Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 91–100 of 111

91

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ

They said, "By Allah, certainly has Allah preferred you over us, and indeed, we have been sinners."

قوله: ﴿يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ﴾، المعنى: أن يعقوب، عليه السلام طمع في يوسف، فأمرهم بالرجوع إلى (الـ)ـموضع الذي أتوا منه يلتمسون يوسف، وأخاه: يعني: بنيامين شقيق يوسف.

﴿وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ﴾: أي: "لا تقنطوا من أن يُرَوّحَ الله عنا ما نحن فيه من الحزن.

﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ﴾: أي: لا يقنط من فرجه، و (لا) يقطع رجاءه منه إلا الكافرون.

قال السدي، وقتادة: روح الله فرج الله.

قيل: إنه أمرهم أن يرجعوا إلى الذي احتال عليهم في أخيهم، وأخذ منهم، فيسألوا عنه، وعن مذهبه.

وروى ابن لهيعة "يرفعه إلى" (عن) ابن عمر، أن يعقوب كتب معهم كتاباً إلى يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، إلى عزيز مصر (إلى) فرعون: سلام عليك. فإني أحمد الله إليك، الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإنا أهل بيت مولع بنا أسباب البلاء: أما جدي إبراهيم خليل الله، فألقي في النار، فصيرها (الله عليه برداً)، وسلاماً، وأمر أن يذبح ابنه إسحاق أبي، ففداه الله بما فداه به. وأما أنا فكان لي ابن من أحب الناس إليّ، ففقدته فأذهب حزني عليه صبري، وحنى له ظهري. وأخوه المحبوس عندك في السرقة. وإني أخبرك: إني لم أَسْرِقْ، ولم أَلِدْ، سَارِقاً، فاحذر دعوتي فإنها مستجابة عليك. وأعجب منك كيف حبست قرة عيني، وقد علمت موقعه من قلبي، فاردد علي ابني، وإلا فاحذر دعوتي والسلام.

قال فلما قرأ يوسف، عليه السلام كتاب أبيه يعقوب، بكى بكاءً شديداً، وصاح بأعلى صوته: ﴿ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣]: فكان البشير إليهم يهوذ[ا] ابن يعقوب. وقيل: إن يوسف لما قرأ كتاب أبيه يعقوب ارتعدت فرائصه، واقشعر جلده، ولان قلبه، وبكى، ثم أعلمهم بنفسه.

* *

قوله: ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾. وفي الكلام حذف. والمعنى: فخرجوا إلى مصر، فلما دخلوا على يوسف، قالوا: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ﴾ أي: الممتنع: ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ﴾: من الشدة، والجدب. فخضعوا له،. وتواضعوا.

قال ابن إسحاق: خرجوا ببضاعة لا تبلغ ما يريدون من الميرة، إلا أن يتجاوز لهم فيها، فقالوا: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾: أي: بدراهم لا تجوز في ثمن الطعام إلا بالمسامحة.

قال ابن عباس: مزجاة: دراهم زيوف.

وقال ابن أبي مليكة: مزجاة، خلق الغرائر: والمتاع الحقير.

"مزجاة: يعني: قليلة، إما لأنه متاع البادية لا يصلح للملوك، وإما لأنه قال مزجاة تحتقر في كل مكان. وقد فسرها بعضهم بأنها البطم والصنوبر. والبطم: هو الحبة الخضراء.

﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ﴾: فكان يوسف هو الذي يكيل، إشارة إلى أن الكيل والوزن على البائع.

وقيل: أتوا بالسمن، والصوف.

وقال أبو صالح: أتوا بالحبة الخضراء، والصنوبر.

وقال الضحاك: مزجاة: كاسدة، وأصله من التزجية، وهي الدفع، والسوق، فكأنها بضاعة تدفع، ولا يقبلها كل أحد. يقال: فلان يزجي العيش: أي: يدافع وعن مالك رضي الله عنه أن المزجاة هنا: الجائزة في كل موضع. واحتج (مالك) في (أن) أجرة الكيال والوزان على البائع بقولهم: ﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ﴾.

* *

ثم قال: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾: أي تفضل علينا، ما بين الجياد والرديئة.

وقيل: المعنى: لا تنقصنا من السعر من أجل رداءة دراهمنا.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقِينَ﴾: أي: يثيب المتفضلين.

وقد اختلف الناس في الصدقة على الأنبياء. فقيل: إنها كانت حلالاً، ثم حرمت على النبي محمد ﷺ.

وقيل: كـ(ـانت) حراماً على جميع الأنبياء.

(وقيل): إنما سأل هؤلاء المسامحة، لا الصدقة بعينها.

وقيل: إنهم أرادوا بقولهم: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾: أي: تصدق علينا برد أخينا إلينا، …

92

قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ

He said, "No blame will there be upon you today. Allah will forgive you; and He is the most merciful of the merciful."

قوله: ﴿يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ﴾، المعنى: أن يعقوب، عليه السلام طمع في يوسف، فأمرهم بالرجوع إلى (الـ)ـموضع الذي أتوا منه يلتمسون يوسف، وأخاه: يعني: بنيامين شقيق يوسف.

﴿وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ﴾: أي: "لا تقنطوا من أن يُرَوّحَ الله عنا ما نحن فيه من الحزن.

﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ﴾: أي: لا يقنط من فرجه، و (لا) يقطع رجاءه منه إلا الكافرون.

