Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 41–50 of 111

41

يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُۥ خَمْرًۭا ۖ وَأَمَّا ٱلْءَاخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِۦ ۚ قُضِىَ ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ

O two companions of prison, as for one of you, he will give drink to his master of wine; but as for the other, he will be crucified, and the birds will eat from his head. The matter has been decreed about which you both inquire."

قوله: ﴿يٰصَاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ﴾ - إلى قوله - ﴿تَسْتَفْتِيَانِ﴾ روي أن يوسف عليه السلام قال: هذا لأن أحد الفَتييْن كان مشركاً، فدعاه بهذا إلى الإيمان، ونبذ الآلهة، فجعلهما صاحبي السجن لأنهما فيه. والمعنى: يا من في السجن. وهذا كقوله تعالى لسكان الجنة: ﴿أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ﴾ [البقرة: ٨٢، الأعراف: ٤٢، يونس: ٢٦، هود: ٢٣، الأحقاف: ١٤] ولسكان النار ﴿فَأُوْلَـۤئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: ٨١، ٢٧٥].

والمعنى: أعبادة أرباب متفرقين خير؟ أم عبادة ﴿ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾.

قال قتادة: لما علم يوسف أن أحدهما مقتول دعاه إلى حظه في الآخرة.

ثم قال (تعالى): ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ﴾: فجمع، لأنه قصد المخاطب، وكل من عبد غير الله، فجمع على المعنى: أي: ما تعبد أنت، ومن هو على ملتك ﴿إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ﴾: أي: لم يأذن الله لكم بذلك، أنتم أحببتم أسماءها وآباؤكم.

﴿مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾: أي: من حجة، ومن كتاب، ومن دلالة. وقوله ﴿أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾: أي: أسس الدين عليه لئلا يُعبد غيره.

﴿ذٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ﴾: أي: ذلك الذي دعوتكم إليه هو الدين الذي لا أعُوِجَاجَ فيه ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: وهم المشركون. ثم قال: ﴿يٰصَاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ﴾: يخاطب الفَتَيَيْنِ ﴿أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً﴾: أي: سيده الملك، وهو (الذي) رأى أنه يعصر خمراً.

* *

﴿وَأَمَّا ٱلآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ﴾ فقال عند ذلك: ما رأينا شيئاً، فقال: ﴿قُضِيَ ٱلأَمْرُ ٱلَّذِي (فِيهِ) تَسْتَفْتِيَانِ﴾.

وقيل: إنما أنكر الذي أخبره أنه يصلب. فقال: قضي الأمر سواء رأيت، أو لم تر وكان اسمه مجلث، واسم الثاني نبو.

قال ثابت البنانـ(ـي): دخل جبريل عليه السلام على يوسف في السجن، فعرفه يوسف، فقال له: أيها الملك، الحسن وجهه الطيب ريحه، الكريم على ربه: ﴿هَل لَّكَ﴾ علم بيعقوب؟ قال: نعم. قال: فما صنع؟ قال: ابيضت عيناه من الحزن، قال: وفيم ذلك؟. قال: عليك. قال: فما بلغ من حزنه؟ (قال): حزن سبعين مُثْكِلَة قال: فما له من الأجر على ذلك؟ قال: أجر مائة شهيد.

قال الحسن: مكث يعقوب، عليه السلام، ثمانين سنة، أو نحوها، لا يفارق قلبه الحزن، ولا تجف عيناه من البكاء. وإنه لأَكْرَمُ أهل الأرض على الله يومئذٍ.

42

وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٍۢ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ

And he said to the one whom he knew would go free, "Mention me before your master." But Satan made him forget the mention [to] his master, and Joseph remained in prison several years.

قوله: (﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ (نَاجٍ مِّنْهُمَا﴾ - إلى قوله - ﴿بِعَالِمِينَ﴾

المعنى: وقال يوسف للذي علم أنه ناج) من الفتيين: اذكرني عند سيدك، وهو الملك الأعظم. وأعلمه بمظلمتي وأني محبوس بغير جرم.

وقيل: المعنى: اذكر ما رأيته مني من العلم بعبارة الرؤيا، وبحالـ(ـي) في العلم عند الملك.

* *

قوله: ﴿فَأَنْسَاهُ ٱلشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾، أي: أنسى الشيطان الساقي أن يذكر يوسف للملك. فالهاءان للساقي، بدلالة قوله: ﴿وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]، أي: تذكَّر الساقي ما قاله له يوسف بعد حين، يدل على أن النسيان كان من الساقي: أنساه الله عز وجل، أن يذكر يوسف عليه السلام. وقيل: المعنى أنسى الشيطان يوسف ذكر ربه عز وجل فالهاءان ليوسف: أي: أنسى يوسُفَ الشيطان أن يرجع إلى ربه، ويسأله خلاصة، ويرد أمره إلى الله عز وجل ورجع إلى سؤال أحد الفتيين أن يذكره عند الملك، فلبث في السجن عقوبةً بضع سنين.

(قال النبي ﷺ: لولا كلمةُ يوسف، ما لبث في السجن ما لبث): يعني قوله: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾: أي: عند سيدك.

