Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 31–40 of 111

31

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَـًۭٔا وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٍۢ مِّنْهُنَّ سِكِّينًۭا وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُۥٓ أَكْبَرْنَهُۥ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٌۭ كَرِيمٌۭ

So when she heard of their scheming, she sent for them and prepared for them a banquet and gave each one of them a knife and said [to Joseph], "Come out before them." And when they saw him, they greatly admired him and cut their hands and said, "Perfect is Allah! This is not a man; this is none but a noble angel."

.

يُقالُ نُسْوَةٌ بِضَمِّ النُّونِ، وهي قِراءَةُ الأعْمَشِ والفَضْلِ وسُلَيْمانَ.

ويُقالُ نِسْوَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ، وهي قِراءَةُ الباقِينَ، والمُرادُ جَماعَةٌ مِنَ النِّساءِ، ويَجُوزُ التَّذْكِيرُ في الفِعْلِ المُسْنَدِ إلَيْهِنَّ كَما يَجُوزُ التَّأْنِيثُ.

قِيلَ: وهُنَّ امْرَأةُ ساقِي العَزِيزِ وامْرَأةُ خَبّازِهِ، وامْرَأةُ صاحِبِ دَوابِّهِ، وامْرَأةُ صاحِبِ سِجْنِهِ، وامْرَأةُ حاجِبِهِ.

والفَتى في كَلامِ العَرَبِ: الشّابُّ، والفَتاةُ: الشّابَّةُ، والمُرادُ بِهِ هُنا: غُلامُها، يُقالُ فَتايَ وفَتاتِي: أيْ غُلامِي وجارِيَتِي.

وجُمْلَةُ ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّها خَبَرٌ ثانٍ لِلْمُبْتَدَأِ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ومَعْنى شَغَفَها حُبًّا: غَلَبَها حُبُّهُ، وقِيلَ دَخَلَ حُبُّهُ في شِغافِها.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وشَغافُ القَلْبِ غِلافُهُ وهو جَلْدَةٌ عَلَيْهِ، وقِيلَ هو وسَطَ القَلْبِ.

وعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: دَخَلَ حُبُّهُ إلى شَغافِها فَغَلَبَ عَلَيْهِ، وأنْشَدَ الأصْمَعِيُّ قَوْلُ الرّاجِزِ:

؎يَتْبَعُها وهي لَهُ شَغافٌ

وقَرَأ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ والحَسَنُ شَعَفَها بِالعَيْنِ المُهْمَلَةِ.

قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: مَعْناهُ أجْرى حُبَّهُ عَلَيْها.

وقَرَأ غَيْرُهم بِالمُعْجَمَةِ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: شَعَفَهُ الحُبُّ أحْرَقَ قَلْبَهُ.

وقالَ أبُو زَيْدٍ: أمْرَضَهُ.

قالَ النَّحّاسُ: مَعْناهُ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ اللُّغَةِ: قَدْ ذَهَبَ بِها كُلَّ مَذْهَبٍ، لِأنَّ شِعافَ الجِبالِ: أعالِيها، وقَدْ شَغِفَ بِذَلِكَ شَغَفًا بِإسْكانِ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ: إذا ولِعَ بِهِ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ بَيْتَ امْرِئِ القَيْسِ:

؎أتَقْتُلُنِي مَن قَدْ شَغَفْتُ فُؤادَها ∗∗∗ كَما شَغَفَ المَهْنُوَّةَ الرَّجُلُ الطّالِي

قالَ: فَشُبِّهَتْ لَوْعَةُ الحُبِّ بِذَلِكَ.

وقَرَأ الحَسَنُ قَدْ شَغُفَها بِضَمِّ الغَيْنِ.

قالَ النَّحّاسُ: وحُكِيَ قَدْ شَغِفَها بِكَسْرِ الغَيْنِ، ولا يُعْرَفُ ذَلِكَ في كَلامِ العَرَبِ إلّا شَغَفَها بِفَتْحِ الغَيْنِ، ويُقالُ إنَّ الشَّغافَ: الجِلْدَةُ اللّاصِقَةُ بِالكَبِدِ الَّتِي لا تُرى، وهي الجِلْدَةُ البَيْضاءُ، فَكَأنَّهُ لَصِقَ حُبُّهُ بِقَلْبِها كَلُصُوقِ الجِلْدَةِ بِالكَبِدِ، وجُمْلَةُ ﴿إنّا لَنَراها في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها.

والمَعْنى: إنّا لَنَراها: أيْ نَعْلَمُها في فِعْلِها هَذا، وهو المُراوَدَةُ لِفَتاها في ضَلالٍ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ والصَّوابِ مُبَيَّنٍ: واضِحٍ لا يَلْتَبِسُ عَلى مَن نَظَرَ فِيهِ.

فَلَمّا سَمِعَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ بِمَكْرِهِنَّ أيْ بِغَيَبِهِنَّ إيّاها، سُمِّيَتِ الغِيبَةُ مَكْرًا لِاشْتِراكِهِما في الإخْفاءِ، وقِيلَ أرَدْنَ أنْ يَتَوَسَّلْنَ بِذَلِكَ إلى رُؤْيَةِ يُوسُفَ، فَلِهَذا سُمِّيَ قَوْلُهُنَّ مَكْرًا، وقِيلَ إنَّها أسَرَّتْ عَلَيْهِنَّ فَأفْشَيْنَ سِرَّها فَسُمِّيَ بِذَلِكَ مَكْرًا أرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ أيْ تَدْعُوهُنَّ إلَيْها لِيَنْظُرْنَ إلى يُوسُفَ حَتّى يَقَعْنَ فِيما وقَعَتْ فِيهِ ﴿وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ أيْ هَيَّأتْ لَهُنَّ مُجالِسَ يَتَّكِئْنَ عَلَيْها، وأعْتَدَتْ مِنَ الِاعْتِدادِ، وهو كُلُّ ما جَعَلْتَهُ عُدَّةً لِشَيْءٍ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مُتْكًا مُخَفَّفًا غَيْرَ مَهْمُوزٍ، والمُتْكُ: هو الأُتْرُجُّ بِلُغَةِ القِبْطِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎نَشْرَبُ الإثْمَ بِالصُّواعِ جِهارًا ∗∗∗ وتَرى المُتْكَ بَيْنَنا مُسْتَعارا

وقِيلَ إنَّ ذَلِكَ هو لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ، وقِيلَ حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الأخْفَشِ.

وقالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ ماءُ الوَرْدِ. …

32

قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًۭا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ

She said, "That is the one about whom you blamed me. And I certainly sought to seduce him, but he firmly refused; and if he will not do what I order him, he will surely be imprisoned and will be of those debased."

.

يُقالُ نُسْوَةٌ بِضَمِّ النُّونِ، وهي قِراءَةُ الأعْمَشِ والفَضْلِ وسُلَيْمانَ.

ويُقالُ نِسْوَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ، وهي قِراءَةُ الباقِينَ، والمُرادُ جَماعَةٌ مِنَ النِّساءِ، ويَجُوزُ التَّذْكِيرُ في الفِعْلِ المُسْنَدِ إلَيْهِنَّ كَما يَجُوزُ التَّأْنِيثُ.

قِيلَ: وهُنَّ امْرَأةُ ساقِي العَزِيزِ وامْرَأةُ خَبّازِهِ، وامْرَأةُ صاحِبِ دَوابِّهِ، وامْرَأةُ صاحِبِ سِجْنِهِ، وامْرَأةُ حاجِبِهِ.

