Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 21–30 of 111

21

وَقَالَ ٱلَّذِى ٱشْتَرَىٰهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِى مَثْوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًۭا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

And the one from Egypt who bought him said to his wife, "Make his residence comfortable. Perhaps he will benefit us, or we will adopt him as a son." And thus, We established Joseph in the land that We might teach him the interpretation of events. And Allah is predominant over His affair, but most of the people do not know.

.

هَذا شُرُوعٌ في حِكايَةِ خَلاصِ يُوسُفَ وما بَعْدَ ذَلِكَ مِن خَبَرِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ السَّيّارَةِ، والمُرادُ بِها هُنا رُفْقَةٌ مارَّةٌ تَسِيرُ مِنَ الشّامِ إلى مِصْرَ، فَأخْطَأُوا الطَّرِيقَ وهامُوا حَتّى نَزَلُوا قَرِيبًا مِنَ الجُبِّ، وكانَ في قَفْرَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ العُمْرانِ، والوارِدُ الَّذِي يَرِدُ الماءَ لِيَسْتَقِيَ لِلْقَوْمِ، وكانَ اسْمُهُ فِيما ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ مالِكُ بْنُ ذُعْرٍ مِنَ العَرَبِ العارِبَةِ ﴿فَأدْلى دَلْوَهُ﴾ أيْ أرْسَلَهُ، يُقالُ أدْلى دَلْوَهُ: إذا أرْسَلَها لِيَمْلَأها، ودَلّاها: إذا أخْرَجَها قالَهُ الأصْمَعِيُّ وغَيْرُهُ.

فَتَعَلَّقَ يُوسُفُ بِالحَبْلِ، فَلَمّا خَرَجَ الدَّلْوُ مِنَ البِئْرِ أبْصَرَهُ الوارِدُ فَ " قالَ يا بُشْرى " هَكَذا قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وأهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ البَصْرَةِ، وأهْلُ الشّامِ بِإضافَةِ البُشْرى إلى الضَّمِيرِ، وقَرَأ أهْلُ الكُوفَةِ " يا بُشْرى " غَيْرَ مُضافٍ، ومَعْنى مُناداتِهِ لِلْبُشْرى: أنَّهُ أرادَ حُضُورَها في ذَلِكَ الوَقْتِ، فَكَأنَّهُ قالَ: هَذا وقْتُ مَجِيئِكَ وأوانُ حُضُورِكَ، وقِيلَ إنَّهُ نادى رَجُلًا اسْمُهُ بُشْرى.

والأوَّلُ أوْلى.

قالَ النَّحّاسُ: والمَعْنى مِن نِداءِ البُشْرى التَّبْشِيرُ لِمَن حَضَرَ، وهو أوْكَدُ مِن قَوْلِكَ بَشَّرْتُهُ كَما تَقُولُ يا عَجَبا: أيْ يا عَجَبُ، هَذا مِن أيّامِكَ فاحْضُرْ.

قالَ: وهَذا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وأسَرُّوهُ أيْ أسَرَّ الوارِدُ وأصْحابُهُ الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ يُوسُفَ فَلَمْ يَظْهِرُوهُ لَهم، وقِيلَ إنَّهم لَمْ يُخْفُوهُ، بَلْ أخْفَوْا وِجْدانَهم لَهُ في الجُبِّ، وزَعَمُوا أنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ أهْلُ الماءِ لِيَبِيعُوهُ لَهم بِمِصْرَ، وقِيلَ ضَمِيرُ الفاعِلِ في أسَرُّوهُ لِإخْوَةِ يُوسُفَ، وضَمِيرُ المَفْعُولِ لِيُوسُفَ، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ يَأْتِيهِ أخُوهُ يَهُوذا كُلَّ يَوْمٍ بِطَعامٍ، فَأتاهُ يَوْمَ خُرُوجِهِ مِنَ البِئْرِ فَأخْبَرَ إخْوَتَهُ فَأتَوُا الرُّفْقَةَ وقالُوا: هَذا غُلامٌ أبَقَ مِنّا، فاشْتَرَوْهُ مِنهم، وسَكَتَ يُوسُفُ مَخافَةَ أنْ يَأْخُذُوهُ فَيَقْتُلُوهُ.

والأوَّلُ أوْلى.

وانْتِصابُ ( بِضاعَةً ) عَلى الحالِ: أيْ أخْفَوْهُ حالَ كَوْنِهِ بِضاعَةً: أيْ مَتاعًا لِلتِّجارَةِ، والبِضاعَةُ: ما يُبْضَعُ مِنَ المالِ: أيْ يُقْطَعُ مِنهُ لِأنَّها قِطْعَةٌ مِنَ المالِ الَّذِي يُتَّجَرُ بِهِ، قِيلَ قالَهُ لَهُمُ الوارِدُ وأصْحابُهُ إنَّهُ بِضاعَةٌ اسْتَبْضَعْناها مِنَ الشّامِ مَخافَةَ أنْ يُشارِكُوهم فِيهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ وعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَن كانَ فِعْلُهُ سَبَبًا لِما وقَعَ فِيهِ يُوسُفُ مِنَ المِحَنِ وما صارَ فِيهِ مِنَ الِابْتِذالِ بِجَرْيِ البَيْعِ والشِّراءِ فِيهِ، وهو الكَرِيمُ ابْنُ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ كَما قالَ نَبِيُّنا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في وصْفِهِ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ يُقالُ شَراهُ بِمَعْنى اشْتَراهُ، وشَراهُ بِمَعْنى باعَهُ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎وشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي مِن بَعْدِ بُرْدٍ كُنْتُ هامَهْ

أيْ بِعْتُهُ.

وقالَ آخَرُ:

؎فَلَمّا شَراها فاضَتِ العَيْنُ

عَبْرَةً أيِ اشْتَراها، والمُرادُ هُنا: وباعُوهُ: أيْ باعَهُ الوارِدُ وأصْحابُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أيْ ناقِصٍ أوْ زائِفٍ، وقِيلَ يَعُودُ إلى إخْوَةِ يُوسُفَ عَلى القَوْلِ السّابِقِ، وقِيلَ عائِدٌ إلى الرُّفْقَةِ، والمَعْنى: اشْتَرَوْهُ، وقِيلَ بَخْسٍ: ظُلْمٍ، وقِيلَ حَرامٍ.

قِيلَ باعُوهُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وقِيلَ بِأرْبَعِينَ، …

22

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًۭا وَعِلْمًۭا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ

And when Joseph reached maturity, We gave him judgment and knowledge. And thus We reward the doers of good.

.

هَذا شُرُوعٌ في حِكايَةِ خَلاصِ يُوسُفَ وما بَعْدَ ذَلِكَ مِن خَبَرِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ السَّيّارَةِ، والمُرادُ بِها هُنا رُفْقَةٌ مارَّةٌ تَسِيرُ مِنَ الشّامِ إلى مِصْرَ، فَأخْطَأُوا الطَّرِيقَ وهامُوا حَتّى نَزَلُوا قَرِيبًا مِنَ الجُبِّ، وكانَ في قَفْرَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ العُمْرانِ، والوارِدُ الَّذِي يَرِدُ الماءَ لِيَسْتَقِيَ لِلْقَوْمِ، وكانَ اسْمُهُ فِيما ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ مالِكُ بْنُ ذُعْرٍ مِنَ العَرَبِ العارِبَةِ ﴿فَأدْلى دَلْوَهُ﴾ أيْ أرْسَلَهُ، يُقالُ أدْلى دَلْوَهُ: إذا أرْسَلَها لِيَمْلَأها، ودَلّاها: إذا أخْرَجَها قالَهُ الأصْمَعِيُّ وغَيْرُهُ.