قال السدي، وقتادة: روح الله فرج الله.

قيل: إنه أمرهم أن يرجعوا إلى الذي احتال عليهم في أخيهم، وأخذ منهم، فيسألوا عنه، وعن مذهبه.

وروى ابن لهيعة "يرفعه إلى" (عن) ابن عمر، أن يعقوب كتب معهم كتاباً إلى يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، إلى عزيز مصر (إلى) فرعون: سلام عليك. فإني أحمد الله إليك، الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإنا أهل بيت مولع بنا أسباب البلاء: أما جدي إبراهيم خليل الله، فألقي في النار، فصيرها (الله عليه برداً)، وسلاماً، وأمر أن يذبح ابنه إسحاق أبي، ففداه الله بما فداه به. وأما أنا فكان لي ابن من أحب الناس إليّ، ففقدته فأذهب حزني عليه صبري، وحنى له ظهري. وأخوه المحبوس عندك في السرقة. وإني أخبرك: إني لم أَسْرِقْ، ولم أَلِدْ، سَارِقاً، فاحذر دعوتي فإنها مستجابة عليك. وأعجب منك كيف حبست قرة عيني، وقد علمت موقعه من قلبي، فاردد علي ابني، وإلا فاحذر دعوتي والسلام.

قال فلما قرأ يوسف، عليه السلام كتاب أبيه يعقوب، بكى بكاءً شديداً، وصاح بأعلى صوته: ﴿ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣]: فكان البشير إليهم يهوذ[ا] ابن يعقوب. وقيل: إن يوسف لما قرأ كتاب أبيه يعقوب ارتعدت فرائصه، واقشعر جلده، ولان قلبه، وبكى، ثم أعلمهم بنفسه.

* *

قوله: ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾. وفي الكلام حذف. والمعنى: فخرجوا إلى مصر، فلما دخلوا على يوسف، قالوا: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ﴾ أي: الممتنع: ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ﴾: من الشدة، والجدب. فخضعوا له،. وتواضعوا.

قال ابن إسحاق: خرجوا ببضاعة لا تبلغ ما يريدون من الميرة، إلا أن يتجاوز لهم فيها، فقالوا: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾: أي: بدراهم لا تجوز في ثمن الطعام إلا بالمسامحة.

قال ابن عباس: مزجاة: دراهم زيوف.

وقال ابن أبي مليكة: مزجاة، خلق الغرائر: والمتاع الحقير.

"مزجاة: يعني: قليلة، إما لأنه متاع البادية لا يصلح للملوك، وإما لأنه قال مزجاة تحتقر في كل مكان. وقد فسرها بعضهم بأنها البطم والصنوبر. والبطم: هو الحبة الخضراء.

﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ﴾: فكان يوسف هو الذي يكيل، إشارة إلى أن الكيل والوزن على البائع.

وقيل: أتوا بالسمن، والصوف.

وقال أبو صالح: أتوا بالحبة الخضراء، والصنوبر.

وقال الضحاك: مزجاة: كاسدة، وأصله من التزجية، وهي الدفع، والسوق، فكأنها بضاعة تدفع، ولا يقبلها كل أحد. يقال: فلان يزجي العيش: أي: يدافع وعن مالك رضي الله عنه أن المزجاة هنا: الجائزة في كل موضع. واحتج (مالك) في (أن) أجرة الكيال والوزان على البائع بقولهم: ﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ﴾.

* *

ثم قال: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾: أي تفضل علينا، ما بين الجياد والرديئة.

وقيل: المعنى: لا تنقصنا من السعر من أجل رداءة دراهمنا.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقِينَ﴾: أي: يثيب المتفضلين.

وقد اختلف الناس في الصدقة على الأنبياء. فقيل: إنها كانت حلالاً، ثم حرمت على النبي محمد ﷺ.

وقيل: كـ(ـانت) حراماً على جميع الأنبياء.

(وقيل): إنما سأل هؤلاء المسامحة، لا الصدقة بعينها.

وقيل: إنهم أرادوا بقولهم: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾: أي: تصدق علينا برد أخينا إلينا، …

93

ٱذْهَبُوا۟ بِقَمِيصِى هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًۭا وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ

Take this, my shirt, and cast it over the face of my father; he will become seeing. And bring me your family, all together."

قوله: ﴿ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي﴾ إلى قوله ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ المعنى: أن يوسف لما أعلم إخوته بنفسه سألهم عن حال أبيهم، فقالوا: ذهب بصره من الحزن، فعند ذلك أعطاهم قميصه، وأمرهم أن يلقوه على وجه أبيهم.

﴿يَأْتِ بَصِيراً﴾: أي: يَعُدْ بصيراً.

﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾: أي: جيئوني بهم.

قيل: إن القميص كان من الجنة كساه الله عز وجل إبراهيم حين ألقي في النار.

* *

وقوله: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ﴾ أي خرجت من مصر، يعني: عير بني يعقوب.

ذكر أن الريح استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف، قبل أن يأتيه البشير، فأذن لها، فأتته [به] من مسيرة ثمان ليال، فقال: ﴿إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾.

* *

وقوله: ﴿لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ﴾، (أي): تسفهون، فتقولون: ذهب عقلك.

وقيل: معناه: لولا أن تكذبون، قاله السدي، والضحاك.

﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ﴾، أي: في خطئك.

قال له ذلك من بقي من ولده.

