Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Tadabbur wa 'Amal

Ayahs 81–90 of 123

81

قَالُوا۟ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍۢ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍۢ

The angels said, "O Lot, indeed we are messengers of your Lord; [therefore], they will never reach you. So set out with your family during a portion of the night and let not any among you look back - except your wife; indeed, she will be struck by that which strikes them. Indeed, their appointment is [for] the morning. Is not the morning near?"

الوقفات التدبرية

١- ﴿قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾

فإن أمره لا عجب فيه؛ لنفوذ مشيئته التامة في كل شيء، فلا يستغرب على قدرته شيء. [السعدي:٣٨٦]

السؤال: لماذا كان لا ينبغي لامرأة إبراهيم أن تعجب من أمر الله؟

٢- ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَٰهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ﴾

المجادلة مع الملائكة، وعدّيت إلى ضمير الجلالة لأنّ المقصود من جدال الملائكة التعرّض إلى أمر الله بصرف العذاب عن قوم لوط. [ابن عاشور:١٢/١٢٣]

السؤال: المجادلة مع الملائكة، ومع هذا عديت إلى ضمير الجلالة، لماذا؟

٣- ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٌ مُّنِيبٌ﴾

﴿إن إبراهيم لحليم﴾ أي: ذو خلق حسن، وسعة صدر، وعدم غضب عند جهل الجاهلين. ﴿أواه﴾ أي: متضرع إلى الله في جميع الأوقات. ﴿منيب﴾ أي: رجَّاع إلى الله بمعرفته ومحبته، والإقبال عليه، والإعراض عمن سواه؛ فلذلك كان يجادل عمن حتَّم الله بهلاكهم. [السعدي:٣٨٦]

السؤال: ما أبرز صفات إبراهيم- عليه السلام- حتى نقتدي به؟

٤- ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٌ مُّنِيبٌ﴾

المنيب: الراجع ... وإبراهيم كان راجعاً إلى الله تعالى في أموره كلها، وقيل: الأواه: المتأوه أسفاً على ما قد فات قوم لوط من الإيمان. [القرطبي:١١/١٧٣]

السؤال: رحمة الأنبياء بأقوامهم تحملهم على الضيق مما يجري عليهم من العقوبات، وضح ذلك.

٥- ﴿ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى ضَيْفِىٓ ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾

والاستفهام في ﴿أليس منكم رجل رشيد﴾ إنكار وتوبيخ؛ لأنّ إهانة الضيف مسبّة لا يفعلها إلاّ أهل السفاهة. [ابن عاشور:١٢/١٢٩]

السؤال: ما فائدة الاستفهام في قوله تعالى: ﴿أليس منكم رجل رشيد﴾؟

٦- ﴿أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾

أي: شديد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، والرشد والرشاد: الهدى والاستقامة. [القرطبي: ١١/١٧٣]

السؤال: ما صفات الرجل الرشيد؟

٧- ﴿قَالُوا۟ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾

نُهوا عن الالتفات لئلا تتفطر أكبادهم على قريتهم. [ابن جزي:١/٤٠٣]

السؤال: في نهْي الله تعالى لوطًا وأهله عن الالتفات لفتة, اذكرها.

التوجيهات

١- قضاء الله إذا جاء لا يرده أحد، ﴿يَٰٓإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَآ ۖ إِنَّهُۥ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾

٢- إذا كان خليل الرحمن كثير التوبة والإنابة إلى الله سبحانه فما بالنا نقصر في التوبة والإنابة؟! ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٌ مُّنِيبٌ﴾

٣- لا يأس من الذرية الصالحة، ﴿قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾

العمل بالآيات

١- اسأل الله سبحانه الرحمة والهداية للعاصين، ﴿لَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَٰهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ﴾

٢- ابحث عن بعض الأخبارٍ السارة، وبشِّر بها من حولك، لتدخل السرور عليهم، ﴿وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ﴾

٣- سل الله تعالى أن يرزقك الحلم والإنابة إليه سبحانه، ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٌ مُّنِيبٌ﴾

معاني الكلمات

﴿ياوَيْلَتَى﴾ كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ.

﴿بَعْلِي﴾ زَوْجِي.

﴿حَمِيدٌ﴾ مَحْمُودُ الصِّفَاتِ وَالأَفْعَالِ.

﴿مَجِيدٌ﴾ ذُو عَظَمَةٍ.

﴿الرَّوْعُ﴾ الخَوْفُ.

﴿أَوَّاهٌ﴾ كَثِيرُ التَّضَرُّعِ وَالدُّعَاءِ.

