Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Nazm al-Durar by Burhan al-Din al-Biqa'i

Ayahs 11–20 of 111

11

قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ

They said, "O our father, why do you not entrust us with Joseph while indeed, we are to him sincere counselors?

فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ هَذا لَحَسَنٌ [مِن] حَيْثُ إنَّهُ صَرَفَهم عَنْ قَتْلِهِ، فَهَلِ اسْتَمَرُّوا عَلَيْهِ أوْ قامَ مِنهم قائِمٌ في اسْتِنْزالِهِمْ عَنْهُ بِعاطِفَةِ الرَّحِمِ ووُدِّ القَرابَةِ؟ فَقِيلَ: بَلِ اسْتَمَرُّوا لِأنَّهم ﴿قالُوا﴾ إعْمالًا لِلْحِيلَةِ في الوُصُولِ إلَيْهِ، مُسْتَفْهِمِينَ عَلى وجْهِ التَّعَجُّبِ لِأنَّهُ كانَ أحَسَّ مِنهُمُ الشَّرَّ، فَكانَ يُحَذِّرُهم عَلَيْهِ ﴿يا أبانا ما لَكَ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ لَكَ في حالِ كَوْنِكِ ﴿لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ﴾ ”و“ الحالُ ”إنّا لَهُ لَناصِحُونَ“ والنُّصْحُ دَلِيلُ الأمانَةِ وسَبَبُها، ولِهَذا قِرْنا في قَوْلِهِ

﴿ناصِحٌ أمِينٌ﴾ [الأعراف: ٦٨] والأمْنُ: سُكُونُ النَّفْسِ إلى انْتِفاءِ الشَّرِّ، وسَبَبُهُ طُولُ الإمْهالِ في الأمْرِ الَّذِي يَجُوزُ قَطْعُهُ بِالمَكْرُوهِ فَيَقَعُ الِاغْتِرارُ بِذَلِكَ الإمْهالِ مِنَ الجُهّالِ، وضِدَّهُ الخَوْفُ، وهو انْزِعاجُ النَّفْسِ لِما يَتَوَقَّعُ مِنَ الضُّرِّ؛ والنُّصْحُ: إخْلاصُ العَمَلِ مِن فَسادٍ يُعَتَمَدُ، وضِدُّهُ الغِشُّ، وأجْمَعَ القُرّاءُ عَلى حَذْفِ حَرَكَةِ الرَّفْعِ في تَأْمَنِ وإدْغامِ نُونِهِ بَعْدَ إسْكانِهِ تَبَعًا لِلِرَّسْمِ، بَعْضُهم إدْغامًا مَحْضًا وبَعْضُهم مَعَ الإشْمامِ، وبَعْضُهم مَعَ الرُّومِ، دَلالَةً عَلى نَفْيِ سُكُونِ قَلْبِهِ عَلَيْهِ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأمْنِهِ عَلَيْهِ مِنهم عَلى أبْلَغَ وجْهٍ مَعَ أنَّهم أهْلٌ لِأنْ يَسْكُنَ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ غايَةَ السُّكُونِ، ولَوْ ظَهَرَتْ ضَمَّةُ الرَّفْعِ عِنْدَ أحَدٍ مِنَ القُرّاءِ فاتَ هَذا الإيماءُ إلى هَذِهِ النُّكْتَةِ البَدِيعَةِ.

12

أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًۭا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ

Send him with us tomorrow that he may eat well and play. And indeed, we will be his guardians.

ولَمّا كانَ هَذا مَوْضِعُ أنْ يُقالَ: لِأيِّ غَرَضٍ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قالُوا في جَوابِهِ: ﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا﴾ إلى مَرْعانا، إنْ تُرْسِلْهُ [مَعَنا] ﴿يَرْتَعْ﴾ أيْ: نَأْكُلُ ونَشْرَبُ في الرِّيفِ ونَتَّسِعُ في الخِصْبِ ﴿ويَلْعَبْ﴾ أيْ: نَعْمَلُ ما تَشْتَهِي الأنْفُسُ مِنَ المُباحاتِ تارِكِينَ الجِدَّ، وهو كُلُّ ما فِيهِ كَلَفَةٌ ومَشَقَّةٌ، فَإنَّ ذَلِكَ لَهُ سارَ ﴿وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ أيْ: بَلِيغُونَ في الحِفْظِ؛ قالَ أبُو حَيّانٍ: وانْتَصَبَ ”غدًا“ عَلى الظَّرْفِ، وهو ظَرْفُ مُسْتَقْبَلٍ يُطْلَقُ عَلى اليَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَكَ وعَلى الزَّمَنِ المُسْتَقْبَلِ مِن غَيْرِ تَقْيِيدٍ، وأصْلُ غَدَ غَدَوَ، فَحُذِفَتْ لامُهُ - انْتَهى.

