فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَـًۭٔا وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٍۢ مِّنْهُنَّ سِكِّينًۭا وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُۥٓ أَكْبَرْنَهُۥ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٌۭ كَرِيمٌۭ
So when she heard of their scheming, she sent for them and prepared for them a banquet and gave each one of them a knife and said [to Joseph], "Come out before them." And when they saw him, they greatly admired him and cut their hands and said, "Perfect is Allah! This is not a man; this is none but a noble angel."
.
يُقالُ نُسْوَةٌ بِضَمِّ النُّونِ، وهي قِراءَةُ الأعْمَشِ والفَضْلِ وسُلَيْمانَ.
ويُقالُ نِسْوَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ، وهي قِراءَةُ الباقِينَ، والمُرادُ جَماعَةٌ مِنَ النِّساءِ، ويَجُوزُ التَّذْكِيرُ في الفِعْلِ المُسْنَدِ إلَيْهِنَّ كَما يَجُوزُ التَّأْنِيثُ.
قِيلَ: وهُنَّ امْرَأةُ ساقِي العَزِيزِ وامْرَأةُ خَبّازِهِ، وامْرَأةُ صاحِبِ دَوابِّهِ، وامْرَأةُ صاحِبِ سِجْنِهِ، وامْرَأةُ حاجِبِهِ.
والفَتى في كَلامِ العَرَبِ: الشّابُّ، والفَتاةُ: الشّابَّةُ، والمُرادُ بِهِ هُنا: غُلامُها، يُقالُ فَتايَ وفَتاتِي: أيْ غُلامِي وجارِيَتِي.
وجُمْلَةُ ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّها خَبَرٌ ثانٍ لِلْمُبْتَدَأِ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ومَعْنى شَغَفَها حُبًّا: غَلَبَها حُبُّهُ، وقِيلَ دَخَلَ حُبُّهُ في شِغافِها.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وشَغافُ القَلْبِ غِلافُهُ وهو جَلْدَةٌ عَلَيْهِ، وقِيلَ هو وسَطَ القَلْبِ.
وعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: دَخَلَ حُبُّهُ إلى شَغافِها فَغَلَبَ عَلَيْهِ، وأنْشَدَ الأصْمَعِيُّ قَوْلُ الرّاجِزِ:
؎يَتْبَعُها وهي لَهُ شَغافٌ
وقَرَأ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ والحَسَنُ شَعَفَها بِالعَيْنِ المُهْمَلَةِ.
قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: مَعْناهُ أجْرى حُبَّهُ عَلَيْها.
وقَرَأ غَيْرُهم بِالمُعْجَمَةِ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: شَعَفَهُ الحُبُّ أحْرَقَ قَلْبَهُ.
وقالَ أبُو زَيْدٍ: أمْرَضَهُ.
قالَ النَّحّاسُ: مَعْناهُ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ اللُّغَةِ: قَدْ ذَهَبَ بِها كُلَّ مَذْهَبٍ، لِأنَّ شِعافَ الجِبالِ: أعالِيها، وقَدْ شَغِفَ بِذَلِكَ شَغَفًا بِإسْكانِ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ: إذا ولِعَ بِهِ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ بَيْتَ امْرِئِ القَيْسِ:
؎أتَقْتُلُنِي مَن قَدْ شَغَفْتُ فُؤادَها ∗∗∗ كَما شَغَفَ المَهْنُوَّةَ الرَّجُلُ الطّالِي
قالَ: فَشُبِّهَتْ لَوْعَةُ الحُبِّ بِذَلِكَ.
وقَرَأ الحَسَنُ قَدْ شَغُفَها بِضَمِّ الغَيْنِ.
قالَ النَّحّاسُ: وحُكِيَ قَدْ شَغِفَها بِكَسْرِ الغَيْنِ، ولا يُعْرَفُ ذَلِكَ في كَلامِ العَرَبِ إلّا شَغَفَها بِفَتْحِ الغَيْنِ، ويُقالُ إنَّ الشَّغافَ: الجِلْدَةُ اللّاصِقَةُ بِالكَبِدِ الَّتِي لا تُرى، وهي الجِلْدَةُ البَيْضاءُ، فَكَأنَّهُ لَصِقَ حُبُّهُ بِقَلْبِها كَلُصُوقِ الجِلْدَةِ بِالكَبِدِ، وجُمْلَةُ ﴿إنّا لَنَراها في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها.
والمَعْنى: إنّا لَنَراها: أيْ نَعْلَمُها في فِعْلِها هَذا، وهو المُراوَدَةُ لِفَتاها في ضَلالٍ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ والصَّوابِ مُبَيَّنٍ: واضِحٍ لا يَلْتَبِسُ عَلى مَن نَظَرَ فِيهِ.
فَلَمّا سَمِعَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ بِمَكْرِهِنَّ أيْ بِغَيَبِهِنَّ إيّاها، سُمِّيَتِ الغِيبَةُ مَكْرًا لِاشْتِراكِهِما في الإخْفاءِ، وقِيلَ أرَدْنَ أنْ يَتَوَسَّلْنَ بِذَلِكَ إلى رُؤْيَةِ يُوسُفَ، فَلِهَذا سُمِّيَ قَوْلُهُنَّ مَكْرًا، وقِيلَ إنَّها أسَرَّتْ عَلَيْهِنَّ فَأفْشَيْنَ سِرَّها فَسُمِّيَ بِذَلِكَ مَكْرًا أرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ أيْ تَدْعُوهُنَّ إلَيْها لِيَنْظُرْنَ إلى يُوسُفَ حَتّى يَقَعْنَ فِيما وقَعَتْ فِيهِ ﴿وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ أيْ هَيَّأتْ لَهُنَّ مُجالِسَ يَتَّكِئْنَ عَلَيْها، وأعْتَدَتْ مِنَ الِاعْتِدادِ، وهو كُلُّ ما جَعَلْتَهُ عُدَّةً لِشَيْءٍ.
وقَرَأ مُجاهِدٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مُتْكًا مُخَفَّفًا غَيْرَ مَهْمُوزٍ، والمُتْكُ: هو الأُتْرُجُّ بِلُغَةِ القِبْطِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎نَشْرَبُ الإثْمَ بِالصُّواعِ جِهارًا ∗∗∗ وتَرى المُتْكَ بَيْنَنا مُسْتَعارا
وقِيلَ إنَّ ذَلِكَ هو لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ، وقِيلَ حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الأخْفَشِ.
وقالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ ماءُ الوَرْدِ. …