Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 31–40 of 111

31

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَـًۭٔا وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٍۢ مِّنْهُنَّ سِكِّينًۭا وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُۥٓ أَكْبَرْنَهُۥ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٌۭ كَرِيمٌۭ

So when she heard of their scheming, she sent for them and prepared for them a banquet and gave each one of them a knife and said [to Joseph], "Come out before them." And when they saw him, they greatly admired him and cut their hands and said, "Perfect is Allah! This is not a man; this is none but a noble angel."

﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ بِاغْتِيابِهِنَّ، وإنَّما سَمّاهُ مَكْرًا لِأنَّهُنَّ أخْفَيْنَهُ كَما يُخْفِي الماكِرُ مَكْرَهُ، أوْ قُلْنَ ذَلِكَ لِتُرِيَهُنَّ يُوسُفَ أوْ لِأنَّها اسْتَكْتَمَتْهُنَّ سِرَّها فَأفْشَيْنَهُ عَلَيْها. ﴿أرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ﴾ تَدْعُوهُنَّ قِيلَ دَعَتْ أرْبَعِينَ امْرَأةً فِيهِنَّ الخَمْسُ المَذْكُوراتُ. ﴿وَأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ ما يَتَّكِئْنَ عَلَيْهِ مِنَ الوَسائِدِ. ﴿وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ سِكِّينًا﴾ حَتّى يَتَّكِئْنَ والسَّكاكِينُ بِأيْدِيهِنَّ فَإذا خَرَجَ عَلَيْهِنَّ يُبْهَتْنَ ويُشْغَلْنَ عَنْ نُفُوسِهِنَّ فَتَقَعُ أيْدِيهِنَّ عَلى أيْدِيهِنَّ فَيَقْطَعْنَها فَيُبَكَّتْنَ بِالحُجَّةِ، أوْ يَهابُ يُوسُفُ مَكْرَها إذا خَرَجَ وحْدَهُ عَلى أرْبَعِينَ امْرَأةً في أيْدِيهِنَّ الخَناجِرُ. وقِيلَ ﴿مُتَّكَأً﴾ طَعامًا أوْ مَجْلِسَ طَعامٍ فَإنَّهم كانُوا يَتَّكِئُونَ لِلطَّعامِ والشَّرابِ تَرَفًا ولِذَلِكَ نُهِيَ عَنْهُ. قالَ جَمِيلٌ:

؎ فَظَلِلْنا بِنِعْمَةٍ واتَكَأْنا. . . وشَرِبْنا الحَلالَ مِن قُلَلِهْ

وَقِيلَ المُتَّكَأُ طَعامٌ يُحَزُّ حَزًّا كَأنَّ القاطِعَ يَتَّكِئُ عَلَيْهِ بِالسِّكِّينِ. وقُرِئَ « مُتَّكًا» بِحَذْفِ الهَمْزَةِ و « مُتَّكاءً» بِإشْباعِ الفَتْحَةِ كَمُنْتَزاحٍ و « مُتَّكًا» وهو الأُتْرُجُّ أوْ ما يُقْطَعُ مِن مَتَكَ الشَّيْءَ إذا بَتَكَهُ و « مُتَّكَأً» مِن تَكِئَ يُتَّكَأُ إذا اتَّكَأ. ﴿وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمّا رَأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾ عَظَّمْنَهُ وهِبْنَ حُسْنَهُ الفائِقَ.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «رَأيْتُ يُوسُفَ لَيْلَةَ المِعْراجِ كالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ» وقِيلَ كانَ يُرى تَلَأْلُؤُ وجْهِهِ عَلى الجُدْرانِ. وقِيلَ أكْبَرْنَ بِمَعْنى حِضْنَ مِن أكْبَرَتِ المَرْأةُ إذا حاضَتْ لِأنَّها تَدْخُلُ الكِبَرَ بِالحَيْضِ، والهاءُ ضَمِيرٌ لِلْمَصْدَرِ أوْ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى حَذْفِ اللّامِ أيْ حِضْنَ لَهُ مِن شِدَّةِ الشَّبَقِ كَما قالَ المُتَنَبِّي:

؎ خَفِ اللَّهَ واسْتُرْ ذا الجَمالَ بِبُرْقُعٍ. . . ∗∗∗ فَإنْ لُحْتَ حاضَتْ في الخُدُورِ العَواتِقُ