13

قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِىٓ أَن تَذْهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَٰفِلُونَ

[Jacob] said, "Indeed, it saddens me that you should take him, and I fear that a wolf would eat him while you are of him unaware."

فَكَأنَّهُ قِيلَ: ماذا قالَ لَهُمْ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ﴾ ما زادَ صُدُورَهم تَوَغُّرًا لِأنَّ ما قالُوهُ لَهُ هو بِحَيْثُ يُسِرُّ بِهِ لِسُرُورِ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِهِ ﴿إنِّي لَيَحْزُنُنِي﴾ أيْ: حُزْنًا ظاهِرًا مُحَقَّقًا - بِما أشارَ إلَيْهِ إظْهارُ النُّونِ وإثْباتُهُ لامَ الِابْتِداءِ ﴿أنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ أيْ: يَتَجَدَّدُ الذَّهابُ بِهِ مُطْلَقًا - لِأنِّي لا أُطِيقُ فِراقَهُ - ولا لَحْظَةً، وفَتْحَ لَهم بابًا يَحْتَجُّونَ بِهِ عِنْدَ فِعْلِ المُرادِ بِقَوْلِهِ جامِعًا بَيْنَ مَشَقَّتَيِ الباطِنِ، والبَلاءِ [كَما قالُوا] - مُؤَكَّلٌ بِالمَنطِقِ: ﴿وأخافُ﴾ أيْ: إذا ذَهَبْتُمْ بِهِ واشْتَغَلْتُمْ بِما ذَكَرْتُمْ ﴿أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ أيْ: هَذا النَّوْعُ كَأنَّهُ كانَ كَثِيرًا بِأرْضِهِمْ ﴿وأنْتُمْ عَنْهُ﴾ أيْ: خاصَّةٌ ﴿غافِلُونَ﴾ أيْ: غَرِيقُونَ في الغَفْلَةِ لِإقْبالِكم عَلى ما يَهُمُّكم مِن مَصالِحَ الرَّعْيُ؛ والحُزْنُ: [الم] القَلْبُ مِمّا كانَ مِن فِراقِ المَحْبُوبِ، ويَعْظُمُ إذا كانَ فِراقُهُ إلى ما يُبْغِضُ؛ والأكْلُ: تَقْطِيعُ الطَّعامِ بِالمَضْغِ الَّذِي بَعْدَهُ البَلْعُ؛

14

قَالُوا۟ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذًۭا لَّخَٰسِرُونَ

They said, "If a wolf should eat him while we are a [strong] clan, indeed, we would then be losers."

فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ تَلَقِّيهِمْ لِمِثْلِ هَذا لَعَجَبٌ، فَماذا قالُوا؟ فَقِيلَ: ﴿قالُوا﴾ مُجِيبِينَ عَنِ الثّانِي بِما يَلِينَ الأبُ لِإرْسالِهِ، مُؤَكِّدِينَ لِيَطِيبَ خاطِرُهُ، دالِّينَ عَلى القَسَمِ بِلامِهِ: ﴿لَئِنْ أكَلَهُ الذِّئْبُ ونَحْنُ﴾ أيْ: والحالُ أنّا ﴿عُصْبَةٌ﴾ أيْ: أشِدّاءُ تَعَصَّبَ بَعْضُنا لِبَعْضٍ؛ وأجابُوا القَسَمَ بِما أغْنى عَنْ جَوابِ الشَّرْطِ: ﴿إنّا إذًا﴾ أيْ: إذا كانَ هَذا ﴿لَخاسِرُونَ﴾ أيْ كامِلُونَ فِي الخَسارَةِ لِأنّا إذا ضَيَّعْنا أخانا فَنَحْنُ لِما سِواهُ مِن أمْوالِنا أشَدُّ تَضْيِيعًا؛ وأعْرَضُوا عَنْ جَوابِ الأوَّلِ لِأنَّهُ لا يَكُونُ إلّا بِما يُوغِرُ صَدْرَهُ ويَعْرِفُ مِنهُ أنَّهم مِن تَقْدِيمِهِ في الحُبِّ عَلى غايَةٍ مِنَ الحَسَدِ لا تُوصَفُ، وأقَلُّهُ أنْ يَقُولُوا: ما وجْهِ الشُّحِّ بِفِراقِهِ يَوْمًا والسَّماحِ بِفِراقِنا كُلَّ يَوْمٍ، وذَلِكَ مِمّا يَحُولُ بَيْنَهم وبَيْنَ المُرادِ،

