Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 21–30 of 111

21

وَقَالَ ٱلَّذِى ٱشْتَرَىٰهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِى مَثْوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًۭا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

And the one from Egypt who bought him said to his wife, "Make his residence comfortable. Perhaps he will benefit us, or we will adopt him as a son." And thus, We established Joseph in the land that We might teach him the interpretation of events. And Allah is predominant over His affair, but most of the people do not know.

﴿وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِن مِصْرَ﴾ هو قَطْفِيرُ وهو العَزِيزُ الَّذِي كانَ عَلى خَزائِنِ مِصْرَ، والمَلِكُ يَوْمَئِذٍ الرَيّانُ بْنُ الوَلِيدِ، وقَدْ آمَنَ بِيُوسُفَ وماتَ في حَياتِهِ واشْتَراهُ العَزِيزُ بِزِينَتِهِ ورِقًا وحَرِيرًا ومِسْكًا وهو ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وأقامَ في مَنزِلِهِ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً واسْتَوْزَرَهُ رَيّانُ بْنُ الوَلِيدِ وهو ابْنُ ثَلاثِينَ سَنَةً، وآتاهُ اللهُ الحِكْمَةَ والعِلْمَ وهو ابْنُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَةً وتُوُفِّيَ وهو ابْنُ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً ﴿لامْرَأتِهِ﴾ راعِيلَ أوْ زُلَيْخا، واللامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقالَ لا بِاشْتَراهُ ﴿أكْرِمِي مَثْواهُ﴾ اجْعَلِي مَنزِلَتَهُ ومَقامَهُ عِنْدَنا كَرِيمًا أيْ: حَسَنًا مَرْضِيًّا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿إنَّهُ رَبِّي أحْسَنَ مَثْوايَ﴾ [يوسف: ٢٣] وعَنِ الضَحّاكِ بِطِيبِ مَعاشِهِ ولِينِ رِياشِهِ ووَطِيءِ فِراشِهِ ﴿عَسى أنْ يَنْفَعَنا﴾ لَعَلَّهُ إذا تَدَرَّبَ وراضَ الأُمُورَ وفَهِمَ مَجارِيَها نَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلى بَعْضِ ما نَحْنُ بِسَبِيلِهِ ﴿أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ أوْ نَتَبَنّاهُ ونُقِيمُهُ مَقامَ الوَلَدِ وكانَ قِطْفِيرُ عَقِيمًا وقَدْ تَفَرَّسَ فِيهِ الرُشْدَ فَقالَ ذَلِكَ ﴿وَكَذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِن إنْجائِهِ وعَطْفِ قَلْبِ العَزِيزِ عَلَيْهِ، والكافُ مَنصُوبٌ تَقْدِيرُهُ: ومِثْلَ ذَلِكَ الإنْجاءِ والعَطْفِ﴿مَكَّنّا لِيُوسُفَ﴾ أيْ: كَما أنْجَيْناهُ وعَطَّفْنا عَلَيْهِ العَزِيزَ كَذَلِكَ مَكَّنا لَهُ ﴿فِي الأرْضِ﴾ أيْ: أرْضِ مِصْرَ وجَعَلْناهُ مَلَكًا يَتَصَرَّفُ فِيها بِأمْرِهِ ونَهْيِهِ ﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ كانَ ذَلِكَ الإنْجاءُ والتَمْكِينُ ﴿واللهُ غالِبٌ عَلى أمْرِهِ﴾ لا يُمْنَعُ عَمّا شاءَ أوْ عَلى أمْرِ يُوسُفَ بِتَبْلِيغِهِ ما أرادَ لَهُ دُونَ ما أرادَ إخْوَتُهُ ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ الناسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ.

22

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًۭا وَعِلْمًۭا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ

And when Joseph reached maturity, We gave him judgment and knowledge. And thus We reward the doers of good.

﴿وَلَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ مُنْتَهى اسْتِعْدادِ قُوَّتِهِ وهو ثَمانِي عَشْرَةَ سَنَةً أوْ إحْدى وعِشْرُونَ ﴿آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا﴾ حِكْمَةً وهو العِلْمُ مَعَ العَمَلِ واجْتِنابُ ما يُجْهَلُ فِيهِ أوْ حُكْمًا بَيْنَ الناسِ وفِقْهًا ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ كانَ مُحْسِنًا في عَمَلِهِ مُتَّقِيًا في عُنْفُوانِ أمْرِهِ.

