Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 101–110 of 111

101

۞ رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًۭا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ

My Lord, You have given me [something] of sovereignty and taught me of the interpretation of dreams. Creator of the heavens and earth, You are my protector in this world and in the Hereafter. Cause me to die a Muslim and join me with the righteous."

.

قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ لَعَلَّ في الكَلامِ مَحْذُوفًا مُقَدَّرًا، وهو فَرَحَلَ يَعْقُوبُ وأوْلادُهُ وأهْلُهُ إلى مِصْرَ فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ، أيْ: ضَمَّهُما وأنْزَلَهُما عِنْدَهُ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: المُرادُ بِالأبَوَيْنِ هُنا يَعْقُوبُ وزَوْجَتُهُ خالَةُ يُوسُفَ، لِأنَّ أُمَّهُ قَدْ كانَتْ ماتَتْ في وِلادَتِها لِأخِيهِ بِنْيامِينَ كَما تَقَدَّمَ، وقِيلَ: أحْيا اللَّهُ لَهُ أُمَّهُ تَحْقِيقًا لِلرُّؤْيا حَتّى سَجَدَتْ لَهُ ﴿وقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ مِمّا تَكْرَهُونَ، وقَدْ كانُوا فِيما مَضى يَخافُونَ مُلُوكَ مِصْرَ، ولا يَدْخُلُونَها إلّا بِجَوازٍ مِنهم.

قِيلَ: والتَّقْيِيدُ بِالمَشِيئَةِ عائِدٌ إلى الأمْنِ، ولا مانِعَ مِن عَوْدِهِ إلى الجَمِيعِ، لِأنَّ دُخُولَهم لا يَكُونُ إلّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، كَما أنَّهم لا يَكُونُونَ آمِنِينَ إلّا بِمَشِيئَتِهِ، وقِيلَ: إنَّ التَّقْيِيدَ بِالمَشِيئَةِ راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] وهو بَعِيدٌ.

وظاهِرُ النَّظْمِ القُرْآنِيِّ: أنَّ يُوسُفَ قالَ لَهم هَذِهِ المَقالَةَ: أيِ ادْخُلُوا مِصْرَ قَبْلَ دُخُولِهِمْ، وقَدْ قِيلَ في تَوْجِيهِ ذَلِكَ أنَّهُ تَلَقّاهم إلى خارِجِ مِصْرَ، فَوَقَفَ مُنْتَظِرًا لَهم في مَكانٍ أوْ خَيْمَةٍ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَ ﴿آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ وقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ فَلَمّا دَخَلُوا مِصْرَ ودَخَلُوا عَلَيْهِ دُخُولًا آخَرَ في المَكانِ الَّذِي لَهُ بِمِصْرَ.

﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ﴾ أيْ أجْلَسَهُما مَعَهُ عَلى السَّرِيرِ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ كَما هو عادَةُ المُلُوكِ ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ أيِ الأبَوانِ والإخْوَةُ، والمَعْنى: أنَّهم خَرُّوا لِيُوسُفَ سُجَّدًا، وكانَ ذَلِكَ جائِزًا في شَرِيعَتِهِمْ مُنَزَّلًا مَنزِلَةَ التَّحِيَّةِ، وقِيلَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سُجُودًا بَلْ هو مُجَرَّدُ إيماءٍ، وكانَتْ تِلْكَ تَحِيَّتَهم، وهو يُخالِفُ مَعْنى: ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾، فَإنَّ الخُرُورَ في اللُّغَةِ المُقَيَّدُ بِالسُّجُودِ لا يَكُونُ إلّا بِوَضْعِ الوَجْهِ عَلى الأرْضِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ لَهُ راجِعٌ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ أيْ وخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا، وهو بَعِيدٌ جَدًّا، وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ لِيُوسُفَ، واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ، أيْ: وخَرُّوا لِأجْلِهِ، وفِيهِ أيْضًا بُعْدٌ وقالَ يُوسُفُ ﴿ياأبَتِ هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ﴾ يَعْنِي الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها مِن قَبْلُ أيْ مِن قَبْلِ هَذا الوَقْتِ ﴿قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا﴾ بِوُقُوعِ تَأْوِيلِها عَلى ما دَلَّتْ عَلَيْهِ ﴿وقَدْ أحْسَنَ بِي إذْ أخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ الأصْلُ أنْ يَتَعَدّى فِعْلُ الإحْسانِ بِإلى، وقَدْ يَتَعَدّى بِالباءِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ [البقرة: ٨٣] [الإسراء: ٢٣]، وقِيلَ: إنَّهُ ضَمَّنَ أحْسَنَ مَعْنى لَطُفَ أيْ لَطُفَ بِي مُحْسِنًا، ولَمْ يَذْكُرْ إخْراجَهُ مِنَ الجُبِّ، لِأنَّ في ذِكْرِهِ نَوْعَ تَثْرِيبٍ لِلْإخْوَةِ، وقَدْ قالَ: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكم، وقَدْ تَقَدَّمَ سَبَبُ سَجْنِهِ ومُدَّةُ بَقائِهِ فِيهِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ وجْهَ عَدَمِ ذِكْرِ إخْراجِهِ مِنَ الجُبِّ أنَّ المِنَّةَ كانَتْ في إخْراجِهِ مِنَ السِّجْنِ أكْبَرُ مِنَ المِنَّةِ في إخْراجِهِ مِنَ الجُبِّ، وفِيهِ نَظَرٌ ﴿وجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ﴾ أيِ البادِيَةِ، وهي أرْضُ كَنْعانَ بِالشّامِ، وكانُوا أهْلَ مَواشٍ وبَرِّيَّةٍ، وقِيلَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا مِنَ البادِيَةِ، وإنَّ المَكانَ الَّذِي كانَ فِيهِ يَعْقُوبُ يُقالُ لَهُ بَدا، وإيّاهُ عَنى …

102

ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوٓا۟ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ

That is from the news of the unseen which We reveal, [O Muhammad], to you. And you were not with them when they put together their plan while they conspired.

.

الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهو مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾، و﴿نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرٌ ثانٍ.

قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَعْنى الَّذِي و﴿نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرُهُ: أيِ الَّذِي مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ.

