Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 51–60 of 111

51

قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ قُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوٓءٍۢ ۚ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْـَٰٔنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

Said [the king to the women], "What was your condition when you sought to seduce Joseph?" They said, "Perfect is Allah! We know about him no evil." The wife of al-'Azeez said, "Now the truth has become evident. It was I who sought to seduce him, and indeed, he is of the truthful.

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ﴾ - إلى قوله - ﴿لاَ يَهْدِي كَيْدَ ٱلْخَائِنِينَ﴾. (المعنى): أن الملك لما أعلمه الرسول بتأويل رؤياه، علم أنه حق. وقال: ﴿ٱئْتُونِي بِهِ﴾.

فلما جاء يوسف الرسول يدعوه إلى الملك، قال [له] يوسف: ارجع إلى سيدك، ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾.

وأبى يوسف أن يخرج حتى يعلم صحة أمره. ولم يذكر امرأة العزيز فيهن: حُسْنَ عشرة منه، صلى الله عليه (وسلم)، خلطها بالنسوة، وأخبر عن الجميع.

(قال النبي ﷺ: رحم الله يوسف، لو كنت أنا المحبوس، ثم أرسل إلي لخرجت سريعاً. إن كان لحليماً، ذا أناة

(وقال ﷺ: لقد عجبت من يوسف، وصبره، وكرمه، والله يغفر له حين سئل عن البقرات: لو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى اشترطت أن يخرجوني. ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول لو كنت مكانه لبادرتهم الباب

).

قوله: ﴿مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ﴾ إنما خاطبهن لأنهن قلن ليوسف إذ رأينه: وما عليك أن تفعل، فراودنه عن نفسه.

وقيل: إنه خاطبهن من أجل أن امرأة العزيز فيهن، فجعل الخطاب للجميع، والمراد واحدةٌ منهن. ودليل هذا جوابها وحدها، إذ حكاه الله، عز وجل، عنها فقال: ﴿قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ﴾.

وقيل: إنما خاطبهن كلهن، لأن يوسف لما قال: ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ ظن الملك أنهن كذبن وراودنه، فسألهن عن ذلك، فجاوبته امرأة العزيز، وأقرت أنها هي الفاعلة.

وقيل: إنما جمعهن في الخطاب، لأنهن قلن: ﴿ٱمْرَأَةُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ وأشعن ذلك فقيل لهن: هل علمتنَّ ذنبه؟

﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوۤءٍ﴾ فعند ذلك، أقرت امرأة العزيز أنها هي راودته عن نفسه. فرجع الرسول، فقال ذلك للملك فأحضر الملك النسوة. والكلام دل على الحذف.

* *

ومعنى ﴿حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ﴾: تبين وظهر وانكشف، فقالت: ﴿أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ في قوله: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي﴾ وذلك أنها اضطرت إلى أن تبلغ مراد الملك في صرف الإبهام عنه بالرؤيا التي شغلت قلبه، فبرأت يوسف ليصح صدقه عند الملك، ويعلم أن ما أفتى في الرؤيا حق، فتعطفه عليه.

وحصحص مأخوذ من الحصة، أي: بانت حصة الحق من حصة الباطل. وأصله "حصص"، ثم أبدل من الصاد الثانية حاءً، كما قال:

﴿فَكُبْكِبُواْ﴾ [الشعراء: ٩٤]، والأصل "كذبوا"، وقيل: كبكب، والأصل "كبب" ورَدْرَدَ والأصل ردَّد.

* *

وقوله: ﴿ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ﴾ هذا من قول يوسف عليه السلام أي: قال: فعلت ذلك من ردي الرسول إليه، وتركي إجابته، والخروج إليه حتى يسأل النسوة، فيعلم الملك أني لم أذكره بسوء في الغيب.

(وقيل: المعنى: ليعلم العزيز أني لم أذكره بسوء في الغيب).

وقيل: المعنى: ليعلم العزيز أني لم أخنه في امرأته، وهو غائب (ويصح) ذلك عنده. وقد قيل: إنه من كلام المرأة كله لتقديم كلامها. لذلك قال ابن جريج: (هذا) متصل بما قبله، وفي الكلام تقديم وتأخير.

والمعنى: ﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِ(هِنَّ) عَلِيمٌ﴾. ﴿ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ﴾. فعلى هذا يكون يوسف قاله وهو في السجن.

وعلى قول ابن عباس، وغيره إنما قاله (بعد أن خرج، فلا تقديم في الكلام، ولا تأخير. ولما قال يوسف ذلك قال له) جبريل، عليه السلام: ولا حين هممت؟ فقال يوسف: ﴿مَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ﴾. قاله ابن عباس، وابن جبير.

وقال السدي: امرأة العزيز هي التي قالت له: ولا حين هممت، فحللت السراويل فقال: ﴿وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ﴾.

وقيل: إنه من قول يوسف، وذلك أنه تذكر ما مضى. فقال ذلك معتذراً لمليكه.

