Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 21–30 of 111

21

وَقَالَ ٱلَّذِى ٱشْتَرَىٰهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِى مَثْوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًۭا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

And the one from Egypt who bought him said to his wife, "Make his residence comfortable. Perhaps he will benefit us, or we will adopt him as a son." And thus, We established Joseph in the land that We might teach him the interpretation of events. And Allah is predominant over His affair, but most of the people do not know.

قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.

والمعنى: ومر قوم يسيرون، من مارة الطريق، ﴿فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ﴾: وهو الذي يرد المنهل (أ) والمنزل، وور(و)ده إياه، مصير إليه ﴿فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ﴾، أي: أدخلها الجب، وأرسلها. يقال: أدليت الدلو: إذا أرسلتها في الجب، ودلوتها إذا أخرجتها؟. وفي الكلام حذف، والمعنى: فدلى دلوه: أي: أخرجها فتعلق بها (يوسف)، فقال المدلـ(ـي): (يا بشراي هذا غلام).

فقال السدي: لما رآه قد تعلق، نادى رجلاً من أصحابه، يقال له: بشرى: يا بشرى، هذا غلام. وكذلك قال ابن جبير، وقتادة.

وهو معنى قراءة من قرأ: "يا بشراي".

وقيل المعنى: يا بشار(تـ)ـي دعا بشارته.

ومن قرأ بغير ياء، احتمل أن يكون دعا رجلاً اسمه بشرى فلم يضفه إلى نفسه، فهو في موضع رفع.

وقيل: إنه دعا البشرى، كأنه قال: يا أيتها البشرى.

ومعنى نداء البشرى: أنه على تنبيه المخاطبين، وتوكيد القصة. فكأنه قال: يا قوم أبشروا، ويجوز أن تكون هذه القراءة، يراد بها الإضافة، ثم حذف(ت) الياء.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ أي: وأسر يوسف الوُرَّادُ بضاعة من التجار. قالوا لهم: هو معنا بضاعة، استَبْضَعْنَاهُ بعض أهل الماء "التي" إلى مصر. وذلك أن السدي قال: لما رفعه المستدلي، وأصحابه، باعو(ه) من رجلين. فخاف من التجار أن يعلموا بثمنه. فيقولـ(ـون) لهما: أشركانا فيه. فقالوا: هو بضاعة (معنا) لأهل الماء.

وقال مجاهد: المعنى "أسره التجار بعضهم من بعض".

وعن ابن عباس: أن المعنى: وأسره إخوته، وأسر يوسف نفسه (من التجار) خوفاً أن يقتله إخوته. واختار البيع، وذلك أن إخوته ذكروه لوارد القوم، فنادوا الوارد: يا بشرى هذا غلام يباع، فباعه إخوته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ أي: بثمن ذي بخس، أي: حرام. وقوله: (وشَرُوْهُ): يحتمل أن يكون معناه: وباعوه، وأن يكون اشتروه، وهو من الأضداد.

قال مجاهد: باعه إخوته حين أخرجه المدلى.

وقال قتادة، وغيره: المعنى: وباعه السيارة من بعض التجار، بثمن بخس. وقيل: المعنى: فاشتراه السيارة من إخوته بثمن بخس، وهو اختيار الطبري، ثم خافوا أن يشركهم فيه أصحابهم، وقالوا هو بضاعة.

معنى: ﴿وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّاهِدِينَ﴾، أي: إخوته.

وقيل: هم الذين اشتروه، والأول أحسن، لأن إِشراءَهُم إياه من التجار يدل على (آن) رغبتهم فيه، وبيع إخوته له بثمن بخس يدل على زهادتهم فيه.

ويجوز أن يكون الضمير: الوارد، أي: وكان الوارد الذي رفعه من الجب فيه من الزاهدين، والذين اشتروهم الذين اشتروه من الوارد، وليسوا بزاهدين فيه، بل اشتروه خوفاً أن يشركهم فيه غيرهم لرغبتهم فيه.

والبخس عند ابن عباس، والضحاك: الحرام. وقيل: هو الظلم، وهو قول قتادة.

وقال مجاهد: هو القليل، وهو قول عكرمة. والبخس في اللغة النقصان، فمعناه: [بـ]ـثمن مبخوس: أي: منقوص.

* *

ومعنى ﴿دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾: أي: غير موزونة، ناقصة.

وقيل: المعنى: أنها أقل من أربعين، لأنهم كانوا لا يزنون ما كان أقل من أربعين، لأ(ن) أقل أوزانهم، وأصغرها الأوقية، (وهي) أربعون درهماً.

وقال ابن عباس، وابن مسعود، وغيرهما: كانت عشرين درهماً.

وقال مجاهد: كانت اثنين وعشرين درهماً، أخذ كل واحد من إخوة يوسف درهمين، درهمين، وهم أحد عشر رجلاً.

وقال عكرمة: كانت أربعين. وكان إخوة يوسف فيه من الزاهدين، لا يعلمون نبوءته وكرامته على الله.

ثم قال (تعالى): ﴿وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي (مَثْوَاهُ)﴾: والذي اشتراه: هو الملك بمصر. اسمه: قطفير وهو العزيز. وكان على خزائن مصر، وكان الملك المعظم عندهم يومئذ: الريان بن الوليد، رجل من العمالقة. وكان اسم امرأة العزيز راعيل، وكان الملك زوجها لا ولد له، ولم يكن يأتـ[ـي] النساء، …

22

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًۭا وَعِلْمًۭا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ

And when Joseph reached maturity, We gave him judgment and knowledge. And thus We reward the doers of good.

قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ - إلى قوله - ﴿مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ﴾: أي: ولما بلغ منتهى قوته، وشدته.

قال مجاهد: هو ثلاث وثلاثون سنة.

وقال ابن عباس: بضع وثلاثون سنة.

وقال الضحاك: عشرون سنة.

وقال ربيعة، وزيد بن أسلم، ومالك، رضي الله عنهم: الأشد الحُلُمُ. وقال الزجاج: الأشد: من سبع عشرة إلى أربعين. والأشد جمع عند سيبويه، واحدُهُ "شدة" كنعمة وأنْعُم.

وقال الكسائي: واحدة شدة كقد وأقُدُ.

وقال أبو عبيدة: لا واحد له من لفظه عند العرب.

وقال يونس الأشد جمع واحدةُ شد، وهو يذكر ويؤنث وفيه لغة، وهي ضم الهمزة.

* *

قوله: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْماً (وَعِلْماً)﴾: قال مجاهد: العقل، والعلم قبل النبؤة.

وقيل: المعنى: جعلناه المستولي على الحكم، فكان يحكم في سلطان الملك.