15

فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجْمَعُوٓا۟ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

So when they took him [out] and agreed to put him into the bottom of the well... But We inspired to him, "You will surely inform them [someday] about this affair of theirs while they do not perceive [your identity]."

فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ هَذا الكَيْدَ عَظِيمٌ وخَطْبٌ جَسِيمٌ، فَما فَعَلَ أبُوهُمْ؟ فَقِيلَ: أجابَهم إلى سُؤْلِهِمْ فَأرْسَلَهُ مَعَهم ﴿فَلَمّا ذَهَبُوا﴾ مُلْصِقِينِ ذَهابَهم ﴿بِهِ وأجْمَعُوا﴾ أيْ: كُلُّهُمْ، وأجْمَعَ كُلُّ [واحِدٍ] مِنهم بِأنْ عَزَمَ عَزْمًا صادِقًا؛ والإجْماعُ عَلى الفِعْلِ: العَزْمُ عَلَيْهِ بِاجْتِماعِ الدَّواعِي كُلِّها ﴿أنْ يَجْعَلُوهُ﴾ والجَعْلُ: إيجادٌ ما بِهِ يَصِيرُ الشَّيْءُ عَلى خِلافِ ما كانَ عَلَيْهِ، ونَظِيرُهُ التَّصْيِيرُ والعَمَلُ ﴿فِي غَيابَتِ الجُبِّ﴾ فَعَلُوا ذَلِكَ مِن غَيْرِ مانِعٍ، ولَكِنْ لَمّا كانَ هَذا الجَوابُ في غايَةِ الوُضُوحِ لِدَلالَةِ الحالِ عَلَيْهِ تُرِكَ لِأنَّهم إذا أجْمَعُوا عَلَيْهِ عَلِمَ أنَّهم لا مانِعَ لَهم مِنهُ؛ ثُمَّ عَطَفَ عَلى هَذا الجَوابِ المَحْذُوفِ لِكَوْنِهِ في قُوَّةِ المَلْفُوظِ قَوْلُهُ: ﴿وأوْحَيْنا﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿إلَيْهِ﴾ أيْ: إلى يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

ولَمّا كانَ في حالِ النَّجاةِ مِنها بَعِيدَةٌ جِدًّا، أكَّدَ لَهُ قَوْلُهُ: ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ﴾ أيْ لِتُخْبِرْنَهم إخْبارًا عَظِيمًا عَلى وجْهٍ يَقِلُّ وُجُودُ مَثَلِهِ في الجَلالَةِ ﴿بِأمْرِهِمْ هَذا﴾ أيِ الَّذِي فَعَلُوهُ بِكَ ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ - لِعُلُوِّ شَأْنِكَ وكِبَرِ سُلْطانِكَ وبُعْدَ حالِكَ عَنْ أوْهامِهِمْ، ولِطُولِ العَهْدِ المُبْدِلِ لِلْهَيْئاتِ المُغَيِّرِ لِلصُّوَرِ والأشْكالِ - أنَّكَ يُوسُفُ - قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما والحَسَنُ وابْنُ جُرَيْجٍ عَلى ما نَقَلَهُ الرُّمانِيُّ؛ والشُّعُورُ: إدْراكُ الشَّيْءِ مِثْلُ الشَّعْرَةِ في الدِّقَّةِ، ومِنهُ المَشاعِرُ في البَدَنِ، وكانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ ألْقَوْهُ في الجُبِّ ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً - قالَهُ الحَسَنُ، قالُوا: وتَصْدِيقُ هَذا أنَّهم لَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ مُمْتارِينَ دَعا بِالصُّواعِ فَوَضَعَهُ عَلى يَدَيْهِ ثُمَّ نُقِرُّهُ فَطِنَ، فَقالَ: إنَّهُ لَيُخْبِرُنِي هَذا الجامُ أنَّهُ كانَ لَكم أخٌ مِن أبِيكم يُقالُ لَهُ يُوسُفُ، وكانَ أبُوكم يُدْنِيهُ دُونَكُمْ، وأنَّكُمُ انْطَلَقْتُمْ بِهِ وألْقَيْتُمُوهُ في [غَيابَةِ -] الجُبِّ وقُلْتُمْ لِأبِيكُمْ: أكَلَهُ الذِّئْبُ.