23

وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ

And she, in whose house he was, sought to seduce him. She closed the doors and said, "Come, you." He said, "[I seek] the refuge of Allah. Indeed, he is my master, who has made good my residence. Indeed, wrongdoers will not succeed."

﴿وَراوَدَتْهُ الَّتِي هو في بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ﴾ أيْ: طَلَبَتْ يُوسُفَ أنْ يُواقِعَها، والمُراوَدَةُ مُفاعَلَةٌ: مِن رادَ يَرُودُ: إذا جاءَ وذَهَبَ كَأنَّ المَعْنى خادَعَتْهُ عَنْ نَفْسِهِ أيْ: فَعَلَتْ فِعْلَ المُخادِعِ لِصاحِبِهِ عَنِ الشَيْءِ الَّذِي لا يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَهُ مِن يَدِهِ يَحْتالُ أنْ يَغْلِبَهُ عَلَيْهِ ويَأْخُذَهُ مِنهُ وهي عِبارَةٌ عَنِ التَمَحُّلِ لِمُواقَعَتِهِ إيّاها ﴿وَغَلَّقَتِ الأبْوابَ﴾ وكانَتْ سَبْعَةً ﴿وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ هو اسْمٌ لِـ "تَعالَ وأقْبِلْ" وهو مَبْنِيٌّ عَلى الفَتْحِ "هَيْتُ" مَكِّيٌّ بَناهُ عَلى الضَمِّ، "هِيتَ" مَدَنِيٌّ وشامِيٌّ، واللامُ لِلْبَيانِ، كَأنَّهُ قِيلَ: لَكَ أقُولُ هَذا كَما تَقُولُ:هَلُمَّ لَكَ ﴿قالَ مَعاذَ اللهِ﴾ أعُوذُ بِاللهِ مَعاذًا ﴿إنَّهُ﴾ أيْ: إنَّ الشَأْنَ والحَدِيثَ ﴿رَبِّي﴾ سَيِّدِي ومالِكِي يُرِيدُ قِطْفِيرَ ﴿أحْسَنَ مَثْوايَ﴾ حِينَ قالَ لَكِ:" أكْرِمِي مَثْواهُ" فَما جَزاؤُهُ أنْ أخُونَهُ في أهْلِهِ ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظالِمُونَ﴾ الخائِنُونَ أوِ الزُناةُ أوْ أرادَ بِقَوْلِهِ" إنَّهُ رَبِّي": اللهَ تَعالى، لِأنَّهُ مُسَبِّبُ الأسْبابِ.

24

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَٰنَ رَبِّهِۦ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ

And she certainly determined [to seduce] him, and he would have inclined to her had he not seen the proof of his Lord. And thus [it was] that We should avert from him evil and immorality. Indeed, he was of Our chosen servants.

﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ هَمَّ عَزْمٍ ﴿وَهَمَّ بِها﴾ هَمَّ الطِباعِ مَعَ الِامْتِناعِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقالَ الشَيْخُ أبُو مَنصُورٍ رَحِمَهُ اللهُ: وهَمَّ بِها هَمَّ خَطْرَةٍ ولا صُنْعَ لِلْعَبْدِ فِيما يَخْطُرُ بِالقَلْبِ ولا مُؤاخَذَةَ عَلَيْهِ ولَوْ كانَ هَمُّهُ كَهَمِّها لَما مَدَحَهُ اللهُ تَعالى بِأنَّهُ مِن عِبادِهِ المُخْلَصِينَ وقِيلَ: "وَهَمَّ بِها" وشارَفَ أنْ يَهُمَّ بِها، يُقالُ: هَمَّ بِالأمْرِ، إذا قَصَدَهُ وعَزَمَ عَلَيْهِ، وجَوابُ ﴿لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ مَحْذُوفٌ أيْ: لَكانَ ما كانَ، وقِيلَ "وَهَمَّ بِها" جَوابُهُ ولا يَصِحُّ، لِأنَّ جَوابَ لَوْلا لا يَتَقَدَّمُ عَلَيْها، لِأنَّهُ في حُكْمِ الشَرْطِ ولَهُ صَدْرُ الكَلامِ، والبُرْهانُ:الحُجَّةُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "وَهَمَّ بِها" داخِلًا في حُكْمِ القَسَمِ في قَوْلِهِ "وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ" ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خارِجًا ومِن حَقِّ القارِئِ إذا قَدَّرَ خُرُوجَهُ مِن حُكْمِ القَسَمِ وجَعَلَهُ كَلامًا بِرَأْسِهِ أنْ يَقِفَ عَلى " بِهِ " ويَبْتَدِئَ بِقَوْلِهِ "وَهَمَّ بِها" وفِيهِ أيْضًا إشْعارٌ بِالفَرْقِ بَيْنَ الهَمَّيْنِ، وفُسِّرَ هَمُّ يُوسُفَ بِأنَّهُ حَلَّ تِكَّةَ سَراوِيلِهِ وقَعَدَ بَيْنَ شُعَبِها الأرْبَعِ وهي مُسْتَلْقِيَةٌ عَلى قَفاها، وفُسِّرَ البُرْهانُ بِأنَّهُ سَمِعَ صَوْتًا: إيّاكَ وإيّاها مَرَّتَيْنِ فَسَمِعَ ثالِثًا أعْرِضْ عَنْها فَلَمْ يُنْجِعْ فِيهِ حَتّى مَثُلَ لَهُ يَعْقُوبُ عاضًّا عَلى أُنْمُلَتِهِ، وهو باطِلٌ، ويَدُلُّ عَلى بُطْلانِهِ قَوْلُهُ ﴿هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ [يوسف: ٢٦] ولَوْ كانَ ذَلِكَ مِنهُ أيْضًا لَمّا بَرَّأ نَفْسَهُ مِن ذَلِكَ، وقَوْلُهُ " ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُوءَ والفَحْشاءَ﴾ ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنِ السُوءُ مَصْرُوفًا عَنْهُ، وقَوْلُهُ ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢] " ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَخانَهُ بِالغَيْبِ، وقَوْلُهُ " ﴿ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ [يوسف: ٥١] ﴿الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصادِقِينَ﴾ [يوسف: ٥١] ولِأنَّهُ لَوْ وُجِدَ مِنهُ ذَلِكَ لَذُكِرَتْ تَوْبَتُهُ واسْتِغْفارُهُ كَما كانَ لِآدَمَ ونُوحٍ وذِي النُونِ وداوُدَ عَلَيْهِمُ السَلامُ وقَدْ سَمّاهُ اللهُ مُخْلَصًا فَعُلِمَ بِالقَطْعِ أنَّهُ ثَبَتَ في ذَلِكَ المَقامِ وجاهَدَ نَفْسَهُ مُجاهَدَةَ أُولِي العَزْمِ ناظِرًا في دَلائِلِ التَحْرِيمِ حَتّى اسْتَحَقَّ مِنَ اللهِ الثَناءَ، ومَحَلُّ الكافِ في ﴿كَذَلِكَ﴾ نَصْبٌ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ التَثْبِيتِ ثَبَّتْناهُ، أوْ رَفْعٌ أيْ: الأمْرُ مِثْلُ ذَلِكَ ﴿لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُوءَ﴾ خِيانَةَ السَيِّدِ ﴿والفَحْشاءَ﴾ الزِنا ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُخْلَصِينَ﴾ بِفَتْحِ اللامِ حَيْثُ كانَ:مَدَنِيٌّ وكُوفِيٌّ، أيِ الَّذِينَ أخْلَصَهُمُ اللهُ لِطاعَتِهِ وبِكَسْرِها غَيْرُهم أيِ الَّذِينَ أخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ، ومَعْنى ﴿مِن عِبادِنا﴾ بَعْضُ عِبادِنا أيْ: هو مُخْلَصٌ مِن جُمْلَةِ المُخْلَصِينَ.

25

وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٍۢ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And they both raced to the door, and she tore his shirt from the back, and they found her husband at the door. She said, "What is the recompense of one who intended evil for your wife but that he be imprisoned or a painful punishment?"