وآتيناه علماً بالحكم.

﴿وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. أي: ومثل ما فعلنا بيوسف، نفعل بمن أطاع، وأحسن في طاعته.

وقيل: المراد به محمد ﷺ. ولفظه عام، والمراد به الخصوص، والمعنى: وكما فعلنا بيوسف في تمكينه، ونجيناه من إخوته. كذلك نفعل بك يا محمد: نمكنك وننجيك من مشركي قريش، ونؤتيك الحكم والعلم.

ومن قرأ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بالفتح، فتح لالتقاء الساكنين.

ومن همز جعله من (تهيأت) (لك).

ومن كسر، لالتقاء الساكنين. ومن ضم كذلك شبهها بقبل وبعد.

ومن لم يهمز، أبدل من الهمزة تاءً. ويجوز أن يكون ليس من تهيأت، وإنما بني لأنه صوت، لا حظ له في الإعراب.

وقد قيل: إن من همز، فإنما هو من: "هاء يَهيءُ" مثل جاء يجيء. ومعناه: حسنة هيئتك.

ومن قرأ بالياء فعلى التخفيف من هذا المعنى، ويكون "لك" من كلام آخر، كما نقول: "لك عندي".

وقيل: إن من همزه، وضم التاء، فهي من تهيأت. والتاء للمتكلم كتاء قمت، (كما) يقول الرجل: هيأت للأمر، أهيء، هيأة. والمعنى وراودت يوسف امرأة العزيز عن نفسه للجماع، وغلقت أبواب البيت عليها، وعليه، وقالت: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾: أي: هلم لك، أي: اذْن، وتقرب، وتعال.

يقال: هيت فلان لفلان: إذا دعاه.

وقال ابن عباس: ﴿هِيْتَ﴾: كلام بالسريانية، تدعوه إلى نفسها.

قال يوسف لها: (معاذ الله): أي: أعوذ بالله معاذاً. والمصدر يدل على الفعل.

﴿إِنَّهُ رَبِّيۤ أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: "أي: إن العزيز مالكي، وصاحبي، أحسن مثواي" وقيل: إن معنى الكلام: إن العزيز سيدي، يعني زوج المرأة.

وقيل: "الهاء" لله. والمعنى: إن الله ربي أحسن مثواي، فلا أعصيه. وقيل: "الهاء" عماد بمعنى الخبر، والأمر، فيكون "ربي" مبتدأ، و "أحسن" خبره. وعلى القول الأول: "ربي" خبر "إنَّ".

ومعنى: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ - إذا كان للعزيز-: أي: أحسن قراي، ومنزلي، وائتمنني فلا أخونه. وإذا كان لله: فمعناه: أحسن خلاصي، وعلمني، وخلقني فلا أعصيه, ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّالِمُونَ﴾: أي: إن الحديث لأبقى للظالمين. وأصل الفلاح: البقاء، أي: "هذا الذي تدعونني إليه ظلم، ولا يفلح من عمل به.

والأبواب: وقف عند نافع، ولَكَ التمام عند غيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قيل: في الكلام تقديم وتأخير. والتقدير: ولقد همت به وهم بها كذلك لولا أن رأى برهان ربه، لنصرف عنه السوء".

وقيل: "كذلك": في موضعها لا تأخير فيها. ذكر أنها جعلت تذكر له محاسن نفسه، وتشوقه، إلى نفسها.

قال السدي: قالت له: يا يوسف! ما أحسن شعرك قال: هو أول ما يتناثر من جسدي. قالت له: يا يوسف! ما أحسن عينيك، قال: هي أول ما يسيل إلى الأرض من جسدي. قال: فلم تزل به حتى أطمعته (فهمت به، وهمّ بها) فدخلا البيت وغلقت الأبواب، وذهب ليحل سراويله، فإذا هو بصورة يعقوب، "قائماً في البيت" قد عضّ على إصبعه يقول: يا يوسف تواقعها، فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق. ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات وقع في الأرض، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. ومثلك إذا لم تواقعها مثل الثور الصعب، لا يعمل عليه. …

23

وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ

And she, in whose house he was, sought to seduce him. She closed the doors and said, "Come, you." He said, "[I seek] the refuge of Allah. Indeed, he is my master, who has made good my residence. Indeed, wrongdoers will not succeed."

قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ - إلى قوله - ﴿مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ﴾: أي: ولما بلغ منتهى قوته، وشدته.

قال مجاهد: هو ثلاث وثلاثون سنة.

وقال ابن عباس: بضع وثلاثون سنة.

وقال الضحاك: عشرون سنة.

وقال ربيعة، وزيد بن أسلم، ومالك، رضي الله عنهم: الأشد الحُلُمُ. وقال الزجاج: الأشد: من سبع عشرة إلى أربعين. والأشد جمع عند سيبويه، واحدُهُ "شدة" كنعمة وأنْعُم.

وقال الكسائي: واحدة شدة كقد وأقُدُ.

وقال أبو عبيدة: لا واحد له من لفظه عند العرب.

وقال يونس الأشد جمع واحدةُ شد، وهو يذكر ويؤنث وفيه لغة، وهي ضم الهمزة.

* *

قوله: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْماً (وَعِلْماً)﴾: قال مجاهد: العقل، والعلم قبل النبؤة.

وقيل: المعنى: جعلناه المستولي على الحكم، فكان يحكم في سلطان الملك.

وآتيناه علماً بالحكم.

﴿وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. أي: ومثل ما فعلنا بيوسف، نفعل بمن أطاع، وأحسن في طاعته.

وقيل: المراد به محمد ﷺ. ولفظه عام، والمراد به الخصوص، والمعنى: وكما فعلنا بيوسف في تمكينه، ونجيناه من إخوته. كذلك نفعل بك يا محمد: نمكنك وننجيك من مشركي قريش، ونؤتيك الحكم والعلم.

ومن قرأ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بالفتح، فتح لالتقاء الساكنين.

ومن همز جعله من (تهيأت) (لك).

ومن كسر، لالتقاء الساكنين. ومن ضم كذلك شبهها بقبل وبعد.

ومن لم يهمز، أبدل من الهمزة تاءً. ويجوز أن يكون ليس من تهيأت، وإنما بني لأنه صوت، لا حظ له في الإعراب.

وقد قيل: إن من همز، فإنما هو من: "هاء يَهيءُ" مثل جاء يجيء. ومعناه: حسنة هيئتك.

ومن قرأ بالياء فعلى التخفيف من هذا المعنى، ويكون "لك" من كلام آخر، كما نقول: "لك عندي".

