Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 11–20 of 111

11

قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ

They said, "O our father, why do you not entrust us with Joseph while indeed, we are to him sincere counselors?

.

لَمّا أجْمَعَ رَأْيُهم عَلى أنْ يُلْقُوهُ في غَياباتِ الجُبِّ جاءُوا إلى أبِيهِمْ وخاطَبُوهُ بِلَفْظِ الأُبُوَّةِ اسْتِعْطافًا لَهُ وتَحْرِيكًا لِلْحُنُوِّ الَّذِي جُبِلَتْ عَلَيْهِ طَبائِعُ الآباءِ لِلْأبْناءِ، وتَوَسُّلًا بِذَلِكَ إلى تَمامِ ما يُرِيدُونَهُ مِنَ الكَيْدِ الَّذِي دَبَّرُوهُ، واسْتَفْهَمُوهُ اسْتِفْهامَ المُنْكِرِ لِأمْرٍ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الواقِعُ عَلى خِلافِهِ، فَ ﴿قالُوا ياأبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ لَكَ لا تَجْعَلُنا أُمَناءَ عَلَيْهِ، وكَأنَّهم قَدْ كانُوا سَألُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ أنْ يُخْرِجَ مَعَهم يُوسُفَ فَأبى، وقَرَأ يَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ والزُّهْرِيُّ " لا تَأْمَنّا " بِالِادِّغامِ بِغَيْرِ إشْمامٍ.

وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ لا تَأْمَنُنا بِنُونَيْنِ ظاهِرَتَيْنِ عَلى الأصْلِ: وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ وأبُو رَزِينٍ والأعْمَشُ لا تَيْمَنّا وهو لُغَةُ تَمِيمٍ كَما تَقَدَّمَ، وقَرَأ سائِرُ القُرّاءِ بِالإدْغامِ والإشْمامِ لِيَدُلَّ عَلى حالِ الحَرْفِ قَبْلَ إدْغامِهِ ﴿وإنّا لَهُ لَناصِحُونَ﴾ في حِفْظِهِ وحِيطَتِهِ حَتّى نَرُدَّهُ إلَيْكَ.

﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا﴾ أيْ إلى الصَّحْراءِ الَّتِي أرادُوا الخُرُوجَ إلَيْها، وغَدًا ظَرْفٌ، والأصْلُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ غُدْوَةٌ.

قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: ما بَيْنَ الفَجْرِ وطُلُوعِ الشَّمْسِ، يُقالُ لَهُ غُدْوَةٌ، وكَذا يُقالُ لَهُ بُكْرَةٌ " . نَرْتَعْ ونَلْعَبْ " هَذا جَوابُ الأمْرِ.

قَرَأ أهْلُ البَصْرَةِ وأهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ الشّامِ بِالنُّونِ وإسْكانِ العَيْنِ كَما رَواهُ البَعْضُ عَنْهم.

وقَرَأُوا أيْضًا بِالِاخْتِلاسِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالنُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ، والقِراءَةُ الأُولى مَأْخُوذَةٌ مِن قَوْلِ العَرَبِ رَتَعَ الإنْسانُ أوِ البَعِيرُ: إذا أكَلَ كَيْفَ شاءَ، أوِ المَعْنى: نَتَّسِعُ في الخِصْبِ، وكُلُّ مُخْصِبٍ راتِعٌ: قالَ الشّاعِرُ:

؎فارْعى فَزارَةَ لا هُناكَ المَرْتَعُ

ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حَتّى إذا ادَّكَرَتْ ∗∗∗ فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارُ

والقِراءَةُ الثّانِيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رَعْيِ الغَنَمِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ " يَرْتَعْ ويَلْعَبُ " بِالتَّحْتِيَّةِ فِيهِما، ورَفَعَ يَلْعَبُ عَلى الِاسْتِئْنافِ، والضَّمِيرُ لِيُوسُفَ.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: مَعْنى نَرْتَعْ نَتَحارَسُ ونَتَحافَظُ ويَرْعى بَعْضُنا بَعْضًا، مِن قَوْلِهِمْ رَعاكَ اللَّهُ: أيْ حَفِظَكَ، ونَلْعَبْ مِنَ اللَّعِبِ.

قِيلَ لِأبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ: كَيْفَ قالُوا ونَلْعَبْ وهم أنْبِياءُ ؟ فَقالَ: لَمْ يَكُونُوا يَوْمَئِذٍ أنْبِياءَ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ اللَّعِبُ المُباحُ مِنَ الأنْبِياءِ، وهو مُجَرَّدُ الِانْبِساطِ، وقِيلَ هو اللَّعِبُ الَّذِي يَتَعَلَّمُونَ بِهِ الحَرْبَ ويَتَقَوَّوُّنَ بِهِ عَلَيْهِ كَما في قَوْلِهِمْ: ﴿إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ﴾ لا اللَّعِبُ المَحْظُورُ الَّذِي هو ضِدُّ الحَقِّ، ولِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ يَعْقُوبُ عَلَيْهِمْ لَمّا قالُوا ونَلْعَبْ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِجابِرٍ «فَهَلّا بِكْرًا تَلاعِبُها وتَلاعِبُكَ» .

فَأجابَهم يَعْقُوبُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ أيْ ذَهابُكم بِهِ، واللّامُ في لَيُحْزِنَنِي لامُ الِابْتِداءِ لِلتَّأْكِيدِ ولِتَخْصِيصِ المُضارِعِ بِالحالِ، أخْبَرَهم أنَّهُ يَحْزَنُ لِغَيْبَةِ يُوسُفَ عَنْهُ لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُ وخَوْفِهِ عَلَيْهِ ﴿وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ أيْ ومَعَ ذَلِكَ أخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ.

قالَ يَعْقُوبُ هَذا تَخَوُّفًا عَلَيْهِ مِنهم، …

12

أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًۭا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ

Send him with us tomorrow that he may eat well and play. And indeed, we will be his guardians.

.

لَمّا أجْمَعَ رَأْيُهم عَلى أنْ يُلْقُوهُ في غَياباتِ الجُبِّ جاءُوا إلى أبِيهِمْ وخاطَبُوهُ بِلَفْظِ الأُبُوَّةِ اسْتِعْطافًا لَهُ وتَحْرِيكًا لِلْحُنُوِّ الَّذِي جُبِلَتْ عَلَيْهِ طَبائِعُ الآباءِ لِلْأبْناءِ، وتَوَسُّلًا بِذَلِكَ إلى تَمامِ ما يُرِيدُونَهُ مِنَ الكَيْدِ الَّذِي دَبَّرُوهُ، واسْتَفْهَمُوهُ اسْتِفْهامَ المُنْكِرِ لِأمْرٍ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الواقِعُ عَلى خِلافِهِ، فَ ﴿قالُوا ياأبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ لَكَ لا تَجْعَلُنا أُمَناءَ عَلَيْهِ، وكَأنَّهم قَدْ كانُوا سَألُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ أنْ يُخْرِجَ مَعَهم يُوسُفَ فَأبى، وقَرَأ يَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ والزُّهْرِيُّ " لا تَأْمَنّا " بِالِادِّغامِ بِغَيْرِ إشْمامٍ.

وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ لا تَأْمَنُنا بِنُونَيْنِ ظاهِرَتَيْنِ عَلى الأصْلِ: وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ وأبُو رَزِينٍ والأعْمَشُ لا تَيْمَنّا وهو لُغَةُ تَمِيمٍ كَما تَقَدَّمَ، وقَرَأ سائِرُ القُرّاءِ بِالإدْغامِ والإشْمامِ لِيَدُلَّ عَلى حالِ الحَرْفِ قَبْلَ إدْغامِهِ ﴿وإنّا لَهُ لَناصِحُونَ﴾ في حِفْظِهِ وحِيطَتِهِ حَتّى نَرُدَّهُ إلَيْكَ.

﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا﴾ أيْ إلى الصَّحْراءِ الَّتِي أرادُوا الخُرُوجَ إلَيْها، وغَدًا ظَرْفٌ، والأصْلُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ غُدْوَةٌ.

قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: ما بَيْنَ الفَجْرِ وطُلُوعِ الشَّمْسِ، يُقالُ لَهُ غُدْوَةٌ، وكَذا يُقالُ لَهُ بُكْرَةٌ " . نَرْتَعْ ونَلْعَبْ " هَذا جَوابُ الأمْرِ.

قَرَأ أهْلُ البَصْرَةِ وأهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ الشّامِ بِالنُّونِ وإسْكانِ العَيْنِ كَما رَواهُ البَعْضُ عَنْهم.

وقَرَأُوا أيْضًا بِالِاخْتِلاسِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالنُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ، والقِراءَةُ الأُولى مَأْخُوذَةٌ مِن قَوْلِ العَرَبِ رَتَعَ الإنْسانُ أوِ البَعِيرُ: إذا أكَلَ كَيْفَ شاءَ، أوِ المَعْنى: نَتَّسِعُ في الخِصْبِ، وكُلُّ مُخْصِبٍ راتِعٌ: قالَ الشّاعِرُ:

؎فارْعى فَزارَةَ لا هُناكَ المَرْتَعُ

ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حَتّى إذا ادَّكَرَتْ ∗∗∗ فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارُ

والقِراءَةُ الثّانِيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رَعْيِ الغَنَمِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ " يَرْتَعْ ويَلْعَبُ " بِالتَّحْتِيَّةِ فِيهِما، ورَفَعَ يَلْعَبُ عَلى الِاسْتِئْنافِ، والضَّمِيرُ لِيُوسُفَ.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: مَعْنى نَرْتَعْ نَتَحارَسُ ونَتَحافَظُ ويَرْعى بَعْضُنا بَعْضًا، مِن قَوْلِهِمْ رَعاكَ اللَّهُ: أيْ حَفِظَكَ، ونَلْعَبْ مِنَ اللَّعِبِ.

قِيلَ لِأبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ: كَيْفَ قالُوا ونَلْعَبْ وهم أنْبِياءُ ؟ فَقالَ: لَمْ يَكُونُوا يَوْمَئِذٍ أنْبِياءَ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ اللَّعِبُ المُباحُ مِنَ الأنْبِياءِ، وهو مُجَرَّدُ الِانْبِساطِ، وقِيلَ هو اللَّعِبُ الَّذِي يَتَعَلَّمُونَ بِهِ الحَرْبَ ويَتَقَوَّوُّنَ بِهِ عَلَيْهِ كَما في قَوْلِهِمْ: ﴿إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ﴾ لا اللَّعِبُ المَحْظُورُ الَّذِي هو ضِدُّ الحَقِّ، ولِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ يَعْقُوبُ عَلَيْهِمْ لَمّا قالُوا ونَلْعَبْ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِجابِرٍ «فَهَلّا بِكْرًا تَلاعِبُها وتَلاعِبُكَ» .

فَأجابَهم يَعْقُوبُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ أيْ ذَهابُكم بِهِ، واللّامُ في لَيُحْزِنَنِي لامُ الِابْتِداءِ لِلتَّأْكِيدِ ولِتَخْصِيصِ المُضارِعِ بِالحالِ، أخْبَرَهم أنَّهُ يَحْزَنُ لِغَيْبَةِ يُوسُفَ عَنْهُ لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُ وخَوْفِهِ عَلَيْهِ ﴿وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ أيْ ومَعَ ذَلِكَ أخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ.

قالَ يَعْقُوبُ هَذا تَخَوُّفًا عَلَيْهِ مِنهم، …

13

قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِىٓ أَن تَذْهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَٰفِلُونَ

[Jacob] said, "Indeed, it saddens me that you should take him, and I fear that a wolf would eat him while you are of him unaware."

.

لَمّا أجْمَعَ رَأْيُهم عَلى أنْ يُلْقُوهُ في غَياباتِ الجُبِّ جاءُوا إلى أبِيهِمْ وخاطَبُوهُ بِلَفْظِ الأُبُوَّةِ اسْتِعْطافًا لَهُ وتَحْرِيكًا لِلْحُنُوِّ الَّذِي جُبِلَتْ عَلَيْهِ طَبائِعُ الآباءِ لِلْأبْناءِ، وتَوَسُّلًا بِذَلِكَ إلى تَمامِ ما يُرِيدُونَهُ مِنَ الكَيْدِ الَّذِي دَبَّرُوهُ، واسْتَفْهَمُوهُ اسْتِفْهامَ المُنْكِرِ لِأمْرٍ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الواقِعُ عَلى خِلافِهِ، فَ ﴿قالُوا ياأبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ لَكَ لا تَجْعَلُنا أُمَناءَ عَلَيْهِ، وكَأنَّهم قَدْ كانُوا سَألُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ أنْ يُخْرِجَ مَعَهم يُوسُفَ فَأبى، وقَرَأ يَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ والزُّهْرِيُّ " لا تَأْمَنّا " بِالِادِّغامِ بِغَيْرِ إشْمامٍ.

وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ لا تَأْمَنُنا بِنُونَيْنِ ظاهِرَتَيْنِ عَلى الأصْلِ: وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ وأبُو رَزِينٍ والأعْمَشُ لا تَيْمَنّا وهو لُغَةُ تَمِيمٍ كَما تَقَدَّمَ، وقَرَأ سائِرُ القُرّاءِ بِالإدْغامِ والإشْمامِ لِيَدُلَّ عَلى حالِ الحَرْفِ قَبْلَ إدْغامِهِ ﴿وإنّا لَهُ لَناصِحُونَ﴾ في حِفْظِهِ وحِيطَتِهِ حَتّى نَرُدَّهُ إلَيْكَ.

﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا﴾ أيْ إلى الصَّحْراءِ الَّتِي أرادُوا الخُرُوجَ إلَيْها، وغَدًا ظَرْفٌ، والأصْلُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ غُدْوَةٌ.

قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: ما بَيْنَ الفَجْرِ وطُلُوعِ الشَّمْسِ، يُقالُ لَهُ غُدْوَةٌ، وكَذا يُقالُ لَهُ بُكْرَةٌ " . نَرْتَعْ ونَلْعَبْ " هَذا جَوابُ الأمْرِ.

قَرَأ أهْلُ البَصْرَةِ وأهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ الشّامِ بِالنُّونِ وإسْكانِ العَيْنِ كَما رَواهُ البَعْضُ عَنْهم.