والمَعْنى: الإخْبارُ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِرَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِأنَّ هَذا الَّذِي قَصَّهُ عَلَيْهِ مِن أمْرِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ مِنَ الأخْبارِ الَّتِي كانَتْ غائِبَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَأوْحاهُ اللَّهُ إلَيْهِ وأعْلَمَهُ بِهِ ولَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قَبْلَ الوَحْيِ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِكُفّارِ قُرَيْشٍ، لِأنَّهم كانُوا مُكَذِّبِينَ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِما جاءَ بِهِ جُحُودًا وعِنادًا وحَسَدًا مَعَ كَوْنِهِمْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ الحالِ ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ أيْ لَدى إخْوَةِ يُوسُفَ ﴿إذْ أجْمَعُوا أمْرَهُمْ﴾ إجْماعُ الأمْرِ: العَزْمُ عَلَيْهِ، أيْ: وما كُنْتَ لَدى إخْوَةِ يُوسُفَ إذْ عَزَمُوا جَمِيعًا عَلى إلْقائِهِ في الجُبِّ وهم في تِلْكَ الحالَةِ يَمْكُرُونَ بِهِ، أيْ: بِيُوسُفَ في هَذا الفِعْلِ الَّذِي فَعَلُوهُ بِهِ ويَبْغُونَهُ الغَوائِلَ - وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِيَعْقُوبَ، أيْ: يَمْكُرُونَ بِيَعْقُوبَ حِينَ جاءُوا بِقَمِيصِ يُوسُفَ مُلَطَّخًا بِالدَّمِ وقالُوا أكَلَهُ الذِّئْبُ.

وإذا لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لَدَيْهِمْ عِنْدَ أنْ فَعَلُوا ذَلِكَ، انْتَفى عِلْمُهُ بِذَلِكَ مُشاهَدَةً، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَ قَوْمٍ لَهم عِلْمٌ بِأحْوالِ الأُمَمِ السّالِفَةِ ولا خالَطَهم ولا خالَطُوهُ، فانْتَفى عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِطَرِيقِ الرِّوايَةِ عَنِ الغَيْرِ، فَلَمْ يَبْقَ لِعِلْمِهِ بِذَلِكَ طَرِيقٌ إلّا مُجَرَّدُ الوَحْيِ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، فَهَذا يَسْتَلْزِمُ الإيمانَ بِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا لَمْ يُؤْمِن بِذَلِكَ مَن عاصَرَهُ مِنَ الكُفّارِ.

قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ذاكِرًا لِهَذا ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: وما أكْثَرَ النّاسَ المُعاصِرِينَ لَكَ يا مُحَمَّدُ، أوْ ما أكْثَرَ النّاسَ عَلى العُمُومِ ولَوْ حَرَصَتْ عَلى هِدايَتِهِمْ وبالَغَتْ في ذَلِكَ بِمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ لِتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ الَّذِي هو دِينُ آبائِهِمْ، يُقالُ حَرَصَ يَحْرِصُ، مِثْلَ ضَرَبَ يَضْرِبُ، وفي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ حَرِصَ يَحْرَصُ، مِثْلُ حَمِدَ يَحْمَدُ، والحِرْصُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاجْتِهادٍ.

قالَ الزَّجّاجُ ومَعْناهُ وما أكْثَرَ النّاسَ بِمُؤْمِنِينَ ولَوْ حَرَصْتَ عَلى أنْ تَهْدِيَهم، لِأنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّ قُرَيْشًا واليَهُودَ سَألَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ فَشَرَحَهُما شَرْحًا شافِيًا، وهو يُؤَمِّلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإسْلامِهِمْ، فَخالَفُوا ظَنَّهُ، وحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِذَلِكَ فَعَزّاهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ﴾ الآيَةَ.

﴿وما تَسْألُهم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ عَلى القُرْآنِ وما تَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ مِنهُ، أوْ عَلى الإيمانِ وحِرْصِكَ عَلى وُقُوعِهِ مِنهم أوْ عَلى ما تُحَدِّثُهم بِهِ مِن هَذا الحَدِيثِ مِن أجْرٍ مِن مالٍ يُعْطُونَكَ إيّاهُ ويَجْعَلُونَهُ لَكَ كَما يَفْعَلُهُ أحْبارُهم إنْ هو أيِ القُرْآنُ أوِ الحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثْتَهم بِهِ ﴿إلّا …

103

وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ

And most of the people, although you strive [for it], are not believers.

.

الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهو مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾، و﴿نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرٌ ثانٍ.

قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَعْنى الَّذِي و﴿نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرُهُ: أيِ الَّذِي مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ.

والمَعْنى: الإخْبارُ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِرَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِأنَّ هَذا الَّذِي قَصَّهُ عَلَيْهِ مِن أمْرِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ مِنَ الأخْبارِ الَّتِي كانَتْ غائِبَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَأوْحاهُ اللَّهُ إلَيْهِ وأعْلَمَهُ بِهِ ولَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قَبْلَ الوَحْيِ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِكُفّارِ قُرَيْشٍ، لِأنَّهم كانُوا مُكَذِّبِينَ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِما جاءَ بِهِ جُحُودًا وعِنادًا وحَسَدًا مَعَ كَوْنِهِمْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ الحالِ ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ أيْ لَدى إخْوَةِ يُوسُفَ ﴿إذْ أجْمَعُوا أمْرَهُمْ﴾ إجْماعُ الأمْرِ: العَزْمُ عَلَيْهِ، أيْ: وما كُنْتَ لَدى إخْوَةِ يُوسُفَ إذْ عَزَمُوا جَمِيعًا عَلى إلْقائِهِ في الجُبِّ وهم في تِلْكَ الحالَةِ يَمْكُرُونَ بِهِ، أيْ: بِيُوسُفَ في هَذا الفِعْلِ الَّذِي فَعَلُوهُ بِهِ ويَبْغُونَهُ الغَوائِلَ - وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِيَعْقُوبَ، أيْ: يَمْكُرُونَ بِيَعْقُوبَ حِينَ جاءُوا بِقَمِيصِ يُوسُفَ مُلَطَّخًا بِالدَّمِ وقالُوا أكَلَهُ الذِّئْبُ.