وقيل: إن من همزه، وضم التاء، فهي من تهيأت. والتاء للمتكلم كتاء قمت، (كما) يقول الرجل: هيأت للأمر، أهيء، هيأة. والمعنى وراودت يوسف امرأة العزيز عن نفسه للجماع، وغلقت أبواب البيت عليها، وعليه، وقالت: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾: أي: هلم لك، أي: اذْن، وتقرب، وتعال.

يقال: هيت فلان لفلان: إذا دعاه.

وقال ابن عباس: ﴿هِيْتَ﴾: كلام بالسريانية، تدعوه إلى نفسها.

قال يوسف لها: (معاذ الله): أي: أعوذ بالله معاذاً. والمصدر يدل على الفعل.

﴿إِنَّهُ رَبِّيۤ أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: "أي: إن العزيز مالكي، وصاحبي، أحسن مثواي" وقيل: إن معنى الكلام: إن العزيز سيدي، يعني زوج المرأة.

وقيل: "الهاء" لله. والمعنى: إن الله ربي أحسن مثواي، فلا أعصيه. وقيل: "الهاء" عماد بمعنى الخبر، والأمر، فيكون "ربي" مبتدأ، و "أحسن" خبره. وعلى القول الأول: "ربي" خبر "إنَّ".

ومعنى: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ - إذا كان للعزيز-: أي: أحسن قراي، ومنزلي، وائتمنني فلا أخونه. وإذا كان لله: فمعناه: أحسن خلاصي، وعلمني، وخلقني فلا أعصيه, ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّالِمُونَ﴾: أي: إن الحديث لأبقى للظالمين. وأصل الفلاح: البقاء، أي: "هذا الذي تدعونني إليه ظلم، ولا يفلح من عمل به.

والأبواب: وقف عند نافع، ولَكَ التمام عند غيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قيل: في الكلام تقديم وتأخير. والتقدير: ولقد همت به وهم بها كذلك لولا أن رأى برهان ربه، لنصرف عنه السوء".

وقيل: "كذلك": في موضعها لا تأخير فيها. ذكر أنها جعلت تذكر له محاسن نفسه، وتشوقه، إلى نفسها.

قال السدي: قالت له: يا يوسف! ما أحسن شعرك قال: هو أول ما يتناثر من جسدي. قالت له: يا يوسف! ما أحسن عينيك، قال: هي أول ما يسيل إلى الأرض من جسدي. قال: فلم تزل به حتى أطمعته (فهمت به، وهمّ بها) فدخلا البيت وغلقت الأبواب، وذهب ليحل سراويله، فإذا هو بصورة يعقوب، "قائماً في البيت" قد عضّ على إصبعه يقول: يا يوسف تواقعها، فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق. ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات وقع في الأرض، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. ومثلك إذا لم تواقعها مثل الثور الصعب، لا يعمل عليه. …

24

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَٰنَ رَبِّهِۦ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ

And she certainly determined [to seduce] him, and he would have inclined to her had he not seen the proof of his Lord. And thus [it was] that We should avert from him evil and immorality. Indeed, he was of Our chosen servants.

قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ - إلى قوله - ﴿مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ﴾: أي: ولما بلغ منتهى قوته، وشدته.

قال مجاهد: هو ثلاث وثلاثون سنة.

وقال ابن عباس: بضع وثلاثون سنة.

وقال الضحاك: عشرون سنة.

وقال ربيعة، وزيد بن أسلم، ومالك، رضي الله عنهم: الأشد الحُلُمُ. وقال الزجاج: الأشد: من سبع عشرة إلى أربعين. والأشد جمع عند سيبويه، واحدُهُ "شدة" كنعمة وأنْعُم.

وقال الكسائي: واحدة شدة كقد وأقُدُ.

وقال أبو عبيدة: لا واحد له من لفظه عند العرب.

وقال يونس الأشد جمع واحدةُ شد، وهو يذكر ويؤنث وفيه لغة، وهي ضم الهمزة.

* *

قوله: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْماً (وَعِلْماً)﴾: قال مجاهد: العقل، والعلم قبل النبؤة.

وقيل: المعنى: جعلناه المستولي على الحكم، فكان يحكم في سلطان الملك.

وآتيناه علماً بالحكم.

﴿وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. أي: ومثل ما فعلنا بيوسف، نفعل بمن أطاع، وأحسن في طاعته.

وقيل: المراد به محمد ﷺ. ولفظه عام، والمراد به الخصوص، والمعنى: وكما فعلنا بيوسف في تمكينه، ونجيناه من إخوته. كذلك نفعل بك يا محمد: نمكنك وننجيك من مشركي قريش، ونؤتيك الحكم والعلم.

ومن قرأ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بالفتح، فتح لالتقاء الساكنين.

ومن همز جعله من (تهيأت) (لك).

ومن كسر، لالتقاء الساكنين. ومن ضم كذلك شبهها بقبل وبعد.

ومن لم يهمز، أبدل من الهمزة تاءً. ويجوز أن يكون ليس من تهيأت، وإنما بني لأنه صوت، لا حظ له في الإعراب.

وقد قيل: إن من همز، فإنما هو من: "هاء يَهيءُ" مثل جاء يجيء. ومعناه: حسنة هيئتك.

ومن قرأ بالياء فعلى التخفيف من هذا المعنى، ويكون "لك" من كلام آخر، كما نقول: "لك عندي".

وقيل: إن من همزه، وضم التاء، فهي من تهيأت. والتاء للمتكلم كتاء قمت، (كما) يقول الرجل: هيأت للأمر، أهيء، هيأة. والمعنى وراودت يوسف امرأة العزيز عن نفسه للجماع، وغلقت أبواب البيت عليها، وعليه، وقالت: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾: أي: هلم لك، أي: اذْن، وتقرب، وتعال.

يقال: هيت فلان لفلان: إذا دعاه.

وقال ابن عباس: ﴿هِيْتَ﴾: كلام بالسريانية، تدعوه إلى نفسها.

قال يوسف لها: (معاذ الله): أي: أعوذ بالله معاذاً. والمصدر يدل على الفعل.

﴿إِنَّهُ رَبِّيۤ أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: "أي: إن العزيز مالكي، وصاحبي، أحسن مثواي" وقيل: إن معنى الكلام: إن العزيز سيدي، يعني زوج المرأة.

وقيل: "الهاء" لله. والمعنى: إن الله ربي أحسن مثواي، فلا أعصيه. وقيل: "الهاء" عماد بمعنى الخبر، والأمر، فيكون "ربي" مبتدأ، و "أحسن" خبره. وعلى القول الأول: "ربي" خبر "إنَّ".