وذكر ابن لهيعة: أن امرأة العزيز لما اشتدت عليها الحاجة، …

52

ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ ٱلْخَآئِنِينَ

That is so al-'Azeez will know that I did not betray him in [his] absence and that Allah does not guide the plan of betrayers.

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ﴾ - إلى قوله - ﴿لاَ يَهْدِي كَيْدَ ٱلْخَائِنِينَ﴾. (المعنى): أن الملك لما أعلمه الرسول بتأويل رؤياه، علم أنه حق. وقال: ﴿ٱئْتُونِي بِهِ﴾.

فلما جاء يوسف الرسول يدعوه إلى الملك، قال [له] يوسف: ارجع إلى سيدك، ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾.

وأبى يوسف أن يخرج حتى يعلم صحة أمره. ولم يذكر امرأة العزيز فيهن: حُسْنَ عشرة منه، صلى الله عليه (وسلم)، خلطها بالنسوة، وأخبر عن الجميع.

(قال النبي ﷺ: رحم الله يوسف، لو كنت أنا المحبوس، ثم أرسل إلي لخرجت سريعاً. إن كان لحليماً، ذا أناة

(وقال ﷺ: لقد عجبت من يوسف، وصبره، وكرمه، والله يغفر له حين سئل عن البقرات: لو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى اشترطت أن يخرجوني. ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول لو كنت مكانه لبادرتهم الباب

).

قوله: ﴿مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ﴾ إنما خاطبهن لأنهن قلن ليوسف إذ رأينه: وما عليك أن تفعل، فراودنه عن نفسه.

وقيل: إنه خاطبهن من أجل أن امرأة العزيز فيهن، فجعل الخطاب للجميع، والمراد واحدةٌ منهن. ودليل هذا جوابها وحدها، إذ حكاه الله، عز وجل، عنها فقال: ﴿قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ﴾.

وقيل: إنما خاطبهن كلهن، لأن يوسف لما قال: ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ ظن الملك أنهن كذبن وراودنه، فسألهن عن ذلك، فجاوبته امرأة العزيز، وأقرت أنها هي الفاعلة.

وقيل: إنما جمعهن في الخطاب، لأنهن قلن: ﴿ٱمْرَأَةُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ وأشعن ذلك فقيل لهن: هل علمتنَّ ذنبه؟

﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوۤءٍ﴾ فعند ذلك، أقرت امرأة العزيز أنها هي راودته عن نفسه. فرجع الرسول، فقال ذلك للملك فأحضر الملك النسوة. والكلام دل على الحذف.

* *

ومعنى ﴿حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ﴾: تبين وظهر وانكشف، فقالت: ﴿أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ في قوله: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي﴾ وذلك أنها اضطرت إلى أن تبلغ مراد الملك في صرف الإبهام عنه بالرؤيا التي شغلت قلبه، فبرأت يوسف ليصح صدقه عند الملك، ويعلم أن ما أفتى في الرؤيا حق، فتعطفه عليه.

وحصحص مأخوذ من الحصة، أي: بانت حصة الحق من حصة الباطل. وأصله "حصص"، ثم أبدل من الصاد الثانية حاءً، كما قال:

﴿فَكُبْكِبُواْ﴾ [الشعراء: ٩٤]، والأصل "كذبوا"، وقيل: كبكب، والأصل "كبب" ورَدْرَدَ والأصل ردَّد.

* *

وقوله: ﴿ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ﴾ هذا من قول يوسف عليه السلام أي: قال: فعلت ذلك من ردي الرسول إليه، وتركي إجابته، والخروج إليه حتى يسأل النسوة، فيعلم الملك أني لم أذكره بسوء في الغيب.

(وقيل: المعنى: ليعلم العزيز أني لم أذكره بسوء في الغيب).

وقيل: المعنى: ليعلم العزيز أني لم أخنه في امرأته، وهو غائب (ويصح) ذلك عنده. وقد قيل: إنه من كلام المرأة كله لتقديم كلامها. لذلك قال ابن جريج: (هذا) متصل بما قبله، وفي الكلام تقديم وتأخير.

والمعنى: ﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِ(هِنَّ) عَلِيمٌ﴾. ﴿ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ﴾. فعلى هذا يكون يوسف قاله وهو في السجن.

وعلى قول ابن عباس، وغيره إنما قاله (بعد أن خرج، فلا تقديم في الكلام، ولا تأخير. ولما قال يوسف ذلك قال له) جبريل، عليه السلام: ولا حين هممت؟ فقال يوسف: ﴿مَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ﴾. قاله ابن عباس، وابن جبير.

وقال السدي: امرأة العزيز هي التي قالت له: ولا حين هممت، فحللت السراويل فقال: ﴿وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ﴾.

وقيل: إنه من قول يوسف، وذلك أنه تذكر ما مضى. فقال ذلك معتذراً لمليكه.

وذكر ابن لهيعة: أن امرأة العزيز لما اشتدت عليها الحاجة، …

53

۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And I do not acquit myself. Indeed, the soul is a persistent enjoiner of evil, except those upon which my Lord has mercy. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."

