Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi

Ayahs 1–10 of 123

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ كِتَٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ

Alif, Lam, Ra. [This is] a Book whose verses are perfected and then presented in detail from [one who is] Wise and Acquainted.

مكية، وهي مائة وثلاث وعشرون آية

قال الله تعالى: الر قال ابن عباس يعني: أنا الله أرى، ويقال: الألف الله آلاؤه، واللام لطفه، والراء ربوبيته. كِتابٌ يعني: هذا الكتاب، وهو القرآن أُحْكِمَتْ آياتُهُ من الباطل، فلم يوجد فيه عوج ولا تناقض. ثُمَّ فُصِّلَتْ يعني: بيَّن أمره ونهيه. وقال الحسن: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بالأمر والنهي، وفصلت بالوعد والوعيد، والثواب والعقاب. وقال مجاهد: فُصِّلَتْ أي: فُسِّرت. وقال القتبي: أُحْكِمَتْ، فلم تنسخ، ثم فُصِّلَتْ بالحلال والحرام. ويقال:

فُصِّلَتْ يعني: أنزلت شيئاً بعد شيء، فلم تنزل جملة. مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ يعني: أنزل جبريل على محمد ﷺ من عند الله تعالى قال: حَكِيمٍ في أمره، خَبِيرٍ بالعباد وبأعمالهم، أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ يعني: نزل جبريل بالقرآن، وقد بيَّنَ فيه، ألا توحدوا ولا تطيعوا غير الله، إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ يعني: قل لهم يا محمد إنني لكم من الله تعالى نَذِيرٌ يعني: مخوفا من عذابه للكافرين، وَبَشِيرٌ بالجنة للمؤمنين. وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ من الذنوب ويقال: صلّوا لربكم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يعني: وتوبوا إليه من الشرك والذنوب يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً يعني:

يُعَيِّشْكُمْ في الدنيا عيشاً حسناً في خير وعافية، إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إلى منتهى آجالكم. وقال القتبي: أصل الإمتاع الإطالة، يقال: حبل ماتع وقد متع النهار إذا طال. يُمَتِّعْكُمْ يعني:

يُعَمِّركم، ويقال: يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً يعني: يجعلكم راضين بما يعطيكم، ويقال: ويجعل حياتكم في الطاعة.

ثم قال: وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ- يعني: يعطي في الآخرة كل ذي فضل في العمل في الدنيا فضله، والدرجات. وروى جويبر، عن الضحاك، قال: يؤت كل ذي عمل ثواب عمله ما بين معقوفتين ساقط من النسخة: «ب» . - وقال سعيد بن جبير، في قوله: وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ قال: من عمل حسنة كتبت له عشر حسنات، ومن عمل سيئة كتبت عليه سيئة واحدة، فإن لم يعاقب بها في الدنيا، أُخذ من العشرة واحدة، وبقيت له تسع حسنات، وهكذا قال ابن مسعود، ثم قال ابن مسعود:

«هلك من غلب آحاده أعشاره» .

وَإِنْ تَوَلَّوْا يعني: أعرضوا عن الإيمان فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يعني: قل لهم يا محمد:

إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ يعني: القحط. قال مقاتل: حبس الله تعالى عنهم القطر سبع سنين حتى أكلوا الموتى. ويقال: فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ، يعني: عذاب النار يوم القيامة. ويقال: فَإِنِّي أَخافُ، يعني: أعلم، فيوضع الخوف موضع العلم، لأن فيه طرفاً من العلم.

ثم قال: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ يعني: مصيركم في الآخرة وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: هو قادر على بعثكم بعد الموت.

2

أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌۭ وَبَشِيرٌۭ

[Through a messenger, saying], "Do not worship except Allah. Indeed, I am to you from Him a warner and a bringer of good tidings,"

مكية، وهي مائة وثلاث وعشرون آية

قال الله تعالى: الر قال ابن عباس يعني: أنا الله أرى، ويقال: الألف الله آلاؤه، واللام لطفه، والراء ربوبيته. كِتابٌ يعني: هذا الكتاب، وهو القرآن أُحْكِمَتْ آياتُهُ من الباطل، فلم يوجد فيه عوج ولا تناقض. ثُمَّ فُصِّلَتْ يعني: بيَّن أمره ونهيه. وقال الحسن: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بالأمر والنهي، وفصلت بالوعد والوعيد، والثواب والعقاب. وقال مجاهد: فُصِّلَتْ أي: فُسِّرت. وقال القتبي: أُحْكِمَتْ، فلم تنسخ، ثم فُصِّلَتْ بالحلال والحرام. ويقال:

فُصِّلَتْ يعني: أنزلت شيئاً بعد شيء، فلم تنزل جملة. مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ يعني: أنزل جبريل على محمد ﷺ من عند الله تعالى قال: حَكِيمٍ في أمره، خَبِيرٍ بالعباد وبأعمالهم، أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ يعني: نزل جبريل بالقرآن، وقد بيَّنَ فيه، ألا توحدوا ولا تطيعوا غير الله، إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ يعني: قل لهم يا محمد إنني لكم من الله تعالى نَذِيرٌ يعني: مخوفا من عذابه للكافرين، وَبَشِيرٌ بالجنة للمؤمنين. وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ من الذنوب ويقال: صلّوا لربكم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يعني: وتوبوا إليه من الشرك والذنوب يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً يعني:

يُعَيِّشْكُمْ في الدنيا عيشاً حسناً في خير وعافية، إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إلى منتهى آجالكم. وقال القتبي: أصل الإمتاع الإطالة، يقال: حبل ماتع وقد متع النهار إذا طال. يُمَتِّعْكُمْ يعني:

يُعَمِّركم، ويقال: يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً يعني: يجعلكم راضين بما يعطيكم، ويقال: ويجعل حياتكم في الطاعة.

ثم قال: وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ- يعني: يعطي في الآخرة كل ذي فضل في العمل في الدنيا فضله، والدرجات. وروى جويبر، عن الضحاك، قال: يؤت كل ذي عمل ثواب عمله ما بين معقوفتين ساقط من النسخة: «ب» . - وقال سعيد بن جبير، في قوله: وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ قال: من عمل حسنة كتبت له عشر حسنات، ومن عمل سيئة كتبت عليه سيئة واحدة، فإن لم يعاقب بها في الدنيا، أُخذ من العشرة واحدة، وبقيت له تسع حسنات، وهكذا قال ابن مسعود، ثم قال ابن مسعود:

«هلك من غلب آحاده أعشاره» .

وَإِنْ تَوَلَّوْا يعني: أعرضوا عن الإيمان فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يعني: قل لهم يا محمد:

إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ يعني: القحط. قال مقاتل: حبس الله تعالى عنهم القطر سبع سنين حتى أكلوا الموتى. ويقال: فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ، يعني: عذاب النار يوم القيامة. ويقال: فَإِنِّي أَخافُ، يعني: أعلم، فيوضع الخوف موضع العلم، لأن فيه طرفاً من العلم.

ثم قال: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ يعني: مصيركم في الآخرة وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: هو قادر على بعثكم بعد الموت.

3

وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍۢ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍۢ كَبِيرٍ

And [saying], "Seek forgiveness of your Lord and repent to Him, [and] He will let you enjoy a good provision for a specified term and give every doer of favor his favor. But if you turn away, then indeed, I fear for you the punishment of a great Day.

مكية، وهي مائة وثلاث وعشرون آية

قال الله تعالى: الر قال ابن عباس يعني: أنا الله أرى، ويقال: الألف الله آلاؤه، واللام لطفه، والراء ربوبيته. كِتابٌ يعني: هذا الكتاب، وهو القرآن أُحْكِمَتْ آياتُهُ من الباطل، فلم يوجد فيه عوج ولا تناقض. ثُمَّ فُصِّلَتْ يعني: بيَّن أمره ونهيه. وقال الحسن: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بالأمر والنهي، وفصلت بالوعد والوعيد، والثواب والعقاب. وقال مجاهد: فُصِّلَتْ أي: فُسِّرت. وقال القتبي: أُحْكِمَتْ، فلم تنسخ، ثم فُصِّلَتْ بالحلال والحرام. ويقال:

فُصِّلَتْ يعني: أنزلت شيئاً بعد شيء، فلم تنزل جملة. مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ يعني: أنزل جبريل على محمد ﷺ من عند الله تعالى قال: حَكِيمٍ في أمره، خَبِيرٍ بالعباد وبأعمالهم، أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ يعني: نزل جبريل بالقرآن، وقد بيَّنَ فيه، ألا توحدوا ولا تطيعوا غير الله، إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ يعني: قل لهم يا محمد إنني لكم من الله تعالى نَذِيرٌ يعني: مخوفا من عذابه للكافرين، وَبَشِيرٌ بالجنة للمؤمنين. وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ من الذنوب ويقال: صلّوا لربكم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يعني: وتوبوا إليه من الشرك والذنوب يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً يعني:

يُعَيِّشْكُمْ في الدنيا عيشاً حسناً في خير وعافية، إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إلى منتهى آجالكم. وقال القتبي: أصل الإمتاع الإطالة، يقال: حبل ماتع وقد متع النهار إذا طال. يُمَتِّعْكُمْ يعني:

يُعَمِّركم، ويقال: يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً يعني: يجعلكم راضين بما يعطيكم، ويقال: ويجعل حياتكم في الطاعة.

