Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 41–50 of 111

41

يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُۥ خَمْرًۭا ۖ وَأَمَّا ٱلْءَاخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِۦ ۚ قُضِىَ ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ

O two companions of prison, as for one of you, he will give drink to his master of wine; but as for the other, he will be crucified, and the birds will eat from his head. The matter has been decreed about which you both inquire."

.

هَذا هو بَيانُ ما طَلَباهُ مِنهُ مِن تَعْبِيرِ رُؤْياهُما، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: أمّا أحَدُكُما هو السّاقِي، وإنَّما أبْهَمَهُ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا أوْ لِكَراهَةِ التَّصْرِيحِ لِلْخَبّازِ بِأنَّهُ الَّذِي سَيُصْلَبُ ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ أيْ مالِكَهُ، وهي عُهْدَتُهُ الَّتِي كانَ قائِمًا بِها في خِدْمَةِ المَلِكِ، فَكَأنَّهُ قالَ: أمّا أنْتَ أيُّها السّاقِي فَسَتَعُودُ إلى ما كُنْتَ عَلَيْهِ ويَدْعُو بِكَ المَلِكُ ويُطْلِقُكَ مِنَ الحَبْسِ وأمّا الآخَرُ وهو الخَبّازُ ﴿فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِهِ﴾ تَعْبِيرًا لِما رَآهُ مِن أنَّهُ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِهِ خُبْزًا فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ وهو ما رَأياهُ وقَصّاهُ عَلَيْهِ، يُقالُ اسْتَفْتاهُ: إذا طَلَبَ مِنهُ بَيانَ حُكْمِ شَيْءٍ سَألَهُ عَنْهُ مِمّا أشْكَلَ عَلَيْهِ، وهُما قَدْ سَألاهُ تَعْبِيرَ ما أشْكَلَ عَلَيْهِما مِنَ الرُّؤْيا.

﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ أيْ قالَ يُوسُفُ، والظّانُّ هو أيْضًا يُوسُفُ، والمُرادُ بِالظَّنِّ العِلْمُ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنَ الرُّؤْيا نَجاةَ الشَّرّابِيِّ وهَلاكَ الخَبّازِ، هَكَذا قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.

وقِيلَ الظّاهِرُ عَلى مَعْناهُ، لِأنَّ عابِرَ الرُّؤْيا إنَّما يَظُنُّ ظَنًّا، والأوَّلُ أوْلى وأنْسَبُ بِحالِ الأنْبِياءِ.

ولا سِيَّما وقَدْ أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّهُ قَدْ أطْلَعَهُ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] الآيَةَ، وجُمْلَةُ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ هي مَقُولُ القَوْلِ أمَرَهُ بِأنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ ويَصِفَهُ بِما شاهَدَهُ مِنهُ مِن جَوْدَةِ التَّعْبِيرِ والِاطِّلاعِ عَلى شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ، وكانَتْ هَذِهِ المَقالَةُ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ صادِرَةً عَنْ ذُهُولٍ ونِسْيانٍ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِسَبَبِ الشَّيْطانِ، فَيَكُونُ ضَمِيرُ المَفْعُولِ في أنْساهُ عائِدًا إلى يُوسُفَ، هَكَذا قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ ويَكُونُ المُرادُ بِرَبِّهِ في قَوْلِهِ: ذِكْرَ رَبِّهِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ: أيْ إنْساءُ الشَّيْطانِ يُوسُفَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعالى في تِلْكَ الحالِ ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ يَذْكُرُهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِباهِهِ عَلى ما أوْقَعَهُ مِنَ الظُّلْمِ البَيِّنِ عَلَيْهِ بِسَجْنِهِ بَعْدَ أنْ رَأى مِنَ الآياتِ ما يَدُلُّ عَلى بَراءَتِهِ.

وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ الَّذِي أنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ هو الَّذِي نَجا مِنَ الغُلامَيْنِ: وهو الشَّرّابِيُّ، والمَعْنى: إنْساءُ الشَّيْطانِ الشَّرّابِيَّ ذِكْرَ سَيِّدِهِ: أيْ ذِكْرَهُ لِسَيِّدِهِ فَلَمْ يُبَلِّغْ إلَيْهِ ما أوْصاهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ ذِكْرِهِ عِنْدَ سَيِّدِهِ، ويَكُونُ المَعْنى: فَأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ إخْبارِهِ بِما أمَرَهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ خُلُوصِهِ مِنَ السِّجْنِ ورُجُوعِهِ إلى ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ القِيامِ بِسَقْيِ المَلِكِ، وقَدْ رُجِّحَ هَذا بِكَوْنِ الشَّيْطانِ لا سَبِيلَ لَهُ عَلى الأنْبِياءِ.

وأُجِيبَ بِأنَّ النِّسْيانَ وقَعَ مِن يُوسُفَ، ونِسْبَتُهُ إلى الشَّيْطانِ عَلى طَرِيقِ المَجازِ، والأنْبِياءُ غَيْرُ مَعْصُومِينَ عَنِ النِّسْيانِ إلّا فِيما يُخْبِرُونَ بِهِ عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: «إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم أنْسى كَما تَنْسَوْنَ، فَإذا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» ورُجِّحَ أيْضًا بِأنَّ النِّسْيانَ …

42

وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٍۢ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ

And he said to the one whom he knew would go free, "Mention me before your master." But Satan made him forget the mention [to] his master, and Joseph remained in prison several years.

.

هَذا هو بَيانُ ما طَلَباهُ مِنهُ مِن تَعْبِيرِ رُؤْياهُما، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: أمّا أحَدُكُما هو السّاقِي، وإنَّما أبْهَمَهُ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا أوْ لِكَراهَةِ التَّصْرِيحِ لِلْخَبّازِ بِأنَّهُ الَّذِي سَيُصْلَبُ ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ أيْ مالِكَهُ، وهي عُهْدَتُهُ الَّتِي كانَ قائِمًا بِها في خِدْمَةِ المَلِكِ، فَكَأنَّهُ قالَ: أمّا أنْتَ أيُّها السّاقِي فَسَتَعُودُ إلى ما كُنْتَ عَلَيْهِ ويَدْعُو بِكَ المَلِكُ ويُطْلِقُكَ مِنَ الحَبْسِ وأمّا الآخَرُ وهو الخَبّازُ ﴿فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِهِ﴾ تَعْبِيرًا لِما رَآهُ مِن أنَّهُ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِهِ خُبْزًا فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ وهو ما رَأياهُ وقَصّاهُ عَلَيْهِ، يُقالُ اسْتَفْتاهُ: إذا طَلَبَ مِنهُ بَيانَ حُكْمِ شَيْءٍ سَألَهُ عَنْهُ مِمّا أشْكَلَ عَلَيْهِ، وهُما قَدْ سَألاهُ تَعْبِيرَ ما أشْكَلَ عَلَيْهِما مِنَ الرُّؤْيا.

﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ أيْ قالَ يُوسُفُ، والظّانُّ هو أيْضًا يُوسُفُ، والمُرادُ بِالظَّنِّ العِلْمُ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنَ الرُّؤْيا نَجاةَ الشَّرّابِيِّ وهَلاكَ الخَبّازِ، هَكَذا قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.

وقِيلَ الظّاهِرُ عَلى مَعْناهُ، لِأنَّ عابِرَ الرُّؤْيا إنَّما يَظُنُّ ظَنًّا، والأوَّلُ أوْلى وأنْسَبُ بِحالِ الأنْبِياءِ.

ولا سِيَّما وقَدْ أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّهُ قَدْ أطْلَعَهُ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] الآيَةَ، وجُمْلَةُ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ هي مَقُولُ القَوْلِ أمَرَهُ بِأنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ ويَصِفَهُ بِما شاهَدَهُ مِنهُ مِن جَوْدَةِ التَّعْبِيرِ والِاطِّلاعِ عَلى شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ، وكانَتْ هَذِهِ المَقالَةُ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ صادِرَةً عَنْ ذُهُولٍ ونِسْيانٍ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِسَبَبِ الشَّيْطانِ، فَيَكُونُ ضَمِيرُ المَفْعُولِ في أنْساهُ عائِدًا إلى يُوسُفَ، هَكَذا قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ ويَكُونُ المُرادُ بِرَبِّهِ في قَوْلِهِ: ذِكْرَ رَبِّهِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ: أيْ إنْساءُ الشَّيْطانِ يُوسُفَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعالى في تِلْكَ الحالِ ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ يَذْكُرُهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِباهِهِ عَلى ما أوْقَعَهُ مِنَ الظُّلْمِ البَيِّنِ عَلَيْهِ بِسَجْنِهِ بَعْدَ أنْ رَأى مِنَ الآياتِ ما يَدُلُّ عَلى بَراءَتِهِ.

وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ الَّذِي أنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ هو الَّذِي نَجا مِنَ الغُلامَيْنِ: وهو الشَّرّابِيُّ، والمَعْنى: إنْساءُ الشَّيْطانِ الشَّرّابِيَّ ذِكْرَ سَيِّدِهِ: أيْ ذِكْرَهُ لِسَيِّدِهِ فَلَمْ يُبَلِّغْ إلَيْهِ ما أوْصاهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ ذِكْرِهِ عِنْدَ سَيِّدِهِ، ويَكُونُ المَعْنى: فَأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ إخْبارِهِ بِما أمَرَهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ خُلُوصِهِ مِنَ السِّجْنِ ورُجُوعِهِ إلى ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ القِيامِ بِسَقْيِ المَلِكِ، وقَدْ رُجِّحَ هَذا بِكَوْنِ الشَّيْطانِ لا سَبِيلَ لَهُ عَلى الأنْبِياءِ.

وأُجِيبَ بِأنَّ النِّسْيانَ وقَعَ مِن يُوسُفَ، ونِسْبَتُهُ إلى الشَّيْطانِ عَلى طَرِيقِ المَجازِ، والأنْبِياءُ غَيْرُ مَعْصُومِينَ عَنِ النِّسْيانِ إلّا فِيما يُخْبِرُونَ بِهِ عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: «إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم أنْسى كَما تَنْسَوْنَ، فَإذا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» ورُجِّحَ أيْضًا بِأنَّ النِّسْيانَ …

43

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّىٓ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَٰتٍۢ سِمَانٍۢ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌۭ وَسَبْعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٍۢ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٍۢ ۖ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ أَفْتُونِى فِى رُءْيَٰىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ

And [subsequently] the king said, "Indeed, I have seen [in a dream] seven fat cows being eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry. O eminent ones, explain to me my vision, if you should interpret visions."

.

هَذا هو بَيانُ ما طَلَباهُ مِنهُ مِن تَعْبِيرِ رُؤْياهُما، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: أمّا أحَدُكُما هو السّاقِي، وإنَّما أبْهَمَهُ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا أوْ لِكَراهَةِ التَّصْرِيحِ لِلْخَبّازِ بِأنَّهُ الَّذِي سَيُصْلَبُ ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ أيْ مالِكَهُ، وهي عُهْدَتُهُ الَّتِي كانَ قائِمًا بِها في خِدْمَةِ المَلِكِ، فَكَأنَّهُ قالَ: أمّا أنْتَ أيُّها السّاقِي فَسَتَعُودُ إلى ما كُنْتَ عَلَيْهِ ويَدْعُو بِكَ المَلِكُ ويُطْلِقُكَ مِنَ الحَبْسِ وأمّا الآخَرُ وهو الخَبّازُ ﴿فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِهِ﴾ تَعْبِيرًا لِما رَآهُ مِن أنَّهُ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِهِ خُبْزًا فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ وهو ما رَأياهُ وقَصّاهُ عَلَيْهِ، يُقالُ اسْتَفْتاهُ: إذا طَلَبَ مِنهُ بَيانَ حُكْمِ شَيْءٍ سَألَهُ عَنْهُ مِمّا أشْكَلَ عَلَيْهِ، وهُما قَدْ سَألاهُ تَعْبِيرَ ما أشْكَلَ عَلَيْهِما مِنَ الرُّؤْيا.

﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ أيْ قالَ يُوسُفُ، والظّانُّ هو أيْضًا يُوسُفُ، والمُرادُ بِالظَّنِّ العِلْمُ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنَ الرُّؤْيا نَجاةَ الشَّرّابِيِّ وهَلاكَ الخَبّازِ، هَكَذا قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.

وقِيلَ الظّاهِرُ عَلى مَعْناهُ، لِأنَّ عابِرَ الرُّؤْيا إنَّما يَظُنُّ ظَنًّا، والأوَّلُ أوْلى وأنْسَبُ بِحالِ الأنْبِياءِ.

ولا سِيَّما وقَدْ أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّهُ قَدْ أطْلَعَهُ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] الآيَةَ، وجُمْلَةُ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ هي مَقُولُ القَوْلِ أمَرَهُ بِأنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ ويَصِفَهُ بِما شاهَدَهُ مِنهُ مِن جَوْدَةِ التَّعْبِيرِ والِاطِّلاعِ عَلى شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ، وكانَتْ هَذِهِ المَقالَةُ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ صادِرَةً عَنْ ذُهُولٍ ونِسْيانٍ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِسَبَبِ الشَّيْطانِ، فَيَكُونُ ضَمِيرُ المَفْعُولِ في أنْساهُ عائِدًا إلى يُوسُفَ، هَكَذا قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ ويَكُونُ المُرادُ بِرَبِّهِ في قَوْلِهِ: ذِكْرَ رَبِّهِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ: أيْ إنْساءُ الشَّيْطانِ يُوسُفَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعالى في تِلْكَ الحالِ ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ يَذْكُرُهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِباهِهِ عَلى ما أوْقَعَهُ مِنَ الظُّلْمِ البَيِّنِ عَلَيْهِ بِسَجْنِهِ بَعْدَ أنْ رَأى مِنَ الآياتِ ما يَدُلُّ عَلى بَراءَتِهِ.

وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ الَّذِي أنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ هو الَّذِي نَجا مِنَ الغُلامَيْنِ: وهو الشَّرّابِيُّ، والمَعْنى: إنْساءُ الشَّيْطانِ الشَّرّابِيَّ ذِكْرَ سَيِّدِهِ: أيْ ذِكْرَهُ لِسَيِّدِهِ فَلَمْ يُبَلِّغْ إلَيْهِ ما أوْصاهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ ذِكْرِهِ عِنْدَ سَيِّدِهِ، ويَكُونُ المَعْنى: فَأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ إخْبارِهِ بِما أمَرَهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ خُلُوصِهِ مِنَ السِّجْنِ ورُجُوعِهِ إلى ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ القِيامِ بِسَقْيِ المَلِكِ، وقَدْ رُجِّحَ هَذا بِكَوْنِ الشَّيْطانِ لا سَبِيلَ لَهُ عَلى الأنْبِياءِ.

وأُجِيبَ بِأنَّ النِّسْيانَ وقَعَ مِن يُوسُفَ، ونِسْبَتُهُ إلى الشَّيْطانِ عَلى طَرِيقِ المَجازِ، والأنْبِياءُ غَيْرُ مَعْصُومِينَ عَنِ النِّسْيانِ إلّا فِيما يُخْبِرُونَ بِهِ عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: «إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم أنْسى كَما تَنْسَوْنَ، فَإذا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» ورُجِّحَ أيْضًا بِأنَّ النِّسْيانَ …

44

قَالُوٓا۟ أَضْغَٰثُ أَحْلَٰمٍۢ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلْأَحْلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ

They said, "[It is but] a mixture of false dreams, and we are not learned in the interpretation of dreams."

.

هَذا هو بَيانُ ما طَلَباهُ مِنهُ مِن تَعْبِيرِ رُؤْياهُما، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: أمّا أحَدُكُما هو السّاقِي، وإنَّما أبْهَمَهُ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا أوْ لِكَراهَةِ التَّصْرِيحِ لِلْخَبّازِ بِأنَّهُ الَّذِي سَيُصْلَبُ ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ أيْ مالِكَهُ، وهي عُهْدَتُهُ الَّتِي كانَ قائِمًا بِها في خِدْمَةِ المَلِكِ، فَكَأنَّهُ قالَ: أمّا أنْتَ أيُّها السّاقِي فَسَتَعُودُ إلى ما كُنْتَ عَلَيْهِ ويَدْعُو بِكَ المَلِكُ ويُطْلِقُكَ مِنَ الحَبْسِ وأمّا الآخَرُ وهو الخَبّازُ ﴿فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِهِ﴾ تَعْبِيرًا لِما رَآهُ مِن أنَّهُ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِهِ خُبْزًا فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ وهو ما رَأياهُ وقَصّاهُ عَلَيْهِ، يُقالُ اسْتَفْتاهُ: إذا طَلَبَ مِنهُ بَيانَ حُكْمِ شَيْءٍ سَألَهُ عَنْهُ مِمّا أشْكَلَ عَلَيْهِ، وهُما قَدْ سَألاهُ تَعْبِيرَ ما أشْكَلَ عَلَيْهِما مِنَ الرُّؤْيا.

﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ أيْ قالَ يُوسُفُ، والظّانُّ هو أيْضًا يُوسُفُ، والمُرادُ بِالظَّنِّ العِلْمُ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنَ الرُّؤْيا نَجاةَ الشَّرّابِيِّ وهَلاكَ الخَبّازِ، هَكَذا قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.

وقِيلَ الظّاهِرُ عَلى مَعْناهُ، لِأنَّ عابِرَ الرُّؤْيا إنَّما يَظُنُّ ظَنًّا، والأوَّلُ أوْلى وأنْسَبُ بِحالِ الأنْبِياءِ.

ولا سِيَّما وقَدْ أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّهُ قَدْ أطْلَعَهُ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] الآيَةَ، وجُمْلَةُ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ هي مَقُولُ القَوْلِ أمَرَهُ بِأنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ ويَصِفَهُ بِما شاهَدَهُ مِنهُ مِن جَوْدَةِ التَّعْبِيرِ والِاطِّلاعِ عَلى شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ، وكانَتْ هَذِهِ المَقالَةُ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ صادِرَةً عَنْ ذُهُولٍ ونِسْيانٍ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِسَبَبِ الشَّيْطانِ، فَيَكُونُ ضَمِيرُ المَفْعُولِ في أنْساهُ عائِدًا إلى يُوسُفَ، هَكَذا قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ ويَكُونُ المُرادُ بِرَبِّهِ في قَوْلِهِ: ذِكْرَ رَبِّهِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ: أيْ إنْساءُ الشَّيْطانِ يُوسُفَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعالى في تِلْكَ الحالِ ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ يَذْكُرُهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِباهِهِ عَلى ما أوْقَعَهُ مِنَ الظُّلْمِ البَيِّنِ عَلَيْهِ بِسَجْنِهِ بَعْدَ أنْ رَأى مِنَ الآياتِ ما يَدُلُّ عَلى بَراءَتِهِ.

وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ الَّذِي أنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ هو الَّذِي نَجا مِنَ الغُلامَيْنِ: وهو الشَّرّابِيُّ، والمَعْنى: إنْساءُ الشَّيْطانِ الشَّرّابِيَّ ذِكْرَ سَيِّدِهِ: أيْ ذِكْرَهُ لِسَيِّدِهِ فَلَمْ يُبَلِّغْ إلَيْهِ ما أوْصاهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ ذِكْرِهِ عِنْدَ سَيِّدِهِ، ويَكُونُ المَعْنى: فَأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ إخْبارِهِ بِما أمَرَهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ خُلُوصِهِ مِنَ السِّجْنِ ورُجُوعِهِ إلى ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ القِيامِ بِسَقْيِ المَلِكِ، وقَدْ رُجِّحَ هَذا بِكَوْنِ الشَّيْطانِ لا سَبِيلَ لَهُ عَلى الأنْبِياءِ.

