Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Tadabbur wa 'Amal

Ayahs 31–40 of 111

31

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَـًۭٔا وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٍۢ مِّنْهُنَّ سِكِّينًۭا وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُۥٓ أَكْبَرْنَهُۥ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٌۭ كَرِيمٌۭ

So when she heard of their scheming, she sent for them and prepared for them a banquet and gave each one of them a knife and said [to Joseph], "Come out before them." And when they saw him, they greatly admired him and cut their hands and said, "Perfect is Allah! This is not a man; this is none but a noble angel."

الوقفات التدبرية

١- ﴿لَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ﴾ ﴿هِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾

﴿فاستعصم﴾ أي: طلب العصمة، وامتنع مما أرادت منه. ﴿أصب إليهن﴾ أي: [أمِل]؛ وكلامه هذا تضرع إلى الله. [ابن جزي:١/٤١٥]

السؤال: ما الذي ينبغي عمله لمن تعرض لفتنة أو ابتلاء؟

٢- ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾

يوسف -عليه السلام- اختار السجن على المعصية؛ فهكذا ينبغي للعبد إذا ابتلي بين أمرين: إما فعل معصية، وإما عقوبة دنيوية، أن يختار العقوبة الدنيوية على مواقعة الذنب الموجب للعقوبة الشديدة في الدنيا والآخرة، ولهذا من علامات الإيمان: أن يكره العبد أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار. [السعدي:٤٠٩]

السؤال: إذا خُيِّرَ الشخص بين فعل معصية، وعقوبة دنيوية، فماذا يختار؟

٣- ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾

في قول يوسف :...عبرتان: إحداهما: اختيار السجن والبلاء على الذنوب والمعاصي. و الثانية: طلب سؤال الله ودعائه أن يثبت القلب على دينه ويصرفه إلى طاعته، وإلا فإذا لم يثبت القلب صبا إلى الآمرين بالذنوب وصار من الجاهلين. ففي هذا توكل على الله واستعانة به أن يثبت القلب على الإيمان والطاعة، وفيه صبر على المحنة والبلاء والأذى الحاصل إذا ثبت على الإيمان والطاعة. [ابن تيمية:٤/٣٩]

السؤال: في الآية الكريمة عبر عظيمة، استخرج بعضها.

٤- ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْءَايَٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٍ﴾

وعلى الجملة فكل أحوال يوسف عليه الصلاة والسلام لطف في عنف, ونعمة في طي بلية ونقمة, ويسر في عسر, ورجاء في يأس, وخلاص بعد لات مناص, وسائق القدر ربما يسوق القدر إلى المقدور بعنف, وربما يسوقه بلطف, والقهر والعنف أحمد عاقبة وأقل تبعة. [البقاعي:٤/٣٧]

السؤال: كيف ينبغي أن ينظر المؤمن إلى أقدار الله تعالى المؤلمة؟

٥- ﴿إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

كان إذا مرض إنسان في السجن عاده وقام عليه، وإذا ضاق عليه المجلس وسع له، وإذا احتاج جمع له شيئاً، وكان يجتهد في العبادة، ويقوم الليل كله للصلاة. [البغوي:٢/٤٦١]

السؤال: إلى أي حد بلغ إحسان يوسف -عليه السلام- حتى أتوا إليه، وسألوه؟

٦- ﴿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِۦ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّىٓ ۚ إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾

من فطنة يوسف -عليه السلام- أنه لما رأى فيهما قابلية لدعوته -حيث ظنا فيه الظن الحسن، وقالا له: إنا نراك من المحسنين، وأتياه لأن يعبر لهما رؤياهما، فرآهما متشوفين لتعبيرها عنده- رأى ذلك فرصة؛ فانتهزها، فدعاهما إلى الله تعالى قبل أن يعبر رؤياهما. [السعدي:٤١٠]

السؤال: على الداعية أن يكون فطناً متيقظاً للأوقات المناسبة للدعوة، وضح ذلك من الآية.

٧- ﴿إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾

كما على العبد عبودية لله في الرخاء فعليه عبودية في الشدة؛ فيوسف -عليه السلام- لم يزل يدعو إلى الله، فلما دخل السجن استمر على ذلك، ودعا الفتيين إلى التوحيد، ونهاهما عن الشرك. [السعدي:٤١٠]

السؤال: هل تقتصر العبادة على وقت الرخاء دون وقت الشدة؟

التوجيهات

١- من مظاهر الصديقين إيثار السجن على معصية الله تعالى، ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾

٢- الجهل ليس بقلة المعلومات، وإنما بكثرة الوقوع في المعاصي، …

32

قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًۭا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ

She said, "That is the one about whom you blamed me. And I certainly sought to seduce him, but he firmly refused; and if he will not do what I order him, he will surely be imprisoned and will be of those debased."