ثم قال تعالى: مخبراً لنا عن حال يعقوب إذ جاءه البشير بأمر يوسف: ﴿فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَٱرْتَدَّ بَصِيراً﴾: وكان البشير يهوذا أخا يوسف لأبيه ﷺ.

قال السدي: لما قال يوسف ﴿ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا﴾. قال يهوذا بن يعقوب: أنا ذهبت إلى يعقوب بالقميص، مُلَطَخاً بِالدَّم، وقلت له: إن يوسف أكله الذئب. فالآن أذهب أنا بالقميص، فأخبره أنه حي، فأفرحه كما أَحْزَنْتُهُ.

* *

قوله: ﴿أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: أي: (ألقى) القميص على وجه يعقوب، فعاد بصره، بعدما كان عمي. فقال لمن حضره من ولده: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ (مَا لاَ تَعْلَمُونَ)﴾ إنه سيرد علي ولدي يوسف ويجمع بيني وبينه، وأنتم لا تعلمون من ذلك شيئاً.

وروي أن يعقوب قال للبشير: "هون الله عليك غصص الموت"، كأنه استقال له أن يكافأه بشيء من عرض الدنيا.

وروي أيضاً عن سفيان، أنه قال: لما جاء البشير إلى يعقوب، قال له يعقوب: على أيِّ دين تركته؟ قال: (على دين) الإسلام، قال يعقوب: ألآن تمت النعمة وروي أنه لما التقى يوسف ويعقوب بأرض مصر، قال له يوسف: يا أبت بلغني (عنك) أنك بكيت عليّ حتى ذهب بصرك، وحزنت حتى انحط ظهرك. قال يعقوب: قد كان ذلك يا بني. قال له يوسف: أفما كانت القيامة تجمعني وتجمعك؟ قال يعقوب: بلى، ولكن تخوفت أن تبدل دينك فلا تلقني.

94

وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّى لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَآ أَن تُفَنِّدُونِ

And when the caravan departed [from Egypt], their father said, "Indeed, I find the smell of Joseph [and would say that he was alive] if you did not think me weakened in mind."

قوله: ﴿ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي﴾ إلى قوله ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ المعنى: أن يوسف لما أعلم إخوته بنفسه سألهم عن حال أبيهم، فقالوا: ذهب بصره من الحزن، فعند ذلك أعطاهم قميصه، وأمرهم أن يلقوه على وجه أبيهم.

﴿يَأْتِ بَصِيراً﴾: أي: يَعُدْ بصيراً.

﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾: أي: جيئوني بهم.

قيل: إن القميص كان من الجنة كساه الله عز وجل إبراهيم حين ألقي في النار.

* *

وقوله: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ﴾ أي خرجت من مصر، يعني: عير بني يعقوب.

ذكر أن الريح استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف، قبل أن يأتيه البشير، فأذن لها، فأتته [به] من مسيرة ثمان ليال، فقال: ﴿إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾.

* *

وقوله: ﴿لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ﴾، (أي): تسفهون، فتقولون: ذهب عقلك.

وقيل: معناه: لولا أن تكذبون، قاله السدي، والضحاك.

﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ﴾، أي: في خطئك.

قال له ذلك من بقي من ولده.

ثم قال تعالى: مخبراً لنا عن حال يعقوب إذ جاءه البشير بأمر يوسف: ﴿فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَٱرْتَدَّ بَصِيراً﴾: وكان البشير يهوذا أخا يوسف لأبيه ﷺ.

قال السدي: لما قال يوسف ﴿ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا﴾. قال يهوذا بن يعقوب: أنا ذهبت إلى يعقوب بالقميص، مُلَطَخاً بِالدَّم، وقلت له: إن يوسف أكله الذئب. فالآن أذهب أنا بالقميص، فأخبره أنه حي، فأفرحه كما أَحْزَنْتُهُ.

* *

قوله: ﴿أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: أي: (ألقى) القميص على وجه يعقوب، فعاد بصره، بعدما كان عمي. فقال لمن حضره من ولده: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ (مَا لاَ تَعْلَمُونَ)﴾ إنه سيرد علي ولدي يوسف ويجمع بيني وبينه، وأنتم لا تعلمون من ذلك شيئاً.

وروي أن يعقوب قال للبشير: "هون الله عليك غصص الموت"، كأنه استقال له أن يكافأه بشيء من عرض الدنيا.

وروي أيضاً عن سفيان، أنه قال: لما جاء البشير إلى يعقوب، قال له يعقوب: على أيِّ دين تركته؟ قال: (على دين) الإسلام، قال يعقوب: ألآن تمت النعمة وروي أنه لما التقى يوسف ويعقوب بأرض مصر، قال له يوسف: يا أبت بلغني (عنك) أنك بكيت عليّ حتى ذهب بصرك، وحزنت حتى انحط ظهرك. قال يعقوب: قد كان ذلك يا بني. قال له يوسف: أفما كانت القيامة تجمعني وتجمعك؟ قال يعقوب: بلى، ولكن تخوفت أن تبدل دينك فلا تلقني.

95

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَٰلِكَ ٱلْقَدِيمِ

They said, "By Allah, indeed you are in your [same] old error."

قوله: ﴿ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي﴾ إلى قوله ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ المعنى: أن يوسف لما أعلم إخوته بنفسه سألهم عن حال أبيهم، فقالوا: ذهب بصره من الحزن، فعند ذلك أعطاهم قميصه، وأمرهم أن يلقوه على وجه أبيهم.