﴿مُنِيبٌ﴾ تَائِبٌ يَرْجِعُ إِلَى اللهِ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا.

﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ سَاءَهُ …

82

فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةًۭ مِّن سِجِّيلٍۢ مَّنضُودٍۢ

So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]

الوقفات التدبرية

١- ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾

المعنى: ما الحجارة من ظالمي قومك يا محمد ببعيد، وقال قتادة وعكرمة: ظالمي هذه الأمة، والله ما أجار الله منها ظالماً بعد. [القرطبي:١١/١٨٩]

السؤال: هل هذه العقوبات الإلهية خاصة بهؤلاء، أم أنها قد تنزل بالظالمين في أي زمن؟

٢- ﴿ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍ﴾

كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف؛ كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد، واستوفوا بغاية ما يقدرون عليه، وظلموا، وإن جاءهم مشتر للطعام باعوه بكيل ناقص، وشححوا له بغاية ما يقدرون. [القرطبي:١١/١٩١]

السؤال: بين خطر ظلم الناس في أرزاقهم ومعايشهم، وكيف كان سبباً في الهلاك.

٣- ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾

أي: ما يبقيه الله لكم بعد إيفاء الحقوق بالقسط أكثر بركة، وأحمد عاقبة مما تبقونه لأنفسكم من فضل التطفيف بالتجبر والظلم. [القرطبي:١١/١٩٢]

السؤال: هل العبرة بكثرة المال، أم ببركته؟ وضح ذلك من خلال الآية.

٤- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾

وهذا القول الذي أخرجوه بصيغة التهكم، وأن الأمر بعكسه: ليس كما ظنوه؛ بل الأمر كما قالوه: إن صلاته تأمره أن ينهاهم عما كان يعبد آباؤهم الضالون، وأن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون؛ فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأي فحشاء ومنكر أكبر من عبادة غير الله؟! ومن منع حقوق عباد الله أو سرقتها بالمكاييل والموازين؟! وهو عليه الصلاة والسلام الحليم الرشيد. [السعدي:٣٨٧. ]

السؤال: ذُكِر في الآية مقصد من مقاصد الصلاة، بيِّن ذلك.

٥- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾

فلما كانت الصلاة أخص أعماله المخالفة لمعتادهم جعلوها المشيرة عليه بما بلّغه إليهم من أمور مخالفة لمعتادهم. [ابن عاشور:١٢/١٤١]

السؤال: ارتبط الأنبياء- عليهم السلام- بالصلاة حتى أصبحت عبادة مؤثرة في سائر أعمال حياتهم، بين ذلك.

٦- ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾

أي: ليس أنهاكم عن شيء وأرتكبه، كما لا أترك ما أمرتكم به. ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾ أي: ما أريد إلا فعل الصلاح؛ أي: أن تصلحوا دنياكم بالعدل، وآخرتكم بالعبادة. [القرطبي:١١/١٩٨]

السؤال: نصت الآية على الإصلاح، فبم يتم ذلك؟

٧- ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾

﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾: ولما كان هذا فيه نوع تزكية للنفس، دفع هذا بقوله: ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾ أي: وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير والانفكاك عن الشر إلا بالله تعالى؛ لا بحولي ولا بقوتي. [السعدي:٣٨٧]

السؤال: لماذا بعد أن أخبرهم بأنه يريد الإصلاح أتبع ذلك بقوله: ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾؟

التوجيهات

١- الكبائر ليست سواء؛ فبعضها أشد عقوبة من بعض، ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾

٢- الربـح القليل الحـلال خيرٌ وأكثـر بـركة من الربـح الكثير الحـرام، ﴿وَيَٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾

٣- من أراد …

83

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍۢ

Marked from your Lord. And Allah 's punishment is not from the wrongdoers [very] far.

الوقفات التدبرية

١- ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾

المعنى: ما الحجارة من ظالمي قومك يا محمد ببعيد، وقال قتادة وعكرمة: ظالمي هذه الأمة، والله ما أجار الله منها ظالماً بعد. [القرطبي:١١/١٨٩]

السؤال: هل هذه العقوبات الإلهية خاصة بهؤلاء، أم أنها قد تنزل بالظالمين في أي زمن؟

٢- ﴿ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍ﴾

كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف؛ كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد، واستوفوا بغاية ما يقدرون عليه، وظلموا، وإن جاءهم مشتر للطعام باعوه بكيل ناقص، وشححوا له بغاية ما يقدرون. [القرطبي:١١/١٩١]

السؤال: بين خطر ظلم الناس في أرزاقهم ومعايشهم، وكيف كان سبباً في الهلاك.

