Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 101–110 of 111

101

۞ رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًۭا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ

My Lord, You have given me [something] of sovereignty and taught me of the interpretation of dreams. Creator of the heavens and earth, You are my protector in this world and in the Hereafter. Cause me to die a Muslim and join me with the righteous."

قوله ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ﴾ - إلى قوله - ﴿بِٱلصَّالِحِينَ﴾ قوله: ﴿مِنَ ٱلْمُلْكِ﴾، و ﴿مِن تَأْوِيلِ (ٱلأَحَادِيثِ)﴾.

﴿مِن﴾: فيهما للتبعيض، على معنى: آتيتني بعض الملك، وعلمتني بعض التأويل. وقيل: "من" لا تؤنث الجنس، فيكون المعنى: قد آتيتني الملك، (وعلمتني تأويل الأحاديث) مثل: ﴿فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠]: لم يؤمروا باجتناب بعض الأوثان دون بعض، ولكن المعنى: اجتنبوا الرجس الذي هو الوثن.

والمعنى: أن يوسف ﷺ قال بعدما جمع الله (عز وجل) بينه وبين أبويه وإخوته. وتذكر ما بسط له من الدنيا والكرامة.

﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ ٱلْمُلْكِ﴾: أي: ملك مصر.

﴿وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ﴾ يعني: عبارة الرؤيا، تقديراً لنعم الله عز وجل عليه، وشكراً له.

﴿أَنتَ وَلِيِّي فِي ٱلدُّنُيَا وَٱلآخِرَةِ﴾: أي: أنت تثيبني في دنياي بنصرك على من عاداني، وأرادني بسوء. وتثيبني في الآخرة بفضلك.

ثم إنه ﷺ لما رأى أمره في دنياه قد تناهى في التمام، علم أنه لا يكون بعد التمام إلا النقص والزوال، لأنها دار زوال. قال: فسأل الله أن يقبضه على الإسلام، ويلحقه بآبائه الصالحين، فقال: ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّالِحِينَ﴾.

قال ابن عباس: لم يتمنَّ أحد من الأنبياء الموت قبل يوسف.

وذكر السدي أن يعقوب مات قبل يوسف، وأوصى إلى يوسف بأن يدفنه عند قبر أبيه إسحاق. وكان قبر إسحاق بالشام. فلما مات عمل ما أمر، وحمل إلى الشام. فلما بلغوا (إلى) ذلك المكان، أقبل عيص أخو يعقوب، فمنعهم أن يدفنوه. ثم قال هشام (بن دان) بن يعقوب لبعض من كان بالحضرة: ما لكم لا تدفنون جدي؟ وكان هشام أصماً. فقيل له: إن عيصاً أخاه يمنعه من ذلك. فقال: أرونيه، فأروه إياه، فضربه ضربة (تساقطت) عيناه على لحد يعقوب، فدفنا في قبر واحد.

102

ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوٓا۟ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ

That is from the news of the unseen which We reveal, [O Muhammad], to you. And you were not with them when they put together their plan while they conspired.

قوله: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ﴾ إلى قوله ﴿وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ معنى الآية: أن الله (عز وجل) يقول لنبيه عليه السلام (إن) الذي اقتصصنا عليك من خبر يوسف، ويعقوب من أخبار الغيب الذي لم تشاهدها، ولا عاينتها يا محمد.

* *

ثم قال: ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ﴾: أي عند إخوة يوسف ﴿إِذْ أَجْمَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ﴾ على إلقاء يوسف في الجب. وهو مكرهم بيوسف.

ثم قال (تعالى) ﴿وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ﴾ يعني: مشركي قريش بمؤمنين، ولو حرصت على إيمانهم، ولكن الله (عز وجل) يهدي من يشاء.

(ثم قال تعالى): ﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾: أي: لست تسأل قريشاً يا محمد أجراً) على دعائك إياهم إلى الإيمان. فيقولون لك: إنما تريد بدعائك إيانا إلى الإيمان أخذ أموالنا، وإذا كان حالك أنك لا تريد منهم جزاء، فالواجب عليهم أن يعلموا أن دعاءك لهم نصيحة منك لهم، وأتباعاً لأمر ربك.

﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾: أي: ما الذي أرسلك به ربك إلا عظة للعالمين.