الوقفات التدبرية

١- ﴿لَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ﴾ ﴿هِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾

﴿فاستعصم﴾ أي: طلب العصمة، وامتنع مما أرادت منه. ﴿أصب إليهن﴾ أي: [أمِل]؛ وكلامه هذا تضرع إلى الله. [ابن جزي:١/٤١٥]

السؤال: ما الذي ينبغي عمله لمن تعرض لفتنة أو ابتلاء؟

٢- ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾

يوسف -عليه السلام- اختار السجن على المعصية؛ فهكذا ينبغي للعبد إذا ابتلي بين أمرين: إما فعل معصية، وإما عقوبة دنيوية، أن يختار العقوبة الدنيوية على مواقعة الذنب الموجب للعقوبة الشديدة في الدنيا والآخرة، ولهذا من علامات الإيمان: أن يكره العبد أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار. [السعدي:٤٠٩]

السؤال: إذا خُيِّرَ الشخص بين فعل معصية، وعقوبة دنيوية، فماذا يختار؟

٣- ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾

في قول يوسف :...عبرتان: إحداهما: اختيار السجن والبلاء على الذنوب والمعاصي. و الثانية: طلب سؤال الله ودعائه أن يثبت القلب على دينه ويصرفه إلى طاعته، وإلا فإذا لم يثبت القلب صبا إلى الآمرين بالذنوب وصار من الجاهلين. ففي هذا توكل على الله واستعانة به أن يثبت القلب على الإيمان والطاعة، وفيه صبر على المحنة والبلاء والأذى الحاصل إذا ثبت على الإيمان والطاعة. [ابن تيمية:٤/٣٩]

السؤال: في الآية الكريمة عبر عظيمة، استخرج بعضها.

٤- ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْءَايَٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٍ﴾

وعلى الجملة فكل أحوال يوسف عليه الصلاة والسلام لطف في عنف, ونعمة في طي بلية ونقمة, ويسر في عسر, ورجاء في يأس, وخلاص بعد لات مناص, وسائق القدر ربما يسوق القدر إلى المقدور بعنف, وربما يسوقه بلطف, والقهر والعنف أحمد عاقبة وأقل تبعة. [البقاعي:٤/٣٧]

السؤال: كيف ينبغي أن ينظر المؤمن إلى أقدار الله تعالى المؤلمة؟

٥- ﴿إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

كان إذا مرض إنسان في السجن عاده وقام عليه، وإذا ضاق عليه المجلس وسع له، وإذا احتاج جمع له شيئاً، وكان يجتهد في العبادة، ويقوم الليل كله للصلاة. [البغوي:٢/٤٦١]

السؤال: إلى أي حد بلغ إحسان يوسف -عليه السلام- حتى أتوا إليه، وسألوه؟

٦- ﴿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِۦ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّىٓ ۚ إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾

من فطنة يوسف -عليه السلام- أنه لما رأى فيهما قابلية لدعوته -حيث ظنا فيه الظن الحسن، وقالا له: إنا نراك من المحسنين، وأتياه لأن يعبر لهما رؤياهما، فرآهما متشوفين لتعبيرها عنده- رأى ذلك فرصة؛ فانتهزها، فدعاهما إلى الله تعالى قبل أن يعبر رؤياهما. [السعدي:٤١٠]

السؤال: على الداعية أن يكون فطناً متيقظاً للأوقات المناسبة للدعوة، وضح ذلك من الآية.

٧- ﴿إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾

كما على العبد عبودية لله في الرخاء فعليه عبودية في الشدة؛ فيوسف -عليه السلام- لم يزل يدعو إلى الله، فلما دخل السجن استمر على ذلك، ودعا الفتيين إلى التوحيد، ونهاهما عن الشرك. [السعدي:٤١٠]

السؤال: هل تقتصر العبادة على وقت الرخاء دون وقت الشدة؟

التوجيهات

١- من مظاهر الصديقين إيثار السجن على معصية الله تعالى، ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾

٢- الجهل ليس بقلة المعلومات، وإنما بكثرة الوقوع في المعاصي، …

33

قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ

He said, "My Lord, prison is more to my liking than that to which they invite me. And if You do not avert from me their plan, I might incline toward them and [thus] be of the ignorant."

الوقفات التدبرية

١- ﴿لَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ﴾ ﴿هِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾

﴿فاستعصم﴾ أي: طلب العصمة، وامتنع مما أرادت منه. ﴿أصب إليهن﴾ أي: [أمِل]؛ وكلامه هذا تضرع إلى الله. [ابن جزي:١/٤١٥]

السؤال: ما الذي ينبغي عمله لمن تعرض لفتنة أو ابتلاء؟

٢- ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾

يوسف -عليه السلام- اختار السجن على المعصية؛ فهكذا ينبغي للعبد إذا ابتلي بين أمرين: إما فعل معصية، وإما عقوبة دنيوية، أن يختار العقوبة الدنيوية على مواقعة الذنب الموجب للعقوبة الشديدة في الدنيا والآخرة، ولهذا من علامات الإيمان: أن يكره العبد أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار. [السعدي:٤٠٩]

السؤال: إذا خُيِّرَ الشخص بين فعل معصية، وعقوبة دنيوية، فماذا يختار؟

٣- ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾

في قول يوسف :...عبرتان: إحداهما: اختيار السجن والبلاء على الذنوب والمعاصي. و الثانية: طلب سؤال الله ودعائه أن يثبت القلب على دينه ويصرفه إلى طاعته، وإلا فإذا لم يثبت القلب صبا إلى الآمرين بالذنوب وصار من الجاهلين. ففي هذا توكل على الله واستعانة به أن يثبت القلب على الإيمان والطاعة، وفيه صبر على المحنة والبلاء والأذى الحاصل إذا ثبت على الإيمان والطاعة. [ابن تيمية:٤/٣٩]

السؤال: في الآية الكريمة عبر عظيمة، استخرج بعضها.

