Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 51–60 of 111

51

قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ قُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوٓءٍۢ ۚ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْـَٰٔنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

Said [the king to the women], "What was your condition when you sought to seduce Joseph?" They said, "Perfect is Allah! We know about him no evil." The wife of al-'Azeez said, "Now the truth has become evident. It was I who sought to seduce him, and indeed, he is of the truthful.

﴿قالَ ما خَطْبُكُنَّ﴾ قالَ المَلِكُ لَهُنَّ ما شَأْنُكُنَّ والخَطْبُ أمْرٌ يَحِقُّ أنْ يُخاطَبَ فِيهِ صاحِبُهُ. ﴿إذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ تَنْزِيهٌ لَهُ وتَعَجَّبٌ مِن قُدْرَتِهِ عَلى خَلْقِ عَفِيفٍ مِثْلِهِ. ﴿ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ مِن ذَنْبٍ. ﴿قالَتِ امْرَأتُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ﴾ ثَبَتَ واسْتَقَرَّ مِن حَصْحَصَ البَعِيرُ إذا ألْقى مَبارِكَهُ لِيُناخَ قالَ:

؎ فَحَصْحَصَ في صُمِّ الصَّفا ثَفَناتِهِ. . . وناءَ بِسَلْمى نَوْأةً ثُمَّ صَمَّما

أوْ ظَهَرَ مِن حَصَّ شَعْرَهُ إذا اسْتَأْصَلَهُ بِحَيْثُ ظَهَرَتْ بَشْرَةُ رَأْسِهِ. وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ. ﴿أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ في قَوْلِهِ: ﴿هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ قالَهُ يُوسُفُ لَمّا عادَ إلَيْهِ الرَّسُولُ وأخْبَرَهُ بِكَلامِهِنَّ أيْ ذَلِكَ التَّثَبُّتُ لِيَعْلَمَ العَزِيزُ. ﴿أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ بِظَهْرِ الغَيْبِ وهو حالٌ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ أيْ لَمْ أخُنْهُ وأنا غائِبٌ عَنْهُ، أوْ وهو غائِبٌ عَنِّي أوْ ظَرْفٌ أيْ بِمَكانِ الغَيْبِ وراءَ الأسْتارِ والأبْوابِ المُغْلَقَةِ. ﴿وَأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾ لا يُنَفِّذُهُ ولا يُسَدِّدُهُ، أوْ لا يَهْدِي الخائِنِينَ بِكَيْدِهِمْ فَأوْقَعَ الفِعْلَ عَلى الكَيْدِ مُبالَغَةً. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِراعِيلَ في خِيانَتِها زَوْجَها وتَوْكِيدٌ لِأمانَتِهِ ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ:

52

ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ ٱلْخَآئِنِينَ

That is so al-'Azeez will know that I did not betray him in [his] absence and that Allah does not guide the plan of betrayers.

﴿قالَ ما خَطْبُكُنَّ﴾ قالَ المَلِكُ لَهُنَّ ما شَأْنُكُنَّ والخَطْبُ أمْرٌ يَحِقُّ أنْ يُخاطَبَ فِيهِ صاحِبُهُ. ﴿إذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ تَنْزِيهٌ لَهُ وتَعَجَّبٌ مِن قُدْرَتِهِ عَلى خَلْقِ عَفِيفٍ مِثْلِهِ. ﴿ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ مِن ذَنْبٍ. ﴿قالَتِ امْرَأتُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ﴾ ثَبَتَ واسْتَقَرَّ مِن حَصْحَصَ البَعِيرُ إذا ألْقى مَبارِكَهُ لِيُناخَ قالَ:

؎ فَحَصْحَصَ في صُمِّ الصَّفا ثَفَناتِهِ. . . وناءَ بِسَلْمى نَوْأةً ثُمَّ صَمَّما

