Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 81–90 of 123

81

قَالُوا۟ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍۢ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍۢ

The angels said, "O Lot, indeed we are messengers of your Lord; [therefore], they will never reach you. So set out with your family during a portion of the night and let not any among you look back - except your wife; indeed, she will be struck by that which strikes them. Indeed, their appointment is [for] the morning. Is not the morning near?"

﴿قالُوا يا لُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ لَنْ يَصِلُوا إلى إضْرارِكَ بِإضْرارِنا فَهَوِّنْ عَلَيْكَ ودَعْنا وإيّاهم، فَخَلّاهم أنْ يَدْخُلُوا فَضَرَبَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِجَناحِهِ وُجُوهَهم فَطَمَسَ أعْيُنَهم وأعْماهم، فَخَرَجُوا يَقُولُونَ النَّجاءَ النَّجاءَ فَإنَّ في بَيْتِ لُوطٍ سَحَرَةً. ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ بِالقَطْعِ مِنَ الإسْراءِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ بِالوَصْلِ حَيْثُ وقَعَ في القُرْآنِ مِنَ السُّرى. ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ بِطائِفَةٍ مِنهُ. ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ ولا يَتَخَلَّفْ أوْ لا يَنْظُرْ إلى ورائِهِ والنَّهْيُ في اللَّفْظِ لِأحَدٍ وفي المَعْنى لِلُوطٍ. ﴿إلا امْرَأتَكَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ قُرِئَ فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقَطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إلّا امْرَأتَكَ، وهَذا إنَّما يَصِحُّ عَلى تَأْوِيلِ الِالتِفاتِ بِالتَّخَلُّفِ فَإنَّهُ إنْ فُسِّرَ بِالنَّظَرِ إلى الوَراءِ في الذَّهابِ ناقَضَ ذَلِكَ قِراءَةَ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو بِالرَّفْعِ عَلى البَدَلِ مِن أحَدٍ، ولا يَجُوزُ حَمْلُ القِراءَتَيْنِ عَلى الرِّوايَتَيْنِ في أنَّهُ خَلَّفَها مَعَ قَوْمِها أوْ أخْرَجَها فَلَمّا سَمِعَتْ صَوْتَ العَذابِ التَفَتَتْ وقالَتْ يا قَوْماهُ فَأدْرَكَها حَجَرٌ فَقَتَلَها، لِأنَّ القَواطِعَ لا يَصِحُّ حَمْلُها عَلى المَعانِي المُتَناقِضَةِ، والأوْلى جَعْلُ الِاسْتِثْناءِ في القِراءَتَيْنِ مِن قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَلْتَفِتْ﴾ مِثْلَهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ﴾ ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ أكْثَرُ القُرّاءِ عَلى غَيْرِ الأفْصَحِ، ولا يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أمْرُها بِالِالتِفاتِ بَلْ عَدَمُ نَهْيِها عَنْهُ اسْتِصْلاحًا ولِذَلِكَ عَلَّلَ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِئْنافِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهُمْ﴾ ولا يَحْسُنُ جَعْلُ الِاسْتِثْناءِ مُنْقَطِعًا عَلى قِراءَةِ الرَّفْعِ. ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ كَأنَّهُ عِلَّةُ الأمْرِ بِالإسْراءِ. ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ جَوابٌ لِاسْتِعْجالِ لُوطٍ واسْتِبْطائِهِ العَذابَ.

82

فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةًۭ مِّن سِجِّيلٍۢ مَّنضُودٍۢ

So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]

﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ عَذابُنا أوْ أمْرُنا بِهِ، ويُؤَيِّدُهُ الأصْلُ وجُعِلَ التَّعْذِيبُ مُسَبَّبًا عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ فَإنَّهُ جَوابٌ لِما وكانَ حَقُّهُ: جَعَلُوا عالِيَها سافِلَها أيِ المَلائِكَةُ المَأْمُورُونَ بِهِ، فَأُسْنِدَ إلى نَفْسِهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ المُسَبَّبُ تَعْظِيمًا لِلْأمْرِ فَإنَّهُ رُوِيَ: « (أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أدْخَلَ جَناحَهُ تَحْتَ مَدائِنِهِمْ ورَفَعَها إلى السَّماءِ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نُباحَ الكِلابِ وصِياحَ الدِّيَكَةِ ثُمَّ قَلَبَها عَلَيْهِمْ)» .

﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْها﴾ عَلى المُدُنِ أوْ عَلى شُذّاذِها. ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ مِن طِينٍ مُتَحَجِّرٍ لِقَوْلِهِ: ﴿حِجارَةً مِن طِينٍ﴾ وأصْلُهُ سنك كل فَعُرِّبَ.

وَقِيلَ إنَّهُ مِن أسْجَلَهُ إذا أرْسَلَهُ أوْ أدَرَّ عَطِيَّتَهُ، والمَعْنى مِن مِثْلِ الشَّيْءِ المُرْسَلِ أوْ مِن مِثْلِ العَطِيَّةِ في الإدْرارِ، أوْ مِنَ السِّجِلِّ أيْ مِمّا كَتَبَ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهم بِهِ وقِيلَ أصْلُهُ مِن سِجِّينٍ أيْ مِن جَهَنَّمَ فَأُبْدِلَتْ نُونُهُ لامًا.

﴿مَنضُودٍ﴾ نَضَدَ مُعَدًّا لِعَذابِهِمْ، أوْ نَضَدَ في الإرْسالِ بِتَتابُعِ بَعْضِهِ بَعْضًا كَقَطارِ الأمْطارِ، أوْ نَضَدَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ وأُلْصَقَ بِهِ.

﴿مُسَوَّمَةً﴾ مُعَلَّمَةً لِلْعَذابِ. وقِيلَ مُعَلَّمَةً بِبَياضٍ وحُمْرَةٍ. أوْ بِسِيما تَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ حِجارَةِ الأرْضِ، أوْ بِاسْمِ مَن يُرْمى بِها. ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ في خَزائِنِهِ. ﴿وَما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ فَإنَّهم بِظُلْمِهِمْ حَقِيقٌ بِأنْ تُمْطَرَ عَلَيْهِمْ، وفِيهِ وعِيدٌ لِكُلِّ ظالِمٍ.

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «أنَّهُ سَألَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: يَعْنِي ظالِمِي أُمَّتِكَ ما مِن ظالِمٍ مِنهم إلّا وهو بِعَرْضِ حَجَرٍ يَسْقُطُ عَلَيْهِ مِن ساعَةٍ إلى ساعَةٍ» .

وَقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْقُرى أيْ هي قَرِيبَةٌ مِن ظالِمِي مَكَّةَ يَمُرُّونَ بِها في أسْفارِهِمْ إلى الشّامِ، وتَذْكِيرُ البَعِيدِ عَلى تَأْوِيلِ الحَجَرِ أوِ المَكانِ.

83

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍۢ

Marked from your Lord. And Allah 's punishment is not from the wrongdoers [very] far.

﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ عَذابُنا أوْ أمْرُنا بِهِ، ويُؤَيِّدُهُ الأصْلُ وجُعِلَ التَّعْذِيبُ مُسَبَّبًا عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ فَإنَّهُ جَوابٌ لِما وكانَ حَقُّهُ: جَعَلُوا عالِيَها سافِلَها أيِ المَلائِكَةُ المَأْمُورُونَ بِهِ، فَأُسْنِدَ إلى نَفْسِهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ المُسَبَّبُ تَعْظِيمًا لِلْأمْرِ فَإنَّهُ رُوِيَ: « (أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أدْخَلَ جَناحَهُ تَحْتَ مَدائِنِهِمْ ورَفَعَها إلى السَّماءِ حَتّى سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ نُباحَ الكِلابِ وصِياحَ الدِّيَكَةِ ثُمَّ قَلَبَها عَلَيْهِمْ)» .

﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْها﴾ عَلى المُدُنِ أوْ عَلى شُذّاذِها. ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ مِن طِينٍ مُتَحَجِّرٍ لِقَوْلِهِ: ﴿حِجارَةً مِن طِينٍ﴾ وأصْلُهُ سنك كل فَعُرِّبَ.

وَقِيلَ إنَّهُ مِن أسْجَلَهُ إذا أرْسَلَهُ أوْ أدَرَّ عَطِيَّتَهُ، والمَعْنى مِن مِثْلِ الشَّيْءِ المُرْسَلِ أوْ مِن مِثْلِ العَطِيَّةِ في الإدْرارِ، أوْ مِنَ السِّجِلِّ أيْ مِمّا كَتَبَ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهم بِهِ وقِيلَ أصْلُهُ مِن سِجِّينٍ أيْ مِن جَهَنَّمَ فَأُبْدِلَتْ نُونُهُ لامًا.

﴿مَنضُودٍ﴾ نَضَدَ مُعَدًّا لِعَذابِهِمْ، أوْ نَضَدَ في الإرْسالِ بِتَتابُعِ بَعْضِهِ بَعْضًا كَقَطارِ الأمْطارِ، أوْ نَضَدَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ وأُلْصَقَ بِهِ.

﴿مُسَوَّمَةً﴾ مُعَلَّمَةً لِلْعَذابِ. وقِيلَ مُعَلَّمَةً بِبَياضٍ وحُمْرَةٍ. أوْ بِسِيما تَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ حِجارَةِ الأرْضِ، أوْ بِاسْمِ مَن يُرْمى بِها. ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ في خَزائِنِهِ. ﴿وَما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ فَإنَّهم بِظُلْمِهِمْ حَقِيقٌ بِأنْ تُمْطَرَ عَلَيْهِمْ، وفِيهِ وعِيدٌ لِكُلِّ ظالِمٍ.

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «أنَّهُ سَألَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: يَعْنِي ظالِمِي أُمَّتِكَ ما مِن ظالِمٍ مِنهم إلّا وهو بِعَرْضِ حَجَرٍ يَسْقُطُ عَلَيْهِ مِن ساعَةٍ إلى ساعَةٍ» .

وَقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْقُرى أيْ هي قَرِيبَةٌ مِن ظالِمِي مَكَّةَ يَمُرُّونَ بِها في أسْفارِهِمْ إلى الشّامِ، وتَذْكِيرُ البَعِيدِ عَلى تَأْوِيلِ الحَجَرِ أوِ المَكانِ.

84

۞ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًۭا ۚ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍۢ وَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍۢ مُّحِيطٍۢ

And to Madyan [We sent] their brother Shu'ayb. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.

﴿وَإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ أرادَ أوْلادَ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أوْ أهْلَ مَدْيَنَ وهو بَلَدٌ بَناهُ فَسُمِّيَ بِاسْمِهِ. ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ ولا تَنْقُصُوا المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ أمَرَهم بِالتَّوْحِيدِ أوَّلًا فَإنَّهُ مَلاكُ الأمْرِ ثُمَّ نَهاهم عَمّا اعْتادُوهُ مِنَ البَخْسِ المُنافِي لِلْعَدْلِ المُخِلِّ بِحِكْمَةِ التَّعاوُضِ. ﴿إنِّي أراكم بِخَيْرٍ﴾ بِسَعَةٍ تُغْنِيكم عَنِ البَخْسِ، أوْ بِنِعْمَةِ حَقِّها أنْ تَتَفَضَّلُوا عَلى النّاسِ شُكْرًا عَلَيْها لا أنْ تَنْقُصُوا حُقُوقَهم، أوْ بِسِعَةٍ فَلا تُزِيلُوها بِما أنْتُمْ عَلَيْهِ وهو في الجُمْلَةِ عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ. ﴿وَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ لا يَشِذُّ مِنهُ أحَدٌ مِنكم. وقِيلَ عَذابٌ مُهْلِكٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ . والمُرادُ عَذابُ يَوْمِ القِيامَةِ أوْ عَذابُ الِاسْتِئْصالِ، ووُصِفَ اليَوْمُ بِالإحاطَةِ وهي صِفَةُ العَذابِ لِاشْتِمالِهِ عَلَيْهِ.