٣- ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾

أي: ما يبقيه الله لكم بعد إيفاء الحقوق بالقسط أكثر بركة، وأحمد عاقبة مما تبقونه لأنفسكم من فضل التطفيف بالتجبر والظلم. [القرطبي:١١/١٩٢]

السؤال: هل العبرة بكثرة المال، أم ببركته؟ وضح ذلك من خلال الآية.

٤- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾

وهذا القول الذي أخرجوه بصيغة التهكم، وأن الأمر بعكسه: ليس كما ظنوه؛ بل الأمر كما قالوه: إن صلاته تأمره أن ينهاهم عما كان يعبد آباؤهم الضالون، وأن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون؛ فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأي فحشاء ومنكر أكبر من عبادة غير الله؟! ومن منع حقوق عباد الله أو سرقتها بالمكاييل والموازين؟! وهو عليه الصلاة والسلام الحليم الرشيد. [السعدي:٣٨٧. ]

السؤال: ذُكِر في الآية مقصد من مقاصد الصلاة، بيِّن ذلك.

٥- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾

فلما كانت الصلاة أخص أعماله المخالفة لمعتادهم جعلوها المشيرة عليه بما بلّغه إليهم من أمور مخالفة لمعتادهم. [ابن عاشور:١٢/١٤١]

السؤال: ارتبط الأنبياء- عليهم السلام- بالصلاة حتى أصبحت عبادة مؤثرة في سائر أعمال حياتهم، بين ذلك.

٦- ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾

أي: ليس أنهاكم عن شيء وأرتكبه، كما لا أترك ما أمرتكم به. ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾ أي: ما أريد إلا فعل الصلاح؛ أي: أن تصلحوا دنياكم بالعدل، وآخرتكم بالعبادة. [القرطبي:١١/١٩٨]

السؤال: نصت الآية على الإصلاح، فبم يتم ذلك؟

٧- ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾

﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾: ولما كان هذا فيه نوع تزكية للنفس، دفع هذا بقوله: ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾ أي: وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير والانفكاك عن الشر إلا بالله تعالى؛ لا بحولي ولا بقوتي. [السعدي:٣٨٧]

السؤال: لماذا بعد أن أخبرهم بأنه يريد الإصلاح أتبع ذلك بقوله: ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾؟

التوجيهات

١- الكبائر ليست سواء؛ فبعضها أشد عقوبة من بعض، ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾

٢- الربـح القليل الحـلال خيرٌ وأكثـر بـركة من الربـح الكثير الحـرام، ﴿وَيَٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾

٣- من أراد …

84

۞ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًۭا ۚ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍۢ وَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍۢ مُّحِيطٍۢ

And to Madyan [We sent] their brother Shu'ayb. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.

الوقفات التدبرية

١- ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾

المعنى: ما الحجارة من ظالمي قومك يا محمد ببعيد، وقال قتادة وعكرمة: ظالمي هذه الأمة، والله ما أجار الله منها ظالماً بعد. [القرطبي:١١/١٨٩]

السؤال: هل هذه العقوبات الإلهية خاصة بهؤلاء، أم أنها قد تنزل بالظالمين في أي زمن؟

٢- ﴿ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍ﴾

كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف؛ كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد، واستوفوا بغاية ما يقدرون عليه، وظلموا، وإن جاءهم مشتر للطعام باعوه بكيل ناقص، وشححوا له بغاية ما يقدرون. [القرطبي:١١/١٩١]

السؤال: بين خطر ظلم الناس في أرزاقهم ومعايشهم، وكيف كان سبباً في الهلاك.

٣- ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾

أي: ما يبقيه الله لكم بعد إيفاء الحقوق بالقسط أكثر بركة، وأحمد عاقبة مما تبقونه لأنفسكم من فضل التطفيف بالتجبر والظلم. [القرطبي:١١/١٩٢]

السؤال: هل العبرة بكثرة المال، أم ببركته؟ وضح ذلك من خلال الآية.

٤- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾

وهذا القول الذي أخرجوه بصيغة التهكم، وأن الأمر بعكسه: ليس كما ظنوه؛ بل الأمر كما قالوه: إن صلاته تأمره أن ينهاهم عما كان يعبد آباؤهم الضالون، وأن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون؛ فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأي فحشاء ومنكر أكبر من عبادة غير الله؟! ومن منع حقوق عباد الله أو سرقتها بالمكاييل والموازين؟! وهو عليه الصلاة والسلام الحليم الرشيد. [السعدي:٣٨٧. ]

السؤال: ذُكِر في الآية مقصد من مقاصد الصلاة، بيِّن ذلك.