أوْ ظَهَرَ مِن حَصَّ شَعْرَهُ إذا اسْتَأْصَلَهُ بِحَيْثُ ظَهَرَتْ بَشْرَةُ رَأْسِهِ. وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ. ﴿أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ في قَوْلِهِ: ﴿هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ قالَهُ يُوسُفُ لَمّا عادَ إلَيْهِ الرَّسُولُ وأخْبَرَهُ بِكَلامِهِنَّ أيْ ذَلِكَ التَّثَبُّتُ لِيَعْلَمَ العَزِيزُ. ﴿أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ بِظَهْرِ الغَيْبِ وهو حالٌ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ أيْ لَمْ أخُنْهُ وأنا غائِبٌ عَنْهُ، أوْ وهو غائِبٌ عَنِّي أوْ ظَرْفٌ أيْ بِمَكانِ الغَيْبِ وراءَ الأسْتارِ والأبْوابِ المُغْلَقَةِ. ﴿وَأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾ لا يُنَفِّذُهُ ولا يُسَدِّدُهُ، أوْ لا يَهْدِي الخائِنِينَ بِكَيْدِهِمْ فَأوْقَعَ الفِعْلَ عَلى الكَيْدِ مُبالَغَةً. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِراعِيلَ في خِيانَتِها زَوْجَها وتَوْكِيدٌ لِأمانَتِهِ ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ:

53

۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And I do not acquit myself. Indeed, the soul is a persistent enjoiner of evil, except those upon which my Lord has mercy. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."

﴿وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ أيْ لا أُنَزِّهُها تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ تَزْكِيَةَ نَفْسِهِ والعُجْبَ بِحالِهِ، بَلْ إظْهارُ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ العِصْمَةِ والتَّوْفِيقِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ قالَ لَهُ جِبْرِيلُ ولا حِينَ هَمَمْتَ فَقالَ ذَلِكَ. ﴿إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ مِن حَيْثُ إنَّها بِالطَّبْعِ مائِلَةٌ إلى الشَّهَواتِ فَتَهُمُّ بِها، وتَسْتَعْمِلُ القُوى والجَوارِحُ في أثَرِها كُلَّ الأوْقاتِ. ﴿إلا ما رَحِمَ رَبِّي﴾ إلّا وقْتَ رَحْمَةِ رَبِّي، أوْ إلّا ما رَحِمَهُ اللَّهُ مِنَ النُّفُوسِ فَعَصَمَهُ مِن ذَلِكَ. وقِيلَ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ أيْ ولَكِنَّ رَحْمَةَ رَبِّي هي الَّتِي تَصْرِفُ الإساءَةَ. وقِيلَ الآيَةُ حِكايَةُ قَوْلِ راعِيلَ والمُسْتَثْنى نَفْسُ يُوسُفَ وأضْرابِهِ. وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ ونافِعٍ (بِالسُّوِّ) عَلى قَلْبِ الهَمْزَةِ واوًا ثُمَّ الإدْغامِ. ﴿إنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَغْفِرُ هَمَّ النَّفْسِ ويَرْحَمُ مَن يَشاءُ بِالعِصْمَةِ أوْ يَغْفِرُ لِلْمُسْتَغْفِرِ لِذَنْبِهِ المُعْتَرِفِ عَلى نَفْسِهِ ويَرْحَمُهُ ما اسْتَغْفَرَهُ واسْتَرْحَمَهُ مِمّا ارْتَكَبَهُ.

54

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌۭ

And the king said, "Bring him to me; I will appoint him exclusively for myself." And when he spoke to him, he said, "Indeed, you are today established [in position] and trusted."

﴿وَقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ أجْعَلْهُ خالِصًا لِنَفْسِي. ﴿فَلَمّا كَلَّمَهُ﴾ أيْ فَلَمّا أتَوْا بِهِ فَكَلَّمَهُ وشاهَدَ مِنهُ الرُّشْدَ والدَّهاءَ. ﴿قالَ إنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ﴾ ذُو مَكانَةٍ ومَنزِلَةٍ. ﴿أمِينٌ﴾ مُؤْتَمَنٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ.