85

وَيَٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.

﴿وَيا قَوْمِ أوْفُوا المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ صَرَّحَ بِالأمْرِ بِالإيفاءِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ ضِدِّهِ مُبالَغَةً وتَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لا يَكْفِيهِمُ الكَفُّ عَنْ تَعَمُّدِهِمُ التَّطْفِيفَ، بَلْ يَلْزَمُهُمُ السَّعْيُ في الإيفاءِ ولَوْ بِزِيادَةٍ لا يَتَأتّى بِدُونِها. ﴿بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ والسَّوِيَّةِ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ، فَإنَّ الِازْدِيادَ إيفاءٌ وهو مَندُوبٌ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ وقَدْ يَكُونُ مَحْظُورًا.

﴿وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ فَإنَّهُ أعَمُّ مِن أنْ يَكُونَ في المِقْدارِ، أوْ في غَيْرِهِ وكَذا قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ فَإنَّ العَثْوَ يَعُمُّ تَنْقِيصَ الحُقُوقِ وغَيْرَهُ مِن أنْواعِ الفَسادِ. وقِيلَ المُرادُ بِالبَخْسِ المَكْسُ كَأخْذِ العُشُورِ في المُعامَلاتِ، والعَثْوُ السَّرِقَةُ وقَطْعُ الطَّرِيقِ والغارَةُ. وفائِدَةُ الحالِ إخْراجُ ما يُقْصَدُ بِهِ الإصْلاحُ كَما فَعَلَهُ الخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقِيلَ مَعْناهُ ولا تَعْثُوا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ في أمْرِ دِينِكم ومَصالِحِ آخِرَتِكم.

86

بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍۢ

What remains [lawful] from Allah is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."

﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ ما أبْقاهُ لَكم مِنَ الحَلالِ بَعْدَ التَّنَزُّهِ عَمّا حَرَّمَ عَلَيْكم. ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِمّا تَجْمَعُونَ بِالتَّطْفِيفِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ بِشَرْطِ أنْ تُؤْمِنُوا فَإنَّ خَيْرِيَّتَها بِاسْتِتْباعِ الثَّوابِ مَعَ النَّجاةِ وذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِالإيمانِ. أوْ إنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ لِي في قَوْلِي لَكم. وقِيلَ البَقِيَّةُ الطّاعَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ﴾ وقُرِئَ « تَقِيَّةُ اللَّهِ» بِالتّاءِ وهي تَقْواهُ الَّتِي تَكُفُّ عَنِ المَعاصِي.

﴿وَما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ أحْفَظُكم عَنِ القَبائِحِ، أوْ أحْفَظُ عَلَيْكم أعْمالَكم فَأُجازِيكم عَلَيْها وإنَّما أنا ناصِحٌ مُبَلِّغٌ وقَدْ أعْذَرْتُ حِينَ أنْذَرْتُ، أوْ لَسْتُ بِحافِظٍ عَلَيْكم نِعَمَ اللَّهِ لَوْ لَمْ تَتْرُكُوا سُوءَ صَنِيعِكم.

87

قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ

They said, "O Shu'ayb, does your prayer command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"