والفَتى في كَلامِ العَرَبِ: الشّابُّ، والفَتاةُ: الشّابَّةُ، والمُرادُ بِهِ هُنا: غُلامُها، يُقالُ فَتايَ وفَتاتِي: أيْ غُلامِي وجارِيَتِي.

وجُمْلَةُ ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّها خَبَرٌ ثانٍ لِلْمُبْتَدَأِ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ومَعْنى شَغَفَها حُبًّا: غَلَبَها حُبُّهُ، وقِيلَ دَخَلَ حُبُّهُ في شِغافِها.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وشَغافُ القَلْبِ غِلافُهُ وهو جَلْدَةٌ عَلَيْهِ، وقِيلَ هو وسَطَ القَلْبِ.

وعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: دَخَلَ حُبُّهُ إلى شَغافِها فَغَلَبَ عَلَيْهِ، وأنْشَدَ الأصْمَعِيُّ قَوْلُ الرّاجِزِ:

؎يَتْبَعُها وهي لَهُ شَغافٌ

وقَرَأ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ والحَسَنُ شَعَفَها بِالعَيْنِ المُهْمَلَةِ.

قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: مَعْناهُ أجْرى حُبَّهُ عَلَيْها.

وقَرَأ غَيْرُهم بِالمُعْجَمَةِ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: شَعَفَهُ الحُبُّ أحْرَقَ قَلْبَهُ.

وقالَ أبُو زَيْدٍ: أمْرَضَهُ.

قالَ النَّحّاسُ: مَعْناهُ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ اللُّغَةِ: قَدْ ذَهَبَ بِها كُلَّ مَذْهَبٍ، لِأنَّ شِعافَ الجِبالِ: أعالِيها، وقَدْ شَغِفَ بِذَلِكَ شَغَفًا بِإسْكانِ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ: إذا ولِعَ بِهِ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ بَيْتَ امْرِئِ القَيْسِ:

؎أتَقْتُلُنِي مَن قَدْ شَغَفْتُ فُؤادَها ∗∗∗ كَما شَغَفَ المَهْنُوَّةَ الرَّجُلُ الطّالِي

قالَ: فَشُبِّهَتْ لَوْعَةُ الحُبِّ بِذَلِكَ.

وقَرَأ الحَسَنُ قَدْ شَغُفَها بِضَمِّ الغَيْنِ.

قالَ النَّحّاسُ: وحُكِيَ قَدْ شَغِفَها بِكَسْرِ الغَيْنِ، ولا يُعْرَفُ ذَلِكَ في كَلامِ العَرَبِ إلّا شَغَفَها بِفَتْحِ الغَيْنِ، ويُقالُ إنَّ الشَّغافَ: الجِلْدَةُ اللّاصِقَةُ بِالكَبِدِ الَّتِي لا تُرى، وهي الجِلْدَةُ البَيْضاءُ، فَكَأنَّهُ لَصِقَ حُبُّهُ بِقَلْبِها كَلُصُوقِ الجِلْدَةِ بِالكَبِدِ، وجُمْلَةُ ﴿إنّا لَنَراها في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها.

والمَعْنى: إنّا لَنَراها: أيْ نَعْلَمُها في فِعْلِها هَذا، وهو المُراوَدَةُ لِفَتاها في ضَلالٍ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ والصَّوابِ مُبَيَّنٍ: واضِحٍ لا يَلْتَبِسُ عَلى مَن نَظَرَ فِيهِ.

فَلَمّا سَمِعَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ بِمَكْرِهِنَّ أيْ بِغَيَبِهِنَّ إيّاها، سُمِّيَتِ الغِيبَةُ مَكْرًا لِاشْتِراكِهِما في الإخْفاءِ، وقِيلَ أرَدْنَ أنْ يَتَوَسَّلْنَ بِذَلِكَ إلى رُؤْيَةِ يُوسُفَ، فَلِهَذا سُمِّيَ قَوْلُهُنَّ مَكْرًا، وقِيلَ إنَّها أسَرَّتْ عَلَيْهِنَّ فَأفْشَيْنَ سِرَّها فَسُمِّيَ بِذَلِكَ مَكْرًا أرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ أيْ تَدْعُوهُنَّ إلَيْها لِيَنْظُرْنَ إلى يُوسُفَ حَتّى يَقَعْنَ فِيما وقَعَتْ فِيهِ ﴿وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ أيْ هَيَّأتْ لَهُنَّ مُجالِسَ يَتَّكِئْنَ عَلَيْها، وأعْتَدَتْ مِنَ الِاعْتِدادِ، وهو كُلُّ ما جَعَلْتَهُ عُدَّةً لِشَيْءٍ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مُتْكًا مُخَفَّفًا غَيْرَ مَهْمُوزٍ، والمُتْكُ: هو الأُتْرُجُّ بِلُغَةِ القِبْطِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎نَشْرَبُ الإثْمَ بِالصُّواعِ جِهارًا ∗∗∗ وتَرى المُتْكَ بَيْنَنا مُسْتَعارا

وقِيلَ إنَّ ذَلِكَ هو لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ، وقِيلَ حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الأخْفَشِ.

وقالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ ماءُ الوَرْدِ. …

33

قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ

He said, "My Lord, prison is more to my liking than that to which they invite me. And if You do not avert from me their plan, I might incline toward them and [thus] be of the ignorant."

.

يُقالُ نُسْوَةٌ بِضَمِّ النُّونِ، وهي قِراءَةُ الأعْمَشِ والفَضْلِ وسُلَيْمانَ.

ويُقالُ نِسْوَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ، وهي قِراءَةُ الباقِينَ، والمُرادُ جَماعَةٌ مِنَ النِّساءِ، ويَجُوزُ التَّذْكِيرُ في الفِعْلِ المُسْنَدِ إلَيْهِنَّ كَما يَجُوزُ التَّأْنِيثُ.

قِيلَ: وهُنَّ امْرَأةُ ساقِي العَزِيزِ وامْرَأةُ خَبّازِهِ، وامْرَأةُ صاحِبِ دَوابِّهِ، وامْرَأةُ صاحِبِ سِجْنِهِ، وامْرَأةُ حاجِبِهِ.

والفَتى في كَلامِ العَرَبِ: الشّابُّ، والفَتاةُ: الشّابَّةُ، والمُرادُ بِهِ هُنا: غُلامُها، يُقالُ فَتايَ وفَتاتِي: أيْ غُلامِي وجارِيَتِي.

وجُمْلَةُ ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّها خَبَرٌ ثانٍ لِلْمُبْتَدَأِ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ومَعْنى شَغَفَها حُبًّا: غَلَبَها حُبُّهُ، وقِيلَ دَخَلَ حُبُّهُ في شِغافِها.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وشَغافُ القَلْبِ غِلافُهُ وهو جَلْدَةٌ عَلَيْهِ، وقِيلَ هو وسَطَ القَلْبِ.

وعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: دَخَلَ حُبُّهُ إلى شَغافِها فَغَلَبَ عَلَيْهِ، وأنْشَدَ الأصْمَعِيُّ قَوْلُ الرّاجِزِ:

؎يَتْبَعُها وهي لَهُ شَغافٌ

وقَرَأ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ والحَسَنُ شَعَفَها بِالعَيْنِ المُهْمَلَةِ.

قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: مَعْناهُ أجْرى حُبَّهُ عَلَيْها.

وقَرَأ غَيْرُهم بِالمُعْجَمَةِ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: شَعَفَهُ الحُبُّ أحْرَقَ قَلْبَهُ.

وقالَ أبُو زَيْدٍ: أمْرَضَهُ.

