Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 71–80 of 123

71

وَٱمْرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٌۭ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَٰهَا بِإِسْحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَٰقَ يَعْقُوبَ

And his Wife was standing, and she smiled. Then We gave her good tidings of Isaac and after Isaac, Jacob.

قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾، قال المفسرون الثعلبي 7/ 49 أ، الطبري 12/ 711، البغوي 4/ 188.: يعني سارة بنت هاران بن ناحور ابنة عم إبراهيم.

وقوله تعالى: ﴿قَائِمَةٌ﴾، قيل: كانت قائمة من وراء الستر تتسمع إلى الرسل، وقيل: كانت قائمة تخدم الأضياف، وإبراهيم جالس معهم، ويؤكد هذا التأويل قراءة ابن مسعود ساقط من (ب)، والقراءة ذكرها الطبري 12/ 72، والثعلبي 7/ 49 أ، والقرطبي 9/ 66. (وامرأته قائمة وهو قاعد فضحكت) واختلفوا في معنى الضحك هاهنا وفي سببه، فرُوي عن ابن عباس أخرجه إسحاق بن بشر وابن عساكر في "الدر" 2/ 613، "زاد المسير" 4/ 130. أنه قال: ضحكت أي: عجبت من فزع إبراهيم، وهذا قول مقاتل "تفسير مقاتل" 147 ب، الثعلبي 7/ 49 ب، البغوي 4/ 188، القرطبي 9/ 67، "زاد المسير" 4/ 130. والكلبي الطبري 12/ 72، الثعلبي 7/ 49 ب، البغوي 4/ 189. قالا: ضحكت من خوف إبراهيم من ثلاثة وهو ساقط من (ب). فيما بين حشمه وخدمه، فقيل لها: يا أيتها الضاحكة ستلدين غلامًا، فذلك قوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾، فعلى هذا القول ضحكت للتعجب في (ب): (للتعجب). ففسر ضحكت: تعجبت لما كان بسبب العجب.

وروى سعيد عن قتادة الطبري 12/ 72، الثعلبي 7/ 49 ب، عبد الرزاق 2/ 306، وابن المنذر، وابن أبي حاتم 6/ 2054، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 616، البغوي 4/ 189، ورجح هذا القول الطبري 12/ 74. قال: ضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم، وحكى الفراء "معاني القرآن" 2/ 22. في هذه الآية قولين:

أحدهما: أنها في (ب): (أنه). ضحكت سرورًا بما زال عنها من الخوف؛ لأنها قد كانت خافت كما خاف إبراهيم، فلما قالوا إنَّا أرسلنا إلى قوم لوط زال عنهما جميعًا الخوف فضحكت سرورًا بالأمن.

الثاني: أن هذا على التقديم والتأخير، بتقدير: وامرأته قائمة فبشرناها بإسحاق فضحكت سرورًا بالتبشير، فقدم الضحك ومعناه التأخير، وعلى هذا التقدير يحمل أيضاً ما روي عن ابن عباس الثعلبي 7/ 49 ب، "زاد المسير" 4/ 130، البغوي 4/ 189. ووهب الطبري 12/ 72، الثعلبي 7/ 49 ب، وابن المنذر كما في "الدر" 3/ 616، "زاد المسير" 4/ 130، البغوي 2/ 393. أنهما قالا: ضحكت تعجبًا من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها.

وحكى أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 61. قولاً آخر؛ وهو أن سارة قالت لإبراهيم: اضمم إليك ابن أخيك لوطًا، فإن العذاب سينزل بقومه، فلما قالت الرسل: إنا أرسلنا إلى قوم لوط، ضحكت سرورًا بموافقتها الصواب لما أتى الأمر على ما توهمت.

وقال مجاهد الطبري 12/ 73، الثعلبي 7/ 49 ب، البغوي 4/ 188، "زاد المسير" 4/ 130، ابن عطية 7/ 345، القرطبي 9/ 66. وعكرمة الثعلبي 7/ 49 ب، البغوي 4/ 188، "زاد المسير" 4/ 130، القرطبي 9/ 66.: فضحكت أي: حاضت عند فرحها بالسلامة من الخوف، وجعل حيضها علامة لقرب وقت المولود الذي تبشر به، قال الفراء "معاني القرآن" 2/ 22.: ضحكت: [حاضت لم يسمعه من ثقة، وقال الزجاج "معانى القرآن وإعرابه" 3/ 62.: ليس بشيء ضحكت: حاضت] ما بين المعقوفين ساقط من (ب)..