قوله: ﴿وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ قوله: ﴿إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيۤ﴾: "ما" في موضع نصب، استثناء، ليس من الأول.

والمعنى: إلا أن يرحم ربي من شاء من خلقه، فينجيه من اتباع هواه، وما تامر[ه] به نفسه. إن ربي ذو مغفرة عن ذنوب من تاب، (رحيم) (به) بعد توبته.

* *

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ﴾، أمر ملك مصر الأعظم، وهو الوليد بن الريان بالإتيان بيوسف ﷺ، لما تبين عذره. وقال: ﴿أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾: أي أجعله من خلصائي وخاصتي. ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ﴾: أي: ﴿فَلَمَّا﴾ كلم الملك يوسف ﷺ علم براءته، وحسن عقله. قال له: يا يوسف ﴿إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾: أي: متمكن مما أردت، أمينٌ على ما ائتمنت عليه من شيء.

وقيل: أمين، لا تخاف عذراً. ثم قال (له): ما من شيء إلا وأنا أحب أن تشركني فيه إلا أهلي، ولا يأكل معي عبدي، فقال (له) يوسف، (ﷺ): أتأنف أن آكل معك؟ وأنا أحق أن آنف منك، أنا ابن إبراهيم، خليل الرحمان، وأنا ابن إسحاق الذبيح، وابن يعقوب الذي ابيضت عيناه من الحزن.

* *

قوله: ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلأَرْضِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ والمعنى: قال يوسف ﷺ، للملك: "اجعلني على خزائن أرضك".

قال ابن زيد: فأسلم إليه فرعون سلطانه كله، فكان على خزائن الأطعمة، وغيرها من أمواله وعمله.

وروى مالك بن أنس، رضي الله عنه، عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: كان يوسف النبي عليه السلام لا يشبع فقيل له:

ما لك لا تشبع، وبيدك خزائن الأرض؟. قال: إني إذا شبعت نسيت الجائعين.

* *

قوله: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ﴾: أي: لما وليت، ﴿عَلِيمٌ﴾ به. وقيل: (إن) المعنى: إني حافظ للحساب، عالم بالألسن.

وقيل: المعنى: إني حافظ للأموال عالم بالموضع الذي يجب أن يجعل فيه مما يرضي الله، عز وجل، ولذلك سأل يوسف، (ﷺ)، الملك في هذا ليتمكن له وضع الأشياء في حقوقها. فأراد بسؤاله الصلاح ﷺ.

ثم قال (تعالى) ﴿وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: في أرض مصر ﴿يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ﴾: أي: يتخذ منزلاً أين شاء بعد الضيق والحبس. ومن قرأ بالنون، فمعناه: يصرفه في الأرض حيث يشاء.

﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ﴾: من خلقنا كما أصبنا بها يوسف.

﴿وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾: أي: لا نبطل أجر من أحسن (عملاً) فأطاع ربه، (عز وجل).

قال ابن إسحاق: ولاه الملك عمل العزيز زوج المرأة، فهلك العزيز في تلك الليالي، وزوج الملك زوجة العزيز ليوسف.

وقال ابن إسحاق: فلما دخلت عليه قال: أليس هذا خيراً مما كنت تريدين؟ فقالت له: أيها الصديق لا تلمني، فإني كنت امرأة أوتيت كما ترى حسناً وجمالاً، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما خلقك الله في حسنك، وجمالك، فغلبتني نفسي على ما رأيت.

قال ابن إسحاق: فذكر أنه وجدها بكراً فأصابها، فولدت رجلين. فولي يوسف مصر، وملكها، وبيعها وشرابها، وجميع أمرها.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾. والمعنى: ولثواب الآخرة خير لمن صدق، وآمن، وخاف عقاب الله عز وجل، واتقاه سبحانه مما أعطى يوسف في الدنيا من التمكين في أرض مصر.

54

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌۭ

And the king said, "Bring him to me; I will appoint him exclusively for myself." And when he spoke to him, he said, "Indeed, you are today established [in position] and trusted."

قوله: ﴿وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ قوله: ﴿إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيۤ﴾: "ما" في موضع نصب، استثناء، ليس من الأول.

والمعنى: إلا أن يرحم ربي من شاء من خلقه، فينجيه من اتباع هواه، وما تامر[ه] به نفسه. إن ربي ذو مغفرة عن ذنوب من تاب، (رحيم) (به) بعد توبته.

* *

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ﴾، أمر ملك مصر الأعظم، وهو الوليد بن الريان بالإتيان بيوسف ﷺ، لما تبين عذره. وقال: ﴿أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾: أي أجعله من خلصائي وخاصتي. ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ﴾: أي: ﴿فَلَمَّا﴾ كلم الملك يوسف ﷺ علم براءته، وحسن عقله. قال له: يا يوسف ﴿إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾: أي: متمكن مما أردت، أمينٌ على ما ائتمنت عليه من شيء.