قال ابن دينار لما قال يوسف للساقي: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾. قيل: يا يوسف اتخذ[ت] من دوني وكيلاً، لاطيلنَّ حبسك. فبكى يوسف، وقال: يا رب: أنسى قلبي كثرة البلوى، فقلت كلمةً فويل لإخوتي.

ويروى أن يوسف لما قال لصاحب الشراب: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ أتاه جبريل عليه السلام فعاتبه، وخرق له بجناحه سبع أرضين، إلى منتهى الصخرة التي عليها الأرض، وقوَّى الله، عز وجل، بصر يوسف، حتى نظر إلى نملة، على الصخرة تجر حبة. فقال جبريل: يا يوسف لم يغفل ربك عن هذه النملة ورزقها، فكيف يغفل عنك، وأنت في السجن، حتى تشكو إلى صاحب الشراب، وتأمُرهُ بذكرك، وبذكر عذرك عند سيده. قال: فأخذ يوسف التراب فملأ به فمه، ورأسه، وقال: إلَهي! أسألك بوجه أبي وجدي - قال مجاهد -: فلم يذكره الساقي حتى رأى الملك الرؤيا.

قال قتادة: لبث في السجن سبع سنين.

قال وهب: أصاب أيوب البلاء سبع سنين، وترك يوسف في السجن سبع سنين، وعذب بختنصر فَحَوَّلَ في السباع سبع سنين وكذلك قال ابن جريج.

"والبضع": ما بين الثلاث إلى التسع.

وقال الأخفش: هو من واحد إلى عشر. قال قُطْرُبْ: هو ما بين الثلاث والسبع. وقال أبو عبيدة: من الواحد إلى الأربعة.

(قال الحسن ذكر لنا أن النبي، ﷺ، قال: لولا كلمة يوسف حيث يقول: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾، ما لبث في السجن طول ما لبث. قال ابن عباس: عوقب بقوله للساقي: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ فطال سجنه.

وروي أن يوسف، عليه السلام، لما قال له: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ أوحى الله إلى الأرض أن النفرجـ(ـي) لعبدي يوسف. فانفرجت له. فقيل له: ما ترى؟ فقال: أرى أرضاً، وأرى ذرةً معها طعم لها. قال: فقال: يا يوسف! ألم (أغفل) عن هذه في هذا الموضع، وأغفل عنك لتَلْبَثَنَّ في السجن بضع سنين.

* *

وقوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّيۤ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ (سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ)﴾:

وهو ملك مصر (ا)لأعظم. والمعنى: (إني) أرى في منامي سبع بقرات سمان ﴿يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾ فلم يكن عند الملك من يعبر ذلك، وقالوا له: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ﴾: أي: هي أضغاث. ووقع في نفسه أنها رؤيا كائنة (لا بد) من ذلك.

ومعنى: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ﴾: (أي: أخلاط أحلام) كاذبة.

﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلاَمِ﴾ الكاذبة ﴿بِعَالِمِينَ﴾: وتقديره: وما نحن بعالمين بتأويل الأحلام والأضغاث. (والباء) في ﴿بِعَالِمِينَ﴾: لتأكيد النفي، (و "الباء" في ﴿بِتَأْوِيلِ﴾ للتعدية، متعلقة بعالمين) ففي الكلام تقديم وتأخير.

43

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّىٓ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَٰتٍۢ سِمَانٍۢ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌۭ وَسَبْعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٍۢ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٍۢ ۖ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ أَفْتُونِى فِى رُءْيَٰىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ

And [subsequently] the king said, "Indeed, I have seen [in a dream] seven fat cows being eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry. O eminent ones, explain to me my vision, if you should interpret visions."

قوله: (﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ (نَاجٍ مِّنْهُمَا﴾ - إلى قوله - ﴿بِعَالِمِينَ﴾

المعنى: وقال يوسف للذي علم أنه ناج) من الفتيين: اذكرني عند سيدك، وهو الملك الأعظم. وأعلمه بمظلمتي وأني محبوس بغير جرم.

وقيل: المعنى: اذكر ما رأيته مني من العلم بعبارة الرؤيا، وبحالـ(ـي) في العلم عند الملك.

* *

قوله: ﴿فَأَنْسَاهُ ٱلشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾، أي: أنسى الشيطان الساقي أن يذكر يوسف للملك. فالهاءان للساقي، بدلالة قوله: ﴿وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]، أي: تذكَّر الساقي ما قاله له يوسف بعد حين، يدل على أن النسيان كان من الساقي: أنساه الله عز وجل، أن يذكر يوسف عليه السلام. وقيل: المعنى أنسى الشيطان يوسف ذكر ربه عز وجل فالهاءان ليوسف: أي: أنسى يوسُفَ الشيطان أن يرجع إلى ربه، ويسأله خلاصة، ويرد أمره إلى الله عز وجل ورجع إلى سؤال أحد الفتيين أن يذكره عند الملك، فلبث في السجن عقوبةً بضع سنين.