قالَ النَّحّاسُ: مَعْناهُ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ اللُّغَةِ: قَدْ ذَهَبَ بِها كُلَّ مَذْهَبٍ، لِأنَّ شِعافَ الجِبالِ: أعالِيها، وقَدْ شَغِفَ بِذَلِكَ شَغَفًا بِإسْكانِ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ: إذا ولِعَ بِهِ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ بَيْتَ امْرِئِ القَيْسِ:

؎أتَقْتُلُنِي مَن قَدْ شَغَفْتُ فُؤادَها ∗∗∗ كَما شَغَفَ المَهْنُوَّةَ الرَّجُلُ الطّالِي

قالَ: فَشُبِّهَتْ لَوْعَةُ الحُبِّ بِذَلِكَ.

وقَرَأ الحَسَنُ قَدْ شَغُفَها بِضَمِّ الغَيْنِ.

قالَ النَّحّاسُ: وحُكِيَ قَدْ شَغِفَها بِكَسْرِ الغَيْنِ، ولا يُعْرَفُ ذَلِكَ في كَلامِ العَرَبِ إلّا شَغَفَها بِفَتْحِ الغَيْنِ، ويُقالُ إنَّ الشَّغافَ: الجِلْدَةُ اللّاصِقَةُ بِالكَبِدِ الَّتِي لا تُرى، وهي الجِلْدَةُ البَيْضاءُ، فَكَأنَّهُ لَصِقَ حُبُّهُ بِقَلْبِها كَلُصُوقِ الجِلْدَةِ بِالكَبِدِ، وجُمْلَةُ ﴿إنّا لَنَراها في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها.

والمَعْنى: إنّا لَنَراها: أيْ نَعْلَمُها في فِعْلِها هَذا، وهو المُراوَدَةُ لِفَتاها في ضَلالٍ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ والصَّوابِ مُبَيَّنٍ: واضِحٍ لا يَلْتَبِسُ عَلى مَن نَظَرَ فِيهِ.

فَلَمّا سَمِعَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ بِمَكْرِهِنَّ أيْ بِغَيَبِهِنَّ إيّاها، سُمِّيَتِ الغِيبَةُ مَكْرًا لِاشْتِراكِهِما في الإخْفاءِ، وقِيلَ أرَدْنَ أنْ يَتَوَسَّلْنَ بِذَلِكَ إلى رُؤْيَةِ يُوسُفَ، فَلِهَذا سُمِّيَ قَوْلُهُنَّ مَكْرًا، وقِيلَ إنَّها أسَرَّتْ عَلَيْهِنَّ فَأفْشَيْنَ سِرَّها فَسُمِّيَ بِذَلِكَ مَكْرًا أرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ أيْ تَدْعُوهُنَّ إلَيْها لِيَنْظُرْنَ إلى يُوسُفَ حَتّى يَقَعْنَ فِيما وقَعَتْ فِيهِ ﴿وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ أيْ هَيَّأتْ لَهُنَّ مُجالِسَ يَتَّكِئْنَ عَلَيْها، وأعْتَدَتْ مِنَ الِاعْتِدادِ، وهو كُلُّ ما جَعَلْتَهُ عُدَّةً لِشَيْءٍ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مُتْكًا مُخَفَّفًا غَيْرَ مَهْمُوزٍ، والمُتْكُ: هو الأُتْرُجُّ بِلُغَةِ القِبْطِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎نَشْرَبُ الإثْمَ بِالصُّواعِ جِهارًا ∗∗∗ وتَرى المُتْكَ بَيْنَنا مُسْتَعارا

وقِيلَ إنَّ ذَلِكَ هو لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ، وقِيلَ حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الأخْفَشِ.

وقالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ ماءُ الوَرْدِ. …

34

فَٱسْتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

So his Lord responded to him and averted from him their plan. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.

.

يُقالُ نُسْوَةٌ بِضَمِّ النُّونِ، وهي قِراءَةُ الأعْمَشِ والفَضْلِ وسُلَيْمانَ.

ويُقالُ نِسْوَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ، وهي قِراءَةُ الباقِينَ، والمُرادُ جَماعَةٌ مِنَ النِّساءِ، ويَجُوزُ التَّذْكِيرُ في الفِعْلِ المُسْنَدِ إلَيْهِنَّ كَما يَجُوزُ التَّأْنِيثُ.

قِيلَ: وهُنَّ امْرَأةُ ساقِي العَزِيزِ وامْرَأةُ خَبّازِهِ، وامْرَأةُ صاحِبِ دَوابِّهِ، وامْرَأةُ صاحِبِ سِجْنِهِ، وامْرَأةُ حاجِبِهِ.

والفَتى في كَلامِ العَرَبِ: الشّابُّ، والفَتاةُ: الشّابَّةُ، والمُرادُ بِهِ هُنا: غُلامُها، يُقالُ فَتايَ وفَتاتِي: أيْ غُلامِي وجارِيَتِي.

وجُمْلَةُ ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّها خَبَرٌ ثانٍ لِلْمُبْتَدَأِ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ومَعْنى شَغَفَها حُبًّا: غَلَبَها حُبُّهُ، وقِيلَ دَخَلَ حُبُّهُ في شِغافِها.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وشَغافُ القَلْبِ غِلافُهُ وهو جَلْدَةٌ عَلَيْهِ، وقِيلَ هو وسَطَ القَلْبِ.

وعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: دَخَلَ حُبُّهُ إلى شَغافِها فَغَلَبَ عَلَيْهِ، وأنْشَدَ الأصْمَعِيُّ قَوْلُ الرّاجِزِ:

؎يَتْبَعُها وهي لَهُ شَغافٌ

وقَرَأ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ والحَسَنُ شَعَفَها بِالعَيْنِ المُهْمَلَةِ.

قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: مَعْناهُ أجْرى حُبَّهُ عَلَيْها.

وقَرَأ غَيْرُهم بِالمُعْجَمَةِ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: شَعَفَهُ الحُبُّ أحْرَقَ قَلْبَهُ.

وقالَ أبُو زَيْدٍ: أمْرَضَهُ.

قالَ النَّحّاسُ: مَعْناهُ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ اللُّغَةِ: قَدْ ذَهَبَ بِها كُلَّ مَذْهَبٍ، لِأنَّ شِعافَ الجِبالِ: أعالِيها، وقَدْ شَغِفَ بِذَلِكَ شَغَفًا بِإسْكانِ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ: إذا ولِعَ بِهِ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ بَيْتَ امْرِئِ القَيْسِ:

؎أتَقْتُلُنِي مَن قَدْ شَغَفْتُ فُؤادَها ∗∗∗ كَما شَغَفَ المَهْنُوَّةَ الرَّجُلُ الطّالِي

قالَ: فَشُبِّهَتْ لَوْعَةُ الحُبِّ بِذَلِكَ.

وقَرَأ الحَسَنُ قَدْ شَغُفَها بِضَمِّ الغَيْنِ.

قالَ النَّحّاسُ: وحُكِيَ قَدْ شَغِفَها بِكَسْرِ الغَيْنِ، ولا يُعْرَفُ ذَلِكَ في كَلامِ العَرَبِ إلّا شَغَفَها بِفَتْحِ الغَيْنِ، ويُقالُ إنَّ الشَّغافَ: الجِلْدَةُ اللّاصِقَةُ بِالكَبِدِ الَّتِي لا تُرى، وهي الجِلْدَةُ البَيْضاءُ، فَكَأنَّهُ لَصِقَ حُبُّهُ بِقَلْبِها كَلُصُوقِ الجِلْدَةِ بِالكَبِدِ، وجُمْلَةُ ﴿إنّا لَنَراها في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها.