رُوِيَ أنَّهُ لَمّا خَرَجَ مِنَ السِّجْنِ اغْتَسَلَ وتَنَظَّفَ ولَبِسَ ثِيابًا جُدُدًا، فَلَمّا دَخَلَ عَلى المَلِكِ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ مِن خَيْرِهِ وأعُوذُ بِعِزَّتِكَ وقُدْرَتِكَ مِن شَرِّهِ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ ودَعا لَهُ بِالعِبْرِيَّةِ فَقالَ المَلِكُ: ما هَذا اللِّسانُ قالَ: لِسانُ آبائِي، وكانَ المَلِكُ يَعْرِفُ سَبْعِينَ لِسانًا فَكَلَّمَهُ بِها فَأجابَهُ بِجَمِيعِها فَتَعَجَّبَ مِنهُ فَقالَ: أُحِبُّ أنْ أسْمَعَ رُؤْيايَ مِنكَ، فَحَكاها ونَعَتَ لَهُ البَقَراتِ والسَّنابِلَ وأماكِنَها عَلى ما رَآها فَأجْلَسَهُ عَلى السَّرِيرِ وفَوَّضَ إلَيْهِ أمْرَهُ.

وَقِيلَ تُوُفِّيَ قِطْفِيرُ في تِلْكَ اللَّيالِي فَنَصَّبَهُ مَنصِبَهُ وزَوَّجَ مِنهُ راعِيلَ فَوَجَدَها عَذْراءَ ووُلِدَ لَهُ مِنها أفْرائِيمُ ومِيشا.

55

قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌۭ

[Joseph] said, "Appoint me over the storehouses of the land. Indeed, I will be a knowing guardian."

﴿قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ﴾ ولِّنِي أمْرَها والأرْضُ أرْضُ مِصْرَ. ﴿إنِّي حَفِيظٌ﴾ لَها مِمَّنْ لا يَسْتَحِقُّها. ﴿عَلِيمٌ﴾ بِوُجُوهِ التَّصَرُّفِ فِيهِ، ولَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا رَأى أنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ في أمْرِهِ لا مَحالَةَ آثَرَ ما تَعُمُّ فَوائِدُهُ وتُجِلُّ عَوائِدُهُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ طَلَبِ التَّوْلِيَةِ وإظْهارِ أنَّهُ مُسْتَعِدٌّ لَها والتَّوَلِّي مِن يَدِ الكافِرِ إذا عُلِمَ أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى إقامَةِ الحَقِّ وسِياسَةِ الخَلْقِ إلّا بِالِاسْتِظْهارِ بِهِ. وعَنْ مُجاهِدٍ أنَّ المَلِكَ أسْلَمَ عَلى يَدِهِ.

﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ﴾ في أرْضِ مِصْرَ. ﴿يَتَبَوَّأُ مِنها حَيْثُ يَشاءُ﴾ يَنْزِلُ مِن بِلادِها حَيْثُ يَهْوى وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ « نَشاءُ» بِالنُّونِ. ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَن نَشاءُ﴾ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. ﴿وَلا نُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ بَلْ نُوَفِّي أُجُورَهم عاجِلًا وآجِلًا. ﴿وَلأجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الشِّرْكَ والفَواحِشَ لِعَظَمِهِ ودَوامِهِ.

56

وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And thus We established Joseph in the land to settle therein wherever he willed. We touch with Our mercy whom We will, and We do not allow to be lost the reward of those who do good.

﴿قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ﴾ ولِّنِي أمْرَها والأرْضُ أرْضُ مِصْرَ. ﴿إنِّي حَفِيظٌ﴾ لَها مِمَّنْ لا يَسْتَحِقُّها. ﴿عَلِيمٌ﴾ بِوُجُوهِ التَّصَرُّفِ فِيهِ، ولَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا رَأى أنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ في أمْرِهِ لا مَحالَةَ آثَرَ ما تَعُمُّ فَوائِدُهُ وتُجِلُّ عَوائِدُهُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ طَلَبِ التَّوْلِيَةِ وإظْهارِ أنَّهُ مُسْتَعِدٌّ لَها والتَّوَلِّي مِن يَدِ الكافِرِ إذا عُلِمَ أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى إقامَةِ الحَقِّ وسِياسَةِ الخَلْقِ إلّا بِالِاسْتِظْهارِ بِهِ. وعَنْ مُجاهِدٍ أنَّ المَلِكَ أسْلَمَ عَلى يَدِهِ.

﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ﴾ في أرْضِ مِصْرَ. ﴿يَتَبَوَّأُ مِنها حَيْثُ يَشاءُ﴾ يَنْزِلُ مِن بِلادِها حَيْثُ يَهْوى وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ « نَشاءُ» بِالنُّونِ. ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَن نَشاءُ﴾ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. ﴿وَلا نُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ بَلْ نُوَفِّي أُجُورَهم عاجِلًا وآجِلًا. ﴿وَلأجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الشِّرْكَ والفَواحِشَ لِعَظَمِهِ ودَوامِهِ.

57

وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ

And the reward of the Hereafter is better for those who believed and were fearing Allah.

﴿قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ﴾ ولِّنِي أمْرَها والأرْضُ أرْضُ مِصْرَ. ﴿إنِّي حَفِيظٌ﴾ لَها مِمَّنْ لا يَسْتَحِقُّها. ﴿عَلِيمٌ﴾ بِوُجُوهِ التَّصَرُّفِ فِيهِ، ولَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا رَأى أنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ في أمْرِهِ لا مَحالَةَ آثَرَ ما تَعُمُّ فَوائِدُهُ وتُجِلُّ عَوائِدُهُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ طَلَبِ التَّوْلِيَةِ وإظْهارِ أنَّهُ مُسْتَعِدٌّ لَها والتَّوَلِّي مِن يَدِ الكافِرِ إذا عُلِمَ أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى إقامَةِ الحَقِّ وسِياسَةِ الخَلْقِ إلّا بِالِاسْتِظْهارِ بِهِ. وعَنْ مُجاهِدٍ أنَّ المَلِكَ أسْلَمَ عَلى يَدِهِ.

﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ﴾ في أرْضِ مِصْرَ. ﴿يَتَبَوَّأُ مِنها حَيْثُ يَشاءُ﴾ يَنْزِلُ مِن بِلادِها حَيْثُ يَهْوى وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ « نَشاءُ» بِالنُّونِ. ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَن نَشاءُ﴾ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. ﴿وَلا نُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ بَلْ نُوَفِّي أُجُورَهم عاجِلًا وآجِلًا. ﴿وَلأجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الشِّرْكَ والفَواحِشَ لِعَظَمِهِ ودَوامِهِ.

58

وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ

And the brothers of Joseph came [seeking food], and they entered upon him; and he recognized them, but he was to them unknown.

﴿وَجاءَ إخْوَةُ يُوسُفَ﴾ رُوِيَ: أنَّهُ لَمّا اسْتَوْزَرَهُ المَلِكُ أقامَ العَدْلَ واجْتَهَدَ في تَكْثِيرِ الزِّراعاتِ وضَبْطِ الغَلّاتِ، حَتّى دَخَلَتِ السُّنُونُ المُجْدِبَةُ وعَمَّ القَحْطُ مِصْرَ والشَّأْمَ ونَواحِيَهُما، وتَوَجَّهَ إلَيْهِ النّاسُ فَباعَها أوَّلًا بِالدَّراهِمِ والدَّنانِيرِ حَتّى لَمْ يَبْقَ مَعَهم شَيْءٌ مِنها، ثُمَّ بِالحُلِيِّ والجَواهِرِ ثُمَّ بِالدَّوابِّ ثُمَّ بِالضِّياعِ والعَقارِ، ثُمَّ بِرِقابِهِمْ حَتّى اسْتَرَقَّهم جَمِيعًا ثُمَّ عَرَضَ الأمْرَ عَلى المَلِكِ فَقالَ: الرَّأْيُ رَأْيُكَ فَأعْتَقَهم ورَدَّ عَلَيْهِمْ أمْوالَهم، وكانَ قَدْ أصابَ كَنْعانَ ما أصابَ سائِرَ البِلادِ فَأرْسَلَ يَعْقُوبُ بَنِيهِ- غَيْرَ بِنْيامِينَ- إلَيْهِ لِلْمِيرَةِ.

