Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 81–90 of 123

81

قَالُوا۟ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍۢ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍۢ

The angels said, "O Lot, indeed we are messengers of your Lord; [therefore], they will never reach you. So set out with your family during a portion of the night and let not any among you look back - except your wife; indeed, she will be struck by that which strikes them. Indeed, their appointment is [for] the morning. Is not the morning near?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَكَ إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهُمْ﴾ ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ أمَرَ نَبِيَّهُ لُوطًا أنْ يَسْرِيَ بِأهْلِهِ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، ولَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَلْ هو مِن آخِرِ اللَّيْلِ، أوْ وسَطِهِ أوْ أوَّلِهِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في ”القَمَرِ“ أنَّ ذَلِكَ مِن آخِرِ اللَّيْلِ وقْتَ السَّحَرِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهم بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤]، ولَمْ يُبَيِّنْ هُنا أنَّهُ أمَرَهُ أنْ يَكُونَ مِن ورائِهِمْ وهم أمامَهُ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ في ”الحِجْرِ“ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ واتَّبِعْ أدْبارَهم ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ [الحجر: ٦٥]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَكَ إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهُمْ﴾ [هود: ٨١]، قَرَأهُ جُمْهُورُ القُرّاءِ إلّا امْرَأتَكَ، بِالنَّصْبِ، وعَلَيْهِ فالأمْرُ واضِحٌ؛ لِأنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ الأهْلِ، أيْ أسْرِ بِأهْلِكَ إلّا امْرَأتَكَ فَلا تُسْرِ بِها، واتْرُكْها في قَوْمِها فَإنَّها هالِكَةٌ مَعَهم.

وَيَدُلُّ لِهَذا الوَجْهِ قَوْلُهُ فِيها في مَواضِعَ: ﴿كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٢، ٣٣]، والغابِرُ: الباقِي، أيْ مِنَ الباقِينَ في الهَلاكِ.

وَقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ كَثِيرٍ: إلّا امْرَأتُكَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن أحَدٍ، وعَلَيْهِ فالمَعْنى: أنَّهُ أمَرَ لُوطًا أنْ يَنْهى جَمِيعَ أهْلِهِ عَنْ الِالتِفاتِ إلّا امْرَأتَهُ فَإنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ أنَّها هالِكَةٌ لا مَحالَةَ، ولا فائِدَةَ في نَهْيِها عَنْ الِالتِفاتِ لِكَوْنِها مِن جُمْلَةِ الهالِكِينَ.

وَعَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ فَهو لَمْ يَسْرِ بِها، وظاهِرُ قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو، وابْنِ كَثِيرٍ: أنَّهُ أسْرى بِها والتَفَتَتْ فَهَلَكَتْ.

قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: لَمّا سَمِعَتْ هَدَّةَ العَذابِ التَفَتَتْ، وقالَتْ: واقَوْماهْ، فَأدْرَكَها حَجَرٌ فَقَتَلَها.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: الظّاهِرُ أنَّ وجْهَ الجَمْعِ بَيْنَ القِراءَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ أنَّ السِّرَّ في أمْرِ لُوطٍ بِأنْ يَسْرِيَ بِأهْلِهِ هو النَّجاةُ مِنَ العَذابِ الواقِعِ صُبْحًا بِقَوْمِ لُوطٍ، وامْرَأةُ لُوطٍ مُصِيبُها ذَلِكَ العَذابُ الَّذِي أصابَ قَوْمَها لا مَحالَةَ، فَنَتِيجَةُ إسْراءِ لُوطٍ بِأهْلِهِ لَمْ تَدْخُلْ فِيها امْرَأتُهُ عَلى كِلا القَوْلَيْنِ، وما لا فائِدَةَ فِيهِ كالعَدَمِ، فَيَسْتَوِي مَعْنى أنَّهُ تَرَكَها ولَمْ يُسْرِ بِها أصْلًا، وأنَّهُ أسْرى بِها وهَلَكَتْ مَعَ الهالِكِينَ.