٥- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾

فلما كانت الصلاة أخص أعماله المخالفة لمعتادهم جعلوها المشيرة عليه بما بلّغه إليهم من أمور مخالفة لمعتادهم. [ابن عاشور:١٢/١٤١]

السؤال: ارتبط الأنبياء- عليهم السلام- بالصلاة حتى أصبحت عبادة مؤثرة في سائر أعمال حياتهم، بين ذلك.

٦- ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾

أي: ليس أنهاكم عن شيء وأرتكبه، كما لا أترك ما أمرتكم به. ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾ أي: ما أريد إلا فعل الصلاح؛ أي: أن تصلحوا دنياكم بالعدل، وآخرتكم بالعبادة. [القرطبي:١١/١٩٨]

السؤال: نصت الآية على الإصلاح، فبم يتم ذلك؟

٧- ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾

﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾: ولما كان هذا فيه نوع تزكية للنفس، دفع هذا بقوله: ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾ أي: وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير والانفكاك عن الشر إلا بالله تعالى؛ لا بحولي ولا بقوتي. [السعدي:٣٨٧]

السؤال: لماذا بعد أن أخبرهم بأنه يريد الإصلاح أتبع ذلك بقوله: ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾؟

التوجيهات

١- الكبائر ليست سواء؛ فبعضها أشد عقوبة من بعض، ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾

٢- الربـح القليل الحـلال خيرٌ وأكثـر بـركة من الربـح الكثير الحـرام، ﴿وَيَٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾

٣- من أراد …

85

وَيَٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.

الوقفات التدبرية

١- ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾

المعنى: ما الحجارة من ظالمي قومك يا محمد ببعيد، وقال قتادة وعكرمة: ظالمي هذه الأمة، والله ما أجار الله منها ظالماً بعد. [القرطبي:١١/١٨٩]

السؤال: هل هذه العقوبات الإلهية خاصة بهؤلاء، أم أنها قد تنزل بالظالمين في أي زمن؟

٢- ﴿ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍ﴾

كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف؛ كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد، واستوفوا بغاية ما يقدرون عليه، وظلموا، وإن جاءهم مشتر للطعام باعوه بكيل ناقص، وشححوا له بغاية ما يقدرون. [القرطبي:١١/١٩١]

السؤال: بين خطر ظلم الناس في أرزاقهم ومعايشهم، وكيف كان سبباً في الهلاك.

٣- ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾

أي: ما يبقيه الله لكم بعد إيفاء الحقوق بالقسط أكثر بركة، وأحمد عاقبة مما تبقونه لأنفسكم من فضل التطفيف بالتجبر والظلم. [القرطبي:١١/١٩٢]

السؤال: هل العبرة بكثرة المال، أم ببركته؟ وضح ذلك من خلال الآية.

٤- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾

وهذا القول الذي أخرجوه بصيغة التهكم، وأن الأمر بعكسه: ليس كما ظنوه؛ بل الأمر كما قالوه: إن صلاته تأمره أن ينهاهم عما كان يعبد آباؤهم الضالون، وأن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون؛ فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأي فحشاء ومنكر أكبر من عبادة غير الله؟! ومن منع حقوق عباد الله أو سرقتها بالمكاييل والموازين؟! وهو عليه الصلاة والسلام الحليم الرشيد. [السعدي:٣٨٧. ]

السؤال: ذُكِر في الآية مقصد من مقاصد الصلاة، بيِّن ذلك.

٥- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾

فلما كانت الصلاة أخص أعماله المخالفة لمعتادهم جعلوها المشيرة عليه بما بلّغه إليهم من أمور مخالفة لمعتادهم. [ابن عاشور:١٢/١٤١]

السؤال: ارتبط الأنبياء- عليهم السلام- بالصلاة حتى أصبحت عبادة مؤثرة في سائر أعمال حياتهم، بين ذلك.

٦- ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾

أي: ليس أنهاكم عن شيء وأرتكبه، كما لا أترك ما أمرتكم به. ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾ أي: ما أريد إلا فعل الصلاح؛ أي: أن تصلحوا دنياكم بالعدل، وآخرتكم بالعبادة. [القرطبي:١١/١٩٨]

السؤال: نصت الآية على الإصلاح، فبم يتم ذلك؟

٧- ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾

﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾: ولما كان هذا فيه نوع تزكية للنفس، دفع هذا بقوله: ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾ أي: وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير والانفكاك عن الشر إلا بالله تعالى؛ لا بحولي ولا بقوتي. [السعدي:٣٨٧]

السؤال: لماذا بعد أن أخبرهم بأنه يريد الإصلاح أتبع ذلك بقوله: ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾؟

التوجيهات

١- الكبائر ليست سواء؛ فبعضها أشد عقوبة من بعض، ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾

٢- الربـح القليل الحـلال خيرٌ وأكثـر بـركة من الربـح الكثير الحـرام، ﴿وَيَٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾

٣- من أراد …

86

بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍۢ

What remains [lawful] from Allah is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."