وقيل: أمين، لا تخاف عذراً. ثم قال (له): ما من شيء إلا وأنا أحب أن تشركني فيه إلا أهلي، ولا يأكل معي عبدي، فقال (له) يوسف، (ﷺ): أتأنف أن آكل معك؟ وأنا أحق أن آنف منك، أنا ابن إبراهيم، خليل الرحمان، وأنا ابن إسحاق الذبيح، وابن يعقوب الذي ابيضت عيناه من الحزن.

* *

قوله: ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلأَرْضِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ والمعنى: قال يوسف ﷺ، للملك: "اجعلني على خزائن أرضك".

قال ابن زيد: فأسلم إليه فرعون سلطانه كله، فكان على خزائن الأطعمة، وغيرها من أمواله وعمله.

وروى مالك بن أنس، رضي الله عنه، عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: كان يوسف النبي عليه السلام لا يشبع فقيل له:

ما لك لا تشبع، وبيدك خزائن الأرض؟. قال: إني إذا شبعت نسيت الجائعين.

* *

قوله: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ﴾: أي: لما وليت، ﴿عَلِيمٌ﴾ به. وقيل: (إن) المعنى: إني حافظ للحساب، عالم بالألسن.

وقيل: المعنى: إني حافظ للأموال عالم بالموضع الذي يجب أن يجعل فيه مما يرضي الله، عز وجل، ولذلك سأل يوسف، (ﷺ)، الملك في هذا ليتمكن له وضع الأشياء في حقوقها. فأراد بسؤاله الصلاح ﷺ.

ثم قال (تعالى) ﴿وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: في أرض مصر ﴿يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ﴾: أي: يتخذ منزلاً أين شاء بعد الضيق والحبس. ومن قرأ بالنون، فمعناه: يصرفه في الأرض حيث يشاء.

﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ﴾: من خلقنا كما أصبنا بها يوسف.

﴿وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾: أي: لا نبطل أجر من أحسن (عملاً) فأطاع ربه، (عز وجل).

قال ابن إسحاق: ولاه الملك عمل العزيز زوج المرأة، فهلك العزيز في تلك الليالي، وزوج الملك زوجة العزيز ليوسف.

وقال ابن إسحاق: فلما دخلت عليه قال: أليس هذا خيراً مما كنت تريدين؟ فقالت له: أيها الصديق لا تلمني، فإني كنت امرأة أوتيت كما ترى حسناً وجمالاً، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما خلقك الله في حسنك، وجمالك، فغلبتني نفسي على ما رأيت.

قال ابن إسحاق: فذكر أنه وجدها بكراً فأصابها، فولدت رجلين. فولي يوسف مصر، وملكها، وبيعها وشرابها، وجميع أمرها.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾. والمعنى: ولثواب الآخرة خير لمن صدق، وآمن، وخاف عقاب الله عز وجل، واتقاه سبحانه مما أعطى يوسف في الدنيا من التمكين في أرض مصر.

55

قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌۭ

[Joseph] said, "Appoint me over the storehouses of the land. Indeed, I will be a knowing guardian."

قوله: ﴿وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ قوله: ﴿إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيۤ﴾: "ما" في موضع نصب، استثناء، ليس من الأول.

والمعنى: إلا أن يرحم ربي من شاء من خلقه، فينجيه من اتباع هواه، وما تامر[ه] به نفسه. إن ربي ذو مغفرة عن ذنوب من تاب، (رحيم) (به) بعد توبته.

* *

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ﴾، أمر ملك مصر الأعظم، وهو الوليد بن الريان بالإتيان بيوسف ﷺ، لما تبين عذره. وقال: ﴿أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾: أي أجعله من خلصائي وخاصتي. ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ﴾: أي: ﴿فَلَمَّا﴾ كلم الملك يوسف ﷺ علم براءته، وحسن عقله. قال له: يا يوسف ﴿إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾: أي: متمكن مما أردت، أمينٌ على ما ائتمنت عليه من شيء.

وقيل: أمين، لا تخاف عذراً. ثم قال (له): ما من شيء إلا وأنا أحب أن تشركني فيه إلا أهلي، ولا يأكل معي عبدي، فقال (له) يوسف، (ﷺ): أتأنف أن آكل معك؟ وأنا أحق أن آنف منك، أنا ابن إبراهيم، خليل الرحمان، وأنا ابن إسحاق الذبيح، وابن يعقوب الذي ابيضت عيناه من الحزن.

* *

قوله: ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلأَرْضِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ والمعنى: قال يوسف ﷺ، للملك: "اجعلني على خزائن أرضك".

قال ابن زيد: فأسلم إليه فرعون سلطانه كله، فكان على خزائن الأطعمة، وغيرها من أمواله وعمله.

وروى مالك بن أنس، رضي الله عنه، عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: كان يوسف النبي عليه السلام لا يشبع فقيل له:

ما لك لا تشبع، وبيدك خزائن الأرض؟. قال: إني إذا شبعت نسيت الجائعين.

