Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Tadabbur wa 'Amal

Ayahs 51–60 of 111

51

قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ قُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوٓءٍۢ ۚ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْـَٰٔنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

Said [the king to the women], "What was your condition when you sought to seduce Joseph?" They said, "Perfect is Allah! We know about him no evil." The wife of al-'Azeez said, "Now the truth has become evident. It was I who sought to seduce him, and indeed, he is of the truthful.

الوقفات التدبرية

١- ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَٰتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ﴾

ووصفه بالمبالغة في الصِّدق حسبما علمه وجرَّبَ أحواله في مدة إقامته معه في السجن ... وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للمستفتي أن يعظم المفتي. [الألوسي:١٢/٦٠٤]

السؤال: اذكر بعض آداب سؤال المفتي والعالِم.

٢- ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَٰتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾

علم التعبير من العلوم الشرعية، وأنه يثاب الإنسان على تعلمه وتعليمه، وأن تعبير المرائي داخل في الفتوى؛ لقوله للفتيين: ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾، وقال الملك: ﴿أفتوني في رؤياي﴾، وقال الفتى ليوسف: ﴿أفتنا في سبع بقرات﴾؛ فلا يجوز الإقدام على تعبير الرؤيا من غير علم. [السعدي:٤١٠]

السؤال: علم التعبير من العلوم الشرعية، وأنه يثاب الإنسان على تعلمه وتعليمه، وأن تعبير المرائي داخل في الفتوى؛ لقوله للفتيين: ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾، وقال الملك: ﴿أفتوني في رؤياي﴾، وقال الفتى ليوسف: ﴿أفتنا في سبع بقرات﴾؛ فلا يجوز الإقدام على تعبير الرؤيا من غير علم. السعدي:٤١٠.ما منْزلة تعبير الرؤيا من الشرع؟ وما دليلك على ما تقول؟

٣- ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾

ذكر له يوسف -عليه السلام- تعبيرها من غير تعنيف للفتى في نسيانه ما وصاه به، ومن غير اشتراط للخروج قبل ذلك. [ابن كثير:٢/٤٦٢]

السؤال: هذا الموقف دَلَّ على تمام خُلُقِ يوسف -عليه السلام- وعقله، وضح ذلك.

٤- ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ (٤٧) ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾

وقد مزج تعبيره بإرشاد جليل لأحوال التموين والادخار لمصلحة الأمة. [ابن عاشور:١٢/٢٨٦]

السؤال: مزج يوسف- عليه السلام- تعبيره للرؤيا بالإرشاد، بين ذلك.

٥- ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾

لم يذكر امرأة العزيز رعياً لذمام زوجها، وستراً لها، بل ذكر النسوة اللاتي قطعن أيديهنّ. [ابن جزي:١/٤١٨]

السؤال: في طلب يوسف سؤال النسوة قبل خروجه دلالة على حكمته وحلمه, كيف ذلك؟

٦- ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾

قال ابن عطية : ... خشي أن يخرج وينال من الملك مرتبة، ويسكت عن أمر ذنبه صفحاً؛ فيراه الناس بتلك العين أبدا، ويقولون: هذا الذي راود امرأة مولاه، فأراد يوسف-عليه السلام- أن يبين براءته، ويحقق منزلته من العفة والخير، وحينئذ يخرج للإحظاء والمنزلة؛ فلهذا قال للرسول: ارجع إلى ربك، وقل له: ما بال النسوة . [القرطبي ١١/٣٧٢]

السؤال: بين وجه الحكمة والأناة في طلب يوسف- عليه السلام- إعادة التحقيق في قضيته.

٧- ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦ﴾

فضيلة العلم: علم الأحكام والشرع، وعلم تعبير الرؤيا، وعلم التدبير والتربية، وأنه أفضل من الصورة الظاهرة، ولو بلغت في الحسن جمال يوسف؛ فإن يوسف بسبب جماله حصلت له تلك المحنة والسجن، وبسبب علمه حصل له العز، والرفعة، والتمكين في الأرض؛ فإن كل خير في الدنيا والآخرة من آثار العلم وموجباته. [السعدي:٤١٠]

السؤال: من خلال قصة يوسف: قارن بين العلم وجمال الهيئة.

التوجيهات

١- عاقبة التقوى خير, وعاقبة المعاصي والفواحش …

52

ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ ٱلْخَآئِنِينَ

That is so al-'Azeez will know that I did not betray him in [his] absence and that Allah does not guide the plan of betrayers.

الوقفات التدبرية

١- ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَٰتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ﴾

ووصفه بالمبالغة في الصِّدق حسبما علمه وجرَّبَ أحواله في مدة إقامته معه في السجن ... وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للمستفتي أن يعظم المفتي. [الألوسي:١٢/٦٠٤]

السؤال: اذكر بعض آداب سؤال المفتي والعالِم.