قال ابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 130.: قد أنكر الفراء "معاني القرآن" 2/ 22، "تهذيب اللغة" (ضحك) 3/ 2099. وأبو عبيد "الدر المصون" 4/ 114.، وأبو عبيدة لم أجده في "مجاز القرآن" في موضعه 1/ 293. أن تكون ضحكت بمعنى ساقط من (ب). حاضت، وعرفه غيرهم وأنشد [[القائل: تأبط شرًّا، والبيت في "المحتسب" 1/ 324، "جمهرة ابن دريد" 2/ 167، "اللسان" (ضحك) 5/ 2558، "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي ص 837، "تهذيب اللغة" (ضحك) 3/ 2099، "المعاني الكبير" 1/ 214، وينسب البيت أيضًا للشنفرى، ولابن أخت تأبط شرًّا أو لخلف الأحمر، انظر: "ديوان الشنفرى" 84، و"الأغاني" 6/ 83، ولخلف الأحمر في "ديوان الحماسة" 2/ 837، و"شرح الحماسة" …

72

قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌۭ وَهَٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌۭ

She said, "Woe to me! Shall I give birth while I am an old woman and this, my husband, is an old man? Indeed, this is an amazing thing!"

قوله تعالى: ﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى﴾. قال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 63.: الأصل فيه يا ويلتي فأبدل من الياء والكسرة [الألف؛ لأن الألف أخف من الياء والكسرة] ما بين المعقوفين ساقط من (ي).، وقد ذكرنا مثل هذا في قراءة من قرأ ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ﴾ [هود: 42] بفتح الياء، قال القائل أبو إسحاق الزجاج في الموضع السابق 3/ 63.: والاختيار في الكلام إن وقف عليه بالهاء "يا ويلتاه" فأما المصحف فلا يخالف، ويوقف إذا في (ي): (إن). اضطر واقف بغير هاء، وذكرنا معنى هذا النداء في قوله تعالى: ﴿يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ﴾ [المائدة: 31] وقد نقل هناك عن الزجاج قوله: المعنى يا ويلتا تعالى، فإنه من إبّانك، أي: قد لزمني الويل، قال: والوقف في غير القرآن: يا ويلتاه. اهـ. وانظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 167.، وهذه الكلمة إنما تقال عند الإيذان بورود الأمر الفظيع.

وقوله تعالى: ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾، قال الليث "تهذيب اللعة" (عجز) 3/ 2337.: العجوز المرأة الشيخة والجميع العجز والعجائز، والفعل عجزت تعجز عجزًا، وعجّزت تعجِّز تعجيزًا فهي مُعَجِّزة والتشديد أكثر، قال يونس "تهذيب اللغة" (عجز) 3/ 2337.: امرأة مُعجِّزة: طعنت في السن، ويقال للمرأة [اتقي الله في شبيبتك وعجزك.

قال ابن الأعرابي "تهذيب اللغة" (عجز) 3/ 2337.: ويقال للمرأة] ما بين المعقوفين ساقط من (ب). عجوزة بالهاء أيضًا.

قال ابن إسحاق الطبري 12/ 77، الثعلبي 7/ 49 ب، البغوي 4/ 189، "زاد المسير" 4/ 133، القرطبي 9/ 70.: كانت ساقط من (ي). ابنة تسعين سنة، وقال عطاء ومجاهد الثعلبي 7/ 49 ب، البغوي 4/ 189، "زاد المسير" 4/ 132، القرطبي 9/ 70.: تسع وتسعين سنة، جعل الله -عز وجل- الولد على تلك الحال معجزًا لنبيه إبراهيم -عليه السلام -، وإنما تعجبت من مقدور الله تعالى -مع إيمانها- بطبع البشرية إذا ورد مثلُ هذا على النفس من غير فكر ولا روية، كما ولى موسى عليه السلام مدبرًا حتى قيل له: ﴿أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ﴾ [القصص: 31].

وقوله تعالى: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾، ذكرنا معنى البعل والبعولة في سورة البقرة البقرة: 228. والنساء النساء: 128. وخلاصة ما ذكره أن المراد بالبعل الزوج، وإنما سمي بذلك لأحد أمرين: إما لأنه مستبعل لها وقد غلطه الأزهري، وإما لأنه سيدها ومالكها. وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 363 (بعل).، وقال عطاء ومجاهد الثعلبي 7/ 50 أ، البغوي 4/ 189، "زاد المسير" 4/ 132.: كان إبراهيم عليه السلام في ذلك الوقت ابن مائة سنة.