* *

قوله: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ﴾: أي: لما وليت، ﴿عَلِيمٌ﴾ به. وقيل: (إن) المعنى: إني حافظ للحساب، عالم بالألسن.

وقيل: المعنى: إني حافظ للأموال عالم بالموضع الذي يجب أن يجعل فيه مما يرضي الله، عز وجل، ولذلك سأل يوسف، (ﷺ)، الملك في هذا ليتمكن له وضع الأشياء في حقوقها. فأراد بسؤاله الصلاح ﷺ.

ثم قال (تعالى) ﴿وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: في أرض مصر ﴿يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ﴾: أي: يتخذ منزلاً أين شاء بعد الضيق والحبس. ومن قرأ بالنون، فمعناه: يصرفه في الأرض حيث يشاء.

﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ﴾: من خلقنا كما أصبنا بها يوسف.

﴿وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾: أي: لا نبطل أجر من أحسن (عملاً) فأطاع ربه، (عز وجل).

قال ابن إسحاق: ولاه الملك عمل العزيز زوج المرأة، فهلك العزيز في تلك الليالي، وزوج الملك زوجة العزيز ليوسف.

وقال ابن إسحاق: فلما دخلت عليه قال: أليس هذا خيراً مما كنت تريدين؟ فقالت له: أيها الصديق لا تلمني، فإني كنت امرأة أوتيت كما ترى حسناً وجمالاً، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما خلقك الله في حسنك، وجمالك، فغلبتني نفسي على ما رأيت.

قال ابن إسحاق: فذكر أنه وجدها بكراً فأصابها، فولدت رجلين. فولي يوسف مصر، وملكها، وبيعها وشرابها، وجميع أمرها.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾. والمعنى: ولثواب الآخرة خير لمن صدق، وآمن، وخاف عقاب الله عز وجل، واتقاه سبحانه مما أعطى يوسف في الدنيا من التمكين في أرض مصر.

56

وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And thus We established Joseph in the land to settle therein wherever he willed. We touch with Our mercy whom We will, and We do not allow to be lost the reward of those who do good.

قوله: ﴿وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ قوله: ﴿إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيۤ﴾: "ما" في موضع نصب، استثناء، ليس من الأول.

والمعنى: إلا أن يرحم ربي من شاء من خلقه، فينجيه من اتباع هواه، وما تامر[ه] به نفسه. إن ربي ذو مغفرة عن ذنوب من تاب، (رحيم) (به) بعد توبته.

* *

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ﴾، أمر ملك مصر الأعظم، وهو الوليد بن الريان بالإتيان بيوسف ﷺ، لما تبين عذره. وقال: ﴿أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾: أي أجعله من خلصائي وخاصتي. ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ﴾: أي: ﴿فَلَمَّا﴾ كلم الملك يوسف ﷺ علم براءته، وحسن عقله. قال له: يا يوسف ﴿إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾: أي: متمكن مما أردت، أمينٌ على ما ائتمنت عليه من شيء.

وقيل: أمين، لا تخاف عذراً. ثم قال (له): ما من شيء إلا وأنا أحب أن تشركني فيه إلا أهلي، ولا يأكل معي عبدي، فقال (له) يوسف، (ﷺ): أتأنف أن آكل معك؟ وأنا أحق أن آنف منك، أنا ابن إبراهيم، خليل الرحمان، وأنا ابن إسحاق الذبيح، وابن يعقوب الذي ابيضت عيناه من الحزن.

* *

قوله: ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلأَرْضِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ والمعنى: قال يوسف ﷺ، للملك: "اجعلني على خزائن أرضك".

قال ابن زيد: فأسلم إليه فرعون سلطانه كله، فكان على خزائن الأطعمة، وغيرها من أمواله وعمله.

وروى مالك بن أنس، رضي الله عنه، عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: كان يوسف النبي عليه السلام لا يشبع فقيل له:

ما لك لا تشبع، وبيدك خزائن الأرض؟. قال: إني إذا شبعت نسيت الجائعين.

* *

قوله: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ﴾: أي: لما وليت، ﴿عَلِيمٌ﴾ به. وقيل: (إن) المعنى: إني حافظ للحساب، عالم بالألسن.

وقيل: المعنى: إني حافظ للأموال عالم بالموضع الذي يجب أن يجعل فيه مما يرضي الله، عز وجل، ولذلك سأل يوسف، (ﷺ)، الملك في هذا ليتمكن له وضع الأشياء في حقوقها. فأراد بسؤاله الصلاح ﷺ.

ثم قال (تعالى) ﴿وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: في أرض مصر ﴿يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ﴾: أي: يتخذ منزلاً أين شاء بعد الضيق والحبس. ومن قرأ بالنون، فمعناه: يصرفه في الأرض حيث يشاء.

﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ﴾: من خلقنا كما أصبنا بها يوسف.

﴿وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾: أي: لا نبطل أجر من أحسن (عملاً) فأطاع ربه، (عز وجل).