ثم قال (تعالى): ﴿وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾: المعنى وكم يا محمد من علامة، ودلالة، وعبرة، وحجة في السماوات والأرض: كالشمس، والقمر، والنجوم، والجبال (والبحار) والنبات، وغير ذلك من آيتهما يُعاينونها، فيمرون عليها، وهم معرضون، لا يعتبرون بها، ولا يتفكرون بها. وفيما دلّت عليه من توحيد خالقها عز وجهه.

وقرأ السدي: ﴿وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾ (بالنصب).

(و) الوقف على هذه القراءة، على [السماوات] تمام.

[و] النصب على إضمار فعل بمنزلة: "زيد أنزلت عليه"، كأنه قال:

ويغشون (الأرض) يمرون عليها، أو "ويلامسون الأرض" يمرون عليها، وشبه ذلك من الإضمار. وهو مثل ﴿وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ [الإنسان: ٣١].

وذكر الأخفش رفع "الأرض" على الابتداء، ويكون الوقف على "السماوات" حسناً أيضاً على هذا.

وقد تقدم القول في ﴿وَكَأَيِّن﴾ [آل عمران: ١٤٦] من آل عمران.

وقد ذكر الفراء أن "كائن" على قراءة ابن كثير: فاعل من "الكون" فيحسن الوقف على "النون"، لأنها لام الفعل.

وذكر الأخفش أن قوله: ﴿سَبِيلِيۤ أَدْعُواْ إِلَىٰ ٱللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٨]: تمام، وتابعه على ذلك أبو حاتم، وهو مروي عن نافع. ويبتدأ: ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] فيكون "أنا" ابتداء، والمجرور: الخبر.

وقال عبيدة: ﴿أَنَاْ﴾ تأكيد للضمير في ﴿أَدْعُواْ﴾، فتكون ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ متصلاً بأدعو، ويكون التمام على هذا: ﴿ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.

103

وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ

And most of the people, although you strive [for it], are not believers.

قوله: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ﴾ إلى قوله ﴿وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ معنى الآية: أن الله (عز وجل) يقول لنبيه عليه السلام (إن) الذي اقتصصنا عليك من خبر يوسف، ويعقوب من أخبار الغيب الذي لم تشاهدها، ولا عاينتها يا محمد.

* *

ثم قال: ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ﴾: أي عند إخوة يوسف ﴿إِذْ أَجْمَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ﴾ على إلقاء يوسف في الجب. وهو مكرهم بيوسف.

ثم قال (تعالى) ﴿وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ﴾ يعني: مشركي قريش بمؤمنين، ولو حرصت على إيمانهم، ولكن الله (عز وجل) يهدي من يشاء.

(ثم قال تعالى): ﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾: أي: لست تسأل قريشاً يا محمد أجراً) على دعائك إياهم إلى الإيمان. فيقولون لك: إنما تريد بدعائك إيانا إلى الإيمان أخذ أموالنا، وإذا كان حالك أنك لا تريد منهم جزاء، فالواجب عليهم أن يعلموا أن دعاءك لهم نصيحة منك لهم، وأتباعاً لأمر ربك.

﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾: أي: ما الذي أرسلك به ربك إلا عظة للعالمين.

ثم قال (تعالى): ﴿وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾: المعنى وكم يا محمد من علامة، ودلالة، وعبرة، وحجة في السماوات والأرض: كالشمس، والقمر، والنجوم، والجبال (والبحار) والنبات، وغير ذلك من آيتهما يُعاينونها، فيمرون عليها، وهم معرضون، لا يعتبرون بها، ولا يتفكرون بها. وفيما دلّت عليه من توحيد خالقها عز وجهه.

وقرأ السدي: ﴿وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾ (بالنصب).

(و) الوقف على هذه القراءة، على [السماوات] تمام.

[و] النصب على إضمار فعل بمنزلة: "زيد أنزلت عليه"، كأنه قال:

ويغشون (الأرض) يمرون عليها، أو "ويلامسون الأرض" يمرون عليها، وشبه ذلك من الإضمار. وهو مثل ﴿وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ [الإنسان: ٣١].

وذكر الأخفش رفع "الأرض" على الابتداء، ويكون الوقف على "السماوات" حسناً أيضاً على هذا.

وقد تقدم القول في ﴿وَكَأَيِّن﴾ [آل عمران: ١٤٦] من آل عمران.

وقد ذكر الفراء أن "كائن" على قراءة ابن كثير: فاعل من "الكون" فيحسن الوقف على "النون"، لأنها لام الفعل.

