Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 61–70 of 111

61

قَالُوا۟ سَنُرَٰوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ

They said, "We will attempt to dissuade his father from [keeping] him, and indeed, we will do [it]."

﴿وَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ أصْلَحَهم بِعِدَّتِهِمْ وأوْقَرَ رَكائِبَهم بِما جاءُوا لِأجْلِهِ، والجَهازُ ما يُعَدُّ مِنَ الأمْتِعَةِ لِلنَّقْلَةِ كَعُدَدِ السَّفَرِ وما يُحْمَلُ مِن بَلْدَةٍ إلى أُخْرى وما تُزَفُّ بِهِ المَرْأةُ إلى زَوْجِها وقُرِئَ « بِجِهازِهِمْ» بِالكَسْرِ.

﴿قالَ ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن أبِيكُمْ﴾ رُوِيَ: أنَّهم لَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالَ: مَن أنْتُمْ وما أمْرُكم لَعَلَّكم عُيُونٌ ؟ قالُوا: مَعاذَ اللَّهِ إنَّما نَحْنُ بَنُو أبٍ واحِدٍ وهو شَيْخٌ كَبِيرٌ صِدِّيقٌ نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ اسْمُهُ يَعْقُوبُ، قالَ كَمْ أنْتُمْ ؟ قالُوا كُنّا اثْنَيْ عَشَرَ فَذَهَبَ أحَدُنا إلى البَرِّيَّةِ فَهَلَكَ، قالَ: فَكَمْ أنْتُمْ ها هُنا قالُوا عَشَرَةٌ، قالَ: فَأيْنَ الحادِي عَشَرَ ؟ قالُوا: عِنْدَ أبِينا يَتَسَلّى بِهِ عَنِ الهالِكِ، قالَ: فَمَن يَشْهَدُ لَكم. قالُوا: لا يَعْرِفُنا أحَدٌ ها هُنا فَيَشْهَدُ لَنا قالَ: فَدَعُوا بَعْضَكم عِنْدِي رَهِينَةً وائْتَوِنِي بِأخِيكم مِن أبِيكم حَتّى أُصَدِّقَكم، فاقْتَرَعُوا فَأصابَتْ شَمْعُونَ. وقِيلَ كانَ يُوسُفُ يُعْطِي لِكُلِّ نَفَرٍ حِمْلًا فَسَألُوهُ حِمْلًا زائِدًا لِأخٍ لَهم مِن أبِيهِمْ فَأعْطاهم وشَرَطَ عَلَيْهِمْ أنْ يَأْتُوهُ بِهِ لِيَعْلَمَ صِدْقَهم.

﴿ألا تَرَوْنَ أنِّي أُوفِي الكَيْلَ﴾ أُتِمُّهُ. ﴿وَأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ لِلضَّيْفِ والمُضِيفِينَ لَهم وكانَ أحْسَنَ إنْزالَهم وضِيافَتَهم.

﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي ولا تَقْرَبُونِ﴾ أيْ ولا تَقْرَبُونِي ولا تَدْخُلُوا دِيارِي، وهو إمّا نَهْيٌ أوْ نَفْيٌ مَعْطُوفٌ عَلى الجَزاءِ.

﴿قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ﴾ سَنَجْتَهِدُ في طَلَبِهِ مِن أبِيهِ. ﴿وَإنّا لَفاعِلُونَ﴾ ذَلِكَ لا نَتَوانى فِيهِ.

62

وَقَالَ لِفِتْيَٰنِهِ ٱجْعَلُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ فِى رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

And [Joseph] said to his servants, "Put their merchandise into their saddlebags so they might recognize it when they have gone back to their people that perhaps they will [again] return."

