Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 41–50 of 111

41

يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُۥ خَمْرًۭا ۖ وَأَمَّا ٱلْءَاخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِۦ ۚ قُضِىَ ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ

O two companions of prison, as for one of you, he will give drink to his master of wine; but as for the other, he will be crucified, and the birds will eat from his head. The matter has been decreed about which you both inquire."

ثُمَّ عَبَّرَ الرُؤْيا فَقالَ ﴿يا صاحِبَيِ السِجْنِ أمّا أحَدُكُما﴾ يُرِيدُ الشَرابِيَّ ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ﴾ سَيِّدَهُ ﴿خَمْرًا﴾ أيْ: يَعُودُ إلى عَمَلِهِ ﴿وَأمّا الآخَرُ﴾ أيِ الخَبّازُ ﴿فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَيْرُ مِن رَأْسِهِ﴾ رُوِيَ أنَّهُ قالَ لِلْأوَّلِ ما رَأيْتَ مِنَ الكَرْمَةِ وحُسْنِها هو المَلِكُ وحُسْنُ حالِكَ عِنْدَهُ وأمّا القُضْبانُ الثَلاثَةُ فَإنَّها ثَلاثَةُ أيّامٍ تَمْضِي في السِجْنِ ثُمَّ تَخْرُجُ وتَعُودُ إلى ما كُنْتَ عَلَيْهِ، وقالَ لِلثّانِي ما رَأيْتَ مِنَ السِلالِ ثَلاثَةُ أيّامٍ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُقْتَلُ ولَمّا سَمِعَ الخَبّازُ صَلْبَهُ قالَ ما رَأيْتُ شَيْئًا فَقالَ يُوسُفُ ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ أيْ: قُطِعَ وتَمَّ ما تَسْتَفْتِيانِ فِيهِ مِن أمْرِكُما وشَأْنِكُما أيْ: ما يَجُرُّ إلَيْهِ مِنَ العاقِبَةِ وهي هَلاكُ أحَدِهِما ونَجاةُ الآخَرِ.

42

وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٍۢ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ

And he said to the one whom he knew would go free, "Mention me before your master." But Satan made him forget the mention [to] his master, and Joseph remained in prison several years.

﴿وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ الظانُّ هو يُوسُفُ عَلَيْهِ السَلامُ إنْ كانَ تَأْوِيلُهُ بِطَرِيقِ الِاجْتِهادِ وإنْ كانَ بِطَرِيقِ الوَحْيِ فالظانُّ هو الشَرابِيُّ أوْ يَكُونُ الظَنُّ بِمَعْنى اليَقِينِ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ صِفْنِي عِنْدَ المَلِكِ بِصِفَتِي وقُصَّ عَلَيْهِ قِصَّتِي لَعَلَّهُ يَرْحَمُنِي ويُخَلِّصُنِي مِن هَذِهِ الوَرْطَةِ ﴿فَأنْساهُ الشَيْطانُ﴾ فَأنْسى الشَرابِيَّ ﴿ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ أنْ يَذْكُرَهُ لِرَبِّهِ أوْ عِنْدَ رَبِّهِ أوْ فَأنْسى يُوسُفَ ذِكْرَ اللهِ حِينَ وكَلَ أمْرَهُ إلى غَيْرِهِ وفي الحَدِيثِ " «رَحِمَ اللهُ أخِي يُوسُفَ لَوْ لَمْ يُقِلِ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ لَما لَبِثَ في السِجْنِ سَبْعًا" »﴿فَلَبِثَ في السِجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ أيْ: سَبْعًا عِنْدَ الجُمْهُورِ والبِضْعُ ما بَيْنَ الثَلاثِ إلى التِسْعِ.

43

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّىٓ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَٰتٍۢ سِمَانٍۢ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌۭ وَسَبْعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٍۢ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٍۢ ۖ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ أَفْتُونِى فِى رُءْيَٰىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ

And [subsequently] the king said, "Indeed, I have seen [in a dream] seven fat cows being eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry. O eminent ones, explain to me my vision, if you should interpret visions."