وذكر الأخفش أن قوله: ﴿سَبِيلِيۤ أَدْعُواْ إِلَىٰ ٱللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٨]: تمام، وتابعه على ذلك أبو حاتم، وهو مروي عن نافع. ويبتدأ: ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] فيكون "أنا" ابتداء، والمجرور: الخبر.

وقال عبيدة: ﴿أَنَاْ﴾ تأكيد للضمير في ﴿أَدْعُواْ﴾، فتكون ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ متصلاً بأدعو، ويكون التمام على هذا: ﴿ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.

104

وَمَا تَسْـَٔلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌۭ لِّلْعَٰلَمِينَ

And you do not ask of them for it any payment. It is not except a reminder to the worlds.

قوله: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ﴾ إلى قوله ﴿وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ معنى الآية: أن الله (عز وجل) يقول لنبيه عليه السلام (إن) الذي اقتصصنا عليك من خبر يوسف، ويعقوب من أخبار الغيب الذي لم تشاهدها، ولا عاينتها يا محمد.

* *

ثم قال: ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ﴾: أي عند إخوة يوسف ﴿إِذْ أَجْمَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ﴾ على إلقاء يوسف في الجب. وهو مكرهم بيوسف.

ثم قال (تعالى) ﴿وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ﴾ يعني: مشركي قريش بمؤمنين، ولو حرصت على إيمانهم، ولكن الله (عز وجل) يهدي من يشاء.

(ثم قال تعالى): ﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾: أي: لست تسأل قريشاً يا محمد أجراً) على دعائك إياهم إلى الإيمان. فيقولون لك: إنما تريد بدعائك إيانا إلى الإيمان أخذ أموالنا، وإذا كان حالك أنك لا تريد منهم جزاء، فالواجب عليهم أن يعلموا أن دعاءك لهم نصيحة منك لهم، وأتباعاً لأمر ربك.

﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾: أي: ما الذي أرسلك به ربك إلا عظة للعالمين.

ثم قال (تعالى): ﴿وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾: المعنى وكم يا محمد من علامة، ودلالة، وعبرة، وحجة في السماوات والأرض: كالشمس، والقمر، والنجوم، والجبال (والبحار) والنبات، وغير ذلك من آيتهما يُعاينونها، فيمرون عليها، وهم معرضون، لا يعتبرون بها، ولا يتفكرون بها. وفيما دلّت عليه من توحيد خالقها عز وجهه.

وقرأ السدي: ﴿وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾ (بالنصب).

(و) الوقف على هذه القراءة، على [السماوات] تمام.

[و] النصب على إضمار فعل بمنزلة: "زيد أنزلت عليه"، كأنه قال:

ويغشون (الأرض) يمرون عليها، أو "ويلامسون الأرض" يمرون عليها، وشبه ذلك من الإضمار. وهو مثل ﴿وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ [الإنسان: ٣١].

وذكر الأخفش رفع "الأرض" على الابتداء، ويكون الوقف على "السماوات" حسناً أيضاً على هذا.

وقد تقدم القول في ﴿وَكَأَيِّن﴾ [آل عمران: ١٤٦] من آل عمران.

وقد ذكر الفراء أن "كائن" على قراءة ابن كثير: فاعل من "الكون" فيحسن الوقف على "النون"، لأنها لام الفعل.

وذكر الأخفش أن قوله: ﴿سَبِيلِيۤ أَدْعُواْ إِلَىٰ ٱللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٨]: تمام، وتابعه على ذلك أبو حاتم، وهو مروي عن نافع. ويبتدأ: ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] فيكون "أنا" ابتداء، والمجرور: الخبر.

وقال عبيدة: ﴿أَنَاْ﴾ تأكيد للضمير في ﴿أَدْعُواْ﴾، فتكون ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ متصلاً بأدعو، ويكون التمام على هذا: ﴿ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.

105

وَكَأَيِّن مِّنْ ءَايَةٍۢ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ

And how many a sign within the heavens and earth do they pass over while they, therefrom, are turning away.

قوله: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ﴾ إلى قوله ﴿وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ معنى الآية: أن الله (عز وجل) يقول لنبيه عليه السلام (إن) الذي اقتصصنا عليك من خبر يوسف، ويعقوب من أخبار الغيب الذي لم تشاهدها، ولا عاينتها يا محمد.

* *

ثم قال: ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ﴾: أي عند إخوة يوسف ﴿إِذْ أَجْمَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ﴾ على إلقاء يوسف في الجب. وهو مكرهم بيوسف.