﴿وَقالَ لِفِتْيانِهِ﴾ لِغِلْمانِهِ الكَيّالِينَ جَمْعُ فَتًى. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ﴿لِفِتْيانِهِ﴾ عَلى أنَّهُ جَمْعُ الكَثْرَةِ لِيُوافِقَ قَوْلَهُ: ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهم في رِحالِهِمْ﴾ فَإنَّهُ وكَلَ بِكُلِّ رَحْلٍ واحِدًا يُعَبِّي فِيهِ بِضاعَتَهُمُ الَّتِي شَرَوْا بِها الطَّعامَ، وكانَتْ نِعالًا وأُدُمًا وإنَّما فَعَلَ ذَلِكَ تَوْسِيعًا وتَفَضُّلًا عَلَيْهِمْ وتَرَفُّعًا مِن أنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ الطَّعامِ مِنهم، وخَوْفًا مِن أنْ لا يَكُونَ عِنْدَ أبِيهِ ما يَرْجِعُونَ بِهِ. ﴿لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها﴾ لَعَلَّهم يَعْرِفُونَ حَقَّ رَدِّها. أوْ لِكَيْ يَعْرِفُوها. ﴿إذا انْقَلَبُوا﴾ انْصَرَفُوا ورَجَعُوا. ﴿إلى أهْلِهِمْ﴾ وفَتَحُوا أوْعِيَتَهم. ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ لَعَلَّ مَعْرِفَتَهم ذَلِكَ تَدْعُوهم إلى الرُّجُوعِ.

63

فَلَمَّا رَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيهِمْ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ

So when they returned to their father, they said, "O our father, [further] measure has been denied to us, so send with us our brother [that] we will be given measure. And indeed, we will be his guardians."

﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ قالُوا يا أبانا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ﴾ حُكِمَ بِمَنعِهِ بَعْدَ هَذا إنْ لَمْ نَذْهَبْ بِبِنْيامِينَ. ﴿فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ﴾ نَرْفَعِ المانِعَ مِنَ الكَيْلِ ونَكْتَلْ ما نَحْتاجُ إلَيْهِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالياءِ عَلى إسْنادِهِ إلى الأخِ أيْ يَكْتَلْ لِنَفْسِهِ فَيَنْضَمُّ اكْتِيالُهُ إلى اكْتِيالِنا. ﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ مِن أنْ يَنالَهُ مَكْرُوهٌ.

﴿قالَ هَلْ آمَنُكم عَلَيْهِ إلا كَما أمِنتُكم عَلى أخِيهِ مِن قَبْلُ﴾ وقَدْ قُلْتُمْ في يُوسُفَ: ﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ .

﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ فَأتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وأُفَوِّضُ أمْرِي إلَيْهِ، وانْتِصابُ « حِفْظًا» عَلى التَّمْيِيزِ و ﴿حافِظًا﴾ عَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وحَفْصٍ يَحْتَمِلُهُ والحالُ كَقَوْلِهِ: لِلَّهِ دَرُّهُ فارِسًا، وقُرِئَ « خَيْرُ حافِظٍ» و « خَيْرُ الحافِظِينَ» .

﴿وَهُوَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ فَأرْجُو أنْ يَرْحَمَنِي بِحِفْظِهِ ولا يَجْمَعُ عَلَيَّ مُصِيبَتَيْنِ.

64

قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَٰفِظًۭا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ

He said, "Should I entrust you with him except [under coercion] as I entrusted you with his brother before? But Allah is the best guardian, and He is the most merciful of the merciful."

﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ قالُوا يا أبانا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ﴾ حُكِمَ بِمَنعِهِ بَعْدَ هَذا إنْ لَمْ نَذْهَبْ بِبِنْيامِينَ. ﴿فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ﴾ نَرْفَعِ المانِعَ مِنَ الكَيْلِ ونَكْتَلْ ما نَحْتاجُ إلَيْهِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالياءِ عَلى إسْنادِهِ إلى الأخِ أيْ يَكْتَلْ لِنَفْسِهِ فَيَنْضَمُّ اكْتِيالُهُ إلى اكْتِيالِنا. ﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ مِن أنْ يَنالَهُ مَكْرُوهٌ.

﴿قالَ هَلْ آمَنُكم عَلَيْهِ إلا كَما أمِنتُكم عَلى أخِيهِ مِن قَبْلُ﴾ وقَدْ قُلْتُمْ في يُوسُفَ: ﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ .

﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا﴾ فَأتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وأُفَوِّضُ أمْرِي إلَيْهِ، وانْتِصابُ « حِفْظًا» عَلى التَّمْيِيزِ و ﴿حافِظًا﴾ عَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وحَفْصٍ يَحْتَمِلُهُ والحالُ كَقَوْلِهِ: لِلَّهِ دَرُّهُ فارِسًا، وقُرِئَ « خَيْرُ حافِظٍ» و « خَيْرُ الحافِظِينَ» .