(قال النبي ﷺ: لولا كلمةُ يوسف، ما لبث في السجن ما لبث): يعني قوله: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾: أي: عند سيدك.

قال ابن دينار لما قال يوسف للساقي: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾. قيل: يا يوسف اتخذ[ت] من دوني وكيلاً، لاطيلنَّ حبسك. فبكى يوسف، وقال: يا رب: أنسى قلبي كثرة البلوى، فقلت كلمةً فويل لإخوتي.

ويروى أن يوسف لما قال لصاحب الشراب: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ أتاه جبريل عليه السلام فعاتبه، وخرق له بجناحه سبع أرضين، إلى منتهى الصخرة التي عليها الأرض، وقوَّى الله، عز وجل، بصر يوسف، حتى نظر إلى نملة، على الصخرة تجر حبة. فقال جبريل: يا يوسف لم يغفل ربك عن هذه النملة ورزقها، فكيف يغفل عنك، وأنت في السجن، حتى تشكو إلى صاحب الشراب، وتأمُرهُ بذكرك، وبذكر عذرك عند سيده. قال: فأخذ يوسف التراب فملأ به فمه، ورأسه، وقال: إلَهي! أسألك بوجه أبي وجدي - قال مجاهد -: فلم يذكره الساقي حتى رأى الملك الرؤيا.

قال قتادة: لبث في السجن سبع سنين.

قال وهب: أصاب أيوب البلاء سبع سنين، وترك يوسف في السجن سبع سنين، وعذب بختنصر فَحَوَّلَ في السباع سبع سنين وكذلك قال ابن جريج.

"والبضع": ما بين الثلاث إلى التسع.

وقال الأخفش: هو من واحد إلى عشر. قال قُطْرُبْ: هو ما بين الثلاث والسبع. وقال أبو عبيدة: من الواحد إلى الأربعة.

(قال الحسن ذكر لنا أن النبي، ﷺ، قال: لولا كلمة يوسف حيث يقول: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾، ما لبث في السجن طول ما لبث. قال ابن عباس: عوقب بقوله للساقي: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ فطال سجنه.

وروي أن يوسف، عليه السلام، لما قال له: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ أوحى الله إلى الأرض أن النفرجـ(ـي) لعبدي يوسف. فانفرجت له. فقيل له: ما ترى؟ فقال: أرى أرضاً، وأرى ذرةً معها طعم لها. قال: فقال: يا يوسف! ألم (أغفل) عن هذه في هذا الموضع، وأغفل عنك لتَلْبَثَنَّ في السجن بضع سنين.

* *

وقوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّيۤ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ (سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ)﴾:

وهو ملك مصر (ا)لأعظم. والمعنى: (إني) أرى في منامي سبع بقرات سمان ﴿يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾ فلم يكن عند الملك من يعبر ذلك، وقالوا له: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ﴾: أي: هي أضغاث. ووقع في نفسه أنها رؤيا كائنة (لا بد) من ذلك.

ومعنى: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ﴾: (أي: أخلاط أحلام) كاذبة.

﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلاَمِ﴾ الكاذبة ﴿بِعَالِمِينَ﴾: وتقديره: وما نحن بعالمين بتأويل الأحلام والأضغاث. (والباء) في ﴿بِعَالِمِينَ﴾: لتأكيد النفي، (و "الباء" في ﴿بِتَأْوِيلِ﴾ للتعدية، متعلقة بعالمين) ففي الكلام تقديم وتأخير.

44

قَالُوٓا۟ أَضْغَٰثُ أَحْلَٰمٍۢ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلْأَحْلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ

They said, "[It is but] a mixture of false dreams, and we are not learned in the interpretation of dreams."

قوله: (﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ (نَاجٍ مِّنْهُمَا﴾ - إلى قوله - ﴿بِعَالِمِينَ﴾

المعنى: وقال يوسف للذي علم أنه ناج) من الفتيين: اذكرني عند سيدك، وهو الملك الأعظم. وأعلمه بمظلمتي وأني محبوس بغير جرم.

وقيل: المعنى: اذكر ما رأيته مني من العلم بعبارة الرؤيا، وبحالـ(ـي) في العلم عند الملك.

* *

قوله: ﴿فَأَنْسَاهُ ٱلشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾، أي: أنسى الشيطان الساقي أن يذكر يوسف للملك. فالهاءان للساقي، بدلالة قوله: ﴿وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]، أي: تذكَّر الساقي ما قاله له يوسف بعد حين، يدل على أن النسيان كان من الساقي: أنساه الله عز وجل، أن يذكر يوسف عليه السلام. وقيل: المعنى أنسى الشيطان يوسف ذكر ربه عز وجل فالهاءان ليوسف: أي: أنسى يوسُفَ الشيطان أن يرجع إلى ربه، ويسأله خلاصة، ويرد أمره إلى الله عز وجل ورجع إلى سؤال أحد الفتيين أن يذكره عند الملك، فلبث في السجن عقوبةً بضع سنين.

(قال النبي ﷺ: لولا كلمةُ يوسف، ما لبث في السجن ما لبث): يعني قوله: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾: أي: عند سيدك.