ثم قال (تعالى) ﴿وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ﴾ يعني: مشركي قريش بمؤمنين، ولو حرصت على إيمانهم، ولكن الله (عز وجل) يهدي من يشاء.

(ثم قال تعالى): ﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾: أي: لست تسأل قريشاً يا محمد أجراً) على دعائك إياهم إلى الإيمان. فيقولون لك: إنما تريد بدعائك إيانا إلى الإيمان أخذ أموالنا، وإذا كان حالك أنك لا تريد منهم جزاء، فالواجب عليهم أن يعلموا أن دعاءك لهم نصيحة منك لهم، وأتباعاً لأمر ربك.

﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾: أي: ما الذي أرسلك به ربك إلا عظة للعالمين.

ثم قال (تعالى): ﴿وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾: المعنى وكم يا محمد من علامة، ودلالة، وعبرة، وحجة في السماوات والأرض: كالشمس، والقمر، والنجوم، والجبال (والبحار) والنبات، وغير ذلك من آيتهما يُعاينونها، فيمرون عليها، وهم معرضون، لا يعتبرون بها، ولا يتفكرون بها. وفيما دلّت عليه من توحيد خالقها عز وجهه.

وقرأ السدي: ﴿وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾ (بالنصب).

(و) الوقف على هذه القراءة، على [السماوات] تمام.

[و] النصب على إضمار فعل بمنزلة: "زيد أنزلت عليه"، كأنه قال:

ويغشون (الأرض) يمرون عليها، أو "ويلامسون الأرض" يمرون عليها، وشبه ذلك من الإضمار. وهو مثل ﴿وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ [الإنسان: ٣١].

وذكر الأخفش رفع "الأرض" على الابتداء، ويكون الوقف على "السماوات" حسناً أيضاً على هذا.

وقد تقدم القول في ﴿وَكَأَيِّن﴾ [آل عمران: ١٤٦] من آل عمران.

وقد ذكر الفراء أن "كائن" على قراءة ابن كثير: فاعل من "الكون" فيحسن الوقف على "النون"، لأنها لام الفعل.

وذكر الأخفش أن قوله: ﴿سَبِيلِيۤ أَدْعُواْ إِلَىٰ ٱللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٨]: تمام، وتابعه على ذلك أبو حاتم، وهو مروي عن نافع. ويبتدأ: ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] فيكون "أنا" ابتداء، والمجرور: الخبر.

وقال عبيدة: ﴿أَنَاْ﴾ تأكيد للضمير في ﴿أَدْعُواْ﴾، فتكون ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ متصلاً بأدعو، ويكون التمام على هذا: ﴿ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.

106

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ

And most of them believe not in Allah except while they associate others with Him.

قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ المعنى: وما يقرأ أكثرهم، ولا الذين وصف إعراضهم عن الآيات بالله (عز وجل)، أنه خالقهم، ورازقهم ﴿إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ به: في عبادتهم الأوثان من دون الله (سبحانه)، وفي زعمهم أن له ولداً. تعالى الله عن ذلك.

قال ابن عباس: إذا سألتهم من خلقكم؟، وخلق الجبال والبحار؟ قالوا: الله وهم يشركون به.

قال ابن زيد: ليس أحد يعبد مع الله (سبحانه) غيره إلا وهو مؤمن بالله، ولكنه يشرك به.

ثم قال جل ذكره: ﴿أَفَأَمِنُوۤاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ (ٱللَّهِ)﴾ (والمعنى: أفأمن هؤلاء الذين يشركون بالله أن تأتيهم غاشية من عذاب الله). ومعنى "الغاشية" المجللة: يجللهم عذابها، ومنه ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١].

﴿أَوْ تَأْتِيَهُمُ (ٱلسَّاعَةُ) بَغْتَةً﴾: أي: فجأة، وهم مقيمون على كفرهم، وشركهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ﴾ الآية والمعنى: قل لهم يا محمد: هذه الدعوة التي أدعوكم إليها، والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله عز وجل، أدعوكم إلى الله [سبحانه] على بصيرة أي: على منهاج ظاهر، ويقين ﴿أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي﴾.

* *

ثم قال: ﴿وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ﴾: أي: وقل يا محمد سبحان الله: أي: تنزيهاً لله من شرككم، ﴿وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.