﴿وَقالَ المَلِكُ إنِّي أرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ﴾ لَمّا دَنا فَرَجُ يُوسُفَ رَأى مَلِكُ مِصْرَ الرَيّانُ بْنُ الوَلِيدِ رُؤْيا عَجِيبَةً هالَتْهُ رَأى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ خَرَجْنَ مِن نَهْرٍ يابِسٍ وسَبْعَ بَقَراتٍ عِجافٍ فابْتَلَعَتِ العِجافُ السِمانَ ورَأى سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ قَدِ انْعَقَدَ حَبُّها وسَبْعًا أُخَرَ يابِساتٍ قَدِ اسْتَحْصَدَتْ وأدْرَكَتْ فالتَوَتِ اليابِساتُ عَلى الخُضْرِ حَتّى غَلَبْنَ عَلَيْها فاسْتَعْبَرَها فَلَمْ يَجِدْ في قَوْمِهِ مَن يُحْسِنُ عِبارَتَها وقِيلَ كانَ ابْتِداءُ بَلاءِ يُوسُفَ في الرُؤْيا ثُمَّ كانَ سَبَبَ نَجاتِهِ أيْضًا الرُؤْيا. "سِمانٌ" جَمْعُ سَمِينٍ وسَمِينَةٍ، والعِجافُ:المَهازِيلُ والعَجَفُ الهُزالُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ سَمانَةٌ، والسَبَبُ في وُقُوعِ "عِجافٌ" جَمْعًا لِعَجْفاءَ - وأفْعَلُ وفَعْلاءُ لا يُجْمَعانِ عَلى فِعالٍ - حَمْلُهُ عَلى نَقِيضِهِ وهو "سِمانٌ" ومِن دَأْبِهِمْ حَمْلُ النَظِيرِ عَلى النَظِيرِ والنَقِيضُ عَلى النَقِيضِ، وفي الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ السُنْبُلاتِ اليابِسَةَ كانَتْ سَبْعًا كالخُضْرِ، لِأنَّ الكَلامَ مَبْنِيٌّ عَلى انْصِبابِهِ إلى هَذا العَدَدِ في البَقَراتِ السِمانِ والعِجافِ والسَنابِلِ الخُضْرِ فَوَجَبَ أنْ يَتَناوَلَ مَعْنى الأُخَرِ السَبْعُ، ويَكُونُ قَوْلُهُ "وَأُخَرَ يابِساتٍ" بِمَعْنى وسَبْعًا أُخَرَ ﴿يا أيُّها المَلأُ﴾ كَأنَّهُ أرادَ الأعْيانَ مِنَ العُلَماءِ والحُكَماءِ ﴿أفْتُونِي في رُؤْيايَ إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ اللامُ في لِلرُّؤْيا لِلْبَيانِ كَقَوْلِهِ "وَكانُواْ فِيهِ مِنَ الزاهِدِينَ" أوْ لِأنَّ المَفْعُولَ بِهِ إذا تَقَدَّمَ عَلى الفِعْلِ لَمْ يَكُنْ في قُوَّتِهِ عَلى العَمَلِ فِيهِ مِثْلَهُ إذا تَأخَّرَ عَنْهُ فَعُضِّدَ بِها، تَقُولُ: عَبَرْتُ الرُؤْيا ولِلرُّؤْيا عَبَرْتُ، أوْ يَكُونُ "لِلرُّؤْيا" خَبَرَ كانَ كَقَوْلِكَ: كانَ فُلانٌ لِهَذا الأمْرِ إذا كانَ مُسْتَقِلًّا بِهِ مُتَمَكِّنًا مِنهُ، و"تَعْبُرُونَ" خَبَرٌ آخَرُ ، أوْ حالٌ وحَقِيقَةُ عَبَّرْتُ الرُؤْيا ذَكَرْتُ عاقِبَتَها وآخِرَ أمْرِها كَما تَقُولُ عَبَرْتُ النَهْرَ إذا قَطَعْتَهُ حَتّى تَبْلُغَ آخِرَ عَرْضِهِ وهو عَبْرُهُ، ونَحْوُهُ أوَّلْتُ الرُؤْيا إذا ذَكَرْتَ مَآلَها وهو مَرْجِعُها وعَبَرَتِ الرُؤْيا بِالتَخْفِيفِ هو الَّذِي اعْتَمَدَهُ الأثْباتُ ورَأيْتُهم يُنْكِرُونَ عَبَّرْتُ بِالتَشْدِيدِ والتَعْبِيرَ والمُعَبِّرَ.