الوقفات التدبرية

١- ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾

المعنى: ما الحجارة من ظالمي قومك يا محمد ببعيد، وقال قتادة وعكرمة: ظالمي هذه الأمة، والله ما أجار الله منها ظالماً بعد. [القرطبي:١١/١٨٩]

السؤال: هل هذه العقوبات الإلهية خاصة بهؤلاء، أم أنها قد تنزل بالظالمين في أي زمن؟

٢- ﴿ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍ﴾

كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف؛ كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد، واستوفوا بغاية ما يقدرون عليه، وظلموا، وإن جاءهم مشتر للطعام باعوه بكيل ناقص، وشححوا له بغاية ما يقدرون. [القرطبي:١١/١٩١]

السؤال: بين خطر ظلم الناس في أرزاقهم ومعايشهم، وكيف كان سبباً في الهلاك.

٣- ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾

أي: ما يبقيه الله لكم بعد إيفاء الحقوق بالقسط أكثر بركة، وأحمد عاقبة مما تبقونه لأنفسكم من فضل التطفيف بالتجبر والظلم. [القرطبي:١١/١٩٢]

السؤال: هل العبرة بكثرة المال، أم ببركته؟ وضح ذلك من خلال الآية.

٤- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾

وهذا القول الذي أخرجوه بصيغة التهكم، وأن الأمر بعكسه: ليس كما ظنوه؛ بل الأمر كما قالوه: إن صلاته تأمره أن ينهاهم عما كان يعبد آباؤهم الضالون، وأن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون؛ فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأي فحشاء ومنكر أكبر من عبادة غير الله؟! ومن منع حقوق عباد الله أو سرقتها بالمكاييل والموازين؟! وهو عليه الصلاة والسلام الحليم الرشيد. [السعدي:٣٨٧. ]

السؤال: ذُكِر في الآية مقصد من مقاصد الصلاة، بيِّن ذلك.

٥- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾

فلما كانت الصلاة أخص أعماله المخالفة لمعتادهم جعلوها المشيرة عليه بما بلّغه إليهم من أمور مخالفة لمعتادهم. [ابن عاشور:١٢/١٤١]

السؤال: ارتبط الأنبياء- عليهم السلام- بالصلاة حتى أصبحت عبادة مؤثرة في سائر أعمال حياتهم، بين ذلك.

٦- ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾

أي: ليس أنهاكم عن شيء وأرتكبه، كما لا أترك ما أمرتكم به. ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾ أي: ما أريد إلا فعل الصلاح؛ أي: أن تصلحوا دنياكم بالعدل، وآخرتكم بالعبادة. [القرطبي:١١/١٩٨]

السؤال: نصت الآية على الإصلاح، فبم يتم ذلك؟

٧- ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾

﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾: ولما كان هذا فيه نوع تزكية للنفس، دفع هذا بقوله: ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾ أي: وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير والانفكاك عن الشر إلا بالله تعالى؛ لا بحولي ولا بقوتي. [السعدي:٣٨٧]

السؤال: لماذا بعد أن أخبرهم بأنه يريد الإصلاح أتبع ذلك بقوله: ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾؟

التوجيهات

١- الكبائر ليست سواء؛ فبعضها أشد عقوبة من بعض، ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾

٢- الربـح القليل الحـلال خيرٌ وأكثـر بـركة من الربـح الكثير الحـرام، ﴿وَيَٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾

٣- من أراد …

87

قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ

They said, "O Shu'ayb, does your prayer command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"

الوقفات التدبرية

١- ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾

المعنى: ما الحجارة من ظالمي قومك يا محمد ببعيد، وقال قتادة وعكرمة: ظالمي هذه الأمة، والله ما أجار الله منها ظالماً بعد. [القرطبي:١١/١٨٩]

السؤال: هل هذه العقوبات الإلهية خاصة بهؤلاء، أم أنها قد تنزل بالظالمين في أي زمن؟

٢- ﴿ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍ﴾

كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف؛ كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد، واستوفوا بغاية ما يقدرون عليه، وظلموا، وإن جاءهم مشتر للطعام باعوه بكيل ناقص، وشححوا له بغاية ما يقدرون. [القرطبي:١١/١٩١]

السؤال: بين خطر ظلم الناس في أرزاقهم ومعايشهم، وكيف كان سبباً في الهلاك.