16

وَجَآءُوٓ أَبَاهُمْ عِشَآءًۭ يَبْكُونَ

And they came to their father at night, weeping.

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ هَذا الفِعْلِ إلّا الِاعْتِذارُ، عَطَفَ عَلى الجَوابِ المُقَدَّرِ قَوْلَهُ: ﴿وجاءُوا أباهُمْ﴾ دُونَ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿عِشاءً﴾ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لِئَلّا يَتَفَرَّسَ أبِيهِمْ في وُجُوهِهِمْ إذا رَآها في ضِياءِ النَّهارِ ضِدَّ ما جاؤُوا بِهِ مِنَ الِاعْتِذارِ، وقَدْ قِيلَ: لا تَطْلُبُ الحاجَةَ بِاللَّيْلِ فَإنَّ الحَياءَ في العَيْنَيْنِ، ولا تَعْتَذِرُ بِالنَّهارِ مِن ذَنْبٍ فَتَتَلَجْلَجُ في الِاعْتِذارِ. والآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ البُكاءَ لا يَدُلُّ عَلى الصِّدْقِ لِاحْتِمالِ التَّصَنُّعِ ﴿يَبْكُونَ﴾ والبُكاءُ: جَرَيانُ الدَّمْعِ في العَيْنِ عِنْدَ حالِ الحُزْنِ،

17

قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ ۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍۢ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَٰدِقِينَ

They said, "O our father, indeed we went racing each other and left Joseph with our possessions, and a wolf ate him. But you would not believe us, even if we were truthful."

فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهم إذا بَكَوْا حَقَّ لَهُمُ البُكاءُ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ وشَفَقَةً عَلى الأخِ، ولَكِنْ ماذا يَقُولُونَ إذا سَألَهم أبُوهم عَنْ سَبَبِهِ؟ فَقِيلَ: ﴿قالُوا يا أبانا﴾ .

ولَمّا كانُوا عالِمِينَ بِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا يُصَدِّقُهم لِما لَهُ مِن نُورِ القَلْبِ وصِدْقِ الفَراسَةِ ولَما لَهم مِنَ الرِّيبَةِ، أكَّدُوا فَقالُوا: ﴿إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ﴾ أيْ نُوجِدُ المُسابَقَةَ بِغايَةِ الرَّغْبَةِ مِن كُلٍّ مِنّا في ذَلِكَ ﴿وتَرَكْنا يُوسُفَ﴾ أخانا ﴿عِنْدَ مَتاعِنا﴾ أيْ ما كانَ مَعَنا مِمّا نَحْتاجُ إلَيْهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ مِن ثِيابٍ وزادٍ ونَحْوَهُ ﴿فَأكَلَهُ﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنِ انْفِرادِهِ أنْ أكْلَهُ ﴿الذِّئْبُ وما﴾ أيْ والحالُ أنَّكَ ما ﴿أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾ أيْ مِنَ التَّكْذِيبِ، أيْ بِمُصَدِّقٍ ﴿ولَوْ كُنّا﴾ أيْ كَوْنًا هو جِبِلَّةٌ لَنا ﴿صادِقِينَ﴾ أيْ مِن أهْلِ الصِّدْقِ والأمانَةِ بِعِلْمِكَ، لِأنَّكَ لَمْ تُجَرِّبْ عَلَيْنا قَطُّ كَذِبًا، ولا حَفِظْتُ عَنّا شَيْئًا مِنهُ جَدًّا ولا لَعِبًا.

18

وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٍۢ كَذِبٍۢ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًۭا ۖ فَصَبْرٌۭ جَمِيلٌۭ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ

And they brought upon his shirt false blood. [Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. And Allah is the one sought for help against that which you describe."