﴿قالُوا يا شُعَيْبُ أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ مِنَ الأصْنامِ، أجابُوا بِهِ آمِرَهم بِالتَّوْحِيدِ عَلى الِاسْتِهْزاءِ بِهِ والتَّهَكُّمِ بِصَلَواتِهِ والإشْعارِ بِأنَّ مِثْلَهُ لا يَدْعُو إلَيْهِ داعٍ عَقْلِيٌّ، وإنَّما دَعاكَ إلَيْهِ خَطِراتٌ ووَساوِسُ مِن جِنْسِ ما تُواظِبُ عَلَيْهِ. وكانَ شُعَيْبٌ كَثِيرَ الصَّلاةِ فَلِذَلِكَ جَمَعُوا وخَصُّوا الصَّلاةَ بِالذِّكْرِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَلى الإفْرادِ والمَعْنى: أصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ بِتَكْلِيفِ أنْ نَتْرُكَ، فَحُذِفَ المُضافُ لِأنَّ الرَّجُلَ لا يُؤْمَرُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ. ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ عُطِفَ عَلى ما أيْ وأنْ نَتْرُكَ فِعْلَنا ما نَشاءُ في أمْوالِنا.

وَقُرِئَ بِالتّاءِ فِيهِما عَلى أنَّ العَطْفَ عَلى ﴿أنْ نَتْرُكَ﴾ وهو جَوابُ النَّهْيِ عَنِ التَّطْفِيفِ والأمْرِ بِالإيفاءِ. وقِيلَ كانَ يَنْهاهم عَنْ تَقْطِيعِ الدَّراهِمِ والدَّنانِيرِ فَأرادُوا بِهِ ذَلِكَ. ﴿إنَّكَ لأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ تَهَكَّمُوا بِهِ وقَصَدُوا وصْفَهُ بِضِدِّ ذَلِكَ، أوْ عَلَّلُوا إنْكارَ ما سَمِعُوا مِنهُ واسْتِبْعادَهُ بِأنَّهُ مَوْسُومٌ بِالحِلْمِ والرُّشْدِ المانِعَيْنِ عَنِ المُبادَرَةِ إلى أمْثالِ ذَلِكَ.

88

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًۭا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ

He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...? And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allah. Upon him I have relied, and to Him I return.

﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ إشارَةٌ إلى ما آتاهُ اللَّهُ مِنَ العِلْمِ والنُّبُوَّةِ. ﴿وَرَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ إشارَةٌ إلى ما آتاهُ اللَّهُ مِنَ المالِ الحَلالِ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَهَلْ يَسَعُ مَعَ هَذا الإنْعامِ الجامِعِ لِلسِّعاداتِ الرُّوحانِيَّةِ والجُسْمانِيَّةِ أنْ أخُونَ في وحْيِهِ، وأُخالِفَهُ في أمْرِهِ ونَهْيِهِ. وهو اعْتِذارٌ عَمّا أنْكَرُوا عَلَيْهِ مِن تَغْيِيرِ المَأْلُوفِ والنَّهْيِ عَنْ دِينِ الآباءِ، والضَّمِيرُ في ﴿مِنهُ﴾ لِلَّهِ أيْ مِن عِنْدِهِ وبِإعانَتِهِ بِلا كَدٍّ مِنِّي في تَحْصِيلِهِ. ﴿وَما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ أيْ وما أُرِيدُ أنْ آتِيَ ما أنْهاكم عَنْهُ لِأسْتَبِدَّ بِهِ دُونَكم، فَلَوْ كانَ صَوابًا لَآثَرْتُهُ ولَمْ أُعْرِضْ عَنْهُ فَضْلًا عَنْ أنْ أنْهى عَنْهُ، يُقالُ خالَفْتُ زَيْدًا إلى كَذا إذا قَصَدْتُهُ وهو مُوَلٍّ عَنْهُ، وخالَفْتُهُ عَنْهُ إذا كانَ الأمْرُ بِالعَكْسِ، ﴿إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ﴾ ما أُرِيدُ إلّا أنْ أُصْلِحَكم بِأمْرِي بِالمَعْرُوفِ ونَهْيِي عَنِ المُنْكَرِ ما دُمْتُ أسْتَطِيعُ الإصْلاحَ، فَلَوْ وجَدْتُ الصَّلاحَ فِيما أنْتُمْ عَلَيْهِ لَما نَهَيْتُكم عَنْهُ، ولِهَذِهِ الأجْوِبَةِ الثَّلاثَةِ عَلى هَذا النَّسَقِ شَأْنٌ: وهو التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ العاقِلَ يَجِبُ أنْ يُراعِيَ في كُلِّ ما يَأْتِيهِ ويَذْرُهُ أحَدَ حُقُوقِ ثَلاثَةٍ أهَمُّها وأعْلاها حَقُّ اللَّهِ تَعالى، وثانِيها حَقُّ النَّفْسِ، وثالِثُها حَقُّ النّاسِ. وكُلُّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ آمُرَكم بِما أمَرْتُكم بِهِ وأنْهاكم عَمّا نَهَيْتُكم عَنْهُ. و ﴿ما﴾ مَصْدَرِيَّةٌ واقِعَةٌ مَوْقِعَ الظَّرْفِ وقِيلَ خَبَرِيَّةٌ بَدَلٌ مِنَ ﴿الإصْلاحَ﴾ أيِ المِقْدارُ الَّذِي اسْتَطَعْتُهُ، أوْ إصْلاحُ ما اسْتَطَعْتُهُ فَحُذِفَ المُضافُ. ﴿وَما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ﴾ وما تَوْفِيقِي لِإصابَةِ الحَقِّ والصَّوابِ إلّا بِهِدايَتِهِ ومَعُونَتِهِ. ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ فَإنَّهُ القادِرُ المُتَمَكِّنُ مِن كُلِّ شَيْءٍ وما عَداهُ عاجِزٌ في حَدِّ ذاتِهِ، بَلْ مَعْدُومٌ ساقِطٌ عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبارِ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى مَحْضِ التَّوْحِيدِ الَّذِي هو أقْصى مَراتِبِ العِلْمِ بِالمَبْدَأِ. ﴿وَإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ إشارَةٌ إلى مَعْرِفَةِ المَعادِ، وهو أيْضًا يُفِيدُ الحَصْرَ بِتَقْدِيمِ الصِّلَةِ عَلى الفِعْلِ. وفي هَذِهِ الكَلِماتِ طَلَبُ التَّوْفِيقِ لِإصابَةِ الحَقِّ فِيما يَأْتِيهِ ويَذْرُهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى، والِاسْتِعانَةُ بِهِ في مَجامِعِ أمْرِهِ والإقْبالُ عَلَيْهِ بِشَراشِرِهِ، وحَسْمُ أطْماعِ الكُفّارِ وإظْهارُ الفَراغِ عَنْهم وعَدَمُ المُبالاةِ بِمُعاداتِهِمْ وتَهْدِيدِهِمْ بِالرُّجُوعِ إلى اللَّهِ لِلْجَزاءِ.

89

وَيَٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَٰلِحٍۢ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍۢ مِّنكُم بِبَعِيدٍۢ

And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hud or the people of Salih. And the people of Lot are not from you far away.

﴿وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ لا يَكْسِبَنَّكم. ﴿شِقاقِي﴾ مُعاداتِي. ﴿أنْ يُصِيبَكم مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ مِنَ الغَرَقِ. ﴿أوْ قَوْمَ هُودٍ﴾ مِنَ الرِّيحِ. ﴿أوْ قَوْمَ صالِحٍ﴾ مِنَ الرَّجْفَةِ وأنْ بِصِلَتِها ثانِي مَفْعُولَيْ جَرَمَ، فَإنَّهُ يُعَدّى إلى واحِدٍ وإلى اثْنَيْنِ كَكَسَبَ. وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ بِالضَّمِّ وهو مَنقُولٌ مِنَ المُتَعَدِّي إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، والأوَّلُ أفْصَحُ فَإنَّ أجْرَمَ أقَلُّ دَوَرانًا عَلى ألْسِنَةِ الفُصَحاءِ. وقُرِئَ (مَثَلُ) بِالفَتْحِ لِإضافَتِهِ إلى المَبْنى كَقَوْلِهِ:

؎ لَمْ يُمْنَعِ الشُّرْبُ مِنها غَيْرَ أنْ نَطَقَتْ. . . حَمامَةٌ في غُصُونِ ذاتِ أرْقالِ