وقال ابن إسحاق الطبري 12/ 76، الثعلبي 7/ 50 أ، البغوي 4/ 189، "زاد المسير" 4/ 133.: ابن عشرين ومائة سنة. وقال الكلبي "تنوير المقباس" ص 143، "زاد المسير" 4/ 132.: ابن تسع وتسعين سنة.

قال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 63، وانظر: "تهذيب اللغة" (بعل) 1/ 362.: (شيخا) منصوب على الحال، والحال هاهنا نصبه من لطيف النحو وغامضه، وذلك أنك إذا قلت: هذا زيد قائمًا، فإذا كنت تقصد أن تخبر من لم يعرف زيدًا أنه زيد لم يجز هذا؛ لأنه لا يكون زيدًا ما دام قائمًا فإذا زال عن القيام فليس يزيد، وإنما تقول للذي يعرف زيدًا هذا زيد قائمًا فيعمل في الحال التنبيه، المعنى ساقط من (ب).: انتبه لزيد في حال قيامه أو أشير لك إلى زيد في حال قيامه. قال ابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 132.: وهذا إنما وقعت الإشارة معه إلى الشيخوخة، أي: تنبهوا على شيخوخة بعلي، كما يقول القائل: هذا الله لطيفًا كريمًا. يريد تنبهوا على لطفه وكرمه، وما يجهله -عز وجل- ذو عقل وتمييز.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، العجيب بمعنى المُعْجِب يقال: أعجبني الشيء فهو معجب وعجيب، قال ابن عباس قال به الطبري 12/ 77، "زاد المسير" 4/ 133، القرطبي 9/ 70.: يريد أن يولد لابن مائة سنة …

73

قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌۭ مَّجِيدٌۭ

They said, "Are you amazed at the decree of Allah? May the mercy of Allah and His blessings be upon you, people of the house. Indeed, He is Praiseworthy and Honorable."

قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾، قال ابن عباس قال به الطبري 12/ 77، "زاد المسير" 4/ 133، القرطبي 9/ 70.: يريد من قضاء الله وقدرته؟ وقال أهل المعاني: أنكرت الملائكة عليها لما تعجبت من ولادتها على كبر السن؛ لأن ما عرف سببه لا يتعجب منه، والله تعالى قادر لا يعجزه شيء.

قوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ يحتمل أن يكون هذا دعاء من الملائكة لهم بالرحمة والبركة، ويحتمل أن يكون إخبارًا عن ثبوت ذلك لهم فيكون تذكيرًا بالنعمة عليهم، قال المفسرون "زاد المسير" 4/ 133.: ومن هذه البركات أن الأسباط وجميع الأنبياء كانوا من إبراهيم وسارة.

وقوله تعالى: ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ يعني: بيت إبراهيم، قالوا: وفي هذا دليل على أن أزواج النبي ﷺ من أهل بيته تكذيبًا لمن أنكر ذلك؛ لأن الملائكة خاطبوا سارة بأهل البيت، وسموها أهل بيت إبراهيم.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ﴾، الحميد الذي تحمد فعالُه، وهو بمعنى المحمود، والله تعالى الحميد المحمود والمستحمد إلى عباده، والمجيد: الماجد وهو ذو الشرف والكرم، يقال مجد الرجل يمجد مجدًا ومجادة، ومجُد يمجُد لغتان. قال الحسن والكلبي البغوي 4/ 190، "تنوير المقباس" ص 143.: المجيد: الكريم، وهو قول أبي إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 308.، وقال ابن الأعرابي "تهذيب اللغة" (مجد) 4/ 3345.: المجيد: الرفيع، وقال أهل المعاني: المجيد: الكامل الشرف والرفعة والكرم والصفات المحمودة، وأصله من قولهم: مجدت الدابة إذا أكثرت علفها، رواه أبوه عبيد عن أبي عبيدة "تهذيب اللغة" (مجد) 4/ 3345.، وقال النضر "تهذيب اللغة" (مجد) 5/ 3344، وهو النضر بن شميل.: مجدت الإبل تمجد مجدًا إذا شبعت، وقال الأصمعي "تهذيب اللغة" (مجد) 4/ 3345.: أمجدتُ الدبة علفًا أكثرت لها ذلك، وقال أبو حية [[أبو حية النميري هو: الهيثم بن الربيع بن كثير، من شعراء الدولتين الأموية والعباسية، شاعر مجيد متقدم، يروي عن الفرزدق وكان كذابًا بخيلاً. توفي سنة 183هـ. انظر: "الشعر والشعراء" ص 522، "الأغاني" 12/ 61.

