Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 81–90 of 123

81

قَالُوا۟ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍۢ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍۢ

The angels said, "O Lot, indeed we are messengers of your Lord; [therefore], they will never reach you. So set out with your family during a portion of the night and let not any among you look back - except your wife; indeed, she will be struck by that which strikes them. Indeed, their appointment is [for] the morning. Is not the morning near?"

{وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ ياقَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ (٧٩) قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) قالُوا يالُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَكَ إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهم إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١) فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)

وَتَأمَّلْ خُبْثَ اللُّوطِيَّةِ وفَرْطَ تَمَرُّدِهِمْ عَلى اللَّهِ حَيْثُ جاءُوا نَبِيَّهم لُوطًا لَمّا سَمِعُوا بِأنَّهُ قَدْ طَرَقَهُ أضْيافٌ هم مِن أحْسَنِ البَشَرِ صُوَرًا، فَأقْبَلَ اللُّوطِيَّةُ إلَيْهِمْ يُهَرْوِلُونَ، فَلَمّا رَآهم قالَ لَهُمْ: ﴿ياقَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨].

فَفَدى أضْيافَهُ بِبَناتِهِ يُزَوِّجُهم بِهِمْ خَوْفًا عَلى نَفْسِهِ وأضْيافِهِ مِنَ العارِ الشَّدِيدِ، فَقالَ: ﴿ياقَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِي في ضَيْفِي ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾، فَرَدُّوا عَلَيْهِ، ولَكِنْ رَدَّ جَبّارٍ عَنِيدٍ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ [هود: ٧٩].

فَنَفَثَ نَبِيُّ اللَّهِ مِنهُ نَفْثَةَ مَصْدُورٍ خَرَجَتْ مِن قَلْبٍ مَكْرُوبٍ، فَقالَ: ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ فَنَفَّسَ لَهُ رُسُلُ اللَّهِ عَنْ حَقِيقَةِ الحالِ، وأعْلَمُوهُ أنَّهم مِمَّنْ لَيْسُوا يُوصَلُ إلَيْهِمْ، ولا إلَيْهِ بِسَبَبِهِمْ، فَلا تَخَفْ مِنهُمْ، ولا تَعْبَأْ بِهِمْ، وهَوِّنْ عَلَيْكَ، فَقالُوا: ﴿يالُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ وبَشَّرُوهُ بِما جاءُوا بِهِ مِنَ الوَعْدِ لَهُ ولِقَوْمِهِ مِنَ الوَعِيدِ المُصِيبِ فَقالُوا: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَكَ إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهم إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١].

فاسْتَبْطَأ نَبِيُّ اللَّهِ مَوْعِدَ هَلاكِهِمْ، وقالَ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ فَواللَّهِ ما كانَ بَيْنَ إهْلاكِ أعْداءِ اللَّهِ ونَجاةِ نَبِيِّهِ وأوْلِيائِهِ إلّا ما بَيْنَ السَّحَرِ وطُلُوعِ الفَجْرِ، وإذا بِدِيارِهِمْ قَدِ اقْتُلِعَتْ مِن أصْلِها، ورُفِعَتْ نَحْوَ السَّماءِ حَتّى سَمِعَتِ المَلائِكَةُ نُباحَ الكِلابِ ونَهِيقَ الحَمِيرِ، فَبَرَزَ المَرْسُومُ الَّذِي لا يُرَدُّ مِن عِنْدِ الرَّبِّ الجَلِيلِ، إلى عَبْدِهِ ورَسُولِهِ جِبْرائِيلَ، بِأنْ قَلَبَها عَلَيْهِمْ كَما أخْبَرَ بِهِ في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ، فَقالَ عَزَّ مِن قائِلٍ: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ﴾ [هود: ٨٢] فَجَعَلَهم آيَةً لِلْعالَمِينَ ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ، ونَكالًا وسَلَفًا لِمَن شارَكَهم في أعْمالِهِمْ مِنَ المُجْرِمِينَ، وجَعَلَ دِيارَهم بِطَرِيقِ السّالِكِينَ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ - وإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ - إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٧٥-٧٧].

