Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 91–100 of 111

91

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ

They said, "By Allah, certainly has Allah preferred you over us, and indeed, we have been sinners."

تَفْسِيرُها ﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ ﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكم وهو أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا وأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ ﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ قالَ أبُوهم إنِّي لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ فارْتَدَّ بَصِيرًا قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إنّا كُنّا خاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .

الِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ﴾ لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، وقَدْ كانُوا عالِمِينَ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهُ أرادَ ما ذَكَرْناهُ، ويُسْتَفادُ مِنهُ تَعْظِيمُ الواقِعَةِ لِكَوْنِهِ في قُوَّةِ: ما أعْظَمَ الأمْرَ الَّذِي ارْتَكَبْتُمْ مِن يُوسُفَ وأخِيهِ، وما أقْبَحَ ما أقْدَمْتُمْ عَلَيْهِ ؟ كَما يُقالُ لِلْمُذْنِبِ: هَلْ تَدْرِي مَن عَصَيْتَ ؟ والَّذِي فَعَلُوا بِيُوسُفَ هو ما تَقَدَّمَ مِمّا قَصَّهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْنا في هَذِهِ السُّورَةِ وأمّا ما فَعَلُوا بِأخِيهِ، فَقالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: هو ما أدْخَلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِ أخِيهِ يُوسُفَ، وما كانَ يَنالُهُ مِنهم مِنَ الِاحْتِقارِ والإهانَةِ، ولَمْ يَسْتَفْهِمْهم عَمّا فَعَلُوا بِأبِيهِ يَعْقُوبَ مَعَ أنَّهُ قَدْ نالَهُ مِنهم ما قَصَّهُ اللَّهُ فِيما سَبَقَ مِن صُنُوفِ الأذى.

قالَ الواحِدِيُّ: ولَمْ يَذْكُرْ أباهُ يَعْقُوبَ مَعَ عِظَمِ ما دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِهِ تَعْظِيمًا لَهُ ورَفْعًا مِن قَدْرِهِ، وعِلْمًا بِأنَّ ذَلِكَ كانَ بَلاءً لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِيَزِيدَ في دَرَجَتِهِ عِنْدَهُ ﴿إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ نَفى عَنْهُمُ العِلْمَ وأثْبَتَ صِفَةَ الجَهْلِ، لِأنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا بِما يَقْتَضِيهِ العِلْمُ، وقِيلَ: إنَّهُ أثْبَتَ لَهم صِفَةَ الجَهْلِ لِقَصْدِ الِاعْتِذارِ عَنْهم وتَخْفِيفِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّما أقْدَمْتُمْ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ القَبِيحِ المُنْكَرِ وقْتَ عَدَمِ عِلْمِكم بِما فِيهِ مِنَ الإثْمِ وقُصُورِ مَعارِفِكم عَنْ عاقِبَتِهِ، وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، أوْ أرادَ أنَّهم عِنْدَ ذَلِكَ في أوانِ الصِّبا وزَمانِ الصِّغَرِ، اعْتِذارًا لَهم ودَفْعًا لِما يَدْهَمُهم مِنَ الخَجَلِ والحَيْرَةِ مَعَ عِلْمِهِ وعِلْمِهِمْ بِأنَّهم كانُوا في ذَلِكَ الوَقْتِ كِبارًا.

﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " إنَّكَ " عَلى الخَبَرِ بِدُونِ اسْتِفْهامٍ.

وقَرَأ الباقُونَ عَلى الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ، وكانَ ذَلِكَ مِنهم عَلى طَرِيقِ التَّعَجُّبِ والِاسْتِغْرابِ: قِيلَ: سَبَبُ مَعْرِفَتِهِمْ لَهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَهم ﴿ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ﴾ أنَّهم لَمّا قالَ لَهم ذَلِكَ تَنَبَّهُوا وفَهِمُوا أنَّهُ لا يُخاطِبُهم بِمِثْلِ هَذا إلّا هو، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا قالَ لَهم بِهَذِهِ المَقالَةِ وضَعَ التّاجَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفُوهُ، وقِيلَ: أنَّهُ تَبَسَّمَ فَعَرَفُوا ثَناياهُ ﴿قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي﴾ أجابَهم بِالِاعْتِرافِ بِما سَألُوهُ عَنْهُ.

قالَ …

92

قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ

He said, "No blame will there be upon you today. Allah will forgive you; and He is the most merciful of the merciful."

تَفْسِيرُها ﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ ﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكم وهو أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا وأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ ﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ قالَ أبُوهم إنِّي لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ فارْتَدَّ بَصِيرًا قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إنّا كُنّا خاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .

الِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ﴾ لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، وقَدْ كانُوا عالِمِينَ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهُ أرادَ ما ذَكَرْناهُ، ويُسْتَفادُ مِنهُ تَعْظِيمُ الواقِعَةِ لِكَوْنِهِ في قُوَّةِ: ما أعْظَمَ الأمْرَ الَّذِي ارْتَكَبْتُمْ مِن يُوسُفَ وأخِيهِ، وما أقْبَحَ ما أقْدَمْتُمْ عَلَيْهِ ؟ كَما يُقالُ لِلْمُذْنِبِ: هَلْ تَدْرِي مَن عَصَيْتَ ؟ والَّذِي فَعَلُوا بِيُوسُفَ هو ما تَقَدَّمَ مِمّا قَصَّهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْنا في هَذِهِ السُّورَةِ وأمّا ما فَعَلُوا بِأخِيهِ، فَقالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: هو ما أدْخَلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِ أخِيهِ يُوسُفَ، وما كانَ يَنالُهُ مِنهم مِنَ الِاحْتِقارِ والإهانَةِ، ولَمْ يَسْتَفْهِمْهم عَمّا فَعَلُوا بِأبِيهِ يَعْقُوبَ مَعَ أنَّهُ قَدْ نالَهُ مِنهم ما قَصَّهُ اللَّهُ فِيما سَبَقَ مِن صُنُوفِ الأذى.