44

قَالُوٓا۟ أَضْغَٰثُ أَحْلَٰمٍۢ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلْأَحْلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ

They said, "[It is but] a mixture of false dreams, and we are not learned in the interpretation of dreams."

﴿قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ أيْ: هي "أضْغاثُ أحْلامٍ" أيْ: تَخالِيطُها وأباطِيلُها وما يَكُونُ مِنها مِن حَدِيثِ نَفْسٍ أوْ وسْوَسَةِ شَيْطانٍ وأصْلُ الأضْغاثِ ما جُمِعَ مِن أخْلاطِ النَباتِ وحُزَمِ مِن أنْواعِ الحَشِيشِ، الواحِدُ: ضِغْثٌ، فاسْتُعِيرَتْ لِذَلِكَ والإضافَةُ بِمَعْنى مِن، أيْ: أضْغاثٌ مِن أحْلامٍ وإنَّما جُمِعَ وهو حُلْمٌ واحِدٌ تَزايُدًا في وصْفِ الحُلْمِ بِالبُطْلانِ وجازَ أنْ يَكُونَ قَدْ قَصَّ عَلَيْهِمْ مَعَ هَذِهِ الرُؤْيا رُؤْيا غَيْرَها ﴿وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعالِمِينَ﴾ أرادُوا بِالأحْلامِ: المَناماتِ الباطِلَةَ فَقالُوا لَيْسَ لَها عِنْدَنا تَأْوِيلٌ إنَّما التَأْوِيلُ لِلْمَناماتِ الصَحِيحَةِ أوِ اعْتَرَفُوا بِقُصُورِ عِلْمِهِمْ وأنَّهم لَيْسُوا في تَأْوِيلِ الأحْلامِ بِخابِرِينَ.

45

وَقَالَ ٱلَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِۦ فَأَرْسِلُونِ

But the one who was freed and remembered after a time said, "I will inform you of its interpretation, so send me forth."

﴿وَقالَ الَّذِي نَجا﴾ مِنَ القَتْلِ ﴿مِنهُما﴾ [يوسف: ٤٢] مِن صاحِبَيِ السِجْنِ ﴿وادَّكَرَ﴾ بِالدالِّ هو الفَصِيحُ وأصْلُهُ اذْتَكَرَ فَأُبْدِلَتِ الذالُ دالًا والتاءُ دالًا وأُدْغِمَتِ الأُولى في الثانِيَةِ لِتَقارُبِ الحَرْفَيْنِ، وعَنِ الحَسَنِ "واذَّكَّرَ" ووُجِّهَ أنَّهُ قَلَبَ التاءَ ذالًا وأدْغَمَ أيْ: تَذَكَّرَ يُوسُفَ وما شاهَدَ مِنهُ ﴿بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وذَلِكَ أنَّهُ حِينَ اسْتَفْتى المَلِكُ في رُؤْياهُ وأعْضَلَ عَلى المَلِكِ تَأْوِيلُهُ تَذَكَّرَ الناجِي يُوسُفَ وتَأْوِيلَهُ رُؤْياهُ ورُؤْيا صاحِبِهِ وطَلَبَهُ إلَيْهِ أنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ المَلِكِ ﴿أنا أُنَبِّئُكم بِتَأْوِيلِهِ﴾ أنا أُخْبِرُكم بِهِ عَمَّنْ عِنْدَهُ عِلْمُهُ ﴿فَأرْسِلُونِ﴾ وبِالياءِ يَعْقُوبُ أيْ: فابْعَثُونِي إلَيْهِ لِأسْألَهُ فَأرْسَلُوهُ إلى يُوسُفَ فَأتاهُ فَقالَ.