٤- ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْءَايَٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٍ﴾

وعلى الجملة فكل أحوال يوسف عليه الصلاة والسلام لطف في عنف, ونعمة في طي بلية ونقمة, ويسر في عسر, ورجاء في يأس, وخلاص بعد لات مناص, وسائق القدر ربما يسوق القدر إلى المقدور بعنف, وربما يسوقه بلطف, والقهر والعنف أحمد عاقبة وأقل تبعة. [البقاعي:٤/٣٧]

السؤال: كيف ينبغي أن ينظر المؤمن إلى أقدار الله تعالى المؤلمة؟

٥- ﴿إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

كان إذا مرض إنسان في السجن عاده وقام عليه، وإذا ضاق عليه المجلس وسع له، وإذا احتاج جمع له شيئاً، وكان يجتهد في العبادة، ويقوم الليل كله للصلاة. [البغوي:٢/٤٦١]

السؤال: إلى أي حد بلغ إحسان يوسف -عليه السلام- حتى أتوا إليه، وسألوه؟

٦- ﴿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِۦ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّىٓ ۚ إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾

من فطنة يوسف -عليه السلام- أنه لما رأى فيهما قابلية لدعوته -حيث ظنا فيه الظن الحسن، وقالا له: إنا نراك من المحسنين، وأتياه لأن يعبر لهما رؤياهما، فرآهما متشوفين لتعبيرها عنده- رأى ذلك فرصة؛ فانتهزها، فدعاهما إلى الله تعالى قبل أن يعبر رؤياهما. [السعدي:٤١٠]

السؤال: على الداعية أن يكون فطناً متيقظاً للأوقات المناسبة للدعوة، وضح ذلك من الآية.

٧- ﴿إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾

كما على العبد عبودية لله في الرخاء فعليه عبودية في الشدة؛ فيوسف -عليه السلام- لم يزل يدعو إلى الله، فلما دخل السجن استمر على ذلك، ودعا الفتيين إلى التوحيد، ونهاهما عن الشرك. [السعدي:٤١٠]

السؤال: هل تقتصر العبادة على وقت الرخاء دون وقت الشدة؟

التوجيهات

١- من مظاهر الصديقين إيثار السجن على معصية الله تعالى، ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾

٢- الجهل ليس بقلة المعلومات، وإنما بكثرة الوقوع في المعاصي، …

34

فَٱسْتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

So his Lord responded to him and averted from him their plan. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.

الوقفات التدبرية

١- ﴿لَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ﴾ ﴿هِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾

﴿فاستعصم﴾ أي: طلب العصمة، وامتنع مما أرادت منه. ﴿أصب إليهن﴾ أي: [أمِل]؛ وكلامه هذا تضرع إلى الله. [ابن جزي:١/٤١٥]

السؤال: ما الذي ينبغي عمله لمن تعرض لفتنة أو ابتلاء؟

٢- ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾

يوسف -عليه السلام- اختار السجن على المعصية؛ فهكذا ينبغي للعبد إذا ابتلي بين أمرين: إما فعل معصية، وإما عقوبة دنيوية، أن يختار العقوبة الدنيوية على مواقعة الذنب الموجب للعقوبة الشديدة في الدنيا والآخرة، ولهذا من علامات الإيمان: أن يكره العبد أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار. [السعدي:٤٠٩]

السؤال: إذا خُيِّرَ الشخص بين فعل معصية، وعقوبة دنيوية، فماذا يختار؟

٣- ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾

في قول يوسف :...عبرتان: إحداهما: اختيار السجن والبلاء على الذنوب والمعاصي. و الثانية: طلب سؤال الله ودعائه أن يثبت القلب على دينه ويصرفه إلى طاعته، وإلا فإذا لم يثبت القلب صبا إلى الآمرين بالذنوب وصار من الجاهلين. ففي هذا توكل على الله واستعانة به أن يثبت القلب على الإيمان والطاعة، وفيه صبر على المحنة والبلاء والأذى الحاصل إذا ثبت على الإيمان والطاعة. [ابن تيمية:٤/٣٩]

السؤال: في الآية الكريمة عبر عظيمة، استخرج بعضها.

٤- ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْءَايَٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٍ﴾

وعلى الجملة فكل أحوال يوسف عليه الصلاة والسلام لطف في عنف, ونعمة في طي بلية ونقمة, ويسر في عسر, ورجاء في يأس, وخلاص بعد لات مناص, وسائق القدر ربما يسوق القدر إلى المقدور بعنف, وربما يسوقه بلطف, والقهر والعنف أحمد عاقبة وأقل تبعة. [البقاعي:٤/٣٧]

السؤال: كيف ينبغي أن ينظر المؤمن إلى أقدار الله تعالى المؤلمة؟

٥- ﴿إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

كان إذا مرض إنسان في السجن عاده وقام عليه، وإذا ضاق عليه المجلس وسع له، وإذا احتاج جمع له شيئاً، وكان يجتهد في العبادة، ويقوم الليل كله للصلاة. [البغوي:٢/٤٦١]