ثم قال: وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ- يعني: يعطي في الآخرة كل ذي فضل في العمل في الدنيا فضله، والدرجات. وروى جويبر، عن الضحاك، قال: يؤت كل ذي عمل ثواب عمله ما بين معقوفتين ساقط من النسخة: «ب» . - وقال سعيد بن جبير، في قوله: وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ قال: من عمل حسنة كتبت له عشر حسنات، ومن عمل سيئة كتبت عليه سيئة واحدة، فإن لم يعاقب بها في الدنيا، أُخذ من العشرة واحدة، وبقيت له تسع حسنات، وهكذا قال ابن مسعود، ثم قال ابن مسعود:

«هلك من غلب آحاده أعشاره» .

وَإِنْ تَوَلَّوْا يعني: أعرضوا عن الإيمان فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يعني: قل لهم يا محمد:

إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ يعني: القحط. قال مقاتل: حبس الله تعالى عنهم القطر سبع سنين حتى أكلوا الموتى. ويقال: فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ، يعني: عذاب النار يوم القيامة. ويقال: فَإِنِّي أَخافُ، يعني: أعلم، فيوضع الخوف موضع العلم، لأن فيه طرفاً من العلم.

ثم قال: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ يعني: مصيركم في الآخرة وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: هو قادر على بعثكم بعد الموت.

4

إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

To Allah is your return, and He is over all things competent."

مكية، وهي مائة وثلاث وعشرون آية

قال الله تعالى: الر قال ابن عباس يعني: أنا الله أرى، ويقال: الألف الله آلاؤه، واللام لطفه، والراء ربوبيته. كِتابٌ يعني: هذا الكتاب، وهو القرآن أُحْكِمَتْ آياتُهُ من الباطل، فلم يوجد فيه عوج ولا تناقض. ثُمَّ فُصِّلَتْ يعني: بيَّن أمره ونهيه. وقال الحسن: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بالأمر والنهي، وفصلت بالوعد والوعيد، والثواب والعقاب. وقال مجاهد: فُصِّلَتْ أي: فُسِّرت. وقال القتبي: أُحْكِمَتْ، فلم تنسخ، ثم فُصِّلَتْ بالحلال والحرام. ويقال:

فُصِّلَتْ يعني: أنزلت شيئاً بعد شيء، فلم تنزل جملة. مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ يعني: أنزل جبريل على محمد ﷺ من عند الله تعالى قال: حَكِيمٍ في أمره، خَبِيرٍ بالعباد وبأعمالهم، أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ يعني: نزل جبريل بالقرآن، وقد بيَّنَ فيه، ألا توحدوا ولا تطيعوا غير الله، إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ يعني: قل لهم يا محمد إنني لكم من الله تعالى نَذِيرٌ يعني: مخوفا من عذابه للكافرين، وَبَشِيرٌ بالجنة للمؤمنين. وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ من الذنوب ويقال: صلّوا لربكم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يعني: وتوبوا إليه من الشرك والذنوب يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً يعني:

يُعَيِّشْكُمْ في الدنيا عيشاً حسناً في خير وعافية، إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إلى منتهى آجالكم. وقال القتبي: أصل الإمتاع الإطالة، يقال: حبل ماتع وقد متع النهار إذا طال. يُمَتِّعْكُمْ يعني:

يُعَمِّركم، ويقال: يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً يعني: يجعلكم راضين بما يعطيكم، ويقال: ويجعل حياتكم في الطاعة.

ثم قال: وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ- يعني: يعطي في الآخرة كل ذي فضل في العمل في الدنيا فضله، والدرجات. وروى جويبر، عن الضحاك، قال: يؤت كل ذي عمل ثواب عمله ما بين معقوفتين ساقط من النسخة: «ب» . - وقال سعيد بن جبير، في قوله: وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ قال: من عمل حسنة كتبت له عشر حسنات، ومن عمل سيئة كتبت عليه سيئة واحدة، فإن لم يعاقب بها في الدنيا، أُخذ من العشرة واحدة، وبقيت له تسع حسنات، وهكذا قال ابن مسعود، ثم قال ابن مسعود:

«هلك من غلب آحاده أعشاره» .