والبيت قاله في وصف امرأة. "ديوانه" ص 123، وانظر: "البحر المحيط" 5/ 237، "الدر المصون" 6/ 359، "اللسان" (مجد) 4/ 3345.]]:

تزيد على صواحبها وليست ... بماجدة الطعام ولا الشراب

أي: ليست بكثيرة الطعام ولا الشراب، وقال الليث "تهذيب اللغة" (مجد) 10/ 683.: أمجد فلان عطاءه ومجده إذا كثره، واستمجد المرخ والعفار [[هما شجرتان في الحجاز يستوقد منهما النار.

والمثل هو (في كل الشجر نار، واستمجد المرخ والعفار) أي: استكثرا من النار فصلحا للاقتداء بهما، شبها بمن يكثر من االعطاء طلبًا للمجد، "تهذيب اللغة" 4/ 3345.]] أي: استكثر من العفار [أي: استكثر من النار] ما بين المعقوفين ساقط من (أي)..

74

فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَٰهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ

And when the fright had left Abraham and the good tidings had reached him, he began to argue with Us concerning the people of Lot.

قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ الآية، الروع: الإفزاع، يقال: راعه يروعه روعًا ساقط من (ي). إذا أفزعه، قال عنترة البيت من معلقته المشهورة، انظر: "ديوانه" ص 123، والخمخم، بقلة لها حب أسود، وذلك أنهم كانوا مجتمعين في الربيع، فلما يبس البقل، سفت حب الخمخم، فكان ذلك نذيرًا بوشك فراقهم. وانظر: الطبري 12/ 78، "اللسان" (حمم) 3/ 1270، (خمم) 3/ 1270، "ديوان الأدب" 3/ 105، "كتاب العين" 3/ 43، "تاج العروس" (خمم)، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 1/ 1106.:

ما راعني إلا حمولةُ أهلها ... وسْط الديار تَسَفُّ حب الخمخم في حاشية (ب): (والحمحم أيضًا بالحاء والخاء).

والرُّوع النفس وهو موضع الرَّوْع، قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 134، الطبري 12/ 78.: يريد الفزع؛ قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 64.: يعني ارتياعه لما أنكرهم حين لم يأكلوا العجل.

قال تعالى: ﴿وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾، قال ابن عباس رواه الطبري عن ابن إسحاق 15/ 401، البغوي 2/ 394، القرطبي 9/ 72.: يريد بإسحاق ويعقوب.

وقوله تعالى: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾، (لمَّا) في (ي): (إلى)، تصحبها الأفعال الماضية؛ لأنها جعلت في الكلام لما قد وقع بوقوع غيره، تقول: (لَمَّا جاء زيد جاء عمرو)، وهاهنا قيل: (يجادلنا) على لفظ المستقبل، وذلك أن (لما) لما كانت شرطًا للماضي جاز أن يقع بعدها المستقبل بمعنى الماضي، كما أن (إنْ) ساقط من (ي). لما كانت شرطًا للمستقبل، جاز أن يقع بعدها الماضي بمعنى المستقبل، نحو: إن جاء زيد، حيث قال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ﴾ [الفرقان: 10].

وفيه وجه آخر وهو أن يكون قوله: ﴿يُجَادِلُنَا﴾ [حكاية لحال قد مضت، المعنى: لما ذهب عنه الروع أخذ يجادلنا] ما بين المعقوفين ساقط من (ي). وأقبل يجادلنا، فأضمر هذا الفعل قبل المستقبل؛ لأن (لما) تقتضيه، وفي كل كلام يخاطب به معنى (أخذ) و (أقبل) إذا أردت حكايته حال، والوجهان ذكرهما الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 94 بتصرف. وابن الأنباري.

قال الزجاج: والوجه الثاني هو الذي أختاره، ومعنى يجادلنا: يجادل رسلنا من الملائكة في قول جميع المفسرين الطبري 12/ 78، الثعلبي 7/ 50 أ، البغوي 4/ 190، ابن عطية 7/ 354، "زاد المسير" 4/ 134، القرطبي 9/ 72، ابن كثير 2/ 495.؛ قالوا جميعًا: إن الرسل لما قالوا لإبراهيم: ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾، قال لهم: أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: [فأربعون؟ قالوا: لا. قال:] ما بين المعقوفين ساقط من (ب). فثلاثون؟ قالوا: لا. فما زال ينقص، فيقولون: لا، حتى قال: فواحد؟ قالوا: لا، فاحتج عليهم بلوط وقال: إن فيها لوطًا؛ فقالوا: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾، وهذا معنى جدال إبراهيم في قوم لوط.