السؤال: إلى أي حد بلغ إحسان يوسف -عليه السلام- حتى أتوا إليه، وسألوه؟

٦- ﴿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِۦ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّىٓ ۚ إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾

من فطنة يوسف -عليه السلام- أنه لما رأى فيهما قابلية لدعوته -حيث ظنا فيه الظن الحسن، وقالا له: إنا نراك من المحسنين، وأتياه لأن يعبر لهما رؤياهما، فرآهما متشوفين لتعبيرها عنده- رأى ذلك فرصة؛ فانتهزها، فدعاهما إلى الله تعالى قبل أن يعبر رؤياهما. [السعدي:٤١٠]

السؤال: على الداعية أن يكون فطناً متيقظاً للأوقات المناسبة للدعوة، وضح ذلك من الآية.

٧- ﴿إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾

كما على العبد عبودية لله في الرخاء فعليه عبودية في الشدة؛ فيوسف -عليه السلام- لم يزل يدعو إلى الله، فلما دخل السجن استمر على ذلك، ودعا الفتيين إلى التوحيد، ونهاهما عن الشرك. [السعدي:٤١٠]

السؤال: هل تقتصر العبادة على وقت الرخاء دون وقت الشدة؟

التوجيهات

١- من مظاهر الصديقين إيثار السجن على معصية الله تعالى، ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾

٢- الجهل ليس بقلة المعلومات، وإنما بكثرة الوقوع في المعاصي، …

35

ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْءَايَٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٍۢ

Then it appeared to them after they had seen the signs that al-'Azeez should surely imprison him for a time.

الوقفات التدبرية

١- ﴿لَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ﴾ ﴿هِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾

﴿فاستعصم﴾ أي: طلب العصمة، وامتنع مما أرادت منه. ﴿أصب إليهن﴾ أي: [أمِل]؛ وكلامه هذا تضرع إلى الله. [ابن جزي:١/٤١٥]

السؤال: ما الذي ينبغي عمله لمن تعرض لفتنة أو ابتلاء؟

٢- ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾

يوسف -عليه السلام- اختار السجن على المعصية؛ فهكذا ينبغي للعبد إذا ابتلي بين أمرين: إما فعل معصية، وإما عقوبة دنيوية، أن يختار العقوبة الدنيوية على مواقعة الذنب الموجب للعقوبة الشديدة في الدنيا والآخرة، ولهذا من علامات الإيمان: أن يكره العبد أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار. [السعدي:٤٠٩]

السؤال: إذا خُيِّرَ الشخص بين فعل معصية، وعقوبة دنيوية، فماذا يختار؟

٣- ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾

في قول يوسف :...عبرتان: إحداهما: اختيار السجن والبلاء على الذنوب والمعاصي. و الثانية: طلب سؤال الله ودعائه أن يثبت القلب على دينه ويصرفه إلى طاعته، وإلا فإذا لم يثبت القلب صبا إلى الآمرين بالذنوب وصار من الجاهلين. ففي هذا توكل على الله واستعانة به أن يثبت القلب على الإيمان والطاعة، وفيه صبر على المحنة والبلاء والأذى الحاصل إذا ثبت على الإيمان والطاعة. [ابن تيمية:٤/٣٩]

السؤال: في الآية الكريمة عبر عظيمة، استخرج بعضها.

٤- ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْءَايَٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٍ﴾

وعلى الجملة فكل أحوال يوسف عليه الصلاة والسلام لطف في عنف, ونعمة في طي بلية ونقمة, ويسر في عسر, ورجاء في يأس, وخلاص بعد لات مناص, وسائق القدر ربما يسوق القدر إلى المقدور بعنف, وربما يسوقه بلطف, والقهر والعنف أحمد عاقبة وأقل تبعة. [البقاعي:٤/٣٧]

السؤال: كيف ينبغي أن ينظر المؤمن إلى أقدار الله تعالى المؤلمة؟

٥- ﴿إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

كان إذا مرض إنسان في السجن عاده وقام عليه، وإذا ضاق عليه المجلس وسع له، وإذا احتاج جمع له شيئاً، وكان يجتهد في العبادة، ويقوم الليل كله للصلاة. [البغوي:٢/٤٦١]

السؤال: إلى أي حد بلغ إحسان يوسف -عليه السلام- حتى أتوا إليه، وسألوه؟

٦- ﴿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِۦ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّىٓ ۚ إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾

من فطنة يوسف -عليه السلام- أنه لما رأى فيهما قابلية لدعوته -حيث ظنا فيه الظن الحسن، وقالا له: إنا نراك من المحسنين، وأتياه لأن يعبر لهما رؤياهما، فرآهما متشوفين لتعبيرها عنده- رأى ذلك فرصة؛ فانتهزها، فدعاهما إلى الله تعالى قبل أن يعبر رؤياهما. [السعدي:٤١٠]

السؤال: على الداعية أن يكون فطناً متيقظاً للأوقات المناسبة للدعوة، وضح ذلك من الآية.