قالَ الواحِدِيُّ: ولَمْ يَذْكُرْ أباهُ يَعْقُوبَ مَعَ عِظَمِ ما دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِهِ تَعْظِيمًا لَهُ ورَفْعًا مِن قَدْرِهِ، وعِلْمًا بِأنَّ ذَلِكَ كانَ بَلاءً لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِيَزِيدَ في دَرَجَتِهِ عِنْدَهُ ﴿إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ نَفى عَنْهُمُ العِلْمَ وأثْبَتَ صِفَةَ الجَهْلِ، لِأنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا بِما يَقْتَضِيهِ العِلْمُ، وقِيلَ: إنَّهُ أثْبَتَ لَهم صِفَةَ الجَهْلِ لِقَصْدِ الِاعْتِذارِ عَنْهم وتَخْفِيفِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّما أقْدَمْتُمْ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ القَبِيحِ المُنْكَرِ وقْتَ عَدَمِ عِلْمِكم بِما فِيهِ مِنَ الإثْمِ وقُصُورِ مَعارِفِكم عَنْ عاقِبَتِهِ، وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، أوْ أرادَ أنَّهم عِنْدَ ذَلِكَ في أوانِ الصِّبا وزَمانِ الصِّغَرِ، اعْتِذارًا لَهم ودَفْعًا لِما يَدْهَمُهم مِنَ الخَجَلِ والحَيْرَةِ مَعَ عِلْمِهِ وعِلْمِهِمْ بِأنَّهم كانُوا في ذَلِكَ الوَقْتِ كِبارًا.

﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " إنَّكَ " عَلى الخَبَرِ بِدُونِ اسْتِفْهامٍ.

وقَرَأ الباقُونَ عَلى الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ، وكانَ ذَلِكَ مِنهم عَلى طَرِيقِ التَّعَجُّبِ والِاسْتِغْرابِ: قِيلَ: سَبَبُ مَعْرِفَتِهِمْ لَهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَهم ﴿ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ﴾ أنَّهم لَمّا قالَ لَهم ذَلِكَ تَنَبَّهُوا وفَهِمُوا أنَّهُ لا يُخاطِبُهم بِمِثْلِ هَذا إلّا هو، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا قالَ لَهم بِهَذِهِ المَقالَةِ وضَعَ التّاجَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفُوهُ، وقِيلَ: أنَّهُ تَبَسَّمَ فَعَرَفُوا ثَناياهُ ﴿قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي﴾ أجابَهم بِالِاعْتِرافِ بِما سَألُوهُ عَنْهُ.

قالَ …

93

ٱذْهَبُوا۟ بِقَمِيصِى هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًۭا وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ

Take this, my shirt, and cast it over the face of my father; he will become seeing. And bring me your family, all together."

تَفْسِيرُها ﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ ﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكم وهو أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا وأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ ﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ قالَ أبُوهم إنِّي لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ فارْتَدَّ بَصِيرًا قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إنّا كُنّا خاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .

الِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ﴾ لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، وقَدْ كانُوا عالِمِينَ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهُ أرادَ ما ذَكَرْناهُ، ويُسْتَفادُ مِنهُ تَعْظِيمُ الواقِعَةِ لِكَوْنِهِ في قُوَّةِ: ما أعْظَمَ الأمْرَ الَّذِي ارْتَكَبْتُمْ مِن يُوسُفَ وأخِيهِ، وما أقْبَحَ ما أقْدَمْتُمْ عَلَيْهِ ؟ كَما يُقالُ لِلْمُذْنِبِ: هَلْ تَدْرِي مَن عَصَيْتَ ؟ والَّذِي فَعَلُوا بِيُوسُفَ هو ما تَقَدَّمَ مِمّا قَصَّهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْنا في هَذِهِ السُّورَةِ وأمّا ما فَعَلُوا بِأخِيهِ، فَقالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: هو ما أدْخَلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِ أخِيهِ يُوسُفَ، وما كانَ يَنالُهُ مِنهم مِنَ الِاحْتِقارِ والإهانَةِ، ولَمْ يَسْتَفْهِمْهم عَمّا فَعَلُوا بِأبِيهِ يَعْقُوبَ مَعَ أنَّهُ قَدْ نالَهُ مِنهم ما قَصَّهُ اللَّهُ فِيما سَبَقَ مِن صُنُوفِ الأذى.

قالَ الواحِدِيُّ: ولَمْ يَذْكُرْ أباهُ يَعْقُوبَ مَعَ عِظَمِ ما دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِهِ تَعْظِيمًا لَهُ ورَفْعًا مِن قَدْرِهِ، وعِلْمًا بِأنَّ ذَلِكَ كانَ بَلاءً لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِيَزِيدَ في دَرَجَتِهِ عِنْدَهُ ﴿إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ نَفى عَنْهُمُ العِلْمَ وأثْبَتَ صِفَةَ الجَهْلِ، لِأنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا بِما يَقْتَضِيهِ العِلْمُ، وقِيلَ: إنَّهُ أثْبَتَ لَهم صِفَةَ الجَهْلِ لِقَصْدِ الِاعْتِذارِ عَنْهم وتَخْفِيفِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّما أقْدَمْتُمْ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ القَبِيحِ المُنْكَرِ وقْتَ عَدَمِ عِلْمِكم بِما فِيهِ مِنَ الإثْمِ وقُصُورِ مَعارِفِكم عَنْ عاقِبَتِهِ، وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، أوْ أرادَ أنَّهم عِنْدَ ذَلِكَ في أوانِ الصِّبا وزَمانِ الصِّغَرِ، اعْتِذارًا لَهم ودَفْعًا لِما يَدْهَمُهم مِنَ الخَجَلِ والحَيْرَةِ مَعَ عِلْمِهِ وعِلْمِهِمْ بِأنَّهم كانُوا في ذَلِكَ الوَقْتِ كِبارًا.

﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " إنَّكَ " عَلى الخَبَرِ بِدُونِ اسْتِفْهامٍ.

وقَرَأ الباقُونَ عَلى الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ، وكانَ ذَلِكَ مِنهم عَلى طَرِيقِ التَّعَجُّبِ والِاسْتِغْرابِ: قِيلَ: سَبَبُ مَعْرِفَتِهِمْ لَهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَهم ﴿ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ﴾ أنَّهم لَمّا قالَ لَهم ذَلِكَ تَنَبَّهُوا وفَهِمُوا أنَّهُ لا يُخاطِبُهم بِمِثْلِ هَذا إلّا هو، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا قالَ لَهم بِهَذِهِ المَقالَةِ وضَعَ التّاجَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفُوهُ، وقِيلَ: أنَّهُ تَبَسَّمَ فَعَرَفُوا ثَناياهُ ﴿قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي﴾ أجابَهم بِالِاعْتِرافِ بِما سَألُوهُ عَنْهُ.

قالَ …

94

وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّى لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَآ أَن تُفَنِّدُونِ

And when the caravan departed [from Egypt], their father said, "Indeed, I find the smell of Joseph [and would say that he was alive] if you did not think me weakened in mind."

تَفْسِيرُها ﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ ﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكم وهو أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا وأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ ﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ قالَ أبُوهم إنِّي لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ فارْتَدَّ بَصِيرًا قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إنّا كُنّا خاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .

الِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ﴾ لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، وقَدْ كانُوا عالِمِينَ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهُ أرادَ ما ذَكَرْناهُ، ويُسْتَفادُ مِنهُ تَعْظِيمُ الواقِعَةِ لِكَوْنِهِ في قُوَّةِ: ما أعْظَمَ الأمْرَ الَّذِي ارْتَكَبْتُمْ مِن يُوسُفَ وأخِيهِ، وما أقْبَحَ ما أقْدَمْتُمْ عَلَيْهِ ؟ كَما يُقالُ لِلْمُذْنِبِ: هَلْ تَدْرِي مَن عَصَيْتَ ؟ والَّذِي فَعَلُوا بِيُوسُفَ هو ما تَقَدَّمَ مِمّا قَصَّهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْنا في هَذِهِ السُّورَةِ وأمّا ما فَعَلُوا بِأخِيهِ، فَقالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: هو ما أدْخَلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِ أخِيهِ يُوسُفَ، وما كانَ يَنالُهُ مِنهم مِنَ الِاحْتِقارِ والإهانَةِ، ولَمْ يَسْتَفْهِمْهم عَمّا فَعَلُوا بِأبِيهِ يَعْقُوبَ مَعَ أنَّهُ قَدْ نالَهُ مِنهم ما قَصَّهُ اللَّهُ فِيما سَبَقَ مِن صُنُوفِ الأذى.

قالَ الواحِدِيُّ: ولَمْ يَذْكُرْ أباهُ يَعْقُوبَ مَعَ عِظَمِ ما دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِهِ تَعْظِيمًا لَهُ ورَفْعًا مِن قَدْرِهِ، وعِلْمًا بِأنَّ ذَلِكَ كانَ بَلاءً لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِيَزِيدَ في دَرَجَتِهِ عِنْدَهُ ﴿إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ نَفى عَنْهُمُ العِلْمَ وأثْبَتَ صِفَةَ الجَهْلِ، لِأنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا بِما يَقْتَضِيهِ العِلْمُ، وقِيلَ: إنَّهُ أثْبَتَ لَهم صِفَةَ الجَهْلِ لِقَصْدِ الِاعْتِذارِ عَنْهم وتَخْفِيفِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّما أقْدَمْتُمْ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ القَبِيحِ المُنْكَرِ وقْتَ عَدَمِ عِلْمِكم بِما فِيهِ مِنَ الإثْمِ وقُصُورِ مَعارِفِكم عَنْ عاقِبَتِهِ، وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، أوْ أرادَ أنَّهم عِنْدَ ذَلِكَ في أوانِ الصِّبا وزَمانِ الصِّغَرِ، اعْتِذارًا لَهم ودَفْعًا لِما يَدْهَمُهم مِنَ الخَجَلِ والحَيْرَةِ مَعَ عِلْمِهِ وعِلْمِهِمْ بِأنَّهم كانُوا في ذَلِكَ الوَقْتِ كِبارًا.

﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " إنَّكَ " عَلى الخَبَرِ بِدُونِ اسْتِفْهامٍ.

وقَرَأ الباقُونَ عَلى الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ، وكانَ ذَلِكَ مِنهم عَلى طَرِيقِ التَّعَجُّبِ والِاسْتِغْرابِ: قِيلَ: سَبَبُ مَعْرِفَتِهِمْ لَهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَهم ﴿ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ﴾ أنَّهم لَمّا قالَ لَهم ذَلِكَ تَنَبَّهُوا وفَهِمُوا أنَّهُ لا يُخاطِبُهم بِمِثْلِ هَذا إلّا هو، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا قالَ لَهم بِهَذِهِ المَقالَةِ وضَعَ التّاجَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفُوهُ، وقِيلَ: أنَّهُ تَبَسَّمَ فَعَرَفُوا ثَناياهُ ﴿قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي﴾ أجابَهم بِالِاعْتِرافِ بِما سَألُوهُ عَنْهُ.

قالَ …

95

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَٰلِكَ ٱلْقَدِيمِ

They said, "By Allah, indeed you are in your [same] old error."