﴿يَأْتِ بَصِيراً﴾: أي: يَعُدْ بصيراً.

﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾: أي: جيئوني بهم.

قيل: إن القميص كان من الجنة كساه الله عز وجل إبراهيم حين ألقي في النار.

* *

وقوله: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ﴾ أي خرجت من مصر، يعني: عير بني يعقوب.

ذكر أن الريح استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف، قبل أن يأتيه البشير، فأذن لها، فأتته [به] من مسيرة ثمان ليال، فقال: ﴿إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾.

* *

وقوله: ﴿لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ﴾، (أي): تسفهون، فتقولون: ذهب عقلك.

وقيل: معناه: لولا أن تكذبون، قاله السدي، والضحاك.

﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ﴾، أي: في خطئك.

قال له ذلك من بقي من ولده.

ثم قال تعالى: مخبراً لنا عن حال يعقوب إذ جاءه البشير بأمر يوسف: ﴿فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَٱرْتَدَّ بَصِيراً﴾: وكان البشير يهوذا أخا يوسف لأبيه ﷺ.

قال السدي: لما قال يوسف ﴿ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا﴾. قال يهوذا بن يعقوب: أنا ذهبت إلى يعقوب بالقميص، مُلَطَخاً بِالدَّم، وقلت له: إن يوسف أكله الذئب. فالآن أذهب أنا بالقميص، فأخبره أنه حي، فأفرحه كما أَحْزَنْتُهُ.

* *

قوله: ﴿أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: أي: (ألقى) القميص على وجه يعقوب، فعاد بصره، بعدما كان عمي. فقال لمن حضره من ولده: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ (مَا لاَ تَعْلَمُونَ)﴾ إنه سيرد علي ولدي يوسف ويجمع بيني وبينه، وأنتم لا تعلمون من ذلك شيئاً.

وروي أن يعقوب قال للبشير: "هون الله عليك غصص الموت"، كأنه استقال له أن يكافأه بشيء من عرض الدنيا.

وروي أيضاً عن سفيان، أنه قال: لما جاء البشير إلى يعقوب، قال له يعقوب: على أيِّ دين تركته؟ قال: (على دين) الإسلام، قال يعقوب: ألآن تمت النعمة وروي أنه لما التقى يوسف ويعقوب بأرض مصر، قال له يوسف: يا أبت بلغني (عنك) أنك بكيت عليّ حتى ذهب بصرك، وحزنت حتى انحط ظهرك. قال يعقوب: قد كان ذلك يا بني. قال له يوسف: أفما كانت القيامة تجمعني وتجمعك؟ قال يعقوب: بلى، ولكن تخوفت أن تبدل دينك فلا تلقني.

96

فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَىٰهُ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ فَٱرْتَدَّ بَصِيرًۭا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

And when the bearer of good tidings arrived, he cast it over his face, and he returned [once again] seeing. He said, "Did I not tell you that I know from Allah that which you do not know?"

قوله: ﴿ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي﴾ إلى قوله ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ المعنى: أن يوسف لما أعلم إخوته بنفسه سألهم عن حال أبيهم، فقالوا: ذهب بصره من الحزن، فعند ذلك أعطاهم قميصه، وأمرهم أن يلقوه على وجه أبيهم.

﴿يَأْتِ بَصِيراً﴾: أي: يَعُدْ بصيراً.

﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾: أي: جيئوني بهم.

قيل: إن القميص كان من الجنة كساه الله عز وجل إبراهيم حين ألقي في النار.

* *

وقوله: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ﴾ أي خرجت من مصر، يعني: عير بني يعقوب.

ذكر أن الريح استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف، قبل أن يأتيه البشير، فأذن لها، فأتته [به] من مسيرة ثمان ليال، فقال: ﴿إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾.

* *

وقوله: ﴿لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ﴾، (أي): تسفهون، فتقولون: ذهب عقلك.

وقيل: معناه: لولا أن تكذبون، قاله السدي، والضحاك.

﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ ٱلْقَدِيمِ﴾، أي: في خطئك.

قال له ذلك من بقي من ولده.

ثم قال تعالى: مخبراً لنا عن حال يعقوب إذ جاءه البشير بأمر يوسف: ﴿فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَٱرْتَدَّ بَصِيراً﴾: وكان البشير يهوذا أخا يوسف لأبيه ﷺ.

قال السدي: لما قال يوسف ﴿ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا﴾. قال يهوذا بن يعقوب: أنا ذهبت إلى يعقوب بالقميص، مُلَطَخاً بِالدَّم، وقلت له: إن يوسف أكله الذئب. فالآن أذهب أنا بالقميص، فأخبره أنه حي، فأفرحه كما أَحْزَنْتُهُ.

* *

قوله: ﴿أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾: أي: (ألقى) القميص على وجه يعقوب، فعاد بصره، بعدما كان عمي. فقال لمن حضره من ولده: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ (مَا لاَ تَعْلَمُونَ)﴾ إنه سيرد علي ولدي يوسف ويجمع بيني وبينه، وأنتم لا تعلمون من ذلك شيئاً.

وروي أن يعقوب قال للبشير: "هون الله عليك غصص الموت"، كأنه استقال له أن يكافأه بشيء من عرض الدنيا.