فَتَعَلَّقَ يُوسُفُ بِالحَبْلِ، فَلَمّا خَرَجَ الدَّلْوُ مِنَ البِئْرِ أبْصَرَهُ الوارِدُ فَ " قالَ يا بُشْرى " هَكَذا قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وأهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ البَصْرَةِ، وأهْلُ الشّامِ بِإضافَةِ البُشْرى إلى الضَّمِيرِ، وقَرَأ أهْلُ الكُوفَةِ " يا بُشْرى " غَيْرَ مُضافٍ، ومَعْنى مُناداتِهِ لِلْبُشْرى: أنَّهُ أرادَ حُضُورَها في ذَلِكَ الوَقْتِ، فَكَأنَّهُ قالَ: هَذا وقْتُ مَجِيئِكَ وأوانُ حُضُورِكَ، وقِيلَ إنَّهُ نادى رَجُلًا اسْمُهُ بُشْرى.

والأوَّلُ أوْلى.

قالَ النَّحّاسُ: والمَعْنى مِن نِداءِ البُشْرى التَّبْشِيرُ لِمَن حَضَرَ، وهو أوْكَدُ مِن قَوْلِكَ بَشَّرْتُهُ كَما تَقُولُ يا عَجَبا: أيْ يا عَجَبُ، هَذا مِن أيّامِكَ فاحْضُرْ.

قالَ: وهَذا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وأسَرُّوهُ أيْ أسَرَّ الوارِدُ وأصْحابُهُ الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ يُوسُفَ فَلَمْ يَظْهِرُوهُ لَهم، وقِيلَ إنَّهم لَمْ يُخْفُوهُ، بَلْ أخْفَوْا وِجْدانَهم لَهُ في الجُبِّ، وزَعَمُوا أنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ أهْلُ الماءِ لِيَبِيعُوهُ لَهم بِمِصْرَ، وقِيلَ ضَمِيرُ الفاعِلِ في أسَرُّوهُ لِإخْوَةِ يُوسُفَ، وضَمِيرُ المَفْعُولِ لِيُوسُفَ، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ يَأْتِيهِ أخُوهُ يَهُوذا كُلَّ يَوْمٍ بِطَعامٍ، فَأتاهُ يَوْمَ خُرُوجِهِ مِنَ البِئْرِ فَأخْبَرَ إخْوَتَهُ فَأتَوُا الرُّفْقَةَ وقالُوا: هَذا غُلامٌ أبَقَ مِنّا، فاشْتَرَوْهُ مِنهم، وسَكَتَ يُوسُفُ مَخافَةَ أنْ يَأْخُذُوهُ فَيَقْتُلُوهُ.

والأوَّلُ أوْلى.

وانْتِصابُ ( بِضاعَةً ) عَلى الحالِ: أيْ أخْفَوْهُ حالَ كَوْنِهِ بِضاعَةً: أيْ مَتاعًا لِلتِّجارَةِ، والبِضاعَةُ: ما يُبْضَعُ مِنَ المالِ: أيْ يُقْطَعُ مِنهُ لِأنَّها قِطْعَةٌ مِنَ المالِ الَّذِي يُتَّجَرُ بِهِ، قِيلَ قالَهُ لَهُمُ الوارِدُ وأصْحابُهُ إنَّهُ بِضاعَةٌ اسْتَبْضَعْناها مِنَ الشّامِ مَخافَةَ أنْ يُشارِكُوهم فِيهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ وعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَن كانَ فِعْلُهُ سَبَبًا لِما وقَعَ فِيهِ يُوسُفُ مِنَ المِحَنِ وما صارَ فِيهِ مِنَ الِابْتِذالِ بِجَرْيِ البَيْعِ والشِّراءِ فِيهِ، وهو الكَرِيمُ ابْنُ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ كَما قالَ نَبِيُّنا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في وصْفِهِ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ يُقالُ شَراهُ بِمَعْنى اشْتَراهُ، وشَراهُ بِمَعْنى باعَهُ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎وشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي مِن بَعْدِ بُرْدٍ كُنْتُ هامَهْ

أيْ بِعْتُهُ.

وقالَ آخَرُ:

؎فَلَمّا شَراها فاضَتِ العَيْنُ

عَبْرَةً أيِ اشْتَراها، والمُرادُ هُنا: وباعُوهُ: أيْ باعَهُ الوارِدُ وأصْحابُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أيْ ناقِصٍ أوْ زائِفٍ، وقِيلَ يَعُودُ إلى إخْوَةِ يُوسُفَ عَلى القَوْلِ السّابِقِ، وقِيلَ عائِدٌ إلى الرُّفْقَةِ، والمَعْنى: اشْتَرَوْهُ، وقِيلَ بَخْسٍ: ظُلْمٍ، وقِيلَ حَرامٍ.

قِيلَ باعُوهُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وقِيلَ بِأرْبَعِينَ، …

23

وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ

And she, in whose house he was, sought to seduce him. She closed the doors and said, "Come, you." He said, "[I seek] the refuge of Allah. Indeed, he is my master, who has made good my residence. Indeed, wrongdoers will not succeed."

.

المُراوَدَةُ الإرادَةُ والطَّلَبُ بِرِفْقٍ ولِينٍ - وقِيلَ هي مَأْخُوذَةٌ مِنَ الرَّوْدِ: أيِ الرِّفْقِ والتَّأنِّي، يُقالُ أرْوِدْنِي: أمْهِلْنِي، وقِيلَ المُراوَدَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رادَ يَرُودُ: إذا جاءَ وذَهَبَ، كَأنَّ المَعْنى: أنَّها فَعَلَتْ في مُراوَدَتِها لَهُ فِعْلَ المُخادِعِ، ومِنهُ الرّائِدُ لِمَن يَطْلُبُ الماءَ والكَلَأ، وقَدْ يُخَصُّ بِمُحاوَلَةِ الوِقاعِ فَيُقالُ: راوَدَ فُلانٌ جارِيَتَهُ عَنْ نَفْسِها وراوَدَتْهُ هي عَنْ نَفْسِهِ: إذا حاوَلَ كُلٌّ مِنهُما الوَطْءَ والجِماعَ، وهي مُفاعَلَةٌ، وأصْلُها أنْ تَكُونَ مِنَ الجانِبَيْنِ، فَجُعِلَ السَّبَبُ هُنا في أحَدِ الجانِبَيْنِ قائِمًا مَقامَ المُسَبَّبِ، فَكَأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا كانَ ما أُعْطِيَهُ مِن كَمالِ الخَلْقِ والزِّيادَةِ في الحُسْنِ سَبَبًا لِمُراوَدَةِ امْرَأةِ العَزِيزِ لَهُ - مُراوِدٌ.