قال ابن إسحاق: ولاه الملك عمل العزيز زوج المرأة، فهلك العزيز في تلك الليالي، وزوج الملك زوجة العزيز ليوسف.

وقال ابن إسحاق: فلما دخلت عليه قال: أليس هذا خيراً مما كنت تريدين؟ فقالت له: أيها الصديق لا تلمني، فإني كنت امرأة أوتيت كما ترى حسناً وجمالاً، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما خلقك الله في حسنك، وجمالك، فغلبتني نفسي على ما رأيت.

قال ابن إسحاق: فذكر أنه وجدها بكراً فأصابها، فولدت رجلين. فولي يوسف مصر، وملكها، وبيعها وشرابها، وجميع أمرها.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾. والمعنى: ولثواب الآخرة خير لمن صدق، وآمن، وخاف عقاب الله عز وجل، واتقاه سبحانه مما أعطى يوسف في الدنيا من التمكين في أرض مصر.

57

وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ

And the reward of the Hereafter is better for those who believed and were fearing Allah.

قوله: ﴿وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ قوله: ﴿إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيۤ﴾: "ما" في موضع نصب، استثناء، ليس من الأول.

والمعنى: إلا أن يرحم ربي من شاء من خلقه، فينجيه من اتباع هواه، وما تامر[ه] به نفسه. إن ربي ذو مغفرة عن ذنوب من تاب، (رحيم) (به) بعد توبته.

* *

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ﴾، أمر ملك مصر الأعظم، وهو الوليد بن الريان بالإتيان بيوسف ﷺ، لما تبين عذره. وقال: ﴿أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾: أي أجعله من خلصائي وخاصتي. ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ﴾: أي: ﴿فَلَمَّا﴾ كلم الملك يوسف ﷺ علم براءته، وحسن عقله. قال له: يا يوسف ﴿إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾: أي: متمكن مما أردت، أمينٌ على ما ائتمنت عليه من شيء.

وقيل: أمين، لا تخاف عذراً. ثم قال (له): ما من شيء إلا وأنا أحب أن تشركني فيه إلا أهلي، ولا يأكل معي عبدي، فقال (له) يوسف، (ﷺ): أتأنف أن آكل معك؟ وأنا أحق أن آنف منك، أنا ابن إبراهيم، خليل الرحمان، وأنا ابن إسحاق الذبيح، وابن يعقوب الذي ابيضت عيناه من الحزن.

* *

قوله: ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلأَرْضِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ والمعنى: قال يوسف ﷺ، للملك: "اجعلني على خزائن أرضك".

قال ابن زيد: فأسلم إليه فرعون سلطانه كله، فكان على خزائن الأطعمة، وغيرها من أمواله وعمله.

وروى مالك بن أنس، رضي الله عنه، عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: كان يوسف النبي عليه السلام لا يشبع فقيل له:

ما لك لا تشبع، وبيدك خزائن الأرض؟. قال: إني إذا شبعت نسيت الجائعين.

* *

قوله: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ﴾: أي: لما وليت، ﴿عَلِيمٌ﴾ به. وقيل: (إن) المعنى: إني حافظ للحساب، عالم بالألسن.

وقيل: المعنى: إني حافظ للأموال عالم بالموضع الذي يجب أن يجعل فيه مما يرضي الله، عز وجل، ولذلك سأل يوسف، (ﷺ)، الملك في هذا ليتمكن له وضع الأشياء في حقوقها. فأراد بسؤاله الصلاح ﷺ.

ثم قال (تعالى) ﴿وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: في أرض مصر ﴿يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ﴾: أي: يتخذ منزلاً أين شاء بعد الضيق والحبس. ومن قرأ بالنون، فمعناه: يصرفه في الأرض حيث يشاء.

﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ﴾: من خلقنا كما أصبنا بها يوسف.

﴿وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾: أي: لا نبطل أجر من أحسن (عملاً) فأطاع ربه، (عز وجل).

قال ابن إسحاق: ولاه الملك عمل العزيز زوج المرأة، فهلك العزيز في تلك الليالي، وزوج الملك زوجة العزيز ليوسف.

وقال ابن إسحاق: فلما دخلت عليه قال: أليس هذا خيراً مما كنت تريدين؟ فقالت له: أيها الصديق لا تلمني، فإني كنت امرأة أوتيت كما ترى حسناً وجمالاً، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما خلقك الله في حسنك، وجمالك، فغلبتني نفسي على ما رأيت.

قال ابن إسحاق: فذكر أنه وجدها بكراً فأصابها، فولدت رجلين. فولي يوسف مصر، وملكها، وبيعها وشرابها، وجميع أمرها.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾. والمعنى: ولثواب الآخرة خير لمن صدق، وآمن، وخاف عقاب الله عز وجل، واتقاه سبحانه مما أعطى يوسف في الدنيا من التمكين في أرض مصر.

58

وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ

And the brothers of Joseph came [seeking food], and they entered upon him; and he recognized them, but he was to them unknown.