تَفْسِيرُها ﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ ﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكم وهو أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا وأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ ﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ قالَ أبُوهم إنِّي لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ فارْتَدَّ بَصِيرًا قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إنّا كُنّا خاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .

الِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ﴾ لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، وقَدْ كانُوا عالِمِينَ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهُ أرادَ ما ذَكَرْناهُ، ويُسْتَفادُ مِنهُ تَعْظِيمُ الواقِعَةِ لِكَوْنِهِ في قُوَّةِ: ما أعْظَمَ الأمْرَ الَّذِي ارْتَكَبْتُمْ مِن يُوسُفَ وأخِيهِ، وما أقْبَحَ ما أقْدَمْتُمْ عَلَيْهِ ؟ كَما يُقالُ لِلْمُذْنِبِ: هَلْ تَدْرِي مَن عَصَيْتَ ؟ والَّذِي فَعَلُوا بِيُوسُفَ هو ما تَقَدَّمَ مِمّا قَصَّهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْنا في هَذِهِ السُّورَةِ وأمّا ما فَعَلُوا بِأخِيهِ، فَقالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: هو ما أدْخَلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِ أخِيهِ يُوسُفَ، وما كانَ يَنالُهُ مِنهم مِنَ الِاحْتِقارِ والإهانَةِ، ولَمْ يَسْتَفْهِمْهم عَمّا فَعَلُوا بِأبِيهِ يَعْقُوبَ مَعَ أنَّهُ قَدْ نالَهُ مِنهم ما قَصَّهُ اللَّهُ فِيما سَبَقَ مِن صُنُوفِ الأذى.

قالَ الواحِدِيُّ: ولَمْ يَذْكُرْ أباهُ يَعْقُوبَ مَعَ عِظَمِ ما دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِهِ تَعْظِيمًا لَهُ ورَفْعًا مِن قَدْرِهِ، وعِلْمًا بِأنَّ ذَلِكَ كانَ بَلاءً لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِيَزِيدَ في دَرَجَتِهِ عِنْدَهُ ﴿إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ نَفى عَنْهُمُ العِلْمَ وأثْبَتَ صِفَةَ الجَهْلِ، لِأنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا بِما يَقْتَضِيهِ العِلْمُ، وقِيلَ: إنَّهُ أثْبَتَ لَهم صِفَةَ الجَهْلِ لِقَصْدِ الِاعْتِذارِ عَنْهم وتَخْفِيفِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّما أقْدَمْتُمْ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ القَبِيحِ المُنْكَرِ وقْتَ عَدَمِ عِلْمِكم بِما فِيهِ مِنَ الإثْمِ وقُصُورِ مَعارِفِكم عَنْ عاقِبَتِهِ، وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، أوْ أرادَ أنَّهم عِنْدَ ذَلِكَ في أوانِ الصِّبا وزَمانِ الصِّغَرِ، اعْتِذارًا لَهم ودَفْعًا لِما يَدْهَمُهم مِنَ الخَجَلِ والحَيْرَةِ مَعَ عِلْمِهِ وعِلْمِهِمْ بِأنَّهم كانُوا في ذَلِكَ الوَقْتِ كِبارًا.

﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " إنَّكَ " عَلى الخَبَرِ بِدُونِ اسْتِفْهامٍ.

وقَرَأ الباقُونَ عَلى الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ، وكانَ ذَلِكَ مِنهم عَلى طَرِيقِ التَّعَجُّبِ والِاسْتِغْرابِ: قِيلَ: سَبَبُ مَعْرِفَتِهِمْ لَهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَهم ﴿ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ﴾ أنَّهم لَمّا قالَ لَهم ذَلِكَ تَنَبَّهُوا وفَهِمُوا أنَّهُ لا يُخاطِبُهم بِمِثْلِ هَذا إلّا هو، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا قالَ لَهم بِهَذِهِ المَقالَةِ وضَعَ التّاجَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفُوهُ، وقِيلَ: أنَّهُ تَبَسَّمَ فَعَرَفُوا ثَناياهُ ﴿قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي﴾ أجابَهم بِالِاعْتِرافِ بِما سَألُوهُ عَنْهُ.

قالَ …

96

فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَىٰهُ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ فَٱرْتَدَّ بَصِيرًۭا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

And when the bearer of good tidings arrived, he cast it over his face, and he returned [once again] seeing. He said, "Did I not tell you that I know from Allah that which you do not know?"

تَفْسِيرُها ﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ ﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكم وهو أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا وأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ ﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ قالَ أبُوهم إنِّي لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ فارْتَدَّ بَصِيرًا قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إنّا كُنّا خاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .

الِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ﴾ لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، وقَدْ كانُوا عالِمِينَ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهُ أرادَ ما ذَكَرْناهُ، ويُسْتَفادُ مِنهُ تَعْظِيمُ الواقِعَةِ لِكَوْنِهِ في قُوَّةِ: ما أعْظَمَ الأمْرَ الَّذِي ارْتَكَبْتُمْ مِن يُوسُفَ وأخِيهِ، وما أقْبَحَ ما أقْدَمْتُمْ عَلَيْهِ ؟ كَما يُقالُ لِلْمُذْنِبِ: هَلْ تَدْرِي مَن عَصَيْتَ ؟ والَّذِي فَعَلُوا بِيُوسُفَ هو ما تَقَدَّمَ مِمّا قَصَّهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْنا في هَذِهِ السُّورَةِ وأمّا ما فَعَلُوا بِأخِيهِ، فَقالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: هو ما أدْخَلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِ أخِيهِ يُوسُفَ، وما كانَ يَنالُهُ مِنهم مِنَ الِاحْتِقارِ والإهانَةِ، ولَمْ يَسْتَفْهِمْهم عَمّا فَعَلُوا بِأبِيهِ يَعْقُوبَ مَعَ أنَّهُ قَدْ نالَهُ مِنهم ما قَصَّهُ اللَّهُ فِيما سَبَقَ مِن صُنُوفِ الأذى.