أخَذَهم عَلى غِرَّةٍ وهم نائِمُونَ، وجاءَهم …

82

فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةًۭ مِّن سِجِّيلٍۢ مَّنضُودٍۢ

So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]

{وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ ياقَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ (٧٩) قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) قالُوا يالُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَكَ إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهم إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١) فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)

وَتَأمَّلْ خُبْثَ اللُّوطِيَّةِ وفَرْطَ تَمَرُّدِهِمْ عَلى اللَّهِ حَيْثُ جاءُوا نَبِيَّهم لُوطًا لَمّا سَمِعُوا بِأنَّهُ قَدْ طَرَقَهُ أضْيافٌ هم مِن أحْسَنِ البَشَرِ صُوَرًا، فَأقْبَلَ اللُّوطِيَّةُ إلَيْهِمْ يُهَرْوِلُونَ، فَلَمّا رَآهم قالَ لَهُمْ: ﴿ياقَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨].

فَفَدى أضْيافَهُ بِبَناتِهِ يُزَوِّجُهم بِهِمْ خَوْفًا عَلى نَفْسِهِ وأضْيافِهِ مِنَ العارِ الشَّدِيدِ، فَقالَ: ﴿ياقَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِي في ضَيْفِي ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾، فَرَدُّوا عَلَيْهِ، ولَكِنْ رَدَّ جَبّارٍ عَنِيدٍ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ [هود: ٧٩].

فَنَفَثَ نَبِيُّ اللَّهِ مِنهُ نَفْثَةَ مَصْدُورٍ خَرَجَتْ مِن قَلْبٍ مَكْرُوبٍ، فَقالَ: ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ فَنَفَّسَ لَهُ رُسُلُ اللَّهِ عَنْ حَقِيقَةِ الحالِ، وأعْلَمُوهُ أنَّهم مِمَّنْ لَيْسُوا يُوصَلُ إلَيْهِمْ، ولا إلَيْهِ بِسَبَبِهِمْ، فَلا تَخَفْ مِنهُمْ، ولا تَعْبَأْ بِهِمْ، وهَوِّنْ عَلَيْكَ، فَقالُوا: ﴿يالُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ وبَشَّرُوهُ بِما جاءُوا بِهِ مِنَ الوَعْدِ لَهُ ولِقَوْمِهِ مِنَ الوَعِيدِ المُصِيبِ فَقالُوا: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَكَ إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهم إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١].

فاسْتَبْطَأ نَبِيُّ اللَّهِ مَوْعِدَ هَلاكِهِمْ، وقالَ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ فَواللَّهِ ما كانَ بَيْنَ إهْلاكِ أعْداءِ اللَّهِ ونَجاةِ نَبِيِّهِ وأوْلِيائِهِ إلّا ما بَيْنَ السَّحَرِ وطُلُوعِ الفَجْرِ، وإذا بِدِيارِهِمْ قَدِ اقْتُلِعَتْ مِن أصْلِها، ورُفِعَتْ نَحْوَ السَّماءِ حَتّى سَمِعَتِ المَلائِكَةُ نُباحَ الكِلابِ ونَهِيقَ الحَمِيرِ، فَبَرَزَ المَرْسُومُ الَّذِي لا يُرَدُّ مِن عِنْدِ الرَّبِّ الجَلِيلِ، إلى عَبْدِهِ ورَسُولِهِ جِبْرائِيلَ، بِأنْ قَلَبَها عَلَيْهِمْ كَما أخْبَرَ بِهِ في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ، فَقالَ عَزَّ مِن قائِلٍ: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ﴾ [هود: ٨٢] فَجَعَلَهم آيَةً لِلْعالَمِينَ ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ، ونَكالًا وسَلَفًا لِمَن شارَكَهم في أعْمالِهِمْ مِنَ المُجْرِمِينَ، وجَعَلَ دِيارَهم بِطَرِيقِ السّالِكِينَ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ - وإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ - إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٧٥-٧٧].

أخَذَهم عَلى غِرَّةٍ وهم نائِمُونَ، وجاءَهم …

83

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍۢ

Marked from your Lord. And Allah 's punishment is not from the wrongdoers [very] far.

{وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ ياقَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ (٧٩) قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) قالُوا يالُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَكَ إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهم إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١) فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)

وَتَأمَّلْ خُبْثَ اللُّوطِيَّةِ وفَرْطَ تَمَرُّدِهِمْ عَلى اللَّهِ حَيْثُ جاءُوا نَبِيَّهم لُوطًا لَمّا سَمِعُوا بِأنَّهُ قَدْ طَرَقَهُ أضْيافٌ هم مِن أحْسَنِ البَشَرِ صُوَرًا، فَأقْبَلَ اللُّوطِيَّةُ إلَيْهِمْ يُهَرْوِلُونَ، فَلَمّا رَآهم قالَ لَهُمْ: ﴿ياقَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨].