وقَرَأُوا أيْضًا بِالِاخْتِلاسِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالنُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ، والقِراءَةُ الأُولى مَأْخُوذَةٌ مِن قَوْلِ العَرَبِ رَتَعَ الإنْسانُ أوِ البَعِيرُ: إذا أكَلَ كَيْفَ شاءَ، أوِ المَعْنى: نَتَّسِعُ في الخِصْبِ، وكُلُّ مُخْصِبٍ راتِعٌ: قالَ الشّاعِرُ:

؎فارْعى فَزارَةَ لا هُناكَ المَرْتَعُ

ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حَتّى إذا ادَّكَرَتْ ∗∗∗ فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارُ

والقِراءَةُ الثّانِيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رَعْيِ الغَنَمِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ " يَرْتَعْ ويَلْعَبُ " بِالتَّحْتِيَّةِ فِيهِما، ورَفَعَ يَلْعَبُ عَلى الِاسْتِئْنافِ، والضَّمِيرُ لِيُوسُفَ.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: مَعْنى نَرْتَعْ نَتَحارَسُ ونَتَحافَظُ ويَرْعى بَعْضُنا بَعْضًا، مِن قَوْلِهِمْ رَعاكَ اللَّهُ: أيْ حَفِظَكَ، ونَلْعَبْ مِنَ اللَّعِبِ.

قِيلَ لِأبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ: كَيْفَ قالُوا ونَلْعَبْ وهم أنْبِياءُ ؟ فَقالَ: لَمْ يَكُونُوا يَوْمَئِذٍ أنْبِياءَ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ اللَّعِبُ المُباحُ مِنَ الأنْبِياءِ، وهو مُجَرَّدُ الِانْبِساطِ، وقِيلَ هو اللَّعِبُ الَّذِي يَتَعَلَّمُونَ بِهِ الحَرْبَ ويَتَقَوَّوُّنَ بِهِ عَلَيْهِ كَما في قَوْلِهِمْ: ﴿إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ﴾ لا اللَّعِبُ المَحْظُورُ الَّذِي هو ضِدُّ الحَقِّ، ولِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ يَعْقُوبُ عَلَيْهِمْ لَمّا قالُوا ونَلْعَبْ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِجابِرٍ «فَهَلّا بِكْرًا تَلاعِبُها وتَلاعِبُكَ» .

فَأجابَهم يَعْقُوبُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ أيْ ذَهابُكم بِهِ، واللّامُ في لَيُحْزِنَنِي لامُ الِابْتِداءِ لِلتَّأْكِيدِ ولِتَخْصِيصِ المُضارِعِ بِالحالِ، أخْبَرَهم أنَّهُ يَحْزَنُ لِغَيْبَةِ يُوسُفَ عَنْهُ لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُ وخَوْفِهِ عَلَيْهِ ﴿وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ أيْ ومَعَ ذَلِكَ أخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ.

قالَ يَعْقُوبُ هَذا تَخَوُّفًا عَلَيْهِ مِنهم، …

14

قَالُوا۟ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذًۭا لَّخَٰسِرُونَ

They said, "If a wolf should eat him while we are a [strong] clan, indeed, we would then be losers."

.

لَمّا أجْمَعَ رَأْيُهم عَلى أنْ يُلْقُوهُ في غَياباتِ الجُبِّ جاءُوا إلى أبِيهِمْ وخاطَبُوهُ بِلَفْظِ الأُبُوَّةِ اسْتِعْطافًا لَهُ وتَحْرِيكًا لِلْحُنُوِّ الَّذِي جُبِلَتْ عَلَيْهِ طَبائِعُ الآباءِ لِلْأبْناءِ، وتَوَسُّلًا بِذَلِكَ إلى تَمامِ ما يُرِيدُونَهُ مِنَ الكَيْدِ الَّذِي دَبَّرُوهُ، واسْتَفْهَمُوهُ اسْتِفْهامَ المُنْكِرِ لِأمْرٍ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الواقِعُ عَلى خِلافِهِ، فَ ﴿قالُوا ياأبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ لَكَ لا تَجْعَلُنا أُمَناءَ عَلَيْهِ، وكَأنَّهم قَدْ كانُوا سَألُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ أنْ يُخْرِجَ مَعَهم يُوسُفَ فَأبى، وقَرَأ يَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ والزُّهْرِيُّ " لا تَأْمَنّا " بِالِادِّغامِ بِغَيْرِ إشْمامٍ.

وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ لا تَأْمَنُنا بِنُونَيْنِ ظاهِرَتَيْنِ عَلى الأصْلِ: وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ وأبُو رَزِينٍ والأعْمَشُ لا تَيْمَنّا وهو لُغَةُ تَمِيمٍ كَما تَقَدَّمَ، وقَرَأ سائِرُ القُرّاءِ بِالإدْغامِ والإشْمامِ لِيَدُلَّ عَلى حالِ الحَرْفِ قَبْلَ إدْغامِهِ ﴿وإنّا لَهُ لَناصِحُونَ﴾ في حِفْظِهِ وحِيطَتِهِ حَتّى نَرُدَّهُ إلَيْكَ.

﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا﴾ أيْ إلى الصَّحْراءِ الَّتِي أرادُوا الخُرُوجَ إلَيْها، وغَدًا ظَرْفٌ، والأصْلُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ غُدْوَةٌ.

قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: ما بَيْنَ الفَجْرِ وطُلُوعِ الشَّمْسِ، يُقالُ لَهُ غُدْوَةٌ، وكَذا يُقالُ لَهُ بُكْرَةٌ " . نَرْتَعْ ونَلْعَبْ " هَذا جَوابُ الأمْرِ.

قَرَأ أهْلُ البَصْرَةِ وأهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ الشّامِ بِالنُّونِ وإسْكانِ العَيْنِ كَما رَواهُ البَعْضُ عَنْهم.

وقَرَأُوا أيْضًا بِالِاخْتِلاسِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالنُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ، والقِراءَةُ الأُولى مَأْخُوذَةٌ مِن قَوْلِ العَرَبِ رَتَعَ الإنْسانُ أوِ البَعِيرُ: إذا أكَلَ كَيْفَ شاءَ، أوِ المَعْنى: نَتَّسِعُ في الخِصْبِ، وكُلُّ مُخْصِبٍ راتِعٌ: قالَ الشّاعِرُ:

؎فارْعى فَزارَةَ لا هُناكَ المَرْتَعُ

ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حَتّى إذا ادَّكَرَتْ ∗∗∗ فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارُ

والقِراءَةُ الثّانِيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رَعْيِ الغَنَمِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ " يَرْتَعْ ويَلْعَبُ " بِالتَّحْتِيَّةِ فِيهِما، ورَفَعَ يَلْعَبُ عَلى الِاسْتِئْنافِ، والضَّمِيرُ لِيُوسُفَ.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: مَعْنى نَرْتَعْ نَتَحارَسُ ونَتَحافَظُ ويَرْعى بَعْضُنا بَعْضًا، مِن قَوْلِهِمْ رَعاكَ اللَّهُ: أيْ حَفِظَكَ، ونَلْعَبْ مِنَ اللَّعِبِ.

قِيلَ لِأبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ: كَيْفَ قالُوا ونَلْعَبْ وهم أنْبِياءُ ؟ فَقالَ: لَمْ يَكُونُوا يَوْمَئِذٍ أنْبِياءَ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ اللَّعِبُ المُباحُ مِنَ الأنْبِياءِ، وهو مُجَرَّدُ الِانْبِساطِ، وقِيلَ هو اللَّعِبُ الَّذِي يَتَعَلَّمُونَ بِهِ الحَرْبَ ويَتَقَوَّوُّنَ بِهِ عَلَيْهِ كَما في قَوْلِهِمْ: ﴿إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ﴾ لا اللَّعِبُ المَحْظُورُ الَّذِي هو ضِدُّ الحَقِّ، ولِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ يَعْقُوبُ عَلَيْهِمْ لَمّا قالُوا ونَلْعَبْ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِجابِرٍ «فَهَلّا بِكْرًا تَلاعِبُها وتَلاعِبُكَ» .