قالَ الواحِدِيُّ: ولَمْ يَذْكُرْ أباهُ يَعْقُوبَ مَعَ عِظَمِ ما دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِهِ تَعْظِيمًا لَهُ ورَفْعًا مِن قَدْرِهِ، وعِلْمًا بِأنَّ ذَلِكَ كانَ بَلاءً لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِيَزِيدَ في دَرَجَتِهِ عِنْدَهُ ﴿إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ نَفى عَنْهُمُ العِلْمَ وأثْبَتَ صِفَةَ الجَهْلِ، لِأنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا بِما يَقْتَضِيهِ العِلْمُ، وقِيلَ: إنَّهُ أثْبَتَ لَهم صِفَةَ الجَهْلِ لِقَصْدِ الِاعْتِذارِ عَنْهم وتَخْفِيفِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّما أقْدَمْتُمْ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ القَبِيحِ المُنْكَرِ وقْتَ عَدَمِ عِلْمِكم بِما فِيهِ مِنَ الإثْمِ وقُصُورِ مَعارِفِكم عَنْ عاقِبَتِهِ، وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، أوْ أرادَ أنَّهم عِنْدَ ذَلِكَ في أوانِ الصِّبا وزَمانِ الصِّغَرِ، اعْتِذارًا لَهم ودَفْعًا لِما يَدْهَمُهم مِنَ الخَجَلِ والحَيْرَةِ مَعَ عِلْمِهِ وعِلْمِهِمْ بِأنَّهم كانُوا في ذَلِكَ الوَقْتِ كِبارًا.

﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " إنَّكَ " عَلى الخَبَرِ بِدُونِ اسْتِفْهامٍ.

وقَرَأ الباقُونَ عَلى الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ، وكانَ ذَلِكَ مِنهم عَلى طَرِيقِ التَّعَجُّبِ والِاسْتِغْرابِ: قِيلَ: سَبَبُ مَعْرِفَتِهِمْ لَهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَهم ﴿ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ﴾ أنَّهم لَمّا قالَ لَهم ذَلِكَ تَنَبَّهُوا وفَهِمُوا أنَّهُ لا يُخاطِبُهم بِمِثْلِ هَذا إلّا هو، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا قالَ لَهم بِهَذِهِ المَقالَةِ وضَعَ التّاجَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفُوهُ، وقِيلَ: أنَّهُ تَبَسَّمَ فَعَرَفُوا ثَناياهُ ﴿قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي﴾ أجابَهم بِالِاعْتِرافِ بِما سَألُوهُ عَنْهُ.

قالَ …

97

قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ

They said, "O our father, ask for us forgiveness of our sins; indeed, we have been sinners."

تَفْسِيرُها ﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ ﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكم وهو أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا وأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ ﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ قالَ أبُوهم إنِّي لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ فارْتَدَّ بَصِيرًا قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إنّا كُنّا خاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .

الِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ﴾ لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، وقَدْ كانُوا عالِمِينَ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهُ أرادَ ما ذَكَرْناهُ، ويُسْتَفادُ مِنهُ تَعْظِيمُ الواقِعَةِ لِكَوْنِهِ في قُوَّةِ: ما أعْظَمَ الأمْرَ الَّذِي ارْتَكَبْتُمْ مِن يُوسُفَ وأخِيهِ، وما أقْبَحَ ما أقْدَمْتُمْ عَلَيْهِ ؟ كَما يُقالُ لِلْمُذْنِبِ: هَلْ تَدْرِي مَن عَصَيْتَ ؟ والَّذِي فَعَلُوا بِيُوسُفَ هو ما تَقَدَّمَ مِمّا قَصَّهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْنا في هَذِهِ السُّورَةِ وأمّا ما فَعَلُوا بِأخِيهِ، فَقالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: هو ما أدْخَلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِ أخِيهِ يُوسُفَ، وما كانَ يَنالُهُ مِنهم مِنَ الِاحْتِقارِ والإهانَةِ، ولَمْ يَسْتَفْهِمْهم عَمّا فَعَلُوا بِأبِيهِ يَعْقُوبَ مَعَ أنَّهُ قَدْ نالَهُ مِنهم ما قَصَّهُ اللَّهُ فِيما سَبَقَ مِن صُنُوفِ الأذى.

قالَ الواحِدِيُّ: ولَمْ يَذْكُرْ أباهُ يَعْقُوبَ مَعَ عِظَمِ ما دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِهِ تَعْظِيمًا لَهُ ورَفْعًا مِن قَدْرِهِ، وعِلْمًا بِأنَّ ذَلِكَ كانَ بَلاءً لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِيَزِيدَ في دَرَجَتِهِ عِنْدَهُ ﴿إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ نَفى عَنْهُمُ العِلْمَ وأثْبَتَ صِفَةَ الجَهْلِ، لِأنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا بِما يَقْتَضِيهِ العِلْمُ، وقِيلَ: إنَّهُ أثْبَتَ لَهم صِفَةَ الجَهْلِ لِقَصْدِ الِاعْتِذارِ عَنْهم وتَخْفِيفِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّما أقْدَمْتُمْ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ القَبِيحِ المُنْكَرِ وقْتَ عَدَمِ عِلْمِكم بِما فِيهِ مِنَ الإثْمِ وقُصُورِ مَعارِفِكم عَنْ عاقِبَتِهِ، وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، أوْ أرادَ أنَّهم عِنْدَ ذَلِكَ في أوانِ الصِّبا وزَمانِ الصِّغَرِ، اعْتِذارًا لَهم ودَفْعًا لِما يَدْهَمُهم مِنَ الخَجَلِ والحَيْرَةِ مَعَ عِلْمِهِ وعِلْمِهِمْ بِأنَّهم كانُوا في ذَلِكَ الوَقْتِ كِبارًا.

﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " إنَّكَ " عَلى الخَبَرِ بِدُونِ اسْتِفْهامٍ.

وقَرَأ الباقُونَ عَلى الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ، وكانَ ذَلِكَ مِنهم عَلى طَرِيقِ التَّعَجُّبِ والِاسْتِغْرابِ: قِيلَ: سَبَبُ مَعْرِفَتِهِمْ لَهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَهم ﴿ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ﴾ أنَّهم لَمّا قالَ لَهم ذَلِكَ تَنَبَّهُوا وفَهِمُوا أنَّهُ لا يُخاطِبُهم بِمِثْلِ هَذا إلّا هو، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا قالَ لَهم بِهَذِهِ المَقالَةِ وضَعَ التّاجَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفُوهُ، وقِيلَ: أنَّهُ تَبَسَّمَ فَعَرَفُوا ثَناياهُ ﴿قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي﴾ أجابَهم بِالِاعْتِرافِ بِما سَألُوهُ عَنْهُ.

قالَ …

98

قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ

He said, "I will ask forgiveness for you from my Lord. Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

تَفْسِيرُها ﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ ﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكم وهو أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا وأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ ﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ قالَ أبُوهم إنِّي لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ فارْتَدَّ بَصِيرًا قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إنّا كُنّا خاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .

الِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ﴾ لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، وقَدْ كانُوا عالِمِينَ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهُ أرادَ ما ذَكَرْناهُ، ويُسْتَفادُ مِنهُ تَعْظِيمُ الواقِعَةِ لِكَوْنِهِ في قُوَّةِ: ما أعْظَمَ الأمْرَ الَّذِي ارْتَكَبْتُمْ مِن يُوسُفَ وأخِيهِ، وما أقْبَحَ ما أقْدَمْتُمْ عَلَيْهِ ؟ كَما يُقالُ لِلْمُذْنِبِ: هَلْ تَدْرِي مَن عَصَيْتَ ؟ والَّذِي فَعَلُوا بِيُوسُفَ هو ما تَقَدَّمَ مِمّا قَصَّهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْنا في هَذِهِ السُّورَةِ وأمّا ما فَعَلُوا بِأخِيهِ، فَقالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: هو ما أدْخَلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِ أخِيهِ يُوسُفَ، وما كانَ يَنالُهُ مِنهم مِنَ الِاحْتِقارِ والإهانَةِ، ولَمْ يَسْتَفْهِمْهم عَمّا فَعَلُوا بِأبِيهِ يَعْقُوبَ مَعَ أنَّهُ قَدْ نالَهُ مِنهم ما قَصَّهُ اللَّهُ فِيما سَبَقَ مِن صُنُوفِ الأذى.

قالَ الواحِدِيُّ: ولَمْ يَذْكُرْ أباهُ يَعْقُوبَ مَعَ عِظَمِ ما دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِهِ تَعْظِيمًا لَهُ ورَفْعًا مِن قَدْرِهِ، وعِلْمًا بِأنَّ ذَلِكَ كانَ بَلاءً لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِيَزِيدَ في دَرَجَتِهِ عِنْدَهُ ﴿إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ نَفى عَنْهُمُ العِلْمَ وأثْبَتَ صِفَةَ الجَهْلِ، لِأنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا بِما يَقْتَضِيهِ العِلْمُ، وقِيلَ: إنَّهُ أثْبَتَ لَهم صِفَةَ الجَهْلِ لِقَصْدِ الِاعْتِذارِ عَنْهم وتَخْفِيفِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّما أقْدَمْتُمْ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ القَبِيحِ المُنْكَرِ وقْتَ عَدَمِ عِلْمِكم بِما فِيهِ مِنَ الإثْمِ وقُصُورِ مَعارِفِكم عَنْ عاقِبَتِهِ، وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، أوْ أرادَ أنَّهم عِنْدَ ذَلِكَ في أوانِ الصِّبا وزَمانِ الصِّغَرِ، اعْتِذارًا لَهم ودَفْعًا لِما يَدْهَمُهم مِنَ الخَجَلِ والحَيْرَةِ مَعَ عِلْمِهِ وعِلْمِهِمْ بِأنَّهم كانُوا في ذَلِكَ الوَقْتِ كِبارًا.

﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " إنَّكَ " عَلى الخَبَرِ بِدُونِ اسْتِفْهامٍ.

وقَرَأ الباقُونَ عَلى الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ، وكانَ ذَلِكَ مِنهم عَلى طَرِيقِ التَّعَجُّبِ والِاسْتِغْرابِ: قِيلَ: سَبَبُ مَعْرِفَتِهِمْ لَهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَهم ﴿ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ﴾ أنَّهم لَمّا قالَ لَهم ذَلِكَ تَنَبَّهُوا وفَهِمُوا أنَّهُ لا يُخاطِبُهم بِمِثْلِ هَذا إلّا هو، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا قالَ لَهم بِهَذِهِ المَقالَةِ وضَعَ التّاجَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفُوهُ، وقِيلَ: أنَّهُ تَبَسَّمَ فَعَرَفُوا ثَناياهُ ﴿قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي﴾ أجابَهم بِالِاعْتِرافِ بِما سَألُوهُ عَنْهُ.

قالَ …

99

فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ٱدْخُلُوا۟ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ

And when they entered upon Joseph, he took his parents to himself and said, "Enter Egypt, Allah willing, safe [and secure]."

.

قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ لَعَلَّ في الكَلامِ مَحْذُوفًا مُقَدَّرًا، وهو فَرَحَلَ يَعْقُوبُ وأوْلادُهُ وأهْلُهُ إلى مِصْرَ فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ، أيْ: ضَمَّهُما وأنْزَلَهُما عِنْدَهُ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: المُرادُ بِالأبَوَيْنِ هُنا يَعْقُوبُ وزَوْجَتُهُ خالَةُ يُوسُفَ، لِأنَّ أُمَّهُ قَدْ كانَتْ ماتَتْ في وِلادَتِها لِأخِيهِ بِنْيامِينَ كَما تَقَدَّمَ، وقِيلَ: أحْيا اللَّهُ لَهُ أُمَّهُ تَحْقِيقًا لِلرُّؤْيا حَتّى سَجَدَتْ لَهُ ﴿وقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ مِمّا تَكْرَهُونَ، وقَدْ كانُوا فِيما مَضى يَخافُونَ مُلُوكَ مِصْرَ، ولا يَدْخُلُونَها إلّا بِجَوازٍ مِنهم.

قِيلَ: والتَّقْيِيدُ بِالمَشِيئَةِ عائِدٌ إلى الأمْنِ، ولا مانِعَ مِن عَوْدِهِ إلى الجَمِيعِ، لِأنَّ دُخُولَهم لا يَكُونُ إلّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، كَما أنَّهم لا يَكُونُونَ آمِنِينَ إلّا بِمَشِيئَتِهِ، وقِيلَ: إنَّ التَّقْيِيدَ بِالمَشِيئَةِ راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] وهو بَعِيدٌ.

وظاهِرُ النَّظْمِ القُرْآنِيِّ: أنَّ يُوسُفَ قالَ لَهم هَذِهِ المَقالَةَ: أيِ ادْخُلُوا مِصْرَ قَبْلَ دُخُولِهِمْ، وقَدْ قِيلَ في تَوْجِيهِ ذَلِكَ أنَّهُ تَلَقّاهم إلى خارِجِ مِصْرَ، فَوَقَفَ مُنْتَظِرًا لَهم في مَكانٍ أوْ خَيْمَةٍ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَ ﴿آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ وقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ فَلَمّا دَخَلُوا مِصْرَ ودَخَلُوا عَلَيْهِ دُخُولًا آخَرَ في المَكانِ الَّذِي لَهُ بِمِصْرَ.

﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ﴾ أيْ أجْلَسَهُما مَعَهُ عَلى السَّرِيرِ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ كَما هو عادَةُ المُلُوكِ ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ أيِ الأبَوانِ والإخْوَةُ، والمَعْنى: أنَّهم خَرُّوا لِيُوسُفَ سُجَّدًا، وكانَ ذَلِكَ جائِزًا في شَرِيعَتِهِمْ مُنَزَّلًا مَنزِلَةَ التَّحِيَّةِ، وقِيلَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سُجُودًا بَلْ هو مُجَرَّدُ إيماءٍ، وكانَتْ تِلْكَ تَحِيَّتَهم، وهو يُخالِفُ مَعْنى: ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾، فَإنَّ الخُرُورَ في اللُّغَةِ المُقَيَّدُ بِالسُّجُودِ لا يَكُونُ إلّا بِوَضْعِ الوَجْهِ عَلى الأرْضِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ لَهُ راجِعٌ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ أيْ وخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا، وهو بَعِيدٌ جَدًّا، وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ لِيُوسُفَ، واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ، أيْ: وخَرُّوا لِأجْلِهِ، وفِيهِ أيْضًا بُعْدٌ وقالَ يُوسُفُ ﴿ياأبَتِ هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ﴾ يَعْنِي الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها مِن قَبْلُ أيْ مِن قَبْلِ هَذا الوَقْتِ ﴿قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا﴾ بِوُقُوعِ تَأْوِيلِها عَلى ما دَلَّتْ عَلَيْهِ ﴿وقَدْ أحْسَنَ بِي إذْ أخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ الأصْلُ أنْ يَتَعَدّى فِعْلُ الإحْسانِ بِإلى، وقَدْ يَتَعَدّى بِالباءِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ [البقرة: ٨٣] [الإسراء: ٢٣]، وقِيلَ: إنَّهُ ضَمَّنَ أحْسَنَ مَعْنى لَطُفَ أيْ لَطُفَ بِي مُحْسِنًا، ولَمْ يَذْكُرْ إخْراجَهُ مِنَ الجُبِّ، لِأنَّ في ذِكْرِهِ نَوْعَ تَثْرِيبٍ لِلْإخْوَةِ، وقَدْ قالَ: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكم، وقَدْ تَقَدَّمَ سَبَبُ سَجْنِهِ ومُدَّةُ بَقائِهِ فِيهِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ وجْهَ عَدَمِ ذِكْرِ إخْراجِهِ مِنَ الجُبِّ أنَّ المِنَّةَ كانَتْ في إخْراجِهِ مِنَ السِّجْنِ أكْبَرُ مِنَ المِنَّةِ في إخْراجِهِ مِنَ الجُبِّ، وفِيهِ نَظَرٌ ﴿وجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ﴾ أيِ البادِيَةِ، وهي أرْضُ كَنْعانَ بِالشّامِ، وكانُوا أهْلَ مَواشٍ وبَرِّيَّةٍ، وقِيلَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا مِنَ البادِيَةِ، وإنَّ المَكانَ الَّذِي كانَ فِيهِ يَعْقُوبُ يُقالُ لَهُ بَدا، وإيّاهُ عَنى …

100

وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدًۭا ۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَٰىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّۭا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌۭ لِّمَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ

And he raised his parents upon the throne, and they bowed to him in prostration. And he said, "O my father, this is the explanation of my vision of before. My Lord has made it reality. And He was certainly good to me when He took me out of prison and brought you [here] from bedouin life after Satan had induced [estrangement] between me and my brothers. Indeed, my Lord is Subtle in what He wills. Indeed, it is He who is the Knowing, the Wise.