﴿فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ أيْ عَرَفَهم يُوسُفُ ولَمْ يَعْرِفُوهُ لِطُولِ العَهْدِ ومُفارَقَتِهِمْ إيّاهُ في سِنِّ الحَداثَةِ ونِسْيانِهِمْ إيّاهُ، وتَوَهُّمِهِمْ أنَّهُ هَلَكَ وبَعْدَ حالِهِ الَّتِي رَأوْهُ عَلَيْها مِن حالِهِ حِينَ فارَقُوهُ وقِلَّةِ تَأمُّلِهِمْ في حِلاهُ مِنَ التَّهَيُّبِ والِاسْتِعْظامِ.

59

وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ٱئْتُونِى بِأَخٍۢ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّىٓ أُوفِى ٱلْكَيْلَ وَأَنَا۠ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ

And when he had furnished them with their supplies, he said, "Bring me a brother of yours from your father. Do not you see that I give full measure and that I am the best of accommodators?

﴿وَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ أصْلَحَهم بِعِدَّتِهِمْ وأوْقَرَ رَكائِبَهم بِما جاءُوا لِأجْلِهِ، والجَهازُ ما يُعَدُّ مِنَ الأمْتِعَةِ لِلنَّقْلَةِ كَعُدَدِ السَّفَرِ وما يُحْمَلُ مِن بَلْدَةٍ إلى أُخْرى وما تُزَفُّ بِهِ المَرْأةُ إلى زَوْجِها وقُرِئَ « بِجِهازِهِمْ» بِالكَسْرِ.

﴿قالَ ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن أبِيكُمْ﴾ رُوِيَ: أنَّهم لَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالَ: مَن أنْتُمْ وما أمْرُكم لَعَلَّكم عُيُونٌ ؟ قالُوا: مَعاذَ اللَّهِ إنَّما نَحْنُ بَنُو أبٍ واحِدٍ وهو شَيْخٌ كَبِيرٌ صِدِّيقٌ نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ اسْمُهُ يَعْقُوبُ، قالَ كَمْ أنْتُمْ ؟ قالُوا كُنّا اثْنَيْ عَشَرَ فَذَهَبَ أحَدُنا إلى البَرِّيَّةِ فَهَلَكَ، قالَ: فَكَمْ أنْتُمْ ها هُنا قالُوا عَشَرَةٌ، قالَ: فَأيْنَ الحادِي عَشَرَ ؟ قالُوا: عِنْدَ أبِينا يَتَسَلّى بِهِ عَنِ الهالِكِ، قالَ: فَمَن يَشْهَدُ لَكم. قالُوا: لا يَعْرِفُنا أحَدٌ ها هُنا فَيَشْهَدُ لَنا قالَ: فَدَعُوا بَعْضَكم عِنْدِي رَهِينَةً وائْتَوِنِي بِأخِيكم مِن أبِيكم حَتّى أُصَدِّقَكم، فاقْتَرَعُوا فَأصابَتْ شَمْعُونَ. وقِيلَ كانَ يُوسُفُ يُعْطِي لِكُلِّ نَفَرٍ حِمْلًا فَسَألُوهُ حِمْلًا زائِدًا لِأخٍ لَهم مِن أبِيهِمْ فَأعْطاهم وشَرَطَ عَلَيْهِمْ أنْ يَأْتُوهُ بِهِ لِيَعْلَمَ صِدْقَهم.

﴿ألا تَرَوْنَ أنِّي أُوفِي الكَيْلَ﴾ أُتِمُّهُ. ﴿وَأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ لِلضَّيْفِ والمُضِيفِينَ لَهم وكانَ أحْسَنَ إنْزالَهم وضِيافَتَهم.

﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي ولا تَقْرَبُونِ﴾ أيْ ولا تَقْرَبُونِي ولا تَدْخُلُوا دِيارِي، وهو إمّا نَهْيٌ أوْ نَفْيٌ مَعْطُوفٌ عَلى الجَزاءِ.

﴿قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ﴾ سَنَجْتَهِدُ في طَلَبِهِ مِن أبِيهِ. ﴿وَإنّا لَفاعِلُونَ﴾ ذَلِكَ لا نَتَوانى فِيهِ.

60

فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِۦ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلَا تَقْرَبُونِ

But if you do not bring him to me, no measure will there be [hereafter] for you from me, nor will you approach me."

﴿وَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ أصْلَحَهم بِعِدَّتِهِمْ وأوْقَرَ رَكائِبَهم بِما جاءُوا لِأجْلِهِ، والجَهازُ ما يُعَدُّ مِنَ الأمْتِعَةِ لِلنَّقْلَةِ كَعُدَدِ السَّفَرِ وما يُحْمَلُ مِن بَلْدَةٍ إلى أُخْرى وما تُزَفُّ بِهِ المَرْأةُ إلى زَوْجِها وقُرِئَ « بِجِهازِهِمْ» بِالكَسْرِ.

﴿قالَ ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن أبِيكُمْ﴾ رُوِيَ: أنَّهم لَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالَ: مَن أنْتُمْ وما أمْرُكم لَعَلَّكم عُيُونٌ ؟ قالُوا: مَعاذَ اللَّهِ إنَّما نَحْنُ بَنُو أبٍ واحِدٍ وهو شَيْخٌ كَبِيرٌ صِدِّيقٌ نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ اسْمُهُ يَعْقُوبُ، قالَ كَمْ أنْتُمْ ؟ قالُوا كُنّا اثْنَيْ عَشَرَ فَذَهَبَ أحَدُنا إلى البَرِّيَّةِ فَهَلَكَ، قالَ: فَكَمْ أنْتُمْ ها هُنا قالُوا عَشَرَةٌ، قالَ: فَأيْنَ الحادِي عَشَرَ ؟ قالُوا: عِنْدَ أبِينا يَتَسَلّى بِهِ عَنِ الهالِكِ، قالَ: فَمَن يَشْهَدُ لَكم. قالُوا: لا يَعْرِفُنا أحَدٌ ها هُنا فَيَشْهَدُ لَنا قالَ: فَدَعُوا بَعْضَكم عِنْدِي رَهِينَةً وائْتَوِنِي بِأخِيكم مِن أبِيكم حَتّى أُصَدِّقَكم، فاقْتَرَعُوا فَأصابَتْ شَمْعُونَ. وقِيلَ كانَ يُوسُفُ يُعْطِي لِكُلِّ نَفَرٍ حِمْلًا فَسَألُوهُ حِمْلًا زائِدًا لِأخٍ لَهم مِن أبِيهِمْ فَأعْطاهم وشَرَطَ عَلَيْهِمْ أنْ يَأْتُوهُ بِهِ لِيَعْلَمَ صِدْقَهم.

﴿ألا تَرَوْنَ أنِّي أُوفِي الكَيْلَ﴾ أُتِمُّهُ. ﴿وَأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ لِلضَّيْفِ والمُضِيفِينَ لَهم وكانَ أحْسَنَ إنْزالَهم وضِيافَتَهم.

﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي ولا تَقْرَبُونِ﴾ أيْ ولا تَقْرَبُونِي ولا تَدْخُلُوا دِيارِي، وهو إمّا نَهْيٌ أوْ نَفْيٌ مَعْطُوفٌ عَلى الجَزاءِ.

﴿قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ﴾ سَنَجْتَهِدُ في طَلَبِهِ مِن أبِيهِ. ﴿وَإنّا لَفاعِلُونَ﴾ ذَلِكَ لا نَتَوانى فِيهِ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.