Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 51–60 of 111

51

قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ قُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوٓءٍۢ ۚ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْـَٰٔنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

Said [the king to the women], "What was your condition when you sought to seduce Joseph?" They said, "Perfect is Allah! We know about him no evil." The wife of al-'Azeez said, "Now the truth has become evident. It was I who sought to seduce him, and indeed, he is of the truthful.

﴿قالَ﴾ لَهُنَّ ﴿ما خَطْبُكُنَّ﴾ ما شَأْنُكُنَّ ﴿إذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ﴾ هَلْ وجَدْتُنَّ مِنهُ مَيْلًا إلَيْكُنَّ ﴿قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ تَعَجُّبًا مِن قُدْرَتِهِ عَلى خُلُقٍ عَفِيفٍ مِثْلِهِ ﴿ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ مِن ذَنْبٍ ﴿قالَتِ امْرَأتُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ﴾ ظَهَرَ واسْتَقَرَّ ﴿أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصادِقِينَ﴾ في قَوْلِهِ "هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي" ولا مَزِيدَ عَلى شَهادَتَيْنِ لَهُ بِالبَراءَةِ والنَزاهَةِ واعْتِرافِهِنَّ عَلى أنْفُسِهِنَّ بِأنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ مِمّا قُذِفَ بِهِ ثُمَّ رَجَعَ الرَسُولُ إلى يُوسُفَ وأخْبَرَهُ بِكَلامِ النِسْوَةِ وإقْرارِ امْرَأةِ العَزِيزِ وشَهادَتِها عَلى نَفْسِها.

52

ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ ٱلْخَآئِنِينَ

That is so al-'Azeez will know that I did not betray him in [his] absence and that Allah does not guide the plan of betrayers.

فَقالَ يُوسُفُ ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ امْتِناعِي مِنَ الخُرُوجِ والتَثَبُّتِ لِظُهُورِ البَراءَةِ ﴿لِيَعْلَمَ﴾ العَزِيزُ ﴿أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ بِظُهُورِ الغَيْبِ في حُرْمَتِهِ. "بِالغَيْبِ" حالٌ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ عَلى مَعْنى وأنا غائِبٌ عَنْهُ أوْ وهو غائِبٌ عَنِّي أوْ لِيَعْلَمَ المَلِكُ أنِّي لَمْ أخُنِ العَزِيزَ ﴿وَأنَّ اللهَ﴾ أيْ: ولِيَعْلَمَ أنَّ اللهَ ﴿لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾ لا يُسَدِّدُهُ وكَأنَّهُ تَعْرِيضٌ بِامْرَأتِهِ في خِيانَتِها أمانَةَ زَوْجِها.

53

۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And I do not acquit myself. Indeed, the soul is a persistent enjoiner of evil, except those upon which my Lord has mercy. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."