والمَعْنى: إنّا لَنَراها: أيْ نَعْلَمُها في فِعْلِها هَذا، وهو المُراوَدَةُ لِفَتاها في ضَلالٍ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ والصَّوابِ مُبَيَّنٍ: واضِحٍ لا يَلْتَبِسُ عَلى مَن نَظَرَ فِيهِ.

فَلَمّا سَمِعَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ بِمَكْرِهِنَّ أيْ بِغَيَبِهِنَّ إيّاها، سُمِّيَتِ الغِيبَةُ مَكْرًا لِاشْتِراكِهِما في الإخْفاءِ، وقِيلَ أرَدْنَ أنْ يَتَوَسَّلْنَ بِذَلِكَ إلى رُؤْيَةِ يُوسُفَ، فَلِهَذا سُمِّيَ قَوْلُهُنَّ مَكْرًا، وقِيلَ إنَّها أسَرَّتْ عَلَيْهِنَّ فَأفْشَيْنَ سِرَّها فَسُمِّيَ بِذَلِكَ مَكْرًا أرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ أيْ تَدْعُوهُنَّ إلَيْها لِيَنْظُرْنَ إلى يُوسُفَ حَتّى يَقَعْنَ فِيما وقَعَتْ فِيهِ ﴿وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ أيْ هَيَّأتْ لَهُنَّ مُجالِسَ يَتَّكِئْنَ عَلَيْها، وأعْتَدَتْ مِنَ الِاعْتِدادِ، وهو كُلُّ ما جَعَلْتَهُ عُدَّةً لِشَيْءٍ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مُتْكًا مُخَفَّفًا غَيْرَ مَهْمُوزٍ، والمُتْكُ: هو الأُتْرُجُّ بِلُغَةِ القِبْطِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎نَشْرَبُ الإثْمَ بِالصُّواعِ جِهارًا ∗∗∗ وتَرى المُتْكَ بَيْنَنا مُسْتَعارا

وقِيلَ إنَّ ذَلِكَ هو لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ، وقِيلَ حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الأخْفَشِ.

وقالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ ماءُ الوَرْدِ. …

35

ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْءَايَٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٍۢ

Then it appeared to them after they had seen the signs that al-'Azeez should surely imprison him for a time.

.

يُقالُ نُسْوَةٌ بِضَمِّ النُّونِ، وهي قِراءَةُ الأعْمَشِ والفَضْلِ وسُلَيْمانَ.

ويُقالُ نِسْوَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ، وهي قِراءَةُ الباقِينَ، والمُرادُ جَماعَةٌ مِنَ النِّساءِ، ويَجُوزُ التَّذْكِيرُ في الفِعْلِ المُسْنَدِ إلَيْهِنَّ كَما يَجُوزُ التَّأْنِيثُ.

قِيلَ: وهُنَّ امْرَأةُ ساقِي العَزِيزِ وامْرَأةُ خَبّازِهِ، وامْرَأةُ صاحِبِ دَوابِّهِ، وامْرَأةُ صاحِبِ سِجْنِهِ، وامْرَأةُ حاجِبِهِ.

والفَتى في كَلامِ العَرَبِ: الشّابُّ، والفَتاةُ: الشّابَّةُ، والمُرادُ بِهِ هُنا: غُلامُها، يُقالُ فَتايَ وفَتاتِي: أيْ غُلامِي وجارِيَتِي.

وجُمْلَةُ ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّها خَبَرٌ ثانٍ لِلْمُبْتَدَأِ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ومَعْنى شَغَفَها حُبًّا: غَلَبَها حُبُّهُ، وقِيلَ دَخَلَ حُبُّهُ في شِغافِها.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وشَغافُ القَلْبِ غِلافُهُ وهو جَلْدَةٌ عَلَيْهِ، وقِيلَ هو وسَطَ القَلْبِ.

وعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: دَخَلَ حُبُّهُ إلى شَغافِها فَغَلَبَ عَلَيْهِ، وأنْشَدَ الأصْمَعِيُّ قَوْلُ الرّاجِزِ:

؎يَتْبَعُها وهي لَهُ شَغافٌ

وقَرَأ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ والحَسَنُ شَعَفَها بِالعَيْنِ المُهْمَلَةِ.

قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: مَعْناهُ أجْرى حُبَّهُ عَلَيْها.

وقَرَأ غَيْرُهم بِالمُعْجَمَةِ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: شَعَفَهُ الحُبُّ أحْرَقَ قَلْبَهُ.

وقالَ أبُو زَيْدٍ: أمْرَضَهُ.

قالَ النَّحّاسُ: مَعْناهُ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ اللُّغَةِ: قَدْ ذَهَبَ بِها كُلَّ مَذْهَبٍ، لِأنَّ شِعافَ الجِبالِ: أعالِيها، وقَدْ شَغِفَ بِذَلِكَ شَغَفًا بِإسْكانِ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ: إذا ولِعَ بِهِ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ بَيْتَ امْرِئِ القَيْسِ:

؎أتَقْتُلُنِي مَن قَدْ شَغَفْتُ فُؤادَها ∗∗∗ كَما شَغَفَ المَهْنُوَّةَ الرَّجُلُ الطّالِي

قالَ: فَشُبِّهَتْ لَوْعَةُ الحُبِّ بِذَلِكَ.

وقَرَأ الحَسَنُ قَدْ شَغُفَها بِضَمِّ الغَيْنِ.

قالَ النَّحّاسُ: وحُكِيَ قَدْ شَغِفَها بِكَسْرِ الغَيْنِ، ولا يُعْرَفُ ذَلِكَ في كَلامِ العَرَبِ إلّا شَغَفَها بِفَتْحِ الغَيْنِ، ويُقالُ إنَّ الشَّغافَ: الجِلْدَةُ اللّاصِقَةُ بِالكَبِدِ الَّتِي لا تُرى، وهي الجِلْدَةُ البَيْضاءُ، فَكَأنَّهُ لَصِقَ حُبُّهُ بِقَلْبِها كَلُصُوقِ الجِلْدَةِ بِالكَبِدِ، وجُمْلَةُ ﴿إنّا لَنَراها في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها.

والمَعْنى: إنّا لَنَراها: أيْ نَعْلَمُها في فِعْلِها هَذا، وهو المُراوَدَةُ لِفَتاها في ضَلالٍ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ والصَّوابِ مُبَيَّنٍ: واضِحٍ لا يَلْتَبِسُ عَلى مَن نَظَرَ فِيهِ.

فَلَمّا سَمِعَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ بِمَكْرِهِنَّ أيْ بِغَيَبِهِنَّ إيّاها، سُمِّيَتِ الغِيبَةُ مَكْرًا لِاشْتِراكِهِما في الإخْفاءِ، وقِيلَ أرَدْنَ أنْ يَتَوَسَّلْنَ بِذَلِكَ إلى رُؤْيَةِ يُوسُفَ، فَلِهَذا سُمِّيَ قَوْلُهُنَّ مَكْرًا، وقِيلَ إنَّها أسَرَّتْ عَلَيْهِنَّ فَأفْشَيْنَ سِرَّها فَسُمِّيَ بِذَلِكَ مَكْرًا أرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ أيْ تَدْعُوهُنَّ إلَيْها لِيَنْظُرْنَ إلى يُوسُفَ حَتّى يَقَعْنَ فِيما وقَعَتْ فِيهِ ﴿وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ أيْ هَيَّأتْ لَهُنَّ مُجالِسَ يَتَّكِئْنَ عَلَيْها، وأعْتَدَتْ مِنَ الِاعْتِدادِ، وهو كُلُّ ما جَعَلْتَهُ عُدَّةً لِشَيْءٍ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مُتْكًا مُخَفَّفًا غَيْرَ مَهْمُوزٍ، والمُتْكُ: هو الأُتْرُجُّ بِلُغَةِ القِبْطِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎نَشْرَبُ الإثْمَ بِالصُّواعِ جِهارًا ∗∗∗ وتَرى المُتْكَ بَيْنَنا مُسْتَعارا

وقِيلَ إنَّ ذَلِكَ هو لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ، وقِيلَ حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الأخْفَشِ.

وقالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ ماءُ الوَرْدِ. …

36

وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَعْصِرُ خَمْرًۭا ۖ وَقَالَ ٱلْءَاخَرُ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًۭا تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِۦٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And there entered the prison with him two young men. One of them said, "Indeed, I have seen myself [in a dream] pressing wine." The other said, "Indeed, I have seen myself carrying upon my head [some] bread, from which the birds were eating. Inform us of its interpretation; indeed, we see you to be of those who do good."

.

مَعْنى: بَدا لَهم ظَهَرَ لَهم، والضَّمِيرُ لِلْعَزِيزِ وأصْحابِهِ الَّذِينَ يُدَبِّرُونَ الأمْرَ مَعَهُ ويُشِيرُونَ عَلَيْهِ، وأمّا فاعِلُ بَدا لَهم فَقالَ سِيبَوَيْهِ هو لَيَسْجُنُنَّهُ: أيْ ظَهَرَ لَهم أنْ يَسْجُنُوهُ.

قالَ المُبَرِّدُ: وهَذا غَلَطٌ لِأنَّ الفاعِلَ لا يَكُونُ جُمْلَةً، ولَكِنَّ الفاعِلَ ما دَلَّ عَلَيْهِ بَدا وهو المَصْدَرُ كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎وحَقَّ لِمَن أبُو مُوسى أبُوهُ يُوَفِّقُهُ الَّذِي نَصَبَ الجِبالا

أيْ وحَقَّ الحَقُّ فَحَذَفَ الفاعِلَ لِدَلالَةِ الفِعْلِ عَلَيْهِ: وقِيلَ الفاعِلُ المَحْذُوفُ هو رَأى: أيْ وظَهَرَ لَهم رَأْيٌ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ مِن قَبْلُ، وهَذا الفاعِلُ حُذِفَ لِدَلالَةِ لَيَسْجُنُنَّهُ عَلَيْهِ، واللّامُ في لَيَسْجُنُنَّهُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ ظَهَرَ لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ قائِلِينَ واللَّهِ لَيَسْجُنُنَّهُ.

وقُرِئَ لَتَسْجُنُنَّهُ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ، إمّا لِلْعَزِيزِ ومَن مَعَهُ، أوْ لَهُ وحْدَهُ عَلى طَرِيقِ التَّعْظِيمِ، والآياتِ قِيلَ هي القَمِيصُ وشَهادَةُ الشّاهِدِ وقَطْعُ الأيْدِي، وقِيلَ هي البَرَكاتُ الَّتِي فَتَحَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ وُصُولِ يُوسُفَ إلَيْهِمْ ولَمْ يُجْدِ ذَلِكَ فِيهِمْ بَلْ كانَتِ امْرَأتُهُ هي الغالِبَةُ عَلى رَأْيِهِ الفاعِلَةُ لِما يُطابِقُ هَواها في يُوسُفَ، وإنْفاذُ ما تَقَدَّمَ مِنها مِنَ الوَعِيدِ لَهُ بِقَوْلِها ﴿ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُونَنْ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ [يوسف: ٣٢] قِيلَ وسَبَبُ ظُهُورِ هَذا الرَّأْيِ لَهم في سَجْنِ يُوسُفَ أنَّهم أرادُوا سَتْرَ القالَةِ وكَتْمَ ما شاعَ في النّاسِ مِن قِصَّةِ امْرَأةِ العَزِيزِ مَعَهُ، وقِيلَ إنَّ العَزِيزَ قَصَدَ بِسَجْنِهِ الحَيْلُولَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ امْرَأتِهِ لَمّا عَلِمَ أنَّها قَدْ صارَتْ بِمَكانٍ مِن حُبِّهِ لا تُبالِي مَعَهُ بِحَمْلِ نَفْسِها عَلَيْهِ عَلى أيِّ صِفَةٍ كانَتْ، ومَعْنى قَوْلِهِ حَتّى حِينٍ إلى مُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ كَما قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وقِيلَ إلى انْقِطاعِ ما شاعَ في المَدِينَةِ.

وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إلى سَبْعِ سِنِينَ، وقِيلَ إلى خَمْسٍ، وقِيلَ إلى سِتَّةِ أشْهُرٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ الكَلامُ في تَفْسِيرِ الحِينِ، وحَتّى بِمَعْنى إلى.

قَوْلُهُ: ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ في الكَلامِ حَذْفٌ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: وبَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُ الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ فَسَجَنُوهُ، ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ، ومَعَ لِلْمُصاحَبَةِ، وفَتَيانِ تَثْنِيَةُ فَتًى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُما عَبْدانِ لَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الفَتى اسْمًا لِلْخادِمِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا، وقَدْ قِيلَ إنَّ أحَدَهُما خَبّازُ المَلِكِ، والآخَرَ ساقِيهِ، وقَدْ كانا وضَعا لِلْمَلِكِ سُمًّا لَمّا ضَمِنَ لَهُما أهْلُ مِصْرَ مالًا في مُقابَلَةِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ السّاقِيَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وقالَ لِلْمَلِكِ: لا تَأْكُلِ الطَّعامَ فَإنَّهُ مَسْمُومٌ، وقالَ الخَبّازُ: لا تَشْرَبْ فَإنَّ الشَّرابَ مَسْمُومٌ، فَقالَ المَلِكُ لِلسّاقِي: اشْرَبْ فَشَرِبَ فَلَمْ يَضُرَّهُ، وقالَ لِلْخَبّازِ كُلْ فَأبى، فَجَرَّبَ الطَّعامَ عَلى حَيَوانٍ فَهَلَكَ مَكانَهُ فَحَبَسَهُما، وكانَ دُخُولُهُما السِّجْنَ مَعَ دُخُولِ يُوسُفَ، وقِيلَ قَبْلَهُ، وقِيلَ بَعْدَهُ.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّهُما سَألا يُوسُفَ عَنْ عِلْمِهِ فَقالَ: إنِّي أعْبُرُ الرُّؤْيا، فَسَألاهُ عَنْ رُؤْياهُما كَما قَصَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ ﴿قالَ أحَدُهُما إنِّي …

37

قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌۭ تُرْزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِۦ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّىٓ ۚ إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍۢ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ

He said, "You will not receive food that is provided to you except that I will inform you of its interpretation before it comes to you. That is from what my Lord has taught me. Indeed, I have left the religion of a people who do not believe in Allah, and they, in the Hereafter, are disbelievers.

.

مَعْنى: بَدا لَهم ظَهَرَ لَهم، والضَّمِيرُ لِلْعَزِيزِ وأصْحابِهِ الَّذِينَ يُدَبِّرُونَ الأمْرَ مَعَهُ ويُشِيرُونَ عَلَيْهِ، وأمّا فاعِلُ بَدا لَهم فَقالَ سِيبَوَيْهِ هو لَيَسْجُنُنَّهُ: أيْ ظَهَرَ لَهم أنْ يَسْجُنُوهُ.