٧- ﴿إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾

كما على العبد عبودية لله في الرخاء فعليه عبودية في الشدة؛ فيوسف -عليه السلام- لم يزل يدعو إلى الله، فلما دخل السجن استمر على ذلك، ودعا الفتيين إلى التوحيد، ونهاهما عن الشرك. [السعدي:٤١٠]

السؤال: هل تقتصر العبادة على وقت الرخاء دون وقت الشدة؟

التوجيهات

١- من مظاهر الصديقين إيثار السجن على معصية الله تعالى، ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾

٢- الجهل ليس بقلة المعلومات، وإنما بكثرة الوقوع في المعاصي، …

36

وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَعْصِرُ خَمْرًۭا ۖ وَقَالَ ٱلْءَاخَرُ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًۭا تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِۦٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And there entered the prison with him two young men. One of them said, "Indeed, I have seen myself [in a dream] pressing wine." The other said, "Indeed, I have seen myself carrying upon my head [some] bread, from which the birds were eating. Inform us of its interpretation; indeed, we see you to be of those who do good."

الوقفات التدبرية

١- ﴿لَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ﴾ ﴿هِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾

﴿فاستعصم﴾ أي: طلب العصمة، وامتنع مما أرادت منه. ﴿أصب إليهن﴾ أي: [أمِل]؛ وكلامه هذا تضرع إلى الله. [ابن جزي:١/٤١٥]

السؤال: ما الذي ينبغي عمله لمن تعرض لفتنة أو ابتلاء؟

٢- ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾

يوسف -عليه السلام- اختار السجن على المعصية؛ فهكذا ينبغي للعبد إذا ابتلي بين أمرين: إما فعل معصية، وإما عقوبة دنيوية، أن يختار العقوبة الدنيوية على مواقعة الذنب الموجب للعقوبة الشديدة في الدنيا والآخرة، ولهذا من علامات الإيمان: أن يكره العبد أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار. [السعدي:٤٠٩]

السؤال: إذا خُيِّرَ الشخص بين فعل معصية، وعقوبة دنيوية، فماذا يختار؟

٣- ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾

في قول يوسف :...عبرتان: إحداهما: اختيار السجن والبلاء على الذنوب والمعاصي. و الثانية: طلب سؤال الله ودعائه أن يثبت القلب على دينه ويصرفه إلى طاعته، وإلا فإذا لم يثبت القلب صبا إلى الآمرين بالذنوب وصار من الجاهلين. ففي هذا توكل على الله واستعانة به أن يثبت القلب على الإيمان والطاعة، وفيه صبر على المحنة والبلاء والأذى الحاصل إذا ثبت على الإيمان والطاعة. [ابن تيمية:٤/٣٩]

السؤال: في الآية الكريمة عبر عظيمة، استخرج بعضها.

٤- ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْءَايَٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٍ﴾

وعلى الجملة فكل أحوال يوسف عليه الصلاة والسلام لطف في عنف, ونعمة في طي بلية ونقمة, ويسر في عسر, ورجاء في يأس, وخلاص بعد لات مناص, وسائق القدر ربما يسوق القدر إلى المقدور بعنف, وربما يسوقه بلطف, والقهر والعنف أحمد عاقبة وأقل تبعة. [البقاعي:٤/٣٧]

السؤال: كيف ينبغي أن ينظر المؤمن إلى أقدار الله تعالى المؤلمة؟

٥- ﴿إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

كان إذا مرض إنسان في السجن عاده وقام عليه، وإذا ضاق عليه المجلس وسع له، وإذا احتاج جمع له شيئاً، وكان يجتهد في العبادة، ويقوم الليل كله للصلاة. [البغوي:٢/٤٦١]

السؤال: إلى أي حد بلغ إحسان يوسف -عليه السلام- حتى أتوا إليه، وسألوه؟

٦- ﴿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِۦ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّىٓ ۚ إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾

من فطنة يوسف -عليه السلام- أنه لما رأى فيهما قابلية لدعوته -حيث ظنا فيه الظن الحسن، وقالا له: إنا نراك من المحسنين، وأتياه لأن يعبر لهما رؤياهما، فرآهما متشوفين لتعبيرها عنده- رأى ذلك فرصة؛ فانتهزها، فدعاهما إلى الله تعالى قبل أن يعبر رؤياهما. [السعدي:٤١٠]

السؤال: على الداعية أن يكون فطناً متيقظاً للأوقات المناسبة للدعوة، وضح ذلك من الآية.

٧- ﴿إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾

كما على العبد عبودية لله في الرخاء فعليه عبودية في الشدة؛ فيوسف -عليه السلام- لم يزل يدعو إلى الله، فلما دخل السجن استمر على ذلك، ودعا الفتيين إلى التوحيد، ونهاهما عن الشرك. [السعدي:٤١٠]

السؤال: هل تقتصر العبادة على وقت الرخاء دون وقت الشدة؟

التوجيهات

١- من مظاهر الصديقين إيثار السجن على معصية الله تعالى، ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾

٢- الجهل ليس بقلة المعلومات، وإنما بكثرة الوقوع في المعاصي، …

37

قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌۭ تُرْزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِۦ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّىٓ ۚ إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍۢ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ

He said, "You will not receive food that is provided to you except that I will inform you of its interpretation before it comes to you. That is from what my Lord has taught me. Indeed, I have left the religion of a people who do not believe in Allah, and they, in the Hereafter, are disbelievers.