ثُمَّ أرادَ أنْ يَتَواضَعَ لِلَّهِ ويَهْضِمَ نَفْسَهُ لِئَلّا يَكُونَ لَها مُزَكِّيًا ولِيُبَيِّنَ أنَّ ما فِيهِ مِنَ الأمانَةِ بِتَوْفِيقِ اللهِ وعِصْمَتِهِ فَقالَ ﴿وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ مِنَ الزَلَلِ وما أشْهَدُ لَها بِالبَراءَةِ الكُلِّيَّةِ ولا أُزَكِّيها في عُمُومُ الأحْوالِ أوْ في هَذِهِ الحادِثَةِ لِما ذَكَرْنا مِنَ الهَمِّ الَّذِي هو الخَطْرَةُ البَشَرِيَّةُ لا عَنْ طَرِيقِ القَصْدِ والعَزْمِ ﴿إنَّ النَفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُوءِ﴾ أرادَ الجِنْسَ أيْ: إنَّ هَذا الجِنْسَ يَأْمُرُ بِالسُوءِ ويَحْمِلُ عَلَيْهِ لِما فِيهِ مِنَ الشَهَواتِ ﴿إلا ما رَحِمَ رَبِّي﴾ إلّا البَعْضَ الَّذِي رَحِمَهُ رَبِّي بِالعِصْمَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "ما رَحِمَ" في مَعْنى الزَمانِ أيْ: إلّا وقْتَ رَحْمَةِ رَبِّي يَعْنِي أنَّها أمارَةٌ بِالسُوءِ في كُلِّ وقْتٍ إلّا وقْتَ العِصْمَةِ، أوْ هو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أيْ: ولَكِنْ رَحْمَةُ رَبِّي هي الَّتِي تَصْرِفُ الإساءَةَ، وقِيلَ هو مِن كَلامِ امْرَأةِ العَزِيزِ أيْ: ذَلِكَ الَّذِي قُلْتُ لِيَعْلَمَ يُوسُفُ أنِّي لَمْ أخُنْهُ ولَمْ أكْذِبْ عَلَيْهِ في حالِ الغَيْبَةِ وجِئْتُ بِالصِدْقِ فِيما سُئِلْتُ عَنْهُ وما أُبَرِّئُ نَفْسِي مَعَ ذَلِكَ مِنَ الخِيانَةِ فَإنِّي قَدْ خُنْتُهُ حِينَ قَرَفْتُهُ وقُلْتُ ﴿ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا إلا أنْ يُسْجَنَ﴾ [يوسف: ٢٥] وأوْدَعْتُهُ السِجْنَ - تُرِيدُ الِاعْتِذارَ مِمّا كانَ مِنها - إنَّ كُلَّ نَفْسٍ " ﴿لأمّارَةٌ بِالسُوءِ إلا ما رَحِمَ رَبِّي﴾ إلّا نَفْسًا رَحِمَها اللهُ بِالعِصْمَةِ كَنَفْسِ يُوسُفَ ﴿إنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ اسْتَغْفَرَتْ رَبَّها واسْتَرْحَمَتْهُ مِمّا ارْتَكَبَتْ، وإنَّما جُعِلَ مِن كَلامِ يُوسُفَ ولا دَلِيلَ عَلَيْهِ ظاهِرٌ، لِأنَّ المَعْنى يَقُودُ إلَيْهِ وقِيلَ هَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ وتَأْخِيرِهِ أيْ: قَوْلُهُ ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ [يوسف: ٥٢] مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ ﴿فاسْألْهُ ما بالُ النِسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠]

54

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌۭ

And the king said, "Bring him to me; I will appoint him exclusively for myself." And when he spoke to him, he said, "Indeed, you are today established [in position] and trusted."