فَأجابَهم يَعْقُوبُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ أيْ ذَهابُكم بِهِ، واللّامُ في لَيُحْزِنَنِي لامُ الِابْتِداءِ لِلتَّأْكِيدِ ولِتَخْصِيصِ المُضارِعِ بِالحالِ، أخْبَرَهم أنَّهُ يَحْزَنُ لِغَيْبَةِ يُوسُفَ عَنْهُ لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُ وخَوْفِهِ عَلَيْهِ ﴿وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ أيْ ومَعَ ذَلِكَ أخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ.

قالَ يَعْقُوبُ هَذا تَخَوُّفًا عَلَيْهِ مِنهم، …

15

فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجْمَعُوٓا۟ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

So when they took him [out] and agreed to put him into the bottom of the well... But We inspired to him, "You will surely inform them [someday] about this affair of theirs while they do not perceive [your identity]."

.

لَمّا أجْمَعَ رَأْيُهم عَلى أنْ يُلْقُوهُ في غَياباتِ الجُبِّ جاءُوا إلى أبِيهِمْ وخاطَبُوهُ بِلَفْظِ الأُبُوَّةِ اسْتِعْطافًا لَهُ وتَحْرِيكًا لِلْحُنُوِّ الَّذِي جُبِلَتْ عَلَيْهِ طَبائِعُ الآباءِ لِلْأبْناءِ، وتَوَسُّلًا بِذَلِكَ إلى تَمامِ ما يُرِيدُونَهُ مِنَ الكَيْدِ الَّذِي دَبَّرُوهُ، واسْتَفْهَمُوهُ اسْتِفْهامَ المُنْكِرِ لِأمْرٍ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الواقِعُ عَلى خِلافِهِ، فَ ﴿قالُوا ياأبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ لَكَ لا تَجْعَلُنا أُمَناءَ عَلَيْهِ، وكَأنَّهم قَدْ كانُوا سَألُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ أنْ يُخْرِجَ مَعَهم يُوسُفَ فَأبى، وقَرَأ يَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ والزُّهْرِيُّ " لا تَأْمَنّا " بِالِادِّغامِ بِغَيْرِ إشْمامٍ.

وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ لا تَأْمَنُنا بِنُونَيْنِ ظاهِرَتَيْنِ عَلى الأصْلِ: وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ وأبُو رَزِينٍ والأعْمَشُ لا تَيْمَنّا وهو لُغَةُ تَمِيمٍ كَما تَقَدَّمَ، وقَرَأ سائِرُ القُرّاءِ بِالإدْغامِ والإشْمامِ لِيَدُلَّ عَلى حالِ الحَرْفِ قَبْلَ إدْغامِهِ ﴿وإنّا لَهُ لَناصِحُونَ﴾ في حِفْظِهِ وحِيطَتِهِ حَتّى نَرُدَّهُ إلَيْكَ.

﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا﴾ أيْ إلى الصَّحْراءِ الَّتِي أرادُوا الخُرُوجَ إلَيْها، وغَدًا ظَرْفٌ، والأصْلُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ غُدْوَةٌ.

قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: ما بَيْنَ الفَجْرِ وطُلُوعِ الشَّمْسِ، يُقالُ لَهُ غُدْوَةٌ، وكَذا يُقالُ لَهُ بُكْرَةٌ " . نَرْتَعْ ونَلْعَبْ " هَذا جَوابُ الأمْرِ.

قَرَأ أهْلُ البَصْرَةِ وأهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ الشّامِ بِالنُّونِ وإسْكانِ العَيْنِ كَما رَواهُ البَعْضُ عَنْهم.

وقَرَأُوا أيْضًا بِالِاخْتِلاسِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالنُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ، والقِراءَةُ الأُولى مَأْخُوذَةٌ مِن قَوْلِ العَرَبِ رَتَعَ الإنْسانُ أوِ البَعِيرُ: إذا أكَلَ كَيْفَ شاءَ، أوِ المَعْنى: نَتَّسِعُ في الخِصْبِ، وكُلُّ مُخْصِبٍ راتِعٌ: قالَ الشّاعِرُ:

؎فارْعى فَزارَةَ لا هُناكَ المَرْتَعُ

ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حَتّى إذا ادَّكَرَتْ ∗∗∗ فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارُ

والقِراءَةُ الثّانِيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رَعْيِ الغَنَمِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ " يَرْتَعْ ويَلْعَبُ " بِالتَّحْتِيَّةِ فِيهِما، ورَفَعَ يَلْعَبُ عَلى الِاسْتِئْنافِ، والضَّمِيرُ لِيُوسُفَ.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: مَعْنى نَرْتَعْ نَتَحارَسُ ونَتَحافَظُ ويَرْعى بَعْضُنا بَعْضًا، مِن قَوْلِهِمْ رَعاكَ اللَّهُ: أيْ حَفِظَكَ، ونَلْعَبْ مِنَ اللَّعِبِ.

قِيلَ لِأبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ: كَيْفَ قالُوا ونَلْعَبْ وهم أنْبِياءُ ؟ فَقالَ: لَمْ يَكُونُوا يَوْمَئِذٍ أنْبِياءَ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ اللَّعِبُ المُباحُ مِنَ الأنْبِياءِ، وهو مُجَرَّدُ الِانْبِساطِ، وقِيلَ هو اللَّعِبُ الَّذِي يَتَعَلَّمُونَ بِهِ الحَرْبَ ويَتَقَوَّوُّنَ بِهِ عَلَيْهِ كَما في قَوْلِهِمْ: ﴿إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ﴾ لا اللَّعِبُ المَحْظُورُ الَّذِي هو ضِدُّ الحَقِّ، ولِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ يَعْقُوبُ عَلَيْهِمْ لَمّا قالُوا ونَلْعَبْ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِجابِرٍ «فَهَلّا بِكْرًا تَلاعِبُها وتَلاعِبُكَ» .

فَأجابَهم يَعْقُوبُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ أيْ ذَهابُكم بِهِ، واللّامُ في لَيُحْزِنَنِي لامُ الِابْتِداءِ لِلتَّأْكِيدِ ولِتَخْصِيصِ المُضارِعِ بِالحالِ، أخْبَرَهم أنَّهُ يَحْزَنُ لِغَيْبَةِ يُوسُفَ عَنْهُ لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُ وخَوْفِهِ عَلَيْهِ ﴿وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ أيْ ومَعَ ذَلِكَ أخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ.

قالَ يَعْقُوبُ هَذا تَخَوُّفًا عَلَيْهِ مِنهم، …

16

وَجَآءُوٓ أَبَاهُمْ عِشَآءًۭ يَبْكُونَ

And they came to their father at night, weeping.

.