107

أَفَأَمِنُوٓا۟ أَن تَأْتِيَهُمْ غَٰشِيَةٌۭ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

Then do they feel secure that there will not come to them an overwhelming [aspect] of the punishment of Allah or that the Hour will not come upon them suddenly while they do not perceive?

قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ المعنى: وما يقرأ أكثرهم، ولا الذين وصف إعراضهم عن الآيات بالله (عز وجل)، أنه خالقهم، ورازقهم ﴿إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ به: في عبادتهم الأوثان من دون الله (سبحانه)، وفي زعمهم أن له ولداً. تعالى الله عن ذلك.

قال ابن عباس: إذا سألتهم من خلقكم؟، وخلق الجبال والبحار؟ قالوا: الله وهم يشركون به.

قال ابن زيد: ليس أحد يعبد مع الله (سبحانه) غيره إلا وهو مؤمن بالله، ولكنه يشرك به.

ثم قال جل ذكره: ﴿أَفَأَمِنُوۤاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ (ٱللَّهِ)﴾ (والمعنى: أفأمن هؤلاء الذين يشركون بالله أن تأتيهم غاشية من عذاب الله). ومعنى "الغاشية" المجللة: يجللهم عذابها، ومنه ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١].

﴿أَوْ تَأْتِيَهُمُ (ٱلسَّاعَةُ) بَغْتَةً﴾: أي: فجأة، وهم مقيمون على كفرهم، وشركهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ﴾ الآية والمعنى: قل لهم يا محمد: هذه الدعوة التي أدعوكم إليها، والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله عز وجل، أدعوكم إلى الله [سبحانه] على بصيرة أي: على منهاج ظاهر، ويقين ﴿أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي﴾.

* *

ثم قال: ﴿وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ﴾: أي: وقل يا محمد سبحان الله: أي: تنزيهاً لله من شرككم، ﴿وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.

108

قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Say, "This is my way; I invite to Allah with insight, I and those who follow me. And exalted is Allah; and I am not of those who associate others with Him."

قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ المعنى: وما يقرأ أكثرهم، ولا الذين وصف إعراضهم عن الآيات بالله (عز وجل)، أنه خالقهم، ورازقهم ﴿إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ به: في عبادتهم الأوثان من دون الله (سبحانه)، وفي زعمهم أن له ولداً. تعالى الله عن ذلك.

قال ابن عباس: إذا سألتهم من خلقكم؟، وخلق الجبال والبحار؟ قالوا: الله وهم يشركون به.

قال ابن زيد: ليس أحد يعبد مع الله (سبحانه) غيره إلا وهو مؤمن بالله، ولكنه يشرك به.

ثم قال جل ذكره: ﴿أَفَأَمِنُوۤاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ (ٱللَّهِ)﴾ (والمعنى: أفأمن هؤلاء الذين يشركون بالله أن تأتيهم غاشية من عذاب الله). ومعنى "الغاشية" المجللة: يجللهم عذابها، ومنه ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١].

﴿أَوْ تَأْتِيَهُمُ (ٱلسَّاعَةُ) بَغْتَةً﴾: أي: فجأة، وهم مقيمون على كفرهم، وشركهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ﴾ الآية والمعنى: قل لهم يا محمد: هذه الدعوة التي أدعوكم إليها، والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله عز وجل، أدعوكم إلى الله [سبحانه] على بصيرة أي: على منهاج ظاهر، ويقين ﴿أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي﴾.

* *

ثم قال: ﴿وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ﴾: أي: وقل يا محمد سبحان الله: أي: تنزيهاً لله من شرككم، ﴿وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.

109

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًۭا نُّوحِىٓ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰٓ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

And We sent not before you [as messengers] except men to whom We revealed from among the people of cities. So have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? And the home of the Hereafter is best for those who fear Allah; then will you not reason?

قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾: والمعنى: ألم نرسل قبلك يا محمد إلا رجالاً يوحى إليهم بالأمر، والنهي، والدعاء إلى توحيد الله (عز وجل)، وهم ﴿مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾، أي: من أهل الأمصار دون أهل البوادي. أي: لم نرسل نبياً، ولا ملائكة.

ثم قال (لهم): ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾، أي: أفلم يسر المشركون في الأرض، فيعتبرون بمن كان قبلهم من الأمم، الذين كذبوا رسلهم، ويخافون أن يهلكوا بذنوبهم كما هلك من كان قبلهم.