﴿وَقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ أجْعَلْهُ خالِصًا لنَفْسِي ﴿فَلَمّا كَلَّمَهُ﴾ وشاهَدَ مِنهُ ما لَمْ يَحْتَسِبْ ﴿قالَ﴾ المَلِكُ لِيُوسُفَ ﴿إنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أمِينٌ﴾ ذُو مَكانَةٍ ومَنزِلَةٍ أمِينٌ مُؤْتَمَنٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، رُوِيَ:أنَّ الرَسُولَ جاءَهُ ومَعَهُ سَبْعُونَ حاجِبًا وسَبْعُونَ مَرْكَبًا وبَعَثَ إلَيْهِ لِباسَ المُلُوكِ فَقالَ أجِبِ المَلِكَ فَخَرَجَ مِنَ السَجْنِ ودَعا لِأهْلِهِ اللهُمَّ عَطِّفْ عَلَيْهِمْ قُلُوبَ الأخْيارِ ولا تُعَمِّ عَلَيْهِمُ الأخْبارَ فَهم أعْلَمُ الناسِ بِالأخْبارِ في الواقِعاتِ وكَتَبَ عَلى بابِ السِجْنِ هَذِهِ مَنازِلُ البَلْواءِ وقُبُورُ الأحْياءِ وشَماتَةُ الأعْداءِ وتَجْرِبَةُ الأصْدِقاءِ ثُمَّ اغْتَسَلَ وتَنَظَّفَ مِن دَرَنِ السِجْنِ ولَبِسَ ثِيابًا جُدُدًا فَلَمّا دَخَلَ عَلى المَلِكِ قالَ اللهُمَّ إنِّي أسْألُكَ بِخَيْرِكَ مِن خَيْرِهِ وأعُوذُ بِعِزَّتِكَ وقُدْرَتِكَ مِن شَرِّهِ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ ودَعا لَهُ بِالعِبْرانِيَّةِ فَقالَ: ما هَذا اللِسانُ قالَ لِسانُ آبائِي وكانَ المَلِكُ يَتَكَلَّمُ بِسَبْعِينَ لِسانًا فَكَلَّمَهُ بِها فَأجابَهُ بِجَمِيعِها فَتَعَجَّبَ مِنهُ وقالَ أيُّها الصِدِّيقُ إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَ رُؤْيايَ مِنكَ قالَ رَأيْتَ بَقَراتٍ فَوَصَفَ لَوْنَهُنَّ وأحْوالَهُنَّ ومَكانَ خُرُوجِهِنَّ ووَصَفَ السَنابِلَ وما كانَ مِنها عَلى الهَيْئَةِ الَّتِي رَآها المَلِكُ وقالَ لَهُ مِن حَقِّكَ أنْ تَجْمَعَ الطَعامَ فِي الأهْراءِ فَيَأْتِيكَ الخَلْقُ مِنَ النَواحِي ويَمْتارُونَ مِنكَ ويَجْتَمِعُ لَكَ مِنَ الكُنُوزِ ما لَمْ يَجْتَمِعْ لِأحَدٍ قَبْلَكَ قالَ المَلِكُ ومَن لِي بِهَذا ومَن يَجْمَعُهُ.

55

قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌۭ

[Joseph] said, "Appoint me over the storehouses of the land. Indeed, I will be a knowing guardian."

﴿قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾

٥٥ – " ﴿قالَ﴾ " يُوسُفُ ﴿اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ﴾ ولِّنِي عَلى خَزائِنِ أرْضِكَ يَعْنِي مِصْرَ ﴿إنِّي حَفِيظٌ﴾ أمِينٌ أحْفَظُ ما تَسْتَحْفِظُنِيهِ ﴿عَلِيمٌ﴾ عالِمٌ بِوُجُوهِ التَصَرُّفِ وصَفَ نَفْسَهُ بِالأمانَةِ والكِفايَةِ وهُما طِلْبَةُ المُلُوكِ مِمَّنْ يُوَلُّونَهُ وإنَّما قالَ ذَلِكَ لِيَتَوَصَّلَ إلى إمْضاءِ أحْكامِ اللهِ وإقامَةِ الحَقِّ وبَسْطِ العَدْلِ والتَمَكُّنِ مِمّا لِأجْلِهِ بُعِثَ الأنْبِياءُ إلى العِبادِ ولِعِلْمِهِ أنَّ أحَدًا غَيْرَهُ لا يَقُومُ مَقامَهُ في ذَلِكَ فَطَلَبَهُ ابْتِغاءَ وجْهِ اللهِ لا لِحُبِّ المُلْكِ والدُنْيا وفي الحَدِيثِ " «رَحِمَ اللهُ أخِي يُوسُفَ لَوْ لَمْ يَقُلِ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ لاسْتَعْمَلَهُ مِن ساعَتِهِ ولَكِنَّهُ أخَّرَ ذَلِكَ سَنَةً" » قالُوا وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَتَوَلّى الإنْسانُ عِمالَةً مِن يَدِ سُلْطانٍ جائِرٍ وقَدْ كانَ السَلَفُ يَتَوَلَّوْنَ القَضاءَ مِن جِهَةِ الظَلَمَةِ وإذا عَلِمَ النَبِيُّ أوِ العالِمُ أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى الحُكْمِ بِأمْرِ اللهِ ودَفْعِ الظُلْمِ إلّا بِتَمْكِينِ المَلِكِ الكافِرِ أوِ الفاسِقِ فَلَهُ أنْ يَسْتَظْهِرَ بِهِ وقِيلَ كانَ المَلِكُ يُصْدِرُ عَنْ رَأْيِهِ ولا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ في كُلِّ ما رَأى وكانَ في حُكْمِ التابِعِ لَهُ.

