قَالُوا۟ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍۢ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍۢ
The angels said, "O Lot, indeed we are messengers of your Lord; [therefore], they will never reach you. So set out with your family during a portion of the night and let not any among you look back - except your wife; indeed, she will be struck by that which strikes them. Indeed, their appointment is [for] the morning. Is not the morning near?"
﴿قالُوا يا لُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ لَنْ يَصِلُوا إلى إضْرارِكَ بِإضْرارِنا فَهَوِّنْ عَلَيْكَ ودَعْنا وإيّاهم، فَخَلّاهم أنْ يَدْخُلُوا فَضَرَبَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِجَناحِهِ وُجُوهَهم فَطَمَسَ أعْيُنَهم وأعْماهم، فَخَرَجُوا يَقُولُونَ النَّجاءَ النَّجاءَ فَإنَّ في بَيْتِ لُوطٍ سَحَرَةً. ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ بِالقَطْعِ مِنَ الإسْراءِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ بِالوَصْلِ حَيْثُ وقَعَ في القُرْآنِ مِنَ السُّرى. ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ بِطائِفَةٍ مِنهُ. ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ ولا يَتَخَلَّفْ أوْ لا يَنْظُرْ إلى ورائِهِ والنَّهْيُ في اللَّفْظِ لِأحَدٍ وفي المَعْنى لِلُوطٍ. ﴿إلا امْرَأتَكَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ قُرِئَ فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقَطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إلّا امْرَأتَكَ، وهَذا إنَّما يَصِحُّ عَلى تَأْوِيلِ الِالتِفاتِ بِالتَّخَلُّفِ فَإنَّهُ إنْ فُسِّرَ بِالنَّظَرِ إلى الوَراءِ في الذَّهابِ ناقَضَ ذَلِكَ قِراءَةَ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو بِالرَّفْعِ عَلى البَدَلِ مِن أحَدٍ، ولا يَجُوزُ حَمْلُ القِراءَتَيْنِ عَلى الرِّوايَتَيْنِ في أنَّهُ خَلَّفَها مَعَ قَوْمِها أوْ أخْرَجَها فَلَمّا سَمِعَتْ صَوْتَ العَذابِ التَفَتَتْ وقالَتْ يا قَوْماهُ فَأدْرَكَها حَجَرٌ فَقَتَلَها، لِأنَّ القَواطِعَ لا يَصِحُّ حَمْلُها عَلى المَعانِي المُتَناقِضَةِ، والأوْلى جَعْلُ الِاسْتِثْناءِ في القِراءَتَيْنِ مِن قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَلْتَفِتْ﴾ مِثْلَهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ﴾ ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ أكْثَرُ القُرّاءِ عَلى غَيْرِ الأفْصَحِ، ولا يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أمْرُها بِالِالتِفاتِ بَلْ عَدَمُ نَهْيِها عَنْهُ اسْتِصْلاحًا ولِذَلِكَ عَلَّلَ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِئْنافِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهُمْ﴾ ولا يَحْسُنُ جَعْلُ الِاسْتِثْناءِ مُنْقَطِعًا عَلى قِراءَةِ الرَّفْعِ. ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ كَأنَّهُ عِلَّةُ الأمْرِ بِالإسْراءِ. ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ جَوابٌ لِاسْتِعْجالِ لُوطٍ واسْتِبْطائِهِ العَذابَ.