وإذا لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لَدَيْهِمْ عِنْدَ أنْ فَعَلُوا ذَلِكَ، انْتَفى عِلْمُهُ بِذَلِكَ مُشاهَدَةً، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَ قَوْمٍ لَهم عِلْمٌ بِأحْوالِ الأُمَمِ السّالِفَةِ ولا خالَطَهم ولا خالَطُوهُ، فانْتَفى عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِطَرِيقِ الرِّوايَةِ عَنِ الغَيْرِ، فَلَمْ يَبْقَ لِعِلْمِهِ بِذَلِكَ طَرِيقٌ إلّا مُجَرَّدُ الوَحْيِ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، فَهَذا يَسْتَلْزِمُ الإيمانَ بِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا لَمْ يُؤْمِن بِذَلِكَ مَن عاصَرَهُ مِنَ الكُفّارِ.

قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ذاكِرًا لِهَذا ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: وما أكْثَرَ النّاسَ المُعاصِرِينَ لَكَ يا مُحَمَّدُ، أوْ ما أكْثَرَ النّاسَ عَلى العُمُومِ ولَوْ حَرَصَتْ عَلى هِدايَتِهِمْ وبالَغَتْ في ذَلِكَ بِمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ لِتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ الَّذِي هو دِينُ آبائِهِمْ، يُقالُ حَرَصَ يَحْرِصُ، مِثْلَ ضَرَبَ يَضْرِبُ، وفي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ حَرِصَ يَحْرَصُ، مِثْلُ حَمِدَ يَحْمَدُ، والحِرْصُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاجْتِهادٍ.

قالَ الزَّجّاجُ ومَعْناهُ وما أكْثَرَ النّاسَ بِمُؤْمِنِينَ ولَوْ حَرَصْتَ عَلى أنْ تَهْدِيَهم، لِأنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّ قُرَيْشًا واليَهُودَ سَألَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ فَشَرَحَهُما شَرْحًا شافِيًا، وهو يُؤَمِّلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإسْلامِهِمْ، فَخالَفُوا ظَنَّهُ، وحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِذَلِكَ فَعَزّاهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ﴾ الآيَةَ.

﴿وما تَسْألُهم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ عَلى القُرْآنِ وما تَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ مِنهُ، أوْ عَلى الإيمانِ وحِرْصِكَ عَلى وُقُوعِهِ مِنهم أوْ عَلى ما تُحَدِّثُهم بِهِ مِن هَذا الحَدِيثِ مِن أجْرٍ مِن مالٍ يُعْطُونَكَ إيّاهُ ويَجْعَلُونَهُ لَكَ كَما يَفْعَلُهُ أحْبارُهم إنْ هو أيِ القُرْآنُ أوِ الحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثْتَهم بِهِ ﴿إلّا …

104

وَمَا تَسْـَٔلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌۭ لِّلْعَٰلَمِينَ

And you do not ask of them for it any payment. It is not except a reminder to the worlds.

.

الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهو مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾، و﴿نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرٌ ثانٍ.

قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَعْنى الَّذِي و﴿نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرُهُ: أيِ الَّذِي مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ.

والمَعْنى: الإخْبارُ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِرَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِأنَّ هَذا الَّذِي قَصَّهُ عَلَيْهِ مِن أمْرِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ مِنَ الأخْبارِ الَّتِي كانَتْ غائِبَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَأوْحاهُ اللَّهُ إلَيْهِ وأعْلَمَهُ بِهِ ولَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قَبْلَ الوَحْيِ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِكُفّارِ قُرَيْشٍ، لِأنَّهم كانُوا مُكَذِّبِينَ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِما جاءَ بِهِ جُحُودًا وعِنادًا وحَسَدًا مَعَ كَوْنِهِمْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ الحالِ ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ أيْ لَدى إخْوَةِ يُوسُفَ ﴿إذْ أجْمَعُوا أمْرَهُمْ﴾ إجْماعُ الأمْرِ: العَزْمُ عَلَيْهِ، أيْ: وما كُنْتَ لَدى إخْوَةِ يُوسُفَ إذْ عَزَمُوا جَمِيعًا عَلى إلْقائِهِ في الجُبِّ وهم في تِلْكَ الحالَةِ يَمْكُرُونَ بِهِ، أيْ: بِيُوسُفَ في هَذا الفِعْلِ الَّذِي فَعَلُوهُ بِهِ ويَبْغُونَهُ الغَوائِلَ - وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِيَعْقُوبَ، أيْ: يَمْكُرُونَ بِيَعْقُوبَ حِينَ جاءُوا بِقَمِيصِ يُوسُفَ مُلَطَّخًا بِالدَّمِ وقالُوا أكَلَهُ الذِّئْبُ.

وإذا لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لَدَيْهِمْ عِنْدَ أنْ فَعَلُوا ذَلِكَ، انْتَفى عِلْمُهُ بِذَلِكَ مُشاهَدَةً، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَ قَوْمٍ لَهم عِلْمٌ بِأحْوالِ الأُمَمِ السّالِفَةِ ولا خالَطَهم ولا خالَطُوهُ، فانْتَفى عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِطَرِيقِ الرِّوايَةِ عَنِ الغَيْرِ، فَلَمْ يَبْقَ لِعِلْمِهِ بِذَلِكَ طَرِيقٌ إلّا مُجَرَّدُ الوَحْيِ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، فَهَذا يَسْتَلْزِمُ الإيمانَ بِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا لَمْ يُؤْمِن بِذَلِكَ مَن عاصَرَهُ مِنَ الكُفّارِ.

قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ذاكِرًا لِهَذا ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: وما أكْثَرَ النّاسَ المُعاصِرِينَ لَكَ يا مُحَمَّدُ، أوْ ما أكْثَرَ النّاسَ عَلى العُمُومِ ولَوْ حَرَصَتْ عَلى هِدايَتِهِمْ وبالَغَتْ في ذَلِكَ بِمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ لِتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ الَّذِي هو دِينُ آبائِهِمْ، يُقالُ حَرَصَ يَحْرِصُ، مِثْلَ ضَرَبَ يَضْرِبُ، وفي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ حَرِصَ يَحْرَصُ، مِثْلُ حَمِدَ يَحْمَدُ، والحِرْصُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاجْتِهادٍ.