وقال أهل المعاني ذكر هذا القول الطبري 12/ 79 ورده، والثعلبي 7/ 50 أ.: معنى (يجادلنا) يسألنا ويكلمنا فيهم ويراجعنا في ذلك، إلا أنه استعير لفظ يجادل؛ لأنه كان يحرص في السؤال حرص المجادل، والآية الثانية ذكرنا تفسيرها في سورة التوبة عند قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [آية: 114]. وخلاصة ما ذكره أن الأوّاه كما قال أبو عبيدة: المتأوّه شفقًا وفرقًا، المتضرع يقينًا ولزومًا للطاعة. والحليم، قال ابن عباس: لم يعاقب أحدًا إلا لله، ولم ينتصر من أحدٍ إلا لله..

75

إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٌۭ مُّنِيبٌۭ

Indeed, Abraham was forbearing, grieving and [frequently] returning [to Allah].

Explained together with ayah 74

76

يَٰٓإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَآ ۖ إِنَّهُۥ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍۢ

[The angels said], "O Abraham, give up this [plea]. Indeed, the command of your Lord has come, and indeed, there will reach them a punishment that cannot be repelled."

قوله تعالى: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾. قال الزجاج: المعنى: فقلنا يا إبراهيم، وقال المفسرون: قالت الرسل عند ذلك يا إبراهيم أعرض عن هذا، وأشير بـ (هذا) إلى الجدال.

77

وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًۭا سِىٓءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًۭا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌۭ

And when Our messengers, [the angels], came to Lot, he was anguished for them and felt for them great discomfort and said, "This is a trying day."

قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾، قال ابن عباس انظر: القرطبي 9/ 73. في رواية الكلبي: لما قفلت الرسل من عند إبراهيم إلى لوط، توضأ إبراهيم وقام يصلي، وكان بين قريته وقرية لوط أربعة فراسخ، فانتهوا إلى قرية لوط، فبصرت ابنتا لوط -وهما يستقيان- بالملائكة فرأتا هيئة حسنة، قالتا: ما شأنكم؟ ومن أين أقبلتم؟ وأين تريدون؟ قالوا: من موضع كذا، نريد هذه القرية، قالتا: فإن أهلها يفعلون كذا وكذا. فقالوا: أبها من يضيفنا؟ قالتا: نعم، هذا الشيخ وأشارتا إلى لوط، فلما جاؤوه ورأى هيئتهم خاف قومه عليهم فسيء بهم وضاق بهم ذرعًا، وقال: هذا يوم عصيب، ومعنى سِيء بهم ساءه مجيؤهم، وساء يسوء فعل لازم ومجاوز، يقال: سؤته فسيء مثل شغلته فشغل، وسررته فسر.

قال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 66.: أصله سُوِءَ بهم إلا أن الواو أسكنت ونقلت كسرتها إلى السين، قال عامة أهل التأويل الطبري 12/ 81، البغوي 4/ 190، ابن عطية 7/ 357، "زاد المسير" 4/ 135.: إنما سيء بهم لوط؛ لأنه لما نظر من حسن وجوههم، وطيب روائحهم، أشفق عليهم من قومه أن يقصدوهم بما يقصدون به غيرهم من المطالبة بالفعل الخبيث، وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عن في (ب): (علي). أضيافه.

وقوله تعالى: ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾، قال الأزهري "تهذيب اللغة" (ذرع) 2/ 1278.: الذرع يوضع موضع الطاقة، والأصل فيه أن يذرع البعير بيديه في سيرة ذرعًا على قدر سعة خطوه، فإذا حمل على أكثر من طوقه ضاق ذَرْعُهُ عن ذلك فضعف ومد عنقه، فجُعِلَ ضيق الذرع عبارةً عن ضيق الوسع والطاقة،، فيقال: ما لي به ذرع ولا ذراع، أي: ما لي به طاقة، الدليل على صحة هذا أنهم يجعلون الذراع في موضع الذرع فيقولون ضقت بالأمر ذراعًا، قال القطامي "ديوانه" ص 44، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 256، و"اللسان" (ت ى ز).:

إذا التَّيَّازُ ذو العضلات قُلْنا ... إليكَ إليكَ ضاق بها ذراعًا

فمعنى ضاق بهم ذرعا: ضاق صبره وعظم المكروه عليه، وقال أبو إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 66. يقال: ضاق زيد بأمره ذرعًا: إذا لم يجد من المكروه في ذلك الأمر مخلصًا، ولم أر أحدًا ذكر في أصل الذرع أحسن مما ذكره الأزهري، وغيره القرطبي 9/ 74، الثعلبي 7/ 50 ب. يقول: ضاق ذرعًا أي: ضاق بهم صدرًا، وليس يعرف أصله، وذكر ابن الأنباري "زاد المسير" 4/ 136. وذكر قولًا ثالثًا عنه هو أن معناه: وقع به مكروه عظيم لا يصل إلى دفعه عن نفسه. قولين: أحدهما: أصله (من ذرع فلان القيء) إذا غلبه وسبقه، ومعنى ضاق ذرعه: ضاق حبس المكروه في نفسه، وهذا ليس بظاهر، والقول الثاني ساقط من (ب).: أن الذرع كناية عن الوسع؛ لأن الذراع من اليد، والعرب تقول ليس هذا في يدي يعنون ليس في وسعي، وهذا قريب مما قاله الأزهري، ولكن لم يبين بيانه.

وقال الفراء "معاني القرآن" 1/ 79، "زاد المسير" 4/ 136.: الأصل فيه (وضاق ذرعٌ بهم)، فنقل الفعل عن الذرع إلى ضمير لوط في (ي): (لفظ).، ونصب الذرع بتحول الفعل عنه، كما قال ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: 4]. وقد ذكرنا نظير هذا في قوله: ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: 130].

وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾. قال المفسرون وجميع أهل المعاني الطبري 12/ 82، البغوي 4/ 190، الرازي 18/ 31، "البحر المحيط" 5/ 246، "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 67.: يوم شديد، قال أبو بكر: قال الكسائي "تهذيب اللغة" (عصب) 3/ 2454.: العصيب: الشديد يقال منه عصب اليوم يعصب عصابة.

وقال الفراء "تهذيب اللغة" (عصب) 3/ 2453. والزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27. وأبو عبيدة "مجاز القرآن" 1/ 293.: العصيب الشديد، وأنشد أبو عبيدة قول هانئ العنبري [[بيتان من الرجز وقد نسبهما الواحدي هنا إلى هانئ العنبري، وبلا نسبة في: "مجاز القرآن" 1/ 294، الطبري 12/ 82، …

78

وَجَآءَهُۥ قَوْمُهُۥ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ قَالَ يَٰقَوْمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى ضَيْفِىٓ ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌۭ رَّشِيدٌۭ

And his people came hastening to him, and before [this] they had been doing evil deeds. He said, "O my people, these are my daughters; they are purer for you. So fear Allah and do not disgrace me concerning my guests. Is there not among you a man of reason?"

وقوله تعالى: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ الآية. قال المفسرون الطبري 12/ 83، الثعلبي 7/ 51 أ، "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 67، البغوي 4/ 191، "زاد المسير" 4/ 137.: لما أضافهم لوط مضت امرأته عجوز السوء، فقالت لقومه: إنه استضاف لوطًا قوم لم أر أحسن وجوهًا ولا أنظف ثيابًا ولا أطيب رائحة منهم، فجاءه قومه ليراودوه عن ضيفه؛ فذلك قوله: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾. قال عامة المفسرين وأهل المعاني: يهرعون: يسرعون، قال الكسائي "تهذيب اللغة" (هرع) 4/ 3751، القرطبي 9/ 74، "اللسان" (هرع) 8/ 4653. وأبو زيد "تهذيب اللغة" (هرع) 4/ 3751.: أهرع الرجل إهراعًا إذا أسرع في رعدة في النسخ (عدوه) وفي (ب) ما أثبته وهو الصحيح. انظر: "زاد المسير" 4/ 137..

قال أهل اللغة: وهذا من الفعل الذي خرج الاسم معه مقدرًا تقدير المفعول في (ي): (الفعل).، وهو صاحب الفعل [لا يُعرف له فاعلٌ غيره، نحو: أولع فلان بالأمر؛ جعلوه مفعولًا وهو صاحب الفعل]، ومثله: أرعد زيد وزُهي عمرو، من الزهو، ونُخي بكر من النخوة، وذكر أبو عبيد "تهذيب اللغة" (هرع) 4/ 3751، "اللسان" (هرع) 8/ 4653 - 4654.: المهرع: الحريص في باب ما جاء في لفظ مفعول بمعنى فاعل، وحكى أبو بكر "زاد المسير" 4/ 137. عن بعض النحويين قال: لا يجوز للفعل أن يجعل فاعله مفعولًا، وهذه الأفعال حذف فاعلوها، فتأويل أرعد الرجل أرعده غضبه، وأولع زيدٌ معناه أولعه طبعه، وزُهي عمرو معناه: جعله ماله أو جهلُه زاهيًا، وكذلك نُخِيَ وأهْرع معناه [أهرعه خوفُه، أو حرصه، ويؤكد هذا ما ذكره أبو عبيدة "مجاز القرآن" 1/ 294. في تفسير قوله: ﴿يُهْرَعُونَ﴾ قال: معناه] ما بين المعقوفين ساقط من (ب).: يستحثون إليه، وأنشد بيت من الرجز، وهو بلا نسبة في: "مجاز القرآن" 1/ 294، الطبري 12/ 83 (العلمية)، القرطبي 9/ 75.:

بمعجلات نحوه مهارع

فعلى هذا، الفعل واقع على القوم من المستحثين، ودل عليه ما أنشده؛ لأنه قال: بمعجلات وهن اللاتي [أُعْجِلْنَ أي] ساقط من (ب). أعجلهن غيرهن، كذلك المهارع اللاتي أهرعهن غيرهن، ويدل على هذا قول مهلهل:

فجاءوا يُهرعون وهم أسارى ... نقودهم على رغم الأنوف

فقوله: يُهرعون، معناه: يساقون ويعجلون، لا أنهم يسرعون من عند أنفسهم؛ لأنه قال: وهم أسارى، أي: يقودهم، فبيَّن أنهم محمولون على ذلك الإسراع لا من عند أنفسهم، غير أن أكثر أهل اللغة على أن أُهْرعَ الرجل بمعنى أسرع على لفظ فعل لم يسم فاعله، ولا يعرفون أَهْرَعَ.

وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل مجيئهم إلى لوط ﴿كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾، قال عطاء: يريد الشرك، وقال آخرون الطبري 12/ 84 رواه عن ابن جريج، الثعلبي 7/ 51 أ، البغوي 4/ 191، "زاد المسير" 4/ 137.: يعني: فعلهم المنكر.

وقوله تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾. قال أكثر المفسرين الثعلبي 7/ 51 ب، البغوي 4/ 191، "زاد المسير" 4/ 137، القرطبي 9/ 76.: يعني: بنتيه زيتا في الطبري 12/ 84 "رثيا" و"زغرتا"، وفي الثعلبي 7/ 51 ب (زعورا) و (ريثا). وزعورا، وعلى هذا سمي الاثنان بالجمع كقوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: 11]. وقوله: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: 78]، يعني: حكم داود وسليمان، ومن المفسرين من ذهب إلى أنه كان له أكثر من بنتين، وعلى هذا سهل الأمر.

وقوله تعالى: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾. قال المفسرون: أراد: أنا أزوجكموهن فهن أطهر لكم من نكاح الرجال، قال ابن عباس الثعلبي 7/ 51 ب، القرطبي 7/ 51 أ. وغيره: كان رؤساء من قومه خطبوا إليه فلم يزوجهم قبل ذلك فلما راودوه عن ضيفه أراد أن يقي أضيافه ببناته فعرضهن عليهم شريطة الإسلام قبل عقد النكاح.

وقال الحسن " زاد المسير" 4/ 138، الثعلبي 7/ 51 أ.: كان يجوز في شريعة لوط تزويج …

79

قَالُوا۟ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّۢ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ

They said, "You have already known that we have not concerning your daughters any claim, and indeed, you know what we want."

قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾، قال عطاء عن ابن عباس البغوي 4/ 192.: يريد من شهوة، وقال الكلبي "زاد المسير" 4/ 139، البغوي 4/ 192.: من حاجة. جعلوا تناول ما لا حاجة لهم فيه بمنزلة تناول ما لا حق لهم فيه.

وقال ابن في (ي): (أبو) والصحيح ما أثبته، وانظر: "زاد المسير" 4/ 139، البغوي 4/ 192، الثعلبي 7/ 51 ب، الطبري 12/ 86. إسحاق: لسن لنا بأزواج فنستحقهن، وهذا القول أولى؛ لأنه رد على ظاهر اللفظ حين قال لهم: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾. فقالوا: لسن لنا بأزواج، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾. قال عطاء "زاد المسير" 4/ 139، ونقله الطبري عن السدي 12/ 86، الثعلبي 7/ 51 ب، البغوي 4/ 192.: وإنك تعلم أنا نريد الرجال لا النساء، وقال الكلبي "تنوير المقباس" ص 143.: يريدون عملهم الخبيث.

80

قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍۢ شَدِيدٍۢ

He said, "If only I had against you some power or could take refuge in a strong support."