وإنَّما قالَ ﴿الَّتِي هو في بَيْتِها﴾ ولَمْ يَقُلِ امْرَأةُ العَزِيزِ، وزُلَيْخا قَصْدًا إلى زِيادَةِ التَّقْرِيرِ مَعَ اسْتِهْجانِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِ المَرْأةِ والمُحافَظَةِ عَلى السَّتْرِ عَلَيْها ﴿وغَلَّقَتِ الأبْوابَ﴾ قِيلَ في هَذِهِ الصِّيغَةِ ما يَدُلُّ عَلى التَّكْثِيرِ، فَيُقالُ غَلَّقَ الأبْوابَ، ولا يُقالُ غَلَقَ البابَ، بَلْ يُقالُ أغْلَقَ البابَ، وقَدْ يُقالُ أغْلَقَ الأبْوابَ، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ في أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ:

؎ما زِلْتُ أغْلِقُ أبْوابًا وأفْتَحُها حَتّى أتَيْتَ أبا عَمْرِو بْنِ عَمّارِ

قِيلَ وكانَتِ الأبْوابُ سَبْعَةً.

قَوْلُهُ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ .

قَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ والكِسائِيُّ وحَمْزَةُ والأعْمَشُ بِفَتْحِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ، وبِها قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لا تَنَطَّعُوا في القِراءَةِ، فَإنَّما هو مِثْلُ قَوْلِ أحَدِكم هَلُمَّ وتَعالَ.

وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ النَّحْوِيُّ بِفَتْحِ الهاءِ وكَسْرِ التّاءِ.

وقَرَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ هَيْتَ بِفَتْحِ الهاءِ وضَمِّ التّاءِ، ومِنهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:

؎لَيْسَ قَوْمِي بِالأبْعَدِينَ إذا ما ∗∗∗ قالَ داعٍ مِنَ العَشِيرَةِ هَيْتَ

وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ ونافِعٌ بِكَسْرِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ.

وقَرَأ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ عَنْهُ وهِشامٌ بِكَسْرِ الهاءِ وبَعْدَها هَمْزَةٌ ساكِنَةٌ وضَمِّ التّاءِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأهِلُ الشّامِ بِكَسْرِ الهاءِ وبِالهَمْزَةِ وفَتْحِ التّاءِ.

ومَعْنى هَيْتَ عَلى جَمِيعِ القِراءاتِ مَعْنى هَلُمَّ وتَعالَ، لِأنَّها مِن أسْماءِ الأفْعالِ إلّا في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ بَعْدَها هَمْزَةٌ وتاءٌ مَضْمُومَةٌ، فَإنَّها بِمَعْنى: تَهَيَّأْتُ لَكَ.

وأنْكَرَ أبُو عَمْرٍو هَذِهِ القِراءَةَ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: سُئِلَ أبُو عَمْرٍو عَنْ قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ والهَمْزَةِ وضَمِّ التّاءِ فَقالَ: باطِلٌ جَعْلُها بِمَعْنى تَهَيَّأْتُ، اذْهَبْ فاسْتَعْرِضِ العَرَبَ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى اليَمَنِ، هَلْ تَعْرِفُ أحَدًا يَقُولُ هَكَذا ؟ وأنْكَرَها أيْضًا الكِسائِيُّ.

وقالَ النَّحّاسُ: هي جَيِّدَةٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّهُ يُقالُ: هاءَ الرَّجُلُ يَهاءُ ويَهِيءُ هَيْئَةً، رَجَّحَ الزَّجّاجُ القِراءَةَ الأُولى، وأنْشَدَ بَيْتَ طَرْفَةَ المَذْكُورَ هَيْتا بِالفَتْحِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

؎أبْلِغْ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ∗∗∗ أخا العِراقِ إذا أتَيْتا

؎إنَّ العِراقَ وأهْلَهُ ∗∗∗ سَلَمٌ إلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتا …

24

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَٰنَ رَبِّهِۦ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ

And she certainly determined [to seduce] him, and he would have inclined to her had he not seen the proof of his Lord. And thus [it was] that We should avert from him evil and immorality. Indeed, he was of Our chosen servants.

.

المُراوَدَةُ الإرادَةُ والطَّلَبُ بِرِفْقٍ ولِينٍ - وقِيلَ هي مَأْخُوذَةٌ مِنَ الرَّوْدِ: أيِ الرِّفْقِ والتَّأنِّي، يُقالُ أرْوِدْنِي: أمْهِلْنِي، وقِيلَ المُراوَدَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رادَ يَرُودُ: إذا جاءَ وذَهَبَ، كَأنَّ المَعْنى: أنَّها فَعَلَتْ في مُراوَدَتِها لَهُ فِعْلَ المُخادِعِ، ومِنهُ الرّائِدُ لِمَن يَطْلُبُ الماءَ والكَلَأ، وقَدْ يُخَصُّ بِمُحاوَلَةِ الوِقاعِ فَيُقالُ: راوَدَ فُلانٌ جارِيَتَهُ عَنْ نَفْسِها وراوَدَتْهُ هي عَنْ نَفْسِهِ: إذا حاوَلَ كُلٌّ مِنهُما الوَطْءَ والجِماعَ، وهي مُفاعَلَةٌ، وأصْلُها أنْ تَكُونَ مِنَ الجانِبَيْنِ، فَجُعِلَ السَّبَبُ هُنا في أحَدِ الجانِبَيْنِ قائِمًا مَقامَ المُسَبَّبِ، فَكَأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا كانَ ما أُعْطِيَهُ مِن كَمالِ الخَلْقِ والزِّيادَةِ في الحُسْنِ سَبَبًا لِمُراوَدَةِ امْرَأةِ العَزِيزِ لَهُ - مُراوِدٌ.

وإنَّما قالَ ﴿الَّتِي هو في بَيْتِها﴾ ولَمْ يَقُلِ امْرَأةُ العَزِيزِ، وزُلَيْخا قَصْدًا إلى زِيادَةِ التَّقْرِيرِ مَعَ اسْتِهْجانِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِ المَرْأةِ والمُحافَظَةِ عَلى السَّتْرِ عَلَيْها ﴿وغَلَّقَتِ الأبْوابَ﴾ قِيلَ في هَذِهِ الصِّيغَةِ ما يَدُلُّ عَلى التَّكْثِيرِ، فَيُقالُ غَلَّقَ الأبْوابَ، ولا يُقالُ غَلَقَ البابَ، بَلْ يُقالُ أغْلَقَ البابَ، وقَدْ يُقالُ أغْلَقَ الأبْوابَ، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ في أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ:

؎ما زِلْتُ أغْلِقُ أبْوابًا وأفْتَحُها حَتّى أتَيْتَ أبا عَمْرِو بْنِ عَمّارِ

قِيلَ وكانَتِ الأبْوابُ سَبْعَةً.

قَوْلُهُ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ .

قَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ والكِسائِيُّ وحَمْزَةُ والأعْمَشُ بِفَتْحِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ، وبِها قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لا تَنَطَّعُوا في القِراءَةِ، فَإنَّما هو مِثْلُ قَوْلِ أحَدِكم هَلُمَّ وتَعالَ.

وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ النَّحْوِيُّ بِفَتْحِ الهاءِ وكَسْرِ التّاءِ.

وقَرَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ هَيْتَ بِفَتْحِ الهاءِ وضَمِّ التّاءِ، ومِنهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:

؎لَيْسَ قَوْمِي بِالأبْعَدِينَ إذا ما ∗∗∗ قالَ داعٍ مِنَ العَشِيرَةِ هَيْتَ

وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ ونافِعٌ بِكَسْرِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ.

وقَرَأ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ عَنْهُ وهِشامٌ بِكَسْرِ الهاءِ وبَعْدَها هَمْزَةٌ ساكِنَةٌ وضَمِّ التّاءِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأهِلُ الشّامِ بِكَسْرِ الهاءِ وبِالهَمْزَةِ وفَتْحِ التّاءِ.

ومَعْنى هَيْتَ عَلى جَمِيعِ القِراءاتِ مَعْنى هَلُمَّ وتَعالَ، لِأنَّها مِن أسْماءِ الأفْعالِ إلّا في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ بَعْدَها هَمْزَةٌ وتاءٌ مَضْمُومَةٌ، فَإنَّها بِمَعْنى: تَهَيَّأْتُ لَكَ.

وأنْكَرَ أبُو عَمْرٍو هَذِهِ القِراءَةَ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: سُئِلَ أبُو عَمْرٍو عَنْ قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ والهَمْزَةِ وضَمِّ التّاءِ فَقالَ: باطِلٌ جَعْلُها بِمَعْنى تَهَيَّأْتُ، اذْهَبْ فاسْتَعْرِضِ العَرَبَ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى اليَمَنِ، هَلْ تَعْرِفُ أحَدًا يَقُولُ هَكَذا ؟ وأنْكَرَها أيْضًا الكِسائِيُّ.

وقالَ النَّحّاسُ: هي جَيِّدَةٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّهُ يُقالُ: هاءَ الرَّجُلُ يَهاءُ ويَهِيءُ هَيْئَةً، رَجَّحَ الزَّجّاجُ القِراءَةَ الأُولى، وأنْشَدَ بَيْتَ طَرْفَةَ المَذْكُورَ هَيْتا بِالفَتْحِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

؎أبْلِغْ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ∗∗∗ أخا العِراقِ إذا أتَيْتا

؎إنَّ العِراقَ وأهْلَهُ ∗∗∗ سَلَمٌ إلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتا …

25

وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٍۢ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And they both raced to the door, and she tore his shirt from the back, and they found her husband at the door. She said, "What is the recompense of one who intended evil for your wife but that he be imprisoned or a painful punishment?"

.

المُراوَدَةُ الإرادَةُ والطَّلَبُ بِرِفْقٍ ولِينٍ - وقِيلَ هي مَأْخُوذَةٌ مِنَ الرَّوْدِ: أيِ الرِّفْقِ والتَّأنِّي، يُقالُ أرْوِدْنِي: أمْهِلْنِي، وقِيلَ المُراوَدَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رادَ يَرُودُ: إذا جاءَ وذَهَبَ، كَأنَّ المَعْنى: أنَّها فَعَلَتْ في مُراوَدَتِها لَهُ فِعْلَ المُخادِعِ، ومِنهُ الرّائِدُ لِمَن يَطْلُبُ الماءَ والكَلَأ، وقَدْ يُخَصُّ بِمُحاوَلَةِ الوِقاعِ فَيُقالُ: راوَدَ فُلانٌ جارِيَتَهُ عَنْ نَفْسِها وراوَدَتْهُ هي عَنْ نَفْسِهِ: إذا حاوَلَ كُلٌّ مِنهُما الوَطْءَ والجِماعَ، وهي مُفاعَلَةٌ، وأصْلُها أنْ تَكُونَ مِنَ الجانِبَيْنِ، فَجُعِلَ السَّبَبُ هُنا في أحَدِ الجانِبَيْنِ قائِمًا مَقامَ المُسَبَّبِ، فَكَأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا كانَ ما أُعْطِيَهُ مِن كَمالِ الخَلْقِ والزِّيادَةِ في الحُسْنِ سَبَبًا لِمُراوَدَةِ امْرَأةِ العَزِيزِ لَهُ - مُراوِدٌ.

وإنَّما قالَ ﴿الَّتِي هو في بَيْتِها﴾ ولَمْ يَقُلِ امْرَأةُ العَزِيزِ، وزُلَيْخا قَصْدًا إلى زِيادَةِ التَّقْرِيرِ مَعَ اسْتِهْجانِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِ المَرْأةِ والمُحافَظَةِ عَلى السَّتْرِ عَلَيْها ﴿وغَلَّقَتِ الأبْوابَ﴾ قِيلَ في هَذِهِ الصِّيغَةِ ما يَدُلُّ عَلى التَّكْثِيرِ، فَيُقالُ غَلَّقَ الأبْوابَ، ولا يُقالُ غَلَقَ البابَ، بَلْ يُقالُ أغْلَقَ البابَ، وقَدْ يُقالُ أغْلَقَ الأبْوابَ، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ في أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ:

؎ما زِلْتُ أغْلِقُ أبْوابًا وأفْتَحُها حَتّى أتَيْتَ أبا عَمْرِو بْنِ عَمّارِ

قِيلَ وكانَتِ الأبْوابُ سَبْعَةً.

قَوْلُهُ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ .

قَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ والكِسائِيُّ وحَمْزَةُ والأعْمَشُ بِفَتْحِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ، وبِها قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لا تَنَطَّعُوا في القِراءَةِ، فَإنَّما هو مِثْلُ قَوْلِ أحَدِكم هَلُمَّ وتَعالَ.

وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ النَّحْوِيُّ بِفَتْحِ الهاءِ وكَسْرِ التّاءِ.

وقَرَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ هَيْتَ بِفَتْحِ الهاءِ وضَمِّ التّاءِ، ومِنهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:

؎لَيْسَ قَوْمِي بِالأبْعَدِينَ إذا ما ∗∗∗ قالَ داعٍ مِنَ العَشِيرَةِ هَيْتَ

وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ ونافِعٌ بِكَسْرِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ.

وقَرَأ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ عَنْهُ وهِشامٌ بِكَسْرِ الهاءِ وبَعْدَها هَمْزَةٌ ساكِنَةٌ وضَمِّ التّاءِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأهِلُ الشّامِ بِكَسْرِ الهاءِ وبِالهَمْزَةِ وفَتْحِ التّاءِ.

ومَعْنى هَيْتَ عَلى جَمِيعِ القِراءاتِ مَعْنى هَلُمَّ وتَعالَ، لِأنَّها مِن أسْماءِ الأفْعالِ إلّا في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ بَعْدَها هَمْزَةٌ وتاءٌ مَضْمُومَةٌ، فَإنَّها بِمَعْنى: تَهَيَّأْتُ لَكَ.

وأنْكَرَ أبُو عَمْرٍو هَذِهِ القِراءَةَ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: سُئِلَ أبُو عَمْرٍو عَنْ قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ والهَمْزَةِ وضَمِّ التّاءِ فَقالَ: باطِلٌ جَعْلُها بِمَعْنى تَهَيَّأْتُ، اذْهَبْ فاسْتَعْرِضِ العَرَبَ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى اليَمَنِ، هَلْ تَعْرِفُ أحَدًا يَقُولُ هَكَذا ؟ وأنْكَرَها أيْضًا الكِسائِيُّ.