٢- ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَٰتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾

علم التعبير من العلوم الشرعية، وأنه يثاب الإنسان على تعلمه وتعليمه، وأن تعبير المرائي داخل في الفتوى؛ لقوله للفتيين: ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾، وقال الملك: ﴿أفتوني في رؤياي﴾، وقال الفتى ليوسف: ﴿أفتنا في سبع بقرات﴾؛ فلا يجوز الإقدام على تعبير الرؤيا من غير علم. [السعدي:٤١٠]

السؤال: علم التعبير من العلوم الشرعية، وأنه يثاب الإنسان على تعلمه وتعليمه، وأن تعبير المرائي داخل في الفتوى؛ لقوله للفتيين: ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾، وقال الملك: ﴿أفتوني في رؤياي﴾، وقال الفتى ليوسف: ﴿أفتنا في سبع بقرات﴾؛ فلا يجوز الإقدام على تعبير الرؤيا من غير علم. السعدي:٤١٠.ما منْزلة تعبير الرؤيا من الشرع؟ وما دليلك على ما تقول؟

٣- ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾

ذكر له يوسف -عليه السلام- تعبيرها من غير تعنيف للفتى في نسيانه ما وصاه به، ومن غير اشتراط للخروج قبل ذلك. [ابن كثير:٢/٤٦٢]

السؤال: هذا الموقف دَلَّ على تمام خُلُقِ يوسف -عليه السلام- وعقله، وضح ذلك.

٤- ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ (٤٧) ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾

وقد مزج تعبيره بإرشاد جليل لأحوال التموين والادخار لمصلحة الأمة. [ابن عاشور:١٢/٢٨٦]

السؤال: مزج يوسف- عليه السلام- تعبيره للرؤيا بالإرشاد، بين ذلك.

٥- ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾

لم يذكر امرأة العزيز رعياً لذمام زوجها، وستراً لها، بل ذكر النسوة اللاتي قطعن أيديهنّ. [ابن جزي:١/٤١٨]

السؤال: في طلب يوسف سؤال النسوة قبل خروجه دلالة على حكمته وحلمه, كيف ذلك؟

٦- ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾

قال ابن عطية : ... خشي أن يخرج وينال من الملك مرتبة، ويسكت عن أمر ذنبه صفحاً؛ فيراه الناس بتلك العين أبدا، ويقولون: هذا الذي راود امرأة مولاه، فأراد يوسف-عليه السلام- أن يبين براءته، ويحقق منزلته من العفة والخير، وحينئذ يخرج للإحظاء والمنزلة؛ فلهذا قال للرسول: ارجع إلى ربك، وقل له: ما بال النسوة . [القرطبي ١١/٣٧٢]

السؤال: بين وجه الحكمة والأناة في طلب يوسف- عليه السلام- إعادة التحقيق في قضيته.

٧- ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦ﴾

فضيلة العلم: علم الأحكام والشرع، وعلم تعبير الرؤيا، وعلم التدبير والتربية، وأنه أفضل من الصورة الظاهرة، ولو بلغت في الحسن جمال يوسف؛ فإن يوسف بسبب جماله حصلت له تلك المحنة والسجن، وبسبب علمه حصل له العز، والرفعة، والتمكين في الأرض؛ فإن كل خير في الدنيا والآخرة من آثار العلم وموجباته. [السعدي:٤١٠]

السؤال: من خلال قصة يوسف: قارن بين العلم وجمال الهيئة.

التوجيهات

١- عاقبة التقوى خير, وعاقبة المعاصي والفواحش …

53

۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And I do not acquit myself. Indeed, the soul is a persistent enjoiner of evil, except those upon which my Lord has mercy. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

ويقال: النفوس ثلاثة أنواع، وهي: ﴿النفس الأمارة بالسوء﴾: التي يغلب عليها اتباع هواها بفعل الذنوب والمعاصي، و﴿النفس اللوامة﴾: وهي التي تذنب وتتوب؛ فعنها خير وشر، لكن إذا فعلت الشر تابت وأنابت، فتسمى لوامة؛ لأنها تلوم صاحبها على الذنوب، ولأنها تتلوم؛ أي: تتردد بين الخير والشر، و ﴿النفس المطمئنة﴾: وهي التي تحب الخير والحسنات وتريده، وتبغض الشر والسيئات، وتكره ذلك، وقد صار ذلك لها خلقا، وعادة، وملكة. [ابن تيمية:٤/٤٥]

السؤال: ما أنواع النفوس؟

٢- ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾

وترتّب هذا القول على تكليمه إياه دالّ على أن يوسف -عليه السلام- كلّم الملك كلام حكيم أديب، فلما رأى حسن منطقه، وبلاغة قوله، وأصالة رأيه؛ رآه أهلاً لثقته، وتقريبه منه. [ابن عاشور:١٣/٧]

السؤال: ما سبب قول الملك ليوسف- عليه السلام- ﴿إنك اليوم لدينا مكين أمين﴾؟

٣- ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

وأما سؤال الولاية فقد ذمه صلى الله عليه وسلم، وأما سؤال يوسف وقوله: ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾؛ فلأنه كان طريقا إلى أن يدعوهم إلى الله، ويعدل بين الناس، ويرفع عنهم الظلم، ويفعل من الخير مالم يكونوا [يفعلونه]، مع أنهم لم يكونوا يعرفون حاله، وقد علم بتعبير الرؤيا ما يؤول إليه حال الناس، ففي هذه الأحوال ونحوها ما يوجب الفرق بين مثل هذه الحال وبين ما نهى عنه. [ابن تيمية:٤/٥٥-٥٦]

السؤال: كيف سأل يوسف- عليه السلام- الولاية مع أن سؤال الولاية مذموم؟

٤- ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

ودلت الآية أيضا على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم وفضل، قال الماوردي: وليس هذا على الإطلاق في عموم الصفات، ولكنه مخصوص فيما اقترن بوصله، أو تعلق بظاهر من مكسب، وممنوع منه فيما سواه، لما فيه من تزكية ومراءاة، ولو تنزه الفاضل عنه لكان أليق بفضله؛ فإن يوسف دعته الضرورة إليه لما سبق من حاله، ولما يرجو من الظفر بأهله. [القرطبي:١١/٣٨٦]