46

يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَٰتٍۢ سِمَانٍۢ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌۭ وَسَبْعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٍۢ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٍۢ لَّعَلِّىٓ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ

[He said], "Joseph, O man of truth, explain to us about seven fat cows eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry - that I may return to the people; perhaps they will know [about you]."

﴿يُوسُفُ أيُّها الصِدِّيقُ﴾ أيُّها البَلِيغُ في الصِدْقِ وإنَّما قالَ لَهُ ذَلِكَ، لِأنَّهُ ذاقَ وتَعَرَّفَ صِدْقَهُ في تَأْوِيلِ رُؤْياهُ ورُؤْيا صاحِبِهِ حَيْثُ جاءَ كَما أوَّلَ ﴿أفْتِنا في سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أرْجِعُ إلى الناسِ﴾ إلى المَلِكِ وأتْباعِهِ ﴿لَعَلَّهم يَعْلَمُونَ﴾ فَضْلَكَ ومَكانَكَ مِنَ العِلْمِ فَيَطْلُبُوكَ ويُخَلِّصُوكَ مِن مِحْنَتِكَ.

47

قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًۭا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّا تَأْكُلُونَ

[Joseph] said, "You will plant for seven years consecutively; and what you harvest leave in its spikes, except a little from which you will eat.

﴿قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ﴾ هو خَبَرٌ في مَعْنى الأمْرِ كَقَوْلِهِ "تُؤْمِنُونَ بِاللهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ" دَلِيلُهُ قَوْلُهُ "فَذَرُوهُ في سَنْبُلِهِ" وإنَّما يَخْرُجُ الأمْرُ في صُورَةِ الخَبَرِ لِلْمُبالَغَةِ في وُجُودِ المَأْمُورِ بِهِ فَيُجْعَلُ كَأنَّهُ مَوْجُودٌ فَهو يُخْبِرُ عَنْهُ ﴿دَأبًا﴾ بِسُكُونِ الهَمْزَةِ، وحَفْصٌ يُحَرِّكُهُ وهُما مَصْدَرا دَأبَ في العَمَلِ، وهو حالٌ مِنَ المَأْمُورِينَ أيْ: دائِبِينَ ﴿فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ﴾ كَيْ لا يَأْكُلَهُ السُوسُ ﴿إلا قَلِيلا مِمّا تَأْكُلُونَ﴾ في تِلْكَ السِنِينَ.

48

ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌۭ شِدَادٌۭ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّا تُحْصِنُونَ

Then will come after that seven difficult [years] which will consume what you saved for them, except a little from which you will store.

﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ﴾ هو مِن إسْنادِ المَجازِ جَعَلَ أكْلَ أهْلِهِنَّ مُسْنَدًا إلَيْهِنَّ ﴿ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ أيْ: في السِنِينَ المُخْصِبَةِ ﴿إلا قَلِيلا مِمّا تُحْصِنُونَ﴾ تُحْرِزُونَ وتُخَبِّئُونَ.

49

ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌۭ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ

Then will come after that a year in which the people will be given rain and in which they will press [olives and grapes]."

﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عامٌ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ أرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً عامٌ ﴿فِيهِ يُغاثُ الناسُ﴾ مِنَ الغَوْثِ أيْ: يُجابُ مُسْتَغِيثُهم أوْ مِنَ الغَيْثِ أيْ: يُمْطَرُونَ يُقالُ غِيثَتِ البِلادُ إذا مُطِرَتْ ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ العِنَبَ والزَيْتُونَ والسِمْسِمَ فَيَتَّخِذُونَ الأشْرِبَةَ والأدْهانَ، "تَعْصِرُونَ" حَمْزَةُ فَتَأوَّلَ البَقَراتِ السِمانَ والسُنْبُلاتِ الخُضْرَ بِسِنِينَ مَخاصِيبَ، والعِجافَ واليابِساتِ بِسِنِينَ مُجْدِبَةٍ، ثُمَّ بَشَّرَهم بَعْدَ الفَراغِ مِن تَأْوِيلِ الرُؤْيا بِأنَّ العامَ الثامِنَ يَجِيءُ مُبارَكًا كَثِيرًا الخَيْرِ غَزِيرَ النِعَمِ وذَلِكَ مِن جِهَةِ الوَحْيِ.