فَمَعْنى القَوْلَيْنِ راجِعٌ إلى أنَّها هالِكَةٌ، ولَيْسَ لَها نَفْعٌ في إسْراءِ لُوطٍ بِأهْلِهِ، فَلا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِها بَقِيَتْ مَعَهم، أوْ خَرَجَتْ وأصابَها ما أصابَهم.

فَإذا كانَ الإسْراءُ مَعَ لُوطٍ لَمْ يُنَجِّها مِنَ العَذابِ، فَهي ومَن لَمْ يُسْرِ مَعَهُ سَواءٌ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

وَقَوْلُهُ: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ [هود: ٨١]، قَرَأهُ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ: ”فاسْرِ“ بِهَمْزَةِ وصْلٍ، مِن سَرى يَسْرِي، وقَرَأهُ جُمْهُورُ القُرّاءِ: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ بِقَطْعِ الهَمْزَةِ، مِن أسْرى الرُّباعِيِّ عَلى وزْنِ أفْعَلَ، وسَرى وأسْرى: لُغَتانِ وقِراءَتانِ صَحِيحَتانِ سَبْعِيَّتانِ، ومِن سَرى الثُّلاثِيَّةِ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِي﴾ [الفجر: ٤]، فَإنَّ فَتْحَ ياءِ يَسْرِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مُضارِعُ سَرى الثُّلاثِيَّةِ.

وَجَمَعَ اللُّغَتَيْنِ قَوْلُ نابِغَةِ ذُبْيانَ:

؎أسْرَتْ عَلَيْهِ مِنَ …

82

فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةًۭ مِّن سِجِّيلٍۢ مَّنضُودٍۢ

So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ الآيَةَ.

اخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُرادِ بِحِجارَةِ السِّجِّيلِ اخْتِلافًا كَثِيرًا، والظّاهِرُ أنَّها حِجارَةٌ مِن طِينٍ في غايَةِ الشِّدَّةِ والقُوَّةِ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّ المُرادَ بِالسِّجِّيلِ: الطِّينُ، قَوْلُهُ تَعالى في ”الذّارِياتِ“ في القِصَّةِ بِعَيْنِها: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طِينٍ﴾ ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ [الذاريات: ٣٣، ٣٤]، وخَيْرُ ما يُفَسَّرُ بِهِ القُرْآنُ القُرْآنُ. والدَّلِيلُ عَلى قُوَّتِها وشِدَّتِها: أنَّ اللَّهَ ما عَذَّبَهم بِها في حالَةِ غَضَبِهِ عَلَيْهِمْ إلّا لِأنَّ النَّكالَ بِها بالِغٌ شَدِيدٌ، وأيْضًا فَإنَّ بَعْضَ العُلَماءِ قالُوا: السِّجِّيلُ والسَّجِّينُ: أُخْتانِ، كِلاهُما الشَّدِيدُ مِنَ الحِجارَةِ والضَّرْبِ. ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:

؎وَرَجْلَةً يَضْرِبُونَ البَيْضَ ضاحِيَةً ضَرْبًا تَواصى بِهِ الأبْطالُ سِجِّينا

وَعَلى هَذا، فَمَعْنى ﴿مِن سِجِّيلٍ﴾،: أيْ مِن طِينٍ شَدِيدِ القُوَّةِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

83

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍۢ

Marked from your Lord. And Allah 's punishment is not from the wrongdoers [very] far.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ .

فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ مِنَ التَّفْسِيرِ لِلْعُلَماءِ: اثْنانِ مِنها كِلاهُما يَشْهَدُ لَهُ القُرْآنُ، وواحِدٌ يَظْهَرُ أنَّهُ ضَعِيفٌ.

أمّا الَّذِي يَظْهَرُ أنَّهُ ضَعِيفٌ فَهو أنَّ المَعْنى: أنَّ تِلْكَ الحِجارَةَ لَيْسَتْ بَعِيدَةً مِن قَوْمِ لُوطٍ، أيْ لَمْ تَكُنْ تُخْطِئُهم.