ولَمّا عَلِمُوا أنَّهُ لا يُصَدِّقُهم مِن وُجُوهٍ مِنها ما هو عَلَيْهِ مِن صِحَّةِ الفِراسَةِ لِنُورِ القَلْبِ وقُوَّةِ الحَدْسِ، ومِنها أنَّ الكَذِبَ في نَفْسِهِ لا يَخْلُو عَنْ دَلِيلٍ عَلى بُطْلانِهِ، ومِنها أنَّ المُرْتابَ يَكادُ يُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ، أعْمَلُوا الحِيلَةَ في التَّأْكِيدِ بِما يُقَرِّبُ قَوْلَهم. فَقالَ تَعالى حاكِيًا عَنْهُمْ: ﴿وجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ﴾ أيْ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ أيْ مَكْذُوبٍ، أطْلَقَ عَلَيْهِ المَصْدَرَ مُبالَغَةً لِأنَّهُ غَيْرُ مُطابِقٍ لِلْواقِعِ، لِأنَّهُمُ ادَّعَوْا أنَّهُ دَمُ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والواقِعُ أنَّهُ دَمُ سَخْلَةٍ ذَبَحُوها ولَطَّخُوهُ بِدَمِها - نَقْلَهُ الرُّمانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وعَنْ مُجاهِدٍ. قالَ: والدَّمُ: جِسْمٌ أحْمَرٌ سَيّالٌ، مِن شَأْنِهِ أنْ يَكُونَ في عُرُوقِ الحَيَوانِ، ولَهُ خَواصٌّ تُدْرَكُ بِالعِيانِ مِن تَرَجْرُجٍ وتَلَزُّجٍ وسَهُولَةٍ، [و-] رُوِيَ أنْ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أخَذَ القَمِيصَ مِنهم وألْقاهُ عَلى وجْهِهِ وبَكى حَتّى خَضَّبَ وجْهَهُ بِدَمِ القَمِيصِ وقالَ: تاللَّهَ ما رَأيْتُ كاليَوْمِ ذَئِبًا أحْلَمُ مِن هَذا، أكَلَ ابْنِي ولَمْ يُمَزِّقْ قَمِيصَهُ، وكانَ فى القَمِيصِ ثَلاثُ آياتٍ: دَلالَتُهُ عَلى كَذِبِهِمْ، ودَلالَتُهُ عَلى صِدْقِ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في قَدِّهِ مِن دُبُرٍ، وعُودُ البَصَرِ إلى أبِيهِ بِهِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ صَدَّقَهُمْ؟ فَقِيلَ: لا! لِأنَّ العادَةَ جَرَتْ في مَثْلِهِ أنَّهُ لا يَأْكُلُهُ كُلُّهُ، فَلا بُدَّ مِن أنْ يَبْقى مِنهُ شَيْءٌ يُعْرَفُ مَعَهُ أنَّهُ هُوَ، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَأتَوْا بِهِ تَبْرِئَةً لِساحَتِهِمْ ولِيَدْفِنُوهُ في جَبّانَتِهِمْ مَعَ بَقِيَّةِ أسْلافِهِمْ، وقَدْ كانَ قادِرًا عَلى مُطالَبَتِهِمْ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهُ عَلِمَ أنَّهم ما قالُوا ذَلِكَ إلّا بَعْدَ عَزْمٍ صادِقٍ عَلى أُمُورٍ لا تُطاقُ، فَخافَ مِن أنْ يَفْتَحَ البَحْثَ مِنَ الشُّرُورِ أكْثَرَ مِمّا جاؤُوا بِهِ مِنَ المَحْذُورِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ

﴿فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وأخِيهِ﴾ [يوسف: ٨٧] ونَحْوَ ذَلِكَ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ بَلْ﴾ أيْ لَمْ يَأْكُلْهُ الذِّئْبُ، بَلْ ﴿سَوَّلَتْ﴾ أيْ زَيَّنَتْ وسَهَّلَتْ، مِنَ السُّؤْلِ وهو الِاسْتِرْخاءُ ﴿لَكم أنْفُسُكم أمْرًا﴾ أيْ عَظِيمًا أبْعَدْتُمْ بِهِ يُوسُفَ ﴿فَصَبْرٌ﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ الفادِحِ العَظِيمِ أنَّهُ يَكُونُ صَبْرٌ ﴿جَمِيلٌ﴾ مِنِّي، وهو الَّذِي لا شَكْوى مَعَهُ لِلْخَلْقِ ”واللَّهُ“ أيِ المُحِيطُ عِلْمًا وقُدْرَةً ﴿المُسْتَعانُ﴾ أيِ المَطْلُوبُ مِنهُ العَوْنُ ”عَلى“ احْتِمالِ ﴿ما تَصِفُونَ﴾ مِن هَلاكِ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولا يُقالُ: إنَّهم بِهَذا أجْمَعُوا أوْصافَ المُنافِقِ «إذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا حَدَّثَ كَذِبَ، وإذا أُؤْتُمِنَ خانَ» لِأنَّ هَذا وقْعَ مِنهم مَرَّةً، والمُنافِقُ يَكُونُ [ذَلِكَ -] فِعْلُهُ دائِمًا أوْ في أغْلَبِ أحْوالِهِ، ومادَّتا سَوَّلَ بِتَقالِيبِها [الخَمْسَةِ -]: ولَسَ وسَلا ووَسَلَ ولَوَسَ وسَوَلَ، وسَيَلَ بِتَقالِيبِها الخَمْسَةِ: لَسِي ويَسَلُ وسَيَلَ وسَلِي ولَيَسَ، تَدُورانِ عَلى ما يَطْمَعُ فِيهِ مِنَ المُرادِ، ويُلْزِمُهُ رَغَدَ العَيْشِ والزِّينَةَ وبَرْدَ القَلْبِ والشِّدَّةَ والرَّخاوَةَ والعِلاجَ والمُخادَعَةَ والمُلازَمَةَ، فَمِنَ الرَّجاءِ لِلْمُرادِ: السُّؤْلُ - بِالواوِ، وقَدْ يَهْمِزُ، وهو المَطْلُوبُ؛ والوَسِيلَةُ: الدَّرَجَةُ والمَنزِلَةُ عِنْدَ المَلِكِ، قالَ القَزّازُ: …

19

وَجَآءَتْ سَيَّارَةٌۭ فَأَرْسَلُوا۟ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُۥ ۖ قَالَ يَٰبُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٌۭ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ

And there came a company of travelers; then they sent their water drawer, and he let down his bucket. He said, "Good news! Here is a boy." And they concealed him, [taking him] as merchandise; and Allah was knowing of what they did.

ولَمّا تَمَّ أمَرُهم هَذا وشَبُّوا عَلى أبِيهِمْ [عَلَيْهِ السَّلامُ ] نارَ الحُزْنِ، التَفَتَتِ النَّفْسُ إلى الخَبَرِ عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِيما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ﴾ [يوسف: ١٥] الآيَةُ، فَقالَ تَعالى مُخْبِرًا عَنْ ذَلِكَ في أسْبابِهِ: ﴿وجاءَتْ سَيّارَةٌ﴾ أيْ قَوْمٌ بَلِيغُو السَّيْرِ إلى الأرْضِ الَّتِي ألْقَوْا يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في جُبِّها ﴿فَأرْسَلُوا وارِدَهُمْ﴾ أيْ رَسُولَهُمُ الَّذِي يُرْسِلُونَهُ لِأجْلِ الإشْرافِ عَلى الماءِ إلى الجُبِّ لِيَسْتَقِيَ لَهم ﴿فَأدْلى﴾ فِيهِ ”دَلْوَهُ“ أيْ أرْسَلَها في البِئْرِ لِيَمْلَأُها - وأمّا ”دَلّى“ فَأخْرَجَها مَلاى - فاسْتَمْسَكَ بِها يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَأخْرَجَهُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ماذا قالَ حِينَ أدْلى لِلْماءِ فَتَعَلَّقَ يُوسُفُ بِالحَبْلِ فَأطْلَعَهُ فَإذا هو بِإنْسانٍ أجْمَلَ ما يَكُونُ؟ فَقِيلَ: ”قالَ“ أيِ الوارِدِ يُعْلِمُ أصْحابَهُ بِالبُشْرى ﴿يا بُشْرى﴾ أيْ هَذا أوانُكِ فاحْضُرِي، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لِمَ تَدْعُوا البُشْرى؟ فَقالَ: ﴿هَذا غُلامٌ﴾ فَأتى بِهِ إلى جَماعَتِهِ فَسُرُّوا بِهِ كَما سَرَّ ﴿وأسَرُّوهُ﴾ أيِ الوارِدُ وأصْحابُهُ ﴿بِضاعَةً﴾ أيْ حالَ كَوْنِهِ مَتاعًا بِزَعْمِهِمْ يَتْجَرُونَ فِيهِ ”واللَّهُ“ أيِ المُحِيطُ عِلْمًا وقُدْرَةً ”عَلِيمٌ“ أيْ بالِغُ العِلْمِ ﴿بِما يَعْمَلُونَ﴾ وإنْ أسَرُّوهُ؛ قالَ أبُو حَيّانِ ونِعْمَ ما قالَ: وتَعَلُّقُهُ بِالحَبْلِ يَدُلُّ عَلى صِغَرِهِ إذْ لَوْ كانَ ابْنَ ثَمانِيَةَ عَشَرَ أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ لَمْ يَحْمِلْهُ الحَبْلُ غالِبًا، ولَفْظَةُ ”غُلامٍ“ تُرْجِعُ ذَلِكَ إذْ تُطْلَقُ عَلَيْهِ ما بَيْنَ الحَوْلَيْنِ إلى البُلُوغِ حَقِيقَةً، وقَدْ تُطْلَقُ عَلى الرَّجُلِ الكامِلِ [انْتَهى -].