قال ابن دينار لما قال يوسف للساقي: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾. قيل: يا يوسف اتخذ[ت] من دوني وكيلاً، لاطيلنَّ حبسك. فبكى يوسف، وقال: يا رب: أنسى قلبي كثرة البلوى، فقلت كلمةً فويل لإخوتي.

ويروى أن يوسف لما قال لصاحب الشراب: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ أتاه جبريل عليه السلام فعاتبه، وخرق له بجناحه سبع أرضين، إلى منتهى الصخرة التي عليها الأرض، وقوَّى الله، عز وجل، بصر يوسف، حتى نظر إلى نملة، على الصخرة تجر حبة. فقال جبريل: يا يوسف لم يغفل ربك عن هذه النملة ورزقها، فكيف يغفل عنك، وأنت في السجن، حتى تشكو إلى صاحب الشراب، وتأمُرهُ بذكرك، وبذكر عذرك عند سيده. قال: فأخذ يوسف التراب فملأ به فمه، ورأسه، وقال: إلَهي! أسألك بوجه أبي وجدي - قال مجاهد -: فلم يذكره الساقي حتى رأى الملك الرؤيا.

قال قتادة: لبث في السجن سبع سنين.

قال وهب: أصاب أيوب البلاء سبع سنين، وترك يوسف في السجن سبع سنين، وعذب بختنصر فَحَوَّلَ في السباع سبع سنين وكذلك قال ابن جريج.

"والبضع": ما بين الثلاث إلى التسع.

وقال الأخفش: هو من واحد إلى عشر. قال قُطْرُبْ: هو ما بين الثلاث والسبع. وقال أبو عبيدة: من الواحد إلى الأربعة.

(قال الحسن ذكر لنا أن النبي، ﷺ، قال: لولا كلمة يوسف حيث يقول: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾، ما لبث في السجن طول ما لبث. قال ابن عباس: عوقب بقوله للساقي: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ فطال سجنه.

وروي أن يوسف، عليه السلام، لما قال له: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ أوحى الله إلى الأرض أن النفرجـ(ـي) لعبدي يوسف. فانفرجت له. فقيل له: ما ترى؟ فقال: أرى أرضاً، وأرى ذرةً معها طعم لها. قال: فقال: يا يوسف! ألم (أغفل) عن هذه في هذا الموضع، وأغفل عنك لتَلْبَثَنَّ في السجن بضع سنين.

* *

وقوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّيۤ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ (سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ)﴾:

وهو ملك مصر (ا)لأعظم. والمعنى: (إني) أرى في منامي سبع بقرات سمان ﴿يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾ فلم يكن عند الملك من يعبر ذلك، وقالوا له: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ﴾: أي: هي أضغاث. ووقع في نفسه أنها رؤيا كائنة (لا بد) من ذلك.

ومعنى: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ﴾: (أي: أخلاط أحلام) كاذبة.

﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلاَمِ﴾ الكاذبة ﴿بِعَالِمِينَ﴾: وتقديره: وما نحن بعالمين بتأويل الأحلام والأضغاث. (والباء) في ﴿بِعَالِمِينَ﴾: لتأكيد النفي، (و "الباء" في ﴿بِتَأْوِيلِ﴾ للتعدية، متعلقة بعالمين) ففي الكلام تقديم وتأخير.

45

وَقَالَ ٱلَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِۦ فَأَرْسِلُونِ

But the one who was freed and remembered after a time said, "I will inform you of its interpretation, so send me forth."

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ - إلى قوله - ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾: المعنى: وقال الذي نجا [منهما] من القتل، يعني: من الفَتَيَيْن اللذين عبر لهما يوسف الرؤيا.

﴿وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾: أي: تذكر بعد حين وصية يوسف، وأمره.

قال الكلبي: تذكر بعد سنين، فذكر أمره للملك.

وقرأ ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، والضحاك: "بعد أمه" بالهاء، وفتح الميم والتخفيف أي: بعد نسيان.

وقرأ مجاهد: "بعد أمْهٍ" بإسكان الميم، وبالهاء: جعله مصدر أمه أمهاً: إذا نسي. وتأويلها كتأويل من فتح الميم. وأصل المصدر فتح الميم، ومن أسكن فللتخفيف.

وقرأ الحسن: أنا آتيكم بتأويله قال: وكيف ينبؤهم العلم؟

* *

ثم قال: ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾: أي: فأطلقوني أمضي لآتيكم بتأويله من هذا العالم. قوله: ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾: وقف.

وقوله ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ﴾: أي: يا يوسف ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ﴾: أي: في سبع بقرات رُئينَ في المنام. ويأكلهن سبع عجاف - الآية -.

قال قتادة: السمان: السنين الخصبة ، والعجاف. سنون جدْبَة.

* *

ومعنى ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: أي: يعلمون تأويل رؤيا الملك.

وقيل: المعنى: لعلهم يعلمون مقدارك، فيخرجونك من السجن.

