Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Mawsu'at al-Tafsir al-Ma'thur

Ayahs 41–50 of 123

41

۞ وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allah is its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."

﴿وَقَالَ ٱرۡكَبُوا۟ فِیهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡرٜىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَاۤۚ إِنَّ رَبِّی لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٤١﴾ - قراءات

٣٥٥٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَرْفَجَة- أنّه كان يقرأ: (مَجْراها ومَرْساها)[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠٨٩ - تفسير)، والطبراني (٨٦٨٢).

وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن مسعود، وعيسى الثقفي، وزيد بن علي، والأعمش. انظر: البحر المحيط ٥/٢٢٥-٢٢٦.]]٣٢١٩. (٨/٦٧)

٣٢١٩ علّق ابنُ جرير (١٢/٤١٤) على هذه القراءة، فقال: "وقد ذكر عن بعض الكوفيين أنّه قرأ ذلك: (مَجْراها ومَرْساها) بفتح الميم فيهما جميعًا، مِن: جَرى ورسا، كأنّه وجهه إلى أنّه في حال جريها وحال رسوها، وجعل كلتا الصفتين للفلك، كما قال عنترة:

فصبرت نفسًا عند ذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع".

وعلّق عليها ابنُ عطية (٤/٥٧٩)، فقال: "وقرأ الأعمش وابن مسعود: (مَجْراها ومَرْساها) بفتح الميمين، وذلك من الجري والرسو، وهذه ظرفية مكان، ومن ذلك قول عنترة:

فصبرت نفسًا عند ذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع".

ورجّح ابنُ جرير مستندًا إلى السياق، وإجماع الحجة من القراء قراءةَ مَن قرأ ذلك بفتح ميم ﴿مجراها﴾ وضم ميم ﴿ومرساها﴾، فقال: «والقراءة التي نختارها في ذلك قراءة مِن قرأ: ﴿بسم الله مجراها﴾ بفتح الميم ﴿ومرساها﴾ بضم الميم، بمعنى: بسم الله حين تجري وحين ترسي. وإنما اخترت الفتح في ميم ﴿مجراها﴾ لقرب ذلك من قوله: ﴿وهي تجري بهم في موج كالجبال﴾، ولم يقل: تُجرى بهم. ومن قرأ: ‹بِسْمِ اللهِ مُجْراها› كان الصواب على قراءته أن يقرأ: وهي تُجْرى بهم. وفي إجماعهم على قراءة ﴿تجري﴾ بفتح التاء دليل واضح على أنّ الوجه في ﴿مجراها﴾ فتح الميم. وإنما اخترنا الضم في ﴿مرساها﴾ لإجماع الحجة من القراء على ضمها».

٣٥٥٥٢- عن أبي رجاء العطاردي أنّه كان يقرأ: (بِسْمِ اللهِ مُجْرِيها ومُرْسِيها) بضم الميم فيهما[[علقه ابن جرير ١٢/٤١٤.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الضحاك، والنخعي، ومجاهد، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٤، والبحر المحيط ٥/٢٢٦.]]. (ز)

٣٥٥٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه كان يقرأ: ‹مُجْراها ومُرْساها› بضم الميم فيهما[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤١٥.

‹مُجْراها› بضم الميم قراءة العشرة، ما عدا حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وحفص، فإنهم قرؤوا: ﴿مَجْراها﴾ بفتح الميم. انظر: النشر ٢/٢٨٨، والإتحاف ص٣٢١.]]. (ز)

﴿وَقَالَ ٱرۡكَبُوا۟ فِیهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡرٜىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَاۤۚ﴾ - تفسير

٣٥٥٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾، قال: حين يركبون، ويَجْرون، ويَرْسُونتفسير مجاهد ص٣٨٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/٤١٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٣.. (٨/٦٦)

٣٥٥٥٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي رَوْق- قال: كان إذا أراد أن تُرسِيَ قال: بسم الله. فأرست، وإذا أراد أن تجري قال: بسم الله. فجَرَتأخرجه ابن جرير ١٢/٤١٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٣.٣٢٢٠. (٨/٦٧)

٣٢٢٠ وجّه ابن عطية (٤/٥٧٨) ما جاء عن الضحاك في هذا القول، فقال:«ويصِحُّ أن يكون قولُه: ﴿بسم الله﴾ في موضع خبر، و﴿مجراها ومرساها﴾ ابتداء مصدران، كأنّه قال: اركبوا فيها؛ فإنّ ببركة الله إجراءها وإرساءها، وتكون هذه الجملة -على هذا- في موضع حال مِن الضمير في قوله: ﴿فيها﴾، ولا يصِحُّ أن يكون حالًا مِن الضمير في قوله: ﴿اركبوا﴾؛ لأنّه لا عائد في الجملة يعود عليه: وعلى هذا التأويل قال الضحاك: إنّ نوحًا كان إذا أراد جري السفينة قال: بسم الله. فتجري، وإذا أراد وقوفها قال: بسم الله. فتقف».