وأُجِيبَ بِأنَّ النِّسْيانَ وقَعَ مِن يُوسُفَ، ونِسْبَتُهُ إلى الشَّيْطانِ عَلى طَرِيقِ المَجازِ، والأنْبِياءُ غَيْرُ مَعْصُومِينَ عَنِ النِّسْيانِ إلّا فِيما يُخْبِرُونَ بِهِ عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: «إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم أنْسى كَما تَنْسَوْنَ، فَإذا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» ورُجِّحَ أيْضًا بِأنَّ النِّسْيانَ …

45

وَقَالَ ٱلَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِۦ فَأَرْسِلُونِ

But the one who was freed and remembered after a time said, "I will inform you of its interpretation, so send me forth."

.

هَذا هو بَيانُ ما طَلَباهُ مِنهُ مِن تَعْبِيرِ رُؤْياهُما، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: أمّا أحَدُكُما هو السّاقِي، وإنَّما أبْهَمَهُ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا أوْ لِكَراهَةِ التَّصْرِيحِ لِلْخَبّازِ بِأنَّهُ الَّذِي سَيُصْلَبُ ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ أيْ مالِكَهُ، وهي عُهْدَتُهُ الَّتِي كانَ قائِمًا بِها في خِدْمَةِ المَلِكِ، فَكَأنَّهُ قالَ: أمّا أنْتَ أيُّها السّاقِي فَسَتَعُودُ إلى ما كُنْتَ عَلَيْهِ ويَدْعُو بِكَ المَلِكُ ويُطْلِقُكَ مِنَ الحَبْسِ وأمّا الآخَرُ وهو الخَبّازُ ﴿فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِهِ﴾ تَعْبِيرًا لِما رَآهُ مِن أنَّهُ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِهِ خُبْزًا فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ وهو ما رَأياهُ وقَصّاهُ عَلَيْهِ، يُقالُ اسْتَفْتاهُ: إذا طَلَبَ مِنهُ بَيانَ حُكْمِ شَيْءٍ سَألَهُ عَنْهُ مِمّا أشْكَلَ عَلَيْهِ، وهُما قَدْ سَألاهُ تَعْبِيرَ ما أشْكَلَ عَلَيْهِما مِنَ الرُّؤْيا.

﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ أيْ قالَ يُوسُفُ، والظّانُّ هو أيْضًا يُوسُفُ، والمُرادُ بِالظَّنِّ العِلْمُ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنَ الرُّؤْيا نَجاةَ الشَّرّابِيِّ وهَلاكَ الخَبّازِ، هَكَذا قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.

وقِيلَ الظّاهِرُ عَلى مَعْناهُ، لِأنَّ عابِرَ الرُّؤْيا إنَّما يَظُنُّ ظَنًّا، والأوَّلُ أوْلى وأنْسَبُ بِحالِ الأنْبِياءِ.

ولا سِيَّما وقَدْ أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّهُ قَدْ أطْلَعَهُ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] الآيَةَ، وجُمْلَةُ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ هي مَقُولُ القَوْلِ أمَرَهُ بِأنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ ويَصِفَهُ بِما شاهَدَهُ مِنهُ مِن جَوْدَةِ التَّعْبِيرِ والِاطِّلاعِ عَلى شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ، وكانَتْ هَذِهِ المَقالَةُ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ صادِرَةً عَنْ ذُهُولٍ ونِسْيانٍ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِسَبَبِ الشَّيْطانِ، فَيَكُونُ ضَمِيرُ المَفْعُولِ في أنْساهُ عائِدًا إلى يُوسُفَ، هَكَذا قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ ويَكُونُ المُرادُ بِرَبِّهِ في قَوْلِهِ: ذِكْرَ رَبِّهِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ: أيْ إنْساءُ الشَّيْطانِ يُوسُفَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعالى في تِلْكَ الحالِ ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ يَذْكُرُهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِباهِهِ عَلى ما أوْقَعَهُ مِنَ الظُّلْمِ البَيِّنِ عَلَيْهِ بِسَجْنِهِ بَعْدَ أنْ رَأى مِنَ الآياتِ ما يَدُلُّ عَلى بَراءَتِهِ.

وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ الَّذِي أنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ هو الَّذِي نَجا مِنَ الغُلامَيْنِ: وهو الشَّرّابِيُّ، والمَعْنى: إنْساءُ الشَّيْطانِ الشَّرّابِيَّ ذِكْرَ سَيِّدِهِ: أيْ ذِكْرَهُ لِسَيِّدِهِ فَلَمْ يُبَلِّغْ إلَيْهِ ما أوْصاهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ ذِكْرِهِ عِنْدَ سَيِّدِهِ، ويَكُونُ المَعْنى: فَأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ إخْبارِهِ بِما أمَرَهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ خُلُوصِهِ مِنَ السِّجْنِ ورُجُوعِهِ إلى ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ القِيامِ بِسَقْيِ المَلِكِ، وقَدْ رُجِّحَ هَذا بِكَوْنِ الشَّيْطانِ لا سَبِيلَ لَهُ عَلى الأنْبِياءِ.

وأُجِيبَ بِأنَّ النِّسْيانَ وقَعَ مِن يُوسُفَ، ونِسْبَتُهُ إلى الشَّيْطانِ عَلى طَرِيقِ المَجازِ، والأنْبِياءُ غَيْرُ مَعْصُومِينَ عَنِ النِّسْيانِ إلّا فِيما يُخْبِرُونَ بِهِ عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: «إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم أنْسى كَما تَنْسَوْنَ، فَإذا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» ورُجِّحَ أيْضًا بِأنَّ النِّسْيانَ …

46

يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَٰتٍۢ سِمَانٍۢ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌۭ وَسَبْعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٍۢ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٍۢ لَّعَلِّىٓ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ

[He said], "Joseph, O man of truth, explain to us about seven fat cows eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry - that I may return to the people; perhaps they will know [about you]."

.

هَذا هو بَيانُ ما طَلَباهُ مِنهُ مِن تَعْبِيرِ رُؤْياهُما، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: أمّا أحَدُكُما هو السّاقِي، وإنَّما أبْهَمَهُ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا أوْ لِكَراهَةِ التَّصْرِيحِ لِلْخَبّازِ بِأنَّهُ الَّذِي سَيُصْلَبُ ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ أيْ مالِكَهُ، وهي عُهْدَتُهُ الَّتِي كانَ قائِمًا بِها في خِدْمَةِ المَلِكِ، فَكَأنَّهُ قالَ: أمّا أنْتَ أيُّها السّاقِي فَسَتَعُودُ إلى ما كُنْتَ عَلَيْهِ ويَدْعُو بِكَ المَلِكُ ويُطْلِقُكَ مِنَ الحَبْسِ وأمّا الآخَرُ وهو الخَبّازُ ﴿فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِهِ﴾ تَعْبِيرًا لِما رَآهُ مِن أنَّهُ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِهِ خُبْزًا فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ وهو ما رَأياهُ وقَصّاهُ عَلَيْهِ، يُقالُ اسْتَفْتاهُ: إذا طَلَبَ مِنهُ بَيانَ حُكْمِ شَيْءٍ سَألَهُ عَنْهُ مِمّا أشْكَلَ عَلَيْهِ، وهُما قَدْ سَألاهُ تَعْبِيرَ ما أشْكَلَ عَلَيْهِما مِنَ الرُّؤْيا.

﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ أيْ قالَ يُوسُفُ، والظّانُّ هو أيْضًا يُوسُفُ، والمُرادُ بِالظَّنِّ العِلْمُ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنَ الرُّؤْيا نَجاةَ الشَّرّابِيِّ وهَلاكَ الخَبّازِ، هَكَذا قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.

وقِيلَ الظّاهِرُ عَلى مَعْناهُ، لِأنَّ عابِرَ الرُّؤْيا إنَّما يَظُنُّ ظَنًّا، والأوَّلُ أوْلى وأنْسَبُ بِحالِ الأنْبِياءِ.

ولا سِيَّما وقَدْ أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّهُ قَدْ أطْلَعَهُ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] الآيَةَ، وجُمْلَةُ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ هي مَقُولُ القَوْلِ أمَرَهُ بِأنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ ويَصِفَهُ بِما شاهَدَهُ مِنهُ مِن جَوْدَةِ التَّعْبِيرِ والِاطِّلاعِ عَلى شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ، وكانَتْ هَذِهِ المَقالَةُ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ صادِرَةً عَنْ ذُهُولٍ ونِسْيانٍ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِسَبَبِ الشَّيْطانِ، فَيَكُونُ ضَمِيرُ المَفْعُولِ في أنْساهُ عائِدًا إلى يُوسُفَ، هَكَذا قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ ويَكُونُ المُرادُ بِرَبِّهِ في قَوْلِهِ: ذِكْرَ رَبِّهِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ: أيْ إنْساءُ الشَّيْطانِ يُوسُفَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعالى في تِلْكَ الحالِ ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ يَذْكُرُهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِباهِهِ عَلى ما أوْقَعَهُ مِنَ الظُّلْمِ البَيِّنِ عَلَيْهِ بِسَجْنِهِ بَعْدَ أنْ رَأى مِنَ الآياتِ ما يَدُلُّ عَلى بَراءَتِهِ.

وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ الَّذِي أنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ هو الَّذِي نَجا مِنَ الغُلامَيْنِ: وهو الشَّرّابِيُّ، والمَعْنى: إنْساءُ الشَّيْطانِ الشَّرّابِيَّ ذِكْرَ سَيِّدِهِ: أيْ ذِكْرَهُ لِسَيِّدِهِ فَلَمْ يُبَلِّغْ إلَيْهِ ما أوْصاهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ ذِكْرِهِ عِنْدَ سَيِّدِهِ، ويَكُونُ المَعْنى: فَأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ إخْبارِهِ بِما أمَرَهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ خُلُوصِهِ مِنَ السِّجْنِ ورُجُوعِهِ إلى ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ القِيامِ بِسَقْيِ المَلِكِ، وقَدْ رُجِّحَ هَذا بِكَوْنِ الشَّيْطانِ لا سَبِيلَ لَهُ عَلى الأنْبِياءِ.

وأُجِيبَ بِأنَّ النِّسْيانَ وقَعَ مِن يُوسُفَ، ونِسْبَتُهُ إلى الشَّيْطانِ عَلى طَرِيقِ المَجازِ، والأنْبِياءُ غَيْرُ مَعْصُومِينَ عَنِ النِّسْيانِ إلّا فِيما يُخْبِرُونَ بِهِ عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: «إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم أنْسى كَما تَنْسَوْنَ، فَإذا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» ورُجِّحَ أيْضًا بِأنَّ النِّسْيانَ …

47

قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًۭا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّا تَأْكُلُونَ

[Joseph] said, "You will plant for seven years consecutively; and what you harvest leave in its spikes, except a little from which you will eat.

.

هَذا هو بَيانُ ما طَلَباهُ مِنهُ مِن تَعْبِيرِ رُؤْياهُما، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: أمّا أحَدُكُما هو السّاقِي، وإنَّما أبْهَمَهُ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا أوْ لِكَراهَةِ التَّصْرِيحِ لِلْخَبّازِ بِأنَّهُ الَّذِي سَيُصْلَبُ ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ أيْ مالِكَهُ، وهي عُهْدَتُهُ الَّتِي كانَ قائِمًا بِها في خِدْمَةِ المَلِكِ، فَكَأنَّهُ قالَ: أمّا أنْتَ أيُّها السّاقِي فَسَتَعُودُ إلى ما كُنْتَ عَلَيْهِ ويَدْعُو بِكَ المَلِكُ ويُطْلِقُكَ مِنَ الحَبْسِ وأمّا الآخَرُ وهو الخَبّازُ ﴿فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِهِ﴾ تَعْبِيرًا لِما رَآهُ مِن أنَّهُ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِهِ خُبْزًا فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ وهو ما رَأياهُ وقَصّاهُ عَلَيْهِ، يُقالُ اسْتَفْتاهُ: إذا طَلَبَ مِنهُ بَيانَ حُكْمِ شَيْءٍ سَألَهُ عَنْهُ مِمّا أشْكَلَ عَلَيْهِ، وهُما قَدْ سَألاهُ تَعْبِيرَ ما أشْكَلَ عَلَيْهِما مِنَ الرُّؤْيا.

﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ أيْ قالَ يُوسُفُ، والظّانُّ هو أيْضًا يُوسُفُ، والمُرادُ بِالظَّنِّ العِلْمُ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنَ الرُّؤْيا نَجاةَ الشَّرّابِيِّ وهَلاكَ الخَبّازِ، هَكَذا قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.

وقِيلَ الظّاهِرُ عَلى مَعْناهُ، لِأنَّ عابِرَ الرُّؤْيا إنَّما يَظُنُّ ظَنًّا، والأوَّلُ أوْلى وأنْسَبُ بِحالِ الأنْبِياءِ.