﴿واسْتَبَقا البابَ﴾ وتَسابَقا إلى البابِ هي لِلطَّلَبِ وهو لِلْهَرَبِ عَلى حَذْفِ الجارِّ وإيصالِ الفِعْلِ كَقَوْلِهِ ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] أوْ عَلى تَضْمِينِ "اسْتَبَقا" مَعْنى ابْتَدَرا، نَفَرَ مِنها يُوسُفُ فَأسْرَعَ يُرِيدُ البابَ لِيَخْرُجَ وأسْرَعَتْ وراءَهُ لِتَمْنَعَهُ الخُرُوجَ ووَحَّدَ البابَ وإنْ كانَ جَمَعَهُ في قَوْلِهِ " ﴿وَغَلَّقَتِ الأبْوابَ﴾ [يوسف: ٢٣]، لِأنَّهُ أرادَ البابَ البَرّانِيَّ الَّذِي هو المُخْرِجُ مِنَ الدارِ ولَمّا هَرَبَ يُوسُفُ جَعَلَ فَراشُ القُفْلِ يَتَناثَرُ ويَسْقُطُ حَتّى خَرَجَ ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ﴾ اجْتَذَبَتْهُ مِن خَلْفِهِ فانْقَدَّ أيِ انْشَقَّ حِينَ هَرَبَ مِنها إلى البابِ وتَبِعَتْهُ تَمْنَعُهُ ﴿وَألْفَيا سَيِّدَها لَدى البابِ﴾ وصادَفا بَعْلَها قِطْفِيرَ مُقْبِلًا يُرِيدُ أنْ يَدْخُلَ فَلَمّا رَأتْهُ احْتالَتْ لِتَبْرِئَةِ ساحَتِها عِنْدَ زَوْجِها مِنَ الرِيبَةِ ولِتَخْوِيفِ يُوسُفَ طَمَعًا في أنْ يُواطِئَها خِيفَةً مِنها ومِن مَكْرِها حَيْثُ ﴿قالَتْ ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا إلا أنْ يُسْجَنَ أوْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ما نافِيةٌ أيْ: لَيْسَ جَزاؤُهُ إلّا السِجْنَ،

﴿أوْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهو الضَرْبُ بِالسِياطِ ولَمْ تُصَرِّحْ بِذِكْرِ يُوسُفَ وأنَّهُ أرادَ بِها سُوءًا، لِأنَّها قَصَدَتِ العُمُومَ أيْ: كُلُّ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا فَحَقُّهُ أنْ يُسْجَنَ أوْ يُعَذَّبَ، لِأنَّ ذَلِكَ أبْلَغُ فِيما قَصَدَتْ مِن تَخْوِيفِ يُوسُفَ، ولَمّا عَرَّضَتْهُ لِلسِّجْنِ والعَذابِ ووَجَبَ عَلَيْهِ الدَفْعُ عَنْ نَفْسِهِ.

26

قَالَ هِىَ رَٰوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌۭ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٍۢ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ

[Joseph] said, "It was she who sought to seduce me." And a witness from her family testified. "If his shirt is torn from the front, then she has told the truth, and he is of the liars.

﴿قالَ هي راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ ولَوْلا ذَلِكَ لَكَتَمَ عَلَيْها ولَمْ يَفْضَحْها ﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ مِن أهْلِها﴾ هو ابْنُ عَمٍّ لَها وإنَّما ألْقى اللهُ الشَهادَةَ عَلى لِسانِ مَن هو مِن أهْلِها لِتَكُونَ أوْجَبَ لِلْحُجَّةِ عَلَيْها وأوْثَقَ لِبَراءَةِ يُوسُفَ، وقِيلَ: كانَ ابْنَ خالٍ لَها وكانَ صَبِيًّا في المَهْدِ وسُمِّيَ قَوْلُهُ شَهادَةً، لِأنَّهُ أدّى مُؤَدّى الشَهادَةِ في أنْ ثَبَتَ بِهِ قَوْلُ يُوسُفَ وبَطَلَ قَوْلُها ﴿إنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وهو مِنَ الكاذِبِينَ﴾

27

وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍۢ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

But if his shirt is torn from the back, then she has lied, and he is of the truthful."

﴿وَإنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وهو مِنَ الصادِقِينَ﴾ والتَقْدِيرُ: وشَهِدَ شاهِدٌ فَقالَ إنْ كانَ قَمِيصُهُ وإنَّما دَلَّ "قُدَّ قَمِيصُهُ مِن قُبُلٍ "عَلى أنَّها صادِقَةٌ، لِأنَّهُ يُسْرِعُ خَلْفَها لِيَلْحَقَها فَيَعْثُرُ في مَقادِمِ قَمِيصِهِ فَيَشُقُّهُ ولِأنَّهُ يُقْبِلُ عَلَيْها وهي تَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِها فَيَتَخَرَّقُ قَمِيصُهُ مِن قُبُلٍ وأمّا تَنْكِيرُ قُبُلٍ ودُبُرٍ فَمَعْناهُ مِن جِهَةٍ يُقالُ لَها قُبُلٍ ومِن جِهَةٍ يُقالُ لَها دُبُرٍ وإنَّما جَمَعَ بَيْنَ "إنِ" الَّتِي لِلِاسْتِقْبالِ وبَيْنَ كانَ، لِأنَّ المَعْنى إنْ يَعْلَمْ أنَّهُ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ.

28

فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍۢ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌۭ

So when her husband saw his shirt torn from the back, he said, "Indeed, it is of the women's plan. Indeed, your plan is great.

