدُ أخًا مِثْلَكَ ولَكِنْ لَمْ يَلِدْكَ يَعْقُوبُ ولا راحِيلُ فَبَكى يُوسُفُ وعانَقَهُ ثُمَّ ﴿قالَ﴾ لَهُ ﴿إنِّي أنا أخُوكَ﴾ يُوسُفُ ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ فَلا تَحْزَنْ ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ بِنا فِيما مَضى فَإنَّ اللهَ قَدْ أحْسَنَ إلَيْنا وجَمَعَنا عَلى خَيْرٍ ولا تُعْلِمْهم بِما أعْلَمْتُكَ ورُوِيَ:أنَّهُ قالَ لَهُ فَأنا لا أُفارِقُكَ قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ اغْتِمامَ والِدِي بِي فَإنْ حَبَسْتُكَ ازْدادَ غَمُّهُ ولا سَبِيلَ إلى ذَلِكَ إلّا أنْ أنْسُبَكَ إلى ما لا يُحْمَدُ قالَ لا أُبالِي فافْعَلْ ما بَدا لَكَ قالَ فَإنِّي أدُسُّ صاعِي في رَحْلِكَ ثُمَّ أُنادِي عَلَيْكَ بِأنَّكَ سَرَقْتَهُ لِيَتَهَيَّأ لِي رَدُّكَ بَعْدَ تَسْرِيحِكَ مَعَهم فَقالَ افْعَلْ.

70

فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَٰرِقُونَ

So when he had furnished them with their supplies, he put the [gold measuring] bowl into the bag of his brother. Then an announcer called out, "O caravan, indeed you are thieves."

﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ هَيَّأ أسْبابَهم وأوْفى الكَيْلَ لَهم ﴿جَعَلَ السِقايَةَ في رَحْلِ أخِيهِ﴾ السِقايَةُ هي مَشْرَبَةٌ يُسْقى بِها وهي الصُواعُ قِيلَ كانَ يُسْقى بِها المَلِكُ ثُمَّ جُعِلَتْ صاعًا يُكالُ بِهِ لِعِزَّةِ الطَعامِ وكانَ يُشْبِهُ الطاسَ مِن فِضَّةٍ أوْ ذَهَبٍ ﴿ثُمَّ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ ثُمَّ نادى مُنادٍ آذَنَهُ أيْ: أعْلَمَهُ، وأذَّنَ: أكْثَرَ الإعْلامَ، ومِنهُ المُؤَذِّنُ لِكَثْرَةِ ذَلِكَ مِنهُ رُوِيَ أنَّهُمُ ارْتَحَلُوا وأمْهَلَهم يُوسُفُ عَلَيْهِ السَلامُ حَتّى انْطَلَقُوا ثُمَّ أمَرَ بِهِمْ فَأُدْرِكُوا وحُبِسُوا ثُمَّ قِيلَ لَهم ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾ هي الإبِلُ الَّتِي عَلَيْها الأحْمالُ، لِأنَّها تَعِيرُ أيْ: تَذْهَبُ وتَجِيءُ والمُرادُ أصْحابُ العِيرِ ﴿إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ كِنايَةٌ عَنْ سَرِقَتِهِمْ إيّاهُ مِن أبِيهِ.

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.