قال يوسف للسائل: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً﴾: أي: على عادتكم التي كنتم عليها. وقوله: ﴿فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ﴾ فهو خبر معناه الأمر: (أي): ازرعوا، وفيه إيماءٌ إلى تعبير الرؤيا، (فلفظه خبر معناه: الخبر عن تعبير الرؤيا) وفيه معنى الأمر لهم بالزرع سبع سنين، وتركه في سنبله. ودلّ على أنَّه أمر. قوله: ﴿فَذَرُوهُ﴾، فرجع إلى لفظ الأمر بعينه، وعطفه على معنى الأول.

وقيل: هو رأي رآه، ﷺ، لهم ليبقى طعامهم، فأمرهم أن يَدَعُوه في سنبله (إلاَّ ما يأكلون).

ثم قال له: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾: أي: قحيطة، ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾. أي: يوكل فيهن ما أعددتم في السنين الخصبة من الطعام ووصفت السنون بالأكل، والمراد أنه يؤكل فيها، كما قال ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً﴾ [يونس: ٦٧، النمل: ٨٦، غافر: ٦١]: أي: يبصر فيه.

* *

وقوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾: أي: تحرزونه، أي: ترفعونه للحرث. ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾ أخبرهم، ﷺ، عما لم يكن في رؤيا الملك، وذلك من علم الغيب، الذي علمه الله، (عز وجل) دلالة على نبوته ﷺ، ومعنى ﴿فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾: أي: بالمطر، والخصب.

﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾: أي: يعصرون العنب، والسمسم، والزيتون: وهو قول ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وابن جريج، وغيرهم.

وقيل: المعنى: وفيه تحلبون مواشيكم.

وقال أبو عبيدة: معناه: وفيه تنجون من البلاء من العصر (وهو الملجأ).

46

يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَٰتٍۢ سِمَانٍۢ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌۭ وَسَبْعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٍۢ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٍۢ لَّعَلِّىٓ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ

[He said], "Joseph, O man of truth, explain to us about seven fat cows eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry - that I may return to the people; perhaps they will know [about you]."

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ - إلى قوله - ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾: المعنى: وقال الذي نجا [منهما] من القتل، يعني: من الفَتَيَيْن اللذين عبر لهما يوسف الرؤيا.

﴿وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾: أي: تذكر بعد حين وصية يوسف، وأمره.

قال الكلبي: تذكر بعد سنين، فذكر أمره للملك.

وقرأ ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، والضحاك: "بعد أمه" بالهاء، وفتح الميم والتخفيف أي: بعد نسيان.

وقرأ مجاهد: "بعد أمْهٍ" بإسكان الميم، وبالهاء: جعله مصدر أمه أمهاً: إذا نسي. وتأويلها كتأويل من فتح الميم. وأصل المصدر فتح الميم، ومن أسكن فللتخفيف.

وقرأ الحسن: أنا آتيكم بتأويله قال: وكيف ينبؤهم العلم؟

* *

ثم قال: ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾: أي: فأطلقوني أمضي لآتيكم بتأويله من هذا العالم. قوله: ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾: وقف.

وقوله ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ﴾: أي: يا يوسف ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ﴾: أي: في سبع بقرات رُئينَ في المنام. ويأكلهن سبع عجاف - الآية -.

قال قتادة: السمان: السنين الخصبة ، والعجاف. سنون جدْبَة.

* *

ومعنى ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: أي: يعلمون تأويل رؤيا الملك.

وقيل: المعنى: لعلهم يعلمون مقدارك، فيخرجونك من السجن.

قال يوسف للسائل: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً﴾: أي: على عادتكم التي كنتم عليها. وقوله: ﴿فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ﴾ فهو خبر معناه الأمر: (أي): ازرعوا، وفيه إيماءٌ إلى تعبير الرؤيا، (فلفظه خبر معناه: الخبر عن تعبير الرؤيا) وفيه معنى الأمر لهم بالزرع سبع سنين، وتركه في سنبله. ودلّ على أنَّه أمر. قوله: ﴿فَذَرُوهُ﴾، فرجع إلى لفظ الأمر بعينه، وعطفه على معنى الأول.

وقيل: هو رأي رآه، ﷺ، لهم ليبقى طعامهم، فأمرهم أن يَدَعُوه في سنبله (إلاَّ ما يأكلون).

ثم قال له: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾: أي: قحيطة، ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾. أي: يوكل فيهن ما أعددتم في السنين الخصبة من الطعام ووصفت السنون بالأكل، والمراد أنه يؤكل فيها، كما قال ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً﴾ [يونس: ٦٧، النمل: ٨٦، غافر: ٦١]: أي: يبصر فيه.

* *

وقوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾: أي: تحرزونه، أي: ترفعونه للحرث. ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾ أخبرهم، ﷺ، عما لم يكن في رؤيا الملك، وذلك من علم الغيب، الذي علمه الله، (عز وجل) دلالة على نبوته ﷺ، ومعنى ﴿فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾: أي: بالمطر، والخصب.

﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾: أي: يعصرون العنب، والسمسم، والزيتون: وهو قول ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وابن جريج، وغيرهم.

وقيل: المعنى: وفيه تحلبون مواشيكم.