وَإِنْ تَوَلَّوْا يعني: أعرضوا عن الإيمان فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يعني: قل لهم يا محمد:

إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ يعني: القحط. قال مقاتل: حبس الله تعالى عنهم القطر سبع سنين حتى أكلوا الموتى. ويقال: فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ، يعني: عذاب النار يوم القيامة. ويقال: فَإِنِّي أَخافُ، يعني: أعلم، فيوضع الخوف موضع العلم، لأن فيه طرفاً من العلم.

ثم قال: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ يعني: مصيركم في الآخرة وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: هو قادر على بعثكم بعد الموت.

5

أَلَآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا۟ مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Unquestionably, they the disbelievers turn away their breasts to hide themselves from Him. Unquestionably, [even] when they cover themselves in their clothing, Allah knows what they conceal and what they declare. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

قوله تعالى: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ قال الكلبي: يقول: يكتمون مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ العداوة لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ يعني: ليستروا ذلك منه أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يعني: يلبسون ثيابهم، يعني: حين يُغشي الرجل نفسه بثيابه، يعني: ما تحت ثيابه، ويَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ من العداوة، وَما يُعْلِنُونَ بألسنتهم. قال الكلبي: نزلت في شأن أخنس بن شريق. وقال مقاتل:

أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يعني: يلوون. وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سمعوا القرآن، نكسوا رؤوسهم على صدورهم، كراهية استماع القرآن، لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ يعني: من النبيّ ﷺ.

وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: أخفى ما يكون للإنسان إذا أسر في نفسه شيئا، ويغطى بثوبه، فذلك أخفى ما يكون والله تعالى مطلع على ما في نفوسهم إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: ما في قلوب العباد من الخير والشر.

قوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها يعني: إلا الله القائم على رزقها. ويقال: الله ضامن لرزقها. ويقال: يرزقها الله حيث ما تَوَجَّهَتْ. وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها يعني: يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها حيث تأوي بالليل، وَمُسْتَوْدَعَها حيث تموت وتدفن.

وروي عن عبد الله بن مسعود، قال: «مستقرها الأرحام، ومستودعها الأرض التي تموت فيها» .

وقال عبد الله: «إذا كان الرجل بأرض وقد دنا أجله عرضت له الحاجة، حتى إذا كان عند انقضاء أجله قبض، فتقول الأرض يوم القيامة: هذا ما استودعتني» . وقال سعيد بن جبير، ومجاهد: المستقر الرحم، والمستودع الأصلاب. كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ يعني: المستقر، والمستودع، وبيان كل شيء، ورزق كل دابة، مكتوب في اللوح المحفوظ، وهو خلق من درة بيضاء.

6

۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّۭ فِى كِتَٰبٍۢ مُّبِينٍۢ

And there is no creature on earth but that upon Allah is its provision, and He knows its place of dwelling and place of storage. All is in a clear register.

قوله تعالى: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ قال الكلبي: يقول: يكتمون مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ العداوة لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ يعني: ليستروا ذلك منه أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يعني: يلبسون ثيابهم، يعني: حين يُغشي الرجل نفسه بثيابه، يعني: ما تحت ثيابه، ويَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ من العداوة، وَما يُعْلِنُونَ بألسنتهم. قال الكلبي: نزلت في شأن أخنس بن شريق. وقال مقاتل:

أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يعني: يلوون. وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سمعوا القرآن، نكسوا رؤوسهم على صدورهم، كراهية استماع القرآن، لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ يعني: من النبيّ ﷺ.

وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: أخفى ما يكون للإنسان إذا أسر في نفسه شيئا، ويغطى بثوبه، فذلك أخفى ما يكون والله تعالى مطلع على ما في نفوسهم إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: ما في قلوب العباد من الخير والشر.

قوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها يعني: إلا الله القائم على رزقها. ويقال: الله ضامن لرزقها. ويقال: يرزقها الله حيث ما تَوَجَّهَتْ. وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها يعني: يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها حيث تأوي بالليل، وَمُسْتَوْدَعَها حيث تموت وتدفن.