56

وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And thus We established Joseph in the land to settle therein wherever he willed. We touch with Our mercy whom We will, and We do not allow to be lost the reward of those who do good.

﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلَ ذَلِكَ التَمْكِينِ الظاهِرِ ﴿مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ﴾ أرْضِ مِصْرَ وكانَتْ أرْبَعِينَ فَرْسَخًا في أرْبَعِينَ والتَمْكِينُ الإقْدارُ وإعْطاءُ المُكْنَةِ ﴿يَتَبَوَّأُ مِنها حَيْثُ يَشاءُ﴾ أيْ: كُلَّ مَكانٍ أرادَ أنْ يَتَّخِذَهُ مَنزِلًا لَمْ يُمْنَعْ مِنهُ لِاسْتِيلائِهِ عَلى جَمِيعِها ودُخُولِها تَحْتَ سُلْطانِهِ "نَشاءُ": مَكِّيٌّ ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا﴾

بِعَطائِنا في الدُنْيا مِنَ المُلْكِ والغِنى وغَيْرِهِما مِنَ النِعَمِ ﴿مَن نَشاءُ﴾ مَنِ اقْتَضَتِ الحِكْمَةُ أنْ نَشاءَ لَهُ ذَلِكَ ﴿وَلا نُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ في الدُنْيا

57

وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ

And the reward of the Hereafter is better for those who believed and were fearing Allah.

﴿وَلأجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يُرِيدُ يُوسُفَ وغَيْرَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ﴿وَكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الشِرْكَ والفَواحِشَ قالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: المُؤْمِنُ يُثابُ عَلى حَسَناتِهِ في الدُنْيا والآخِرَةِ والفاجِرُ يُعَجَّلُ لَهُ الخَيْرُ في الدُنْيا وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ وتَلا الآيَةَ، رُوِيَ: أنَّ المَلِكَ تَوَّجَ يُوسُفَ وخَتَمَهُ بِخاتَمِهِ ورَدّاهُ بِسَيْفِهِ ووَضَعَ لَهُ سَرِيرًا مِن ذَهَبٍ مُكَلَّلًا بِالدُرِّ والياقُوتِ فَقالَ أمّا السَرِيرُ فَأشُدُّ بِهِ مُلْكَكَ وأمّا الخاتَمُ فَأُدَبِّرُ بِهِ أمْرَكَ وأمّا التاجُ فَلَيْسَ مِن لِباسِي ولا لِباسِ آبائِي فَجَلَسَ عَلى السَرِيرِ ودانَتْ لَهُ المُلُوكُ وفَوَّضَ المَلِكُ إلَيْهِ أمْرَهُ وعَزَلَ قِطْفِيرَ ثُمَّ ماتَ بَعْدُ فَزَوَّجَهُ المَلِكُ امْرَأتَهُ فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْها قالَ ألَيْسَ هَذا خَيْرًا مِمّا طَلَبْتِ فَوَجَدَها عَذْراءَ فَوَلَدَتْ لَهُ ولَدَيْنِ أفْراثِيمَ ومِيشا وأقامَ العَدْلَ بِمِصْرَ وأحَبَّتْهُ الرِجالُ والنِساءُ وأسْلَمَ عَلى يَدَيْهِ المَلِكُ وكَثِيرٌ مِنَ الناسِ وباعَ مِن أهْلِ مِصْرَ في سِنِي القَحْطِ الطَعامَ بِالدَراهِمِ والدَنانِيرِ في السَنَةِ الأوْلى حَتّى لَمْ يَبْقَ مَعَهم شَيْءٌ مِنها ثُمَّ بِالحُلِيِّ والجَواهِرِ في الثانِيَةِ ثُمَّ بِالدَوابِّ في الثالِثَةِ ثُمَّ بِالعَبِيدِ والإماءِ في الرابِعَةِ ثُمَّ بِالدُورِ والعَقارِ في الخامِسَةِ ثُمَّ بِأوْلادِهِمْ في السادِسَةِ ثُمَّ بِرِقابِهِمْ في السابِعَةِ حَتّى اسْتَرَقَّهم جَمِيعًا ثُمَّ أعْتَقَ أهْلَ مِصْرَ عَنْ آخِرِهِمْ ورَدَّ عَلَيْهِمْ أمْلاكَهم وكانَ لا يَبِيعُ لِأحَدٍ مِنَ المُمْتارِينَ أكْثَرَ مِن حِمْلِ بَعِيرٍ وأصابَ أرْضَ كَنْعانَ نَحْوُ ما أصابَ مِصْرَ فَأرْسَلَ يَعْقُوبُ بَنِيهِ لِيَمْتارُوا وذَلِكَ قَوْلُهُ.