ومعنى: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ - إذا كان للعزيز-: أي: أحسن قراي، ومنزلي، وائتمنني فلا أخونه. وإذا كان لله: فمعناه: أحسن خلاصي، وعلمني، وخلقني فلا أعصيه, ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّالِمُونَ﴾: أي: إن الحديث لأبقى للظالمين. وأصل الفلاح: البقاء، أي: "هذا الذي تدعونني إليه ظلم، ولا يفلح من عمل به.

والأبواب: وقف عند نافع، ولَكَ التمام عند غيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قيل: في الكلام تقديم وتأخير. والتقدير: ولقد همت به وهم بها كذلك لولا أن رأى برهان ربه، لنصرف عنه السوء".

وقيل: "كذلك": في موضعها لا تأخير فيها. ذكر أنها جعلت تذكر له محاسن نفسه، وتشوقه، إلى نفسها.

قال السدي: قالت له: يا يوسف! ما أحسن شعرك قال: هو أول ما يتناثر من جسدي. قالت له: يا يوسف! ما أحسن عينيك، قال: هي أول ما يسيل إلى الأرض من جسدي. قال: فلم تزل به حتى أطمعته (فهمت به، وهمّ بها) فدخلا البيت وغلقت الأبواب، وذهب ليحل سراويله، فإذا هو بصورة يعقوب، "قائماً في البيت" قد عضّ على إصبعه يقول: يا يوسف تواقعها، فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق. ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات وقع في الأرض، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. ومثلك إذا لم تواقعها مثل الثور الصعب، لا يعمل عليه. …

25

وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٍۢ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And they both raced to the door, and she tore his shirt from the back, and they found her husband at the door. She said, "What is the recompense of one who intended evil for your wife but that he be imprisoned or a painful punishment?"

قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ - إلى قوله - ﴿مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ﴾: أي: ولما بلغ منتهى قوته، وشدته.

قال مجاهد: هو ثلاث وثلاثون سنة.

وقال ابن عباس: بضع وثلاثون سنة.

وقال الضحاك: عشرون سنة.

وقال ربيعة، وزيد بن أسلم، ومالك، رضي الله عنهم: الأشد الحُلُمُ. وقال الزجاج: الأشد: من سبع عشرة إلى أربعين. والأشد جمع عند سيبويه، واحدُهُ "شدة" كنعمة وأنْعُم.

وقال الكسائي: واحدة شدة كقد وأقُدُ.

وقال أبو عبيدة: لا واحد له من لفظه عند العرب.

وقال يونس الأشد جمع واحدةُ شد، وهو يذكر ويؤنث وفيه لغة، وهي ضم الهمزة.

* *

قوله: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْماً (وَعِلْماً)﴾: قال مجاهد: العقل، والعلم قبل النبؤة.

وقيل: المعنى: جعلناه المستولي على الحكم، فكان يحكم في سلطان الملك.

وآتيناه علماً بالحكم.

﴿وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. أي: ومثل ما فعلنا بيوسف، نفعل بمن أطاع، وأحسن في طاعته.

وقيل: المراد به محمد ﷺ. ولفظه عام، والمراد به الخصوص، والمعنى: وكما فعلنا بيوسف في تمكينه، ونجيناه من إخوته. كذلك نفعل بك يا محمد: نمكنك وننجيك من مشركي قريش، ونؤتيك الحكم والعلم.

ومن قرأ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بالفتح، فتح لالتقاء الساكنين.

ومن همز جعله من (تهيأت) (لك).

ومن كسر، لالتقاء الساكنين. ومن ضم كذلك شبهها بقبل وبعد.

ومن لم يهمز، أبدل من الهمزة تاءً. ويجوز أن يكون ليس من تهيأت، وإنما بني لأنه صوت، لا حظ له في الإعراب.

وقد قيل: إن من همز، فإنما هو من: "هاء يَهيءُ" مثل جاء يجيء. ومعناه: حسنة هيئتك.

ومن قرأ بالياء فعلى التخفيف من هذا المعنى، ويكون "لك" من كلام آخر، كما نقول: "لك عندي".

وقيل: إن من همزه، وضم التاء، فهي من تهيأت. والتاء للمتكلم كتاء قمت، (كما) يقول الرجل: هيأت للأمر، أهيء، هيأة. والمعنى وراودت يوسف امرأة العزيز عن نفسه للجماع، وغلقت أبواب البيت عليها، وعليه، وقالت: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾: أي: هلم لك، أي: اذْن، وتقرب، وتعال.

يقال: هيت فلان لفلان: إذا دعاه.

وقال ابن عباس: ﴿هِيْتَ﴾: كلام بالسريانية، تدعوه إلى نفسها.

قال يوسف لها: (معاذ الله): أي: أعوذ بالله معاذاً. والمصدر يدل على الفعل.

﴿إِنَّهُ رَبِّيۤ أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: "أي: إن العزيز مالكي، وصاحبي، أحسن مثواي" وقيل: إن معنى الكلام: إن العزيز سيدي، يعني زوج المرأة.

وقيل: "الهاء" لله. والمعنى: إن الله ربي أحسن مثواي، فلا أعصيه. وقيل: "الهاء" عماد بمعنى الخبر، والأمر، فيكون "ربي" مبتدأ، و "أحسن" خبره. وعلى القول الأول: "ربي" خبر "إنَّ".

ومعنى: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ - إذا كان للعزيز-: أي: أحسن قراي، ومنزلي، وائتمنني فلا أخونه. وإذا كان لله: فمعناه: أحسن خلاصي، وعلمني، وخلقني فلا أعصيه, ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّالِمُونَ﴾: أي: إن الحديث لأبقى للظالمين. وأصل الفلاح: البقاء، أي: "هذا الذي تدعونني إليه ظلم، ولا يفلح من عمل به.

والأبواب: وقف عند نافع، ولَكَ التمام عند غيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قيل: في الكلام تقديم وتأخير. والتقدير: ولقد همت به وهم بها كذلك لولا أن رأى برهان ربه، لنصرف عنه السوء".

وقيل: "كذلك": في موضعها لا تأخير فيها. ذكر أنها جعلت تذكر له محاسن نفسه، وتشوقه، إلى نفسها.

قال السدي: قالت له: يا يوسف! ما أحسن شعرك قال: هو أول ما يتناثر من جسدي. قالت له: يا يوسف! ما أحسن عينيك، قال: هي أول ما يسيل إلى الأرض من جسدي. قال: فلم تزل به حتى أطمعته (فهمت به، وهمّ بها) فدخلا البيت وغلقت الأبواب، وذهب ليحل سراويله، فإذا هو بصورة يعقوب، "قائماً في البيت" قد عضّ على إصبعه يقول: يا يوسف تواقعها، فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق. ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات وقع في الأرض، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. ومثلك إذا لم تواقعها مثل الثور الصعب، لا يعمل عليه. …

26

قَالَ هِىَ رَٰوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌۭ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٍۢ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ

[Joseph] said, "It was she who sought to seduce me." And a witness from her family testified. "If his shirt is torn from the front, then she has told the truth, and he is of the liars.

قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ - إلى قوله - ﴿مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ﴾: أي: ولما بلغ منتهى قوته، وشدته.

قال مجاهد: هو ثلاث وثلاثون سنة.

وقال ابن عباس: بضع وثلاثون سنة.

وقال الضحاك: عشرون سنة.

وقال ربيعة، وزيد بن أسلم، ومالك، رضي الله عنهم: الأشد الحُلُمُ. وقال الزجاج: الأشد: من سبع عشرة إلى أربعين. والأشد جمع عند سيبويه، واحدُهُ "شدة" كنعمة وأنْعُم.

وقال الكسائي: واحدة شدة كقد وأقُدُ.

وقال أبو عبيدة: لا واحد له من لفظه عند العرب.

وقال يونس الأشد جمع واحدةُ شد، وهو يذكر ويؤنث وفيه لغة، وهي ضم الهمزة.

* *

قوله: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْماً (وَعِلْماً)﴾: قال مجاهد: العقل، والعلم قبل النبؤة.

وقيل: المعنى: جعلناه المستولي على الحكم، فكان يحكم في سلطان الملك.

وآتيناه علماً بالحكم.

﴿وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. أي: ومثل ما فعلنا بيوسف، نفعل بمن أطاع، وأحسن في طاعته.

وقيل: المراد به محمد ﷺ. ولفظه عام، والمراد به الخصوص، والمعنى: وكما فعلنا بيوسف في تمكينه، ونجيناه من إخوته. كذلك نفعل بك يا محمد: نمكنك وننجيك من مشركي قريش، ونؤتيك الحكم والعلم.

ومن قرأ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بالفتح، فتح لالتقاء الساكنين.

ومن همز جعله من (تهيأت) (لك).

ومن كسر، لالتقاء الساكنين. ومن ضم كذلك شبهها بقبل وبعد.

ومن لم يهمز، أبدل من الهمزة تاءً. ويجوز أن يكون ليس من تهيأت، وإنما بني لأنه صوت، لا حظ له في الإعراب.

وقد قيل: إن من همز، فإنما هو من: "هاء يَهيءُ" مثل جاء يجيء. ومعناه: حسنة هيئتك.

ومن قرأ بالياء فعلى التخفيف من هذا المعنى، ويكون "لك" من كلام آخر، كما نقول: "لك عندي".

وقيل: إن من همزه، وضم التاء، فهي من تهيأت. والتاء للمتكلم كتاء قمت، (كما) يقول الرجل: هيأت للأمر، أهيء، هيأة. والمعنى وراودت يوسف امرأة العزيز عن نفسه للجماع، وغلقت أبواب البيت عليها، وعليه، وقالت: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾: أي: هلم لك، أي: اذْن، وتقرب، وتعال.

يقال: هيت فلان لفلان: إذا دعاه.

وقال ابن عباس: ﴿هِيْتَ﴾: كلام بالسريانية، تدعوه إلى نفسها.

قال يوسف لها: (معاذ الله): أي: أعوذ بالله معاذاً. والمصدر يدل على الفعل.

﴿إِنَّهُ رَبِّيۤ أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: "أي: إن العزيز مالكي، وصاحبي، أحسن مثواي" وقيل: إن معنى الكلام: إن العزيز سيدي، يعني زوج المرأة.

وقيل: "الهاء" لله. والمعنى: إن الله ربي أحسن مثواي، فلا أعصيه. وقيل: "الهاء" عماد بمعنى الخبر، والأمر، فيكون "ربي" مبتدأ، و "أحسن" خبره. وعلى القول الأول: "ربي" خبر "إنَّ".

ومعنى: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ - إذا كان للعزيز-: أي: أحسن قراي، ومنزلي، وائتمنني فلا أخونه. وإذا كان لله: فمعناه: أحسن خلاصي، وعلمني، وخلقني فلا أعصيه, ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّالِمُونَ﴾: أي: إن الحديث لأبقى للظالمين. وأصل الفلاح: البقاء، أي: "هذا الذي تدعونني إليه ظلم، ولا يفلح من عمل به.

والأبواب: وقف عند نافع، ولَكَ التمام عند غيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قيل: في الكلام تقديم وتأخير. والتقدير: ولقد همت به وهم بها كذلك لولا أن رأى برهان ربه، لنصرف عنه السوء".

وقيل: "كذلك": في موضعها لا تأخير فيها. ذكر أنها جعلت تذكر له محاسن نفسه، وتشوقه، إلى نفسها.

قال السدي: قالت له: يا يوسف! ما أحسن شعرك قال: هو أول ما يتناثر من جسدي. قالت له: يا يوسف! ما أحسن عينيك، قال: هي أول ما يسيل إلى الأرض من جسدي. قال: فلم تزل به حتى أطمعته (فهمت به، وهمّ بها) فدخلا البيت وغلقت الأبواب، وذهب ليحل سراويله، فإذا هو بصورة يعقوب، "قائماً في البيت" قد عضّ على إصبعه يقول: يا يوسف تواقعها، فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق. ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات وقع في الأرض، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. ومثلك إذا لم تواقعها مثل الثور الصعب، لا يعمل عليه. …

27

وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍۢ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

But if his shirt is torn from the back, then she has lied, and he is of the truthful."

قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ - إلى قوله - ﴿مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ﴾: أي: ولما بلغ منتهى قوته، وشدته.

قال مجاهد: هو ثلاث وثلاثون سنة.

وقال ابن عباس: بضع وثلاثون سنة.

وقال الضحاك: عشرون سنة.

وقال ربيعة، وزيد بن أسلم، ومالك، رضي الله عنهم: الأشد الحُلُمُ. وقال الزجاج: الأشد: من سبع عشرة إلى أربعين. والأشد جمع عند سيبويه، واحدُهُ "شدة" كنعمة وأنْعُم.

وقال الكسائي: واحدة شدة كقد وأقُدُ.

وقال أبو عبيدة: لا واحد له من لفظه عند العرب.

وقال يونس الأشد جمع واحدةُ شد، وهو يذكر ويؤنث وفيه لغة، وهي ضم الهمزة.

* *

قوله: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْماً (وَعِلْماً)﴾: قال مجاهد: العقل، والعلم قبل النبؤة.