٣٥٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها﴾ في السفينة، ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ إذا ركبتموها فقولوا: باسم اللهتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٢.. (ز)

﴿مَجۡرٜىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَاۤۚ إِنَّ رَبِّی لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝٤١﴾ - تفسير

٣٥٥٥٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿مجراها﴾ …

42

وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍۢ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُۥ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍۢ يَٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَٰفِرِينَ

And it sailed with them through waves like mountains, and Noah called to his son who was apart [from them], "O my son, come aboard with us and be not with the disbelievers."

﴿وَهِیَ تَجۡرِی بِهِمۡ فِی مَوۡجࣲ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِی مَعۡزِلࣲ یَـٰبُنَیَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٤٢﴾ - قراءات

٣٥٥٦٧- عن علي بن أبي طالب أنّه قرأ: (ونادى نُوحٌ ابْنَها)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وأبي الشيخ.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عروة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٥، والمحتسب ١/٣٢٢.]]٣٢٢١. (٨/٦٩)

٣٢٢١ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨١) هذه القراءة، ثم علّق عليها قائلًا: «وعلى هذه القراءة يدخل تأويل مَن قال: كانت خائنة فيه».

﴿وَهِیَ تَجۡرِی بِهِمۡ فِی مَوۡجࣲ كَٱلۡجِبَالِ﴾ - تفسير

٣٥٥٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: ... لَمّا اطمأن نوح في الفلك، وأدخل فيه مَن آمَن به، وكان ذلك في الشهر مِن السنة التي دخل فيها نوح بعد ستمائة سنة من عمره، لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر، فلمّا دخل وحمل معه مَن حمل؛ تَحَرَّك ينابيع الغوط الأكبر، وفتح أبواب السماء، كما قال الله لنبيه محمد ﷺ: ﴿ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر﴾ [القمر:١١-١٢]. فدخل نوحٌ ومَن معه الفلكَ، وغطّاه عليه وعلى مَن معه بطبقة، فكان بين أن أرسل الله الماءَ وبين أن احتمل الماءُ الفلكَ أربعون يومًا وأربعون ليلة، ثم احتمل الماء -كما تزعم أهل التوراة-، وكثر الماء، واشْتَدَّ، وارتفع، يقول الله لمحمد: ﴿وحملناه على ذات ألواح ودسر﴾ [القمر:١٣] والدُّسُر: المسامير؛ مسامير الحديد. فجعلت الفلك تجري به وبمَن معه في موج كالجبال ...أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٨.. (ز)

٣٥٥٦٩- عن تبيع -من طريق أبي سهل- أنّه قال: لَمّا استنفَذَ مَن في الأصلاب والأرحام مِن المؤمنين والكافرين أوحى الله ﷿ إلى نوح: أن لو كنتُ أريد أن أرحم مِن قومك أحدًا إذًا لَرَحِمْتُ المرأةَ وولدها. فهاجت به الفلك ما بين المشرق والمغرب، فمرَّت بالطور، فَنَقَرَتْ على الجبلأخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٤.. (ز)

٣٥٥٧٠- عن عون بن أبي شداد-من طريق نوح بن قيس- قال: غرق الماء الجبال فوقها ثمانين ميلًاأخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٦.٣٢٢٢. (ز)

٣٢٢٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٠) عن الزجاج وغيره أنّه أشار إلى أنّ الماء انطبق؛ ماء الأرض وماء السماء، فأصبح كالبحر، وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا ضعيف، وأين كان الموج كالجبال على هذا؟! وكيف استقامت حياةُ مَن في السفينة على هذا؟!».

﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِی مَعۡزِلࣲ یَـٰبُنَیَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٤٢﴾ - تفسير

٣٥٥٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: هو ابنُه، غير أنّه خالفه في النِّيَّة والعملأخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٧، وسعيد بن منصور (١٠٩٤ - تفسير)، وابن جرير ١٢/٤٤٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٤، ٢٠٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.. (٨/٦٨)

٣٥٥٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران-: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ الذي هلك فيمَن هلك، ﴿وكان في معزل﴾ حين رأى نوحٌ مِن صدق مَوْعِدِ ربِّه ما رأى، فقال: ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾ وكان شقيًّا قد أضْمَرَ كُفْرًاأخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٨.٣٢٢٣. (ز)

٣٢٢٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٢) في قوله: ﴿ولا تكن مع الكافرين﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ يحتمل أن يكون نهيًا محضًا مع علمه أنّه كافر، ويحتمل أن يكون خفي عليه كفرَه فناداه ألا يبقى -وهو مؤمن- مع الكفرة فيهلك بهلاكهم». ثم رجح الأول بقوله: «والأول أبين». وذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٧) في تفسير قوله: ﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين﴾ أنّ «هذه الآية تقتضي أن نوحًا ﵇ ظن أنّ ابنه مؤمن». ثم علَّق بقوله: «وذلك أشد الاحتمالين». وظاهر ذلك التعارض مع ما هنا.

٣٥٥٧٣- قال عُبيد بن عُمير، في قوله: …

43

قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍۢ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ

[But] he said, "I will take refuge on a mountain to protect me from the water." [Noah] said, "There is no protector today from the decree of Allah, except for whom He gives mercy." And the waves came between them, and he was among the drowned.

﴿قَالَ سَـَٔاوِیۤ إِلَىٰ جَبَلࣲ یَعۡصِمُنِی مِنَ ٱلۡمَاۤءِۚ﴾ - تفسير

٣٥٥٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- ﴿قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾: وكان عَهِدَ الجبال -وهي حِرْزٌ مِن الأمطار إذا كانت-، فظَنَّ أنّ ذلك كما كان يَعْهَدُأخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٨.. (ز)

٣٥٥٧٧- عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة- في قوله: ﴿سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾، يقول: الجبل يعصمنيأخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥.. (ز)

٣٥٥٧٨- قال مقاتل بن سليمان: قال ابنه: ﴿سَآوِي﴾ يعني: سأنضَمُّ ﴿إلى جَبَلٍ﴾ أصْعَدُه؛ ﴿يَعْصِمُنِي﴾ يعني: يمنعني ﴿من﴾ غرق ﴿الماء﴾تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣.. (ز)

﴿قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡیَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ﴾ - تفسير

٣٥٥٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾، قال: لا ناجٍ إلا أهلُ السفينةأخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ١١/٥٠٢ إلى ابن جرير بلفظ: لا مانع.. (٨/٦٩)

٣٥٥٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾. فقال نوح: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾. ففتح الله عليه السماءأخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥.. (ز)

٣٥٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ نوح: ﴿لا عاصِمَ اليَوْمَ﴾ يعني: لا مانع اليوم ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ يعني به: الغرق. ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ ربي. يقول: مَن عَصَم مِن المؤمنين فرَكِب معي في السفينة، فإنّه لن يغرقتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣.٣٢٢٥. (ز)

٣٢٢٥ ذكر ابنُ عطية (٤/١٧٤-١٧٥) في قوله: ﴿لا عاصم اليوم﴾ عدة احتمالات، فقال: «وقوله: ﴿لا عاصِمَ﴾ قيل فيه: إنّه على لفظة فاعل، وقوله: ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ يريد: إلا الله الراحم، فـ﴿مَن﴾ كناية عن اسم الله تعالى، المعنى: لا عاصم اليوم إلا الذي رحمنا، فـ﴿مَن﴾ في موضع رفع. وقيل: قوله: ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ استثناء منقطع، كأنّه قال: لا عاصم اليوم موجود، لكن من رحم اللهُ موجود». وعلّق على هذا الاحتمال الثاني بقوله: "وحسَّنَ هذا من جهة المعنى أنّ نفي العاصم يقتضي نفي المعصوم، فهو حاصل بالمعنى. وأمّا من جهة اللفظ فـ﴿مَن﴾ في موضع نصب، على حد قول النابغة: إلا الأواري. ولا يجوز أن تكون في موضع رفع على حد قول الشاعر:

وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس

إذ هذان أنيس ذلك الموضع القفر، والمعصوم هنا ليس بعاصم بوجه«. ثم ذكر في الآية احتمالًا ثالثًا، فقال:»وقيل: ﴿عاصِمَ﴾ معناه: ذو اعتصام«. وعلق عليه قائلًا:»فـ﴿عاصِمَ﴾ على هذا في معنى: معصوم، ويجيء الاستثناء مستقيمًا".