لَمّا أجْمَعَ رَأْيُهم عَلى أنْ يُلْقُوهُ في غَياباتِ الجُبِّ جاءُوا إلى أبِيهِمْ وخاطَبُوهُ بِلَفْظِ الأُبُوَّةِ اسْتِعْطافًا لَهُ وتَحْرِيكًا لِلْحُنُوِّ الَّذِي جُبِلَتْ عَلَيْهِ طَبائِعُ الآباءِ لِلْأبْناءِ، وتَوَسُّلًا بِذَلِكَ إلى تَمامِ ما يُرِيدُونَهُ مِنَ الكَيْدِ الَّذِي دَبَّرُوهُ، واسْتَفْهَمُوهُ اسْتِفْهامَ المُنْكِرِ لِأمْرٍ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الواقِعُ عَلى خِلافِهِ، فَ ﴿قالُوا ياأبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ لَكَ لا تَجْعَلُنا أُمَناءَ عَلَيْهِ، وكَأنَّهم قَدْ كانُوا سَألُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ أنْ يُخْرِجَ مَعَهم يُوسُفَ فَأبى، وقَرَأ يَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ والزُّهْرِيُّ " لا تَأْمَنّا " بِالِادِّغامِ بِغَيْرِ إشْمامٍ.

وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ لا تَأْمَنُنا بِنُونَيْنِ ظاهِرَتَيْنِ عَلى الأصْلِ: وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ وأبُو رَزِينٍ والأعْمَشُ لا تَيْمَنّا وهو لُغَةُ تَمِيمٍ كَما تَقَدَّمَ، وقَرَأ سائِرُ القُرّاءِ بِالإدْغامِ والإشْمامِ لِيَدُلَّ عَلى حالِ الحَرْفِ قَبْلَ إدْغامِهِ ﴿وإنّا لَهُ لَناصِحُونَ﴾ في حِفْظِهِ وحِيطَتِهِ حَتّى نَرُدَّهُ إلَيْكَ.

﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا﴾ أيْ إلى الصَّحْراءِ الَّتِي أرادُوا الخُرُوجَ إلَيْها، وغَدًا ظَرْفٌ، والأصْلُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ غُدْوَةٌ.

قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: ما بَيْنَ الفَجْرِ وطُلُوعِ الشَّمْسِ، يُقالُ لَهُ غُدْوَةٌ، وكَذا يُقالُ لَهُ بُكْرَةٌ " . نَرْتَعْ ونَلْعَبْ " هَذا جَوابُ الأمْرِ.

قَرَأ أهْلُ البَصْرَةِ وأهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ الشّامِ بِالنُّونِ وإسْكانِ العَيْنِ كَما رَواهُ البَعْضُ عَنْهم.

وقَرَأُوا أيْضًا بِالِاخْتِلاسِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالنُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ، والقِراءَةُ الأُولى مَأْخُوذَةٌ مِن قَوْلِ العَرَبِ رَتَعَ الإنْسانُ أوِ البَعِيرُ: إذا أكَلَ كَيْفَ شاءَ، أوِ المَعْنى: نَتَّسِعُ في الخِصْبِ، وكُلُّ مُخْصِبٍ راتِعٌ: قالَ الشّاعِرُ:

؎فارْعى فَزارَةَ لا هُناكَ المَرْتَعُ

ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حَتّى إذا ادَّكَرَتْ ∗∗∗ فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارُ

والقِراءَةُ الثّانِيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رَعْيِ الغَنَمِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ " يَرْتَعْ ويَلْعَبُ " بِالتَّحْتِيَّةِ فِيهِما، ورَفَعَ يَلْعَبُ عَلى الِاسْتِئْنافِ، والضَّمِيرُ لِيُوسُفَ.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: مَعْنى نَرْتَعْ نَتَحارَسُ ونَتَحافَظُ ويَرْعى بَعْضُنا بَعْضًا، مِن قَوْلِهِمْ رَعاكَ اللَّهُ: أيْ حَفِظَكَ، ونَلْعَبْ مِنَ اللَّعِبِ.

قِيلَ لِأبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ: كَيْفَ قالُوا ونَلْعَبْ وهم أنْبِياءُ ؟ فَقالَ: لَمْ يَكُونُوا يَوْمَئِذٍ أنْبِياءَ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ اللَّعِبُ المُباحُ مِنَ الأنْبِياءِ، وهو مُجَرَّدُ الِانْبِساطِ، وقِيلَ هو اللَّعِبُ الَّذِي يَتَعَلَّمُونَ بِهِ الحَرْبَ ويَتَقَوَّوُّنَ بِهِ عَلَيْهِ كَما في قَوْلِهِمْ: ﴿إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ﴾ لا اللَّعِبُ المَحْظُورُ الَّذِي هو ضِدُّ الحَقِّ، ولِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ يَعْقُوبُ عَلَيْهِمْ لَمّا قالُوا ونَلْعَبْ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِجابِرٍ «فَهَلّا بِكْرًا تَلاعِبُها وتَلاعِبُكَ» .

فَأجابَهم يَعْقُوبُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ أيْ ذَهابُكم بِهِ، واللّامُ في لَيُحْزِنَنِي لامُ الِابْتِداءِ لِلتَّأْكِيدِ ولِتَخْصِيصِ المُضارِعِ بِالحالِ، أخْبَرَهم أنَّهُ يَحْزَنُ لِغَيْبَةِ يُوسُفَ عَنْهُ لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُ وخَوْفِهِ عَلَيْهِ ﴿وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ أيْ ومَعَ ذَلِكَ أخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ.

قالَ يَعْقُوبُ هَذا تَخَوُّفًا عَلَيْهِ مِنهم، …

17

قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ ۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍۢ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَٰدِقِينَ

They said, "O our father, indeed we went racing each other and left Joseph with our possessions, and a wolf ate him. But you would not believe us, even if we were truthful."

.

لَمّا أجْمَعَ رَأْيُهم عَلى أنْ يُلْقُوهُ في غَياباتِ الجُبِّ جاءُوا إلى أبِيهِمْ وخاطَبُوهُ بِلَفْظِ الأُبُوَّةِ اسْتِعْطافًا لَهُ وتَحْرِيكًا لِلْحُنُوِّ الَّذِي جُبِلَتْ عَلَيْهِ طَبائِعُ الآباءِ لِلْأبْناءِ، وتَوَسُّلًا بِذَلِكَ إلى تَمامِ ما يُرِيدُونَهُ مِنَ الكَيْدِ الَّذِي دَبَّرُوهُ، واسْتَفْهَمُوهُ اسْتِفْهامَ المُنْكِرِ لِأمْرٍ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الواقِعُ عَلى خِلافِهِ، فَ ﴿قالُوا ياأبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ لَكَ لا تَجْعَلُنا أُمَناءَ عَلَيْهِ، وكَأنَّهم قَدْ كانُوا سَألُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ أنْ يُخْرِجَ مَعَهم يُوسُفَ فَأبى، وقَرَأ يَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ والزُّهْرِيُّ " لا تَأْمَنّا " بِالِادِّغامِ بِغَيْرِ إشْمامٍ.

وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ لا تَأْمَنُنا بِنُونَيْنِ ظاهِرَتَيْنِ عَلى الأصْلِ: وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ وأبُو رَزِينٍ والأعْمَشُ لا تَيْمَنّا وهو لُغَةُ تَمِيمٍ كَما تَقَدَّمَ، وقَرَأ سائِرُ القُرّاءِ بِالإدْغامِ والإشْمامِ لِيَدُلَّ عَلى حالِ الحَرْفِ قَبْلَ إدْغامِهِ ﴿وإنّا لَهُ لَناصِحُونَ﴾ في حِفْظِهِ وحِيطَتِهِ حَتّى نَرُدَّهُ إلَيْكَ.

﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا﴾ أيْ إلى الصَّحْراءِ الَّتِي أرادُوا الخُرُوجَ إلَيْها، وغَدًا ظَرْفٌ، والأصْلُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ غُدْوَةٌ.

قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: ما بَيْنَ الفَجْرِ وطُلُوعِ الشَّمْسِ، يُقالُ لَهُ غُدْوَةٌ، وكَذا يُقالُ لَهُ بُكْرَةٌ " . نَرْتَعْ ونَلْعَبْ " هَذا جَوابُ الأمْرِ.

قَرَأ أهْلُ البَصْرَةِ وأهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ الشّامِ بِالنُّونِ وإسْكانِ العَيْنِ كَما رَواهُ البَعْضُ عَنْهم.

وقَرَأُوا أيْضًا بِالِاخْتِلاسِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالنُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ، والقِراءَةُ الأُولى مَأْخُوذَةٌ مِن قَوْلِ العَرَبِ رَتَعَ الإنْسانُ أوِ البَعِيرُ: إذا أكَلَ كَيْفَ شاءَ، أوِ المَعْنى: نَتَّسِعُ في الخِصْبِ، وكُلُّ مُخْصِبٍ راتِعٌ: قالَ الشّاعِرُ:

؎فارْعى فَزارَةَ لا هُناكَ المَرْتَعُ

ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حَتّى إذا ادَّكَرَتْ ∗∗∗ فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارُ

والقِراءَةُ الثّانِيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رَعْيِ الغَنَمِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ " يَرْتَعْ ويَلْعَبُ " بِالتَّحْتِيَّةِ فِيهِما، ورَفَعَ يَلْعَبُ عَلى الِاسْتِئْنافِ، والضَّمِيرُ لِيُوسُفَ.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: مَعْنى نَرْتَعْ نَتَحارَسُ ونَتَحافَظُ ويَرْعى بَعْضُنا بَعْضًا، مِن قَوْلِهِمْ رَعاكَ اللَّهُ: أيْ حَفِظَكَ، ونَلْعَبْ مِنَ اللَّعِبِ.

قِيلَ لِأبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ: كَيْفَ قالُوا ونَلْعَبْ وهم أنْبِياءُ ؟ فَقالَ: لَمْ يَكُونُوا يَوْمَئِذٍ أنْبِياءَ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ اللَّعِبُ المُباحُ مِنَ الأنْبِياءِ، وهو مُجَرَّدُ الِانْبِساطِ، وقِيلَ هو اللَّعِبُ الَّذِي يَتَعَلَّمُونَ بِهِ الحَرْبَ ويَتَقَوَّوُّنَ بِهِ عَلَيْهِ كَما في قَوْلِهِمْ: ﴿إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ﴾ لا اللَّعِبُ المَحْظُورُ الَّذِي هو ضِدُّ الحَقِّ، ولِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ يَعْقُوبُ عَلَيْهِمْ لَمّا قالُوا ونَلْعَبْ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِجابِرٍ «فَهَلّا بِكْرًا تَلاعِبُها وتَلاعِبُكَ» .

فَأجابَهم يَعْقُوبُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ أيْ ذَهابُكم بِهِ، واللّامُ في لَيُحْزِنَنِي لامُ الِابْتِداءِ لِلتَّأْكِيدِ ولِتَخْصِيصِ المُضارِعِ بِالحالِ، أخْبَرَهم أنَّهُ يَحْزَنُ لِغَيْبَةِ يُوسُفَ عَنْهُ لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُ وخَوْفِهِ عَلَيْهِ ﴿وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ أيْ ومَعَ ذَلِكَ أخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ.

قالَ يَعْقُوبُ هَذا تَخَوُّفًا عَلَيْهِ مِنهم، …

18

وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٍۢ كَذِبٍۢ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًۭا ۖ فَصَبْرٌۭ جَمِيلٌۭ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ

And they brought upon his shirt false blood. [Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. And Allah is the one sought for help against that which you describe."

.

لَمّا أجْمَعَ رَأْيُهم عَلى أنْ يُلْقُوهُ في غَياباتِ الجُبِّ جاءُوا إلى أبِيهِمْ وخاطَبُوهُ بِلَفْظِ الأُبُوَّةِ اسْتِعْطافًا لَهُ وتَحْرِيكًا لِلْحُنُوِّ الَّذِي جُبِلَتْ عَلَيْهِ طَبائِعُ الآباءِ لِلْأبْناءِ، وتَوَسُّلًا بِذَلِكَ إلى تَمامِ ما يُرِيدُونَهُ مِنَ الكَيْدِ الَّذِي دَبَّرُوهُ، واسْتَفْهَمُوهُ اسْتِفْهامَ المُنْكِرِ لِأمْرٍ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الواقِعُ عَلى خِلافِهِ، فَ ﴿قالُوا ياأبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ لَكَ لا تَجْعَلُنا أُمَناءَ عَلَيْهِ، وكَأنَّهم قَدْ كانُوا سَألُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ أنْ يُخْرِجَ مَعَهم يُوسُفَ فَأبى، وقَرَأ يَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ والزُّهْرِيُّ " لا تَأْمَنّا " بِالِادِّغامِ بِغَيْرِ إشْمامٍ.

وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ لا تَأْمَنُنا بِنُونَيْنِ ظاهِرَتَيْنِ عَلى الأصْلِ: وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ وأبُو رَزِينٍ والأعْمَشُ لا تَيْمَنّا وهو لُغَةُ تَمِيمٍ كَما تَقَدَّمَ، وقَرَأ سائِرُ القُرّاءِ بِالإدْغامِ والإشْمامِ لِيَدُلَّ عَلى حالِ الحَرْفِ قَبْلَ إدْغامِهِ ﴿وإنّا لَهُ لَناصِحُونَ﴾ في حِفْظِهِ وحِيطَتِهِ حَتّى نَرُدَّهُ إلَيْكَ.

﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا﴾ أيْ إلى الصَّحْراءِ الَّتِي أرادُوا الخُرُوجَ إلَيْها، وغَدًا ظَرْفٌ، والأصْلُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ غُدْوَةٌ.

قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: ما بَيْنَ الفَجْرِ وطُلُوعِ الشَّمْسِ، يُقالُ لَهُ غُدْوَةٌ، وكَذا يُقالُ لَهُ بُكْرَةٌ " . نَرْتَعْ ونَلْعَبْ " هَذا جَوابُ الأمْرِ.

قَرَأ أهْلُ البَصْرَةِ وأهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ الشّامِ بِالنُّونِ وإسْكانِ العَيْنِ كَما رَواهُ البَعْضُ عَنْهم.

وقَرَأُوا أيْضًا بِالِاخْتِلاسِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالنُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ، والقِراءَةُ الأُولى مَأْخُوذَةٌ مِن قَوْلِ العَرَبِ رَتَعَ الإنْسانُ أوِ البَعِيرُ: إذا أكَلَ كَيْفَ شاءَ، أوِ المَعْنى: نَتَّسِعُ في الخِصْبِ، وكُلُّ مُخْصِبٍ راتِعٌ: قالَ الشّاعِرُ:

؎فارْعى فَزارَةَ لا هُناكَ المَرْتَعُ

ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حَتّى إذا ادَّكَرَتْ ∗∗∗ فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارُ

والقِراءَةُ الثّانِيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رَعْيِ الغَنَمِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ " يَرْتَعْ ويَلْعَبُ " بِالتَّحْتِيَّةِ فِيهِما، ورَفَعَ يَلْعَبُ عَلى الِاسْتِئْنافِ، والضَّمِيرُ لِيُوسُفَ.