وقيل: المعنى: جعلناه المستولي على الحكم، فكان يحكم في سلطان الملك.

وآتيناه علماً بالحكم.

﴿وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. أي: ومثل ما فعلنا بيوسف، نفعل بمن أطاع، وأحسن في طاعته.

وقيل: المراد به محمد ﷺ. ولفظه عام، والمراد به الخصوص، والمعنى: وكما فعلنا بيوسف في تمكينه، ونجيناه من إخوته. كذلك نفعل بك يا محمد: نمكنك وننجيك من مشركي قريش، ونؤتيك الحكم والعلم.

ومن قرأ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بالفتح، فتح لالتقاء الساكنين.

ومن همز جعله من (تهيأت) (لك).

ومن كسر، لالتقاء الساكنين. ومن ضم كذلك شبهها بقبل وبعد.

ومن لم يهمز، أبدل من الهمزة تاءً. ويجوز أن يكون ليس من تهيأت، وإنما بني لأنه صوت، لا حظ له في الإعراب.

وقد قيل: إن من همز، فإنما هو من: "هاء يَهيءُ" مثل جاء يجيء. ومعناه: حسنة هيئتك.

ومن قرأ بالياء فعلى التخفيف من هذا المعنى، ويكون "لك" من كلام آخر، كما نقول: "لك عندي".

وقيل: إن من همزه، وضم التاء، فهي من تهيأت. والتاء للمتكلم كتاء قمت، (كما) يقول الرجل: هيأت للأمر، أهيء، هيأة. والمعنى وراودت يوسف امرأة العزيز عن نفسه للجماع، وغلقت أبواب البيت عليها، وعليه، وقالت: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾: أي: هلم لك، أي: اذْن، وتقرب، وتعال.

يقال: هيت فلان لفلان: إذا دعاه.

وقال ابن عباس: ﴿هِيْتَ﴾: كلام بالسريانية، تدعوه إلى نفسها.

قال يوسف لها: (معاذ الله): أي: أعوذ بالله معاذاً. والمصدر يدل على الفعل.

﴿إِنَّهُ رَبِّيۤ أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: "أي: إن العزيز مالكي، وصاحبي، أحسن مثواي" وقيل: إن معنى الكلام: إن العزيز سيدي، يعني زوج المرأة.

وقيل: "الهاء" لله. والمعنى: إن الله ربي أحسن مثواي، فلا أعصيه. وقيل: "الهاء" عماد بمعنى الخبر، والأمر، فيكون "ربي" مبتدأ، و "أحسن" خبره. وعلى القول الأول: "ربي" خبر "إنَّ".

ومعنى: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ - إذا كان للعزيز-: أي: أحسن قراي، ومنزلي، وائتمنني فلا أخونه. وإذا كان لله: فمعناه: أحسن خلاصي، وعلمني، وخلقني فلا أعصيه, ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّالِمُونَ﴾: أي: إن الحديث لأبقى للظالمين. وأصل الفلاح: البقاء، أي: "هذا الذي تدعونني إليه ظلم، ولا يفلح من عمل به.

والأبواب: وقف عند نافع، ولَكَ التمام عند غيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قيل: في الكلام تقديم وتأخير. والتقدير: ولقد همت به وهم بها كذلك لولا أن رأى برهان ربه، لنصرف عنه السوء".

وقيل: "كذلك": في موضعها لا تأخير فيها. ذكر أنها جعلت تذكر له محاسن نفسه، وتشوقه، إلى نفسها.

قال السدي: قالت له: يا يوسف! ما أحسن شعرك قال: هو أول ما يتناثر من جسدي. قالت له: يا يوسف! ما أحسن عينيك، قال: هي أول ما يسيل إلى الأرض من جسدي. قال: فلم تزل به حتى أطمعته (فهمت به، وهمّ بها) فدخلا البيت وغلقت الأبواب، وذهب ليحل سراويله، فإذا هو بصورة يعقوب، "قائماً في البيت" قد عضّ على إصبعه يقول: يا يوسف تواقعها، فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق. ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات وقع في الأرض، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. ومثلك إذا لم تواقعها مثل الثور الصعب، لا يعمل عليه. …

28

فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍۢ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌۭ

So when her husband saw his shirt torn from the back, he said, "Indeed, it is of the women's plan. Indeed, your plan is great.

قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ - إلى قوله - ﴿مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ﴾: أي: ولما بلغ منتهى قوته، وشدته.

قال مجاهد: هو ثلاث وثلاثون سنة.

وقال ابن عباس: بضع وثلاثون سنة.

وقال الضحاك: عشرون سنة.

وقال ربيعة، وزيد بن أسلم، ومالك، رضي الله عنهم: الأشد الحُلُمُ. وقال الزجاج: الأشد: من سبع عشرة إلى أربعين. والأشد جمع عند سيبويه، واحدُهُ "شدة" كنعمة وأنْعُم.

وقال الكسائي: واحدة شدة كقد وأقُدُ.

وقال أبو عبيدة: لا واحد له من لفظه عند العرب.

وقال يونس الأشد جمع واحدةُ شد، وهو يذكر ويؤنث وفيه لغة، وهي ضم الهمزة.

* *

قوله: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْماً (وَعِلْماً)﴾: قال مجاهد: العقل، والعلم قبل النبؤة.

وقيل: المعنى: جعلناه المستولي على الحكم، فكان يحكم في سلطان الملك.

وآتيناه علماً بالحكم.

﴿وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. أي: ومثل ما فعلنا بيوسف، نفعل بمن أطاع، وأحسن في طاعته.

وقيل: المراد به محمد ﷺ. ولفظه عام، والمراد به الخصوص، والمعنى: وكما فعلنا بيوسف في تمكينه، ونجيناه من إخوته. كذلك نفعل بك يا محمد: نمكنك وننجيك من مشركي قريش، ونؤتيك الحكم والعلم.

ومن قرأ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بالفتح، فتح لالتقاء الساكنين.

ومن همز جعله من (تهيأت) (لك).

ومن كسر، لالتقاء الساكنين. ومن ضم كذلك شبهها بقبل وبعد.

ومن لم يهمز، أبدل من الهمزة تاءً. ويجوز أن يكون ليس من تهيأت، وإنما بني لأنه صوت، لا حظ له في الإعراب.

وقد قيل: إن من همز، فإنما هو من: "هاء يَهيءُ" مثل جاء يجيء. ومعناه: حسنة هيئتك.

ومن قرأ بالياء فعلى التخفيف من هذا المعنى، ويكون "لك" من كلام آخر، كما نقول: "لك عندي".