قوله ﴿وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَلاَ تَقْرَبُونِ﴾ المعنى: فيما ذكر ابن إسحاق أن يوسف عليه السلام لما أعلمهم بما يأتي من القحط، وأن يستعدوا لما يأتيهم، أتى الناس إلى مصر، يلتمسون المير(ة) من كل بلد. فأصاب الناس جهدٌ، فأمر يوسف ألا يحمل الرجل إلا بعيراً واحداً، تقسيطاً بين الناس، ومنع أن يحمل أحد بعيرين. فقدم عليه إخوته فيمن قدم يلتمسون الميرة، فعرفهم، ولم يعرفوه لما أراد الله عز وجل.

وذكر السدي: أنه لما أصاب الناس الجوع، أتى أخوة يوسف ليمتاروا، وهم عشرة: وأمسك يعقوب عند نفسه أخا يوسف بنيامين، فلما دخلوا على يوسف عرفهم، ولم يعرفوه. قال لهم: أخبروني بأمركم، فإني أنكر شأنكم؟ قالوا: نحن قوم من أرض الشام. قال وما جاء بكم؟ قالوا: جئنا نمتار طعاماً. قال: فأخبروني خبركم. قالوا: إنا أخوة، بنو رجل صديق. وكنا اثني عشر. وكان أبونا يحب أخاً [لـ]ـنا وإنه ذهب معنا إلى البرية فهلك فيها. وكان أحبنا إلى أبينا. قال: فإلى من يسكن أبوكم بعده؟ قالوا: إلى أخ لنا أصغر منه. قال: وكيف تخبروني أنَّ أباكم صديق، وهو يحب الصغير منكم دون الكبير . إيتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه. قالوا: سنراود عنه أباه، قال: فضعوا رهينة حتى ترجعوا، فوضعوا شمعون وجهَّزوا أبْعِرتهم بالطعام. فقال لهم يوسف (ﷺ): إنكم إذا أتيتموني بأخيكم ازددتم من عند[ي] حمل بعير له.

﴿أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ﴾: "ولا أبخسه أحداً".

﴿وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ﴾: أي: وأنا خير من أنزل ضيفاً على نفسه في هذا البلد. ﴿فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي﴾: أي: لا طعام أكيله لكم ﴿وَلاَ تَقْرَبُونِ﴾: أي: "لا تقربوا بلادي".

وقد اعترض بعض أهل الزيغ في هذا الخبر، وقال: كيف لم يعرفوه، (وقد) عرف أن لهم أخاً من أب، وسألهم الإتيان به.

فجواب ذلك على قول بعض أهل النظر أن يوسف كان لا يعطي لكل نفس إلا حِمْلاً في تلك المجاعة. (فلما) أخذوا لكل شخص منهم حِمْلاً. قالوا: لنا أخ من أبينا غاب فأعطنا له حملاً، فأعطاهم وقال لهم: إيتوني بهذا الأخ إن أردتم أن أعطيكم عنه حِمْلاً إذا رجعتم للمير(ة) لنعلم صدقكم. فإن لم تأتوني به علمت كذبكم، ولم أعطكم شيئاً. وهذا كله داخل في قوله: ﴿كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ ﷺ.

59

وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ٱئْتُونِى بِأَخٍۢ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّىٓ أُوفِى ٱلْكَيْلَ وَأَنَا۠ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ

And when he had furnished them with their supplies, he said, "Bring me a brother of yours from your father. Do not you see that I give full measure and that I am the best of accommodators?

قوله ﴿وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَلاَ تَقْرَبُونِ﴾ المعنى: فيما ذكر ابن إسحاق أن يوسف عليه السلام لما أعلمهم بما يأتي من القحط، وأن يستعدوا لما يأتيهم، أتى الناس إلى مصر، يلتمسون المير(ة) من كل بلد. فأصاب الناس جهدٌ، فأمر يوسف ألا يحمل الرجل إلا بعيراً واحداً، تقسيطاً بين الناس، ومنع أن يحمل أحد بعيرين. فقدم عليه إخوته فيمن قدم يلتمسون الميرة، فعرفهم، ولم يعرفوه لما أراد الله عز وجل.

وذكر السدي: أنه لما أصاب الناس الجوع، أتى أخوة يوسف ليمتاروا، وهم عشرة: وأمسك يعقوب عند نفسه أخا يوسف بنيامين، فلما دخلوا على يوسف عرفهم، ولم يعرفوه. قال لهم: أخبروني بأمركم، فإني أنكر شأنكم؟ قالوا: نحن قوم من أرض الشام. قال وما جاء بكم؟ قالوا: جئنا نمتار طعاماً. قال: فأخبروني خبركم. قالوا: إنا أخوة، بنو رجل صديق. وكنا اثني عشر. وكان أبونا يحب أخاً [لـ]ـنا وإنه ذهب معنا إلى البرية فهلك فيها. وكان أحبنا إلى أبينا. قال: فإلى من يسكن أبوكم بعده؟ قالوا: إلى أخ لنا أصغر منه. قال: وكيف تخبروني أنَّ أباكم صديق، وهو يحب الصغير منكم دون الكبير . إيتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه. قالوا: سنراود عنه أباه، قال: فضعوا رهينة حتى ترجعوا، فوضعوا شمعون وجهَّزوا أبْعِرتهم بالطعام. فقال لهم يوسف (ﷺ): إنكم إذا أتيتموني بأخيكم ازددتم من عند[ي] حمل بعير له.

