قَالُوا۟ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍۢ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍۢ
The angels said, "O Lot, indeed we are messengers of your Lord; [therefore], they will never reach you. So set out with your family during a portion of the night and let not any among you look back - except your wife; indeed, she will be struck by that which strikes them. Indeed, their appointment is [for] the morning. Is not the morning near?"
لَمّا خَرَجَتِ المَلائِكَةُ مِن عِنْدِ إبْراهِيمَ وكانَ بَيْنَ إبْراهِيمَ وقَرْيَةِ لُوطٍ أرْبَعَةُ فَراسِخَ جاءُوا إلى لُوطٍ، فَلَمّا رَآهم لُوطٌ وكانُوا في صُورَةِ غِلْمانٍ حِسانٍ مُرْدٍ ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ أيْ ساءَهُ مَجِيئُهم، يُقالُ: ساءَهُ يَسُوءُهُ، وأصْلُ سِيءَ بِهِمْ سُوِئَ بِهِمْ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الواوِ إلى السِّينِ فَقُلِبَتِ الواوُ ياءً، ولَمّا خُفِّفَتِ الهَمْزَةُ أُلْقِيَتْ حَرَكَتُها عَلى الياءِ.
وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ وأبُو عَمْرٍو بِإشْمامِ السِّينِ الضَّمَّ ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ قالَ الأزْهَرِيُّ: الذَّرْعُ يُوضَعُ مَوْضِعَ الطّاقَةِ، وأصْلُهُ أنَّ البَعِيرَ يَذْرَعُ بِيَدِهِ في سَيْرِهِ عَلى قَدْرِ سِعَةِ خَطْوِهِ: أيْ يَبْسُطُها، فَإذا حُمِلَ عَلَيْهِ أكْثَرُ مِن طاقَتِهِ ضاقَ ذَرْعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَجُعِلَ ضِيقُ الذَّرْعِ كِنايَةً عَنْ قِلَّةِ الوُسْعِ والطّاقَةِ وشِدَّةِ الأمْرِ، وقِيلَ: هو مِن ذَرَعَهُ القَيْءُ: إذا غَلَبَهُ وضاقَ عَنْ حَبْسِهِ.
والمَعْنى أنَّهُ ضاقَ صَدْرُهُ لَمّا رَأى المَلائِكَةَ في تِلْكَ الصُّورَةِ خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِن قَوْمِهِ لِما يَعْلَمُ مِن فِسْقِهِمْ وارْتِكابِهِمْ لِفاحِشَةِ اللِّواطِ ﴿وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ أيْ شَدِيدٌ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎وإنَّكَ إنْ لَمْ تَرْضَ بَكْرَ بْنَ وائِلٍ يَكُنْ لَكَ يَوْمٌ بِالعِراقِ عَصِيبُ
يُقالُ: عَصِيبٌ وعُصَيْصِبٌ وعَصَوْصَبٌ عَلى التَّكْثِيرِ: أيْ يَوْمٌ مَكْرُوهٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ الشَّرُّ، ومِنهُ قِيلَ: عُصْبَةٌ وعِصابَةٌ: أيْ مُجْتَمِعُو الكَلِمَةِ، ورَجُلٌ مَعْصُوبٌ: أيْ مُجْتَمِعُ الخَلْقِ.
﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ أيْ جاءُوا لُوطًا، الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.
ومَعْنى يُهْرَعُونَ إلَيْهِ: يُسْرِعُونَ إلَيْهِ.
قالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ وغَيْرُهُما مِن أهْلِ اللُّغَةِ: لا يَكُونُ الإهْراعُ إلّا إسْراعًا مَعَ رِعْدَةٍ، يُقالُ: أهْرَعَ الرَّجُلُ إهْراعًا: أيْ أسْرَعَ في رِعْدَةٍ مِن بَرْدٍ أوْ غَضَبٍ أوْ حُمّى، قالَ مُهَلْهَلٌ:
؎فَجاءُوا يُهْرَعُونَ وهم أُسارى ∗∗∗ نُهُودُهُمُ عَلى رَغْمِ الأُنُوفِ
وقِيلَ يُهْرَعُونَ: يُهَرْوِلُونَ، وقِيلَ: هو مَشْيٌ بَيْنَ الهَرْوَلَةِ والعَدْوِ.
والمَعْنى: أنَّ قَوْمَ لُوطٍ لَمّا بَلَغَهم مَجِيءُ المَلائِكَةِ في تِلْكَ الصُّورَةِ أسْرَعُوا إلَيْهِ، كَأنَّما يُدْفَعُونَ دَفْعًا لِطَلَبِ الفاحِشَةِ مِن أضْيافِهِ ﴿ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ أيْ ومِن قَبْلِ مَجِيءِ الرُّسُلِ في هَذا الوَقْتِ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ، وقِيلَ: ومِن قَبْلِ لُوطٍ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ: أيْ كانَتْ عادَتُهم إتْيانَ الرِّجالِ، فَلَمّا جاءُوا إلى لُوطٍ، وقَصَدُوا أضْيافَهُ لِذَلِكَ العَمَلِ، قامَ إلَيْهِمْ لُوطٌ مُدافِعًا ﴿قالَ ياقَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم﴾ أيْ تَزَوَّجُوهُنَّ، ودَعُوا ما تَطْلُبُونَهُ مِنَ الفاحِشَةِ بِأضْيافِي، وقَدْ كانَ لَهُ ثَلاثُ بَناتٍ، وقِيلَ اثْنَتانِ، وكانُوا يَطْلُبُونَ مِنهُ أنْ يُزَوِّجَهم بِهِنَّ فَيَمْتَنِعُ لِخُبْثِهِمْ، وكانَ لَهم سَيِّدانِ مُطاعانِ فَأرادَ أنْ يُزَوِّجَهُما بِنْتَيْهِ، وقِيلَ أرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ النِّساءَ جُمْلَةً، لِأنَّ نَبِيَّ القَوْمِ أبٌ لَهم، وقالَتْ طائِفَةٌ: إنَّما كانَ هَذا القَوْلُ مِنهُ عَلى طَرِيقِ المُدافَعَةِ ولَمْ يُرِدِ الحَقِيقَةَ.
ومَعْنى ﴿هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ أيْ أحَلُّ وأنْزَهُ، والتَّطَهُّرُ: التَّنَزُّهُ عَمّا لا يَحِلُّ، ولَيْسَ في صِيغَةِ أطْهَرُ دَلالَةً عَلى التَّفْضِيلِ، بَلْ هي مِثْلُ اللَّهُ أكْبَرُ، وقَرَأ الحَسَنُ وعِيسى بْنُ عُمَرَ بِنَصْبِ …