﴿وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ زَمانًا أوْ مَكانًا فَإنْ لَمْ تَعْتَبِرُوا بِمَن قَبْلَهم فاعْتُبِرُوا بِهِمْ، أوْ لَيْسُوا بِبَعِيدٍ مِنكم في الكُفْرِ والمُساوِي فَلا يَبْعُدُ عَنْكم ما أصابَهم، وإفْرادُ البَعِيدِ لِأنَّ المُرادَ وما إهْلاكُهم أوْ وما هم بِشَيْءٍ بَعِيدٍ، ولا يَبْعُدُ أنْ يُسَوِّيَ في أمْثالِهِ بَيْنَ المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ لِأنَّها عَلى زِنَةِ المَصادِرِ كالصَّهِيلِ والشَّهِيقِ.

﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ عَمّا أنْتُمْ عَلَيْهِ. ﴿إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾ عَظِيمُ الرَّحْمَةِ لِلتّائِبِينَ. ﴿وَدُودٌ﴾ فاعِلٌ بِهِمْ مِنَ اللُّطْفِ والإحْسانِ ما يَفْعَلُ البَلِيغُ المَوَدَّةِ بِمَن يَوَدُّهُ، وهو وعْدٌ عَلى التَّوْبَةِ بَعْدَ الوَعِيدِ عَلى الإصْرارِ.

90

وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌۭ وَدُودٌۭ

And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."

﴿وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ لا يَكْسِبَنَّكم. ﴿شِقاقِي﴾ مُعاداتِي. ﴿أنْ يُصِيبَكم مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ مِنَ الغَرَقِ. ﴿أوْ قَوْمَ هُودٍ﴾ مِنَ الرِّيحِ. ﴿أوْ قَوْمَ صالِحٍ﴾ مِنَ الرَّجْفَةِ وأنْ بِصِلَتِها ثانِي مَفْعُولَيْ جَرَمَ، فَإنَّهُ يُعَدّى إلى واحِدٍ وإلى اثْنَيْنِ كَكَسَبَ. وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ بِالضَّمِّ وهو مَنقُولٌ مِنَ المُتَعَدِّي إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، والأوَّلُ أفْصَحُ فَإنَّ أجْرَمَ أقَلُّ دَوَرانًا عَلى ألْسِنَةِ الفُصَحاءِ. وقُرِئَ (مَثَلُ) بِالفَتْحِ لِإضافَتِهِ إلى المَبْنى كَقَوْلِهِ:

؎ لَمْ يُمْنَعِ الشُّرْبُ مِنها غَيْرَ أنْ نَطَقَتْ. . . حَمامَةٌ في غُصُونِ ذاتِ أرْقالِ

﴿وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ زَمانًا أوْ مَكانًا فَإنْ لَمْ تَعْتَبِرُوا بِمَن قَبْلَهم فاعْتُبِرُوا بِهِمْ، أوْ لَيْسُوا بِبَعِيدٍ مِنكم في الكُفْرِ والمُساوِي فَلا يَبْعُدُ عَنْكم ما أصابَهم، وإفْرادُ البَعِيدِ لِأنَّ المُرادَ وما إهْلاكُهم أوْ وما هم بِشَيْءٍ بَعِيدٍ، ولا يَبْعُدُ أنْ يُسَوِّيَ في أمْثالِهِ بَيْنَ المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ لِأنَّها عَلى زِنَةِ المَصادِرِ كالصَّهِيلِ والشَّهِيقِ.

﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ عَمّا أنْتُمْ عَلَيْهِ. ﴿إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾ عَظِيمُ الرَّحْمَةِ لِلتّائِبِينَ. ﴿وَدُودٌ﴾ فاعِلٌ بِهِمْ مِنَ اللُّطْفِ والإحْسانِ ما يَفْعَلُ البَلِيغُ المَوَدَّةِ بِمَن يَوَدُّهُ، وهو وعْدٌ عَلى التَّوْبَةِ بَعْدَ الوَعِيدِ عَلى الإصْرارِ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.