Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 91–100 of 123

91

قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًۭا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفًۭا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍۢ

They said, "O Shu'ayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."

﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ﴾ ما نَفْهَمُ. ﴿كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ كَوُجُوبِ التَّوْحِيدِ وحُرْمَةِ البَخْسِ وما ذَكَرْتَ دَلِيلًا عَلَيْهِما، وذَلِكَ لِقُصُورِ عُقُولِهِمْ وعَدَمِ تَفَكُّرِهِمْ. وقِيلَ قالُوا ذَلِكَ اسْتِهانَةً بِكَلامِهِ، أوْ لِأنَّهم لَمْ يُلْقُوا إلَيْهِ أذْهانَهم لِشِدَّةِ نُفْرَتِهِمْ عَنْهُ. ﴿وَإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ لا قُوَّةَ لَكَ فَتَمْتَنِعُ مِنّا إنْ أرَدْنا بِكَ سُوءًا، أوْ مَهِينًا لا عِزَّ لَكَ، وقِيلَ أعْمى بِلُغَةِ حِمْيَرٍ وهو مَعَ عَدَمِ مُناسَبَتِهِ يَرُدُّهُ التَّقْيِيدُ بِالظَّرْفِ، ومَنعُ بَعْضِ المُعْتَزِلَةِ اسْتِنْباءَ الأعْمى قِياسًا عَلى القَضاءِ والشَّهادَةِ والفَرْقُ بَيِّنٌ. ﴿وَلَوْلا رَهْطُكَ﴾ قَوْمُكَ وعِزَّتُهم عِنْدَنا لِكَوْنِهِمْ عَلى مِلَّتِنا لا لِخَوْفٍ مِن شَوْكَتِهِمْ، فَإنَّ الرَّهْطَ مِنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشْرَةِ وقِيلَ إلى التِّسْعَةِ. ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ لَقَتَلْناكَ بِرَمْيِ الأحْجارِ أوْ بِأصْعَبِ وجْهٍ. ﴿وَما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ فَتَمْنَعُنا عِزَّتُكَ عَنِ الرَّجْمِ، وهَذا دَيْدَنُ السَّفِيهِ المَحْجُوجِ يُقابِلُ الحُجَجَ والآياتِ بِالسَّبِّ، والتَّهْدِيدِ وفي إيلاءِ ضَمِيرِهِ حَرْفَ النَّفْيِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الكَلامَ فِيهِ لا في ثُبُوتِ العِزَّةِ، وأنَّ المانِعَ لَهم عَنْ إيذائِهِ عِزَّةُ قَوْمِهِ ولِذَلِكَ.

92

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَهْطِىٓ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌۭ

He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allah? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.

﴿قالَ يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ وجَعَلْتُمُوهُ كالمَنسِيِّ المَنبُوذِ وراءَ الظَّهْرِ بِإشْراكِكم بِهِ والإهانَةِ بِرَسُولِهِ فَلا تُبْقُونَ عَلَيَّ لِلَّهِ وتُبْقُونَ عَلَيَّ لِرَهْطِي، وهو يَحْتَمِلُ الإنْكارَ والتَّوْبِيخَ والرَّدَّ والتَّكْذِيبَ، و﴿ظِهْرِيًّا﴾ مَنسُوبٌ إلى الظَّهْرِ والكَسْرُ مِن تَغْيِيراتِ النَّسَبِ. ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنها فَيُجازِي عَلَيْها.