السؤال: هل يجوز للإنسان أن يمدح نفسه ويثني عليها؟

٥- ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

﴿ولا نضيع أجر المحسنين﴾ ... وقال ابن عباس ووهب: يعني: الصابرين؛ لصبره في الجب، وفي الرق، وفي السجن، وصبره عن محارم الله عما دعته إليه المرأة. [القرطبي:١١/٣٩٠]

السؤال: ما أنواع الصبر التي صبرها يوسف عليه السلام؟

٦- ﴿وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾

فبالتقوى تترك الأمور المحرمة من كبائر الذنوب وصغائرها، وبالإيمان التام يحصل تصديق القلب بما أمر الله بالتصديق به، وتتبعه أعمال القلوب، وأعمال الجوارح من الواجبات والمستحبات. [السعدي:٤٠١]

السؤال: ما أهمية التقوى والإيمان للوصول إلى الدار الآخرة؟

٧- ﴿وَقَالَ لِفِتْيَٰنِهِ ٱجْعَلُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ فِى رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

قيل: أراد أن يريهم كرمه في رد البضاعة، وتقديم الضمان في البر والإحسان؛ ليكون أدعى لهم إلى العود. ﴿لعلهم يعرفونها﴾ أي: كرامتهم علينا. [البغوي:٢/٤٧٥]

السؤال: بين كرم يوسف- عليه السلام- لإخوته، وحرصه على رؤيتهم.

التوجيهات

١- الاعتراف بالذنب من أسباب مغفرته، ومن علامات صدق التوبة والإنابة، ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ …

54

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌۭ

And the king said, "Bring him to me; I will appoint him exclusively for myself." And when he spoke to him, he said, "Indeed, you are today established [in position] and trusted."

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

ويقال: النفوس ثلاثة أنواع، وهي: ﴿النفس الأمارة بالسوء﴾: التي يغلب عليها اتباع هواها بفعل الذنوب والمعاصي، و﴿النفس اللوامة﴾: وهي التي تذنب وتتوب؛ فعنها خير وشر، لكن إذا فعلت الشر تابت وأنابت، فتسمى لوامة؛ لأنها تلوم صاحبها على الذنوب، ولأنها تتلوم؛ أي: تتردد بين الخير والشر، و ﴿النفس المطمئنة﴾: وهي التي تحب الخير والحسنات وتريده، وتبغض الشر والسيئات، وتكره ذلك، وقد صار ذلك لها خلقا، وعادة، وملكة. [ابن تيمية:٤/٤٥]

السؤال: ما أنواع النفوس؟

٢- ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾

وترتّب هذا القول على تكليمه إياه دالّ على أن يوسف -عليه السلام- كلّم الملك كلام حكيم أديب، فلما رأى حسن منطقه، وبلاغة قوله، وأصالة رأيه؛ رآه أهلاً لثقته، وتقريبه منه. [ابن عاشور:١٣/٧]

السؤال: ما سبب قول الملك ليوسف- عليه السلام- ﴿إنك اليوم لدينا مكين أمين﴾؟

٣- ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

وأما سؤال الولاية فقد ذمه صلى الله عليه وسلم، وأما سؤال يوسف وقوله: ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾؛ فلأنه كان طريقا إلى أن يدعوهم إلى الله، ويعدل بين الناس، ويرفع عنهم الظلم، ويفعل من الخير مالم يكونوا [يفعلونه]، مع أنهم لم يكونوا يعرفون حاله، وقد علم بتعبير الرؤيا ما يؤول إليه حال الناس، ففي هذه الأحوال ونحوها ما يوجب الفرق بين مثل هذه الحال وبين ما نهى عنه. [ابن تيمية:٤/٥٥-٥٦]

السؤال: كيف سأل يوسف- عليه السلام- الولاية مع أن سؤال الولاية مذموم؟

٤- ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

ودلت الآية أيضا على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم وفضل، قال الماوردي: وليس هذا على الإطلاق في عموم الصفات، ولكنه مخصوص فيما اقترن بوصله، أو تعلق بظاهر من مكسب، وممنوع منه فيما سواه، لما فيه من تزكية ومراءاة، ولو تنزه الفاضل عنه لكان أليق بفضله؛ فإن يوسف دعته الضرورة إليه لما سبق من حاله، ولما يرجو من الظفر بأهله. [القرطبي:١١/٣٨٦]

السؤال: هل يجوز للإنسان أن يمدح نفسه ويثني عليها؟

٥- ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

﴿ولا نضيع أجر المحسنين﴾ ... وقال ابن عباس ووهب: يعني: الصابرين؛ لصبره في الجب، وفي الرق، وفي السجن، وصبره عن محارم الله عما دعته إليه المرأة. [القرطبي:١١/٣٩٠]

السؤال: ما أنواع الصبر التي صبرها يوسف عليه السلام؟

٦- ﴿وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾

فبالتقوى تترك الأمور المحرمة من كبائر الذنوب وصغائرها، وبالإيمان التام يحصل تصديق القلب بما أمر الله بالتصديق به، وتتبعه أعمال القلوب، وأعمال الجوارح من الواجبات والمستحبات. [السعدي:٤٠١]

السؤال: ما أهمية التقوى والإيمان للوصول إلى الدار الآخرة؟

٧- ﴿وَقَالَ لِفِتْيَٰنِهِ ٱجْعَلُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ فِى رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

قيل: أراد أن يريهم كرمه في رد البضاعة، وتقديم الضمان في البر والإحسان؛ ليكون أدعى لهم إلى العود. ﴿لعلهم يعرفونها﴾ أي: كرامتهم علينا. [البغوي:٢/٤٧٥]

السؤال: بين كرم يوسف- عليه السلام- لإخوته، وحرصه على رؤيتهم.