* *

ثم قال: ﴿وَلَدَارُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ﴾: أي: الجنة خير لهم لو آمنوا من دار الدنيا.

* *

ثم قال تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْأَسَ ٱلرُّسُلُ﴾ الآية، ومعنى الآية: أنها مردودة على ما قبلها، وهو قوله (تعالى): ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾ فالمعنى: حتى إذا استيأس الرسل الذين تقدم ذكرهم، من إيمان قومهم، وأيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم. جاء الرسل نصرنا. فيكون الفعلان "للرسل " والضميران في "أنهم"، وجاءهم للرسل أيضاً، هذا على قراءة من شدَّد "كُذِّبوا". قال هذا التفسير: الحسن، وقتادة وتحتمل هذه القراءة معنىً آخر، وهو أن يكون المعنى: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان من كذبهم (من) قومهم، وظنوا أن من آمن من قومهم قد كذبوهم، لما لحقهم من البلاء والامتحان، جاء الرسل نصرنا.

(وهذا المعنى مروي من عائشة رضي الله عنها: (روى عروة عنها أنها) قالت: مَحَنَ المؤمنين بالبلاء، والضر حتى ظن الرسل أن المؤمنين قد كذبوهم لما لحقهم, فيكون الظن بمعنى: الشك لا بمعنى اليقين.

فأما المعنى على قراءة من خفف "كذبوا" فعلى تقدير: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كُذِبُوا: أي: أخلفوا لما وعدوا به من النصر. جاء الرسل نصرُنا. فيكون الظن بمعنى: اليقين، وبمعنى: الشك، وتحتمل هذه القراءة أيضاً معنى آخر، وهو أن يكون التقدير: ﴿حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْأَسَ ٱلرُّسُلُ﴾ من إيمان قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كذبتهم. ثم رَدَّ إلى ما لم يسم فاعله.

وقد قرأ مجاهد "كَذَبُوا" بفتح الكاف والتخفيف، ومعناه: وأيقن الرسل أن قومهم قد كذبوا في ردهم على الرسل.

وقيل: الظن بمعنى: الشك، وهو للمرسل إليهم. والمعنى: وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوا فيما دعوهم إليه من الإيمان بالله، (عز وجل)، وفيما وعدهم به من النصر عليهم، والانتقام منهم.

وقيل: معناه: حتى إذا استيأس الرسل من عذاب الله (سبحانه) قومها المكذبين لها، وظنت الرسل أن قومها قد كذبوا، وافتروا على الله، (سبحانه)، بكفرهم، جاء الرسل نصرُنا. فالظن على هذا بمعنى اليقين. وقيل: المعنى: استيأس الرسل أن يأتي قومهم العذاب، قالـ(ـه) مجاهد. وعن ابن عباس أن المعنى: وظن الرسل أنهم قد كذبوا، واستشهد على ذلك بقول نوح: ﴿إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ﴾ [هود: ٤٥]، وبقول: إبراهيم، ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] (فيكون) الظن بمعنى الشك. كأن الرسل دخلها شك كما يدخل سائر الخلق. وهذا تأويل فيه رجاء عظيم للمؤمنين، وفيه صعوبة لما أضيف إلى الرسل من الشك، والله أعلم بذلك كله.

وعن ابن عباس أيضاً في معنى ظن الرسل أنهم أخلفوا، وهو المعنى المتقدم. قال ابن عباس: كانوا بشراً، يريد أن الأنبياء يعتريهم ما يعتري البشر.

وروى الزهري: (عن عروة بن الزبير) أنه سأل عائشة رضي الله عنها، عن هذه الآية، وقرأها بالتشديد، وقال: قلت لها: قد استيقن (الرسل) أن قومهم قد (كذبوهم)، فقالـ(ت): أجل، قد استيقنوا ذلك. قلت: فلعلها، وظنوا أنهم قد كذبوا بالتخفيف. فقالت معاذ الله لم تكن الرسل لتظن ذلك بربها. قال: قلت: فما هذه الآية؟ فقالت هم …

110

حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسْتَيْـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا۟ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ

[They continued] until, when the messengers despaired and were certain that they had been denied, there came to them Our victory, and whoever We willed was saved. And Our punishment cannot be repelled from the people who are criminals.

قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾: والمعنى: ألم نرسل قبلك يا محمد إلا رجالاً يوحى إليهم بالأمر، والنهي، والدعاء إلى توحيد الله (عز وجل)، وهم ﴿مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾، أي: من أهل الأمصار دون أهل البوادي. أي: لم نرسل نبياً، ولا ملائكة.