وروي أيضاً عن سفيان، أنه قال: لما جاء البشير إلى يعقوب، قال له يعقوب: على أيِّ دين تركته؟ قال: (على دين) الإسلام، قال يعقوب: ألآن تمت النعمة وروي أنه لما التقى يوسف ويعقوب بأرض مصر، قال له يوسف: يا أبت بلغني (عنك) أنك بكيت عليّ حتى ذهب بصرك، وحزنت حتى انحط ظهرك. قال يعقوب: قد كان ذلك يا بني. قال له يوسف: أفما كانت القيامة تجمعني وتجمعك؟ قال يعقوب: بلى، ولكن تخوفت أن تبدل دينك فلا تلقني.

97

قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ

They said, "O our father, ask for us forgiveness of our sins; indeed, we have been sinners."

قوله: ﴿قَالُواْ يٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ المعنى: قال له ولده: يا أبانا! استغفر لنا ذنوبنا، أي: اسأل الله يستر علينا (ذنوبنا).

﴿إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾: أي: في فعلنا. قال لهم يعقوب: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾، قيل: إنما أخر الاستغفار (لهم) إلى السحر.

وقيل: أخره إلى صلاة الليل، (و) قيل: أخر ذلك إلى ليلة الجمعة.

روي ذلك عن ابن عباس، عن النبي عليه السلام.

* *

ومعنى ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾: هو الساتر ذنوب من تاب إليه، الرحيم بهم أن يعذبهم عليها بعد توبتهم منها إليه.

روي عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنه قال: إن الله (عز وجل) لما جمع ليعقوب شمله، وأقر عينه، تذكر إخوة يوسف ما صنعوا بأخيهم، وبأبيهم (و) قالوا: إن كنا قد غفر لنا ما صنعنا، فكيف (لنا) بعفو ربنا؟ فاجتمعوا، وأتوا الشيخ. ويوسف إلى جنب أبيه، وقالوا: يا أبانا! أتيناك في أمر لم نَأْتِكَ في مثله قط. فرحمهم الشيخ، والأنبياء أرحم البرية، فقال: ما بكم يا بني؟ قالوا له: قد علمت ما كان منا إليك، وإلى أخينا يوسف، وقد غفرت مالنا، وعفوكما لا يغني عنا شيئاً إن كان الله (عز وجل) لم يعف عنا. ونريد أن تَدْعُوَ الله (لنا). فإذا جاءك الوحي بأنه قد عفا عنا قرت أعيننا, وإلا فلا قرت لنا عين في الدنيا. فقام الشيخ، واستقبل القبلة، وقام يوسف خلف أبيه، وقاموا خلفهما أذلة خاشعين. فدعا، وأمّنَ يوسف، فلم يُجَب فيهم إلى عشرين سنة. فلما كان رأس العشرين سنة نزل جبريل على يعقوب، فقال له: إن الله عز وجل، بعثني إليك، (أبشرك) بأنه قد (أ)جاب دعوتك في ولدك، وإنه عفا عما صنعوا.

* *

وقوله: ﴿ٱدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ﴾ إنما قال لهم يوسف ذلك بعد أن دخلوا عليه، وآوى يوسف إليه أبويه. فمعنى ذلك أن يوسف تلقى أباه، تكرمة له، قبل دخوله مصر، فآوى يوسف إليه أبويه: أي: ضمهما وقال لأبيه ومن معه: ﴿ٱدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ﴾.

"كما ورد (أنهم) قاموا عشرين سنة، لا يقبل ذلك منهم، حتى لقي جبريل يعقوب، عليهما السلام. فعلّمه هذا الدعاء: يا رجاء المؤمنين! لا تخيب رجائي، يا غوث المؤمنين أغثني، يا حبيب التائبين تب عَلَيَّ، فاستجيب لهم. قال لهم يوسف ذلك بعد أن دخلوها عليهم، لأنهم (فيما) ذكر السدي: تحملوا إلى يوسف بأهليهم وعيالهم، لأنه قال لهم: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣] فلما قربوا من مصر كلم يوسف الملك الذي فوقه، أن يخرج هو والملـ(ـو)ك معه يتلقونهم. فلما دنا يوسف من يعقوب، ويعقوب يتمشى، وهو يتكئ على يهوذا ولده. بدأه يعقوب بالسلام، وقال: السلام عليك يا ذاهباً بالأحزان عني.

وقيل: إن قوله إن شاء الله إنما هو استثناء من قول يعقوب لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ﴾ ﴿إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ﴾، ففي التلاوة تقديم وتأخير. وهو قول ابن جريج.

فأما قوله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ﴾ فإن السدي، قال: هما أبوه وخالته، وذلك أن أم يوسف ماتت، فتزوج يعقوب [بعدها] أختها، وهي خالة يوسف.

وقال ابن إسحاق: هما أبوه وأمه، ولم تكن أمه ماتت. وهذا القول اختيار الطبري.

ومعنى: ﴿آمِنِينَ﴾: أي آمنين مما كنتم فيه في باديتكم من الجدب والقحط. والعرش: السرير في قول السدي، ومجاهد، والضحاك وقتادة، وابن عباس. وقال ابن زيد: هو مجلسه.