وقال أبو عبيدة: معناه: وفيه تنجون من البلاء من العصر (وهو الملجأ).

47

قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًۭا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّا تَأْكُلُونَ

[Joseph] said, "You will plant for seven years consecutively; and what you harvest leave in its spikes, except a little from which you will eat.

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ - إلى قوله - ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾: المعنى: وقال الذي نجا [منهما] من القتل، يعني: من الفَتَيَيْن اللذين عبر لهما يوسف الرؤيا.

﴿وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾: أي: تذكر بعد حين وصية يوسف، وأمره.

قال الكلبي: تذكر بعد سنين، فذكر أمره للملك.

وقرأ ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، والضحاك: "بعد أمه" بالهاء، وفتح الميم والتخفيف أي: بعد نسيان.

وقرأ مجاهد: "بعد أمْهٍ" بإسكان الميم، وبالهاء: جعله مصدر أمه أمهاً: إذا نسي. وتأويلها كتأويل من فتح الميم. وأصل المصدر فتح الميم، ومن أسكن فللتخفيف.

وقرأ الحسن: أنا آتيكم بتأويله قال: وكيف ينبؤهم العلم؟

* *

ثم قال: ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾: أي: فأطلقوني أمضي لآتيكم بتأويله من هذا العالم. قوله: ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾: وقف.

وقوله ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ﴾: أي: يا يوسف ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ﴾: أي: في سبع بقرات رُئينَ في المنام. ويأكلهن سبع عجاف - الآية -.

قال قتادة: السمان: السنين الخصبة ، والعجاف. سنون جدْبَة.

* *

ومعنى ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: أي: يعلمون تأويل رؤيا الملك.

وقيل: المعنى: لعلهم يعلمون مقدارك، فيخرجونك من السجن.

قال يوسف للسائل: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً﴾: أي: على عادتكم التي كنتم عليها. وقوله: ﴿فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ﴾ فهو خبر معناه الأمر: (أي): ازرعوا، وفيه إيماءٌ إلى تعبير الرؤيا، (فلفظه خبر معناه: الخبر عن تعبير الرؤيا) وفيه معنى الأمر لهم بالزرع سبع سنين، وتركه في سنبله. ودلّ على أنَّه أمر. قوله: ﴿فَذَرُوهُ﴾، فرجع إلى لفظ الأمر بعينه، وعطفه على معنى الأول.

وقيل: هو رأي رآه، ﷺ، لهم ليبقى طعامهم، فأمرهم أن يَدَعُوه في سنبله (إلاَّ ما يأكلون).

ثم قال له: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾: أي: قحيطة، ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾. أي: يوكل فيهن ما أعددتم في السنين الخصبة من الطعام ووصفت السنون بالأكل، والمراد أنه يؤكل فيها، كما قال ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً﴾ [يونس: ٦٧، النمل: ٨٦، غافر: ٦١]: أي: يبصر فيه.

* *

وقوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾: أي: تحرزونه، أي: ترفعونه للحرث. ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾ أخبرهم، ﷺ، عما لم يكن في رؤيا الملك، وذلك من علم الغيب، الذي علمه الله، (عز وجل) دلالة على نبوته ﷺ، ومعنى ﴿فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾: أي: بالمطر، والخصب.

﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾: أي: يعصرون العنب، والسمسم، والزيتون: وهو قول ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وابن جريج، وغيرهم.

وقيل: المعنى: وفيه تحلبون مواشيكم.

وقال أبو عبيدة: معناه: وفيه تنجون من البلاء من العصر (وهو الملجأ).

48

ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌۭ شِدَادٌۭ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّا تُحْصِنُونَ

Then will come after that seven difficult [years] which will consume what you saved for them, except a little from which you will store.

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ - إلى قوله - ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾: المعنى: وقال الذي نجا [منهما] من القتل، يعني: من الفَتَيَيْن اللذين عبر لهما يوسف الرؤيا.

﴿وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾: أي: تذكر بعد حين وصية يوسف، وأمره.

قال الكلبي: تذكر بعد سنين، فذكر أمره للملك.

وقرأ ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، والضحاك: "بعد أمه" بالهاء، وفتح الميم والتخفيف أي: بعد نسيان.

وقرأ مجاهد: "بعد أمْهٍ" بإسكان الميم، وبالهاء: جعله مصدر أمه أمهاً: إذا نسي. وتأويلها كتأويل من فتح الميم. وأصل المصدر فتح الميم، ومن أسكن فللتخفيف.

وقرأ الحسن: أنا آتيكم بتأويله قال: وكيف ينبؤهم العلم؟

* *

ثم قال: ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾: أي: فأطلقوني أمضي لآتيكم بتأويله من هذا العالم. قوله: ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾: وقف.

وقوله ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ﴾: أي: يا يوسف ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ﴾: أي: في سبع بقرات رُئينَ في المنام. ويأكلهن سبع عجاف - الآية -.

قال قتادة: السمان: السنين الخصبة ، والعجاف. سنون جدْبَة.

* *

ومعنى ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: أي: يعلمون تأويل رؤيا الملك.