التوجيهات

١- الاعتراف بالذنب من أسباب مغفرته، ومن علامات صدق التوبة والإنابة، ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ …

55

قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌۭ

[Joseph] said, "Appoint me over the storehouses of the land. Indeed, I will be a knowing guardian."

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

ويقال: النفوس ثلاثة أنواع، وهي: ﴿النفس الأمارة بالسوء﴾: التي يغلب عليها اتباع هواها بفعل الذنوب والمعاصي، و﴿النفس اللوامة﴾: وهي التي تذنب وتتوب؛ فعنها خير وشر، لكن إذا فعلت الشر تابت وأنابت، فتسمى لوامة؛ لأنها تلوم صاحبها على الذنوب، ولأنها تتلوم؛ أي: تتردد بين الخير والشر، و ﴿النفس المطمئنة﴾: وهي التي تحب الخير والحسنات وتريده، وتبغض الشر والسيئات، وتكره ذلك، وقد صار ذلك لها خلقا، وعادة، وملكة. [ابن تيمية:٤/٤٥]

السؤال: ما أنواع النفوس؟

٢- ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾

وترتّب هذا القول على تكليمه إياه دالّ على أن يوسف -عليه السلام- كلّم الملك كلام حكيم أديب، فلما رأى حسن منطقه، وبلاغة قوله، وأصالة رأيه؛ رآه أهلاً لثقته، وتقريبه منه. [ابن عاشور:١٣/٧]

السؤال: ما سبب قول الملك ليوسف- عليه السلام- ﴿إنك اليوم لدينا مكين أمين﴾؟

٣- ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

وأما سؤال الولاية فقد ذمه صلى الله عليه وسلم، وأما سؤال يوسف وقوله: ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾؛ فلأنه كان طريقا إلى أن يدعوهم إلى الله، ويعدل بين الناس، ويرفع عنهم الظلم، ويفعل من الخير مالم يكونوا [يفعلونه]، مع أنهم لم يكونوا يعرفون حاله، وقد علم بتعبير الرؤيا ما يؤول إليه حال الناس، ففي هذه الأحوال ونحوها ما يوجب الفرق بين مثل هذه الحال وبين ما نهى عنه. [ابن تيمية:٤/٥٥-٥٦]

السؤال: كيف سأل يوسف- عليه السلام- الولاية مع أن سؤال الولاية مذموم؟

٤- ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

ودلت الآية أيضا على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم وفضل، قال الماوردي: وليس هذا على الإطلاق في عموم الصفات، ولكنه مخصوص فيما اقترن بوصله، أو تعلق بظاهر من مكسب، وممنوع منه فيما سواه، لما فيه من تزكية ومراءاة، ولو تنزه الفاضل عنه لكان أليق بفضله؛ فإن يوسف دعته الضرورة إليه لما سبق من حاله، ولما يرجو من الظفر بأهله. [القرطبي:١١/٣٨٦]

السؤال: هل يجوز للإنسان أن يمدح نفسه ويثني عليها؟

٥- ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

﴿ولا نضيع أجر المحسنين﴾ ... وقال ابن عباس ووهب: يعني: الصابرين؛ لصبره في الجب، وفي الرق، وفي السجن، وصبره عن محارم الله عما دعته إليه المرأة. [القرطبي:١١/٣٩٠]

السؤال: ما أنواع الصبر التي صبرها يوسف عليه السلام؟

٦- ﴿وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾

فبالتقوى تترك الأمور المحرمة من كبائر الذنوب وصغائرها، وبالإيمان التام يحصل تصديق القلب بما أمر الله بالتصديق به، وتتبعه أعمال القلوب، وأعمال الجوارح من الواجبات والمستحبات. [السعدي:٤٠١]

السؤال: ما أهمية التقوى والإيمان للوصول إلى الدار الآخرة؟

٧- ﴿وَقَالَ لِفِتْيَٰنِهِ ٱجْعَلُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ فِى رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

قيل: أراد أن يريهم كرمه في رد البضاعة، وتقديم الضمان في البر والإحسان؛ ليكون أدعى لهم إلى العود. ﴿لعلهم يعرفونها﴾ أي: كرامتهم علينا. [البغوي:٢/٤٧٥]

السؤال: بين كرم يوسف- عليه السلام- لإخوته، وحرصه على رؤيتهم.