قالَ الزَّجّاجُ ومَعْناهُ وما أكْثَرَ النّاسَ بِمُؤْمِنِينَ ولَوْ حَرَصْتَ عَلى أنْ تَهْدِيَهم، لِأنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّ قُرَيْشًا واليَهُودَ سَألَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ فَشَرَحَهُما شَرْحًا شافِيًا، وهو يُؤَمِّلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإسْلامِهِمْ، فَخالَفُوا ظَنَّهُ، وحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِذَلِكَ فَعَزّاهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ﴾ الآيَةَ.

﴿وما تَسْألُهم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ عَلى القُرْآنِ وما تَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ مِنهُ، أوْ عَلى الإيمانِ وحِرْصِكَ عَلى وُقُوعِهِ مِنهم أوْ عَلى ما تُحَدِّثُهم بِهِ مِن هَذا الحَدِيثِ مِن أجْرٍ مِن مالٍ يُعْطُونَكَ إيّاهُ ويَجْعَلُونَهُ لَكَ كَما يَفْعَلُهُ أحْبارُهم إنْ هو أيِ القُرْآنُ أوِ الحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثْتَهم بِهِ ﴿إلّا …

105

وَكَأَيِّن مِّنْ ءَايَةٍۢ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ

And how many a sign within the heavens and earth do they pass over while they, therefrom, are turning away.

.

الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهو مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾، و﴿نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرٌ ثانٍ.

قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَعْنى الَّذِي و﴿نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرُهُ: أيِ الَّذِي مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ.

والمَعْنى: الإخْبارُ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِرَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِأنَّ هَذا الَّذِي قَصَّهُ عَلَيْهِ مِن أمْرِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ مِنَ الأخْبارِ الَّتِي كانَتْ غائِبَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَأوْحاهُ اللَّهُ إلَيْهِ وأعْلَمَهُ بِهِ ولَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قَبْلَ الوَحْيِ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِكُفّارِ قُرَيْشٍ، لِأنَّهم كانُوا مُكَذِّبِينَ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِما جاءَ بِهِ جُحُودًا وعِنادًا وحَسَدًا مَعَ كَوْنِهِمْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ الحالِ ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ أيْ لَدى إخْوَةِ يُوسُفَ ﴿إذْ أجْمَعُوا أمْرَهُمْ﴾ إجْماعُ الأمْرِ: العَزْمُ عَلَيْهِ، أيْ: وما كُنْتَ لَدى إخْوَةِ يُوسُفَ إذْ عَزَمُوا جَمِيعًا عَلى إلْقائِهِ في الجُبِّ وهم في تِلْكَ الحالَةِ يَمْكُرُونَ بِهِ، أيْ: بِيُوسُفَ في هَذا الفِعْلِ الَّذِي فَعَلُوهُ بِهِ ويَبْغُونَهُ الغَوائِلَ - وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِيَعْقُوبَ، أيْ: يَمْكُرُونَ بِيَعْقُوبَ حِينَ جاءُوا بِقَمِيصِ يُوسُفَ مُلَطَّخًا بِالدَّمِ وقالُوا أكَلَهُ الذِّئْبُ.

وإذا لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لَدَيْهِمْ عِنْدَ أنْ فَعَلُوا ذَلِكَ، انْتَفى عِلْمُهُ بِذَلِكَ مُشاهَدَةً، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَ قَوْمٍ لَهم عِلْمٌ بِأحْوالِ الأُمَمِ السّالِفَةِ ولا خالَطَهم ولا خالَطُوهُ، فانْتَفى عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِطَرِيقِ الرِّوايَةِ عَنِ الغَيْرِ، فَلَمْ يَبْقَ لِعِلْمِهِ بِذَلِكَ طَرِيقٌ إلّا مُجَرَّدُ الوَحْيِ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، فَهَذا يَسْتَلْزِمُ الإيمانَ بِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا لَمْ يُؤْمِن بِذَلِكَ مَن عاصَرَهُ مِنَ الكُفّارِ.

قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ذاكِرًا لِهَذا ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: وما أكْثَرَ النّاسَ المُعاصِرِينَ لَكَ يا مُحَمَّدُ، أوْ ما أكْثَرَ النّاسَ عَلى العُمُومِ ولَوْ حَرَصَتْ عَلى هِدايَتِهِمْ وبالَغَتْ في ذَلِكَ بِمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ لِتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ الَّذِي هو دِينُ آبائِهِمْ، يُقالُ حَرَصَ يَحْرِصُ، مِثْلَ ضَرَبَ يَضْرِبُ، وفي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ حَرِصَ يَحْرَصُ، مِثْلُ حَمِدَ يَحْمَدُ، والحِرْصُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاجْتِهادٍ.

قالَ الزَّجّاجُ ومَعْناهُ وما أكْثَرَ النّاسَ بِمُؤْمِنِينَ ولَوْ حَرَصْتَ عَلى أنْ تَهْدِيَهم، لِأنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّ قُرَيْشًا واليَهُودَ سَألَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ فَشَرَحَهُما شَرْحًا شافِيًا، وهو يُؤَمِّلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإسْلامِهِمْ، فَخالَفُوا ظَنَّهُ، وحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِذَلِكَ فَعَزّاهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ﴾ الآيَةَ.

﴿وما تَسْألُهم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ عَلى القُرْآنِ وما تَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ مِنهُ، أوْ عَلى الإيمانِ وحِرْصِكَ عَلى وُقُوعِهِ مِنهم أوْ عَلى ما تُحَدِّثُهم بِهِ مِن هَذا الحَدِيثِ مِن أجْرٍ مِن مالٍ يُعْطُونَكَ إيّاهُ ويَجْعَلُونَهُ لَكَ كَما يَفْعَلُهُ أحْبارُهم إنْ هو أيِ القُرْآنُ أوِ الحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثْتَهم بِهِ ﴿إلّا …

106

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ

And most of them believe not in Allah except while they associate others with Him.

.

الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهو مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾، و﴿نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرٌ ثانٍ.

قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَعْنى الَّذِي و﴿نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرُهُ: أيِ الَّذِي مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ.

والمَعْنى: الإخْبارُ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِرَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِأنَّ هَذا الَّذِي قَصَّهُ عَلَيْهِ مِن أمْرِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ مِنَ الأخْبارِ الَّتِي كانَتْ غائِبَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَأوْحاهُ اللَّهُ إلَيْهِ وأعْلَمَهُ بِهِ ولَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قَبْلَ الوَحْيِ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِكُفّارِ قُرَيْشٍ، لِأنَّهم كانُوا مُكَذِّبِينَ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِما جاءَ بِهِ جُحُودًا وعِنادًا وحَسَدًا مَعَ كَوْنِهِمْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ الحالِ ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ أيْ لَدى إخْوَةِ يُوسُفَ ﴿إذْ أجْمَعُوا أمْرَهُمْ﴾ إجْماعُ الأمْرِ: العَزْمُ عَلَيْهِ، أيْ: وما كُنْتَ لَدى إخْوَةِ يُوسُفَ إذْ عَزَمُوا جَمِيعًا عَلى إلْقائِهِ في الجُبِّ وهم في تِلْكَ الحالَةِ يَمْكُرُونَ بِهِ، أيْ: بِيُوسُفَ في هَذا الفِعْلِ الَّذِي فَعَلُوهُ بِهِ ويَبْغُونَهُ الغَوائِلَ - وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِيَعْقُوبَ، أيْ: يَمْكُرُونَ بِيَعْقُوبَ حِينَ جاءُوا بِقَمِيصِ يُوسُفَ مُلَطَّخًا بِالدَّمِ وقالُوا أكَلَهُ الذِّئْبُ.

وإذا لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لَدَيْهِمْ عِنْدَ أنْ فَعَلُوا ذَلِكَ، انْتَفى عِلْمُهُ بِذَلِكَ مُشاهَدَةً، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَ قَوْمٍ لَهم عِلْمٌ بِأحْوالِ الأُمَمِ السّالِفَةِ ولا خالَطَهم ولا خالَطُوهُ، فانْتَفى عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِطَرِيقِ الرِّوايَةِ عَنِ الغَيْرِ، فَلَمْ يَبْقَ لِعِلْمِهِ بِذَلِكَ طَرِيقٌ إلّا مُجَرَّدُ الوَحْيِ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، فَهَذا يَسْتَلْزِمُ الإيمانَ بِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا لَمْ يُؤْمِن بِذَلِكَ مَن عاصَرَهُ مِنَ الكُفّارِ.

قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ذاكِرًا لِهَذا ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: وما أكْثَرَ النّاسَ المُعاصِرِينَ لَكَ يا مُحَمَّدُ، أوْ ما أكْثَرَ النّاسَ عَلى العُمُومِ ولَوْ حَرَصَتْ عَلى هِدايَتِهِمْ وبالَغَتْ في ذَلِكَ بِمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ لِتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ الَّذِي هو دِينُ آبائِهِمْ، يُقالُ حَرَصَ يَحْرِصُ، مِثْلَ ضَرَبَ يَضْرِبُ، وفي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ حَرِصَ يَحْرَصُ، مِثْلُ حَمِدَ يَحْمَدُ، والحِرْصُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاجْتِهادٍ.

قالَ الزَّجّاجُ ومَعْناهُ وما أكْثَرَ النّاسَ بِمُؤْمِنِينَ ولَوْ حَرَصْتَ عَلى أنْ تَهْدِيَهم، لِأنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّ قُرَيْشًا واليَهُودَ سَألَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ فَشَرَحَهُما شَرْحًا شافِيًا، وهو يُؤَمِّلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإسْلامِهِمْ، فَخالَفُوا ظَنَّهُ، وحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِذَلِكَ فَعَزّاهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ﴾ الآيَةَ.

﴿وما تَسْألُهم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ عَلى القُرْآنِ وما تَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ مِنهُ، أوْ عَلى الإيمانِ وحِرْصِكَ عَلى وُقُوعِهِ مِنهم أوْ عَلى ما تُحَدِّثُهم بِهِ مِن هَذا الحَدِيثِ مِن أجْرٍ مِن مالٍ يُعْطُونَكَ إيّاهُ ويَجْعَلُونَهُ لَكَ كَما يَفْعَلُهُ أحْبارُهم إنْ هو أيِ القُرْآنُ أوِ الحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثْتَهم بِهِ ﴿إلّا …

107

أَفَأَمِنُوٓا۟ أَن تَأْتِيَهُمْ غَٰشِيَةٌۭ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

Then do they feel secure that there will not come to them an overwhelming [aspect] of the punishment of Allah or that the Hour will not come upon them suddenly while they do not perceive?

.

الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهو مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾، و﴿نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرٌ ثانٍ.

قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَعْنى الَّذِي و﴿نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرُهُ: أيِ الَّذِي مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ.

والمَعْنى: الإخْبارُ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِرَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِأنَّ هَذا الَّذِي قَصَّهُ عَلَيْهِ مِن أمْرِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ مِنَ الأخْبارِ الَّتِي كانَتْ غائِبَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَأوْحاهُ اللَّهُ إلَيْهِ وأعْلَمَهُ بِهِ ولَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قَبْلَ الوَحْيِ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِكُفّارِ قُرَيْشٍ، لِأنَّهم كانُوا مُكَذِّبِينَ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِما جاءَ بِهِ جُحُودًا وعِنادًا وحَسَدًا مَعَ كَوْنِهِمْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ الحالِ ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ أيْ لَدى إخْوَةِ يُوسُفَ ﴿إذْ أجْمَعُوا أمْرَهُمْ﴾ إجْماعُ الأمْرِ: العَزْمُ عَلَيْهِ، أيْ: وما كُنْتَ لَدى إخْوَةِ يُوسُفَ إذْ عَزَمُوا جَمِيعًا عَلى إلْقائِهِ في الجُبِّ وهم في تِلْكَ الحالَةِ يَمْكُرُونَ بِهِ، أيْ: بِيُوسُفَ في هَذا الفِعْلِ الَّذِي فَعَلُوهُ بِهِ ويَبْغُونَهُ الغَوائِلَ - وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِيَعْقُوبَ، أيْ: يَمْكُرُونَ بِيَعْقُوبَ حِينَ جاءُوا بِقَمِيصِ يُوسُفَ مُلَطَّخًا بِالدَّمِ وقالُوا أكَلَهُ الذِّئْبُ.