ورجّح ابنُ القيم (٢/٥٥-٥٦) أنّ الاستثناء في الآية منقطع، وانتقد ما سواه، مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «قوله تعالى: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾ الاستثناء منقطع على أصَحِّ الوجوه في الآية؛ فإنّه تعالى لَمّا ذكر العاصم استدعى معصومًا مفهومًا مِن السياق، فكأنه قيل: لا معصوم اليوم مِن أمره إلا مِن رحمة، فإنّه لما قال: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله﴾ بقي الذهنُ طالبًا للمعصوم، فكأنه قيل: فمَن الذي يعصم؟ فأجيب: بأنّه لا يعصم إلا من رحمة الله. ودلَّ هذا اللفظُ باختصاره وجلالته وفصاحته علي نفيِ كل عاصم سواه، وعلى نفي كل معصوم سوى مَن ﵀، فدل الاستثناء على أمرين: على المعصوم من هو؟ وعلى العاصم وهو ذو الرحمة. وهذا مِن أبلغ الكلام وأفصحه وأوجزه، ولا يلتفت إلى ما قيل في الآية بعد ذلك».

وذكر ابنُ القيم الاحتمال الثالث الذي أورده ابنُ عطية أنّ ﴿عاصم﴾ بمعنى: معصوم، وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «قيل: إنّ عاصمًا بمعنى: معصوم، كـ﴿ماء دافق﴾ [الطارق:٦]، و﴿عيشة راضية﴾ [الحاقة:٢١]، والمعنى: لا معصوم إلا من رحمة الله. وهذا فاسد؛ لأنّ كل واحد من اسم …

44

وَقِيلَ يَٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًۭا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and the ship came to rest on the [mountain of] Judiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."

﴿وَقِیلَ یَـٰۤأَرۡضُ ٱبۡلَعِی مَاۤءَكِ وَیَـٰسَمَاۤءُ أَقۡلِعِی وَغِیضَ ٱلۡمَاۤءُ وَقُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ - تفسير

٣٥٥٨٨- عن أبي سعيد -من طريق نوح بن المختار- قال: خرجتُ أريد أن أشرب ماء المَرِّ، فمررت بالفرات، فإذا الحسن، والحسين، فقالا: يا أبا سعيد، أين تريد؟ قلتُ: أشرب ماء المَرِّ. قالا: لا تشرب ماء المَرِّ؛ فإنّه لَمّا كان زمن الطوفان أمر الله الأرضَ أن تبلع ماءها، وأمر السماء أن تُقْلِع، فاستعصى عليه بعضُ البِقاع، فلعنه، فصار ماؤُه مُرًّا، وترابه سَبِخًا لا يُنبِتُ شيئًاأخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٦.. (٨/٧٣)