٣- ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾

أي: ما يبقيه الله لكم بعد إيفاء الحقوق بالقسط أكثر بركة، وأحمد عاقبة مما تبقونه لأنفسكم من فضل التطفيف بالتجبر والظلم. [القرطبي:١١/١٩٢]

السؤال: هل العبرة بكثرة المال، أم ببركته؟ وضح ذلك من خلال الآية.

٤- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾

وهذا القول الذي أخرجوه بصيغة التهكم، وأن الأمر بعكسه: ليس كما ظنوه؛ بل الأمر كما قالوه: إن صلاته تأمره أن ينهاهم عما كان يعبد آباؤهم الضالون، وأن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون؛ فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأي فحشاء ومنكر أكبر من عبادة غير الله؟! ومن منع حقوق عباد الله أو سرقتها بالمكاييل والموازين؟! وهو عليه الصلاة والسلام الحليم الرشيد. [السعدي:٣٨٧. ]

السؤال: ذُكِر في الآية مقصد من مقاصد الصلاة، بيِّن ذلك.

٥- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾

فلما كانت الصلاة أخص أعماله المخالفة لمعتادهم جعلوها المشيرة عليه بما بلّغه إليهم من أمور مخالفة لمعتادهم. [ابن عاشور:١٢/١٤١]

السؤال: ارتبط الأنبياء- عليهم السلام- بالصلاة حتى أصبحت عبادة مؤثرة في سائر أعمال حياتهم، بين ذلك.

٦- ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾

أي: ليس أنهاكم عن شيء وأرتكبه، كما لا أترك ما أمرتكم به. ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾ أي: ما أريد إلا فعل الصلاح؛ أي: أن تصلحوا دنياكم بالعدل، وآخرتكم بالعبادة. [القرطبي:١١/١٩٨]

السؤال: نصت الآية على الإصلاح، فبم يتم ذلك؟

٧- ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾

﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾: ولما كان هذا فيه نوع تزكية للنفس، دفع هذا بقوله: ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾ أي: وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير والانفكاك عن الشر إلا بالله تعالى؛ لا بحولي ولا بقوتي. [السعدي:٣٨٧]

السؤال: لماذا بعد أن أخبرهم بأنه يريد الإصلاح أتبع ذلك بقوله: ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾؟

التوجيهات

١- الكبائر ليست سواء؛ فبعضها أشد عقوبة من بعض، ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾

٢- الربـح القليل الحـلال خيرٌ وأكثـر بـركة من الربـح الكثير الحـرام، ﴿وَيَٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾

٣- من أراد …

88

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًۭا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ

He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...? And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allah. Upon him I have relied, and to Him I return.

الوقفات التدبرية

١- ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾

المعنى: ما الحجارة من ظالمي قومك يا محمد ببعيد، وقال قتادة وعكرمة: ظالمي هذه الأمة، والله ما أجار الله منها ظالماً بعد. [القرطبي:١١/١٨٩]

السؤال: هل هذه العقوبات الإلهية خاصة بهؤلاء، أم أنها قد تنزل بالظالمين في أي زمن؟

٢- ﴿ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍ﴾

كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف؛ كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد، واستوفوا بغاية ما يقدرون عليه، وظلموا، وإن جاءهم مشتر للطعام باعوه بكيل ناقص، وشححوا له بغاية ما يقدرون. [القرطبي:١١/١٩١]

السؤال: بين خطر ظلم الناس في أرزاقهم ومعايشهم، وكيف كان سبباً في الهلاك.

٣- ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾

أي: ما يبقيه الله لكم بعد إيفاء الحقوق بالقسط أكثر بركة، وأحمد عاقبة مما تبقونه لأنفسكم من فضل التطفيف بالتجبر والظلم. [القرطبي:١١/١٩٢]

السؤال: هل العبرة بكثرة المال، أم ببركته؟ وضح ذلك من خلال الآية.

٤- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾

وهذا القول الذي أخرجوه بصيغة التهكم، وأن الأمر بعكسه: ليس كما ظنوه؛ بل الأمر كما قالوه: إن صلاته تأمره أن ينهاهم عما كان يعبد آباؤهم الضالون، وأن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون؛ فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأي فحشاء ومنكر أكبر من عبادة غير الله؟! ومن منع حقوق عباد الله أو سرقتها بالمكاييل والموازين؟! وهو عليه الصلاة والسلام الحليم الرشيد. [السعدي:٣٨٧. ]

السؤال: ذُكِر في الآية مقصد من مقاصد الصلاة، بيِّن ذلك.