﴿وَهُوَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ فَأرْجُو أنْ يَرْحَمَنِي بِحِفْظِهِ ولا يَجْمَعُ عَلَيَّ مُصِيبَتَيْنِ.

65

وَلَمَّا فَتَحُوا۟ مَتَٰعَهُمْ وَجَدُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبْغِى ۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍۢ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌۭ يَسِيرٌۭ

And when they opened their baggage, they found their merchandise returned to them. They said, "O our father, what [more] could we desire? This is our merchandise returned to us. And we will obtain supplies for our family and protect our brother and obtain an increase of a camel's load; that is an easy measurement."

﴿وَلَمّا فَتَحُوا مَتاعَهم وجَدُوا بِضاعَتَهم رُدَّتْ إلَيْهِمْ﴾ وقُرِئَ « رِدَّتْ» بِنَقْلِ كَسْرَةِ الدّالِ المُدْغَمَةِ إلى الرّاءِ نَقْلَها في بِيعَ وقِيلَ. ﴿قالُوا يا أبانا ما نَبْغِي﴾ ماذا نَطْلُبُ هَلْ مِن مَزِيدٍ عَلى ذَلِكَ أكْرَمَنا وأحْسَنَ مَثْوانا وباعَ مِنّا ورَدَّ عَلَيْنا مَتاعَنا. أوْ لا نَطْلُبُ وراءَ ذَلِكَ إحْسانًا أوْ لا نَبْغِي في القَوْلِ ولا نَزِيدُ فِيما حَكَيْنا لَكَ مِن إحْسانِهِ.

وَقُرِئَ « ما تَبْغِي» عَلى الخِطابِ أيْ: أيَّ شَيْءٍ تَطْلُبُ وراءَ هَذا مِنَ الإحْسانِ، أوْ مِنَ الدَّلِيلِ عَلى صِدْقِنا ؟ ﴿هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا﴾ اسْتِئْنافٌ مُوَضِّحٌ لِقَوْلِهِ ﴿ما نَبْغِي﴾ . ﴿وَنَمِيرُ أهْلَنا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مَحْذُوفٍ أيْ رُدَّتْ إلَيْنا فَنَسْتَظْهِرُ بِها ونَمِيرُ أهْلَنا بِالرُّجُوعِ إلى المَلِكِ. ﴿وَنَحْفَظُ أخانا﴾ عَنِ المَخاوِفِ في ذَهابِنا وإيابِنا. ﴿وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ وسْقَ بَعِيرٍ بِاسْتِصْحابِ أخِينا، هَذا إذا كانَتْ ﴿ما﴾ اسْتِفْهامِيَّةً فَأمّا إذا كانَتْ نافِيَةً احْتَمَلَ ذَلِكَ واحْتَمَلَ أنْ تَكُونَ الجُمَلُ مَعْطُوفَةً عَلى ﴿ما نَبْغِي﴾، أيْ لا نَبْغِي فِيما نَقُولُ ﴿وَنَمِيرُ أهْلَنا ونَحْفَظُ أخانا﴾ .

﴿ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ أيْ مَكِيلٌ قَلِيلٌ لا يَكْفِينا، اسْتَقَلُّوا ما كِيلَ لَهم فَأرادُوا أنْ يُضاعِفُوهُ بِالرُّجُوعِ إلى المَلِكِ ويَزْدادُوا إلَيْهِ ما يُكالُ لِأخِيهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلى كَيْلِ بَعِيرٍ أيْ ذَلِكَ شَيْءٌ قَلِيلٌ لا يُضايِقُنا فِيهِ المَلِكُ ولا يَتَعاظَمُهُ، وقِيلَ إنَّهُ مِن كَلامِ يَعْقُوبَ ومَعْناهُ، إنَّ حِمْلَ بِعِيرٍ شَيْءٌ يَسِيرٌ لا يُخاطِرُ لِمِثْلِهِ بِالوَلَدِ.

66

قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُۥ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًۭا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّآ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌۭ

[Jacob] said, "Never will I send him with you until you give me a promise by Allah that you will bring him [back] to me, unless you should be surrounded by enemies." And when they had given their promise, he said, "Allah, over what we say, is Witness."