وإذا لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لَدَيْهِمْ عِنْدَ أنْ فَعَلُوا ذَلِكَ، انْتَفى عِلْمُهُ بِذَلِكَ مُشاهَدَةً، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَ قَوْمٍ لَهم عِلْمٌ بِأحْوالِ الأُمَمِ السّالِفَةِ ولا خالَطَهم ولا خالَطُوهُ، فانْتَفى عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِطَرِيقِ الرِّوايَةِ عَنِ الغَيْرِ، فَلَمْ يَبْقَ لِعِلْمِهِ بِذَلِكَ طَرِيقٌ إلّا مُجَرَّدُ الوَحْيِ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، فَهَذا يَسْتَلْزِمُ الإيمانَ بِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا لَمْ يُؤْمِن بِذَلِكَ مَن عاصَرَهُ مِنَ الكُفّارِ.

قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ذاكِرًا لِهَذا ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: وما أكْثَرَ النّاسَ المُعاصِرِينَ لَكَ يا مُحَمَّدُ، أوْ ما أكْثَرَ النّاسَ عَلى العُمُومِ ولَوْ حَرَصَتْ عَلى هِدايَتِهِمْ وبالَغَتْ في ذَلِكَ بِمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ لِتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ الَّذِي هو دِينُ آبائِهِمْ، يُقالُ حَرَصَ يَحْرِصُ، مِثْلَ ضَرَبَ يَضْرِبُ، وفي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ حَرِصَ يَحْرَصُ، مِثْلُ حَمِدَ يَحْمَدُ، والحِرْصُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاجْتِهادٍ.

قالَ الزَّجّاجُ ومَعْناهُ وما أكْثَرَ النّاسَ بِمُؤْمِنِينَ ولَوْ حَرَصْتَ عَلى أنْ تَهْدِيَهم، لِأنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّ قُرَيْشًا واليَهُودَ سَألَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ فَشَرَحَهُما شَرْحًا شافِيًا، وهو يُؤَمِّلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإسْلامِهِمْ، فَخالَفُوا ظَنَّهُ، وحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِذَلِكَ فَعَزّاهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ﴾ الآيَةَ.

﴿وما تَسْألُهم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ عَلى القُرْآنِ وما تَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ مِنهُ، أوْ عَلى الإيمانِ وحِرْصِكَ عَلى وُقُوعِهِ مِنهم أوْ عَلى ما تُحَدِّثُهم بِهِ مِن هَذا الحَدِيثِ مِن أجْرٍ مِن مالٍ يُعْطُونَكَ إيّاهُ ويَجْعَلُونَهُ لَكَ كَما يَفْعَلُهُ أحْبارُهم إنْ هو أيِ القُرْآنُ أوِ الحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثْتَهم بِهِ ﴿إلّا …

108

قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Say, "This is my way; I invite to Allah with insight, I and those who follow me. And exalted is Allah; and I am not of those who associate others with Him."

.

الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهو مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾، و﴿نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرٌ ثانٍ.

قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَعْنى الَّذِي و﴿نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ خَبَرُهُ: أيِ الَّذِي مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ.

والمَعْنى: الإخْبارُ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِرَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِأنَّ هَذا الَّذِي قَصَّهُ عَلَيْهِ مِن أمْرِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ مِنَ الأخْبارِ الَّتِي كانَتْ غائِبَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَأوْحاهُ اللَّهُ إلَيْهِ وأعْلَمَهُ بِهِ ولَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قَبْلَ الوَحْيِ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِكُفّارِ قُرَيْشٍ، لِأنَّهم كانُوا مُكَذِّبِينَ لَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِما جاءَ بِهِ جُحُودًا وعِنادًا وحَسَدًا مَعَ كَوْنِهِمْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ الحالِ ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ أيْ لَدى إخْوَةِ يُوسُفَ ﴿إذْ أجْمَعُوا أمْرَهُمْ﴾ إجْماعُ الأمْرِ: العَزْمُ عَلَيْهِ، أيْ: وما كُنْتَ لَدى إخْوَةِ يُوسُفَ إذْ عَزَمُوا جَمِيعًا عَلى إلْقائِهِ في الجُبِّ وهم في تِلْكَ الحالَةِ يَمْكُرُونَ بِهِ، أيْ: بِيُوسُفَ في هَذا الفِعْلِ الَّذِي فَعَلُوهُ بِهِ ويَبْغُونَهُ الغَوائِلَ - وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِيَعْقُوبَ، أيْ: يَمْكُرُونَ بِيَعْقُوبَ حِينَ جاءُوا بِقَمِيصِ يُوسُفَ مُلَطَّخًا بِالدَّمِ وقالُوا أكَلَهُ الذِّئْبُ.

وإذا لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لَدَيْهِمْ عِنْدَ أنْ فَعَلُوا ذَلِكَ، انْتَفى عِلْمُهُ بِذَلِكَ مُشاهَدَةً، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَ قَوْمٍ لَهم عِلْمٌ بِأحْوالِ الأُمَمِ السّالِفَةِ ولا خالَطَهم ولا خالَطُوهُ، فانْتَفى عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِطَرِيقِ الرِّوايَةِ عَنِ الغَيْرِ، فَلَمْ يَبْقَ لِعِلْمِهِ بِذَلِكَ طَرِيقٌ إلّا مُجَرَّدُ الوَحْيِ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، فَهَذا يَسْتَلْزِمُ الإيمانَ بِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا لَمْ يُؤْمِن بِذَلِكَ مَن عاصَرَهُ مِنَ الكُفّارِ.

قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ذاكِرًا لِهَذا ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: وما أكْثَرَ النّاسَ المُعاصِرِينَ لَكَ يا مُحَمَّدُ، أوْ ما أكْثَرَ النّاسَ عَلى العُمُومِ ولَوْ حَرَصَتْ عَلى هِدايَتِهِمْ وبالَغَتْ في ذَلِكَ بِمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ لِتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ الَّذِي هو دِينُ آبائِهِمْ، يُقالُ حَرَصَ يَحْرِصُ، مِثْلَ ضَرَبَ يَضْرِبُ، وفي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ حَرِصَ يَحْرَصُ، مِثْلُ حَمِدَ يَحْمَدُ، والحِرْصُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاجْتِهادٍ.

قالَ الزَّجّاجُ ومَعْناهُ وما أكْثَرَ النّاسَ بِمُؤْمِنِينَ ولَوْ حَرَصْتَ عَلى أنْ تَهْدِيَهم، لِأنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّ قُرَيْشًا واليَهُودَ سَألَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ فَشَرَحَهُما شَرْحًا شافِيًا، وهو يُؤَمِّلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإسْلامِهِمْ، فَخالَفُوا ظَنَّهُ، وحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِذَلِكَ فَعَزّاهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ﴾ الآيَةَ.

﴿وما تَسْألُهم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ عَلى القُرْآنِ وما تَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ مِنهُ، أوْ عَلى الإيمانِ وحِرْصِكَ عَلى وُقُوعِهِ مِنهم أوْ عَلى ما تُحَدِّثُهم بِهِ مِن هَذا الحَدِيثِ مِن أجْرٍ مِن مالٍ يُعْطُونَكَ إيّاهُ ويَجْعَلُونَهُ لَكَ كَما يَفْعَلُهُ أحْبارُهم إنْ هو أيِ القُرْآنُ أوِ الحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثْتَهم بِهِ ﴿إلّا …

109

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًۭا نُّوحِىٓ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰٓ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

And We sent not before you [as messengers] except men to whom We revealed from among the people of cities. So have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? And the home of the Hereafter is best for those who fear Allah; then will you not reason?

.

قَوْلُهُ ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا﴾ هَذا رَدٌّ عَلى مَن قالَ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ [الفرقان: ٧]، أيْ: لَمْ نَبْعَثْ مِنَ الأنْبِياءِ إلى مَن قَبْلَهم إلّا رِجالًا لا مَلائِكَةً، فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ إرْسالَنا إيّاكَ.

وتَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا مِنَ النِّساءِ ولا مِنَ الجِنِّ، وهَذا يَرُدُّ عَلى مَن قالَ: إنَّ في النِّساءِ أرْبَعَ نَبِيّاتٍ: حَوّاءَ، وآسِيَةَ، وأُمَّ مُوسى، ومَرْيَمَ، وقَدْ كانَ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ مِنَ الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ أمْرًا مَعْرُوفًا عِنْدَ العَرَبِ، حَتّى قالَ قَيْسُ بْنُ عاصِمٍ في سَجاحِ المُتَنَبِّئَةِ:

؎أضْحَتْ نَبِيَّتُنا أُنْثى نَطِيفُ بِها وأصْبَحَتْ أنْبِياءُ اللَّهِ ذُكْرانا

؎فَلَعْنَةُ اللَّهِ والأقْوامُ كُلُّهُمُ ∗∗∗ عَلى سَجاحٍ ومَن بِاللَّوْمِ أغْرانا

﴿نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ كَما نُوحِي إلَيْكَ ﴿مِن أهْلِ القُرى﴾ أيِ المَدائِنِ دُونَ أهْلِ البادِيَةِ لِغَلَبَةِ الجَفاءِ والقَسْوَةِ عَلى البَدْوِ ولِكَوْنِ أهْلِ الأمْصارِ أتَمَّ عَقْلًا وأكْمَلَ حِلْمًا وأجَلَّ فَضْلًا ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ المُنْكِرِينَ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، أيْ: أفَلَمْ يَسِرِ المُشْرِكُونَ هَؤُلاءِ فَيَنْظُرُوا إلى مَصارِعِ الأُمَمِ الماضِيَةِ فَيَعْتَبِرُوا بِهِمْ حَتّى يَنْزِعُوا عَمّا هم فِيهِ مِنَ التَّكْذِيبِ ﴿ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أيْ لَدارُ السّاعَةِ الآخِرَةِ، أوْ لَحالَةُ الآخِرَةِ عَلى حَذْفِ المَوْصُوفِ.

وقالَ الفَرّاءُ: إنَّ الدّارَ هي الآخِرَةُ، وأُضِيفَ الشَّيْءُ إلى نَفْسِهِ لِاخْتِلافِ اللَّفْظِ كَيَوْمِ الجُمُعَةِ وصَلاةِ الأُولى ومَسْجِدِ الجامِعِ، والكَلامُ في ذَلِكَ مُبَيَّنٌ في كُتُبِ الإعْرابِ.

والمُرادُ بِهَذِهِ الدّارِ: الجَنَّةُ، أيْ: هي خَيْرٌ لِلْمُتَّقِينَ مِن دارِ الدُّنْيا.

وقُرِئَ ( ولَلدّارُ الآخِرَةُ ) وقَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ.

وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ﴾ هَذِهِ الغايَةُ لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ، وتَقْدِيرُهُ: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ يا مُحَمَّدُ إلّا رِجالًا ولَمْ نُعاجِلْ أُمَمَهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِما جاءُوا بِهِ بِالعُقُوبَةِ ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ مِنَ النَّصْرِ بِعُقُوبَةِ قَوْمِهِمْ، أوْ حَتّى إذِ اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ مِن إيمانِ قَوْمِهِمْ لِانْهِماكِهِمْ في الكُفْرِ ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ .

قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وأبُو جَعْفَرِ بْنُ القَعْقاعِ والحَسَنُ وقَتادَةُ وأبُو رَجاءٍ العُطارِدِيُّ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ وخَلَفٌ ( كُذِبُوا ) بِالتَّخْفِيفِ: ظَنَّ القَوْمُ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوهم فِيما أخْبَرُوا بِهِ مِنَ العَذابِ ولَمْ يَصْدُقُوا، وقِيلَ: المَعْنى: ظَنَّ القَوْمُ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوا فِيما ادَّعَوْا مِن نَصْرِهِمْ، وقِيلَ: المَعْنى: وظَنَّ الرُّسُلُ أنَّها قَدْ كَذَبَتْهم أنْفُسُهم حِينَ حَدَّثَتْهم بِأنَّهم يُنْصَرُونَ عَلَيْهِمْ، أوْ كَذَبَهم رَجاؤُهم لِلنَّصْرِ.