٥- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾

فلما كانت الصلاة أخص أعماله المخالفة لمعتادهم جعلوها المشيرة عليه بما بلّغه إليهم من أمور مخالفة لمعتادهم. [ابن عاشور:١٢/١٤١]

السؤال: ارتبط الأنبياء- عليهم السلام- بالصلاة حتى أصبحت عبادة مؤثرة في سائر أعمال حياتهم، بين ذلك.

٦- ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾

أي: ليس أنهاكم عن شيء وأرتكبه، كما لا أترك ما أمرتكم به. ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾ أي: ما أريد إلا فعل الصلاح؛ أي: أن تصلحوا دنياكم بالعدل، وآخرتكم بالعبادة. [القرطبي:١١/١٩٨]

السؤال: نصت الآية على الإصلاح، فبم يتم ذلك؟

٧- ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾

﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾: ولما كان هذا فيه نوع تزكية للنفس، دفع هذا بقوله: ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾ أي: وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير والانفكاك عن الشر إلا بالله تعالى؛ لا بحولي ولا بقوتي. [السعدي:٣٨٧]

السؤال: لماذا بعد أن أخبرهم بأنه يريد الإصلاح أتبع ذلك بقوله: ﴿وما توفيقي إلا بالله﴾؟

التوجيهات

١- الكبائر ليست سواء؛ فبعضها أشد عقوبة من بعض، ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾

٢- الربـح القليل الحـلال خيرٌ وأكثـر بـركة من الربـح الكثير الحـرام، ﴿وَيَٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾

٣- من أراد …

89

وَيَٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَٰلِحٍۢ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍۢ مِّنكُم بِبَعِيدٍۢ

And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hud or the people of Salih. And the people of Lot are not from you far away.

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَيَٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَٰلِحٍ﴾

وفي قصة شعيب من الفوائد والعبر: ... الترهيب بأخذات الأمم وما جرى عليهم، وأنه ينبغي أن تذكر القصص التي فيها إيقاع العقوبات بالمجرمين في سياق الوعظ والزجر، كما أنه ينبغي ذكر ما أكرم الله به أهل التقوى عند الترغيب والحث على التقوى. [السعدي:٣٨٩]

السؤال: في هذه الآية أسلوبٌ دعويٌّ اتبعه شعيب -عليه السلام- مع قومه، فما هو؟

٢- ﴿وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾

وللودود معنيان: أحدهما: أنه محب للمؤمنين، وقيل: بمعنى المودود، أي: محبوب للمؤمنين. [البغوي:٢/٤٢١]

السؤال: بين معنى اسم الودود، وماذا تفيد من هذه الآية؟

٣- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (٩١) قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَهْطِىٓ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾

تهاونهم به -وهو رسول الله- تهاون بالله؛ فلذلك قال: ﴿أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهرياً﴾. [ابن جزي:١/٤٠٤]

السؤال: انتقاص العالم أو الداعية بسبب دينه انتقاصٌ لله عز وجل، بين ذلك.

٤- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ﴾

وذلك لبغضهم لما يقول، ونفرتهم عنه. [السعدي:٣٨٨]

السؤال: ما السبب في عدم فهم قوم شعيب لكلامه عليه السلام؟

٥- ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾

الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة؛ قد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئاً منها، وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم، أو أهل وطنهم الكفار؛ كما دفع الله عن شعيب رجم قومه بسبب رهطه، وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين لا بأس بالسعي فيها، بل ربما تعين ذلك؛ لأن الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان. [السعدي:٣٨٩]

السؤال: هل يجوز للمسلم أن يسعى لتحقيق أسباب دنيوية يكون فيها حماية لدينه؟

٦- ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَٰرِهِمْ جَٰثِمِينَ﴾

ذكر ههنا أنه: أتتهم صيحة، وفي الأعراف: رجفة، وفي الشعراء: عذاب يوم الظلة؛ وهم أمة واحدة اجتمع عليهم -يوم عذابهم- هذه النقم كلها، وإنما ذكر في كل سياق ما يناسبه. [ابن كثير:٢/٤٣٩]

السؤال: ذكر الله عن قوم شعيب ثلاثة أوصاف لعذابهم، فكيف تجمع بين هذه الآيات؟

٧- ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلْطَٰنٍ مُّبِينٍ (٩٦) إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ﴾

أي: أشراف قومه؛ لأنهم المتبوعون، وغيرهم تبع لهم. [السعدي:٣٨٩]