وقيل: المعنى: لعلهم يعلمون مقدارك، فيخرجونك من السجن.

قال يوسف للسائل: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً﴾: أي: على عادتكم التي كنتم عليها. وقوله: ﴿فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ﴾ فهو خبر معناه الأمر: (أي): ازرعوا، وفيه إيماءٌ إلى تعبير الرؤيا، (فلفظه خبر معناه: الخبر عن تعبير الرؤيا) وفيه معنى الأمر لهم بالزرع سبع سنين، وتركه في سنبله. ودلّ على أنَّه أمر. قوله: ﴿فَذَرُوهُ﴾، فرجع إلى لفظ الأمر بعينه، وعطفه على معنى الأول.

وقيل: هو رأي رآه، ﷺ، لهم ليبقى طعامهم، فأمرهم أن يَدَعُوه في سنبله (إلاَّ ما يأكلون).

ثم قال له: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾: أي: قحيطة، ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾. أي: يوكل فيهن ما أعددتم في السنين الخصبة من الطعام ووصفت السنون بالأكل، والمراد أنه يؤكل فيها، كما قال ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً﴾ [يونس: ٦٧، النمل: ٨٦، غافر: ٦١]: أي: يبصر فيه.

* *

وقوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾: أي: تحرزونه، أي: ترفعونه للحرث. ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾ أخبرهم، ﷺ، عما لم يكن في رؤيا الملك، وذلك من علم الغيب، الذي علمه الله، (عز وجل) دلالة على نبوته ﷺ، ومعنى ﴿فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾: أي: بالمطر، والخصب.

﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾: أي: يعصرون العنب، والسمسم، والزيتون: وهو قول ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وابن جريج، وغيرهم.

وقيل: المعنى: وفيه تحلبون مواشيكم.

وقال أبو عبيدة: معناه: وفيه تنجون من البلاء من العصر (وهو الملجأ).

49

ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌۭ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ

Then will come after that a year in which the people will be given rain and in which they will press [olives and grapes]."

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ - إلى قوله - ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾: المعنى: وقال الذي نجا [منهما] من القتل، يعني: من الفَتَيَيْن اللذين عبر لهما يوسف الرؤيا.

﴿وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾: أي: تذكر بعد حين وصية يوسف، وأمره.

قال الكلبي: تذكر بعد سنين، فذكر أمره للملك.

وقرأ ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، والضحاك: "بعد أمه" بالهاء، وفتح الميم والتخفيف أي: بعد نسيان.

وقرأ مجاهد: "بعد أمْهٍ" بإسكان الميم، وبالهاء: جعله مصدر أمه أمهاً: إذا نسي. وتأويلها كتأويل من فتح الميم. وأصل المصدر فتح الميم، ومن أسكن فللتخفيف.

وقرأ الحسن: أنا آتيكم بتأويله قال: وكيف ينبؤهم العلم؟

* *

ثم قال: ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾: أي: فأطلقوني أمضي لآتيكم بتأويله من هذا العالم. قوله: ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾: وقف.

وقوله ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ﴾: أي: يا يوسف ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ﴾: أي: في سبع بقرات رُئينَ في المنام. ويأكلهن سبع عجاف - الآية -.

قال قتادة: السمان: السنين الخصبة ، والعجاف. سنون جدْبَة.

* *

ومعنى ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: أي: يعلمون تأويل رؤيا الملك.

وقيل: المعنى: لعلهم يعلمون مقدارك، فيخرجونك من السجن.

قال يوسف للسائل: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً﴾: أي: على عادتكم التي كنتم عليها. وقوله: ﴿فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ﴾ فهو خبر معناه الأمر: (أي): ازرعوا، وفيه إيماءٌ إلى تعبير الرؤيا، (فلفظه خبر معناه: الخبر عن تعبير الرؤيا) وفيه معنى الأمر لهم بالزرع سبع سنين، وتركه في سنبله. ودلّ على أنَّه أمر. قوله: ﴿فَذَرُوهُ﴾، فرجع إلى لفظ الأمر بعينه، وعطفه على معنى الأول.

وقيل: هو رأي رآه، ﷺ، لهم ليبقى طعامهم، فأمرهم أن يَدَعُوه في سنبله (إلاَّ ما يأكلون).

ثم قال له: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾: أي: قحيطة، ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾. أي: يوكل فيهن ما أعددتم في السنين الخصبة من الطعام ووصفت السنون بالأكل، والمراد أنه يؤكل فيها، كما قال ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً﴾ [يونس: ٦٧، النمل: ٨٦، غافر: ٦١]: أي: يبصر فيه.

* *

وقوله: ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾: أي: تحرزونه، أي: ترفعونه للحرث. ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾ أخبرهم، ﷺ، عما لم يكن في رؤيا الملك، وذلك من علم الغيب، الذي علمه الله، (عز وجل) دلالة على نبوته ﷺ، ومعنى ﴿فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾: أي: بالمطر، والخصب.

﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾: أي: يعصرون العنب، والسمسم، والزيتون: وهو قول ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وابن جريج، وغيرهم.