58

وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ

And the brothers of Joseph came [seeking food], and they entered upon him; and he recognized them, but he was to them unknown.

﴿وَجاءَ إخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ﴾ بِلا تَعْرِيفٍ ﴿وَهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ لِتَبَدُّلِ الزِيِّ ولِأنَّهُ كانَ مِن وراءِ الحِجابِ ولِطُولِ المُدَّةِ وهو أرْبَعُونَ سَنَةً، ورُوِيَ أنَّهُ لَمّا رَآهم وكَلَّمُوهُ بِالعِبْرانِيَّةِ قالَ لَهم أخْبِرُونِي مَن أنْتُمْ وما شَأْنُكم قالُوا نَحْنُ قَوْمٌ مِن أهْلِ الشامِ رُعاةٌ أصابَنا الجَهْدُ فَجِئْنا نَمْتارُ فَقالَ لَعَلَّكم جِئْتُمْ عُيُونًا تَنْظُرُونَ عَوْرَةَ بِلادِي فَقالُوا مَعاذَ اللهِ نَحْنُ بَنُو نَبِيٍّ حَزِينٍ لِفَقْدِ ابْنٍ كانَ أحَبَّنا إلَيْهِ وقَدْ أمْسَكَ أخًا لَهُ مِن أُمِّهِ يَسْتَأْنِسُ بِهِ فَقالَ ائْتُونِي بِهِ إنْ صَدَقْتُمْ.

59

وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ٱئْتُونِى بِأَخٍۢ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّىٓ أُوفِى ٱلْكَيْلَ وَأَنَا۠ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ

And when he had furnished them with their supplies, he said, "Bring me a brother of yours from your father. Do not you see that I give full measure and that I am the best of accommodators?

﴿وَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ أعْطى كُلَّ واحِدٍ مِنهم حِمْلَ بَعِيرٍ وقُرِئَ بِكَسْرِ الجِيمِ شاذًّا ﴿قالَ ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن أبِيكم ألا تَرَوْنَ أنِّي أُوفِي الكَيْلَ﴾ أُتِمُّهُ ﴿وَأنا خَيْرُ المُنْـزِلِينَ﴾ كانَ قَدْ أحْسَنَ إنْزالَهم وضِيافَتَهم رَغَّبَهم بِهَذا الكَلامِ عَلى الرُجُوعِ إلَيْهِ.

60

فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِۦ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلَا تَقْرَبُونِ

But if you do not bring him to me, no measure will there be [hereafter] for you from me, nor will you approach me."

﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي﴾ فَلا أبِيعُكم طَعامًا ﴿وَلا تَقْرَبُونِ﴾ أيْ: فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ تُحْرَمُوا ولا تَقْرَبُوا فَهو داخِلٌ في حُكْمِ الجَزاءِ مَجْزُومٌ مَعْطُوفٌ عَلى مَحَلِّ قَوْلِهِ ﴿فَلا كَيْلَ لَكُمْ﴾ أوْ هو بِمَعْنى النَهْيِ.

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.