وقوله تعالى: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾. قال المفسرون الثعلبي 7/ 52 أ، البغوي 4/ 192، "زاد المسير" 4/ 140، القرطبي 9/ 78.: أغلق لوط بابه والملائكة معه في الدار، وهو يناظرهم ويناشدهم من وراء الباب، وهم يعالجون تسور الجدار، فقال لوط: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾، قال ابن عباس "زاد المسير" 4/ 139، البغوي 4/ 192. في رواية عطاء: لو أن معي جماعة أقوى بها عليكم، وقال في رواية الكلبي "تنوير المقباس" ص 143.: القوة: الولد وولد الولد، وعلى هذا جعل ما يتقوى به قوة، كما سمى العدة من السلاح قوة في قوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60].

وقال آخرون: أراد بالقوة: القدرة على دفعهم ومنعهم، هذا معني قول مقاتل "تفسير مقاتل" 148 أ.، قال: القوة البطش.

وقوله تعالى: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ﴾، [قال ابن الأنباري] ما بين المعقوفين ساقط من (ي).: عطف آوي على القوة؛ لأن القوة مصدر، والمصدر يتأول بـ (أن) وتكون (أن) بمعناه في (ب): (معناه). فيقال: يعجبني قيامك ويعجبني أن تقوم، فنسق ﴿آوِي﴾ على القوة؛ لأن معه (أن) مُقدرة وتلخيصه: لو أن لي أتقوى أو أن آوي، فلما فقد المستقبل (أن) وقع بالزيادة التي في أوله ومثله القائل ميسون بنت بحدل الكلبية، والبيت في: "الخزانة" 3/ 593، 621، السيوطي ص 224، "الدر" 2/ 100، "المحتسب" 1/ 236، "شرح شذور الذهب" ص 381، "سر صناعة الإعراب" 1/ 273، "شرح شواهد الإيضاح" ص 250، "اللسان" (مسن) 6/ 4205، "المقاصد النحوية" 4/ 397.:

للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلى من لبس الشفوف

على تقدير لأن في (ي): (لا أن). ألبس وأن ساقط من (ي). تقر عيني، ومعنى ﴿آوِي﴾ أرجع وأضم؛ يقال: فلان يأوي إلى قوة وإلى ثروة.

وقوله تعالى: ﴿إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾، الركن: كل ناحية قوية من نواحي الجبل والدار والقصر ونحو ذلك، وركن الرجل قوته وعُدده الذين يعتز بهم، وهو المراد في هذه الآية. قال ابن عباس هذا القول رواه الطبري 12/ 87 عن قتادة، وذكره البغوي 2/ 192، وأخرجه ابن أبي حاتم 6/ 2064 عن ابن عباس. وانظر: "الدر" 3/ 621. في قوله: ﴿إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾: يريد ساقط من (ب).: من العشيرة أو مؤمنين معي.

وقال ابن إسحاق الطبري 12/ 87، الثعلبي 7/ 52 أ.: شيعة تمنعني وعشيرة تنصرني، وهذا قول جميع المفسرين وأهل التأويل: أن المراد بالركن الشديد هاهنا العشيرة، قال قتادة الطبري 12/ 87.: وذكر لنا أن الله لم يبعث نبيًا بعد لوط إلا في عز من قومه ومنعة من عشيرته، وقد رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: "يرحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولكنه -عليه السلام- عني العشيرة" أخرجه البخاري (3272) كتاب: الأنبياء، باب: قول الله -عز وجل-: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ "الفتح" 6/ 473، وأخرجه مسلم رقم (151) كتاب: الإيمان، باب: زيادة طمأنية القلب بتظاهر الأدلة، وفي الفضائل ح (152) 4/ 1839، والترمذي (3116) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة يوسف. وقال حديث حسن، والطبري 12/ 87 - 88، والحاكم 2/ 561. وقال: حديث صحيح على شرط مسلم..

قال أبو بكر: أراد رسول الله ﷺ ما كان يرجع إليه لوط من عون الله له ودفع المكروه عنه، وروى الأثرم هو: أبو بكر الأثرم صاحب الإمام أحمد. عن أبي عبيدة "مجاز القرآن" 1/ 294. في قوله: {إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}. قال: إلى عشيرة عزيزة في (ب): (شديدة). كثيرة منيعة وأنشد بيتان من الرجز وهما بلا نسبة. انظر: "مجاز القرآن" 1/ 294، الطبري 12/ 88، "زاد المسير" 4/ 109، وهو فيها جميعًا هكذا (يأوي) وهو الصواب حتى لا ينكسر البيت.:

أو ساقط من (ي). آوي في (ي): (يأوى). إلى رُكْنٍ مِنَ الأَرْكَانِ ... في عدد طَيسٍ ومجدٍ ثان

الطيس الكثير، والثاني المقيم. وجواب (لو) محذوف. قال محمد بن إسحاق [["زاد …

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.