وقالَ النَّحّاسُ: هي جَيِّدَةٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّهُ يُقالُ: هاءَ الرَّجُلُ يَهاءُ ويَهِيءُ هَيْئَةً، رَجَّحَ الزَّجّاجُ القِراءَةَ الأُولى، وأنْشَدَ بَيْتَ طَرْفَةَ المَذْكُورَ هَيْتا بِالفَتْحِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

؎أبْلِغْ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ∗∗∗ أخا العِراقِ إذا أتَيْتا

؎إنَّ العِراقَ وأهْلَهُ ∗∗∗ سَلَمٌ إلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتا …

26

قَالَ هِىَ رَٰوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌۭ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٍۢ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ

[Joseph] said, "It was she who sought to seduce me." And a witness from her family testified. "If his shirt is torn from the front, then she has told the truth, and he is of the liars.

.

المُراوَدَةُ الإرادَةُ والطَّلَبُ بِرِفْقٍ ولِينٍ - وقِيلَ هي مَأْخُوذَةٌ مِنَ الرَّوْدِ: أيِ الرِّفْقِ والتَّأنِّي، يُقالُ أرْوِدْنِي: أمْهِلْنِي، وقِيلَ المُراوَدَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رادَ يَرُودُ: إذا جاءَ وذَهَبَ، كَأنَّ المَعْنى: أنَّها فَعَلَتْ في مُراوَدَتِها لَهُ فِعْلَ المُخادِعِ، ومِنهُ الرّائِدُ لِمَن يَطْلُبُ الماءَ والكَلَأ، وقَدْ يُخَصُّ بِمُحاوَلَةِ الوِقاعِ فَيُقالُ: راوَدَ فُلانٌ جارِيَتَهُ عَنْ نَفْسِها وراوَدَتْهُ هي عَنْ نَفْسِهِ: إذا حاوَلَ كُلٌّ مِنهُما الوَطْءَ والجِماعَ، وهي مُفاعَلَةٌ، وأصْلُها أنْ تَكُونَ مِنَ الجانِبَيْنِ، فَجُعِلَ السَّبَبُ هُنا في أحَدِ الجانِبَيْنِ قائِمًا مَقامَ المُسَبَّبِ، فَكَأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا كانَ ما أُعْطِيَهُ مِن كَمالِ الخَلْقِ والزِّيادَةِ في الحُسْنِ سَبَبًا لِمُراوَدَةِ امْرَأةِ العَزِيزِ لَهُ - مُراوِدٌ.

وإنَّما قالَ ﴿الَّتِي هو في بَيْتِها﴾ ولَمْ يَقُلِ امْرَأةُ العَزِيزِ، وزُلَيْخا قَصْدًا إلى زِيادَةِ التَّقْرِيرِ مَعَ اسْتِهْجانِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِ المَرْأةِ والمُحافَظَةِ عَلى السَّتْرِ عَلَيْها ﴿وغَلَّقَتِ الأبْوابَ﴾ قِيلَ في هَذِهِ الصِّيغَةِ ما يَدُلُّ عَلى التَّكْثِيرِ، فَيُقالُ غَلَّقَ الأبْوابَ، ولا يُقالُ غَلَقَ البابَ، بَلْ يُقالُ أغْلَقَ البابَ، وقَدْ يُقالُ أغْلَقَ الأبْوابَ، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ في أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ:

؎ما زِلْتُ أغْلِقُ أبْوابًا وأفْتَحُها حَتّى أتَيْتَ أبا عَمْرِو بْنِ عَمّارِ

قِيلَ وكانَتِ الأبْوابُ سَبْعَةً.

قَوْلُهُ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ .

قَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ والكِسائِيُّ وحَمْزَةُ والأعْمَشُ بِفَتْحِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ، وبِها قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لا تَنَطَّعُوا في القِراءَةِ، فَإنَّما هو مِثْلُ قَوْلِ أحَدِكم هَلُمَّ وتَعالَ.

وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ النَّحْوِيُّ بِفَتْحِ الهاءِ وكَسْرِ التّاءِ.

وقَرَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ هَيْتَ بِفَتْحِ الهاءِ وضَمِّ التّاءِ، ومِنهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:

؎لَيْسَ قَوْمِي بِالأبْعَدِينَ إذا ما ∗∗∗ قالَ داعٍ مِنَ العَشِيرَةِ هَيْتَ

وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ ونافِعٌ بِكَسْرِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ.

وقَرَأ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ عَنْهُ وهِشامٌ بِكَسْرِ الهاءِ وبَعْدَها هَمْزَةٌ ساكِنَةٌ وضَمِّ التّاءِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأهِلُ الشّامِ بِكَسْرِ الهاءِ وبِالهَمْزَةِ وفَتْحِ التّاءِ.

ومَعْنى هَيْتَ عَلى جَمِيعِ القِراءاتِ مَعْنى هَلُمَّ وتَعالَ، لِأنَّها مِن أسْماءِ الأفْعالِ إلّا في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ بَعْدَها هَمْزَةٌ وتاءٌ مَضْمُومَةٌ، فَإنَّها بِمَعْنى: تَهَيَّأْتُ لَكَ.

وأنْكَرَ أبُو عَمْرٍو هَذِهِ القِراءَةَ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: سُئِلَ أبُو عَمْرٍو عَنْ قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ والهَمْزَةِ وضَمِّ التّاءِ فَقالَ: باطِلٌ جَعْلُها بِمَعْنى تَهَيَّأْتُ، اذْهَبْ فاسْتَعْرِضِ العَرَبَ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى اليَمَنِ، هَلْ تَعْرِفُ أحَدًا يَقُولُ هَكَذا ؟ وأنْكَرَها أيْضًا الكِسائِيُّ.

وقالَ النَّحّاسُ: هي جَيِّدَةٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّهُ يُقالُ: هاءَ الرَّجُلُ يَهاءُ ويَهِيءُ هَيْئَةً، رَجَّحَ الزَّجّاجُ القِراءَةَ الأُولى، وأنْشَدَ بَيْتَ طَرْفَةَ المَذْكُورَ هَيْتا بِالفَتْحِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

؎أبْلِغْ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ∗∗∗ أخا العِراقِ إذا أتَيْتا

؎إنَّ العِراقَ وأهْلَهُ ∗∗∗ سَلَمٌ إلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتا …

27

وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍۢ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

But if his shirt is torn from the back, then she has lied, and he is of the truthful."

.