50

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌۭ

And the king said, "Bring him to me." But when the messenger came to him, [Joseph] said, "Return to your master and ask him what is the case of the women who cut their hands. Indeed, my Lord is Knowing of their plan."

﴿وَقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمّا جاءَهُ الرَسُولُ﴾ لِيُخْرِجَهُ مِنَ السِجْنِ ﴿قالَ ارْجِعْ إلى رَبِّكَ﴾ أيِ المَلِكِ ﴿فاسْألْهُ ما بالُ النِسْوَةِ﴾ أيْ: حالُ النِسْوَةِ ﴿اللاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ إنَّما تَثَبَّتَ يُوسُفُ وتَأنّى في إجابَةِ المَلِكِ وقَدَّمَ سُؤالَ النِسْوَةِ لِيُظْهِرَ بَراءَةَ ساحَتِهِ عَمّا رُمِيَ بِهِ وسُجِنَ فِيهِ لِئَلّا يَتَسَلَّقَ بِهِ الحاسِدُونَ إلى تَقْبِيحِ أمْرِهِ عِنْدَهُ ويَجْعَلُوهُ سُلَّمًا إلى حَطِّ مَنزِلَتِهِ لَدَيْهِ ولِئَلّا يَقُولُوا ما خُلِّدَ في السَجْنِ سَبْعَ سِنِينَ إلّا لِأمْرٍ عَظِيمٍ وجُرْمٍ كَبِيرٍ وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الِاجْتِهادَ في نَفْيِ التُهَمِ واجِبٌ وُجُوبَ اتِّقاءِ الوُقُوفِ في مَواقِفِها، وقالَ عَلَيْهِ السَلامُ: « "لَقَدْ عَجِبْتُ مِن يُوسُفَ وكَرَمِهِ وصَبْرِهِ واللهُ يَغْفِرُ لَهُ حِينَ سُئِلَ عَنِ البَقَراتِ العِجافِ والسِمانِ ولَوَ كُنْتُ مَكانَهُ ما أخْبَرْتُهم حَتّى أشْتَرِطَ أنْ يُخْرِجُونِي ولَقَدْ عَجِبْتُ مِنهُ حِينَ أتاهُ الرَسُولُ فَقالَ ارْجِعْ إلى رَبِّكَ ولَوْ كُنْتُ مَكانَهُ ولَبِثْتُ في السِجْنِ ما لَبِثَ لَأسْرَعْتُ الإجابَةَ وبادَرْتُ البابَ ولَما ابْتَغَيْتُ العُذْرَ إنْ كانَ لَحَلِيمًا ذا أناةٍ » ". ومِن كَرَمِهِ وحُسْنِ أدَبِهِ أنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سَيِّدَتَهُ مَعَ ما صَنَعَتْ بِهِ وتَسَبَّبَتْ فِيهِ مِنَ السَجْنِ والعَذابِ واقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ المُقَطِّعاتِ أيْدِيَهُنَّ ﴿إنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ أيْ: إنَّ كَيْدَهُنَّ عَظِيمٌ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللهُ وهو مُجازِيهِنَّ عَلَيْهِ فَرَجَعَ الرَسُولُ إلى المَلِكِ مِن عِنْدِ يُوسُفَ بِرِسالَتِهِ فَدَعا المَلِكُ النِسْوَةَ المُقَطِّعاتِ أيْدِيَهُنَّ ودَعا امْرَأةَ العَزِيزِ ثُمَّ.

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.