الوقفات التدبرية

١- ﴿لَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ﴾ ﴿هِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾

﴿فاستعصم﴾ أي: طلب العصمة، وامتنع مما أرادت منه. ﴿أصب إليهن﴾ أي: [أمِل]؛ وكلامه هذا تضرع إلى الله. [ابن جزي:١/٤١٥]

السؤال: ما الذي ينبغي عمله لمن تعرض لفتنة أو ابتلاء؟

٢- ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾

يوسف -عليه السلام- اختار السجن على المعصية؛ فهكذا ينبغي للعبد إذا ابتلي بين أمرين: إما فعل معصية، وإما عقوبة دنيوية، أن يختار العقوبة الدنيوية على مواقعة الذنب الموجب للعقوبة الشديدة في الدنيا والآخرة، ولهذا من علامات الإيمان: أن يكره العبد أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار. [السعدي:٤٠٩]

السؤال: إذا خُيِّرَ الشخص بين فعل معصية، وعقوبة دنيوية، فماذا يختار؟

٣- ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾

في قول يوسف :...عبرتان: إحداهما: اختيار السجن والبلاء على الذنوب والمعاصي. و الثانية: طلب سؤال الله ودعائه أن يثبت القلب على دينه ويصرفه إلى طاعته، وإلا فإذا لم يثبت القلب صبا إلى الآمرين بالذنوب وصار من الجاهلين. ففي هذا توكل على الله واستعانة به أن يثبت القلب على الإيمان والطاعة، وفيه صبر على المحنة والبلاء والأذى الحاصل إذا ثبت على الإيمان والطاعة. [ابن تيمية:٤/٣٩]

السؤال: في الآية الكريمة عبر عظيمة، استخرج بعضها.

٤- ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْءَايَٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٍ﴾

وعلى الجملة فكل أحوال يوسف عليه الصلاة والسلام لطف في عنف, ونعمة في طي بلية ونقمة, ويسر في عسر, ورجاء في يأس, وخلاص بعد لات مناص, وسائق القدر ربما يسوق القدر إلى المقدور بعنف, وربما يسوقه بلطف, والقهر والعنف أحمد عاقبة وأقل تبعة. [البقاعي:٤/٣٧]

السؤال: كيف ينبغي أن ينظر المؤمن إلى أقدار الله تعالى المؤلمة؟

٥- ﴿إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾

كان إذا مرض إنسان في السجن عاده وقام عليه، وإذا ضاق عليه المجلس وسع له، وإذا احتاج جمع له شيئاً، وكان يجتهد في العبادة، ويقوم الليل كله للصلاة. [البغوي:٢/٤٦١]

السؤال: إلى أي حد بلغ إحسان يوسف -عليه السلام- حتى أتوا إليه، وسألوه؟

٦- ﴿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِۦ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّىٓ ۚ إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾

من فطنة يوسف -عليه السلام- أنه لما رأى فيهما قابلية لدعوته -حيث ظنا فيه الظن الحسن، وقالا له: إنا نراك من المحسنين، وأتياه لأن يعبر لهما رؤياهما، فرآهما متشوفين لتعبيرها عنده- رأى ذلك فرصة؛ فانتهزها، فدعاهما إلى الله تعالى قبل أن يعبر رؤياهما. [السعدي:٤١٠]

السؤال: على الداعية أن يكون فطناً متيقظاً للأوقات المناسبة للدعوة، وضح ذلك من الآية.

٧- ﴿إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ﴾

كما على العبد عبودية لله في الرخاء فعليه عبودية في الشدة؛ فيوسف -عليه السلام- لم يزل يدعو إلى الله، فلما دخل السجن استمر على ذلك، ودعا الفتيين إلى التوحيد، ونهاهما عن الشرك. [السعدي:٤١٠]

السؤال: هل تقتصر العبادة على وقت الرخاء دون وقت الشدة؟

التوجيهات

١- من مظاهر الصديقين إيثار السجن على معصية الله تعالى، ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾

٢- الجهل ليس بقلة المعلومات، وإنما بكثرة الوقوع في المعاصي، …

38

وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ

And I have followed the religion of my fathers, Abraham, Isaac and Jacob. And it was not for us to associate anything with Allah. That is from the favor of Allah upon us and upon the people, but most of the people are not grateful.

الوقفات التدبرية

١- ﴿مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾

﴿ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس﴾ أي: هذا من أفضل مننه وإحسانه وفضله علينا، وعلى من هداه الله كما هدانا؛ فإنه لا أفضل من منة الله على العباد بالإسلام والدين القويم، فمن قبله وانقاد له فهو حظه، وقد حصل له أكبر النعم وأجل الفضائل. [السعدي: ٣٩٨]

السؤال: ما أعظم نعم الله عليك؟

٢- ﴿مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾

هذا التوحيد -وهو الإقرار بأنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له- ﴿من فضل الله علينا﴾ أي: أوحاه إلينا، وأمرنا به، ﴿وعلى الناس﴾ إذ جعلنا دعاة لهم إلى ذلك، ﴿ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾ أي: لا يعرفون نعمة الله عليهم بإرسال الرسل إليهم. [ابن كثير:٢/٤٦٠]