قالَهُ القُرْطُبِيُّ، وغَيْرُهُ؛ لِأنَّ هَذا يَكْفِي عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً﴾ [هود: ٨٢] ونَحْوُها مِنَ الآياتِ. أمّا الوَجْهانِ اللَّذانِ يَشْهَدُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما قُرْآنٌ:

فالأوَّلُ مِنهُما: أنَّ دِيارَ قَوْمِ لُوطٍ لَيْسَتْ بِبَعِيدَةٍ مِنَ الكُفّارِ المُكَذِّبِينَ لِنَبِيِّنا، فَكانَ عَلَيْهِمْ أنْ يَعْتَبِرُوا بِما وقَعَ لِأهْلِها إذا مَرُّوا عَلَيْها في أسْفارِهِمْ إلى الشّامِ، ويَخافُوا أنْ يُوقِعَ اللَّهُ بِهِمْ بِسَبَبِ تَكْذِيبِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ مِثْلَ ما وقَعَ مِنَ العَذابِ بِأُولَئِكَ، بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ لُوطًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والآياتُ الدّالَّةُ عَلى هَذا كَثِيرَةٌ جِدًّا.

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وَبِاللَّيْلِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٧، ١٣٨]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٧٦، ٧٧]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ العَذابَ الألِيمَ﴾ [الذاريات: ٣٧]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٣٥]

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وعَلى هَذا القَوْلِ فالضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: وما هي راجِعٌ إلى دِيارِ قَوْمِ لُوطٍ المَفْهُومَةِ مِنَ المَقامِ.

الوَجْهُ الثّانِي أنَّ المَعْنى: وما تِلْكَ الحِجارَةُ الَّتِي أُمْطِرَتْ عَلى قَوْمِ لُوطٍ بِبَعِيدٍ مِنَ الظّالِمِينَ لِلْفاعِلِينَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ، فَهو تَهْدِيدٌ لِمُشْرِكِي العَرَبِ كالَّذِي قَبْلَهُ.

وَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى هَذا الوَجْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ [محمد: ١٠]، فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَلِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ ظاهِرٌ جَدًّا في ذَلِكَ، والآياتُ بِنَحْوِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.

* *

تَنْبِيهٌ

اخْتَلَفَ العُلَماءُ في عُقُوبَةِ مَنِ ارْتَكَبَ فاحِشَةَ قَوْمِ لُوطٍ، وسَنَذْكُرُ إنْ شاءَ اللَّهُ أقْوالَ العُلَماءِ في ذَلِكَ وأدِلَّتَهم وما يَظْهَرُ رُجْحانُهُ بِالدَّلِيلِ مِن ذَلِكَ فَنَقُولُ وبِاللَّهِ جَلَّ وعَلا نَسْتَعِينُ:

قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الحُكْمُ في ذَلِكَ: أنْ يُقْتَلَ الفاعِلُ والمَفْعُولُ بِهِ مُطْلَقًا سَواءٌ كانا مُحْصَنَيْنِ أوْ بِكْرَيْنِ، أوْ أحَدُهُما مُحْصَنًا والآخَرُ بِكْرًا.

وَمِمَّنْ قالَ بِهَذا القَوْلِ: مالِكُ بْنُ أنَسٍ، وأصْحابُهُ، وهو أحَدُ قَوْلَيِ الشّافِعِيِّ، وإحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ أحْمَدَ. وحَكى غَيْرُ واحِدٍ إجْماعَ الصَّحابَةِ عَلى هَذا القَوْلِ، إلّا أنَّ القائِلِينَ بِهِ اخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ قَتْلِ مَن فَعَلَ تِلْكَ الفاحِشَةَ.

قالَ بَعْضُهم: يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ.

وَقالَ بَعْضُهم: يُرْجَمُ بِالحِجارَةِ.

وَقالَ بَعْضُهم: يُحْرَقُ بِالنّارِ.

وَقالَ بَعْضُهم: يُرْفَعُ عَلى أعْلى بِناءٍ في البَلَدِ فَيُرْمى مِنهُ مُنَكَّسًا ويُتْبَعُ بِالحِجارَةِ.