المُراوَدَةُ الإرادَةُ والطَّلَبُ بِرِفْقٍ ولِينٍ - وقِيلَ هي مَأْخُوذَةٌ مِنَ الرَّوْدِ: أيِ الرِّفْقِ والتَّأنِّي، يُقالُ أرْوِدْنِي: أمْهِلْنِي، وقِيلَ المُراوَدَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رادَ يَرُودُ: إذا جاءَ وذَهَبَ، كَأنَّ المَعْنى: أنَّها فَعَلَتْ في مُراوَدَتِها لَهُ فِعْلَ المُخادِعِ، ومِنهُ الرّائِدُ لِمَن يَطْلُبُ الماءَ والكَلَأ، وقَدْ يُخَصُّ بِمُحاوَلَةِ الوِقاعِ فَيُقالُ: راوَدَ فُلانٌ جارِيَتَهُ عَنْ نَفْسِها وراوَدَتْهُ هي عَنْ نَفْسِهِ: إذا حاوَلَ كُلٌّ مِنهُما الوَطْءَ والجِماعَ، وهي مُفاعَلَةٌ، وأصْلُها أنْ تَكُونَ مِنَ الجانِبَيْنِ، فَجُعِلَ السَّبَبُ هُنا في أحَدِ الجانِبَيْنِ قائِمًا مَقامَ المُسَبَّبِ، فَكَأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا كانَ ما أُعْطِيَهُ مِن كَمالِ الخَلْقِ والزِّيادَةِ في الحُسْنِ سَبَبًا لِمُراوَدَةِ امْرَأةِ العَزِيزِ لَهُ - مُراوِدٌ.

وإنَّما قالَ ﴿الَّتِي هو في بَيْتِها﴾ ولَمْ يَقُلِ امْرَأةُ العَزِيزِ، وزُلَيْخا قَصْدًا إلى زِيادَةِ التَّقْرِيرِ مَعَ اسْتِهْجانِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِ المَرْأةِ والمُحافَظَةِ عَلى السَّتْرِ عَلَيْها ﴿وغَلَّقَتِ الأبْوابَ﴾ قِيلَ في هَذِهِ الصِّيغَةِ ما يَدُلُّ عَلى التَّكْثِيرِ، فَيُقالُ غَلَّقَ الأبْوابَ، ولا يُقالُ غَلَقَ البابَ، بَلْ يُقالُ أغْلَقَ البابَ، وقَدْ يُقالُ أغْلَقَ الأبْوابَ، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ في أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ:

؎ما زِلْتُ أغْلِقُ أبْوابًا وأفْتَحُها حَتّى أتَيْتَ أبا عَمْرِو بْنِ عَمّارِ

قِيلَ وكانَتِ الأبْوابُ سَبْعَةً.

قَوْلُهُ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ .

قَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ والكِسائِيُّ وحَمْزَةُ والأعْمَشُ بِفَتْحِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ، وبِها قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لا تَنَطَّعُوا في القِراءَةِ، فَإنَّما هو مِثْلُ قَوْلِ أحَدِكم هَلُمَّ وتَعالَ.

وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ النَّحْوِيُّ بِفَتْحِ الهاءِ وكَسْرِ التّاءِ.

وقَرَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ هَيْتَ بِفَتْحِ الهاءِ وضَمِّ التّاءِ، ومِنهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:

؎لَيْسَ قَوْمِي بِالأبْعَدِينَ إذا ما ∗∗∗ قالَ داعٍ مِنَ العَشِيرَةِ هَيْتَ

وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ ونافِعٌ بِكَسْرِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ.

وقَرَأ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ عَنْهُ وهِشامٌ بِكَسْرِ الهاءِ وبَعْدَها هَمْزَةٌ ساكِنَةٌ وضَمِّ التّاءِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأهِلُ الشّامِ بِكَسْرِ الهاءِ وبِالهَمْزَةِ وفَتْحِ التّاءِ.

ومَعْنى هَيْتَ عَلى جَمِيعِ القِراءاتِ مَعْنى هَلُمَّ وتَعالَ، لِأنَّها مِن أسْماءِ الأفْعالِ إلّا في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ بَعْدَها هَمْزَةٌ وتاءٌ مَضْمُومَةٌ، فَإنَّها بِمَعْنى: تَهَيَّأْتُ لَكَ.

وأنْكَرَ أبُو عَمْرٍو هَذِهِ القِراءَةَ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: سُئِلَ أبُو عَمْرٍو عَنْ قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ والهَمْزَةِ وضَمِّ التّاءِ فَقالَ: باطِلٌ جَعْلُها بِمَعْنى تَهَيَّأْتُ، اذْهَبْ فاسْتَعْرِضِ العَرَبَ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى اليَمَنِ، هَلْ تَعْرِفُ أحَدًا يَقُولُ هَكَذا ؟ وأنْكَرَها أيْضًا الكِسائِيُّ.

وقالَ النَّحّاسُ: هي جَيِّدَةٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّهُ يُقالُ: هاءَ الرَّجُلُ يَهاءُ ويَهِيءُ هَيْئَةً، رَجَّحَ الزَّجّاجُ القِراءَةَ الأُولى، وأنْشَدَ بَيْتَ طَرْفَةَ المَذْكُورَ هَيْتا بِالفَتْحِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

؎أبْلِغْ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ∗∗∗ أخا العِراقِ إذا أتَيْتا

؎إنَّ العِراقَ وأهْلَهُ ∗∗∗ سَلَمٌ إلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتا …

28

فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍۢ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌۭ

So when her husband saw his shirt torn from the back, he said, "Indeed, it is of the women's plan. Indeed, your plan is great.

.

المُراوَدَةُ الإرادَةُ والطَّلَبُ بِرِفْقٍ ولِينٍ - وقِيلَ هي مَأْخُوذَةٌ مِنَ الرَّوْدِ: أيِ الرِّفْقِ والتَّأنِّي، يُقالُ أرْوِدْنِي: أمْهِلْنِي، وقِيلَ المُراوَدَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رادَ يَرُودُ: إذا جاءَ وذَهَبَ، كَأنَّ المَعْنى: أنَّها فَعَلَتْ في مُراوَدَتِها لَهُ فِعْلَ المُخادِعِ، ومِنهُ الرّائِدُ لِمَن يَطْلُبُ الماءَ والكَلَأ، وقَدْ يُخَصُّ بِمُحاوَلَةِ الوِقاعِ فَيُقالُ: راوَدَ فُلانٌ جارِيَتَهُ عَنْ نَفْسِها وراوَدَتْهُ هي عَنْ نَفْسِهِ: إذا حاوَلَ كُلٌّ مِنهُما الوَطْءَ والجِماعَ، وهي مُفاعَلَةٌ، وأصْلُها أنْ تَكُونَ مِنَ الجانِبَيْنِ، فَجُعِلَ السَّبَبُ هُنا في أحَدِ الجانِبَيْنِ قائِمًا مَقامَ المُسَبَّبِ، فَكَأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا كانَ ما أُعْطِيَهُ مِن كَمالِ الخَلْقِ والزِّيادَةِ في الحُسْنِ سَبَبًا لِمُراوَدَةِ امْرَأةِ العَزِيزِ لَهُ - مُراوِدٌ.

وإنَّما قالَ ﴿الَّتِي هو في بَيْتِها﴾ ولَمْ يَقُلِ امْرَأةُ العَزِيزِ، وزُلَيْخا قَصْدًا إلى زِيادَةِ التَّقْرِيرِ مَعَ اسْتِهْجانِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِ المَرْأةِ والمُحافَظَةِ عَلى السَّتْرِ عَلَيْها ﴿وغَلَّقَتِ الأبْوابَ﴾ قِيلَ في هَذِهِ الصِّيغَةِ ما يَدُلُّ عَلى التَّكْثِيرِ، فَيُقالُ غَلَّقَ الأبْوابَ، ولا يُقالُ غَلَقَ البابَ، بَلْ يُقالُ أغْلَقَ البابَ، وقَدْ يُقالُ أغْلَقَ الأبْوابَ، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ في أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ:

؎ما زِلْتُ أغْلِقُ أبْوابًا وأفْتَحُها حَتّى أتَيْتَ أبا عَمْرِو بْنِ عَمّارِ

قِيلَ وكانَتِ الأبْوابُ سَبْعَةً.