﴿قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ﴾ إذْ رَأيْتُ مِنكم ما رَأيْتُ. ﴿حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ حَتّى تُعْطُونِي ما أتَوَثَّقُ بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ أيْ عَهْدًا مُؤَكَّدًا بِذِكْرِ اللَّهِ. ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ جَوابُ القَسَمِ إذِ المَعْنى حَتّى تَحْلِفُوا بِاللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ. ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ إلّا أنْ تُغْلَبُوا فَلا تُطِيقُوا ذَلِكَ أوْ إلّا أنْ تَهْلَكُوا جَمِيعًا وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ والتَّقْدِيرُ: لَتَأْتُنَّنِي بِهِ عَلى كُلِّ حالٍ إلّا حالَ الإحاطَةِ بِكم، أوْ مِن أعَمِّ العِلَلِ عَلى أنَّ قَوْلَهُ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ، في تَأْوِيلِ النَّفْيِ أيْ لا تَمْتَنِعُونَ مِنَ الإتْيانِ بِهِ إلّا لِلْإحاطَةِ بِكم كَقَوْلِهِمْ: أقْسَمْتُ بِاللَّهِ إلّا فَعَلْتُ، أيْ ما أطْلُبُ إلّا فِعْلَكَ. ﴿فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ عَهْدَهم. ﴿قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ﴾ مِن طَلَبِ المُوَثَّقِ وإتْيانِهِ. ﴿وَكِيلٌ﴾ رَقِيبٌ مُطَّلِعٌ.

67

وَقَالَ يَٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍۢ وَٰحِدٍۢ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍۢ مُّتَفَرِّقَةٍۢ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ

And he said, "O my sons, do not enter from one gate but enter from different gates; and I cannot avail you against [the decree of] Allah at all. The decision is only for Allah; upon Him I have relied, and upon Him let those who would rely [indeed] rely."

﴿وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ وادْخُلُوا مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ لِأنَّهم كانُوا ذَوِي جَمالٍ وأُبَّهَةٍ مُشْتَهِرِينَ في مِصْرَ بِالقُرْبَةِ والكَرامَةِ عِنْدَ المَلِكِ، فَخافَ عَلَيْهِمْ أنْ يَدْخُلُوا كَوْكَبَةً واحِدَةً فَيُعانُوا، ولَعَلَّهُ لَمْ يُوصِهِمْ بِذَلِكَ في الكَرَّةِ الأُولى لِأنَّهم كانُوا مَجْهُولِينَ حِينَئِذٍ، أوْ كانَ الدّاعِي إلَيْها خَوْفَهُ عَلى بِنْيامِينَ. ولِلنَّفْسِ آثارٌ مِنها العَيْنُ والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في عَوْذَتِهِ «اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامَّةِ مِن كُلِّ شَيْطانٍ وهامَّةٍ ومِن كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ» .

﴿وَما أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِمّا قَضى عَلَيْكم بِما أشَرْتُ بِهِ إلَيْكم فَإنَّ الحَذَرَ لا يَمْنَعُ القَدَرَ. ﴿إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ﴾ يُصِيبُكم لا مَحالَةَ إنْ قَضى عَلَيْكم سُوءًا ولا يَنْفَعُكم ذَلِكَ. ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ جَمَعَ بَيْنَ الحَرْفَيْنِ في عَطْفِ الجُمْلَةِ عَلى الجُمْلَةِ لَتَقَدُّمِ الصِّلَةِ لِلِاخْتِصاصِ كَأنَّ الواوَ لِلْعَطْفِ والفاءَ لِإفادَةِ التَّسَبُّبِ، فَإنَّ فِعْلَ الأنْبِياءِ سَبَبٌ لِأنَّ يُقْتَدى بِهِمْ.

﴿وَلَمّا دَخَلُوا مِن حَيْثُ أمَرَهم أبُوهُمْ﴾ أيْ مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ في البَلَدِ. ﴿ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ رَأْيُ يَعْقُوبَ واتِّباعُهم لَهُ. ﴿مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِمّا قَضاهُ عَلَيْهِمْ كَما قالَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ. فَسُرِقُوا وأُخِذَ بِنْيامِينُ بِوُجْدانِ الصُّواعِ في رَحْلِهِ وتَضاعَفَتِ المُصِيبَةُ عَلى يَعْقُوبَ. ﴿إلا حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أيْ ولَكِنْ حاجَةً في نَفْسِهِ، يَعْنِي شَفَقَتَهُ عَلَيْهِمْ وحَرازَتَهُ مِن أنْ يُعانُوا. ﴿قَضاها﴾ أظْهَرَها ووَصّى بِها. ﴿وَإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ﴾ بِالوَحْيِ ونَصْبِ الحُجَجِ، ولِذَلِكَ قالَ ﴿وَما أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ ولَمْ يَغْتَرَّ بِتَدْبِيرِهِ.

﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ سِرَّ القَدَرِ وأنَّهُ لا يُغْنِي عَنْهُ الحَذَرُ.

68

وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ إِلَّا حَاجَةًۭ فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَىٰهَا ۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍۢ لِّمَا عَلَّمْنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

And when they entered from where their father had ordered them, it did not avail them against Allah at all except [it was] a need within the soul of Jacob, which he satisfied. And indeed, he was a possessor of knowledge because of what We had taught him, but most of the people do not know.

﴿وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ وادْخُلُوا مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ لِأنَّهم كانُوا ذَوِي جَمالٍ وأُبَّهَةٍ مُشْتَهِرِينَ في مِصْرَ بِالقُرْبَةِ والكَرامَةِ عِنْدَ المَلِكِ، فَخافَ عَلَيْهِمْ أنْ يَدْخُلُوا كَوْكَبَةً واحِدَةً فَيُعانُوا، ولَعَلَّهُ لَمْ يُوصِهِمْ بِذَلِكَ في الكَرَّةِ الأُولى لِأنَّهم كانُوا مَجْهُولِينَ حِينَئِذٍ، أوْ كانَ الدّاعِي إلَيْها خَوْفَهُ عَلى بِنْيامِينَ. ولِلنَّفْسِ آثارٌ مِنها العَيْنُ والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في عَوْذَتِهِ «اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامَّةِ مِن كُلِّ شَيْطانٍ وهامَّةٍ ومِن كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ» .

﴿وَما أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِمّا قَضى عَلَيْكم بِما أشَرْتُ بِهِ إلَيْكم فَإنَّ الحَذَرَ لا يَمْنَعُ القَدَرَ. ﴿إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ﴾ يُصِيبُكم لا مَحالَةَ إنْ قَضى عَلَيْكم سُوءًا ولا يَنْفَعُكم ذَلِكَ. ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ جَمَعَ بَيْنَ الحَرْفَيْنِ في عَطْفِ الجُمْلَةِ عَلى الجُمْلَةِ لَتَقَدُّمِ الصِّلَةِ لِلِاخْتِصاصِ كَأنَّ الواوَ لِلْعَطْفِ والفاءَ لِإفادَةِ التَّسَبُّبِ، فَإنَّ فِعْلَ الأنْبِياءِ سَبَبٌ لِأنَّ يُقْتَدى بِهِمْ.

﴿وَلَمّا دَخَلُوا مِن حَيْثُ أمَرَهم أبُوهُمْ﴾ أيْ مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ في البَلَدِ. ﴿ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ رَأْيُ يَعْقُوبَ واتِّباعُهم لَهُ. ﴿مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِمّا قَضاهُ عَلَيْهِمْ كَما قالَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ. فَسُرِقُوا وأُخِذَ بِنْيامِينُ بِوُجْدانِ الصُّواعِ في رَحْلِهِ وتَضاعَفَتِ المُصِيبَةُ عَلى يَعْقُوبَ. ﴿إلا حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أيْ ولَكِنْ حاجَةً في نَفْسِهِ، يَعْنِي شَفَقَتَهُ عَلَيْهِمْ وحَرازَتَهُ مِن أنْ يُعانُوا. ﴿قَضاها﴾ أظْهَرَها ووَصّى بِها. ﴿وَإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ﴾ بِالوَحْيِ ونَصْبِ الحُجَجِ، ولِذَلِكَ قالَ ﴿وَما أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ ولَمْ يَغْتَرَّ بِتَدْبِيرِهِ.

﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ سِرَّ القَدَرِ وأنَّهُ لا يُغْنِي عَنْهُ الحَذَرُ.

69

وَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And when they entered upon Joseph, he took his brother to himself; he said, "Indeed, I am your brother, so do not despair over what they used to do [to me]."

﴿وَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أخاهُ﴾ ضَمَّ إلَيْهِ بِنْيامِينَ عَلى الطَّعامِ أوْ في المَنزِلِ رُوِيَ: أنَّهُ أضافَهم فَأجْلَسَهم مَثْنى مَثْنى فَبَقِيَ بِنْيامِينُ وحِيدًا فَبَكى وقالَ: لَوْ كانَ أخِي يُوسُفُ حَيًّا لَجَلَسَ مَعِي، فَأجْلَسَهُ مَعَهُ عَلى مائِدَتِهِ ثُمَّ قالَ: لِيَنْزِلْ كُلُّ اثْنَيْنِ مِنكم بَيْتًا وهَذا لا ثانِيَ لَهُ فَيَكُونُ مَعِي فَباتَ عِنْدَهُ وقالَ لَهُ: أتُحِبُّ أنْ أكُونَ أخاكَ بَدَلَ أخِيكَ الهالِكِ، قالَ: مَن يَجِدُ أخًا مِثْلَكَ ولَكِنْ لَمْ يَلِدْكَ يَعْقُوبُ ولا راحِيلُ، فَبَكى يُوسُفُ وقامَ إلَيْهِ وعانَقَهُ و ﴿قالَ إنِّي أنا أخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ﴾ فَلا تَحْزَنْ. افْتِعالٌ مِنَ البُؤْسِ. ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ في حَقِّنا فِيما مَضى.

70

فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَٰرِقُونَ

So when he had furnished them with their supplies, he put the [gold measuring] bowl into the bag of his brother. Then an announcer called out, "O caravan, indeed you are thieves."

﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ﴾ المَشْرَبَةَ. ﴿فِي رَحْلِ أخِيهِ﴾ قِيلَ كانَتْ مَشْرَبَةً جُعِلَتْ صاعًا يُكالُ بِهِ وقِيلَ. كانَتْ تُسْقى الدَّوابُّ بِها ويُكالُ بِها وكانَتْ مِن فِضَّةٍ. وقِيلَ مِن ذَهَبٍ وقُرِئَ « وجُعِلَ» عَلى حَذْفِ جَوابِ فَلَمّا تَقْدِيرُهُ أمْهَلَهم حَتّى انْطَلَقُوا. ﴿ثُمَّ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ نادى مُنادٍ. ﴿أيَّتُها العِيرُ إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ لَعَلَّهُ لَمْ يَقُلْهُ بِأمْرِ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ كانَ تَعْبِيَةُ السِّقايَةِ والنِّداءُ عَلَيْها بِرِضا بِنْيامِينَ. وقِيلَ مَعْناهُ إنَّكم لَسارِقُونَ يُوسُفَ مِن أبِيهِ أوْ أإنَّكم لَسارِقُونَ، والعِيرُ القافِلَةُ وهو اسْمُ الإبِلِ الَّتِي عَلَيْها الأحْمالُ لِأنَّها تَعِيرُ أيْ تَتَرَدَّدُ، فَقِيلَ لِأصْحابِها كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «يا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي» .

وَقِيلَ جَمْعُ عِيرٍ وأصْلُهُ فَعَلَ كَسَقَفَ فُعِلَ بِهِ ما فُعِلَ بِبَيَضَ تَجُوزُ بِهِ لِقافِلَةِ الحَمِيرِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِكُلِّ قافِلَةٍ.

﴿قالُوا وأقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ماذا تَفْقِدُونَ﴾ أيُّ شَيْءٍ ضاعَ مِنكم ؟ والفَقْدُ: غَيْبَةُ الشَّيْءِ عَنِ الحِسِّ بِحَيْثُ لا يُعْرَفُ مَكانَهُ، وقُرِئَ « تَفْقِدُونَ» مِن أفْقَدْتُهُ إذا وجَدْتُهُ فَقِيدًا.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.