.

قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ لَعَلَّ في الكَلامِ مَحْذُوفًا مُقَدَّرًا، وهو فَرَحَلَ يَعْقُوبُ وأوْلادُهُ وأهْلُهُ إلى مِصْرَ فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ، أيْ: ضَمَّهُما وأنْزَلَهُما عِنْدَهُ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: المُرادُ بِالأبَوَيْنِ هُنا يَعْقُوبُ وزَوْجَتُهُ خالَةُ يُوسُفَ، لِأنَّ أُمَّهُ قَدْ كانَتْ ماتَتْ في وِلادَتِها لِأخِيهِ بِنْيامِينَ كَما تَقَدَّمَ، وقِيلَ: أحْيا اللَّهُ لَهُ أُمَّهُ تَحْقِيقًا لِلرُّؤْيا حَتّى سَجَدَتْ لَهُ ﴿وقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ مِمّا تَكْرَهُونَ، وقَدْ كانُوا فِيما مَضى يَخافُونَ مُلُوكَ مِصْرَ، ولا يَدْخُلُونَها إلّا بِجَوازٍ مِنهم.

قِيلَ: والتَّقْيِيدُ بِالمَشِيئَةِ عائِدٌ إلى الأمْنِ، ولا مانِعَ مِن عَوْدِهِ إلى الجَمِيعِ، لِأنَّ دُخُولَهم لا يَكُونُ إلّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، كَما أنَّهم لا يَكُونُونَ آمِنِينَ إلّا بِمَشِيئَتِهِ، وقِيلَ: إنَّ التَّقْيِيدَ بِالمَشِيئَةِ راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] وهو بَعِيدٌ.

وظاهِرُ النَّظْمِ القُرْآنِيِّ: أنَّ يُوسُفَ قالَ لَهم هَذِهِ المَقالَةَ: أيِ ادْخُلُوا مِصْرَ قَبْلَ دُخُولِهِمْ، وقَدْ قِيلَ في تَوْجِيهِ ذَلِكَ أنَّهُ تَلَقّاهم إلى خارِجِ مِصْرَ، فَوَقَفَ مُنْتَظِرًا لَهم في مَكانٍ أوْ خَيْمَةٍ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَ ﴿آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ وقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ فَلَمّا دَخَلُوا مِصْرَ ودَخَلُوا عَلَيْهِ دُخُولًا آخَرَ في المَكانِ الَّذِي لَهُ بِمِصْرَ.

﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ﴾ أيْ أجْلَسَهُما مَعَهُ عَلى السَّرِيرِ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ كَما هو عادَةُ المُلُوكِ ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ أيِ الأبَوانِ والإخْوَةُ، والمَعْنى: أنَّهم خَرُّوا لِيُوسُفَ سُجَّدًا، وكانَ ذَلِكَ جائِزًا في شَرِيعَتِهِمْ مُنَزَّلًا مَنزِلَةَ التَّحِيَّةِ، وقِيلَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سُجُودًا بَلْ هو مُجَرَّدُ إيماءٍ، وكانَتْ تِلْكَ تَحِيَّتَهم، وهو يُخالِفُ مَعْنى: ﴿وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾، فَإنَّ الخُرُورَ في اللُّغَةِ المُقَيَّدُ بِالسُّجُودِ لا يَكُونُ إلّا بِوَضْعِ الوَجْهِ عَلى الأرْضِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ لَهُ راجِعٌ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ أيْ وخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا، وهو بَعِيدٌ جَدًّا، وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ لِيُوسُفَ، واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ، أيْ: وخَرُّوا لِأجْلِهِ، وفِيهِ أيْضًا بُعْدٌ وقالَ يُوسُفُ ﴿ياأبَتِ هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ﴾ يَعْنِي الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها مِن قَبْلُ أيْ مِن قَبْلِ هَذا الوَقْتِ ﴿قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا﴾ بِوُقُوعِ تَأْوِيلِها عَلى ما دَلَّتْ عَلَيْهِ ﴿وقَدْ أحْسَنَ بِي إذْ أخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ الأصْلُ أنْ يَتَعَدّى فِعْلُ الإحْسانِ بِإلى، وقَدْ يَتَعَدّى بِالباءِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ [البقرة: ٨٣] [الإسراء: ٢٣]، وقِيلَ: إنَّهُ ضَمَّنَ أحْسَنَ مَعْنى لَطُفَ أيْ لَطُفَ بِي مُحْسِنًا، ولَمْ يَذْكُرْ إخْراجَهُ مِنَ الجُبِّ، لِأنَّ في ذِكْرِهِ نَوْعَ تَثْرِيبٍ لِلْإخْوَةِ، وقَدْ قالَ: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكم، وقَدْ تَقَدَّمَ سَبَبُ سَجْنِهِ ومُدَّةُ بَقائِهِ فِيهِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ وجْهَ عَدَمِ ذِكْرِ إخْراجِهِ مِنَ الجُبِّ أنَّ المِنَّةَ كانَتْ في إخْراجِهِ مِنَ السِّجْنِ أكْبَرُ مِنَ المِنَّةِ في إخْراجِهِ مِنَ الجُبِّ، وفِيهِ نَظَرٌ ﴿وجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ﴾ أيِ البادِيَةِ، وهي أرْضُ كَنْعانَ بِالشّامِ، وكانُوا أهْلَ مَواشٍ وبَرِّيَّةٍ، وقِيلَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا مِنَ البادِيَةِ، وإنَّ المَكانَ الَّذِي كانَ فِيهِ يَعْقُوبُ يُقالُ لَهُ بَدا، وإيّاهُ عَنى …

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.