20

وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍۭ بَخْسٍۢ دَرَٰهِمَ مَعْدُودَةٍۢ وَكَانُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ

And they sold him for a reduced price - a few dirhams - and they were, concerning him, of those content with little.

ولِما كانَ سُرُورُهم بِهِ - مَعَ ما هو عَلَيْهِ مِنَ الجَمالِ والهَيْبَةِ والجَلالِ - مُقْتَضِيًا لِأنْ يُنافِسُوا في أمْرِهِ ويُغالُوا بِثَمَنِهِ، أخْبَرَ تَعالى أنَّهم لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنَّ جَمِيعَ أُمُورِهِ عَلى نَسَقٍ واحِدٍ في خَرْقِها لِلْعَوائِدِ فَقالَ: ﴿وشَرَوْهُ﴾ أيْ تَمادِي السَّيّارَةُ ولَجُوا في إسْرارِهِمْ إيّاهُ بِضاعَةً حَتّى باعُوهُ مِنَ العَزِيزِ، ولِمَعْنى التَّمادِي عَبَّرَ ب ”شَرى“ دُونَ ”باعَ“، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ ”شَرى“ بِمَعْنى اشْتَرى، أيْ واشْتَراهُ السَّيّارَةُ مِن إخْوَتِهِ ﴿بِثَمَنٍ﴾ وهو البَدَلُ مِنَ الذَّهَبِ أوِ الفِضَّةِ، وقَدْ يُقالُ عَلى غَيْرِهِ تَشْبِيهًا بِهِ ﴿بَخْسٍ﴾ أيْ قَلِيلٍ، ومادَّةُ ”شَرى“ - يائِيَّةٌ بَتَقالِيبِها الثَّلاثَةِ: شَرى، وشَيَرَ، ورِيشَ، وواوِيَّةٌ بِتَراكِيبِها السِّتَّةِ: شَوْرَ، وشَرُوَ، ووَشَرَ، ووِرَشَ، ورَشَوَ، ورَوَشَ، ومَهْمُوزَةٌ بِتَراكِيبِها الثَّلاثَةِ: أرَشَ، وأشَرَ، ورَشَأ - تَدُورُ عَلى اللُّجاجَةِ، وهي التَّمادِي في الِانْتِشارِ، ويَلْزَمُهُ تَبْيِينُ ذَلِكَ الأمْرِ، ويَلْزَمُها القُوَّةُ تارَةً والضَّعْفُ أُخْرى، فَمِن مُطْلَقَةٌ: شَرَيْتُ الشَّيْءَ، بِمَعْنى مَلَكْتُهُ بِالبَيْعِ، وشَرَيْتُهُ، بِمَعْنى: أزَلْتُ مُلْكِي عَنْهُ بِهِ، وكَذا اشْتَرَيْتُ فِيهِما، والِاسْمُ الشِّراءُ بِالمَدِّ ويَقْصُرُ، فَحَصَلَ التَّمادِي والِانْتِشارُ تارَةً بِالإزالَةِ وتارَةً بِالتَّحْصِيلِ، وكُلُّ مَن تَرَكَ شَيْئًا وتَمَسَّكَ بِغَيْرِهِ فَقَدِ اشْتَراهُ، وشاراهُ [مُشاراةٌ -]: بايَعَهُ، وشَرَوى الشَّيْءَ: مَثْلُهُ واوُهُ [مُبَدَّلَةٌ -] مِن ياءٍ كَأنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن بَدَلِ المَبِيعِ لِأنَّهُ يَتَحَرّى فِيهِ المُماثِلَةَ، وهو أوْسَعُ مِمّا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَثَلٌ، وشَرى البَرْقُ: اسْتَطارَ، وزَيْدٌ: غَضِبَ ولَجَّ حَتّى اسْتِطارَ غَضَبًا، والفَرَسُ في سَيْرِهِ: بالِغٌ، واسْتَشْرى الرَّجُلُ: لَجَّ، والبَرْقُ: لَمَعَ، والمُشاراةُ: المِلاحَةُ [والمُجادَلَةُ -] والمُبايَعَةُ، والشَّرْيَةُ - كَغَنِيَّةٍ: الطَّرِيقَةُ والطَّبِيعَةُ، وكَأنَّ هَذا أصْلُ المَعْنى الَّذِي عَنْهُ تَفَرَّعَتْ أغْصانُهُ، لِأنَّ الطَّبْعَ مَظَنَّةُ اللَّجاجِ، وشَرى الثَّوْبَ واللَّحْمَ والإقْطَ: شَرَرَها، أيْ وضَعَها عَلى خُصْفَةٍ أوْ غَيْرِها مَنشُورَةً لِتَجِفَّ، وشَرى فُلانًا: سَخَرَ بِهِ أوْ أرْغَمَهُ، كَأنَّهُ تَمادى مَعَهُ حَتّى قَهَرَهُ، وشَرى بِنَفْسِهِ عَنِ القَوْمِ: تَقَدَّمَ بَيْنَ أيْدِيدِهِمْ فَقاتَلَ عَنْهُمْ، أوْ إلى السُّلْطانِ فَتَكَلَّمَ عَنْهُمْ، والشَّرى - كَعَلى: الجَبَلُ - لِانْتِشارِهِ عُلُوًّا، والطَّرِيقُ - لِلِانْتِشارِ فِيهِ، وطَرِيقٌ بِسَلْمى كَثِيرَةُ الأسْدِ، وجَبَلٌ بِتُهامَةٍ كَثِيرُ السِّباعِ - لِانْتَشارِها فِيهِ أوْ لِأنَّ السّاتِرَ فِيهِ أقْوى النّاسِ وألُجْهُمْ، وجَبَلٌ بِنَجْدِ لَطَيِّئٍ، والنّاحِيَةِ، ويَمُدُّ، وأشَراهُ: مَلّاهُ، وأمالَهُ - لِما يَلْزَمُ مِنَ انْتِشارٍ ما فِيهِ، وأشْرى الجُمَلَ: تَفَلَّقَتْ عَقِيقَتُهُ، أيْ صُوفِهِ، وبَيْنَهُمْ: أغْرى، وشَرى البَعِيرُ في سَيْرِهِ؛ أسْرَعَ، وشَرى الفَرَسَ [فِي -] لِجامِهِ - إذا جَذَبَهُ، والشَّرِيَّةُ كَغَنِيَّةٍ: مِنَ النِّساءِ اللّاتِي يَلِدْنَ الإناثَ، كَأنَّها تَمادَتْ في المَيْلِ مَعَ طَبْعِها: الأُنُوثَةُ، فَلَجَتْ فِيهِ، أوْ هو راجِعٌ إلى الضِّعْفِ اللّازِمِ لِلْحاجَةِ، والمُشْتَرِي: نَجْمٌ لَتَلَأْلُؤِهِ، وطائِرٌ - لِلَمْعِهِ بِجَناحِهِ وانْتِشارِهِ، واشْرَوْرى: اضْطَرَبَ، وشَرى زِمامُ النّاقَةِ: كَثُرَ اضْطِرابُهُ، هو مِنَ الِانْتِشارِ ومِنَ الضَّعْفِ، واسْتَشَرْتُ الأُمُورَ: تَفاقَمَتْ وعَظُمَتْ، …

Commentary: Nazm al-Durar by Burhan al-Din al-Biqa'i. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.