وروي عن عبد الله بن مسعود، قال: «مستقرها الأرحام، ومستودعها الأرض التي تموت فيها» .

وقال عبد الله: «إذا كان الرجل بأرض وقد دنا أجله عرضت له الحاجة، حتى إذا كان عند انقضاء أجله قبض، فتقول الأرض يوم القيامة: هذا ما استودعتني» . وقال سعيد بن جبير، ومجاهد: المستقر الرحم، والمستودع الأصلاب. كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ يعني: المستقر، والمستودع، وبيان كل شيء، ورزق كل دابة، مكتوب في اللوح المحفوظ، وهو خلق من درة بيضاء.

7

وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ وَكَانَ عَرْشُهُۥ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًۭا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِنۢ بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ

And it is He who created the heavens and the earth in six days - and His Throne had been upon water - that He might test you as to which of you is best in deed. But if you say, "Indeed, you are resurrected after death," those who disbelieve will surely say, "This is not but obvious magic."

قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ قال ابن عباس: «يعني:

من أيام الآخرة» . وقال الحسن: «من أيام الدنيا» وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ قبل خلق السموات والأرض، لأنه لم يكن تحته شيء سوى الماء.

قال الفقيه: حدّثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عوف، قال: حدثنا فارس بن مردويه، قال: حدثنا محمد بن الفضل، قال: حدثنا أبو مطيع، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: «بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام، وبين السماء السابعة وبين الكرسي مسيرة خمسمائة عام، وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، بِعُلِوِّهِ وقدرته يعلم ما أنتم فيه.»

وروى أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال: «كان عرشه على الماء، فلمَّا خلق الله تعالى السموات والأرض، قسم ذلك الماء قسمين، فجعل نصفه تحت العرش وهو البحر المسجور، وجعل النصف الآخر تحت الأرض السفلى، وهو مكتوب في الكتاب الأول، ويسمى اليم» .

وعن سعيد بن جبير، قال: سئل ابن عباس عن قول الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ على أي شيء كان الماء؟ قال: «على متن الريح» . ويقال: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ يعني: فوق الماء كقولك: السماء فوق الأرض، لا أنه ملتزق بالماء.

لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا يعني: ليختبركم أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا أي أخلص عملاً، وأزهد في الدنيا. والاختبار من الله تعالى، هو إظهار ما يعلم من خلقه.

ثم قال: وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ يعني: يوم القيامة لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني: أهل مكة إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني: ما هذا إِلاَّ كذب بين حتى يخبرنا أنه يكون البعث. قرأ حمزة والكسائي: ساحر مُّبِينٌ بالألف، وقرأ الباقون سِحْرٌ مُبِينٌ بغير ألف.

8

وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٍۢ مَّعْدُودَةٍۢ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُۥٓ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ

And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say, "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

قوله تعالى: وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ يعني: سنين معلومة، يعني:

إلى الوقت الذي جعل أجلهم. وقال القتبي: يعني: إلى حين توفته وفي قوله: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [يوسف: 45] إنما هو سبع سنين لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ يعني: العذاب، على وجه الاستهزاء، أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ يعني: العذاب لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ يعني: ليس أحد يصرف العذاب عنهم، إذا نزل بهم في الدنيا وفي الآخرة. وَحاقَ بِهِمْ يعني: نزل بهم مَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ إنه غير نازل بهم.

قوله تعالى: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ يعني: أصبنا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً، يعني: نعمة وخيراً وعافية ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ يعني: آيس من رحمة الله، كفور بنعم الله تعالى.

ثم قال: وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ يعني: أعطيناه خيراً وعافية وسعة في الرزق بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ يعني: أصابته لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي يعني: فلا يشكر الله تعالى.

ذكر في الابتداء لَيَقُولَنَّ بنصب اللام بلفظ الواحد، لتقديم الفعل على الاسم، وفي الثاني: بضم اللام لأنه فعل جماعة ولم يذكر الاسم، وفي الثالث: ذكر بنصب اللام لأنه فعل الواحد. ويقول: ذهب السيئات عني إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ يعني: بطراً فرحاً بما أعطاه الله تعالى، وهو الطغيان في النعمة، فَخُورٌ في نعم الله تعالى، ومتكبر على الناس.

ثم استثنى، فقال تعالى: إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا، وهم المؤمنون الذين صبروا على الطاعات والشدائد ليسوا كذلك، وليسوا من أهل هذه الصفة، إذا ابتلوا صبروا وإذا أعطوا شكروا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بينهم وبين ربهم أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم في الدنيا وَأَجْرٌ كَبِيرٌ يعني: ثواباً عظيماً في الجنة.