﴿أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ﴾: "ولا أبخسه أحداً".

﴿وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ﴾: أي: وأنا خير من أنزل ضيفاً على نفسه في هذا البلد. ﴿فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي﴾: أي: لا طعام أكيله لكم ﴿وَلاَ تَقْرَبُونِ﴾: أي: "لا تقربوا بلادي".

وقد اعترض بعض أهل الزيغ في هذا الخبر، وقال: كيف لم يعرفوه، (وقد) عرف أن لهم أخاً من أب، وسألهم الإتيان به.

فجواب ذلك على قول بعض أهل النظر أن يوسف كان لا يعطي لكل نفس إلا حِمْلاً في تلك المجاعة. (فلما) أخذوا لكل شخص منهم حِمْلاً. قالوا: لنا أخ من أبينا غاب فأعطنا له حملاً، فأعطاهم وقال لهم: إيتوني بهذا الأخ إن أردتم أن أعطيكم عنه حِمْلاً إذا رجعتم للمير(ة) لنعلم صدقكم. فإن لم تأتوني به علمت كذبكم، ولم أعطكم شيئاً. وهذا كله داخل في قوله: ﴿كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ ﷺ.

60

فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِۦ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلَا تَقْرَبُونِ

But if you do not bring him to me, no measure will there be [hereafter] for you from me, nor will you approach me."

قوله ﴿وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَلاَ تَقْرَبُونِ﴾ المعنى: فيما ذكر ابن إسحاق أن يوسف عليه السلام لما أعلمهم بما يأتي من القحط، وأن يستعدوا لما يأتيهم، أتى الناس إلى مصر، يلتمسون المير(ة) من كل بلد. فأصاب الناس جهدٌ، فأمر يوسف ألا يحمل الرجل إلا بعيراً واحداً، تقسيطاً بين الناس، ومنع أن يحمل أحد بعيرين. فقدم عليه إخوته فيمن قدم يلتمسون الميرة، فعرفهم، ولم يعرفوه لما أراد الله عز وجل.

وذكر السدي: أنه لما أصاب الناس الجوع، أتى أخوة يوسف ليمتاروا، وهم عشرة: وأمسك يعقوب عند نفسه أخا يوسف بنيامين، فلما دخلوا على يوسف عرفهم، ولم يعرفوه. قال لهم: أخبروني بأمركم، فإني أنكر شأنكم؟ قالوا: نحن قوم من أرض الشام. قال وما جاء بكم؟ قالوا: جئنا نمتار طعاماً. قال: فأخبروني خبركم. قالوا: إنا أخوة، بنو رجل صديق. وكنا اثني عشر. وكان أبونا يحب أخاً [لـ]ـنا وإنه ذهب معنا إلى البرية فهلك فيها. وكان أحبنا إلى أبينا. قال: فإلى من يسكن أبوكم بعده؟ قالوا: إلى أخ لنا أصغر منه. قال: وكيف تخبروني أنَّ أباكم صديق، وهو يحب الصغير منكم دون الكبير . إيتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه. قالوا: سنراود عنه أباه، قال: فضعوا رهينة حتى ترجعوا، فوضعوا شمعون وجهَّزوا أبْعِرتهم بالطعام. فقال لهم يوسف (ﷺ): إنكم إذا أتيتموني بأخيكم ازددتم من عند[ي] حمل بعير له.

﴿أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ﴾: "ولا أبخسه أحداً".

﴿وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ﴾: أي: وأنا خير من أنزل ضيفاً على نفسه في هذا البلد. ﴿فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي﴾: أي: لا طعام أكيله لكم ﴿وَلاَ تَقْرَبُونِ﴾: أي: "لا تقربوا بلادي".

وقد اعترض بعض أهل الزيغ في هذا الخبر، وقال: كيف لم يعرفوه، (وقد) عرف أن لهم أخاً من أب، وسألهم الإتيان به.

فجواب ذلك على قول بعض أهل النظر أن يوسف كان لا يعطي لكل نفس إلا حِمْلاً في تلك المجاعة. (فلما) أخذوا لكل شخص منهم حِمْلاً. قالوا: لنا أخ من أبينا غاب فأعطنا له حملاً، فأعطاهم وقال لهم: إيتوني بهذا الأخ إن أردتم أن أعطيكم عنه حِمْلاً إذا رجعتم للمير(ة) لنعلم صدقكم. فإن لم تأتوني به علمت كذبكم، ولم أعطكم شيئاً. وهذا كله داخل في قوله: ﴿كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ ﷺ.

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.