التوجيهات

١- الاعتراف بالذنب من أسباب مغفرته، ومن علامات صدق التوبة والإنابة، ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ …

56

وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And thus We established Joseph in the land to settle therein wherever he willed. We touch with Our mercy whom We will, and We do not allow to be lost the reward of those who do good.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

ويقال: النفوس ثلاثة أنواع، وهي: ﴿النفس الأمارة بالسوء﴾: التي يغلب عليها اتباع هواها بفعل الذنوب والمعاصي، و﴿النفس اللوامة﴾: وهي التي تذنب وتتوب؛ فعنها خير وشر، لكن إذا فعلت الشر تابت وأنابت، فتسمى لوامة؛ لأنها تلوم صاحبها على الذنوب، ولأنها تتلوم؛ أي: تتردد بين الخير والشر، و ﴿النفس المطمئنة﴾: وهي التي تحب الخير والحسنات وتريده، وتبغض الشر والسيئات، وتكره ذلك، وقد صار ذلك لها خلقا، وعادة، وملكة. [ابن تيمية:٤/٤٥]

السؤال: ما أنواع النفوس؟

٢- ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾

وترتّب هذا القول على تكليمه إياه دالّ على أن يوسف -عليه السلام- كلّم الملك كلام حكيم أديب، فلما رأى حسن منطقه، وبلاغة قوله، وأصالة رأيه؛ رآه أهلاً لثقته، وتقريبه منه. [ابن عاشور:١٣/٧]

السؤال: ما سبب قول الملك ليوسف- عليه السلام- ﴿إنك اليوم لدينا مكين أمين﴾؟

٣- ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

وأما سؤال الولاية فقد ذمه صلى الله عليه وسلم، وأما سؤال يوسف وقوله: ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾؛ فلأنه كان طريقا إلى أن يدعوهم إلى الله، ويعدل بين الناس، ويرفع عنهم الظلم، ويفعل من الخير مالم يكونوا [يفعلونه]، مع أنهم لم يكونوا يعرفون حاله، وقد علم بتعبير الرؤيا ما يؤول إليه حال الناس، ففي هذه الأحوال ونحوها ما يوجب الفرق بين مثل هذه الحال وبين ما نهى عنه. [ابن تيمية:٤/٥٥-٥٦]

السؤال: كيف سأل يوسف- عليه السلام- الولاية مع أن سؤال الولاية مذموم؟

٤- ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

ودلت الآية أيضا على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم وفضل، قال الماوردي: وليس هذا على الإطلاق في عموم الصفات، ولكنه مخصوص فيما اقترن بوصله، أو تعلق بظاهر من مكسب، وممنوع منه فيما سواه، لما فيه من تزكية ومراءاة، ولو تنزه الفاضل عنه لكان أليق بفضله؛ فإن يوسف دعته الضرورة إليه لما سبق من حاله، ولما يرجو من الظفر بأهله. [القرطبي:١١/٣٨٦]

السؤال: هل يجوز للإنسان أن يمدح نفسه ويثني عليها؟

٥- ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

﴿ولا نضيع أجر المحسنين﴾ ... وقال ابن عباس ووهب: يعني: الصابرين؛ لصبره في الجب، وفي الرق، وفي السجن، وصبره عن محارم الله عما دعته إليه المرأة. [القرطبي:١١/٣٩٠]

السؤال: ما أنواع الصبر التي صبرها يوسف عليه السلام؟

٦- ﴿وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾

فبالتقوى تترك الأمور المحرمة من كبائر الذنوب وصغائرها، وبالإيمان التام يحصل تصديق القلب بما أمر الله بالتصديق به، وتتبعه أعمال القلوب، وأعمال الجوارح من الواجبات والمستحبات. [السعدي:٤٠١]

السؤال: ما أهمية التقوى والإيمان للوصول إلى الدار الآخرة؟

٧- ﴿وَقَالَ لِفِتْيَٰنِهِ ٱجْعَلُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ فِى رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

قيل: أراد أن يريهم كرمه في رد البضاعة، وتقديم الضمان في البر والإحسان؛ ليكون أدعى لهم إلى العود. ﴿لعلهم يعرفونها﴾ أي: كرامتهم علينا. [البغوي:٢/٤٧٥]

السؤال: بين كرم يوسف- عليه السلام- لإخوته، وحرصه على رؤيتهم.

التوجيهات

١- الاعتراف بالذنب من أسباب مغفرته، ومن علامات صدق التوبة والإنابة، ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ …

57

وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ

And the reward of the Hereafter is better for those who believed and were fearing Allah.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

ويقال: النفوس ثلاثة أنواع، وهي: ﴿النفس الأمارة بالسوء﴾: التي يغلب عليها اتباع هواها بفعل الذنوب والمعاصي، و﴿النفس اللوامة﴾: وهي التي تذنب وتتوب؛ فعنها خير وشر، لكن إذا فعلت الشر تابت وأنابت، فتسمى لوامة؛ لأنها تلوم صاحبها على الذنوب، ولأنها تتلوم؛ أي: تتردد بين الخير والشر، و ﴿النفس المطمئنة﴾: وهي التي تحب الخير والحسنات وتريده، وتبغض الشر والسيئات، وتكره ذلك، وقد صار ذلك لها خلقا، وعادة، وملكة. [ابن تيمية:٤/٤٥]

السؤال: ما أنواع النفوس؟

٢- ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾

وترتّب هذا القول على تكليمه إياه دالّ على أن يوسف -عليه السلام- كلّم الملك كلام حكيم أديب، فلما رأى حسن منطقه، وبلاغة قوله، وأصالة رأيه؛ رآه أهلاً لثقته، وتقريبه منه. [ابن عاشور:١٣/٧]