* *

وقوله: ﴿وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً﴾: قيل: المعنى إن أبا يوسف وأمه (وإخوته) خروا سجّداً ليوسف. وكان تحية القوم في ذلك الوقت السجود، قاله سفيان، وابن جريج، والضحاك، وقتادة، وهو مثل: "السلام عليكم" في هذه الأمة. جعل لهم عوضاً من السجود الذي كان تحية من قبلهم.

وقيل: كان ذلك انحناء، ولم يكن سقوطاً على الأرض. جعل الله منه السلام، والمصافحة عوضاً، كرامة من الله عز …

98

قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ

He said, "I will ask forgiveness for you from my Lord. Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

قوله: ﴿قَالُواْ يٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ المعنى: قال له ولده: يا أبانا! استغفر لنا ذنوبنا، أي: اسأل الله يستر علينا (ذنوبنا).

﴿إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾: أي: في فعلنا. قال لهم يعقوب: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾، قيل: إنما أخر الاستغفار (لهم) إلى السحر.

وقيل: أخره إلى صلاة الليل، (و) قيل: أخر ذلك إلى ليلة الجمعة.

روي ذلك عن ابن عباس، عن النبي عليه السلام.

* *

ومعنى ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾: هو الساتر ذنوب من تاب إليه، الرحيم بهم أن يعذبهم عليها بعد توبتهم منها إليه.

روي عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنه قال: إن الله (عز وجل) لما جمع ليعقوب شمله، وأقر عينه، تذكر إخوة يوسف ما صنعوا بأخيهم، وبأبيهم (و) قالوا: إن كنا قد غفر لنا ما صنعنا، فكيف (لنا) بعفو ربنا؟ فاجتمعوا، وأتوا الشيخ. ويوسف إلى جنب أبيه، وقالوا: يا أبانا! أتيناك في أمر لم نَأْتِكَ في مثله قط. فرحمهم الشيخ، والأنبياء أرحم البرية، فقال: ما بكم يا بني؟ قالوا له: قد علمت ما كان منا إليك، وإلى أخينا يوسف، وقد غفرت مالنا، وعفوكما لا يغني عنا شيئاً إن كان الله (عز وجل) لم يعف عنا. ونريد أن تَدْعُوَ الله (لنا). فإذا جاءك الوحي بأنه قد عفا عنا قرت أعيننا, وإلا فلا قرت لنا عين في الدنيا. فقام الشيخ، واستقبل القبلة، وقام يوسف خلف أبيه، وقاموا خلفهما أذلة خاشعين. فدعا، وأمّنَ يوسف، فلم يُجَب فيهم إلى عشرين سنة. فلما كان رأس العشرين سنة نزل جبريل على يعقوب، فقال له: إن الله عز وجل، بعثني إليك، (أبشرك) بأنه قد (أ)جاب دعوتك في ولدك، وإنه عفا عما صنعوا.

* *

وقوله: ﴿ٱدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ﴾ إنما قال لهم يوسف ذلك بعد أن دخلوا عليه، وآوى يوسف إليه أبويه. فمعنى ذلك أن يوسف تلقى أباه، تكرمة له، قبل دخوله مصر، فآوى يوسف إليه أبويه: أي: ضمهما وقال لأبيه ومن معه: ﴿ٱدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ﴾.

"كما ورد (أنهم) قاموا عشرين سنة، لا يقبل ذلك منهم، حتى لقي جبريل يعقوب، عليهما السلام. فعلّمه هذا الدعاء: يا رجاء المؤمنين! لا تخيب رجائي، يا غوث المؤمنين أغثني، يا حبيب التائبين تب عَلَيَّ، فاستجيب لهم. قال لهم يوسف ذلك بعد أن دخلوها عليهم، لأنهم (فيما) ذكر السدي: تحملوا إلى يوسف بأهليهم وعيالهم، لأنه قال لهم: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣] فلما قربوا من مصر كلم يوسف الملك الذي فوقه، أن يخرج هو والملـ(ـو)ك معه يتلقونهم. فلما دنا يوسف من يعقوب، ويعقوب يتمشى، وهو يتكئ على يهوذا ولده. بدأه يعقوب بالسلام، وقال: السلام عليك يا ذاهباً بالأحزان عني.

وقيل: إن قوله إن شاء الله إنما هو استثناء من قول يعقوب لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ﴾ ﴿إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ﴾، ففي التلاوة تقديم وتأخير. وهو قول ابن جريج.

فأما قوله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ﴾ فإن السدي، قال: هما أبوه وخالته، وذلك أن أم يوسف ماتت، فتزوج يعقوب [بعدها] أختها، وهي خالة يوسف.

وقال ابن إسحاق: هما أبوه وأمه، ولم تكن أمه ماتت. وهذا القول اختيار الطبري.

ومعنى: ﴿آمِنِينَ﴾: أي آمنين مما كنتم فيه في باديتكم من الجدب والقحط. والعرش: السرير في قول السدي، ومجاهد، والضحاك وقتادة، وابن عباس. وقال ابن زيد: هو مجلسه.

* *

وقوله: ﴿وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً﴾: قيل: المعنى إن أبا يوسف وأمه (وإخوته) خروا سجّداً ليوسف. وكان تحية القوم في ذلك الوقت السجود، قاله سفيان، وابن جريج، والضحاك، وقتادة، وهو مثل: "السلام عليكم" في هذه الأمة. جعل لهم عوضاً من السجود الذي كان تحية من قبلهم.