٣٥٥٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان لِلَمَكَ يومَ ولَدَ نوحًا اثنان وثمانون سنة، ولم يكن أحدٌ في ذلك الزمان ينتهي عن مُنكَر، فبعث الله نوحًا إليهم وهو ابن أربعمائة سنة وثمانين سنة، ثم دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة، ثم أمره بصنعة السفينة، فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة، وغرِق مَن غرِق، ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة، فولد نوح سام وفي ولده بياض وأُدمة، وحام وفي ولده سواد وبياض قليل، ويافث وفيهم الشقرة والحمرة، وكنعان وهو الذي غرق، والعرب تسميه: يام، وأم هؤلاء واحدة، وبجبل نَوْذَ نَجَرَالنَّجْر: القَطْع. لسان العرب (نجر). نوحٌ السفينةَ، ومِن ثَمَّ بدأ الطوفان، فركب نوح السفينة معه بنوه هؤلاء، وكنائنه؛ نساء بنيه هؤلاء، وثلاثة وسبعون مِن بني شِيث مِمَّن آمن به، فكانوا ثمانين في السفينة، وحمل معه مِن كل زوجين اثنين، وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراعٍ بذراعِ جدِّ أبي نوح، وعرضُها خمسين ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثين ذراعًا، وخرج منها من الماء ستُّ أذرع، وكانت مُطبَقَةً، وجعل لها ثلاثة أبواب بعضَها أسفلَ من بعض، فأرسل الله المطر أربعين ليلة وأربعين يومًا، فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والدواب والطير كلها إلى نوح، وسُخِّرت له، فحمل فيها كما أمره الله مِن كل زوجين اثنين، وحمل معه جسدَ آدم، فجُعِل حاجزًا بين النساء والرجال، فركبوا فيها لعشر مضين مِن رجب، وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم، فلذلك صام مَن صام يوم عاشوراء، وخرج الماء مثل ذلك نصفين؛ نصف من السماء ونصف من الأرض، فذلك قول الله: ﴿ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر﴾ يقول: مُنصَبّ، ﴿وفجرنا الأرض عيونًا﴾ يقول: شَقَقْنا الأرض، ﴿فالتقى الماء على أمر قد قدر﴾ [القمر:١١-١٢]، وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمسة عشر ذراعًا، فسارت بهم السفينة، فطافَت بهم الأرضَ كلها في ستة أشهر لا تَسْتَقِرُّ على شيء، حتى أتت الحرم فلم تدخُله، ودارت بالحرم أسبوعًا، ورُفِع البيت الذي بناه آدم؛ رُفِعَ من الغرق -وهو البيت المعمور- والحجر الأسود على أبي قُبَيس، فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجُودِيِّ، وهو جبل بالحِصنينتثنية حِصن: وهو موضع بعينه. معجم البلدان ٢/٢٦٣. من أرض الموصل، فاستقرت بعد ستة أشهر لتمام السنة، فقيل بعد الستة أشهر: ﴿بعدًا للقوم الظالمين﴾. فلمّا استوت على الجودي قيل: ﴿يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي﴾ يقول: احبسي ماءكِ، ﴿وغيض الماء﴾ نَشِفَتْه الأرضُ، فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترون في الأرض، فآخرُ ماءٍ بقي في الأرض مِن الطوفان ماء بحِسْمىحِسْمى: أرض ببادية الشام. معجم البلدان ٢/٢٥٨.، بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان، ثم ذهب، فهبط نوح إلى قريةٍ، فبنى كلُّ رجل منهم بيتًا، فسُمِّيت: سوق الثمانين، فغرق بنو قابيل كلهم، وما بين نوح إلى آدم مِن الآباء كانوا على الإسلام، ودعا نوح على الأسد أن يُلقى عليه الحُمّى، وللحمامة بالأنس، وللغراب بشقاء المعيشة، وتزوج نوح امرأةً من بني قابيل، فولدت له غلامًا فسمّاه: يوناطنَ، فلما ضاقت بهم سوق الثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها، وهي بين الفرات والصَّراةِ[[الصراة: نهر بالعراق. المصباح …

45

وَنَادَىٰ نُوحٌۭ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَٰكِمِينَ

And Noah called to his Lord and said, "My Lord, indeed my son is of my family; and indeed, Your promise is true; and You are the most just of judges!"

﴿وَنَادَىٰ نُوحࣱ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِی مِنۡ أَهۡلِی وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَـٰكِمِینَ ۝٤٥﴾ - تفسير

٣٥٦٤٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: نادى نوحٌ ربَّه، فقال: ربِّ، إنّ ابني مِن أهلي، وإنّك قد وعدتني أن تنجي لي أهلي، وإنّ ابني من أهليأخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.. (٨/٧٦)

٣٥٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادى نُوحٌ رَبَّهُ﴾ يعني: دعا نوحٌ ربه، فيها تقديم، ﴿فَقالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ الذين وعدتني أن تنجيهم من الغرق، ﴿وإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ يعني: الصِّدْق، ولا خُلَف له، في النجاة، ﴿وأَنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ يعني: خير الحاكمين، لا تَجُور في القضاءتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣-٢٨٤.٣٢٢٨. (ز)

٣٢٢٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٦) في قوله: ﴿ونادى نوح ربه﴾ قولين، رجّح الأول منهما: «هذه جملة معطوفة على التي قبلها دون ترتيب، وذلك أنّ هذه القِصَّة كانت في أول ما ركب نوح في السفينة، ويظهر مِن كلام الطبري أنّ ذلك كان بعد غرق الابن، وهو محتمل، والأول أليق». ولم يذكر مستندًا.

٣٥٦٤٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأنت أحكم الحاكمين﴾، قال: أحكم الحاكمين بالحقأخرجه ابن جرير ١٢/٤٢٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٩ من طريق أصبغ بن الفرج.. (ز)

46

قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍۢ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ

He said, "O Noah, indeed he is not of your family; indeed, he is [one whose] work was other than righteous, so ask Me not for that about which you have no knowledge. Indeed, I advise you, lest you be among the ignorant."