فَفَدى أضْيافَهُ بِبَناتِهِ يُزَوِّجُهم بِهِمْ خَوْفًا عَلى نَفْسِهِ وأضْيافِهِ مِنَ العارِ الشَّدِيدِ، فَقالَ: ﴿ياقَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِي في ضَيْفِي ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾، فَرَدُّوا عَلَيْهِ، ولَكِنْ رَدَّ جَبّارٍ عَنِيدٍ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ [هود: ٧٩].

فَنَفَثَ نَبِيُّ اللَّهِ مِنهُ نَفْثَةَ مَصْدُورٍ خَرَجَتْ مِن قَلْبٍ مَكْرُوبٍ، فَقالَ: ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ فَنَفَّسَ لَهُ رُسُلُ اللَّهِ عَنْ حَقِيقَةِ الحالِ، وأعْلَمُوهُ أنَّهم مِمَّنْ لَيْسُوا يُوصَلُ إلَيْهِمْ، ولا إلَيْهِ بِسَبَبِهِمْ، فَلا تَخَفْ مِنهُمْ، ولا تَعْبَأْ بِهِمْ، وهَوِّنْ عَلَيْكَ، فَقالُوا: ﴿يالُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ وبَشَّرُوهُ بِما جاءُوا بِهِ مِنَ الوَعْدِ لَهُ ولِقَوْمِهِ مِنَ الوَعِيدِ المُصِيبِ فَقالُوا: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَكَ إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهم إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١].

فاسْتَبْطَأ نَبِيُّ اللَّهِ مَوْعِدَ هَلاكِهِمْ، وقالَ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ فَواللَّهِ ما كانَ بَيْنَ إهْلاكِ أعْداءِ اللَّهِ ونَجاةِ نَبِيِّهِ وأوْلِيائِهِ إلّا ما بَيْنَ السَّحَرِ وطُلُوعِ الفَجْرِ، وإذا بِدِيارِهِمْ قَدِ اقْتُلِعَتْ مِن أصْلِها، ورُفِعَتْ نَحْوَ السَّماءِ حَتّى سَمِعَتِ المَلائِكَةُ نُباحَ الكِلابِ ونَهِيقَ الحَمِيرِ، فَبَرَزَ المَرْسُومُ الَّذِي لا يُرَدُّ مِن عِنْدِ الرَّبِّ الجَلِيلِ، إلى عَبْدِهِ ورَسُولِهِ جِبْرائِيلَ، بِأنْ قَلَبَها عَلَيْهِمْ كَما أخْبَرَ بِهِ في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ، فَقالَ عَزَّ مِن قائِلٍ: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ﴾ [هود: ٨٢] فَجَعَلَهم آيَةً لِلْعالَمِينَ ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ، ونَكالًا وسَلَفًا لِمَن شارَكَهم في أعْمالِهِمْ مِنَ المُجْرِمِينَ، وجَعَلَ دِيارَهم بِطَرِيقِ السّالِكِينَ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ - وإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ - إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٧٥-٧٧].

أخَذَهم عَلى غِرَّةٍ وهم نائِمُونَ، وجاءَهم …

84

۞ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًۭا ۚ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍۢ وَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍۢ مُّحِيطٍۢ

And to Madyan [We sent] their brother Shu'ayb. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.

Explained together with ayah 83

85

وَيَٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.

Explained together with ayah 83

86

بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍۢ

What remains [lawful] from Allah is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."

Explained together with ayah 83

87

قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ

They said, "O Shu'ayb, does your prayer command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"

Explained together with ayah 83

88

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًۭا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ

He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...? And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allah. Upon him I have relied, and to Him I return.

Explained together with ayah 83

89

وَيَٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَٰلِحٍۢ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍۢ مِّنكُم بِبَعِيدٍۢ

And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hud or the people of Salih. And the people of Lot are not from you far away.

Explained together with ayah 83

90

وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌۭ وَدُودٌۭ

And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."

Explained together with ayah 83

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.