ولا سِيَّما وقَدْ أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّهُ قَدْ أطْلَعَهُ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] الآيَةَ، وجُمْلَةُ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ هي مَقُولُ القَوْلِ أمَرَهُ بِأنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ ويَصِفَهُ بِما شاهَدَهُ مِنهُ مِن جَوْدَةِ التَّعْبِيرِ والِاطِّلاعِ عَلى شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ، وكانَتْ هَذِهِ المَقالَةُ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ صادِرَةً عَنْ ذُهُولٍ ونِسْيانٍ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِسَبَبِ الشَّيْطانِ، فَيَكُونُ ضَمِيرُ المَفْعُولِ في أنْساهُ عائِدًا إلى يُوسُفَ، هَكَذا قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ ويَكُونُ المُرادُ بِرَبِّهِ في قَوْلِهِ: ذِكْرَ رَبِّهِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ: أيْ إنْساءُ الشَّيْطانِ يُوسُفَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعالى في تِلْكَ الحالِ ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ يَذْكُرُهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِباهِهِ عَلى ما أوْقَعَهُ مِنَ الظُّلْمِ البَيِّنِ عَلَيْهِ بِسَجْنِهِ بَعْدَ أنْ رَأى مِنَ الآياتِ ما يَدُلُّ عَلى بَراءَتِهِ.

وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ الَّذِي أنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ هو الَّذِي نَجا مِنَ الغُلامَيْنِ: وهو الشَّرّابِيُّ، والمَعْنى: إنْساءُ الشَّيْطانِ الشَّرّابِيَّ ذِكْرَ سَيِّدِهِ: أيْ ذِكْرَهُ لِسَيِّدِهِ فَلَمْ يُبَلِّغْ إلَيْهِ ما أوْصاهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ ذِكْرِهِ عِنْدَ سَيِّدِهِ، ويَكُونُ المَعْنى: فَأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ إخْبارِهِ بِما أمَرَهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ خُلُوصِهِ مِنَ السِّجْنِ ورُجُوعِهِ إلى ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ القِيامِ بِسَقْيِ المَلِكِ، وقَدْ رُجِّحَ هَذا بِكَوْنِ الشَّيْطانِ لا سَبِيلَ لَهُ عَلى الأنْبِياءِ.

وأُجِيبَ بِأنَّ النِّسْيانَ وقَعَ مِن يُوسُفَ، ونِسْبَتُهُ إلى الشَّيْطانِ عَلى طَرِيقِ المَجازِ، والأنْبِياءُ غَيْرُ مَعْصُومِينَ عَنِ النِّسْيانِ إلّا فِيما يُخْبِرُونَ بِهِ عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: «إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم أنْسى كَما تَنْسَوْنَ، فَإذا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» ورُجِّحَ أيْضًا بِأنَّ النِّسْيانَ …

48

ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌۭ شِدَادٌۭ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّا تُحْصِنُونَ

Then will come after that seven difficult [years] which will consume what you saved for them, except a little from which you will store.

.

هَذا هو بَيانُ ما طَلَباهُ مِنهُ مِن تَعْبِيرِ رُؤْياهُما، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: أمّا أحَدُكُما هو السّاقِي، وإنَّما أبْهَمَهُ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا أوْ لِكَراهَةِ التَّصْرِيحِ لِلْخَبّازِ بِأنَّهُ الَّذِي سَيُصْلَبُ ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ أيْ مالِكَهُ، وهي عُهْدَتُهُ الَّتِي كانَ قائِمًا بِها في خِدْمَةِ المَلِكِ، فَكَأنَّهُ قالَ: أمّا أنْتَ أيُّها السّاقِي فَسَتَعُودُ إلى ما كُنْتَ عَلَيْهِ ويَدْعُو بِكَ المَلِكُ ويُطْلِقُكَ مِنَ الحَبْسِ وأمّا الآخَرُ وهو الخَبّازُ ﴿فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِهِ﴾ تَعْبِيرًا لِما رَآهُ مِن أنَّهُ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِهِ خُبْزًا فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ وهو ما رَأياهُ وقَصّاهُ عَلَيْهِ، يُقالُ اسْتَفْتاهُ: إذا طَلَبَ مِنهُ بَيانَ حُكْمِ شَيْءٍ سَألَهُ عَنْهُ مِمّا أشْكَلَ عَلَيْهِ، وهُما قَدْ سَألاهُ تَعْبِيرَ ما أشْكَلَ عَلَيْهِما مِنَ الرُّؤْيا.

﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ أيْ قالَ يُوسُفُ، والظّانُّ هو أيْضًا يُوسُفُ، والمُرادُ بِالظَّنِّ العِلْمُ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنَ الرُّؤْيا نَجاةَ الشَّرّابِيِّ وهَلاكَ الخَبّازِ، هَكَذا قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.

وقِيلَ الظّاهِرُ عَلى مَعْناهُ، لِأنَّ عابِرَ الرُّؤْيا إنَّما يَظُنُّ ظَنًّا، والأوَّلُ أوْلى وأنْسَبُ بِحالِ الأنْبِياءِ.

ولا سِيَّما وقَدْ أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّهُ قَدْ أطْلَعَهُ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] الآيَةَ، وجُمْلَةُ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ هي مَقُولُ القَوْلِ أمَرَهُ بِأنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ ويَصِفَهُ بِما شاهَدَهُ مِنهُ مِن جَوْدَةِ التَّعْبِيرِ والِاطِّلاعِ عَلى شَيْءٍ مِن عِلْمِ الغَيْبِ، وكانَتْ هَذِهِ المَقالَةُ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ صادِرَةً عَنْ ذُهُولٍ ونِسْيانٍ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِسَبَبِ الشَّيْطانِ، فَيَكُونُ ضَمِيرُ المَفْعُولِ في أنْساهُ عائِدًا إلى يُوسُفَ، هَكَذا قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ ويَكُونُ المُرادُ بِرَبِّهِ في قَوْلِهِ: ذِكْرَ رَبِّهِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ: أيْ إنْساءُ الشَّيْطانِ يُوسُفَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعالى في تِلْكَ الحالِ ﴿وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ يَذْكُرُهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِباهِهِ عَلى ما أوْقَعَهُ مِنَ الظُّلْمِ البَيِّنِ عَلَيْهِ بِسَجْنِهِ بَعْدَ أنْ رَأى مِنَ الآياتِ ما يَدُلُّ عَلى بَراءَتِهِ.

وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ الَّذِي أنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ هو الَّذِي نَجا مِنَ الغُلامَيْنِ: وهو الشَّرّابِيُّ، والمَعْنى: إنْساءُ الشَّيْطانِ الشَّرّابِيَّ ذِكْرَ سَيِّدِهِ: أيْ ذِكْرَهُ لِسَيِّدِهِ فَلَمْ يُبَلِّغْ إلَيْهِ ما أوْصاهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ ذِكْرِهِ عِنْدَ سَيِّدِهِ، ويَكُونُ المَعْنى: فَأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ إخْبارِهِ بِما أمَرَهُ بِهِ يُوسُفُ مَعَ خُلُوصِهِ مِنَ السِّجْنِ ورُجُوعِهِ إلى ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ القِيامِ بِسَقْيِ المَلِكِ، وقَدْ رُجِّحَ هَذا بِكَوْنِ الشَّيْطانِ لا سَبِيلَ لَهُ عَلى الأنْبِياءِ.