وقيل: المعنى: وفيه تحلبون مواشيكم.

وقال أبو عبيدة: معناه: وفيه تنجون من البلاء من العصر (وهو الملجأ).

50

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌۭ

And the king said, "Bring him to me." But when the messenger came to him, [Joseph] said, "Return to your master and ask him what is the case of the women who cut their hands. Indeed, my Lord is Knowing of their plan."

قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ﴾ - إلى قوله - ﴿لاَ يَهْدِي كَيْدَ ٱلْخَائِنِينَ﴾. (المعنى): أن الملك لما أعلمه الرسول بتأويل رؤياه، علم أنه حق. وقال: ﴿ٱئْتُونِي بِهِ﴾.

فلما جاء يوسف الرسول يدعوه إلى الملك، قال [له] يوسف: ارجع إلى سيدك، ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾.

وأبى يوسف أن يخرج حتى يعلم صحة أمره. ولم يذكر امرأة العزيز فيهن: حُسْنَ عشرة منه، صلى الله عليه (وسلم)، خلطها بالنسوة، وأخبر عن الجميع.

(قال النبي ﷺ: رحم الله يوسف، لو كنت أنا المحبوس، ثم أرسل إلي لخرجت سريعاً. إن كان لحليماً، ذا أناة

(وقال ﷺ: لقد عجبت من يوسف، وصبره، وكرمه، والله يغفر له حين سئل عن البقرات: لو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى اشترطت أن يخرجوني. ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول لو كنت مكانه لبادرتهم الباب

).

قوله: ﴿مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ﴾ إنما خاطبهن لأنهن قلن ليوسف إذ رأينه: وما عليك أن تفعل، فراودنه عن نفسه.

وقيل: إنه خاطبهن من أجل أن امرأة العزيز فيهن، فجعل الخطاب للجميع، والمراد واحدةٌ منهن. ودليل هذا جوابها وحدها، إذ حكاه الله، عز وجل، عنها فقال: ﴿قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ﴾.

وقيل: إنما خاطبهن كلهن، لأن يوسف لما قال: ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ ظن الملك أنهن كذبن وراودنه، فسألهن عن ذلك، فجاوبته امرأة العزيز، وأقرت أنها هي الفاعلة.

وقيل: إنما جمعهن في الخطاب، لأنهن قلن: ﴿ٱمْرَأَةُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ وأشعن ذلك فقيل لهن: هل علمتنَّ ذنبه؟

﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوۤءٍ﴾ فعند ذلك، أقرت امرأة العزيز أنها هي راودته عن نفسه. فرجع الرسول، فقال ذلك للملك فأحضر الملك النسوة. والكلام دل على الحذف.

* *

ومعنى ﴿حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ﴾: تبين وظهر وانكشف، فقالت: ﴿أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ في قوله: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي﴾ وذلك أنها اضطرت إلى أن تبلغ مراد الملك في صرف الإبهام عنه بالرؤيا التي شغلت قلبه، فبرأت يوسف ليصح صدقه عند الملك، ويعلم أن ما أفتى في الرؤيا حق، فتعطفه عليه.

وحصحص مأخوذ من الحصة، أي: بانت حصة الحق من حصة الباطل. وأصله "حصص"، ثم أبدل من الصاد الثانية حاءً، كما قال:

﴿فَكُبْكِبُواْ﴾ [الشعراء: ٩٤]، والأصل "كذبوا"، وقيل: كبكب، والأصل "كبب" ورَدْرَدَ والأصل ردَّد.

* *

وقوله: ﴿ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ﴾ هذا من قول يوسف عليه السلام أي: قال: فعلت ذلك من ردي الرسول إليه، وتركي إجابته، والخروج إليه حتى يسأل النسوة، فيعلم الملك أني لم أذكره بسوء في الغيب.

(وقيل: المعنى: ليعلم العزيز أني لم أذكره بسوء في الغيب).

وقيل: المعنى: ليعلم العزيز أني لم أخنه في امرأته، وهو غائب (ويصح) ذلك عنده. وقد قيل: إنه من كلام المرأة كله لتقديم كلامها. لذلك قال ابن جريج: (هذا) متصل بما قبله، وفي الكلام تقديم وتأخير.

والمعنى: ﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِ(هِنَّ) عَلِيمٌ﴾. ﴿ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ﴾. فعلى هذا يكون يوسف قاله وهو في السجن.

وعلى قول ابن عباس، وغيره إنما قاله (بعد أن خرج، فلا تقديم في الكلام، ولا تأخير. ولما قال يوسف ذلك قال له) جبريل، عليه السلام: ولا حين هممت؟ فقال يوسف: ﴿مَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ﴾. قاله ابن عباس، وابن جبير.

وقال السدي: امرأة العزيز هي التي قالت له: ولا حين هممت، فحللت السراويل فقال: ﴿وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ﴾.

وقيل: إنه من قول يوسف، وذلك أنه تذكر ما مضى. فقال ذلك معتذراً لمليكه.

وذكر ابن لهيعة: أن امرأة العزيز لما اشتدت عليها الحاجة، …

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.