وقَرَأ الباقُونَ ( كُذِّبُوا ) بِالتَّشْدِيدِ، والمَعْنى عَلَيْها واضِحٌ، أيْ: ظَنَّ الرُّسُلُ بِأنَّ قَوْمَهم قَدْ كَذَّبُوهم فِيما وعَدُوهم بِهِ مِنَ العَذابِ، ويَجُوزُ في هَذا أنْ يَكُونَ فاعِلُ " ظَنَّ " القَوْمَ المُرْسَلَ إلَيْهِمْ عَلى …

110

حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسْتَيْـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا۟ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ

[They continued] until, when the messengers despaired and were certain that they had been denied, there came to them Our victory, and whoever We willed was saved. And Our punishment cannot be repelled from the people who are criminals.

.

قَوْلُهُ ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا﴾ هَذا رَدٌّ عَلى مَن قالَ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ [الفرقان: ٧]، أيْ: لَمْ نَبْعَثْ مِنَ الأنْبِياءِ إلى مَن قَبْلَهم إلّا رِجالًا لا مَلائِكَةً، فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ إرْسالَنا إيّاكَ.

وتَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا مِنَ النِّساءِ ولا مِنَ الجِنِّ، وهَذا يَرُدُّ عَلى مَن قالَ: إنَّ في النِّساءِ أرْبَعَ نَبِيّاتٍ: حَوّاءَ، وآسِيَةَ، وأُمَّ مُوسى، ومَرْيَمَ، وقَدْ كانَ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ مِنَ الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ أمْرًا مَعْرُوفًا عِنْدَ العَرَبِ، حَتّى قالَ قَيْسُ بْنُ عاصِمٍ في سَجاحِ المُتَنَبِّئَةِ:

؎أضْحَتْ نَبِيَّتُنا أُنْثى نَطِيفُ بِها وأصْبَحَتْ أنْبِياءُ اللَّهِ ذُكْرانا

؎فَلَعْنَةُ اللَّهِ والأقْوامُ كُلُّهُمُ ∗∗∗ عَلى سَجاحٍ ومَن بِاللَّوْمِ أغْرانا

﴿نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ كَما نُوحِي إلَيْكَ ﴿مِن أهْلِ القُرى﴾ أيِ المَدائِنِ دُونَ أهْلِ البادِيَةِ لِغَلَبَةِ الجَفاءِ والقَسْوَةِ عَلى البَدْوِ ولِكَوْنِ أهْلِ الأمْصارِ أتَمَّ عَقْلًا وأكْمَلَ حِلْمًا وأجَلَّ فَضْلًا ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ المُنْكِرِينَ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، أيْ: أفَلَمْ يَسِرِ المُشْرِكُونَ هَؤُلاءِ فَيَنْظُرُوا إلى مَصارِعِ الأُمَمِ الماضِيَةِ فَيَعْتَبِرُوا بِهِمْ حَتّى يَنْزِعُوا عَمّا هم فِيهِ مِنَ التَّكْذِيبِ ﴿ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أيْ لَدارُ السّاعَةِ الآخِرَةِ، أوْ لَحالَةُ الآخِرَةِ عَلى حَذْفِ المَوْصُوفِ.

وقالَ الفَرّاءُ: إنَّ الدّارَ هي الآخِرَةُ، وأُضِيفَ الشَّيْءُ إلى نَفْسِهِ لِاخْتِلافِ اللَّفْظِ كَيَوْمِ الجُمُعَةِ وصَلاةِ الأُولى ومَسْجِدِ الجامِعِ، والكَلامُ في ذَلِكَ مُبَيَّنٌ في كُتُبِ الإعْرابِ.

والمُرادُ بِهَذِهِ الدّارِ: الجَنَّةُ، أيْ: هي خَيْرٌ لِلْمُتَّقِينَ مِن دارِ الدُّنْيا.

وقُرِئَ ( ولَلدّارُ الآخِرَةُ ) وقَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ.

وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ ﴿حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ﴾ هَذِهِ الغايَةُ لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ، وتَقْدِيرُهُ: وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ يا مُحَمَّدُ إلّا رِجالًا ولَمْ نُعاجِلْ أُمَمَهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِما جاءُوا بِهِ بِالعُقُوبَةِ ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ مِنَ النَّصْرِ بِعُقُوبَةِ قَوْمِهِمْ، أوْ حَتّى إذِ اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ مِن إيمانِ قَوْمِهِمْ لِانْهِماكِهِمْ في الكُفْرِ ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ .

قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وأبُو جَعْفَرِ بْنُ القَعْقاعِ والحَسَنُ وقَتادَةُ وأبُو رَجاءٍ العُطارِدِيُّ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ وخَلَفٌ ( كُذِبُوا ) بِالتَّخْفِيفِ: ظَنَّ القَوْمُ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوهم فِيما أخْبَرُوا بِهِ مِنَ العَذابِ ولَمْ يَصْدُقُوا، وقِيلَ: المَعْنى: ظَنَّ القَوْمُ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوا فِيما ادَّعَوْا مِن نَصْرِهِمْ، وقِيلَ: المَعْنى: وظَنَّ الرُّسُلُ أنَّها قَدْ كَذَبَتْهم أنْفُسُهم حِينَ حَدَّثَتْهم بِأنَّهم يُنْصَرُونَ عَلَيْهِمْ، أوْ كَذَبَهم رَجاؤُهم لِلنَّصْرِ.

وقَرَأ الباقُونَ ( كُذِّبُوا ) بِالتَّشْدِيدِ، والمَعْنى عَلَيْها واضِحٌ، أيْ: ظَنَّ الرُّسُلُ بِأنَّ قَوْمَهم قَدْ كَذَّبُوهم فِيما وعَدُوهم بِهِ مِنَ العَذابِ، ويَجُوزُ في هَذا أنْ يَكُونَ فاعِلُ " ظَنَّ " القَوْمَ المُرْسَلَ إلَيْهِمْ عَلى …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.