﴿قَالَ یَـٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَیۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَیۡرُ صَـٰلِحࣲۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّیۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ ۝٤٦﴾ - قراءات

٣٥٦٤٧- عن عائشة -من طُرُق- أنّ النبيَّ ﷺ كان يقرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦٣ (٢٩٤٧)، من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن إبراهيم بن الزبرقان التيمي، عن أبي روق، عن محمد بن جحادة، عن أبيه، عن عائشة به.

وأخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٣١٣، من طريق إبراهيم بن دينار، عن حماد بن خالد الخياط، عن بشر بن خالد، عن عطية بن الحارث، عن حميد الأزرق، عن مسروق، عن عائشة به.

وقال الذهبي في التلخيص: «إسناده مظلم». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٥٥ (١١٥٩٨): «فيه حميد بن الأزرق، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٧٢٩ (٢٨٠٩).

وقراءة ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ› قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، والكسائي، وقرأ بقيّة العشرة: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾. انظر: النشر ٢/٢٨٩، والإتحاف ص٣٢١.]]. (٨/٧٩)

٣٥٦٤٨- عن أسماء بنت يزيد -من طريق شهر بن حوشب- قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›[[أخرجه أحمد ٤٥/٥٤٩ (٢٧٥٦٩)، ٤٥/٥٧٣-٥٧٤ (٢٧٥٩٥)، ٤٥/٥٨١ (٢٧٦٠٦)، وأبو داود ٦/١٠٨ (٣٩٨٢)، والترمذي ٥/١٩٢-١٩٣ (٣١٥٩)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩٣-. جميعهم بلفظ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›، من طريق ثابت البناني، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد به.

قال الترمذي: «وسمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية. كلا الحديثين عندي واحد».]]. (٨/٧٨)

٣٥٦٤٩- عن أم سلمة -من طريق شهر بن حوشب- قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ قرأها: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›[[أخرجه أحمد ٤٤/١٣٦ (٢٦٥١٨)، ٤٤/٣١٨ (٢٦٧٣٢)، وأبو داود ٦/١٠٨ (٣٩٨٣)، والترمذي ٥/١٨٧ (٢٩٣٢)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/٣٤٨-٣٤٩ (١٠٩١)، من طريق ثابت البناني، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة به.

قال الترمذي: «وسمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية، كلا الحديثين عندي واحد»، وقال ابن كثير ٧/٤٤٥: «أم سلمة هي أم المؤمنين، والظاهر-والله أعلم -أنها أسماء بنت يزيد، فإنها تكنى بذلك أيضًا».]]٣٢٢٩. (٨/٧٨)

٣٢٢٩ ذكر ابنُ جرير (١٢/٤٣٥-٤٣٦) هذا الحديث ضمن مستندات مَن قرأ ذلك على وجه الخبر بالفعل الماضي، وانتقد ذلك مستندًا إلى مخالفته قراء الأمصار بقوله: «ولا نعلم هذه القراءة قرأ بها أحد من قراء الأمصار إلا بعض المتأخرين، واعتل في ذلك بخبرٍ رُوِي عن رسول الله ﷺ أنّه قرأ ذلك كذلك غير صحيح السند، وذلك حديث روي عن شهر بن حوشب؛ فمرة يقول: عن أم سلمة، ومرة يقول: عن أسماء بنت يزيد، ولا نعلم لبنت يزيد، ولا نعلم لشهر سماعًا يصح عن أم سلمة».

ثم رجّح ابنُ جرير مستندًا إلى الحُجَّة من قراء الأمصار مَن قرأ ذلك ﴿عملٌ﴾ بالتنوين، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وذلك رفع ﴿عمل﴾ بالتنوين، ورفع ﴿غير﴾، يعني: إنّ سؤالك إيّاي ما تسألنيه في ابنك المخالف دينك المُوالي أهل الشرك بي مِن النجاة مِن الهلاك، وقد مضت إجابتي إيّاك في دعائك: ﴿لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ [نوح:٢٦] ما قد مضى مِن غير استثناء أحد منهم؛ عمل غير صالح؛ لأنه مسألة منك إلَيَّ أن لا أفعل ما قد تقدم مِنِّي القول بأنِّي أفعله في إجابتي مسألتك إيّاي فعله، فذلك هو العمل غير الصالح».

٣٥٦٥٠- عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ أنّه قرأ: ‹إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ›[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين ٢/٢٢٥، من طريق أحمد بن محمود بن صبيح، عن الحجاج بن يوسف بن قتيبة، عن على بن حمزة الكسائي، عن حماد بن زيد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس به.