﴿وَقَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ جَرَحْنَها بِالسَّكاكِينِ مِن فَرْطِ الدَّهْشَةِ. ﴿وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ تَنْزِيهًا لَهُ مِن صِفاتِ العَجْزِ وتَعَجُّبًا مِن قُدْرَتِهِ عَلى خَلْقِ مِثْلِهِ، وأصْلُهُ « حاشا» كَما قَرَأ أبُو عَمْرٍو في الدَّرْجِ فَحُذِفَتْ ألِفُهُ الأخِيرَةُ تَخْفِيفًا وهو حَرْفٌ يُفِيدُ مَعْنى التَّنْزِيهِ في بابِ الِاسْتِثْناءِ، فَوُضِعَ مَوْضِعَ التَّنْزِيهِ واللّامُ لِلْبَيانِ كَما في قَوْلِكَ سُقْيًا لَكَ.

وَقُرِئَ « حاشَ اللَّهُ» بِغَيْرِ لامٍ بِمَعْنى بَراءَةِ اللَّهِ، و « حاشًا لِلَّهِ» بِالتَّنْوِينِ عَلى تَنْزِيلِهِ مَنزِلَةَ المَصْدَرِ. وقِيلَ « حاشا» فاعِلٌ مِنَ الحَشا الَّذِي هو النّاحِيَةُ وفاعِلُهُ ضَمِيرُ يُوسُفَ أيْ صارَ في ناحِيَةِ اللَّهِ مِمّا يُتَوَهَّمُ فِيهِ. ﴿ما هَذا بَشَرًا﴾ لِأنَّ هَذا الجَمالَ غَيْرُ مَعْهُودٍ لِلْبَشَرِ، وهو عَلى لُغَةِ الحِجازِ في إعْمالِ ما عَمَلَ لَيْسَ لِمُشارَكَتِها في نَفْيِ الحالِ.

وَقُرِئَ « بَشَرٌ» بِالرَّفْعِ عَلى لُغَةِ تَمِيمٍ و « بِشَرى» أيْ بِعَبْدٍ مُشْتَرى لَئِيمٍ. ﴿إنْ هَذا إلا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ فَإنَّ الجَمْعَ بَيْنَ الجَمالِ الرّائِقِ والكَمالِ الفائِقِ والعِصْمَةِ البالِغَةِ مِن خَواصِّ المَلائِكَةِ، أوْ لِأنَّ جَمالَهُ فَوْقَ جَمالِ البَشَرِ ولا يَفُوقُهُ فِيهِ إلّا المَلَكُ.

32

قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًۭا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ

She said, "That is the one about whom you blamed me. And I certainly sought to seduce him, but he firmly refused; and if he will not do what I order him, he will surely be imprisoned and will be of those debased."

﴿قالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ أيْ فَهو ذَلِكَ العَبْدُ الكَنْعانِيُّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي في الِافْتِنانِ بِهِ قَبْلَ أنْ تَتَصَوَّرْنَهُ حَقَّ تَصَوُّرِهِ، ولَوْ تَصَوَّرْتُنَّهُ بِما عايَنْتُنَّ لَعَذَرْتُنَّنِي أوْ فَهَذا هو الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ فَوُضِعَ ذَلِكَ مَوْضِعَ هَذا رَفْعًا لِمَنزِلَةِ المُشارِ إلَيْهِ. ﴿وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فاسْتَعْصَمَ﴾ فامْتَنَعَ طَلَبًا لِلْعِصْمَةِ، أقَرَّتْ لَهُنَّ حِينَ عَرَفَتْ أنَّهُنَّ يَعْذُرْنَها كَيْ يُعاوِنَّها عَلى إلانَةِ عَرِيكَتِهِ. ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ﴾ أيْ ما آمُرُ بِهِ، فَحُذِفَ الجارُّ أوْ أمْرِي إيّاهُ بِمَعْنى مُوجِبِ أمْرِي فَيَكُونُ الضَّمِيرُ لِيُوسُفَ. ﴿لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُونًا مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ مِنَ الأذِلّاءِ وهو مِن صَغِرَ بِالكَسْرِ يَصْغُرُ صِغَرًا وصَغارًا والصَّغِيرُ مِن صَغُرَ بِالضَّمِّ صُغْرًا. وقُرِئَ « لَيَكُونَنَّ» وهو يُخالِفُ خَطَّ المُصْحَفِ لِأنَّ النُّونَ كُتِبَتْ فِيهِ بِالألِفِ « كَنَسْفَعًا» عَلى حُكْمِ الوَقْفِ وذَلِكَ في الخَفِيفَةِ لِشَبَهِها بِالتَّنْوِينِ.