9

وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِنَّا رَحْمَةًۭ ثُمَّ نَزَعْنَٰهَا مِنْهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٌۭ كَفُورٌۭ

And if We give man a taste of mercy from Us and then We withdraw it from him, indeed, he is despairing and ungrateful.

قوله تعالى: وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ يعني: سنين معلومة، يعني:

إلى الوقت الذي جعل أجلهم. وقال القتبي: يعني: إلى حين توفته وفي قوله: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [يوسف: 45] إنما هو سبع سنين لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ يعني: العذاب، على وجه الاستهزاء، أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ يعني: العذاب لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ يعني: ليس أحد يصرف العذاب عنهم، إذا نزل بهم في الدنيا وفي الآخرة. وَحاقَ بِهِمْ يعني: نزل بهم مَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ إنه غير نازل بهم.

قوله تعالى: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ يعني: أصبنا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً، يعني: نعمة وخيراً وعافية ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ يعني: آيس من رحمة الله، كفور بنعم الله تعالى.

ثم قال: وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ يعني: أعطيناه خيراً وعافية وسعة في الرزق بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ يعني: أصابته لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي يعني: فلا يشكر الله تعالى.

ذكر في الابتداء لَيَقُولَنَّ بنصب اللام بلفظ الواحد، لتقديم الفعل على الاسم، وفي الثاني: بضم اللام لأنه فعل جماعة ولم يذكر الاسم، وفي الثالث: ذكر بنصب اللام لأنه فعل الواحد. ويقول: ذهب السيئات عني إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ يعني: بطراً فرحاً بما أعطاه الله تعالى، وهو الطغيان في النعمة، فَخُورٌ في نعم الله تعالى، ومتكبر على الناس.

ثم استثنى، فقال تعالى: إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا، وهم المؤمنون الذين صبروا على الطاعات والشدائد ليسوا كذلك، وليسوا من أهل هذه الصفة، إذا ابتلوا صبروا وإذا أعطوا شكروا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بينهم وبين ربهم أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم في الدنيا وَأَجْرٌ كَبِيرٌ يعني: ثواباً عظيماً في الجنة.

10

وَلَئِنْ أَذَقْنَٰهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٌۭ فَخُورٌ

But if We give him a taste of favor after hardship has touched him, he will surely say, "Bad times have left me." Indeed, he is exultant and boastful -

قوله تعالى: وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ يعني: سنين معلومة، يعني:

إلى الوقت الذي جعل أجلهم. وقال القتبي: يعني: إلى حين توفته وفي قوله: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [يوسف: 45] إنما هو سبع سنين لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ يعني: العذاب، على وجه الاستهزاء، أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ يعني: العذاب لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ يعني: ليس أحد يصرف العذاب عنهم، إذا نزل بهم في الدنيا وفي الآخرة. وَحاقَ بِهِمْ يعني: نزل بهم مَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ إنه غير نازل بهم.

قوله تعالى: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ يعني: أصبنا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً، يعني: نعمة وخيراً وعافية ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ يعني: آيس من رحمة الله، كفور بنعم الله تعالى.

ثم قال: وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ يعني: أعطيناه خيراً وعافية وسعة في الرزق بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ يعني: أصابته لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي يعني: فلا يشكر الله تعالى.

ذكر في الابتداء لَيَقُولَنَّ بنصب اللام بلفظ الواحد، لتقديم الفعل على الاسم، وفي الثاني: بضم اللام لأنه فعل جماعة ولم يذكر الاسم، وفي الثالث: ذكر بنصب اللام لأنه فعل الواحد. ويقول: ذهب السيئات عني إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ يعني: بطراً فرحاً بما أعطاه الله تعالى، وهو الطغيان في النعمة، فَخُورٌ في نعم الله تعالى، ومتكبر على الناس.

ثم استثنى، فقال تعالى: إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا، وهم المؤمنون الذين صبروا على الطاعات والشدائد ليسوا كذلك، وليسوا من أهل هذه الصفة، إذا ابتلوا صبروا وإذا أعطوا شكروا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بينهم وبين ربهم أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم في الدنيا وَأَجْرٌ كَبِيرٌ يعني: ثواباً عظيماً في الجنة.

Commentary: Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.