السؤال: ماذا يوحي إليك الإخبار بأن أكثر الناس لا يشكرون؟

٣- ﴿وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾

﴿ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾: على نعمه بالتوحيد والإيمان. [القرطبي:١١/٣٤٩]

السؤال: ما النعمة الجليلة التي يقل شكر الناس لها؟

٤- ﴿إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

الحكم لله وحده، ورسله يبلغون عنه؛ فحكمهم حكمه، وأمرهم أمره، وطاعتهم طاعته؛ فما حكم به الرسول وأمرهم به وشرعه من الدين وجب على جميع الخلائق اتباعه وطاعته؛ فإن ذلك هو حكم الله على خلقه. [ابن تيمية:٤/٤٣]

السؤال: حكم الرسول هو حكم لله تعالى، بين ذلك من الآية الكريمة.

٥- ﴿يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُۥ خَمْرًا﴾

ولكنه لم يعينه لئلا يحزن ذاك؛ ولهذا أبهمه. [ابن كثير:٢/٤٦١]

السؤال: لمَ لم يُعَيِّن يوسف -عليه السلام- من الذي يسقي ربه خمراً، ومن الذي يصلب؟

٦- ﴿وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٍ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾

﴿فلبث في السجن بضع سنين﴾: ... لما أراد الله أن يتم أمره، ويأذن بإخراج يوسف من السجن، قدَّر لذلك سبباً لإخراج يوسف وارتفاع شأنه وإعلاء قدره، وهو رؤيا الملك. [السعدي: ٣٩٨]

السؤال: بين حكمة الله في قضائه وقدره من خلال الآية.

٧- ﴿وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٍ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾

من وقع في مكروه وشدة؛ لا بأس أن يستعين بمن له قدرة على تخليصه، أو الإخبار بحاله، وأن هذا لا يكون شكوى للمخلوق، فإن هذا من الأمور العادية التي جرى العرف باستعانة الناس بعضهم ببعض، ولهذا قال يوسف للذي ظن أنه ناج من الفتيين: ﴿اذكرني عند ربك﴾. [السعدي:٤١٠]

السؤال: هل الاستعانة بالمخلوقين فيما يقدرون عليه تنافي قوة الإيمان؟

التوجيهات

١- استغلال المناسبات للدعوة إلى الله تعالى؛ كما استغلها يوسف عليه السلام، ﴿يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾

٢- الداعية يترفق بمن يدعوهم، ولا يشعرهم بالتعالي أو الإزدراء، ﴿يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ﴾

٣- استعذ بالله من كيد الشيطان ومكره؛ فهو حريص أن ينسيك حاجاتك الدينية، والدنيوية، ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾

العمل بالآيات

١- قل في دعائك: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم»، ﴿مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍ﴾

٢- اشكر …

39

يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌۭ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ

O [my] two companions of prison, are separate lords better or Allah, the One, the Prevailing?

الوقفات التدبرية

١- ﴿مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾

﴿ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس﴾ أي: هذا من أفضل مننه وإحسانه وفضله علينا، وعلى من هداه الله كما هدانا؛ فإنه لا أفضل من منة الله على العباد بالإسلام والدين القويم، فمن قبله وانقاد له فهو حظه، وقد حصل له أكبر النعم وأجل الفضائل. [السعدي: ٣٩٨]

السؤال: ما أعظم نعم الله عليك؟

٢- ﴿مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾

هذا التوحيد -وهو الإقرار بأنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له- ﴿من فضل الله علينا﴾ أي: أوحاه إلينا، وأمرنا به، ﴿وعلى الناس﴾ إذ جعلنا دعاة لهم إلى ذلك، ﴿ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾ أي: لا يعرفون نعمة الله عليهم بإرسال الرسل إليهم. [ابن كثير:٢/٤٦٠]

السؤال: ماذا يوحي إليك الإخبار بأن أكثر الناس لا يشكرون؟

٣- ﴿وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾

﴿ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾: على نعمه بالتوحيد والإيمان. [القرطبي:١١/٣٤٩]

السؤال: ما النعمة الجليلة التي يقل شكر الناس لها؟

٤- ﴿إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

الحكم لله وحده، ورسله يبلغون عنه؛ فحكمهم حكمه، وأمرهم أمره، وطاعتهم طاعته؛ فما حكم به الرسول وأمرهم به وشرعه من الدين وجب على جميع الخلائق اتباعه وطاعته؛ فإن ذلك هو حكم الله على خلقه. [ابن تيمية:٤/٤٣]

السؤال: حكم الرسول هو حكم لله تعالى، بين ذلك من الآية الكريمة.

٥- ﴿يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُۥ خَمْرًا﴾

ولكنه لم يعينه لئلا يحزن ذاك؛ ولهذا أبهمه. [ابن كثير:٢/٤٦١]

السؤال: لمَ لم يُعَيِّن يوسف -عليه السلام- من الذي يسقي ربه خمراً، ومن الذي يصلب؟

٦- ﴿وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٍ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾

﴿فلبث في السجن بضع سنين﴾: ... لما أراد الله أن يتم أمره، ويأذن بإخراج يوسف من السجن، قدَّر لذلك سبباً لإخراج يوسف وارتفاع شأنه وإعلاء قدره، وهو رؤيا الملك. [السعدي: ٣٩٨]

السؤال: بين حكمة الله في قضائه وقدره من خلال الآية.