وَحُجَّةُ مَن قالَ بِقَتْلِ الفاعِلِ والمَفْعُولِ بِهِ في اللِّواطِ مُطْلَقًا ما أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، …

84

۞ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًۭا ۚ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍۢ وَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍۢ مُّحِيطٍۢ

And to Madyan [We sent] their brother Shu'ayb. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.

Explained together with ayah 83

85

وَيَٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.

Explained together with ayah 83

86

بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍۢ

What remains [lawful] from Allah is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."

Explained together with ayah 83

87

قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ

They said, "O Shu'ayb, does your prayer command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"

Explained together with ayah 83

88

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًۭا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ

He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...? And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allah. Upon him I have relied, and to Him I return.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ الآيَةَ.

ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنْ نَبِيِّهِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ، أنَّهُ أخْبَرَ قَوْمَهُ: أنَّهُ إذا نَهاهم عَنْ شَيْءٍ انْتَهى هو عَنْهُ وأنَّ فِعْلَهُ لا يُخالِفُ قَوْلَهُ.

وَيُفْهَمُ مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الإنْسانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ مُنْتَهِيًا عَمّا يَنْهى عَنْهُ غَيْرَهُ، مُؤْتَمِرًا بِما يَأْمُرُ بِهِ غَيْرَهُ.

وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى ذَلِكَ في مَواضِعَ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٤٤]، وقَوْلِهِ: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣] .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قالَ: «يُجاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُلْقى في النّارِ فَتَنْدَلِقُ أقْتابُهُ في النّارِ، فَيَدُورُ بِها كَما يَدُورُ الحِمارُ بِرَحاهُ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أهْلُ النّارِ فَيَقُولُونَ: أيْ فُلانُ، ألَسْتَ كُنْتَ تَأْمُرُنا بِالمَعْرُوفِ وتَنْهانا عَنِ المُنْكَرِ ؟ ! فَيَقُولُ: كُنْتُ آمُرُكم بِالمَعْرُوفِ ولا آتِيهِ، وأنْهاكم عَنِ المُنْكَرِ وآتِيهِ» .

وَمَعْنى قَوْلِهِ ﷺ: «فَتَنْدَلِقُ أقْتابُهُ»، أيْ: تَتَدَلّى أمْعاؤُهُ.

وَأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وغَيْرُهم، عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجالًا تُقْرَضُ شِفاهُهم بِمَقارِيضَ مِن نارٍ، كُلَّما قُرِضَتْ رَجَعَتْ، فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ مَن هَؤُلاءِ ؟ قالَ: هَؤُلاءِ خُطَباءُ مِن أُمَّتِكَ، كانُوا يَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ ويَنْسَوْنَ أنْفُسَهم وهم يَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا يَعْقِلُونَ»، قالَهُ صاحِبُ ”الدُّرِّ المَنثُورِ“ . اهـ. وقَدْ قالَ الشّاعِرُ:

؎لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتَأْتِي مِثْلَهُ عارٌ عَلَيْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ

وَقَدْ أجادَ مَن قالَ:

؎وَغَيْرُ تَقِيٍّ يَأْمُرُ النّاسَ بِالتُّقى ∗∗∗ طَبِيبٌ يُداوِي النّاسَ وهو مَرِيضُ

وَمَعْلُومٌ أنَّ عَمَلَ الإنْسانِ بِما يَنْصَحُ بِهِ غَيْرَهُ أدْعى لِقَبُولِ غَيْرِهِ مِنهُ، كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎فَإنَّكَ إذْ ما تَأْتِ ما أنْتَ آمِرٌ ∗∗∗ بِهِ تَلْفَ مَن إيّاهُ تَأْمُرُ آتِيا

89

وَيَٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَٰلِحٍۢ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍۢ مِّنكُم بِبَعِيدٍۢ

And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hud or the people of Salih. And the people of Lot are not from you far away.

Explained together with ayah 88

90

وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌۭ وَدُودٌۭ

And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."

Explained together with ayah 88

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.