وقيل: كان ذلك انحناء، ولم يكن سقوطاً على الأرض. جعل الله منه السلام، والمصافحة عوضاً، كرامة من الله عز …

99

فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ٱدْخُلُوا۟ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ

And when they entered upon Joseph, he took his parents to himself and said, "Enter Egypt, Allah willing, safe [and secure]."

قوله: ﴿قَالُواْ يٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ المعنى: قال له ولده: يا أبانا! استغفر لنا ذنوبنا، أي: اسأل الله يستر علينا (ذنوبنا).

﴿إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾: أي: في فعلنا. قال لهم يعقوب: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾، قيل: إنما أخر الاستغفار (لهم) إلى السحر.

وقيل: أخره إلى صلاة الليل، (و) قيل: أخر ذلك إلى ليلة الجمعة.

روي ذلك عن ابن عباس، عن النبي عليه السلام.

* *

ومعنى ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾: هو الساتر ذنوب من تاب إليه، الرحيم بهم أن يعذبهم عليها بعد توبتهم منها إليه.

روي عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنه قال: إن الله (عز وجل) لما جمع ليعقوب شمله، وأقر عينه، تذكر إخوة يوسف ما صنعوا بأخيهم، وبأبيهم (و) قالوا: إن كنا قد غفر لنا ما صنعنا، فكيف (لنا) بعفو ربنا؟ فاجتمعوا، وأتوا الشيخ. ويوسف إلى جنب أبيه، وقالوا: يا أبانا! أتيناك في أمر لم نَأْتِكَ في مثله قط. فرحمهم الشيخ، والأنبياء أرحم البرية، فقال: ما بكم يا بني؟ قالوا له: قد علمت ما كان منا إليك، وإلى أخينا يوسف، وقد غفرت مالنا، وعفوكما لا يغني عنا شيئاً إن كان الله (عز وجل) لم يعف عنا. ونريد أن تَدْعُوَ الله (لنا). فإذا جاءك الوحي بأنه قد عفا عنا قرت أعيننا, وإلا فلا قرت لنا عين في الدنيا. فقام الشيخ، واستقبل القبلة، وقام يوسف خلف أبيه، وقاموا خلفهما أذلة خاشعين. فدعا، وأمّنَ يوسف، فلم يُجَب فيهم إلى عشرين سنة. فلما كان رأس العشرين سنة نزل جبريل على يعقوب، فقال له: إن الله عز وجل، بعثني إليك، (أبشرك) بأنه قد (أ)جاب دعوتك في ولدك، وإنه عفا عما صنعوا.

* *

وقوله: ﴿ٱدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ﴾ إنما قال لهم يوسف ذلك بعد أن دخلوا عليه، وآوى يوسف إليه أبويه. فمعنى ذلك أن يوسف تلقى أباه، تكرمة له، قبل دخوله مصر، فآوى يوسف إليه أبويه: أي: ضمهما وقال لأبيه ومن معه: ﴿ٱدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ﴾.

"كما ورد (أنهم) قاموا عشرين سنة، لا يقبل ذلك منهم، حتى لقي جبريل يعقوب، عليهما السلام. فعلّمه هذا الدعاء: يا رجاء المؤمنين! لا تخيب رجائي، يا غوث المؤمنين أغثني، يا حبيب التائبين تب عَلَيَّ، فاستجيب لهم. قال لهم يوسف ذلك بعد أن دخلوها عليهم، لأنهم (فيما) ذكر السدي: تحملوا إلى يوسف بأهليهم وعيالهم، لأنه قال لهم: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣] فلما قربوا من مصر كلم يوسف الملك الذي فوقه، أن يخرج هو والملـ(ـو)ك معه يتلقونهم. فلما دنا يوسف من يعقوب، ويعقوب يتمشى، وهو يتكئ على يهوذا ولده. بدأه يعقوب بالسلام، وقال: السلام عليك يا ذاهباً بالأحزان عني.

وقيل: إن قوله إن شاء الله إنما هو استثناء من قول يعقوب لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ﴾ ﴿إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ﴾، ففي التلاوة تقديم وتأخير. وهو قول ابن جريج.

فأما قوله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ﴾ فإن السدي، قال: هما أبوه وخالته، وذلك أن أم يوسف ماتت، فتزوج يعقوب [بعدها] أختها، وهي خالة يوسف.

وقال ابن إسحاق: هما أبوه وأمه، ولم تكن أمه ماتت. وهذا القول اختيار الطبري.

ومعنى: ﴿آمِنِينَ﴾: أي آمنين مما كنتم فيه في باديتكم من الجدب والقحط. والعرش: السرير في قول السدي، ومجاهد، والضحاك وقتادة، وابن عباس. وقال ابن زيد: هو مجلسه.

* *

وقوله: ﴿وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً﴾: قيل: المعنى إن أبا يوسف وأمه (وإخوته) خروا سجّداً ليوسف. وكان تحية القوم في ذلك الوقت السجود، قاله سفيان، وابن جريج، والضحاك، وقتادة، وهو مثل: "السلام عليكم" في هذه الأمة. جعل لهم عوضاً من السجود الذي كان تحية من قبلهم.