﴿وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ سَبَقَ مِثْلُهُ في سُورَةِ « الأنْعامِ» والفاءُ في فَـ ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ثَمَّةَ لِلتَّصْرِيحِ بِأنَّ الإصْرارَ والتَّمَكُّنَ فِيما هم عَلَيْهِ سَبَبٌ لِذَلِكَ، وحَذْفُها ها هُنا لِأنَّهُ جَوابُ سائِلٍ قالَ: فَماذا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ فَهو أبْلَغُ في التَّهْوِيلِ. ﴿وَمَن هو كاذِبٌ﴾ عُطِفَ عَلى مَن يَأْتِيهِ لا لِأنَّهُ قَسِيمٌ لَهُ كَقَوْلِكَ: سَتَعْلَمُ الكاذِبَ والصّادِقَ، بَلْ لِأنَّهم لَمّا أوْعَدُوهُ وكَذَّبُوهُ قالَ: سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنِ المُعَذَّبُ والكاذِبُ مِنِّي ومِنكم. وقِيلَ كانَ قِياسُهُ ومَن هو صادِقٌ لِيَنْصَرِفَ الأوَّلُ إلَيْهِمْ والثّانِي إلَيْهِ لَكِنَّهم لَمّا كانُوا يَدْعُونَهُ كاذِبًا قالَ: ومَن هو كاذِبٌ عَلى زَعْمِهِمْ. ﴿وارْتَقِبُوا﴾ وانْتَظِرُوا ما أقُولُ لَكم. ﴿إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ مُنْتَظِرٌ فَعِيلٌ بِمَعْنى الرّاقِبِ كالصَّرِيمِ، أوِ المُراقِبُ كالعَشِيرِ أوِ المُرْتَقَبُ كالرَّفِيعِ.

93

وَيَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌۭ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌۭ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَٰذِبٌۭ ۖ وَٱرْتَقِبُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌۭ

And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."

﴿قالَ يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ وجَعَلْتُمُوهُ كالمَنسِيِّ المَنبُوذِ وراءَ الظَّهْرِ بِإشْراكِكم بِهِ والإهانَةِ بِرَسُولِهِ فَلا تُبْقُونَ عَلَيَّ لِلَّهِ وتُبْقُونَ عَلَيَّ لِرَهْطِي، وهو يَحْتَمِلُ الإنْكارَ والتَّوْبِيخَ والرَّدَّ والتَّكْذِيبَ، و﴿ظِهْرِيًّا﴾ مَنسُوبٌ إلى الظَّهْرِ والكَسْرُ مِن تَغْيِيراتِ النَّسَبِ. ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنها فَيُجازِي عَلَيْها.

﴿وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ سَبَقَ مِثْلُهُ في سُورَةِ « الأنْعامِ» والفاءُ في فَـ ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ثَمَّةَ لِلتَّصْرِيحِ بِأنَّ الإصْرارَ والتَّمَكُّنَ فِيما هم عَلَيْهِ سَبَبٌ لِذَلِكَ، وحَذْفُها ها هُنا لِأنَّهُ جَوابُ سائِلٍ قالَ: فَماذا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ فَهو أبْلَغُ في التَّهْوِيلِ. ﴿وَمَن هو كاذِبٌ﴾ عُطِفَ عَلى مَن يَأْتِيهِ لا لِأنَّهُ قَسِيمٌ لَهُ كَقَوْلِكَ: سَتَعْلَمُ الكاذِبَ والصّادِقَ، بَلْ لِأنَّهم لَمّا أوْعَدُوهُ وكَذَّبُوهُ قالَ: سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنِ المُعَذَّبُ والكاذِبُ مِنِّي ومِنكم. وقِيلَ كانَ قِياسُهُ ومَن هو صادِقٌ لِيَنْصَرِفَ الأوَّلُ إلَيْهِمْ والثّانِي إلَيْهِ لَكِنَّهم لَمّا كانُوا يَدْعُونَهُ كاذِبًا قالَ: ومَن هو كاذِبٌ عَلى زَعْمِهِمْ. ﴿وارْتَقِبُوا﴾ وانْتَظِرُوا ما أقُولُ لَكم. ﴿إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ مُنْتَظِرٌ فَعِيلٌ بِمَعْنى الرّاقِبِ كالصَّرِيمِ، أوِ المُراقِبُ كالعَشِيرِ أوِ المُرْتَقَبُ كالرَّفِيعِ.