ورجال سنده كلهم ثقات.]]. (٨/٧٩)

٣٥٦٥١- عن أبي العالية، …

47

قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْـَٔلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِۦ عِلْمٌۭ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِىٓ أَكُن مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

[Noah] said, "My Lord, I seek refuge in You from asking that of which I have no knowledge. And unless You forgive me and have mercy upon me, I will be among the losers."

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّیۤ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَیۡسَ لِی بِهِۦ عِلۡمࣱۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِی وَتَرۡحَمۡنِیۤ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ۝٤٧﴾ - تفسير

٣٥٧٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْأَلَكَ﴾ بعد النهي ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا تَغْفِرْ لِي﴾ ذنبي، يعني: مقالي، ﴿وتَرْحَمْنِي﴾ فلا تُعَذِّبني؛ ﴿أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ في العقوبةتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٤.. (ز)

48

قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍۢ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍۢ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌۭ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

It was said, "O Noah, disembark in security from Us and blessings upon you and upon nations [descending] from those with you. But other nations [of them] We will grant enjoyment; then there will touch them from Us a painful punishment."

﴿قِیلَ یَـٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَـٰمࣲ مِّنَّا وَبَرَكَـٰتٍ عَلَیۡكَ وَعَلَىٰۤ أُمَمࣲ مِّمَّن مَّعَكَۚ﴾ - تفسير

٣٥٧٠٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿وعلى أمم ممن معك﴾، يعني: مِمَّن لم يُولد، أوجب الله لهم البركاتِ لِما سبق لهم في علم الله مِن السعادة أخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٠.. (٨/٨٣)

٣٥٧٠٨- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك﴾، قال: فما زال الله يأخذ لنا بسهمنا وحظِّنا، ويذكرنا مِن حيث لا نذكر أنفسَنا، كُلَّما هلكت أمةٌ خُلِقْنا في أصلابِ مَن ينجو بلُطْفِه، حتى جعلنا في خير أمة أخرجت للناسعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.. (٨/٨١)

٣٥٧٠٩- عن الحسن البصري -من طريق حميد- أنّه كان إذا قرأ سورة هود، فأتى على: ﴿يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك﴾ حتى ختم الآية؛ قال الحسن: فأنجى الله نوحًا والذين آمنوا، وهلك المُتَمَتِّعون. حتى ذكر الأنبياء، كُلُّ ذلك يقول: أنجاه الله، وهلك المُتَمَتِّعونأخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٠.. (ز)

٣٥٧١٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: دخل في ذلك السلامِ والبركاتِ كلُّ مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، ودخل في ذلك المتاعِ والعذابِ الأليم كلُّ كافر وكافرة إلى يوم القيامةأخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.. (٨/٨٢)

٣٥٧١١- عن خصيف بن عبد الرحمن -من طريق يونس بن راشد- قال: لَمّا هبط نوح مِن السفينة وأشرف مِن جبل حِسْمى رأى تَلَّ حَرّانَ بين نهرين، فأتى حَرّانَ فخطَّها، ثم أتى دمشق فخطَّها، فكانت حرّانُ أولَ مدينة خُطَّت بعد الطوفان، ثم دمشقأخرجه ابن عساكر ١/١٢.. (٨/٨٢)

٣٥٧١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ﴾ مِن السفينة ﴿بِسَلامٍ مِنّا﴾ فسلَّمه اللهُ ومَن معه مِن الغرق، ثم قال: ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ في السفينة، يعني بالبركة: أنّهم توالدوا وكثروا بعد ما خرجوا من السفينةتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٤.. (ز)

٣٥٧١٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن المبارك- ﴿وعلى أمم ممن معك﴾، يعني: مِمَّن لم يُولَد، قد قضى البركاتِ لِمَن سبق له في علم الله وقضائه السعادةُأخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٩.. (ز)

٣٥٧١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قيل يا نوح اهبط بسلام منا﴾ الآية، قال: أُهبِطُوا واللهُ عنهم راضٍ، وأهبِطُوا بسلام من الله، كانوا أهلَ رحمة مِن أهلِ ذلك الدهر، ثم أخرج منهم نسلًا بعد ذلك أُمَمًا؛ منهم مَن رَحِم، ومنهم مَن عُذِّب. وقرأ: ﴿وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم﴾أخرجه ابن جرير ١٢/٤٣٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.. (٨/٨١)

﴿وَأُمَمࣱ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ یَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝٤٨﴾ - تفسير

٣٥٧١٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-: ﴿وأمم سنمتعهم﴾ يعني: متاع الحياة الدنيا، ﴿ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾ لِما سبق لهم في علم الله مِن الشقاوةأخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٠.. (٨/٨٣)