وأُجِيبَ بِأنَّ النِّسْيانَ وقَعَ مِن يُوسُفَ، ونِسْبَتُهُ إلى الشَّيْطانِ عَلى طَرِيقِ المَجازِ، والأنْبِياءُ غَيْرُ مَعْصُومِينَ عَنِ النِّسْيانِ إلّا فِيما يُخْبِرُونَ بِهِ عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: «إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم أنْسى كَما تَنْسَوْنَ، فَإذا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» ورُجِّحَ أيْضًا بِأنَّ النِّسْيانَ …

49

ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌۭ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ

Then will come after that a year in which the people will be given rain and in which they will press [olives and grapes]."

.

المُرادُ بِالمَلِكِ هُنا: هو المَلِكُ الأكْبَرُ، وهو الرَّيّانُ بْنُ الوَلِيدِ الَّذِي كانَ العَزِيزُ وزِيرًا لَهُ، رَأى في نَوْمِهِ لَمّا دَنا فَرَجُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ خَرَجَ مِن نَهْرٍ يابِسٍ سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ جَمْعُ سَمِينٍ وسَمِينَةٍ، في إثْرِهِنَّ سَبْعٌ عِجافٌ: أيْ مَهازِيلُ، وقَدْ أقْبَلَتِ العِجافُ عَلى السِّمانِ فَأكَلَتْهُنَّ.

والمَعْنى: إنِّي رَأيْتُ، ولَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالمُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ يَأْكُلُهُنَّ عَبَّرَ بِالمُضارِعِ لِلِاسْتِحْضارِ، والعِجافُ جَمْعُ عَجْفاءَ، وقِياسُ جَمْعِهِ عُجُفٌ، لِأنَّ فَعْلاءَ وأفْعَلَ لا تُجْمَعُ عَلى فِعالٍ، ولَكِنَّهُ عَدَلَ عَنِ القِياسِ حَمْلًا عَلى سِمانٍ، وسَبْعَ سُنْبُلاتٍ مَعْطُوفٌ عَلى سَبْعَ بَقَراتٍ، والمُرادُ بِقَوْلِهِ خُضْرٍ أنَّهُ قَدِ انْعَقَدَ حَبُّها، واليابِساتُ الَّتِي قَدْ بَلَغَتِ الحَصادَ، والمَعْنى: وأرى سَبْعًا أُخَرَ يابِساتٍ، وكانَ قَدْ رَأى أنَّ السَّبْعَ السُّنْبُلاتِ اليابِساتِ قَدْ أدْرَكَتِ الخُضْرَ والتَوَتْ عَلَيْها حَتّى غَلَبَتْها، ولَعَلَّ عَدَمَ التَّعَرُّضِ لِذِكْرِ هَذا في النَّظْمِ القُرْآنِيِّ لِلِاكْتِفاءِ بِما ذُكِرَ مِن حالِ البَقَراتِ. ﴿ياأيُّها المَلَأُ﴾ خِطابٌ لِلْأشْرافِ مِن قَوْمِهِ ﴿أفْتُونِي في رُؤْيايَ﴾ أيْ أخْبَرُونِي بِحُكْمِ هَذِهِ الرُّؤْيا ﴿إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ أيْ تَعْلَمُونَ عِبارَةَ الرُّؤْيا، وأصْلُ العِبارَةِ مُشْتَقَّةٌ مِن عُبُورِ النَّهْرِ، فَمَعْنى عَبَرْتُ النَّهْرَ: بَلَغْتُ شاطِئَهُ، فَعابِرُ الرُّؤْيا يُخْبِرُ بِما يَئُولُ إلَيْهِ أمْرُها.

قالَ الزَّجّاجُ: اللّامُ في لِلرُّؤْيا لِلتَّبْيِينِ: أيْ إنْ كُنْتُمْ تَعْبُرُونَ، ثُمَّ بَيَّنَ فَقالَ لِلرُّؤْيا وقِيلَ هو لِلتَّقْوِيَةِ، وتَأْخِيرُ الفِعْلِ العامِلِ فِيهِ لِرِعايَةِ الفَواصِلِ.

وجُمْلَةُ ﴿قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، والأضْغاثُ جَمْعُ ضِغْثٍ، وهو كُلُّ مُخْتَلِطٍ مِن بَقْلٍ أوْ حَشِيشٍ أوْ غَيْرِهِما، والمَعْنى: أخالِيطُ أحْلامٍ جَمْعُ حُلْمٍ: وهي الرُّؤْيا الكاذِبَةُ الَّتِي لا حَقِيقَةَ لَها كَما يَكُونُ مِن حَدِيثِ النَّفْسِ ووَسْواسِ الشَّيْطانِ، والإضافَةُ بِمَعْنى مِن، وجَمَعُوا الأحْلامَ ولَمْ يَكُنْ مِنَ المَلِكِ إلّا رُؤْيا واحِدَةٌ مُبالَغَةً مِنهم في وصْفِها بِالبُطْلانِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ رَأى مَعَ هَذِهِ الرُّؤْيا غَيْرَها مِمّا لَمْ يَقُصَّهُ اللَّهُ عَلَيْنا ﴿وما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعالِمِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ المُخْتَلِطَةِ، نَفَوْا عَنْ أنْفُسِهِمْ عِلْمَ ما لا تَأْوِيلَ لَهُ، لا مُطْلَقَ العِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ، وقِيلَ إنَّهُما نَفَوْا عَنْ أنْفُسِهِمْ عِلْمَ التَّعْبِيرِ مُطْلَقًا ولَمْ يَدَّعُوا أنَّهُ لا تَأْوِيلَ لِهَذِهِ الرُّؤْيا، وقِيلَ إنَّهم قَصَدُوا مَحْوَها مَن صَدْرِ المَلِكِ حَتّى لا يَشْتَغِلَ بِها، ولَمْ يَكُنْ ما ذَكَرُوهُ مَن نَفْيِ العِلْمِ حَقِيقَةً.

﴿وقالَ الَّذِي نَجا مِنهُما﴾ أيْ مِنَ الغُلامَيْنِ، وهو السّاقِي الَّذِي قالَ لَهُ يُوسُفُ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ، [يوسف: ٤٢] وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ بِالدّالِ المُهْمَلَةِ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ، وهي القِراءَةُ الفَصِيحَةُ: أيْ تَذَكَّرَ السّاقِي يُوسُفَ وما شاهَدَهُ مِنهُ مِنَ العِلْمِ بِتَعْبِيرِ الرُّؤْيا.

وقُرِئَ بِالمُعْجَمَةِ، ومَعْنى بَعْدَ أُمَّةٍ: بَعْدَ حِينٍ، ومِنهُ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ [هود: ٨] أيْ إلى وقْتٍ.