33

قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ

He said, "My Lord, prison is more to my liking than that to which they invite me. And if You do not avert from me their plan, I might incline toward them and [thus] be of the ignorant."

﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ﴾ وقَرَأ يَعْقُوبُ بِالفَتْحِ عَلى المَصْدَرِ. ﴿أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ أيْ آثَرُ عِنْدِي مِن مُؤاتاتِها زِنًا نَظَرًا إلى العاقِبَةِ وإنْ كانَ هَذا مِمّا تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ وذَلِكَ مِمّا تَكْرَهُهُ، وإسْنادُ الدَّعْوَةِ إلَيْهِنَّ جَمِيعًا لِأنَّهُنَّ خَوَّفْنَهُ مِن مُخالَفَتِها وزَيَّنَّ لَهُ مُطاوَعَتَها. أوْ دَعَوْنَهُ إلى أنْفُسِهِنَّ، وقِيلَ إنَّما ابْتُلِيَ بِالسَّجْنِ لِقَوْلِهِ هَذا وإنَّما كانَ الأوْلى بِهِ أنْ يَسْألَ اللَّهَ العافِيَةَ ولِذَلِكَ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى مَن كانَ يَسْألُ الصَّبْرَ. ﴿وَإلا تَصْرِفْ عَنِّي﴾ وإنْ لَمْ تَصْرِفْ عَنِّي. ﴿كَيْدَهُنَّ﴾ في تَحْبِيبِ ذَلِكَ إلَيَّ وتَحْسِينِهِ عِنْدِي بِالتَّثْبِيتِ عَلى العِصْمَةِ. ﴿أصْبُ إلَيْهِنَّ﴾ أمِلْ إلى جانِبِهِنَّ أوْ إلى أنْفُسِهِنَّ بِطَبْعِي ومُقْتَضى شَهْوَتِي، والصَّبْوَةُ المَيْلُ إلى الهَوى ومِنهُ الصَّبا لِأنَّ النُّفُوسَ تَسْتَطِيبُها وتَمِيلُ إلَيْها. وقُرِئَ ﴿أصْبُ﴾ مِنَ الصَّبابَةِ وهي الشَّوْقُ. ﴿وَأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ مِنَ السُّفَهاءِ بِارْتِكابِ ما يَدْعُونَنِي إلَيْهِ فَإنَّ الحَكِيمَ لا يَفْعَلُ القَبِيحَ، أوْ مِنَ الَّذِينَ لا يَعْمَلُونَ بِما يَعْلَمُونَ فَإنَّهم والجُهّالُ سَواءٌ.

﴿فاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ﴾ فَأجابَ اللَّهُ دُعاءَهُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: ﴿وَإلا تَصْرِفْ﴾ . ﴿فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾ فَثَبَّتَهُ بِالعِصْمَةِ حَتّى وطَّنَ نَفْسَهُ عَلى مَشَقَّةِ السَّجْنِ وآثَرَها عَلى اللَّذَّةِ المُتَضَمِّنَةِ لِلْعِصْيانِ. ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ لِدُعاءِ المُلْتَجِئِينَ إلَيْهِ. ﴿العَلِيمُ﴾ بِأحْوالِهِمْ وما يُصْلِحُهم.

34

فَٱسْتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

So his Lord responded to him and averted from him their plan. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.

﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ﴾ وقَرَأ يَعْقُوبُ بِالفَتْحِ عَلى المَصْدَرِ. ﴿أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ أيْ آثَرُ عِنْدِي مِن مُؤاتاتِها زِنًا نَظَرًا إلى العاقِبَةِ وإنْ كانَ هَذا مِمّا تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ وذَلِكَ مِمّا تَكْرَهُهُ، وإسْنادُ الدَّعْوَةِ إلَيْهِنَّ جَمِيعًا لِأنَّهُنَّ خَوَّفْنَهُ مِن مُخالَفَتِها وزَيَّنَّ لَهُ مُطاوَعَتَها. أوْ دَعَوْنَهُ إلى أنْفُسِهِنَّ، وقِيلَ إنَّما ابْتُلِيَ بِالسَّجْنِ لِقَوْلِهِ هَذا وإنَّما كانَ الأوْلى بِهِ أنْ يَسْألَ اللَّهَ العافِيَةَ ولِذَلِكَ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى مَن كانَ يَسْألُ الصَّبْرَ. ﴿وَإلا تَصْرِفْ عَنِّي﴾ وإنْ لَمْ تَصْرِفْ عَنِّي. ﴿كَيْدَهُنَّ﴾ في تَحْبِيبِ ذَلِكَ إلَيَّ وتَحْسِينِهِ عِنْدِي بِالتَّثْبِيتِ عَلى العِصْمَةِ. ﴿أصْبُ إلَيْهِنَّ﴾ أمِلْ إلى جانِبِهِنَّ أوْ إلى أنْفُسِهِنَّ بِطَبْعِي ومُقْتَضى شَهْوَتِي، والصَّبْوَةُ المَيْلُ إلى الهَوى ومِنهُ الصَّبا لِأنَّ النُّفُوسَ تَسْتَطِيبُها وتَمِيلُ إلَيْها. وقُرِئَ ﴿أصْبُ﴾ مِنَ الصَّبابَةِ وهي الشَّوْقُ. ﴿وَأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ مِنَ السُّفَهاءِ بِارْتِكابِ ما يَدْعُونَنِي إلَيْهِ فَإنَّ الحَكِيمَ لا يَفْعَلُ القَبِيحَ، أوْ مِنَ الَّذِينَ لا يَعْمَلُونَ بِما يَعْلَمُونَ فَإنَّهم والجُهّالُ سَواءٌ.