﴿فَلَمّا رَأى﴾ قِطْفِيرُ ﴿قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ﴾ وعَلِمَ بَراءَةَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ وصِدْقَهُ وكَذِبَها ﴿قالَ إنَّهُ﴾ إنَّ قَوْلَكِ ﴿ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا﴾ [يوسف: ٢٥] أوْ إنَّ هَذا الأمْرَ وهو الِاحْتِيالُ لِنَيْلِ الرِجالِ ﴿مِن كَيْدِكُنَّ﴾ الخِطابُ لَها ولِأُمَّتِها ﴿إنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾، لِأنَّهُنَّ ألْطَفُ كَيْدًا وأعْظَمُ حِيلَةً وبِذَلِكَ يَغْلِبْنَ الرِجالَ، والقُصْرَياتُ مِنهُنَّ مَعَهُنَّ ما لَيْسَ مَعَ غَيْرِهِنَّ مِنَ البَوائِقِ، وعَنْ بَعْضِ العُلَماءِ: إنِّي أخافُ مِنَ النِساءِ أكْثَرَ مِمّا أخافُ مِنَ الشَيْطانِ، لِأنَّ اللهَ تَعالى قالَ ﴿إنَّ كَيْدَ الشَيْطانِ كانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦] وقالَ لَهُنَّ: ﴿إنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾

29

يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۚ وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنۢبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ

Joseph, ignore this. And, [my wife], ask forgiveness for your sin. Indeed, you were of the sinful."

﴿يُوسُفُ﴾ حُذِفَ مِنهُ حَرْفُ النِداءِ، لِأنَّهُ مُنادًى قَرِيبٌ مُفاطِنٌ لِلْحَدِيثِ وفِيهِ تَقْرِيبٌ لَهُ وتَلْطِيفٌ لِمَحَلِّهِ ﴿أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ الأمْرِ واكْتُمْهُ ولا تُحَدِّثْ بِهِ ثُمَّ قالَ لِراعِيلَ ﴿واسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخاطِئِينَ﴾

مِن جُمْلَةِ القَوْمِ المُتَعَمِّدِينَ لِلذَّنْبِ يُقالُ: خَطِئَ إذا أذْنَبَ مُتَعَمِّدًا وإنَّما قالَ بِلَفْظِ التَذْكِيرِ تَغْلِيبًا لِلذُّكُورِ عَلى الإناثِ، وكانَ العَزِيزُ رَجُلًا حَلِيمًا قَلِيلَ الغَيْرَةِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلى هَذا القَوْلِ.

30

۞ وَقَالَ نِسْوَةٌۭ فِى ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ

And women in the city said, "The wife of al-'Azeez is seeking to seduce her slave boy; he has impassioned her with love. Indeed, we see her [to be] in clear error."

﴿وَقالَ نِسْوَةٌ﴾ جَماعَةٌ مِنَ النِساءِ وكُنَّ خَمْسًا: امْرَأةُ الساقِي وامْرَأةُ الخَبّازِ وامْرَأةُ صاحِبِ الدَوابِّ وامْرَأةُ صاحِبِ السِجْنِ وامْرَأةُ الحاجِبِ والنِسْوَةُ اسْمٌ مُفْرَدٌ لِجَمْعِ المَرْأةِ وتَأْنِيثُها غَيْرُ حَقِيقِيٍّ ولِذا لَمْ يَقُلْ: قالَتْ وفِيهِ لُغَتانِ كَسْرُ النُونِ وضَمُّها ﴿فِي المَدِينَةِ﴾ في مِصْرَ ﴿امْرَأتُ العَزِيزِ﴾ يُرِدْنَ قِطْفِيرَ، والعَزِيزُ المَلِكُ بِلِسانِ العَرَبِ ﴿تُراوِدُ فَتاها﴾ غُلامَها يُقالُ فَتايَ وفَتاتِي أيْ: غُلامِي وجارِيَتِي ﴿عَنْ نَفْسِهِ﴾ لِتَنالَ شَهْوَتَها مِنهُ ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ تَمْيِيزٌ أيْ: قَدْ شَغَفَها حُبُّهُ يَعْنِي حَرَقَ حُبُّهُ شَغافَ قَلْبِها حَتّى وصَلَ إلى الفُؤادِ، والشَغافُ:حِجابُ القَلْبِ أوْ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ يُقالُ لَها لِسانُ القَلْبِ ﴿إنّا لَنَراها في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ في خَطَأٍ وبُعْدٍ عَنْ طَرِيقِ الصَوابِ.

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.