قالَ ابْنِ دَرَسْتُوَيْهِ: والأُمَّةُ لا تَكُونُ عَلى الحِينِ إلّا عَلى حَذْفِ مُضافٍ وإقامَةِ …

50

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌۭ

And the king said, "Bring him to me." But when the messenger came to him, [Joseph] said, "Return to your master and ask him what is the case of the women who cut their hands. Indeed, my Lord is Knowing of their plan."

.

المُرادُ بِالمَلِكِ هُنا: هو المَلِكُ الأكْبَرُ، وهو الرَّيّانُ بْنُ الوَلِيدِ الَّذِي كانَ العَزِيزُ وزِيرًا لَهُ، رَأى في نَوْمِهِ لَمّا دَنا فَرَجُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ خَرَجَ مِن نَهْرٍ يابِسٍ سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ جَمْعُ سَمِينٍ وسَمِينَةٍ، في إثْرِهِنَّ سَبْعٌ عِجافٌ: أيْ مَهازِيلُ، وقَدْ أقْبَلَتِ العِجافُ عَلى السِّمانِ فَأكَلَتْهُنَّ.

والمَعْنى: إنِّي رَأيْتُ، ولَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالمُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ يَأْكُلُهُنَّ عَبَّرَ بِالمُضارِعِ لِلِاسْتِحْضارِ، والعِجافُ جَمْعُ عَجْفاءَ، وقِياسُ جَمْعِهِ عُجُفٌ، لِأنَّ فَعْلاءَ وأفْعَلَ لا تُجْمَعُ عَلى فِعالٍ، ولَكِنَّهُ عَدَلَ عَنِ القِياسِ حَمْلًا عَلى سِمانٍ، وسَبْعَ سُنْبُلاتٍ مَعْطُوفٌ عَلى سَبْعَ بَقَراتٍ، والمُرادُ بِقَوْلِهِ خُضْرٍ أنَّهُ قَدِ انْعَقَدَ حَبُّها، واليابِساتُ الَّتِي قَدْ بَلَغَتِ الحَصادَ، والمَعْنى: وأرى سَبْعًا أُخَرَ يابِساتٍ، وكانَ قَدْ رَأى أنَّ السَّبْعَ السُّنْبُلاتِ اليابِساتِ قَدْ أدْرَكَتِ الخُضْرَ والتَوَتْ عَلَيْها حَتّى غَلَبَتْها، ولَعَلَّ عَدَمَ التَّعَرُّضِ لِذِكْرِ هَذا في النَّظْمِ القُرْآنِيِّ لِلِاكْتِفاءِ بِما ذُكِرَ مِن حالِ البَقَراتِ. ﴿ياأيُّها المَلَأُ﴾ خِطابٌ لِلْأشْرافِ مِن قَوْمِهِ ﴿أفْتُونِي في رُؤْيايَ﴾ أيْ أخْبَرُونِي بِحُكْمِ هَذِهِ الرُّؤْيا ﴿إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ أيْ تَعْلَمُونَ عِبارَةَ الرُّؤْيا، وأصْلُ العِبارَةِ مُشْتَقَّةٌ مِن عُبُورِ النَّهْرِ، فَمَعْنى عَبَرْتُ النَّهْرَ: بَلَغْتُ شاطِئَهُ، فَعابِرُ الرُّؤْيا يُخْبِرُ بِما يَئُولُ إلَيْهِ أمْرُها.

قالَ الزَّجّاجُ: اللّامُ في لِلرُّؤْيا لِلتَّبْيِينِ: أيْ إنْ كُنْتُمْ تَعْبُرُونَ، ثُمَّ بَيَّنَ فَقالَ لِلرُّؤْيا وقِيلَ هو لِلتَّقْوِيَةِ، وتَأْخِيرُ الفِعْلِ العامِلِ فِيهِ لِرِعايَةِ الفَواصِلِ.

وجُمْلَةُ ﴿قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، والأضْغاثُ جَمْعُ ضِغْثٍ، وهو كُلُّ مُخْتَلِطٍ مِن بَقْلٍ أوْ حَشِيشٍ أوْ غَيْرِهِما، والمَعْنى: أخالِيطُ أحْلامٍ جَمْعُ حُلْمٍ: وهي الرُّؤْيا الكاذِبَةُ الَّتِي لا حَقِيقَةَ لَها كَما يَكُونُ مِن حَدِيثِ النَّفْسِ ووَسْواسِ الشَّيْطانِ، والإضافَةُ بِمَعْنى مِن، وجَمَعُوا الأحْلامَ ولَمْ يَكُنْ مِنَ المَلِكِ إلّا رُؤْيا واحِدَةٌ مُبالَغَةً مِنهم في وصْفِها بِالبُطْلانِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ رَأى مَعَ هَذِهِ الرُّؤْيا غَيْرَها مِمّا لَمْ يَقُصَّهُ اللَّهُ عَلَيْنا ﴿وما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعالِمِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ المُخْتَلِطَةِ، نَفَوْا عَنْ أنْفُسِهِمْ عِلْمَ ما لا تَأْوِيلَ لَهُ، لا مُطْلَقَ العِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ، وقِيلَ إنَّهُما نَفَوْا عَنْ أنْفُسِهِمْ عِلْمَ التَّعْبِيرِ مُطْلَقًا ولَمْ يَدَّعُوا أنَّهُ لا تَأْوِيلَ لِهَذِهِ الرُّؤْيا، وقِيلَ إنَّهم قَصَدُوا مَحْوَها مَن صَدْرِ المَلِكِ حَتّى لا يَشْتَغِلَ بِها، ولَمْ يَكُنْ ما ذَكَرُوهُ مَن نَفْيِ العِلْمِ حَقِيقَةً.

﴿وقالَ الَّذِي نَجا مِنهُما﴾ أيْ مِنَ الغُلامَيْنِ، وهو السّاقِي الَّذِي قالَ لَهُ يُوسُفُ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ، [يوسف: ٤٢] وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ بِالدّالِ المُهْمَلَةِ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ، وهي القِراءَةُ الفَصِيحَةُ: أيْ تَذَكَّرَ السّاقِي يُوسُفَ وما شاهَدَهُ مِنهُ مِنَ العِلْمِ بِتَعْبِيرِ الرُّؤْيا.

وقُرِئَ بِالمُعْجَمَةِ، ومَعْنى بَعْدَ أُمَّةٍ: بَعْدَ حِينٍ، ومِنهُ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ [هود: ٨] أيْ إلى وقْتٍ.

قالَ ابْنِ دَرَسْتُوَيْهِ: والأُمَّةُ لا تَكُونُ عَلى الحِينِ إلّا عَلى حَذْفِ مُضافٍ وإقامَةِ …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.