94

وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًۭا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَٰرِهِمْ جَٰثِمِينَ

And when Our command came, We saved Shu'ayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone

﴿وَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ إنَّما ذَكَرَهُ بِالواوِ كَما في قِصَّةِ عادٍ إذْ لَمْ يَسْبِقْهُ ذِكْرُ وعْدٍ يَجْرِي مَجْرى السَّبَبِ لَهُ بِخِلافِ قِصَّتَيْ صالِحٍ ولُوطٍ فَإنَّهُ ذُكِرَ بَعْدَ الوَعْدِ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ فَلِذَلِكَ جاءَ بِفاءِ السَّبَبِيَّةِ. ﴿وَأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ قِيلَ صاحَ بِهِمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَهَلَكُوا. ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ مَيِّتِينَ، وأصْلُ الجُثُومِ اللُّزُومُ في المَكانِ.

﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ كَأنْ لَمْ يُقِيمُوا فِيها. ﴿ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ شَبَّهُهم بِهِمْ لِأنَّ عَذابَهم كانَ أيْضًا بِالصَّيْحَةِ، غَيْرَ أنَّ صَيْحَتَهم كانَتْ مِن تَحْتِهِمْ وصَيْحَةَ مَدْيَنَ كانَتْ مِن فَوْقِهِمْ. وقُرِئَ « بَعُدَتْ» بِالضَّمِّ عَلى الأصْلِ فَإنَّ الكَسْرَ تَغْيِيرٌ لِتَخْصِيصِ مَعْنى البُعْدِ بِما يَكُونُ بِسَبَبِ الهَلاكِ، والبُعْدُ مَصْدَرٌ لَهُما والبَعْدُ مَصْدَرُ المَكْسُورِ.

95

كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ ۗ أَلَا بُعْدًۭا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ

As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamud was taken away.

﴿وَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ إنَّما ذَكَرَهُ بِالواوِ كَما في قِصَّةِ عادٍ إذْ لَمْ يَسْبِقْهُ ذِكْرُ وعْدٍ يَجْرِي مَجْرى السَّبَبِ لَهُ بِخِلافِ قِصَّتَيْ صالِحٍ ولُوطٍ فَإنَّهُ ذُكِرَ بَعْدَ الوَعْدِ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ فَلِذَلِكَ جاءَ بِفاءِ السَّبَبِيَّةِ. ﴿وَأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ قِيلَ صاحَ بِهِمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَهَلَكُوا. ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ مَيِّتِينَ، وأصْلُ الجُثُومِ اللُّزُومُ في المَكانِ.

﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ كَأنْ لَمْ يُقِيمُوا فِيها. ﴿ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ شَبَّهُهم بِهِمْ لِأنَّ عَذابَهم كانَ أيْضًا بِالصَّيْحَةِ، غَيْرَ أنَّ صَيْحَتَهم كانَتْ مِن تَحْتِهِمْ وصَيْحَةَ مَدْيَنَ كانَتْ مِن فَوْقِهِمْ. وقُرِئَ « بَعُدَتْ» بِالضَّمِّ عَلى الأصْلِ فَإنَّ الكَسْرَ تَغْيِيرٌ لِتَخْصِيصِ مَعْنى البُعْدِ بِما يَكُونُ بِسَبَبِ الهَلاكِ، والبُعْدُ مَصْدَرٌ لَهُما والبَعْدُ مَصْدَرُ المَكْسُورِ.

96

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍ

And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ بِالتَّوْراةِ أوِ المُعْجِزاتِ. ﴿وَسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ وهو المُعْجِزاتُ القاهِرَةُ أوِ العَصا، وإفْرادُها بِالذِّكْرِ لِأنَّها أبْهَرُها، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِما واحِدٌ أيْ: ولَقَدْ أرْسَلْناهُ بِالجامِعِ بَيْنَ كَوْنِهِ آياتِنا وسُلْطانًا لَهُ عَلى نُبُوَّتِهِ واضِحًا في نَفْسِهِ أوْ مُوَضِّحًا إيّاها، فَإنَّ أبانَ جاءَ لازِمًا ومُتَعَدِّيًا، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ الآيَةَ تَعُمُّ الأمارَةَ، والدَّلِيلَ القاطِعَ والسُّلْطانَ يُخَصُّ بِالقاطِعِ والمُبِينَ يُخَصُّ بِما فِيهِ جَلاءٌ.

﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ فاتَّبَعُوا أمْرَهُ بِالكُفْرِ بِمُوسى أوْ فَما تَبِعُوا مُوسى الهادِي إلى الحَقِّ المُؤَيَّدِ بِالمُعْجِزاتِ القاهِرَةِ الباهِرَةِ، واتَّبَعُوا طَرِيقَةَ فِرْعَوْنَ المُنْهَمِكِ في الضَّلالِ والطُّغْيانِ الدّاعِي إلى ما لا يَخْفى فَسادُهُ عَلى مَن لَهُ أدْنى مِسْكَةٍ مِنَ العَقْلِ لِفَرْطِ جَهالَتِهِمْ وعَدَمِ اسْتِبْصارِهِمْ. ﴿وَما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ مُرْشِدٍ أوْ ذِي رُشْدٍ، وإنَّما هو غَيٌّ مَحْضٌ وضَلالٌ صَرِيحٌ.

97

إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَٱتَّبَعُوٓا۟ أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍۢ

To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ بِالتَّوْراةِ أوِ المُعْجِزاتِ. ﴿وَسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ وهو المُعْجِزاتُ القاهِرَةُ أوِ العَصا، وإفْرادُها بِالذِّكْرِ لِأنَّها أبْهَرُها، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِما واحِدٌ أيْ: ولَقَدْ أرْسَلْناهُ بِالجامِعِ بَيْنَ كَوْنِهِ آياتِنا وسُلْطانًا لَهُ عَلى نُبُوَّتِهِ واضِحًا في نَفْسِهِ أوْ مُوَضِّحًا إيّاها، فَإنَّ أبانَ جاءَ لازِمًا ومُتَعَدِّيًا، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ الآيَةَ تَعُمُّ الأمارَةَ، والدَّلِيلَ القاطِعَ والسُّلْطانَ يُخَصُّ بِالقاطِعِ والمُبِينَ يُخَصُّ بِما فِيهِ جَلاءٌ.

﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ فاتَّبَعُوا أمْرَهُ بِالكُفْرِ بِمُوسى أوْ فَما تَبِعُوا مُوسى الهادِي إلى الحَقِّ المُؤَيَّدِ بِالمُعْجِزاتِ القاهِرَةِ الباهِرَةِ، واتَّبَعُوا طَرِيقَةَ فِرْعَوْنَ المُنْهَمِكِ في الضَّلالِ والطُّغْيانِ الدّاعِي إلى ما لا يَخْفى فَسادُهُ عَلى مَن لَهُ أدْنى مِسْكَةٍ مِنَ العَقْلِ لِفَرْطِ جَهالَتِهِمْ وعَدَمِ اسْتِبْصارِهِمْ. ﴿وَما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ مُرْشِدٍ أوْ ذِي رُشْدٍ، وإنَّما هو غَيٌّ مَحْضٌ وضَلالٌ صَرِيحٌ.

98

يَقْدُمُ قَوْمَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ

He will precede his people on the Day of Resurrection and lead them into the Fire; and wretched is the place to which they are led.

﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إلى النّارِ كَما كانَ يَقْدُمُهم في الدُّنْيا إلى الضَّلالِ يُقالُ قَدِمَ بِمَعْنى تَقَدَّمَ.

﴿فَأوْرَدَهُمُ النّارَ﴾ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الماضِي مُبالَغَةً في تَحْقِيقِهِ ونَزَّلَ النّارَ لَهم مَنزِلَةَ الماءِ فَسَمّى إتْيانَها مَوْرِدًا ثُمَّ قالَ: ﴿وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ أيْ بِئْسَ المَوْرِدُ الَّذِي ورَدُوهُ فَإنَّهُ يُرادُ لِتَبْرِيدِ الأكْبادِ وتَسْكِينِ العَطَشِ والنّارُ بِالضِّدِّ، والآيَةُ كالدَّلِيلِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وَما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ فَإنَّ مَن كانَ هَذِهِ عاقِبَتُهُ لَمْ يَكُنْ في أمْرِهِ رُشْدٌ، أوْ تَفْسِيرٌ لَهُ عَلى أنَّ المُرادَ بِالرَّشِيدِ ما يَكُونُ مَأْمُونَ العاقِبَةِ حَمِيدَها.