قَوْلُهُ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ .

قَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ والكِسائِيُّ وحَمْزَةُ والأعْمَشُ بِفَتْحِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ، وبِها قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لا تَنَطَّعُوا في القِراءَةِ، فَإنَّما هو مِثْلُ قَوْلِ أحَدِكم هَلُمَّ وتَعالَ.

وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ النَّحْوِيُّ بِفَتْحِ الهاءِ وكَسْرِ التّاءِ.

وقَرَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ هَيْتَ بِفَتْحِ الهاءِ وضَمِّ التّاءِ، ومِنهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:

؎لَيْسَ قَوْمِي بِالأبْعَدِينَ إذا ما ∗∗∗ قالَ داعٍ مِنَ العَشِيرَةِ هَيْتَ

وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ ونافِعٌ بِكَسْرِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ.

وقَرَأ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ عَنْهُ وهِشامٌ بِكَسْرِ الهاءِ وبَعْدَها هَمْزَةٌ ساكِنَةٌ وضَمِّ التّاءِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأهِلُ الشّامِ بِكَسْرِ الهاءِ وبِالهَمْزَةِ وفَتْحِ التّاءِ.

ومَعْنى هَيْتَ عَلى جَمِيعِ القِراءاتِ مَعْنى هَلُمَّ وتَعالَ، لِأنَّها مِن أسْماءِ الأفْعالِ إلّا في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ بَعْدَها هَمْزَةٌ وتاءٌ مَضْمُومَةٌ، فَإنَّها بِمَعْنى: تَهَيَّأْتُ لَكَ.

وأنْكَرَ أبُو عَمْرٍو هَذِهِ القِراءَةَ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: سُئِلَ أبُو عَمْرٍو عَنْ قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ والهَمْزَةِ وضَمِّ التّاءِ فَقالَ: باطِلٌ جَعْلُها بِمَعْنى تَهَيَّأْتُ، اذْهَبْ فاسْتَعْرِضِ العَرَبَ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى اليَمَنِ، هَلْ تَعْرِفُ أحَدًا يَقُولُ هَكَذا ؟ وأنْكَرَها أيْضًا الكِسائِيُّ.

وقالَ النَّحّاسُ: هي جَيِّدَةٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّهُ يُقالُ: هاءَ الرَّجُلُ يَهاءُ ويَهِيءُ هَيْئَةً، رَجَّحَ الزَّجّاجُ القِراءَةَ الأُولى، وأنْشَدَ بَيْتَ طَرْفَةَ المَذْكُورَ هَيْتا بِالفَتْحِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

؎أبْلِغْ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ∗∗∗ أخا العِراقِ إذا أتَيْتا

؎إنَّ العِراقَ وأهْلَهُ ∗∗∗ سَلَمٌ إلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتا …

29

يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۚ وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنۢبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ

Joseph, ignore this. And, [my wife], ask forgiveness for your sin. Indeed, you were of the sinful."

.

المُراوَدَةُ الإرادَةُ والطَّلَبُ بِرِفْقٍ ولِينٍ - وقِيلَ هي مَأْخُوذَةٌ مِنَ الرَّوْدِ: أيِ الرِّفْقِ والتَّأنِّي، يُقالُ أرْوِدْنِي: أمْهِلْنِي، وقِيلَ المُراوَدَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رادَ يَرُودُ: إذا جاءَ وذَهَبَ، كَأنَّ المَعْنى: أنَّها فَعَلَتْ في مُراوَدَتِها لَهُ فِعْلَ المُخادِعِ، ومِنهُ الرّائِدُ لِمَن يَطْلُبُ الماءَ والكَلَأ، وقَدْ يُخَصُّ بِمُحاوَلَةِ الوِقاعِ فَيُقالُ: راوَدَ فُلانٌ جارِيَتَهُ عَنْ نَفْسِها وراوَدَتْهُ هي عَنْ نَفْسِهِ: إذا حاوَلَ كُلٌّ مِنهُما الوَطْءَ والجِماعَ، وهي مُفاعَلَةٌ، وأصْلُها أنْ تَكُونَ مِنَ الجانِبَيْنِ، فَجُعِلَ السَّبَبُ هُنا في أحَدِ الجانِبَيْنِ قائِمًا مَقامَ المُسَبَّبِ، فَكَأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا كانَ ما أُعْطِيَهُ مِن كَمالِ الخَلْقِ والزِّيادَةِ في الحُسْنِ سَبَبًا لِمُراوَدَةِ امْرَأةِ العَزِيزِ لَهُ - مُراوِدٌ.

وإنَّما قالَ ﴿الَّتِي هو في بَيْتِها﴾ ولَمْ يَقُلِ امْرَأةُ العَزِيزِ، وزُلَيْخا قَصْدًا إلى زِيادَةِ التَّقْرِيرِ مَعَ اسْتِهْجانِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِ المَرْأةِ والمُحافَظَةِ عَلى السَّتْرِ عَلَيْها ﴿وغَلَّقَتِ الأبْوابَ﴾ قِيلَ في هَذِهِ الصِّيغَةِ ما يَدُلُّ عَلى التَّكْثِيرِ، فَيُقالُ غَلَّقَ الأبْوابَ، ولا يُقالُ غَلَقَ البابَ، بَلْ يُقالُ أغْلَقَ البابَ، وقَدْ يُقالُ أغْلَقَ الأبْوابَ، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ في أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ:

؎ما زِلْتُ أغْلِقُ أبْوابًا وأفْتَحُها حَتّى أتَيْتَ أبا عَمْرِو بْنِ عَمّارِ

قِيلَ وكانَتِ الأبْوابُ سَبْعَةً.

قَوْلُهُ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ .

قَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ والكِسائِيُّ وحَمْزَةُ والأعْمَشُ بِفَتْحِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ، وبِها قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لا تَنَطَّعُوا في القِراءَةِ، فَإنَّما هو مِثْلُ قَوْلِ أحَدِكم هَلُمَّ وتَعالَ.

وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ النَّحْوِيُّ بِفَتْحِ الهاءِ وكَسْرِ التّاءِ.

وقَرَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ هَيْتَ بِفَتْحِ الهاءِ وضَمِّ التّاءِ، ومِنهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:

؎لَيْسَ قَوْمِي بِالأبْعَدِينَ إذا ما ∗∗∗ قالَ داعٍ مِنَ العَشِيرَةِ هَيْتَ

وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ ونافِعٌ بِكَسْرِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ.

وقَرَأ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ عَنْهُ وهِشامٌ بِكَسْرِ الهاءِ وبَعْدَها هَمْزَةٌ ساكِنَةٌ وضَمِّ التّاءِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأهِلُ الشّامِ بِكَسْرِ الهاءِ وبِالهَمْزَةِ وفَتْحِ التّاءِ.