السؤال: ما سبب قول الملك ليوسف- عليه السلام- ﴿إنك اليوم لدينا مكين أمين﴾؟

٣- ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

وأما سؤال الولاية فقد ذمه صلى الله عليه وسلم، وأما سؤال يوسف وقوله: ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾؛ فلأنه كان طريقا إلى أن يدعوهم إلى الله، ويعدل بين الناس، ويرفع عنهم الظلم، ويفعل من الخير مالم يكونوا [يفعلونه]، مع أنهم لم يكونوا يعرفون حاله، وقد علم بتعبير الرؤيا ما يؤول إليه حال الناس، ففي هذه الأحوال ونحوها ما يوجب الفرق بين مثل هذه الحال وبين ما نهى عنه. [ابن تيمية:٤/٥٥-٥٦]

السؤال: كيف سأل يوسف- عليه السلام- الولاية مع أن سؤال الولاية مذموم؟

٤- ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

ودلت الآية أيضا على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم وفضل، قال الماوردي: وليس هذا على الإطلاق في عموم الصفات، ولكنه مخصوص فيما اقترن بوصله، أو تعلق بظاهر من مكسب، وممنوع منه فيما سواه، لما فيه من تزكية ومراءاة، ولو تنزه الفاضل عنه لكان أليق بفضله؛ فإن يوسف دعته الضرورة إليه لما سبق من حاله، ولما يرجو من الظفر بأهله. [القرطبي:١١/٣٨٦]

السؤال: هل يجوز للإنسان أن يمدح نفسه ويثني عليها؟

٥- ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

﴿ولا نضيع أجر المحسنين﴾ ... وقال ابن عباس ووهب: يعني: الصابرين؛ لصبره في الجب، وفي الرق، وفي السجن، وصبره عن محارم الله عما دعته إليه المرأة. [القرطبي:١١/٣٩٠]

السؤال: ما أنواع الصبر التي صبرها يوسف عليه السلام؟

٦- ﴿وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾

فبالتقوى تترك الأمور المحرمة من كبائر الذنوب وصغائرها، وبالإيمان التام يحصل تصديق القلب بما أمر الله بالتصديق به، وتتبعه أعمال القلوب، وأعمال الجوارح من الواجبات والمستحبات. [السعدي:٤٠١]

السؤال: ما أهمية التقوى والإيمان للوصول إلى الدار الآخرة؟

٧- ﴿وَقَالَ لِفِتْيَٰنِهِ ٱجْعَلُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ فِى رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

قيل: أراد أن يريهم كرمه في رد البضاعة، وتقديم الضمان في البر والإحسان؛ ليكون أدعى لهم إلى العود. ﴿لعلهم يعرفونها﴾ أي: كرامتهم علينا. [البغوي:٢/٤٧٥]

السؤال: بين كرم يوسف- عليه السلام- لإخوته، وحرصه على رؤيتهم.

التوجيهات

١- الاعتراف بالذنب من أسباب مغفرته، ومن علامات صدق التوبة والإنابة، ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ …

58

وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ

And the brothers of Joseph came [seeking food], and they entered upon him; and he recognized them, but he was to them unknown.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

ويقال: النفوس ثلاثة أنواع، وهي: ﴿النفس الأمارة بالسوء﴾: التي يغلب عليها اتباع هواها بفعل الذنوب والمعاصي، و﴿النفس اللوامة﴾: وهي التي تذنب وتتوب؛ فعنها خير وشر، لكن إذا فعلت الشر تابت وأنابت، فتسمى لوامة؛ لأنها تلوم صاحبها على الذنوب، ولأنها تتلوم؛ أي: تتردد بين الخير والشر، و ﴿النفس المطمئنة﴾: وهي التي تحب الخير والحسنات وتريده، وتبغض الشر والسيئات، وتكره ذلك، وقد صار ذلك لها خلقا، وعادة، وملكة. [ابن تيمية:٤/٤٥]

السؤال: ما أنواع النفوس؟

٢- ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾

وترتّب هذا القول على تكليمه إياه دالّ على أن يوسف -عليه السلام- كلّم الملك كلام حكيم أديب، فلما رأى حسن منطقه، وبلاغة قوله، وأصالة رأيه؛ رآه أهلاً لثقته، وتقريبه منه. [ابن عاشور:١٣/٧]

السؤال: ما سبب قول الملك ليوسف- عليه السلام- ﴿إنك اليوم لدينا مكين أمين﴾؟

٣- ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

وأما سؤال الولاية فقد ذمه صلى الله عليه وسلم، وأما سؤال يوسف وقوله: ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾؛ فلأنه كان طريقا إلى أن يدعوهم إلى الله، ويعدل بين الناس، ويرفع عنهم الظلم، ويفعل من الخير مالم يكونوا [يفعلونه]، مع أنهم لم يكونوا يعرفون حاله، وقد علم بتعبير الرؤيا ما يؤول إليه حال الناس، ففي هذه الأحوال ونحوها ما يوجب الفرق بين مثل هذه الحال وبين ما نهى عنه. [ابن تيمية:٤/٥٥-٥٦]

السؤال: كيف سأل يوسف- عليه السلام- الولاية مع أن سؤال الولاية مذموم؟

٤- ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

ودلت الآية أيضا على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم وفضل، قال الماوردي: وليس هذا على الإطلاق في عموم الصفات، ولكنه مخصوص فيما اقترن بوصله، أو تعلق بظاهر من مكسب، وممنوع منه فيما سواه، لما فيه من تزكية ومراءاة، ولو تنزه الفاضل عنه لكان أليق بفضله؛ فإن يوسف دعته الضرورة إليه لما سبق من حاله، ولما يرجو من الظفر بأهله. [القرطبي:١١/٣٨٦]