﴿وَأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ يُلْعَنُونَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ بِئْسَ العَوْنُ المُعانُ أوِ العَطاءُ المُعْطى، وأصْلُ الرِّفْدِ ما يُضافُ إلى غَيْرِهِ لِيُعَمِّدَهُ، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ أيْ رِفْدُهم وهو اللَّعْنَةُ في الدّارَيْنِ.

99

وَأُتْبِعُوا۟ فِى هَٰذِهِۦ لَعْنَةًۭ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ

And they were followed in this [world] with a curse and on the Day of Resurrection. And wretched is the gift which is given.

﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ إلى النّارِ كَما كانَ يَقْدُمُهم في الدُّنْيا إلى الضَّلالِ يُقالُ قَدِمَ بِمَعْنى تَقَدَّمَ.

﴿فَأوْرَدَهُمُ النّارَ﴾ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الماضِي مُبالَغَةً في تَحْقِيقِهِ ونَزَّلَ النّارَ لَهم مَنزِلَةَ الماءِ فَسَمّى إتْيانَها مَوْرِدًا ثُمَّ قالَ: ﴿وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ أيْ بِئْسَ المَوْرِدُ الَّذِي ورَدُوهُ فَإنَّهُ يُرادُ لِتَبْرِيدِ الأكْبادِ وتَسْكِينِ العَطَشِ والنّارُ بِالضِّدِّ، والآيَةُ كالدَّلِيلِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وَما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ فَإنَّ مَن كانَ هَذِهِ عاقِبَتُهُ لَمْ يَكُنْ في أمْرِهِ رُشْدٌ، أوْ تَفْسِيرٌ لَهُ عَلى أنَّ المُرادَ بِالرَّشِيدِ ما يَكُونُ مَأْمُونَ العاقِبَةِ حَمِيدَها.

﴿وَأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ يُلْعَنُونَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ بِئْسَ العَوْنُ المُعانُ أوِ العَطاءُ المُعْطى، وأصْلُ الرِّفْدِ ما يُضافُ إلى غَيْرِهِ لِيُعَمِّدَهُ، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ أيْ رِفْدُهم وهو اللَّعْنَةُ في الدّارَيْنِ.

100

ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيْكَ ۖ مِنْهَا قَآئِمٌۭ وَحَصِيدٌۭ

That is from the news of the cities, which We relate to you; of them, some are [still] standing and some are [as] a harvest [mowed down].

﴿ذَلِكَ﴾ أيْ ذَلِكَ النَّبَأُ. ﴿مِن أنْباءِ القُرى﴾ المُهْلَكَةِ. ﴿نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ مَقْصُوصٌ عَلَيْكَ. ﴿مِنها قائِمٌ﴾ مِن تِلْكَ القُرى باقٍ كالزَّرْعِ القائِمِ. ﴿وَحَصِيدٌ﴾ ومِنها عافِي الأثَرِ كالزَّرْعِ المَحْصُودِ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ وقِيلَ حالٌ مِنَ الهاءِ في نَقْصِهِ ولَيْسَ بِصَحِيحٍ إذْ لا واوَ ولا ضَمِيرَ.

﴿وَما ظَلَمْناهُمْ﴾ بِإهْلاكِنا إيّاهم. ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِأنْ عَرَّضُوها لَهُ بِارْتِكابِ ما يُوجِبُهُ. ﴿فَما أغْنَتْ عَنْهُمْ﴾ فَما نَفَعَتْهم ولا قَدَرَتْ أنْ تَدْفَعَ عَنْهم بَلْ ضَرَّتْهم. ﴿آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَمّا جاءَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ حِينَ جاءَهم عَذابُهُ ونِقْمَتُهُ. ﴿وَما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ هَلاكٍ أوْ تَخْسِيرٍ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.