ومَعْنى هَيْتَ عَلى جَمِيعِ القِراءاتِ مَعْنى هَلُمَّ وتَعالَ، لِأنَّها مِن أسْماءِ الأفْعالِ إلّا في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ بَعْدَها هَمْزَةٌ وتاءٌ مَضْمُومَةٌ، فَإنَّها بِمَعْنى: تَهَيَّأْتُ لَكَ.

وأنْكَرَ أبُو عَمْرٍو هَذِهِ القِراءَةَ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: سُئِلَ أبُو عَمْرٍو عَنْ قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ والهَمْزَةِ وضَمِّ التّاءِ فَقالَ: باطِلٌ جَعْلُها بِمَعْنى تَهَيَّأْتُ، اذْهَبْ فاسْتَعْرِضِ العَرَبَ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى اليَمَنِ، هَلْ تَعْرِفُ أحَدًا يَقُولُ هَكَذا ؟ وأنْكَرَها أيْضًا الكِسائِيُّ.

وقالَ النَّحّاسُ: هي جَيِّدَةٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّهُ يُقالُ: هاءَ الرَّجُلُ يَهاءُ ويَهِيءُ هَيْئَةً، رَجَّحَ الزَّجّاجُ القِراءَةَ الأُولى، وأنْشَدَ بَيْتَ طَرْفَةَ المَذْكُورَ هَيْتا بِالفَتْحِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

؎أبْلِغْ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ∗∗∗ أخا العِراقِ إذا أتَيْتا

؎إنَّ العِراقَ وأهْلَهُ ∗∗∗ سَلَمٌ إلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتا …

30

۞ وَقَالَ نِسْوَةٌۭ فِى ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ

And women in the city said, "The wife of al-'Azeez is seeking to seduce her slave boy; he has impassioned her with love. Indeed, we see her [to be] in clear error."

.

المُراوَدَةُ الإرادَةُ والطَّلَبُ بِرِفْقٍ ولِينٍ - وقِيلَ هي مَأْخُوذَةٌ مِنَ الرَّوْدِ: أيِ الرِّفْقِ والتَّأنِّي، يُقالُ أرْوِدْنِي: أمْهِلْنِي، وقِيلَ المُراوَدَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رادَ يَرُودُ: إذا جاءَ وذَهَبَ، كَأنَّ المَعْنى: أنَّها فَعَلَتْ في مُراوَدَتِها لَهُ فِعْلَ المُخادِعِ، ومِنهُ الرّائِدُ لِمَن يَطْلُبُ الماءَ والكَلَأ، وقَدْ يُخَصُّ بِمُحاوَلَةِ الوِقاعِ فَيُقالُ: راوَدَ فُلانٌ جارِيَتَهُ عَنْ نَفْسِها وراوَدَتْهُ هي عَنْ نَفْسِهِ: إذا حاوَلَ كُلٌّ مِنهُما الوَطْءَ والجِماعَ، وهي مُفاعَلَةٌ، وأصْلُها أنْ تَكُونَ مِنَ الجانِبَيْنِ، فَجُعِلَ السَّبَبُ هُنا في أحَدِ الجانِبَيْنِ قائِمًا مَقامَ المُسَبَّبِ، فَكَأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا كانَ ما أُعْطِيَهُ مِن كَمالِ الخَلْقِ والزِّيادَةِ في الحُسْنِ سَبَبًا لِمُراوَدَةِ امْرَأةِ العَزِيزِ لَهُ - مُراوِدٌ.

وإنَّما قالَ ﴿الَّتِي هو في بَيْتِها﴾ ولَمْ يَقُلِ امْرَأةُ العَزِيزِ، وزُلَيْخا قَصْدًا إلى زِيادَةِ التَّقْرِيرِ مَعَ اسْتِهْجانِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِ المَرْأةِ والمُحافَظَةِ عَلى السَّتْرِ عَلَيْها ﴿وغَلَّقَتِ الأبْوابَ﴾ قِيلَ في هَذِهِ الصِّيغَةِ ما يَدُلُّ عَلى التَّكْثِيرِ، فَيُقالُ غَلَّقَ الأبْوابَ، ولا يُقالُ غَلَقَ البابَ، بَلْ يُقالُ أغْلَقَ البابَ، وقَدْ يُقالُ أغْلَقَ الأبْوابَ، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ في أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ:

؎ما زِلْتُ أغْلِقُ أبْوابًا وأفْتَحُها حَتّى أتَيْتَ أبا عَمْرِو بْنِ عَمّارِ

قِيلَ وكانَتِ الأبْوابُ سَبْعَةً.

قَوْلُهُ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ .

قَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ والكِسائِيُّ وحَمْزَةُ والأعْمَشُ بِفَتْحِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ، وبِها قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لا تَنَطَّعُوا في القِراءَةِ، فَإنَّما هو مِثْلُ قَوْلِ أحَدِكم هَلُمَّ وتَعالَ.

وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ النَّحْوِيُّ بِفَتْحِ الهاءِ وكَسْرِ التّاءِ.

وقَرَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ هَيْتَ بِفَتْحِ الهاءِ وضَمِّ التّاءِ، ومِنهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:

؎لَيْسَ قَوْمِي بِالأبْعَدِينَ إذا ما ∗∗∗ قالَ داعٍ مِنَ العَشِيرَةِ هَيْتَ

وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ ونافِعٌ بِكَسْرِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ.

وقَرَأ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ عَنْهُ وهِشامٌ بِكَسْرِ الهاءِ وبَعْدَها هَمْزَةٌ ساكِنَةٌ وضَمِّ التّاءِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأهِلُ الشّامِ بِكَسْرِ الهاءِ وبِالهَمْزَةِ وفَتْحِ التّاءِ.

ومَعْنى هَيْتَ عَلى جَمِيعِ القِراءاتِ مَعْنى هَلُمَّ وتَعالَ، لِأنَّها مِن أسْماءِ الأفْعالِ إلّا في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ بَعْدَها هَمْزَةٌ وتاءٌ مَضْمُومَةٌ، فَإنَّها بِمَعْنى: تَهَيَّأْتُ لَكَ.

وأنْكَرَ أبُو عَمْرٍو هَذِهِ القِراءَةَ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: سُئِلَ أبُو عَمْرٍو عَنْ قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ والهَمْزَةِ وضَمِّ التّاءِ فَقالَ: باطِلٌ جَعْلُها بِمَعْنى تَهَيَّأْتُ، اذْهَبْ فاسْتَعْرِضِ العَرَبَ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى اليَمَنِ، هَلْ تَعْرِفُ أحَدًا يَقُولُ هَكَذا ؟ وأنْكَرَها أيْضًا الكِسائِيُّ.

وقالَ النَّحّاسُ: هي جَيِّدَةٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّهُ يُقالُ: هاءَ الرَّجُلُ يَهاءُ ويَهِيءُ هَيْئَةً، رَجَّحَ الزَّجّاجُ القِراءَةَ الأُولى، وأنْشَدَ بَيْتَ طَرْفَةَ المَذْكُورَ هَيْتا بِالفَتْحِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

؎أبْلِغْ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ∗∗∗ أخا العِراقِ إذا أتَيْتا

؎إنَّ العِراقَ وأهْلَهُ ∗∗∗ سَلَمٌ إلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتا …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.