﴿فاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ﴾ فَأجابَ اللَّهُ دُعاءَهُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: ﴿وَإلا تَصْرِفْ﴾ . ﴿فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾ فَثَبَّتَهُ بِالعِصْمَةِ حَتّى وطَّنَ نَفْسَهُ عَلى مَشَقَّةِ السَّجْنِ وآثَرَها عَلى اللَّذَّةِ المُتَضَمِّنَةِ لِلْعِصْيانِ. ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ لِدُعاءِ المُلْتَجِئِينَ إلَيْهِ. ﴿العَلِيمُ﴾ بِأحْوالِهِمْ وما يُصْلِحُهم.

35

ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْءَايَٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٍۢ

Then it appeared to them after they had seen the signs that al-'Azeez should surely imprison him for a time.

﴿ثُمَّ بَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ﴾ ثُمَّ ظَهَرَ لِلْعَزِيزِ وأهْلِهِ مِن بَعْدِ ما رَأوُا الشَّواهِدَ الدّالَّةَ عَلى بَراءَةِ يُوسُفَ كَشَهادَةِ الصَّبِيِّ وقَدِّ القَمِيصِ وقَطْعِ النِّساءِ أيْدِيَهُنَّ واسْتِعْصامِهِ عَنْهُنَّ وفاعِلُ بَدا مُضْمَرٌ يُفَسِّرُهُ. ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ وذَلِكَ لِأنَّها خَدَعَتْ زَوْجَها وحَمَلَتْهُ عَلى سَجْنِهِ زَمانًا حَتّى تُبْصِرَ ما يَكُونُ مِنهُ، أوْ يَحْسَبَ النّاسُ أنَّهُ المُجْرِمُ فَلَبِثَ في السِّجْنِ سَبْعَ سِنِينَ. وقُرِئَ بِالتّاءِ عَلى أنَّ بَعْضَهم خاطَبَ بِهِ العَزِيزَ عَلى التَّعْظِيمِ أوِ العَزِيزِ ومَن يَلِيهِ، و « عَتّى» بِلُغَةِ هُذَيْلٍ.

﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ أيْ أُدْخِلَ يُوسُفُ السِّجْنَ واتَّفَقَ أنَّهُ أُدْخِلَ حِينَئِذٍ آخَرانِ مِن عَبِيدِ المَلِكِ شَرّابِيُّهُ وخَبّازُهُ لِلِاتِّهامِ بِأنَّهُما يُرِيدانِ أنْ يَسُمّاهُ. ﴿قالَ أحَدُهُما﴾ يَعْنِي الشَّرّابِيُّ. ﴿إنِّي أرانِي﴾ أيْ في المَنامِ وهي حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ. ﴿أعْصِرُ خَمْرًا﴾ أيْ عِنَبًا وسَمّاهُ خَمْرًا بِاعْتِبارِ ما يَؤُولُ إلَيْهِ. ﴿وَقالَ الآخَرُ﴾ أيِ الخَبّازُ. ﴿إنِّي أرانِي أحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ﴾ تَنْهَشُ مِنهُ. ﴿نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ مِنَ الَّذِينَ يُحْسِنُونَ تَأْوِيلَ الرُّؤْيا، أوْ مِنَ العالِمِينَ وإنَّما قالا ذَلِكَ لِأنَّهُما رَأياهُ في السِّجْنِ يُذَكِّرُ النّاسَ ويُعَبِّرُ رُؤْياهم، أوْ مِنَ المُحْسِنِينَ إلى أهْلِ السِّجْنِ فَأحْسِنْ إلَيْنا بِتَأْوِيلِ ما رَأيْنا إنْ كُنْتَ تَعْرِفُهُ.