وقيل: إن من همزه، وضم التاء، فهي من تهيأت. والتاء للمتكلم كتاء قمت، (كما) يقول الرجل: هيأت للأمر، أهيء، هيأة. والمعنى وراودت يوسف امرأة العزيز عن نفسه للجماع، وغلقت أبواب البيت عليها، وعليه، وقالت: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾: أي: هلم لك، أي: اذْن، وتقرب، وتعال.

يقال: هيت فلان لفلان: إذا دعاه.

وقال ابن عباس: ﴿هِيْتَ﴾: كلام بالسريانية، تدعوه إلى نفسها.

قال يوسف لها: (معاذ الله): أي: أعوذ بالله معاذاً. والمصدر يدل على الفعل.

﴿إِنَّهُ رَبِّيۤ أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: "أي: إن العزيز مالكي، وصاحبي، أحسن مثواي" وقيل: إن معنى الكلام: إن العزيز سيدي، يعني زوج المرأة.

وقيل: "الهاء" لله. والمعنى: إن الله ربي أحسن مثواي، فلا أعصيه. وقيل: "الهاء" عماد بمعنى الخبر، والأمر، فيكون "ربي" مبتدأ، و "أحسن" خبره. وعلى القول الأول: "ربي" خبر "إنَّ".

ومعنى: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ - إذا كان للعزيز-: أي: أحسن قراي، ومنزلي، وائتمنني فلا أخونه. وإذا كان لله: فمعناه: أحسن خلاصي، وعلمني، وخلقني فلا أعصيه, ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّالِمُونَ﴾: أي: إن الحديث لأبقى للظالمين. وأصل الفلاح: البقاء، أي: "هذا الذي تدعونني إليه ظلم، ولا يفلح من عمل به.

والأبواب: وقف عند نافع، ولَكَ التمام عند غيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قيل: في الكلام تقديم وتأخير. والتقدير: ولقد همت به وهم بها كذلك لولا أن رأى برهان ربه، لنصرف عنه السوء".

وقيل: "كذلك": في موضعها لا تأخير فيها. ذكر أنها جعلت تذكر له محاسن نفسه، وتشوقه، إلى نفسها.

قال السدي: قالت له: يا يوسف! ما أحسن شعرك قال: هو أول ما يتناثر من جسدي. قالت له: يا يوسف! ما أحسن عينيك، قال: هي أول ما يسيل إلى الأرض من جسدي. قال: فلم تزل به حتى أطمعته (فهمت به، وهمّ بها) فدخلا البيت وغلقت الأبواب، وذهب ليحل سراويله، فإذا هو بصورة يعقوب، "قائماً في البيت" قد عضّ على إصبعه يقول: يا يوسف تواقعها، فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق. ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات وقع في الأرض، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. ومثلك إذا لم تواقعها مثل الثور الصعب، لا يعمل عليه. …

29

يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۚ وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنۢبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ

Joseph, ignore this. And, [my wife], ask forgiveness for your sin. Indeed, you were of the sinful."

قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ - إلى قوله - ﴿مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ﴾: أي: ولما بلغ منتهى قوته، وشدته.

قال مجاهد: هو ثلاث وثلاثون سنة.

وقال ابن عباس: بضع وثلاثون سنة.

وقال الضحاك: عشرون سنة.

وقال ربيعة، وزيد بن أسلم، ومالك، رضي الله عنهم: الأشد الحُلُمُ. وقال الزجاج: الأشد: من سبع عشرة إلى أربعين. والأشد جمع عند سيبويه، واحدُهُ "شدة" كنعمة وأنْعُم.

وقال الكسائي: واحدة شدة كقد وأقُدُ.

وقال أبو عبيدة: لا واحد له من لفظه عند العرب.

وقال يونس الأشد جمع واحدةُ شد، وهو يذكر ويؤنث وفيه لغة، وهي ضم الهمزة.

* *

قوله: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْماً (وَعِلْماً)﴾: قال مجاهد: العقل، والعلم قبل النبؤة.

وقيل: المعنى: جعلناه المستولي على الحكم، فكان يحكم في سلطان الملك.

وآتيناه علماً بالحكم.

﴿وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. أي: ومثل ما فعلنا بيوسف، نفعل بمن أطاع، وأحسن في طاعته.

وقيل: المراد به محمد ﷺ. ولفظه عام، والمراد به الخصوص، والمعنى: وكما فعلنا بيوسف في تمكينه، ونجيناه من إخوته. كذلك نفعل بك يا محمد: نمكنك وننجيك من مشركي قريش، ونؤتيك الحكم والعلم.

ومن قرأ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بالفتح، فتح لالتقاء الساكنين.

ومن همز جعله من (تهيأت) (لك).

ومن كسر، لالتقاء الساكنين. ومن ضم كذلك شبهها بقبل وبعد.

ومن لم يهمز، أبدل من الهمزة تاءً. ويجوز أن يكون ليس من تهيأت، وإنما بني لأنه صوت، لا حظ له في الإعراب.

وقد قيل: إن من همز، فإنما هو من: "هاء يَهيءُ" مثل جاء يجيء. ومعناه: حسنة هيئتك.

ومن قرأ بالياء فعلى التخفيف من هذا المعنى، ويكون "لك" من كلام آخر، كما نقول: "لك عندي".

وقيل: إن من همزه، وضم التاء، فهي من تهيأت. والتاء للمتكلم كتاء قمت، (كما) يقول الرجل: هيأت للأمر، أهيء، هيأة. والمعنى وراودت يوسف امرأة العزيز عن نفسه للجماع، وغلقت أبواب البيت عليها، وعليه، وقالت: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾: أي: هلم لك، أي: اذْن، وتقرب، وتعال.

يقال: هيت فلان لفلان: إذا دعاه.

وقال ابن عباس: ﴿هِيْتَ﴾: كلام بالسريانية، تدعوه إلى نفسها.

قال يوسف لها: (معاذ الله): أي: أعوذ بالله معاذاً. والمصدر يدل على الفعل.

﴿إِنَّهُ رَبِّيۤ أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: "أي: إن العزيز مالكي، وصاحبي، أحسن مثواي" وقيل: إن معنى الكلام: إن العزيز سيدي، يعني زوج المرأة.

وقيل: "الهاء" لله. والمعنى: إن الله ربي أحسن مثواي، فلا أعصيه. وقيل: "الهاء" عماد بمعنى الخبر، والأمر، فيكون "ربي" مبتدأ، و "أحسن" خبره. وعلى القول الأول: "ربي" خبر "إنَّ".