قالَ المُبَرِّدُ: وهَذا غَلَطٌ لِأنَّ الفاعِلَ لا يَكُونُ جُمْلَةً، ولَكِنَّ الفاعِلَ ما دَلَّ عَلَيْهِ بَدا وهو المَصْدَرُ كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎وحَقَّ لِمَن أبُو مُوسى أبُوهُ يُوَفِّقُهُ الَّذِي نَصَبَ الجِبالا

أيْ وحَقَّ الحَقُّ فَحَذَفَ الفاعِلَ لِدَلالَةِ الفِعْلِ عَلَيْهِ: وقِيلَ الفاعِلُ المَحْذُوفُ هو رَأى: أيْ وظَهَرَ لَهم رَأْيٌ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ مِن قَبْلُ، وهَذا الفاعِلُ حُذِفَ لِدَلالَةِ لَيَسْجُنُنَّهُ عَلَيْهِ، واللّامُ في لَيَسْجُنُنَّهُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ ظَهَرَ لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ قائِلِينَ واللَّهِ لَيَسْجُنُنَّهُ.

وقُرِئَ لَتَسْجُنُنَّهُ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ، إمّا لِلْعَزِيزِ ومَن مَعَهُ، أوْ لَهُ وحْدَهُ عَلى طَرِيقِ التَّعْظِيمِ، والآياتِ قِيلَ هي القَمِيصُ وشَهادَةُ الشّاهِدِ وقَطْعُ الأيْدِي، وقِيلَ هي البَرَكاتُ الَّتِي فَتَحَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ وُصُولِ يُوسُفَ إلَيْهِمْ ولَمْ يُجْدِ ذَلِكَ فِيهِمْ بَلْ كانَتِ امْرَأتُهُ هي الغالِبَةُ عَلى رَأْيِهِ الفاعِلَةُ لِما يُطابِقُ هَواها في يُوسُفَ، وإنْفاذُ ما تَقَدَّمَ مِنها مِنَ الوَعِيدِ لَهُ بِقَوْلِها ﴿ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُونَنْ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ [يوسف: ٣٢] قِيلَ وسَبَبُ ظُهُورِ هَذا الرَّأْيِ لَهم في سَجْنِ يُوسُفَ أنَّهم أرادُوا سَتْرَ القالَةِ وكَتْمَ ما شاعَ في النّاسِ مِن قِصَّةِ امْرَأةِ العَزِيزِ مَعَهُ، وقِيلَ إنَّ العَزِيزَ قَصَدَ بِسَجْنِهِ الحَيْلُولَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ امْرَأتِهِ لَمّا عَلِمَ أنَّها قَدْ صارَتْ بِمَكانٍ مِن حُبِّهِ لا تُبالِي مَعَهُ بِحَمْلِ نَفْسِها عَلَيْهِ عَلى أيِّ صِفَةٍ كانَتْ، ومَعْنى قَوْلِهِ حَتّى حِينٍ إلى مُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ كَما قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وقِيلَ إلى انْقِطاعِ ما شاعَ في المَدِينَةِ.

وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إلى سَبْعِ سِنِينَ، وقِيلَ إلى خَمْسٍ، وقِيلَ إلى سِتَّةِ أشْهُرٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ الكَلامُ في تَفْسِيرِ الحِينِ، وحَتّى بِمَعْنى إلى.

قَوْلُهُ: ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ في الكَلامِ حَذْفٌ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: وبَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُ الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ فَسَجَنُوهُ، ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ، ومَعَ لِلْمُصاحَبَةِ، وفَتَيانِ تَثْنِيَةُ فَتًى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُما عَبْدانِ لَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الفَتى اسْمًا لِلْخادِمِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا، وقَدْ قِيلَ إنَّ أحَدَهُما خَبّازُ المَلِكِ، والآخَرَ ساقِيهِ، وقَدْ كانا وضَعا لِلْمَلِكِ سُمًّا لَمّا ضَمِنَ لَهُما أهْلُ مِصْرَ مالًا في مُقابَلَةِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ السّاقِيَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وقالَ لِلْمَلِكِ: لا تَأْكُلِ الطَّعامَ فَإنَّهُ مَسْمُومٌ، وقالَ الخَبّازُ: لا تَشْرَبْ فَإنَّ الشَّرابَ مَسْمُومٌ، فَقالَ المَلِكُ لِلسّاقِي: اشْرَبْ فَشَرِبَ فَلَمْ يَضُرَّهُ، وقالَ لِلْخَبّازِ كُلْ فَأبى، فَجَرَّبَ الطَّعامَ عَلى حَيَوانٍ فَهَلَكَ مَكانَهُ فَحَبَسَهُما، وكانَ دُخُولُهُما السِّجْنَ مَعَ دُخُولِ يُوسُفَ، وقِيلَ قَبْلَهُ، وقِيلَ بَعْدَهُ.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّهُما سَألا يُوسُفَ عَنْ عِلْمِهِ فَقالَ: إنِّي أعْبُرُ الرُّؤْيا، فَسَألاهُ عَنْ رُؤْياهُما كَما قَصَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ ﴿قالَ أحَدُهُما إنِّي …

38

وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ

And I have followed the religion of my fathers, Abraham, Isaac and Jacob. And it was not for us to associate anything with Allah. That is from the favor of Allah upon us and upon the people, but most of the people are not grateful.

.

مَعْنى: بَدا لَهم ظَهَرَ لَهم، والضَّمِيرُ لِلْعَزِيزِ وأصْحابِهِ الَّذِينَ يُدَبِّرُونَ الأمْرَ مَعَهُ ويُشِيرُونَ عَلَيْهِ، وأمّا فاعِلُ بَدا لَهم فَقالَ سِيبَوَيْهِ هو لَيَسْجُنُنَّهُ: أيْ ظَهَرَ لَهم أنْ يَسْجُنُوهُ.

قالَ المُبَرِّدُ: وهَذا غَلَطٌ لِأنَّ الفاعِلَ لا يَكُونُ جُمْلَةً، ولَكِنَّ الفاعِلَ ما دَلَّ عَلَيْهِ بَدا وهو المَصْدَرُ كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎وحَقَّ لِمَن أبُو مُوسى أبُوهُ يُوَفِّقُهُ الَّذِي نَصَبَ الجِبالا

أيْ وحَقَّ الحَقُّ فَحَذَفَ الفاعِلَ لِدَلالَةِ الفِعْلِ عَلَيْهِ: وقِيلَ الفاعِلُ المَحْذُوفُ هو رَأى: أيْ وظَهَرَ لَهم رَأْيٌ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ مِن قَبْلُ، وهَذا الفاعِلُ حُذِفَ لِدَلالَةِ لَيَسْجُنُنَّهُ عَلَيْهِ، واللّامُ في لَيَسْجُنُنَّهُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ ظَهَرَ لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ قائِلِينَ واللَّهِ لَيَسْجُنُنَّهُ.