36

وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَعْصِرُ خَمْرًۭا ۖ وَقَالَ ٱلْءَاخَرُ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًۭا تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِۦٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And there entered the prison with him two young men. One of them said, "Indeed, I have seen myself [in a dream] pressing wine." The other said, "Indeed, I have seen myself carrying upon my head [some] bread, from which the birds were eating. Inform us of its interpretation; indeed, we see you to be of those who do good."

﴿ثُمَّ بَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ﴾ ثُمَّ ظَهَرَ لِلْعَزِيزِ وأهْلِهِ مِن بَعْدِ ما رَأوُا الشَّواهِدَ الدّالَّةَ عَلى بَراءَةِ يُوسُفَ كَشَهادَةِ الصَّبِيِّ وقَدِّ القَمِيصِ وقَطْعِ النِّساءِ أيْدِيَهُنَّ واسْتِعْصامِهِ عَنْهُنَّ وفاعِلُ بَدا مُضْمَرٌ يُفَسِّرُهُ. ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ وذَلِكَ لِأنَّها خَدَعَتْ زَوْجَها وحَمَلَتْهُ عَلى سَجْنِهِ زَمانًا حَتّى تُبْصِرَ ما يَكُونُ مِنهُ، أوْ يَحْسَبَ النّاسُ أنَّهُ المُجْرِمُ فَلَبِثَ في السِّجْنِ سَبْعَ سِنِينَ. وقُرِئَ بِالتّاءِ عَلى أنَّ بَعْضَهم خاطَبَ بِهِ العَزِيزَ عَلى التَّعْظِيمِ أوِ العَزِيزِ ومَن يَلِيهِ، و « عَتّى» بِلُغَةِ هُذَيْلٍ.

﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ أيْ أُدْخِلَ يُوسُفُ السِّجْنَ واتَّفَقَ أنَّهُ أُدْخِلَ حِينَئِذٍ آخَرانِ مِن عَبِيدِ المَلِكِ شَرّابِيُّهُ وخَبّازُهُ لِلِاتِّهامِ بِأنَّهُما يُرِيدانِ أنْ يَسُمّاهُ. ﴿قالَ أحَدُهُما﴾ يَعْنِي الشَّرّابِيُّ. ﴿إنِّي أرانِي﴾ أيْ في المَنامِ وهي حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ. ﴿أعْصِرُ خَمْرًا﴾ أيْ عِنَبًا وسَمّاهُ خَمْرًا بِاعْتِبارِ ما يَؤُولُ إلَيْهِ. ﴿وَقالَ الآخَرُ﴾ أيِ الخَبّازُ. ﴿إنِّي أرانِي أحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ﴾ تَنْهَشُ مِنهُ. ﴿نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ مِنَ الَّذِينَ يُحْسِنُونَ تَأْوِيلَ الرُّؤْيا، أوْ مِنَ العالِمِينَ وإنَّما قالا ذَلِكَ لِأنَّهُما رَأياهُ في السِّجْنِ يُذَكِّرُ النّاسَ ويُعَبِّرُ رُؤْياهم، أوْ مِنَ المُحْسِنِينَ إلى أهْلِ السِّجْنِ فَأحْسِنْ إلَيْنا بِتَأْوِيلِ ما رَأيْنا إنْ كُنْتَ تَعْرِفُهُ.

37

قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌۭ تُرْزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِۦ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّىٓ ۚ إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍۢ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ

He said, "You will not receive food that is provided to you except that I will inform you of its interpretation before it comes to you. That is from what my Lord has taught me. Indeed, I have left the religion of a people who do not believe in Allah, and they, in the Hereafter, are disbelievers.