وقيل: كان ذلك انحناء، ولم يكن سقوطاً على الأرض. جعل الله منه السلام، والمصافحة عوضاً، كرامة من الله عز …

100

وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدًۭا ۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَٰىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّۭا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌۭ لِّمَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ

And he raised his parents upon the throne, and they bowed to him in prostration. And he said, "O my father, this is the explanation of my vision of before. My Lord has made it reality. And He was certainly good to me when He took me out of prison and brought you [here] from bedouin life after Satan had induced [estrangement] between me and my brothers. Indeed, my Lord is Subtle in what He wills. Indeed, it is He who is the Knowing, the Wise.

قوله: ﴿قَالُواْ يٰأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ المعنى: قال له ولده: يا أبانا! استغفر لنا ذنوبنا، أي: اسأل الله يستر علينا (ذنوبنا).

﴿إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾: أي: في فعلنا. قال لهم يعقوب: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾، قيل: إنما أخر الاستغفار (لهم) إلى السحر.

وقيل: أخره إلى صلاة الليل، (و) قيل: أخر ذلك إلى ليلة الجمعة.

روي ذلك عن ابن عباس، عن النبي عليه السلام.

* *

ومعنى ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾: هو الساتر ذنوب من تاب إليه، الرحيم بهم أن يعذبهم عليها بعد توبتهم منها إليه.

روي عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنه قال: إن الله (عز وجل) لما جمع ليعقوب شمله، وأقر عينه، تذكر إخوة يوسف ما صنعوا بأخيهم، وبأبيهم (و) قالوا: إن كنا قد غفر لنا ما صنعنا، فكيف (لنا) بعفو ربنا؟ فاجتمعوا، وأتوا الشيخ. ويوسف إلى جنب أبيه، وقالوا: يا أبانا! أتيناك في أمر لم نَأْتِكَ في مثله قط. فرحمهم الشيخ، والأنبياء أرحم البرية، فقال: ما بكم يا بني؟ قالوا له: قد علمت ما كان منا إليك، وإلى أخينا يوسف، وقد غفرت مالنا، وعفوكما لا يغني عنا شيئاً إن كان الله (عز وجل) لم يعف عنا. ونريد أن تَدْعُوَ الله (لنا). فإذا جاءك الوحي بأنه قد عفا عنا قرت أعيننا, وإلا فلا قرت لنا عين في الدنيا. فقام الشيخ، واستقبل القبلة، وقام يوسف خلف أبيه، وقاموا خلفهما أذلة خاشعين. فدعا، وأمّنَ يوسف، فلم يُجَب فيهم إلى عشرين سنة. فلما كان رأس العشرين سنة نزل جبريل على يعقوب، فقال له: إن الله عز وجل، بعثني إليك، (أبشرك) بأنه قد (أ)جاب دعوتك في ولدك، وإنه عفا عما صنعوا.

* *

وقوله: ﴿ٱدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ﴾ إنما قال لهم يوسف ذلك بعد أن دخلوا عليه، وآوى يوسف إليه أبويه. فمعنى ذلك أن يوسف تلقى أباه، تكرمة له، قبل دخوله مصر، فآوى يوسف إليه أبويه: أي: ضمهما وقال لأبيه ومن معه: ﴿ٱدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ﴾.

"كما ورد (أنهم) قاموا عشرين سنة، لا يقبل ذلك منهم، حتى لقي جبريل يعقوب، عليهما السلام. فعلّمه هذا الدعاء: يا رجاء المؤمنين! لا تخيب رجائي، يا غوث المؤمنين أغثني، يا حبيب التائبين تب عَلَيَّ، فاستجيب لهم. قال لهم يوسف ذلك بعد أن دخلوها عليهم، لأنهم (فيما) ذكر السدي: تحملوا إلى يوسف بأهليهم وعيالهم، لأنه قال لهم: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [يوسف: ٩٣] فلما قربوا من مصر كلم يوسف الملك الذي فوقه، أن يخرج هو والملـ(ـو)ك معه يتلقونهم. فلما دنا يوسف من يعقوب، ويعقوب يتمشى، وهو يتكئ على يهوذا ولده. بدأه يعقوب بالسلام، وقال: السلام عليك يا ذاهباً بالأحزان عني.

وقيل: إن قوله إن شاء الله إنما هو استثناء من قول يعقوب لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيۤ﴾ ﴿إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ﴾، ففي التلاوة تقديم وتأخير. وهو قول ابن جريج.

فأما قوله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ﴾ فإن السدي، قال: هما أبوه وخالته، وذلك أن أم يوسف ماتت، فتزوج يعقوب [بعدها] أختها، وهي خالة يوسف.

وقال ابن إسحاق: هما أبوه وأمه، ولم تكن أمه ماتت. وهذا القول اختيار الطبري.

ومعنى: ﴿آمِنِينَ﴾: أي آمنين مما كنتم فيه في باديتكم من الجدب والقحط. والعرش: السرير في قول السدي، ومجاهد، والضحاك وقتادة، وابن عباس. وقال ابن زيد: هو مجلسه.

* *

وقوله: ﴿وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً﴾: قيل: المعنى إن أبا يوسف وأمه (وإخوته) خروا سجّداً ليوسف. وكان تحية القوم في ذلك الوقت السجود، قاله سفيان، وابن جريج، والضحاك، وقتادة، وهو مثل: "السلام عليكم" في هذه الأمة. جعل لهم عوضاً من السجود الذي كان تحية من قبلهم.

وقيل: كان ذلك انحناء، ولم يكن سقوطاً على الأرض. جعل الله منه السلام، والمصافحة عوضاً، كرامة من الله عز …

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.