السؤال: هل يجوز للإنسان أن يمدح نفسه ويثني عليها؟

٥- ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

﴿ولا نضيع أجر المحسنين﴾ ... وقال ابن عباس ووهب: يعني: الصابرين؛ لصبره في الجب، وفي الرق، وفي السجن، وصبره عن محارم الله عما دعته إليه المرأة. [القرطبي:١١/٣٩٠]

السؤال: ما أنواع الصبر التي صبرها يوسف عليه السلام؟

٦- ﴿وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾

فبالتقوى تترك الأمور المحرمة من كبائر الذنوب وصغائرها، وبالإيمان التام يحصل تصديق القلب بما أمر الله بالتصديق به، وتتبعه أعمال القلوب، وأعمال الجوارح من الواجبات والمستحبات. [السعدي:٤٠١]

السؤال: ما أهمية التقوى والإيمان للوصول إلى الدار الآخرة؟

٧- ﴿وَقَالَ لِفِتْيَٰنِهِ ٱجْعَلُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ فِى رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

قيل: أراد أن يريهم كرمه في رد البضاعة، وتقديم الضمان في البر والإحسان؛ ليكون أدعى لهم إلى العود. ﴿لعلهم يعرفونها﴾ أي: كرامتهم علينا. [البغوي:٢/٤٧٥]

السؤال: بين كرم يوسف- عليه السلام- لإخوته، وحرصه على رؤيتهم.

التوجيهات

١- الاعتراف بالذنب من أسباب مغفرته، ومن علامات صدق التوبة والإنابة، ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ …

59

وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ٱئْتُونِى بِأَخٍۢ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّىٓ أُوفِى ٱلْكَيْلَ وَأَنَا۠ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ

And when he had furnished them with their supplies, he said, "Bring me a brother of yours from your father. Do not you see that I give full measure and that I am the best of accommodators?

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

ويقال: النفوس ثلاثة أنواع، وهي: ﴿النفس الأمارة بالسوء﴾: التي يغلب عليها اتباع هواها بفعل الذنوب والمعاصي، و﴿النفس اللوامة﴾: وهي التي تذنب وتتوب؛ فعنها خير وشر، لكن إذا فعلت الشر تابت وأنابت، فتسمى لوامة؛ لأنها تلوم صاحبها على الذنوب، ولأنها تتلوم؛ أي: تتردد بين الخير والشر، و ﴿النفس المطمئنة﴾: وهي التي تحب الخير والحسنات وتريده، وتبغض الشر والسيئات، وتكره ذلك، وقد صار ذلك لها خلقا، وعادة، وملكة. [ابن تيمية:٤/٤٥]

السؤال: ما أنواع النفوس؟

٢- ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾

وترتّب هذا القول على تكليمه إياه دالّ على أن يوسف -عليه السلام- كلّم الملك كلام حكيم أديب، فلما رأى حسن منطقه، وبلاغة قوله، وأصالة رأيه؛ رآه أهلاً لثقته، وتقريبه منه. [ابن عاشور:١٣/٧]

السؤال: ما سبب قول الملك ليوسف- عليه السلام- ﴿إنك اليوم لدينا مكين أمين﴾؟

٣- ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

وأما سؤال الولاية فقد ذمه صلى الله عليه وسلم، وأما سؤال يوسف وقوله: ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾؛ فلأنه كان طريقا إلى أن يدعوهم إلى الله، ويعدل بين الناس، ويرفع عنهم الظلم، ويفعل من الخير مالم يكونوا [يفعلونه]، مع أنهم لم يكونوا يعرفون حاله، وقد علم بتعبير الرؤيا ما يؤول إليه حال الناس، ففي هذه الأحوال ونحوها ما يوجب الفرق بين مثل هذه الحال وبين ما نهى عنه. [ابن تيمية:٤/٥٥-٥٦]

السؤال: كيف سأل يوسف- عليه السلام- الولاية مع أن سؤال الولاية مذموم؟

٤- ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

ودلت الآية أيضا على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم وفضل، قال الماوردي: وليس هذا على الإطلاق في عموم الصفات، ولكنه مخصوص فيما اقترن بوصله، أو تعلق بظاهر من مكسب، وممنوع منه فيما سواه، لما فيه من تزكية ومراءاة، ولو تنزه الفاضل عنه لكان أليق بفضله؛ فإن يوسف دعته الضرورة إليه لما سبق من حاله، ولما يرجو من الظفر بأهله. [القرطبي:١١/٣٨٦]

السؤال: هل يجوز للإنسان أن يمدح نفسه ويثني عليها؟

٥- ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

﴿ولا نضيع أجر المحسنين﴾ ... وقال ابن عباس ووهب: يعني: الصابرين؛ لصبره في الجب، وفي الرق، وفي السجن، وصبره عن محارم الله عما دعته إليه المرأة. [القرطبي:١١/٣٩٠]