﴿قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إلا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ﴾ أيْ بِتَأْوِيلِ ما قَصَصْتُما عَلَيَّ، أوْ بِتَأْوِيلِ الطَّعامِ يَعْنِي بَيانَ ماهِيَّتِهِ وكَيْفِيَّتِهِ فَإنَّهُ يُشْبِهُ تَفْسِيرَ المُشْكِلِ، كَأنَّهُ أرادَ أنْ يَدْعُوَهُما إلى التَّوْحِيدِ ويُرْشِدَهُما إلى الطَّرِيقِ القَوِيمِ قَبْلَ أنْ يُسْعِفَ إلى ما سَألاهُ مِنهُ كَما هو طَرِيقَةُ الأنْبِياءِ والنّازِلِينَ مَنازِلَهم مِنَ العُلَماءِ في الهِدايَةِ والإرْشادِ، فَقَدَّمَ ما يَكُونُ مُعْجِزَةً لَهُ مِنَ الإخْبارِ بِالغَيْبِ لِيَدُلَّهُما عَلى صِدْقِهِ في الدَّعْوَةِ والتَّعْبِيرِ. ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكُما ذَلِكُما﴾ أيْ ذَلِكَ التَّأْوِيلُ. ﴿مِمّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ بِالإلْهامِ والوَحْيِ ولَيْسَ مِن قَبِيلِ التَّكَهُّنِ أوِ التَّنْجِيمِ. ﴿إنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ أيْ عَلَّمَنِي ذَلِكَ لِأنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ أُولَئِكَ.

﴿واتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ أوْ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لِتَمْهِيدِ الدَّعْوَةِ وإظْهارِ أنَّهُ مِن بَيْتِ النُّبُوَّةِ لِتَقْوى رَغْبَتُهُما في الِاسْتِماعِ إلَيْهِ والوُثُوقِ عَلَيْهِ، ولِذَلِكَ جُوِّزَ لِلْحامِلِ أنْ يَصِفَ نَفْسَهُ حَتّى يُعْرَفَ فَيُقْتَبَسُ مِنهُ، وتَكْرِيرُ الضَّمِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى اخْتِصاصِهِمْ وتَأْكِيدِ كُفْرِهِمْ بِالآخِرَةِ. ﴿ما كانَ لَنا﴾ ما صَحَّ لَنا مَعْشَرَ الأنْبِياءِ. ﴿أنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيِّ شَيْءٍ كانَ. ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ التَّوْحِيدُ. ﴿مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا﴾ بِالوَحْيِ. ﴿وَعَلى النّاسِ﴾ وعَلى سائِرِ النّاسِ يَبْعَثُنا لِإرْشادِهِمْ وتَثْبِيتِهِمْ عَلَيْهِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ المَبْعُوثِ إلَيْهِمْ. ﴿لا يَشْكُرُونَ﴾ هَذا الفَضْلَ فَيُعْرِضُونَ عَنْهُ ولا يَتَنَبَّهُونَ، أوْ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وعَلَيْهِمْ بِنَصْبِ الدَّلائِلِ وإنْزالِ الآياتِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَنْظُرُونَ إلَيْها ولا يَسْتَدِلُّونَ بِها فَيُلْغُونَها كَمَن يَكْفُرُ النِّعْمَةَ ولا يَشْكُرُها.

38

وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ

And I have followed the religion of my fathers, Abraham, Isaac and Jacob. And it was not for us to associate anything with Allah. That is from the favor of Allah upon us and upon the people, but most of the people are not grateful.

﴿قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إلا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ﴾ أيْ بِتَأْوِيلِ ما قَصَصْتُما عَلَيَّ، أوْ بِتَأْوِيلِ الطَّعامِ يَعْنِي بَيانَ ماهِيَّتِهِ وكَيْفِيَّتِهِ فَإنَّهُ يُشْبِهُ تَفْسِيرَ المُشْكِلِ، كَأنَّهُ أرادَ أنْ يَدْعُوَهُما إلى التَّوْحِيدِ ويُرْشِدَهُما إلى الطَّرِيقِ القَوِيمِ قَبْلَ أنْ يُسْعِفَ إلى ما سَألاهُ مِنهُ كَما هو طَرِيقَةُ الأنْبِياءِ والنّازِلِينَ مَنازِلَهم مِنَ العُلَماءِ في الهِدايَةِ والإرْشادِ، فَقَدَّمَ ما يَكُونُ مُعْجِزَةً لَهُ مِنَ الإخْبارِ بِالغَيْبِ لِيَدُلَّهُما عَلى صِدْقِهِ في الدَّعْوَةِ والتَّعْبِيرِ. ﴿قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكُما ذَلِكُما﴾ أيْ ذَلِكَ التَّأْوِيلُ. ﴿مِمّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ بِالإلْهامِ والوَحْيِ ولَيْسَ مِن قَبِيلِ التَّكَهُّنِ أوِ التَّنْجِيمِ. ﴿إنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ أيْ عَلَّمَنِي ذَلِكَ لِأنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ أُولَئِكَ.