السؤال: لماذا خُصَّ ملأ فرعون وأشراف قومه بالذكر، مع أن موسى مرسلٌ لجميع القوم؟

التوجيهات

١- لا تكن مشكلتك مع بعض الدعاة أو الصالحين حيلة للشيطان عليك لتركك الصلاح والعبادة، ﴿وَيَٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَٰلِحٍ﴾

٢- اشتداد الأزمات مؤذن بقرب انفراجها، ﴿ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَٰذِبٌ ۖ وَٱرْتَقِبُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾

٣- اتباع قوم فرعون لفرعون -على جهله وتجبره- دليل على شدة فتنة الأتباع؛ فليكن الدليل الصحيح قائدك، لا مجرد أقوال الرجال،﴿فَٱتَّبَعُوٓا۟ أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾

العمل بالآيات

١- ذكر من حولك أن سنن الله تعالى لا تحابي أحداً، ﴿وَيَٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ …

90

وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌۭ وَدُودٌۭ

And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."

الوقفات التدبرية

١- ﴿وَيَٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَٰلِحٍ﴾

وفي قصة شعيب من الفوائد والعبر: ... الترهيب بأخذات الأمم وما جرى عليهم، وأنه ينبغي أن تذكر القصص التي فيها إيقاع العقوبات بالمجرمين في سياق الوعظ والزجر، كما أنه ينبغي ذكر ما أكرم الله به أهل التقوى عند الترغيب والحث على التقوى. [السعدي:٣٨٩]

السؤال: في هذه الآية أسلوبٌ دعويٌّ اتبعه شعيب -عليه السلام- مع قومه، فما هو؟

٢- ﴿وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾

وللودود معنيان: أحدهما: أنه محب للمؤمنين، وقيل: بمعنى المودود، أي: محبوب للمؤمنين. [البغوي:٢/٤٢١]

السؤال: بين معنى اسم الودود، وماذا تفيد من هذه الآية؟

٣- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (٩١) قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَهْطِىٓ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾

تهاونهم به -وهو رسول الله- تهاون بالله؛ فلذلك قال: ﴿أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهرياً﴾. [ابن جزي:١/٤٠٤]

السؤال: انتقاص العالم أو الداعية بسبب دينه انتقاصٌ لله عز وجل، بين ذلك.

٤- ﴿قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ﴾

وذلك لبغضهم لما يقول، ونفرتهم عنه. [السعدي:٣٨٨]

السؤال: ما السبب في عدم فهم قوم شعيب لكلامه عليه السلام؟

٥- ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾

الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة؛ قد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئاً منها، وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم، أو أهل وطنهم الكفار؛ كما دفع الله عن شعيب رجم قومه بسبب رهطه، وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين لا بأس بالسعي فيها، بل ربما تعين ذلك؛ لأن الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان. [السعدي:٣٨٩]

السؤال: هل يجوز للمسلم أن يسعى لتحقيق أسباب دنيوية يكون فيها حماية لدينه؟

٦- ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَٰرِهِمْ جَٰثِمِينَ﴾

ذكر ههنا أنه: أتتهم صيحة، وفي الأعراف: رجفة، وفي الشعراء: عذاب يوم الظلة؛ وهم أمة واحدة اجتمع عليهم -يوم عذابهم- هذه النقم كلها، وإنما ذكر في كل سياق ما يناسبه. [ابن كثير:٢/٤٣٩]

السؤال: ذكر الله عن قوم شعيب ثلاثة أوصاف لعذابهم، فكيف تجمع بين هذه الآيات؟

٧- ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلْطَٰنٍ مُّبِينٍ (٩٦) إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ﴾

أي: أشراف قومه؛ لأنهم المتبوعون، وغيرهم تبع لهم. [السعدي:٣٨٩]

السؤال: لماذا خُصَّ ملأ فرعون وأشراف قومه بالذكر، مع أن موسى مرسلٌ لجميع القوم؟

التوجيهات

١- لا تكن مشكلتك مع بعض الدعاة أو الصالحين حيلة للشيطان عليك لتركك الصلاح والعبادة، ﴿وَيَٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَٰلِحٍ﴾

٢- اشتداد الأزمات مؤذن بقرب انفراجها، ﴿ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَٰذِبٌ ۖ وَٱرْتَقِبُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾

٣- اتباع قوم فرعون لفرعون -على جهله وتجبره- دليل على شدة فتنة الأتباع؛ فليكن الدليل الصحيح قائدك، لا مجرد أقوال الرجال،﴿فَٱتَّبَعُوٓا۟ أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾

العمل بالآيات

١- ذكر من حولك أن سنن الله تعالى لا تحابي أحداً، ﴿وَيَٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ …

Commentary: Tadabbur wa 'Amal. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.