ومعنى: ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ - إذا كان للعزيز-: أي: أحسن قراي، ومنزلي، وائتمنني فلا أخونه. وإذا كان لله: فمعناه: أحسن خلاصي، وعلمني، وخلقني فلا أعصيه, ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّالِمُونَ﴾: أي: إن الحديث لأبقى للظالمين. وأصل الفلاح: البقاء، أي: "هذا الذي تدعونني إليه ظلم، ولا يفلح من عمل به.

والأبواب: وقف عند نافع، ولَكَ التمام عند غيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قيل: في الكلام تقديم وتأخير. والتقدير: ولقد همت به وهم بها كذلك لولا أن رأى برهان ربه، لنصرف عنه السوء".

وقيل: "كذلك": في موضعها لا تأخير فيها. ذكر أنها جعلت تذكر له محاسن نفسه، وتشوقه، إلى نفسها.

قال السدي: قالت له: يا يوسف! ما أحسن شعرك قال: هو أول ما يتناثر من جسدي. قالت له: يا يوسف! ما أحسن عينيك، قال: هي أول ما يسيل إلى الأرض من جسدي. قال: فلم تزل به حتى أطمعته (فهمت به، وهمّ بها) فدخلا البيت وغلقت الأبواب، وذهب ليحل سراويله، فإذا هو بصورة يعقوب، "قائماً في البيت" قد عضّ على إصبعه يقول: يا يوسف تواقعها، فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق. ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات وقع في الأرض، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. ومثلك إذا لم تواقعها مثل الثور الصعب، لا يعمل عليه. …

30

۞ وَقَالَ نِسْوَةٌۭ فِى ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ

And women in the city said, "The wife of al-'Azeez is seeking to seduce her slave boy; he has impassioned her with love. Indeed, we see her [to be] in clear error."

قوله: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَةُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلصَّاغِرِينَ﴾:

المعنى: وتحدث نسوة بمصر بخبر امرأة العزيز، ولم ينكتم أمرهما، وقلن: امرأة العزيز تراود عبدها. والعرب تسمي المملوك فتى.

﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً﴾: أي قد بلغ حبه إلى شغاف قلبها، حتى غلب عليه. والشفاف: غلاف القلب. وقيل: حجابه وقيل: الشغاف: حبة القلب، وسويداؤه.

وقرأ أبو رجاء، والأعرج، وقتادة: "شعفها" بالعين، غير معجمة: أي: قد ذهب بها كل مذهب، لأن شغاف الجبال أعاليها.

وقال الشعبي: الشفاف: حب، والشغف: جنون.

﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: في خطأ ظاهر، ﴿إِذْ رَاوَدتُّنَّ﴾ [يوسف: ٥١] غلامها عن نفسه. فلما سمعت امرأة العزيز بقول النسوة، وما مَكَرْن ذلك أنهن فيما روي، فعلن ذلك لتريهن يوسف. فقلن ما قلن مكراً بها، فلذلك سمي قولهن مكراً.

وقيل: إنها كانت أطلعتَهُنَّ على ذلك، واستكتمتهن، فأفشين ذلك، ومكرن بها. فلما سمعت بما فعلن، أرادت أن تُوقِعهن فيما وقعت هي فيه: ﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً﴾: أي: أعدت لهن مجلساً، أو مما يتكئن عليه من النمارق. وهو يفتعل من "وكأت". والأصل فيه: "مؤتكاً"، ففعل به ما فعل "بمتزر" من الوزر. وقد نطق به بالتاء مع غير تاء الإفتعال. قالوا: "تك الرجل متكئاً".

وقال ابن جبير: متكئاً: طعاماً وشراباً.

وقال السدي: ما يتكئن عليه. وقال ابن عباس: مجلساً. وقرأ الحسن: "متكى" بإسكان التاء من غير همز، على وزن "فعلـ(ـى) وهو المجلس والطعام.

وقال الضحاك: المتك: الزُّمَاوَرْد، وقيل هو الأترنج، روي ذلك عن ابن عباس.

وحكى القتيبي أنه يقال: "اتكأنا عند فلان، أي: أكلنا عنده"

* *

قوله: ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً﴾: يدل على أنه طعام يقطع بالسكاكين. فكأنه في التقدير: وأعتدت لهنَّ طعاماً متكئاً، ثم حذف مثل ﴿وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢]. والسكين: يُذَكر، ويؤنث عند الكسائي، والفراء، ولا يعرف الأصمعي إلا التذكير.

﴿وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ أي: قالت ليوسف: أخرج، فخرج (عليهن) ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾: أي عظم وجل في أعينهن، وكَبُر، وعظم، وبُهْتنَ. وقيل:

﴿أَكْبَرْنَهُ﴾: حضن الحيض البين.

"فالهاء" على القول الأول ليوسف، وعلى القول الثاني للحيض، كناية على المصدر. وأكبر[ن]، بمعنى حضن، مروي عن ابن عباس، والضحاك.

وعن مجاهد أن المعنى: فلما رأينه أعظمنه فحضن.

* *

وقوله: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ بالحز بالسكاكين.

قال السدي: جعلن يحززن في أيديهن، وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج، ما يعقلن مما طرأ عليهن من جماله، وهيأته.

وقال قتادة، ومجاهد: "تقطعن أيديهن حتى ألقينها".

قال عكرمة: قطعن أيديهن: أي: أكمامهن. وروي أن يوسف، وأمه أعطيا ثلث الحسنوعن النبي ﷺ، أنهما أعطيا ثلث الحُسن

).

وقوله: ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾: أي: معاذ الله.

وحاشا يكون بمعنى التنزيه، وبمعنى الاستثناء، وهي هنا للتنزيه.

﴿مَا هَـٰذَا بَشَراً﴾: استَعظَمْنَ أمره، إذ لم يرين من البشر مثله.

﴿إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾: أي: من الملائكة. قالت لهن: ﴿فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾: أي: فهذا الذي حلّ بكن في تقطيع أيديكنَّ الذي لمتنني في حبه. وقال الطبري: ذلك بمعنى هذا.

ثم قالت: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ﴾ إقراراً منها أن ما قيل حقٌّ، ﴿فَٱسَتَعْصَمَ﴾: قال قتادة: استعصى، وقال ابن عباس: امتنع.

﴿وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ (لَيُسْجَنَنَّ)﴾: أي: إن لم يطاوعني على ما أدعوه إليه ﴿لَيُسْجَنَنَّ﴾ ﴿وَلَيَكُوناً مِّن ٱلصَّاغِرِينَ﴾: أي: من المهانين، المذلين بالحبس، والسجن.

وكأن في الكلام تقديماً، وتأخيراً، لأن تهديدها له بالسجن والهوان. أي: إن لم يساعدها إنما …

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.