﴿واتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ أوْ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لِتَمْهِيدِ الدَّعْوَةِ وإظْهارِ أنَّهُ مِن بَيْتِ النُّبُوَّةِ لِتَقْوى رَغْبَتُهُما في الِاسْتِماعِ إلَيْهِ والوُثُوقِ عَلَيْهِ، ولِذَلِكَ جُوِّزَ لِلْحامِلِ أنْ يَصِفَ نَفْسَهُ حَتّى يُعْرَفَ فَيُقْتَبَسُ مِنهُ، وتَكْرِيرُ الضَّمِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى اخْتِصاصِهِمْ وتَأْكِيدِ كُفْرِهِمْ بِالآخِرَةِ. ﴿ما كانَ لَنا﴾ ما صَحَّ لَنا مَعْشَرَ الأنْبِياءِ. ﴿أنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيِّ شَيْءٍ كانَ. ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ التَّوْحِيدُ. ﴿مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا﴾ بِالوَحْيِ. ﴿وَعَلى النّاسِ﴾ وعَلى سائِرِ النّاسِ يَبْعَثُنا لِإرْشادِهِمْ وتَثْبِيتِهِمْ عَلَيْهِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ المَبْعُوثِ إلَيْهِمْ. ﴿لا يَشْكُرُونَ﴾ هَذا الفَضْلَ فَيُعْرِضُونَ عَنْهُ ولا يَتَنَبَّهُونَ، أوْ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وعَلَيْهِمْ بِنَصْبِ الدَّلائِلِ وإنْزالِ الآياتِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَنْظُرُونَ إلَيْها ولا يَسْتَدِلُّونَ بِها فَيُلْغُونَها كَمَن يَكْفُرُ النِّعْمَةَ ولا يَشْكُرُها.

39

يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌۭ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ

O [my] two companions of prison, are separate lords better or Allah, the One, the Prevailing?

﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ أيْ يا ساكِنِيهِ، أوْ يا صاحِبَيَّ فِيهِ فَأضافَهُما إلَيْهِ عَلى الِاتِّساعِ كَقَوْلِهِ:

؎ يا سارِقَ اللَّيْلَةَ أهْلَ الدّارِ

﴿أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ شَتّى مُتَعَدِّدَةٌ مُتَساوِيَةُ الأقْدامِ. ﴿خَيْرٌ أمِ اللَّهُ الواحِدُ﴾ المُتَوَحِّدُ بِالأُلُوهِيَّةِ. ﴿القَهّارُ﴾ الغالِبُ الَّذِي لا يُعادِلُهُ ولا يُقاوِمُهُ غَيْرُهُ.

﴿ما تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ﴾ خِطابٌ لَهُما ولِمَن عَلى دِينِهِما مِن أهْلِ مِصْرَ. ﴿إلا أسْماءً سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكم ما أنْزَلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ﴾ أيْ إلّا أشْياءَ بِاعْتِبارِ أسامٍ أطْلَقْتُمْ عَلَيْها مِن غَيْرِ حُجَّةٍ تَدُلُّ عَلى تَحَقُّقِ مُسَمَّياتِها فِيها فَكَأنَّكم لا تَعْبُدُونَ إلّا الأسْماءَ المُجَرَّدَةَ. والمَعْنى أنَّكم سَمَّيْتُمْ ما لَمْ يَدُلَّ عَلى اسْتِحْقاقِهِ الأُلُوهِيَّةَ عَقَلٌ ولا نَقْلٌ آلِهَةً، ثُمَّ أخَذْتُمْ تَعْبُدُونَها بِاعْتِبارِ ما تُطْلِقُونَ عَلَيْها. ﴿إنِ الحُكْمُ﴾ ما الحُكْمُ في أمْرِ العِبادَةِ. ﴿إلا لِلَّهِ﴾ لِأنَّهُ المُسْتَحِقُّ لَها بِالذّاتِ مِن حَيْثُ إنَّهُ الواجِبُ لِذاتِهِ المُوجِدُ لِلْكُلِّ والمالِكُ لِأمْرِهِ. ﴿أمَرَ﴾ عَلى لِسانِ أنْبِيائِهِ. ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الحُجَجُ. ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ الحَقُّ وأنْتُمْ لا تُمَيِّزُونَ المُعْوَجَّ عَنِ القَوِيمِ، وهَذا مِنَ التَّدَرُّجِ في الدَّعْوَةِ وإلْزامِ الحُجَّةِ، بَيَّنَ لَهم أوَّلًا رُجْحانَ التَّوْحِيدِ عَلى اتِّخاذِ الآلِهَةِ عَلى طَرِيقِ الخَطابَةِ، ثُمَّ بَرْهَنَ عَلى أنَّ ما يُسَمُّونَها آلِهَةً ويَعْبُدُونَها لا تَسْتَحِقُّ الإلَهِيَّةَ فَإنَّ اسْتِحْقاقَ العِبادَةِ إمّا بِالذّاتِ وإمّا بِالغَيْرِ وكِلا القَسَمَيْنِ مُنْتَفٍ عَنْها، ثُمَّ نَصَّ عَلى ما هو الحَقُّ القَوِيمُ والدِّينُ المُسْتَقِيمُ الَّذِي لا يَقْتَضِي العَقْلُ غَيْرَهُ ولا يَرْتَضِي العِلْمُ دُونَهُ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فَيَخْبُطُونَ في جَهالاتِهِمْ.