وقالَ القُتَيْبِيُّ: مَعْنى نَرْتَعْ نَتَحارَسُ ونَتَحافَظُ ويَرْعى بَعْضُنا بَعْضًا، مِن قَوْلِهِمْ رَعاكَ اللَّهُ: أيْ حَفِظَكَ، ونَلْعَبْ مِنَ اللَّعِبِ.

قِيلَ لِأبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ: كَيْفَ قالُوا ونَلْعَبْ وهم أنْبِياءُ ؟ فَقالَ: لَمْ يَكُونُوا يَوْمَئِذٍ أنْبِياءَ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ اللَّعِبُ المُباحُ مِنَ الأنْبِياءِ، وهو مُجَرَّدُ الِانْبِساطِ، وقِيلَ هو اللَّعِبُ الَّذِي يَتَعَلَّمُونَ بِهِ الحَرْبَ ويَتَقَوَّوُّنَ بِهِ عَلَيْهِ كَما في قَوْلِهِمْ: ﴿إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ﴾ لا اللَّعِبُ المَحْظُورُ الَّذِي هو ضِدُّ الحَقِّ، ولِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ يَعْقُوبُ عَلَيْهِمْ لَمّا قالُوا ونَلْعَبْ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِجابِرٍ «فَهَلّا بِكْرًا تَلاعِبُها وتَلاعِبُكَ» .

فَأجابَهم يَعْقُوبُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ أيْ ذَهابُكم بِهِ، واللّامُ في لَيُحْزِنَنِي لامُ الِابْتِداءِ لِلتَّأْكِيدِ ولِتَخْصِيصِ المُضارِعِ بِالحالِ، أخْبَرَهم أنَّهُ يَحْزَنُ لِغَيْبَةِ يُوسُفَ عَنْهُ لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُ وخَوْفِهِ عَلَيْهِ ﴿وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ أيْ ومَعَ ذَلِكَ أخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ.

قالَ يَعْقُوبُ هَذا تَخَوُّفًا عَلَيْهِ مِنهم، …

19

وَجَآءَتْ سَيَّارَةٌۭ فَأَرْسَلُوا۟ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُۥ ۖ قَالَ يَٰبُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٌۭ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ

And there came a company of travelers; then they sent their water drawer, and he let down his bucket. He said, "Good news! Here is a boy." And they concealed him, [taking him] as merchandise; and Allah was knowing of what they did.

.

هَذا شُرُوعٌ في حِكايَةِ خَلاصِ يُوسُفَ وما بَعْدَ ذَلِكَ مِن خَبَرِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ السَّيّارَةِ، والمُرادُ بِها هُنا رُفْقَةٌ مارَّةٌ تَسِيرُ مِنَ الشّامِ إلى مِصْرَ، فَأخْطَأُوا الطَّرِيقَ وهامُوا حَتّى نَزَلُوا قَرِيبًا مِنَ الجُبِّ، وكانَ في قَفْرَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ العُمْرانِ، والوارِدُ الَّذِي يَرِدُ الماءَ لِيَسْتَقِيَ لِلْقَوْمِ، وكانَ اسْمُهُ فِيما ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ مالِكُ بْنُ ذُعْرٍ مِنَ العَرَبِ العارِبَةِ ﴿فَأدْلى دَلْوَهُ﴾ أيْ أرْسَلَهُ، يُقالُ أدْلى دَلْوَهُ: إذا أرْسَلَها لِيَمْلَأها، ودَلّاها: إذا أخْرَجَها قالَهُ الأصْمَعِيُّ وغَيْرُهُ.

فَتَعَلَّقَ يُوسُفُ بِالحَبْلِ، فَلَمّا خَرَجَ الدَّلْوُ مِنَ البِئْرِ أبْصَرَهُ الوارِدُ فَ " قالَ يا بُشْرى " هَكَذا قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وأهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ البَصْرَةِ، وأهْلُ الشّامِ بِإضافَةِ البُشْرى إلى الضَّمِيرِ، وقَرَأ أهْلُ الكُوفَةِ " يا بُشْرى " غَيْرَ مُضافٍ، ومَعْنى مُناداتِهِ لِلْبُشْرى: أنَّهُ أرادَ حُضُورَها في ذَلِكَ الوَقْتِ، فَكَأنَّهُ قالَ: هَذا وقْتُ مَجِيئِكَ وأوانُ حُضُورِكَ، وقِيلَ إنَّهُ نادى رَجُلًا اسْمُهُ بُشْرى.

والأوَّلُ أوْلى.

قالَ النَّحّاسُ: والمَعْنى مِن نِداءِ البُشْرى التَّبْشِيرُ لِمَن حَضَرَ، وهو أوْكَدُ مِن قَوْلِكَ بَشَّرْتُهُ كَما تَقُولُ يا عَجَبا: أيْ يا عَجَبُ، هَذا مِن أيّامِكَ فاحْضُرْ.

قالَ: وهَذا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وأسَرُّوهُ أيْ أسَرَّ الوارِدُ وأصْحابُهُ الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ يُوسُفَ فَلَمْ يَظْهِرُوهُ لَهم، وقِيلَ إنَّهم لَمْ يُخْفُوهُ، بَلْ أخْفَوْا وِجْدانَهم لَهُ في الجُبِّ، وزَعَمُوا أنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ أهْلُ الماءِ لِيَبِيعُوهُ لَهم بِمِصْرَ، وقِيلَ ضَمِيرُ الفاعِلِ في أسَرُّوهُ لِإخْوَةِ يُوسُفَ، وضَمِيرُ المَفْعُولِ لِيُوسُفَ، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ يَأْتِيهِ أخُوهُ يَهُوذا كُلَّ يَوْمٍ بِطَعامٍ، فَأتاهُ يَوْمَ خُرُوجِهِ مِنَ البِئْرِ فَأخْبَرَ إخْوَتَهُ فَأتَوُا الرُّفْقَةَ وقالُوا: هَذا غُلامٌ أبَقَ مِنّا، فاشْتَرَوْهُ مِنهم، وسَكَتَ يُوسُفُ مَخافَةَ أنْ يَأْخُذُوهُ فَيَقْتُلُوهُ.

والأوَّلُ أوْلى.

وانْتِصابُ ( بِضاعَةً ) عَلى الحالِ: أيْ أخْفَوْهُ حالَ كَوْنِهِ بِضاعَةً: أيْ مَتاعًا لِلتِّجارَةِ، والبِضاعَةُ: ما يُبْضَعُ مِنَ المالِ: أيْ يُقْطَعُ مِنهُ لِأنَّها قِطْعَةٌ مِنَ المالِ الَّذِي يُتَّجَرُ بِهِ، قِيلَ قالَهُ لَهُمُ الوارِدُ وأصْحابُهُ إنَّهُ بِضاعَةٌ اسْتَبْضَعْناها مِنَ الشّامِ مَخافَةَ أنْ يُشارِكُوهم فِيهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ وعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَن كانَ فِعْلُهُ سَبَبًا لِما وقَعَ فِيهِ يُوسُفُ مِنَ المِحَنِ وما صارَ فِيهِ مِنَ الِابْتِذالِ بِجَرْيِ البَيْعِ والشِّراءِ فِيهِ، وهو الكَرِيمُ ابْنُ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ كَما قالَ نَبِيُّنا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في وصْفِهِ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ يُقالُ شَراهُ بِمَعْنى اشْتَراهُ، وشَراهُ بِمَعْنى باعَهُ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎وشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي مِن بَعْدِ بُرْدٍ كُنْتُ هامَهْ

أيْ بِعْتُهُ.

