يَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِى فَطَرَنِىٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
O my people, I do not ask you for it any reward. My reward is only from the one who created me. Then will you not reason?
﴿يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خاطَبَ بِهِ كُلُّ نَبِيٍّ قَوْمَهُ؛ إزاحَةً لِما عَسى يَتَوَهَّمُونَهُ، وإمْحاضًا لِلنَّصِيحَةِ، فَإنَّها ما دامَتْ مَشُوبَةً بِالمَطامِعِ بِمَعْزِلٍ عَنِ التَّأْثِيرِ، وإيرادُ المَوْصُولِ لِلتَّفْخِيمِ، وجَعْلُ الصِّلَةِ فِعْلَ الفِطْرَةِ لِكَوْنِهِ أقْدَمَ النِّعَمِ الفائِضَةِ مِن جَنابِ اللَّهِ تَعالى المُسْتَوْجِبَةِ لِلشُّكْرِ الَّذِي لا يَتَأتّى إلّا بِالجَرَيانِ عَلى مُوجِبِ أمْرِهِ الغالِبِ، مُعْرِضًا عَنِ المَطالِبِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الأجْرُ.
﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: أتَغْفُلُونَ عَنْ هَذِهِ القَضِيَّةِ، أوْ ألا تَتَفَكَّرُونَ فِيها فَلا تَعْقِلُونَها، أوْ أتَجْهَلُونَ كُلَّ شَيْءٍ فَلا تَعْقِلُونَ شَيْئًا أصْلًا، فَإنَّ هَذا مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يَخْفي عَلى أحَدٍ مِنَ العُقَلاءِ.