40

مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسْمَآءًۭ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

You worship not besides Him except [mere] names you have named them, you and your fathers, for which Allah has sent down no authority. Legislation is not but for Allah. He has commanded that you worship not except Him. That is the correct religion, but most of the people do not know.

﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ أيْ يا ساكِنِيهِ، أوْ يا صاحِبَيَّ فِيهِ فَأضافَهُما إلَيْهِ عَلى الِاتِّساعِ كَقَوْلِهِ:

؎ يا سارِقَ اللَّيْلَةَ أهْلَ الدّارِ

﴿أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ شَتّى مُتَعَدِّدَةٌ مُتَساوِيَةُ الأقْدامِ. ﴿خَيْرٌ أمِ اللَّهُ الواحِدُ﴾ المُتَوَحِّدُ بِالأُلُوهِيَّةِ. ﴿القَهّارُ﴾ الغالِبُ الَّذِي لا يُعادِلُهُ ولا يُقاوِمُهُ غَيْرُهُ.

﴿ما تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ﴾ خِطابٌ لَهُما ولِمَن عَلى دِينِهِما مِن أهْلِ مِصْرَ. ﴿إلا أسْماءً سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكم ما أنْزَلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ﴾ أيْ إلّا أشْياءَ بِاعْتِبارِ أسامٍ أطْلَقْتُمْ عَلَيْها مِن غَيْرِ حُجَّةٍ تَدُلُّ عَلى تَحَقُّقِ مُسَمَّياتِها فِيها فَكَأنَّكم لا تَعْبُدُونَ إلّا الأسْماءَ المُجَرَّدَةَ. والمَعْنى أنَّكم سَمَّيْتُمْ ما لَمْ يَدُلَّ عَلى اسْتِحْقاقِهِ الأُلُوهِيَّةَ عَقَلٌ ولا نَقْلٌ آلِهَةً، ثُمَّ أخَذْتُمْ تَعْبُدُونَها بِاعْتِبارِ ما تُطْلِقُونَ عَلَيْها. ﴿إنِ الحُكْمُ﴾ ما الحُكْمُ في أمْرِ العِبادَةِ. ﴿إلا لِلَّهِ﴾ لِأنَّهُ المُسْتَحِقُّ لَها بِالذّاتِ مِن حَيْثُ إنَّهُ الواجِبُ لِذاتِهِ المُوجِدُ لِلْكُلِّ والمالِكُ لِأمْرِهِ. ﴿أمَرَ﴾ عَلى لِسانِ أنْبِيائِهِ. ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الحُجَجُ. ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ الحَقُّ وأنْتُمْ لا تُمَيِّزُونَ المُعْوَجَّ عَنِ القَوِيمِ، وهَذا مِنَ التَّدَرُّجِ في الدَّعْوَةِ وإلْزامِ الحُجَّةِ، بَيَّنَ لَهم أوَّلًا رُجْحانَ التَّوْحِيدِ عَلى اتِّخاذِ الآلِهَةِ عَلى طَرِيقِ الخَطابَةِ، ثُمَّ بَرْهَنَ عَلى أنَّ ما يُسَمُّونَها آلِهَةً ويَعْبُدُونَها لا تَسْتَحِقُّ الإلَهِيَّةَ فَإنَّ اسْتِحْقاقَ العِبادَةِ إمّا بِالذّاتِ وإمّا بِالغَيْرِ وكِلا القَسَمَيْنِ مُنْتَفٍ عَنْها، ثُمَّ نَصَّ عَلى ما هو الحَقُّ القَوِيمُ والدِّينُ المُسْتَقِيمُ الَّذِي لا يَقْتَضِي العَقْلُ غَيْرَهُ ولا يَرْتَضِي العِلْمُ دُونَهُ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فَيَخْبُطُونَ في جَهالاتِهِمْ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.