٧- ﴿وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٍ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾

من وقع في مكروه وشدة؛ لا بأس أن يستعين بمن له قدرة على تخليصه، أو الإخبار بحاله، وأن هذا لا يكون شكوى للمخلوق، فإن هذا من الأمور العادية التي جرى العرف باستعانة الناس بعضهم ببعض، ولهذا قال يوسف للذي ظن أنه ناج من الفتيين: ﴿اذكرني عند ربك﴾. [السعدي:٤١٠]

السؤال: هل الاستعانة بالمخلوقين فيما يقدرون عليه تنافي قوة الإيمان؟

التوجيهات

١- استغلال المناسبات للدعوة إلى الله تعالى؛ كما استغلها يوسف عليه السلام، ﴿يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾

٢- الداعية يترفق بمن يدعوهم، ولا يشعرهم بالتعالي أو الإزدراء، ﴿يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ﴾

٣- استعذ بالله من كيد الشيطان ومكره؛ فهو حريص أن ينسيك حاجاتك الدينية، والدنيوية، ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾

العمل بالآيات

١- قل في دعائك: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم»، ﴿مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍ﴾

٢- اشكر …

40

مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسْمَآءًۭ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

You worship not besides Him except [mere] names you have named them, you and your fathers, for which Allah has sent down no authority. Legislation is not but for Allah. He has commanded that you worship not except Him. That is the correct religion, but most of the people do not know.

الوقفات التدبرية

١- ﴿مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾

﴿ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس﴾ أي: هذا من أفضل مننه وإحسانه وفضله علينا، وعلى من هداه الله كما هدانا؛ فإنه لا أفضل من منة الله على العباد بالإسلام والدين القويم، فمن قبله وانقاد له فهو حظه، وقد حصل له أكبر النعم وأجل الفضائل. [السعدي: ٣٩٨]

السؤال: ما أعظم نعم الله عليك؟

٢- ﴿مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾

هذا التوحيد -وهو الإقرار بأنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له- ﴿من فضل الله علينا﴾ أي: أوحاه إلينا، وأمرنا به، ﴿وعلى الناس﴾ إذ جعلنا دعاة لهم إلى ذلك، ﴿ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾ أي: لا يعرفون نعمة الله عليهم بإرسال الرسل إليهم. [ابن كثير:٢/٤٦٠]

السؤال: ماذا يوحي إليك الإخبار بأن أكثر الناس لا يشكرون؟

٣- ﴿وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾

﴿ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾: على نعمه بالتوحيد والإيمان. [القرطبي:١١/٣٤٩]

السؤال: ما النعمة الجليلة التي يقل شكر الناس لها؟

٤- ﴿إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

الحكم لله وحده، ورسله يبلغون عنه؛ فحكمهم حكمه، وأمرهم أمره، وطاعتهم طاعته؛ فما حكم به الرسول وأمرهم به وشرعه من الدين وجب على جميع الخلائق اتباعه وطاعته؛ فإن ذلك هو حكم الله على خلقه. [ابن تيمية:٤/٤٣]

السؤال: حكم الرسول هو حكم لله تعالى، بين ذلك من الآية الكريمة.

٥- ﴿يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُۥ خَمْرًا﴾

ولكنه لم يعينه لئلا يحزن ذاك؛ ولهذا أبهمه. [ابن كثير:٢/٤٦١]

السؤال: لمَ لم يُعَيِّن يوسف -عليه السلام- من الذي يسقي ربه خمراً، ومن الذي يصلب؟

٦- ﴿وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٍ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾

﴿فلبث في السجن بضع سنين﴾: ... لما أراد الله أن يتم أمره، ويأذن بإخراج يوسف من السجن، قدَّر لذلك سبباً لإخراج يوسف وارتفاع شأنه وإعلاء قدره، وهو رؤيا الملك. [السعدي: ٣٩٨]

السؤال: بين حكمة الله في قضائه وقدره من خلال الآية.

٧- ﴿وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٍ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾

من وقع في مكروه وشدة؛ لا بأس أن يستعين بمن له قدرة على تخليصه، أو الإخبار بحاله، وأن هذا لا يكون شكوى للمخلوق، فإن هذا من الأمور العادية التي جرى العرف باستعانة الناس بعضهم ببعض، ولهذا قال يوسف للذي ظن أنه ناج من الفتيين: ﴿اذكرني عند ربك﴾. [السعدي:٤١٠]

السؤال: هل الاستعانة بالمخلوقين فيما يقدرون عليه تنافي قوة الإيمان؟

التوجيهات

١- استغلال المناسبات للدعوة إلى الله تعالى؛ كما استغلها يوسف عليه السلام، ﴿يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾

٢- الداعية يترفق بمن يدعوهم، ولا يشعرهم بالتعالي أو الإزدراء، ﴿يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ﴾

٣- استعذ بالله من كيد الشيطان ومكره؛ فهو حريص أن ينسيك حاجاتك الدينية، والدنيوية، ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾

العمل بالآيات

١- قل في دعائك: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم»، ﴿مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍ﴾

٢- اشكر …

Commentary: Tadabbur wa 'Amal. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.