قَالُوا۟ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍۢ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍۢ
The angels said, "O Lot, indeed we are messengers of your Lord; [therefore], they will never reach you. So set out with your family during a portion of the night and let not any among you look back - except your wife; indeed, she will be struck by that which strikes them. Indeed, their appointment is [for] the morning. Is not the morning near?"
صفحة ١٣١
﴿قالُوا يا لُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكِ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ فاسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَكَ إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهم إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾
هَذا كَلامُ المَلائِكَةِ لِلُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كاشَفُوهُ بِأنَّهم مَلائِكَةٌ مُرْسَلُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى. وإذْ قَدْ كانُوا في صُورَةِ البَشَرِ وكانُوا حاضِرِي المُجادَلَةِ حَكى كَلامَهم بِمِثْلِ ما تُحْكى بِهِ المُحاوَراتُ فَجاءَ قَوْلُهم بِدُونِ حَرْفِ العَطْفِ عَلى نَحْوِ ما حُكِيَ قَوْلُ لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وقَوْلُ قَوْمِهِ. وهَذا الكَلامُ الَّذِي كَلَّمُوا بِهِ لُوطًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - وحْيٌ أوْحاهُ اللَّهُ إلى لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِواسِطَةِ المَلائِكَةِ، فَإنَّهُ لَمّا بَلَغَ بِلُوطٍ تَوَقُّعُ أذى ضَيْفِهِ مَبْلَغَ الجَزَعِ ونَفادَ الحِيلَةِ جاءَهُ نَصْرُ اللَّهِ عَلى سُنَّةِ اللَّهِ - تَعالى - مَعَ رُسُلِهِ ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا جاءَهم نَصْرُنا﴾ [يوسف: ١١٠] ٣ .
وابْتَدَأ المَلائِكَةُ خِطابَهم لُوطًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِالتَّعْرِيفِ بِأنْفُسِهِمْ لِتَعْجِيلِ الطُّمَأْنِينَةِ إلى نَفْسِهِ لِأنَّهُ إذا عَلِمَ أنَّهم مَلائِكَةٌ عَلِمَ أنَّهم ما نَزَلُوا إلّا لِإظْهارِ الحَقِّ. قالَ تَعالى: ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٨] . ثُمَّ ألْحَقُوا هَذا التَّعْرِيفَ بِالبِشارَةِ بِقَوْلِهِمْ ﴿لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ . وجِيءَ بِحَرْفِ تَأْكِيدِ النَّفْيِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم خاطَبُوهُ بِما يُزِيلُ الشَّكَّ مِن نَفْسِهِ. وقَدْ صَرَفَ اللَّهُ الكُفّارَ عَنْ لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَرَجَعُوا مِن حَيْثُ أتَوْا، ولَوْ أزالَ عَنِ المَلائِكَةِ التَّشَكُّلَ بِالأجْسادِ البَشَرِيَّةِ فَأخْفاهم عَنْ عُيُونِ الكُفّارِ لَحَسِبُوا أنَّ لُوطًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - أخْفاهم فَكانُوا يُؤْذُونَ لُوطًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - . ولِذَلِكَ قالَ لَهُ المَلائِكَةُ ﴿لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ ولَمْ يَقُولُوا لَنْ يَنالُوا؛ لِأنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ فَإنَّهم لَمّا أعْلَمُوا لُوطًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِأنَّهم مَلائِكَةٌ ما كانَ يَشُكُّ في أنَّ الكُفّارَ لا يَنالُونَهم، ولَكِنَّهُ يَخْشى سَوْرَتَهم أنْ يَتَّهِمُوهُ بِأنَّهُ أخْفاهم.
ووَقَعَ في التَّوْراةِ أنَّ اللَّهَ أعْمى أبْصارَ المُراوِدِينَ لُوطًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَنْ
صفحة ١٣٢
ضَيْفِهِ حَتّى قالُوا: إنَّ ضَيْفَ لُوطٍ سَحَرَةٌ فانْصَرَفُوا. وذَلِكَ ظاهِرُ قَوْلِهِ - تَعالى - في سُورَةِ القَمَرِ ﴿ولَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ﴾ [القمر: ٣٧] .
وجُمْلَةُ ﴿لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ مُبَيِّنَةٌ لِإجْمالِ جُمْلَةِ ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾، فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ فَلَمْ تُعْطَفْ لِأنَّها بِمَنزِلَةِ عَطْفِ البَيانِ.
وتَفْرِيعُ الأمْرِ بِالسُّرى عَلى جُمْلَةِ ﴿لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ لِما في حَرْفِ لَنْ مِن ضَمانِ سَلامَتِهِ في المُسْتَقْبَلِ كُلِّهِ، فَلَمّا رَأى ابْتِداءَ سَلامَتِهِ مِنهم بِانْصِرافِهِمْ حَسُنَ أنْ يُبَيِّنَ لَهُ وجْهَ سَلامَتِهِ في المُسْتَقْبَلِ مِنهم بِاسْتِئْصالِهِمْ وبِنَجاتِهِ، فَذَلِكَ مَوْقِعُ فاءِ التَّفْرِيعِ.
و(أسْرِ) أمْرٌ بِالسُّرى - بِضَمِّ السِّينِ - والقَصْرِ. وهو اسْمُ مَصْدَرٍ لِلسَّيْرِ في اللَّيْلِ إلى الصَّباحِ. وفِعْلُهُ: سَرى يُقالُ بِدُونِ هَمْزَةٍ في أوَّلِهِ ويُقالُ: أسْرى بِالهَمْزَةِ.
قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ. وأبُو جَعْفَرٍ - بِهَمْزَةِ وصْلٍ - عَلى أنَّهُ أمْرٌ مِن سَرى. وقَرَأهُ …