٣٥٧١٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم- في قوله: ﴿بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك﴾، يعني: أُمَمًا مِمَّن معك، يعني: مِمَّن لم يُولَد، قد مضى لِمَن سبق كلام الله السعادة، وأمّا مَن سبق له في قضاء الله وكلمته الشقوةُ فيمتعهم قليلًا ثم يضطرهم إلى عذاب غليظأخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤١.. (ز)

٣٥٧١٧- عن الحسن البصري -من طريق داود بن هند- أنّه أتى على هذه الآية: ﴿اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾، قال: فكان ذلك حين بعث الله عادًا، فأرسل إليهم هودًا، فصَدَّقه مُصَدِّقون، وكذَّبه مُكَذِّبون، حتى جاء أمر الله، فلمّا جاء أمر الله نَجّى اللهُ هودًا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المُتَمَتِّعين، ثم بعث الله ثمود، …

49

تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ

That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muhammad]. You knew it not, neither you nor your people, before this. So be patient; indeed, the [best] outcome is for the righteous.

﴿تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلۡغَیۡبِ نُوحِیهَاۤ إِلَیۡكَۖ﴾ - تفسير

٣٥٧٢٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق إسماعيل السدي-: ﴿تلك﴾ يعني: هذه ﴿من أنباء﴾ يعني: أحاديثأخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٣.. (٨/٨٣)

٣٥٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿تِلْكَ﴾ القِصَّةُ ﴿مِن أنْباءِ﴾ يعني: مِن أحاديث الغيب غاب عنكتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٥.. (ز)

﴿مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَاۤ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَـٰذَاۖ﴾ - تفسير

٣٥٧٢٩- عن أبي عبد الرحمن السلمي -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا﴾، قال: هذا الذي قَصَصْتُ عليكأخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٨٨-، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٣.. (ز)

٣٥٧٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا﴾، أي: مِن قبلِ القرآن، وما علِمَ محمدٌ ﷺ وقومُه بما صنع نوحٌ وقومُه لولا ما بيَّنَ اللهُ ﷿ له في كتابهأخرجه ابن جرير ١٢/٤٤٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.. (٨/٨٣)

٣٥٧٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ رجع إلى محمد ﷺ، فقال: ﴿تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك﴾ يعني: العرب ﴿من قبل هذا﴾ القرآنأخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.. (٨/٨٣)

٣٥٧٣٢- قال مقاتل بن سليمان: لم تشهدها -يا محمدُ- ولم تعلمها إلا بوحينا ﴿نُوحِيها إلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أنْتَ﴾ يا محمد ﴿ولا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ القرآن، حتى أعلمناك أمرَهم في القرآن، يعني: الأمم الخالية؛ قوم نوح، وهود، وصالح، وغيرهمتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٥.. (ز)

﴿فَٱصۡبِرۡۖ إِنَّ ٱلۡعَـٰقِبَةَ لِلۡمُتَّقِینَ ۝٤٩﴾ - تفسير

٣٥٧٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ﴾ على تكذيب كُفّار مكة، وعلى أذاهم؛ ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ يعني: الجنة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ الشِّرْكَتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٥.. (ز)

50

وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًۭا ۚ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۖ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ

And to 'Aad [We sent] their brother Hud. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. You are not but inventors [of falsehood].

﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ ۝٥٠﴾ - تفسير

٣٥٧٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾: إنّ عادًا كانوا باليمن والأحقاف -والأحقاف: هي الرمال-، فأتاهم، فوعظهم، وذكَّرهم بما قصَّ اللهُ في القرآن، فكذَّبوه، وكفروا، وسألوه أن يأتيهم بالعذابأخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٤.. (ز)

٣٥٧٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإلى عادٍ﴾ أرسلنا ﴿أخاهُمْ هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿ما لَكُمْ مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ يعني: ليس لكم ربٌّ غيره، ﴿إنْ أنْتُمْ﴾ يعني: ما أنتم ﴿إلّا مُفْتَرُونَ﴾ الكذبَ حين تقولون: إنّ لله شريكًاتفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٥.. (ز)

٣٥٧٣٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وكان مِن حديث عادٍ -فيما بلغني والله أعلم- أنّهم كانوا قومًا عربًا، فبعث الله إليهم هودًا، وهو من أوسطهم نسبًا وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يُوَحِّدوا الله ﷿أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٤٤.. (ز)

Commentary: Mawsu'at al-Tafsir al-Ma'thur. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.