ثم قال (لهم): ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾، أي: أفلم يسر المشركون في الأرض، فيعتبرون بمن كان قبلهم من الأمم، الذين كذبوا رسلهم، ويخافون أن يهلكوا بذنوبهم كما هلك من كان قبلهم.

* *

ثم قال: ﴿وَلَدَارُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ﴾: أي: الجنة خير لهم لو آمنوا من دار الدنيا.

* *

ثم قال تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْأَسَ ٱلرُّسُلُ﴾ الآية، ومعنى الآية: أنها مردودة على ما قبلها، وهو قوله (تعالى): ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾ فالمعنى: حتى إذا استيأس الرسل الذين تقدم ذكرهم، من إيمان قومهم، وأيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم. جاء الرسل نصرنا. فيكون الفعلان "للرسل " والضميران في "أنهم"، وجاءهم للرسل أيضاً، هذا على قراءة من شدَّد "كُذِّبوا". قال هذا التفسير: الحسن، وقتادة وتحتمل هذه القراءة معنىً آخر، وهو أن يكون المعنى: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان من كذبهم (من) قومهم، وظنوا أن من آمن من قومهم قد كذبوهم، لما لحقهم من البلاء والامتحان، جاء الرسل نصرنا.

(وهذا المعنى مروي من عائشة رضي الله عنها: (روى عروة عنها أنها) قالت: مَحَنَ المؤمنين بالبلاء، والضر حتى ظن الرسل أن المؤمنين قد كذبوهم لما لحقهم, فيكون الظن بمعنى: الشك لا بمعنى اليقين.

فأما المعنى على قراءة من خفف "كذبوا" فعلى تقدير: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كُذِبُوا: أي: أخلفوا لما وعدوا به من النصر. جاء الرسل نصرُنا. فيكون الظن بمعنى: اليقين، وبمعنى: الشك، وتحتمل هذه القراءة أيضاً معنى آخر، وهو أن يكون التقدير: ﴿حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْأَسَ ٱلرُّسُلُ﴾ من إيمان قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كذبتهم. ثم رَدَّ إلى ما لم يسم فاعله.

وقد قرأ مجاهد "كَذَبُوا" بفتح الكاف والتخفيف، ومعناه: وأيقن الرسل أن قومهم قد كذبوا في ردهم على الرسل.

وقيل: الظن بمعنى: الشك، وهو للمرسل إليهم. والمعنى: وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوا فيما دعوهم إليه من الإيمان بالله، (عز وجل)، وفيما وعدهم به من النصر عليهم، والانتقام منهم.

وقيل: معناه: حتى إذا استيأس الرسل من عذاب الله (سبحانه) قومها المكذبين لها، وظنت الرسل أن قومها قد كذبوا، وافتروا على الله، (سبحانه)، بكفرهم، جاء الرسل نصرُنا. فالظن على هذا بمعنى اليقين. وقيل: المعنى: استيأس الرسل أن يأتي قومهم العذاب، قالـ(ـه) مجاهد. وعن ابن عباس أن المعنى: وظن الرسل أنهم قد كذبوا، واستشهد على ذلك بقول نوح: ﴿إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ﴾ [هود: ٤٥]، وبقول: إبراهيم، ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] (فيكون) الظن بمعنى الشك. كأن الرسل دخلها شك كما يدخل سائر الخلق. وهذا تأويل فيه رجاء عظيم للمؤمنين، وفيه صعوبة لما أضيف إلى الرسل من الشك، والله أعلم بذلك كله.

وعن ابن عباس أيضاً في معنى ظن الرسل أنهم أخلفوا، وهو المعنى المتقدم. قال ابن عباس: كانوا بشراً، يريد أن الأنبياء يعتريهم ما يعتري البشر.

وروى الزهري: (عن عروة بن الزبير) أنه سأل عائشة رضي الله عنها، عن هذه الآية، وقرأها بالتشديد، وقال: قلت لها: قد استيقن (الرسل) أن قومهم قد (كذبوهم)، فقالـ(ت): أجل، قد استيقنوا ذلك. قلت: فلعلها، وظنوا أنهم قد كذبوا بالتخفيف. فقالت معاذ الله لم تكن الرسل لتظن ذلك بربها. قال: قلت: فما هذه الآية؟ فقالت هم …

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.