وقالَ آخَرُ:

؎فَلَمّا شَراها فاضَتِ العَيْنُ

عَبْرَةً أيِ اشْتَراها، والمُرادُ هُنا: وباعُوهُ: أيْ باعَهُ الوارِدُ وأصْحابُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أيْ ناقِصٍ أوْ زائِفٍ، وقِيلَ يَعُودُ إلى إخْوَةِ يُوسُفَ عَلى القَوْلِ السّابِقِ، وقِيلَ عائِدٌ إلى الرُّفْقَةِ، والمَعْنى: اشْتَرَوْهُ، وقِيلَ بَخْسٍ: ظُلْمٍ، وقِيلَ حَرامٍ.

قِيلَ باعُوهُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وقِيلَ بِأرْبَعِينَ، …

20

وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍۭ بَخْسٍۢ دَرَٰهِمَ مَعْدُودَةٍۢ وَكَانُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ

And they sold him for a reduced price - a few dirhams - and they were, concerning him, of those content with little.

.

هَذا شُرُوعٌ في حِكايَةِ خَلاصِ يُوسُفَ وما بَعْدَ ذَلِكَ مِن خَبَرِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ السَّيّارَةِ، والمُرادُ بِها هُنا رُفْقَةٌ مارَّةٌ تَسِيرُ مِنَ الشّامِ إلى مِصْرَ، فَأخْطَأُوا الطَّرِيقَ وهامُوا حَتّى نَزَلُوا قَرِيبًا مِنَ الجُبِّ، وكانَ في قَفْرَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ العُمْرانِ، والوارِدُ الَّذِي يَرِدُ الماءَ لِيَسْتَقِيَ لِلْقَوْمِ، وكانَ اسْمُهُ فِيما ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ مالِكُ بْنُ ذُعْرٍ مِنَ العَرَبِ العارِبَةِ ﴿فَأدْلى دَلْوَهُ﴾ أيْ أرْسَلَهُ، يُقالُ أدْلى دَلْوَهُ: إذا أرْسَلَها لِيَمْلَأها، ودَلّاها: إذا أخْرَجَها قالَهُ الأصْمَعِيُّ وغَيْرُهُ.

فَتَعَلَّقَ يُوسُفُ بِالحَبْلِ، فَلَمّا خَرَجَ الدَّلْوُ مِنَ البِئْرِ أبْصَرَهُ الوارِدُ فَ " قالَ يا بُشْرى " هَكَذا قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وأهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ البَصْرَةِ، وأهْلُ الشّامِ بِإضافَةِ البُشْرى إلى الضَّمِيرِ، وقَرَأ أهْلُ الكُوفَةِ " يا بُشْرى " غَيْرَ مُضافٍ، ومَعْنى مُناداتِهِ لِلْبُشْرى: أنَّهُ أرادَ حُضُورَها في ذَلِكَ الوَقْتِ، فَكَأنَّهُ قالَ: هَذا وقْتُ مَجِيئِكَ وأوانُ حُضُورِكَ، وقِيلَ إنَّهُ نادى رَجُلًا اسْمُهُ بُشْرى.

والأوَّلُ أوْلى.

قالَ النَّحّاسُ: والمَعْنى مِن نِداءِ البُشْرى التَّبْشِيرُ لِمَن حَضَرَ، وهو أوْكَدُ مِن قَوْلِكَ بَشَّرْتُهُ كَما تَقُولُ يا عَجَبا: أيْ يا عَجَبُ، هَذا مِن أيّامِكَ فاحْضُرْ.

قالَ: وهَذا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وأسَرُّوهُ أيْ أسَرَّ الوارِدُ وأصْحابُهُ الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ يُوسُفَ فَلَمْ يَظْهِرُوهُ لَهم، وقِيلَ إنَّهم لَمْ يُخْفُوهُ، بَلْ أخْفَوْا وِجْدانَهم لَهُ في الجُبِّ، وزَعَمُوا أنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ أهْلُ الماءِ لِيَبِيعُوهُ لَهم بِمِصْرَ، وقِيلَ ضَمِيرُ الفاعِلِ في أسَرُّوهُ لِإخْوَةِ يُوسُفَ، وضَمِيرُ المَفْعُولِ لِيُوسُفَ، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ يَأْتِيهِ أخُوهُ يَهُوذا كُلَّ يَوْمٍ بِطَعامٍ، فَأتاهُ يَوْمَ خُرُوجِهِ مِنَ البِئْرِ فَأخْبَرَ إخْوَتَهُ فَأتَوُا الرُّفْقَةَ وقالُوا: هَذا غُلامٌ أبَقَ مِنّا، فاشْتَرَوْهُ مِنهم، وسَكَتَ يُوسُفُ مَخافَةَ أنْ يَأْخُذُوهُ فَيَقْتُلُوهُ.

والأوَّلُ أوْلى.

وانْتِصابُ ( بِضاعَةً ) عَلى الحالِ: أيْ أخْفَوْهُ حالَ كَوْنِهِ بِضاعَةً: أيْ مَتاعًا لِلتِّجارَةِ، والبِضاعَةُ: ما يُبْضَعُ مِنَ المالِ: أيْ يُقْطَعُ مِنهُ لِأنَّها قِطْعَةٌ مِنَ المالِ الَّذِي يُتَّجَرُ بِهِ، قِيلَ قالَهُ لَهُمُ الوارِدُ وأصْحابُهُ إنَّهُ بِضاعَةٌ اسْتَبْضَعْناها مِنَ الشّامِ مَخافَةَ أنْ يُشارِكُوهم فِيهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ وعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَن كانَ فِعْلُهُ سَبَبًا لِما وقَعَ فِيهِ يُوسُفُ مِنَ المِحَنِ وما صارَ فِيهِ مِنَ الِابْتِذالِ بِجَرْيِ البَيْعِ والشِّراءِ فِيهِ، وهو الكَرِيمُ ابْنُ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ كَما قالَ نَبِيُّنا صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في وصْفِهِ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ يُقالُ شَراهُ بِمَعْنى اشْتَراهُ، وشَراهُ بِمَعْنى باعَهُ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎وشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي مِن بَعْدِ بُرْدٍ كُنْتُ هامَهْ

أيْ بِعْتُهُ.

وقالَ آخَرُ:

؎فَلَمّا شَراها فاضَتِ العَيْنُ

عَبْرَةً أيِ اشْتَراها، والمُرادُ هُنا: وباعُوهُ: أيْ باعَهُ الوارِدُ وأصْحابُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أيْ ناقِصٍ أوْ زائِفٍ، وقِيلَ يَعُودُ إلى إخْوَةِ يُوسُفَ عَلى القَوْلِ السّابِقِ، وقِيلَ عائِدٌ إلى الرُّفْقَةِ، والمَعْنى: اشْتَرَوْهُ، وقِيلَ بَخْسٍ: ظُلْمٍ، وقِيلَ حَرامٍ.

قِيلَ باعُوهُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وقِيلَ بِأرْبَعِينَ، …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.