السؤال: ما أنواع الصبر التي صبرها يوسف عليه السلام؟

٦- ﴿وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾

فبالتقوى تترك الأمور المحرمة من كبائر الذنوب وصغائرها، وبالإيمان التام يحصل تصديق القلب بما أمر الله بالتصديق به، وتتبعه أعمال القلوب، وأعمال الجوارح من الواجبات والمستحبات. [السعدي:٤٠١]

السؤال: ما أهمية التقوى والإيمان للوصول إلى الدار الآخرة؟

٧- ﴿وَقَالَ لِفِتْيَٰنِهِ ٱجْعَلُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ فِى رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

قيل: أراد أن يريهم كرمه في رد البضاعة، وتقديم الضمان في البر والإحسان؛ ليكون أدعى لهم إلى العود. ﴿لعلهم يعرفونها﴾ أي: كرامتهم علينا. [البغوي:٢/٤٧٥]

السؤال: بين كرم يوسف- عليه السلام- لإخوته، وحرصه على رؤيتهم.

التوجيهات

١- الاعتراف بالذنب من أسباب مغفرته، ومن علامات صدق التوبة والإنابة، ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ …

60

فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِۦ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلَا تَقْرَبُونِ

But if you do not bring him to me, no measure will there be [hereafter] for you from me, nor will you approach me."

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

ويقال: النفوس ثلاثة أنواع، وهي: ﴿النفس الأمارة بالسوء﴾: التي يغلب عليها اتباع هواها بفعل الذنوب والمعاصي، و﴿النفس اللوامة﴾: وهي التي تذنب وتتوب؛ فعنها خير وشر، لكن إذا فعلت الشر تابت وأنابت، فتسمى لوامة؛ لأنها تلوم صاحبها على الذنوب، ولأنها تتلوم؛ أي: تتردد بين الخير والشر، و ﴿النفس المطمئنة﴾: وهي التي تحب الخير والحسنات وتريده، وتبغض الشر والسيئات، وتكره ذلك، وقد صار ذلك لها خلقا، وعادة، وملكة. [ابن تيمية:٤/٤٥]

السؤال: ما أنواع النفوس؟

٢- ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾

وترتّب هذا القول على تكليمه إياه دالّ على أن يوسف -عليه السلام- كلّم الملك كلام حكيم أديب، فلما رأى حسن منطقه، وبلاغة قوله، وأصالة رأيه؛ رآه أهلاً لثقته، وتقريبه منه. [ابن عاشور:١٣/٧]

السؤال: ما سبب قول الملك ليوسف- عليه السلام- ﴿إنك اليوم لدينا مكين أمين﴾؟

٣- ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

وأما سؤال الولاية فقد ذمه صلى الله عليه وسلم، وأما سؤال يوسف وقوله: ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾؛ فلأنه كان طريقا إلى أن يدعوهم إلى الله، ويعدل بين الناس، ويرفع عنهم الظلم، ويفعل من الخير مالم يكونوا [يفعلونه]، مع أنهم لم يكونوا يعرفون حاله، وقد علم بتعبير الرؤيا ما يؤول إليه حال الناس، ففي هذه الأحوال ونحوها ما يوجب الفرق بين مثل هذه الحال وبين ما نهى عنه. [ابن تيمية:٤/٥٥-٥٦]

السؤال: كيف سأل يوسف- عليه السلام- الولاية مع أن سؤال الولاية مذموم؟

٤- ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

ودلت الآية أيضا على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم وفضل، قال الماوردي: وليس هذا على الإطلاق في عموم الصفات، ولكنه مخصوص فيما اقترن بوصله، أو تعلق بظاهر من مكسب، وممنوع منه فيما سواه، لما فيه من تزكية ومراءاة، ولو تنزه الفاضل عنه لكان أليق بفضله؛ فإن يوسف دعته الضرورة إليه لما سبق من حاله، ولما يرجو من الظفر بأهله. [القرطبي:١١/٣٨٦]

السؤال: هل يجوز للإنسان أن يمدح نفسه ويثني عليها؟

٥- ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

﴿ولا نضيع أجر المحسنين﴾ ... وقال ابن عباس ووهب: يعني: الصابرين؛ لصبره في الجب، وفي الرق، وفي السجن، وصبره عن محارم الله عما دعته إليه المرأة. [القرطبي:١١/٣٩٠]

السؤال: ما أنواع الصبر التي صبرها يوسف عليه السلام؟

٦- ﴿وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾

فبالتقوى تترك الأمور المحرمة من كبائر الذنوب وصغائرها، وبالإيمان التام يحصل تصديق القلب بما أمر الله بالتصديق به، وتتبعه أعمال القلوب، وأعمال الجوارح من الواجبات والمستحبات. [السعدي:٤٠١]

السؤال: ما أهمية التقوى والإيمان للوصول إلى الدار الآخرة؟

٧- ﴿وَقَالَ لِفِتْيَٰنِهِ ٱجْعَلُوا۟ بِضَٰعَتَهُمْ فِى رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

قيل: أراد أن يريهم كرمه في رد البضاعة، وتقديم الضمان في البر والإحسان؛ ليكون أدعى لهم إلى العود. ﴿لعلهم يعرفونها﴾ أي: كرامتهم علينا. [البغوي:٢/٤٧٥]

السؤال: بين كرم يوسف- عليه السلام- لإخوته، وحرصه على رؤيتهم.

التوجيهات

١- الاعتراف بالذنب من أسباب مغفرته، ومن علامات صدق التوبة والإنابة، ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ …

Commentary: Tadabbur wa 'Amal. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.