وقُرِئَ لَتَسْجُنُنَّهُ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ، إمّا لِلْعَزِيزِ ومَن مَعَهُ، أوْ لَهُ وحْدَهُ عَلى طَرِيقِ التَّعْظِيمِ، والآياتِ قِيلَ هي القَمِيصُ وشَهادَةُ الشّاهِدِ وقَطْعُ الأيْدِي، وقِيلَ هي البَرَكاتُ الَّتِي فَتَحَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ وُصُولِ يُوسُفَ إلَيْهِمْ ولَمْ يُجْدِ ذَلِكَ فِيهِمْ بَلْ كانَتِ امْرَأتُهُ هي الغالِبَةُ عَلى رَأْيِهِ الفاعِلَةُ لِما يُطابِقُ هَواها في يُوسُفَ، وإنْفاذُ ما تَقَدَّمَ مِنها مِنَ الوَعِيدِ لَهُ بِقَوْلِها ﴿ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُونَنْ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ [يوسف: ٣٢] قِيلَ وسَبَبُ ظُهُورِ هَذا الرَّأْيِ لَهم في سَجْنِ يُوسُفَ أنَّهم أرادُوا سَتْرَ القالَةِ وكَتْمَ ما شاعَ في النّاسِ مِن قِصَّةِ امْرَأةِ العَزِيزِ مَعَهُ، وقِيلَ إنَّ العَزِيزَ قَصَدَ بِسَجْنِهِ الحَيْلُولَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ امْرَأتِهِ لَمّا عَلِمَ أنَّها قَدْ صارَتْ بِمَكانٍ مِن حُبِّهِ لا تُبالِي مَعَهُ بِحَمْلِ نَفْسِها عَلَيْهِ عَلى أيِّ صِفَةٍ كانَتْ، ومَعْنى قَوْلِهِ حَتّى حِينٍ إلى مُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ كَما قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وقِيلَ إلى انْقِطاعِ ما شاعَ في المَدِينَةِ.

وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إلى سَبْعِ سِنِينَ، وقِيلَ إلى خَمْسٍ، وقِيلَ إلى سِتَّةِ أشْهُرٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ الكَلامُ في تَفْسِيرِ الحِينِ، وحَتّى بِمَعْنى إلى.

قَوْلُهُ: ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ في الكَلامِ حَذْفٌ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: وبَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُ الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ فَسَجَنُوهُ، ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ، ومَعَ لِلْمُصاحَبَةِ، وفَتَيانِ تَثْنِيَةُ فَتًى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُما عَبْدانِ لَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الفَتى اسْمًا لِلْخادِمِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا، وقَدْ قِيلَ إنَّ أحَدَهُما خَبّازُ المَلِكِ، والآخَرَ ساقِيهِ، وقَدْ كانا وضَعا لِلْمَلِكِ سُمًّا لَمّا ضَمِنَ لَهُما أهْلُ مِصْرَ مالًا في مُقابَلَةِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ السّاقِيَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وقالَ لِلْمَلِكِ: لا تَأْكُلِ الطَّعامَ فَإنَّهُ مَسْمُومٌ، وقالَ الخَبّازُ: لا تَشْرَبْ فَإنَّ الشَّرابَ مَسْمُومٌ، فَقالَ المَلِكُ لِلسّاقِي: اشْرَبْ فَشَرِبَ فَلَمْ يَضُرَّهُ، وقالَ لِلْخَبّازِ كُلْ فَأبى، فَجَرَّبَ الطَّعامَ عَلى حَيَوانٍ فَهَلَكَ مَكانَهُ فَحَبَسَهُما، وكانَ دُخُولُهُما السِّجْنَ مَعَ دُخُولِ يُوسُفَ، وقِيلَ قَبْلَهُ، وقِيلَ بَعْدَهُ.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّهُما سَألا يُوسُفَ عَنْ عِلْمِهِ فَقالَ: إنِّي أعْبُرُ الرُّؤْيا، فَسَألاهُ عَنْ رُؤْياهُما كَما قَصَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ ﴿قالَ أحَدُهُما إنِّي …

39

يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌۭ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ

O [my] two companions of prison, are separate lords better or Allah, the One, the Prevailing?

.

مَعْنى: بَدا لَهم ظَهَرَ لَهم، والضَّمِيرُ لِلْعَزِيزِ وأصْحابِهِ الَّذِينَ يُدَبِّرُونَ الأمْرَ مَعَهُ ويُشِيرُونَ عَلَيْهِ، وأمّا فاعِلُ بَدا لَهم فَقالَ سِيبَوَيْهِ هو لَيَسْجُنُنَّهُ: أيْ ظَهَرَ لَهم أنْ يَسْجُنُوهُ.

قالَ المُبَرِّدُ: وهَذا غَلَطٌ لِأنَّ الفاعِلَ لا يَكُونُ جُمْلَةً، ولَكِنَّ الفاعِلَ ما دَلَّ عَلَيْهِ بَدا وهو المَصْدَرُ كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎وحَقَّ لِمَن أبُو مُوسى أبُوهُ يُوَفِّقُهُ الَّذِي نَصَبَ الجِبالا

أيْ وحَقَّ الحَقُّ فَحَذَفَ الفاعِلَ لِدَلالَةِ الفِعْلِ عَلَيْهِ: وقِيلَ الفاعِلُ المَحْذُوفُ هو رَأى: أيْ وظَهَرَ لَهم رَأْيٌ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ مِن قَبْلُ، وهَذا الفاعِلُ حُذِفَ لِدَلالَةِ لَيَسْجُنُنَّهُ عَلَيْهِ، واللّامُ في لَيَسْجُنُنَّهُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ ظَهَرَ لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ قائِلِينَ واللَّهِ لَيَسْجُنُنَّهُ.

وقُرِئَ لَتَسْجُنُنَّهُ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ، إمّا لِلْعَزِيزِ ومَن مَعَهُ، أوْ لَهُ وحْدَهُ عَلى طَرِيقِ التَّعْظِيمِ، والآياتِ قِيلَ هي القَمِيصُ وشَهادَةُ الشّاهِدِ وقَطْعُ الأيْدِي، وقِيلَ هي البَرَكاتُ الَّتِي فَتَحَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ وُصُولِ يُوسُفَ إلَيْهِمْ ولَمْ يُجْدِ ذَلِكَ فِيهِمْ بَلْ كانَتِ امْرَأتُهُ هي الغالِبَةُ عَلى رَأْيِهِ الفاعِلَةُ لِما يُطابِقُ هَواها في يُوسُفَ، وإنْفاذُ ما تَقَدَّمَ مِنها مِنَ الوَعِيدِ لَهُ بِقَوْلِها ﴿ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُونَنْ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ [يوسف: ٣٢] قِيلَ وسَبَبُ ظُهُورِ هَذا الرَّأْيِ لَهم في سَجْنِ يُوسُفَ أنَّهم أرادُوا سَتْرَ القالَةِ وكَتْمَ ما شاعَ في النّاسِ مِن قِصَّةِ امْرَأةِ العَزِيزِ مَعَهُ، وقِيلَ إنَّ العَزِيزَ قَصَدَ بِسَجْنِهِ الحَيْلُولَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ امْرَأتِهِ لَمّا عَلِمَ أنَّها قَدْ صارَتْ بِمَكانٍ مِن حُبِّهِ لا تُبالِي مَعَهُ بِحَمْلِ نَفْسِها عَلَيْهِ عَلى أيِّ صِفَةٍ كانَتْ، ومَعْنى قَوْلِهِ حَتّى حِينٍ إلى مُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ كَما قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وقِيلَ إلى انْقِطاعِ ما شاعَ في المَدِينَةِ.

وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إلى سَبْعِ سِنِينَ، وقِيلَ إلى خَمْسٍ، وقِيلَ إلى سِتَّةِ أشْهُرٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ الكَلامُ في تَفْسِيرِ الحِينِ، وحَتّى بِمَعْنى إلى.

قَوْلُهُ: ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ في الكَلامِ حَذْفٌ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: وبَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُ الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ فَسَجَنُوهُ، ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ، ومَعَ لِلْمُصاحَبَةِ، وفَتَيانِ تَثْنِيَةُ فَتًى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُما عَبْدانِ لَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الفَتى اسْمًا لِلْخادِمِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا، وقَدْ قِيلَ إنَّ أحَدَهُما خَبّازُ المَلِكِ، والآخَرَ ساقِيهِ، وقَدْ كانا وضَعا لِلْمَلِكِ سُمًّا لَمّا ضَمِنَ لَهُما أهْلُ مِصْرَ مالًا في مُقابَلَةِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ السّاقِيَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وقالَ لِلْمَلِكِ: لا تَأْكُلِ الطَّعامَ فَإنَّهُ مَسْمُومٌ، وقالَ الخَبّازُ: لا تَشْرَبْ فَإنَّ الشَّرابَ مَسْمُومٌ، فَقالَ المَلِكُ لِلسّاقِي: اشْرَبْ فَشَرِبَ فَلَمْ يَضُرَّهُ، وقالَ لِلْخَبّازِ كُلْ فَأبى، فَجَرَّبَ الطَّعامَ عَلى حَيَوانٍ فَهَلَكَ مَكانَهُ فَحَبَسَهُما، وكانَ دُخُولُهُما السِّجْنَ مَعَ دُخُولِ يُوسُفَ، وقِيلَ قَبْلَهُ، وقِيلَ بَعْدَهُ.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّهُما سَألا يُوسُفَ عَنْ عِلْمِهِ فَقالَ: إنِّي أعْبُرُ الرُّؤْيا، فَسَألاهُ عَنْ رُؤْياهُما كَما قَصَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ ﴿قالَ أحَدُهُما إنِّي …

40

مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسْمَآءًۭ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

You worship not besides Him except [mere] names you have named them, you and your fathers, for which Allah has sent down no authority. Legislation is not but for Allah. He has commanded that you worship not except Him. That is the correct religion, but most of the people do not know.

.

مَعْنى: بَدا لَهم ظَهَرَ لَهم، والضَّمِيرُ لِلْعَزِيزِ وأصْحابِهِ الَّذِينَ يُدَبِّرُونَ الأمْرَ مَعَهُ ويُشِيرُونَ عَلَيْهِ، وأمّا فاعِلُ بَدا لَهم فَقالَ سِيبَوَيْهِ هو لَيَسْجُنُنَّهُ: أيْ ظَهَرَ لَهم أنْ يَسْجُنُوهُ.

قالَ المُبَرِّدُ: وهَذا غَلَطٌ لِأنَّ الفاعِلَ لا يَكُونُ جُمْلَةً، ولَكِنَّ الفاعِلَ ما دَلَّ عَلَيْهِ بَدا وهو المَصْدَرُ كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎وحَقَّ لِمَن أبُو مُوسى أبُوهُ يُوَفِّقُهُ الَّذِي نَصَبَ الجِبالا

أيْ وحَقَّ الحَقُّ فَحَذَفَ الفاعِلَ لِدَلالَةِ الفِعْلِ عَلَيْهِ: وقِيلَ الفاعِلُ المَحْذُوفُ هو رَأى: أيْ وظَهَرَ لَهم رَأْيٌ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ مِن قَبْلُ، وهَذا الفاعِلُ حُذِفَ لِدَلالَةِ لَيَسْجُنُنَّهُ عَلَيْهِ، واللّامُ في لَيَسْجُنُنَّهُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ ظَهَرَ لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ قائِلِينَ واللَّهِ لَيَسْجُنُنَّهُ.

وقُرِئَ لَتَسْجُنُنَّهُ بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ، إمّا لِلْعَزِيزِ ومَن مَعَهُ، أوْ لَهُ وحْدَهُ عَلى طَرِيقِ التَّعْظِيمِ، والآياتِ قِيلَ هي القَمِيصُ وشَهادَةُ الشّاهِدِ وقَطْعُ الأيْدِي، وقِيلَ هي البَرَكاتُ الَّتِي فَتَحَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ وُصُولِ يُوسُفَ إلَيْهِمْ ولَمْ يُجْدِ ذَلِكَ فِيهِمْ بَلْ كانَتِ امْرَأتُهُ هي الغالِبَةُ عَلى رَأْيِهِ الفاعِلَةُ لِما يُطابِقُ هَواها في يُوسُفَ، وإنْفاذُ ما تَقَدَّمَ مِنها مِنَ الوَعِيدِ لَهُ بِقَوْلِها ﴿ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُونَنْ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ [يوسف: ٣٢] قِيلَ وسَبَبُ ظُهُورِ هَذا الرَّأْيِ لَهم في سَجْنِ يُوسُفَ أنَّهم أرادُوا سَتْرَ القالَةِ وكَتْمَ ما شاعَ في النّاسِ مِن قِصَّةِ امْرَأةِ العَزِيزِ مَعَهُ، وقِيلَ إنَّ العَزِيزَ قَصَدَ بِسَجْنِهِ الحَيْلُولَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ امْرَأتِهِ لَمّا عَلِمَ أنَّها قَدْ صارَتْ بِمَكانٍ مِن حُبِّهِ لا تُبالِي مَعَهُ بِحَمْلِ نَفْسِها عَلَيْهِ عَلى أيِّ صِفَةٍ كانَتْ، ومَعْنى قَوْلِهِ حَتّى حِينٍ إلى مُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ كَما قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وقِيلَ إلى انْقِطاعِ ما شاعَ في المَدِينَةِ.

وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إلى سَبْعِ سِنِينَ، وقِيلَ إلى خَمْسٍ، وقِيلَ إلى سِتَّةِ أشْهُرٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ الكَلامُ في تَفْسِيرِ الحِينِ، وحَتّى بِمَعْنى إلى.

قَوْلُهُ: ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ في الكَلامِ حَذْفٌ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: وبَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُ الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ فَسَجَنُوهُ، ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ، ومَعَ لِلْمُصاحَبَةِ، وفَتَيانِ تَثْنِيَةُ فَتًى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُما عَبْدانِ لَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الفَتى اسْمًا لِلْخادِمِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا، وقَدْ قِيلَ إنَّ أحَدَهُما خَبّازُ المَلِكِ، والآخَرَ ساقِيهِ، وقَدْ كانا وضَعا لِلْمَلِكِ سُمًّا لَمّا ضَمِنَ لَهُما أهْلُ مِصْرَ مالًا في مُقابَلَةِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ السّاقِيَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وقالَ لِلْمَلِكِ: لا تَأْكُلِ الطَّعامَ فَإنَّهُ مَسْمُومٌ، وقالَ الخَبّازُ: لا تَشْرَبْ فَإنَّ الشَّرابَ مَسْمُومٌ، فَقالَ المَلِكُ لِلسّاقِي: اشْرَبْ فَشَرِبَ فَلَمْ يَضُرَّهُ، وقالَ لِلْخَبّازِ كُلْ فَأبى، فَجَرَّبَ الطَّعامَ عَلى حَيَوانٍ فَهَلَكَ مَكانَهُ فَحَبَسَهُما، وكانَ دُخُولُهُما السِّجْنَ مَعَ دُخُولِ يُوسُفَ، وقِيلَ قَبْلَهُ، وقِيلَ بَعْدَهُ.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّهُما سَألا يُوسُفَ عَنْ عِلْمِهِ فَقالَ: إنِّي أعْبُرُ الرُّؤْيا، فَسَألاهُ عَنْ رُؤْياهُما كَما قَصَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ ﴿قالَ أحَدُهُما إنِّي …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.