Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 71–80 of 123

71

وَٱمْرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٌۭ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَٰهَا بِإِسْحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَٰقَ يَعْقُوبَ

And his Wife was standing, and she smiled. Then We gave her good tidings of Isaac and after Isaac, Jacob.

﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ لا يَمُدُّونَ إلَيْهِ أيْدِيَهم. ﴿نَكِرَهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ أنْكَرَ ذَلِكَ مِنهم وخافَ أنْ يُرِيدُوا بِهِ مَكْرُوهًا، ونَكِرَ وأنْكَرَ واسْتَنْكَرَ بِمَعْنى والإيجاسُ الإدْراكُ وقِيلَ الإضْمارُ ﴿قالُوا﴾ لَهُ لَمّا أحَسُّوا مِنهُ أثَرَ الخَوْفِ. ﴿لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ إنّا مَلائِكَةٌ مُرْسَلَةٌ إلَيْهِمْ بِالعَذابِ، وإنَّما لَمْ نَمُدَّ إلَيْهِ أيْدِيَنا لِأنّا لا نَأْكُلُ.

﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ﴾ وراءَ السَّتْرِ تَسْمَعُ مُحاوَرَتَهم أوْ عَلى رُؤُوسِهِمْ لِلْخِدْمَةِ. ﴿فَضَحِكَتْ﴾ سُرُورًا بِزَوالِ الخِيفَةِ أوْ بِهَلاكِ أهْلِ الفَسادِ أوْ بِإصابَةِ رَأْيِها فَإنَّها كانَتْ تَقُولُ لِإبْراهِيمَ: اضْمُمْ إلَيْكَ لُوطًا فَإنِّي أعْلَمُ أنَّ العَذابَ يَنْزِلُ بِهَؤُلاءِ القَوْمِ. وقِيلَ فَضَحِكَتْ فَحاضَتْ قالَ الشّاعِرُ:

؎ وعَهْدِي بِسَلْمى ضاحِكًا في لُبابَةٍ. . . ولَمْ يَعْدُ حُقًّا ثَدْيُها أنْ تَحَلَّما

وَمِنهُ ضَحِكَتِ السَّمُرَةُ إذا سالَ صَمْغُها وقُرِئَ بِفَتْحِ الحاءِ. ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ نَصَبَهُ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ وحَفْصٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ما دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ وتَقْدِيرُهُ: ووَهَبْناها مِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ. وقِيلَ إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى مَوْضِعِ ﴿بِإسْحاقَ﴾ أوْ عَلى لَفْظِ ﴿إسْحاقَ﴾، وفَتْحَتُهُ لِلْجَرِّ فَإنَّهُ غَيْرُ مَصْرُوفٍ ورَدَ لِلْفَصْلِ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما عُطِفَ عَلَيْهِ بِالظَّرْفِ. وقَرَأ الباقُونَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ.

وَخَبَرُهُ الظَّرْفُ أيْ و ﴿يَعْقُوبَ﴾ مَوْلُودٌ مِن بَعْدِهِ. وقِيلَ الوَراءُ ولَدُ الوَلَدِ ولَعَلَّهُ سُمِّيَ بِهِ لِأنَّهُ بَعْدَ الوَلَدِ وعَلى هَذا تَكُونُ إضافَتُهُ إلى إسْحاقَ لَيْسَ مِن حَيْثُ أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وراءَهُ، بَلْ مِن حَيْثُ إنَّهُ وراءَ إبْراهِيمَ مِن جِهَتِهِ وفِيهِ نَظَرٌ. والِاسْمانِ يَحْتَمِلُ وُقُوعُهُما في البِشارَةِ كَيَحْيى، ويَحْتَمِلُ وُقُوعُهُما في الحِكايَةِ بَعْدَ أنْ وُلِدا فَسُمِّيا بِهِ، وتَوْجِيهُ البِشارَةِ إلَيْها لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الوَلَدَ المُبَشَّرَ بِهِ يَكُونُ مِنها لا مِن هاجَرَ ولِأنَّها كانَتْ عَقِيمَةً حَرِيصَةً عَلى الوَلَدِ.

72

قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌۭ وَهَٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌۭ

She said, "Woe to me! Shall I give birth while I am an old woman and this, my husband, is an old man? Indeed, this is an amazing thing!"

﴿قالَتْ يا ويْلَتى﴾ يا عَجَبًا، وأصْلُهُ في الشَّرِّ فَأُطْلِقَ عَلى كُلِّ أمْرٍ فَظِيعٍ. وقُرِئَ بِالياءِ عَلى الأصْلِ.

﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ﴾ ابْنَةُ تِسْعِينَ أوْ تِسْعٍ وتِسْعِينَ. ﴿وَهَذا بَعْلِي﴾ زَوْجِي وأصْلُهُ القائِمُ بِالأمْرِ. ﴿شَيْخًا﴾ ابْنُ مِائَةٍ أوْ مِائَةٍ وعِشْرِينَ، ونَصْبُهُ عَلى الحالِ والعامِلُ فِيها مَعْنى اسْمِ الإشارَةِ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أيْ هو شَيْخٌ، أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أوْ هو الخَبَرُ وبَعْلِي بَدَلٌ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ يَعْنِي الوَلَدَ مِن هَرِمَيْنِ، وهو اسْتِعْجابٌ مِن حَيْثُ العادَةِ دُونَ القُدْرَةِ ولِذَلِكَ: ﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ﴾ مُنْكِرِينَ عَلَيْها فَإنَّ خَوارِقَ العاداتِ بِاعْتِبارِ أهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ومَهْبِطِ المُعْجِزاتِ، وتَخْصِيصُهم بِمَزِيدِ النِّعَمِ والكَراماتِ لَيْسَ بِبِدْعٍ ولا حَقِيقَ بِأنْ يَسْتَغْرِبَهُ عاقِلٌ فَضْلًا عَمَّنْ نَشَأتْ وشابَتْ في مُلاحَظَةِ الآياتِ، وأهْلَ البَيْتِ نُصِبَ عَلى المَدْحِ أوِ النِّداءِ لِقَصْدِ التَّخْصِيصِ كَقَوْلِهِمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنا أيَّتُها العِصابَةُ. ﴿إنَّهُ حَمِيدٌ﴾ فاعِلٌ ما يَسْتَوْجِبُ بِهِ الحَمْدَ. ﴿مَجِيدٌ﴾ كَثِيرُ الخَيْرِ والإحْسانِ.

73

قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌۭ مَّجِيدٌۭ

They said, "Are you amazed at the decree of Allah? May the mercy of Allah and His blessings be upon you, people of the house. Indeed, He is Praiseworthy and Honorable."

﴿قالَتْ يا ويْلَتى﴾ يا عَجَبًا، وأصْلُهُ في الشَّرِّ فَأُطْلِقَ عَلى كُلِّ أمْرٍ فَظِيعٍ. وقُرِئَ بِالياءِ عَلى الأصْلِ.

﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ﴾ ابْنَةُ تِسْعِينَ أوْ تِسْعٍ وتِسْعِينَ. ﴿وَهَذا بَعْلِي﴾ زَوْجِي وأصْلُهُ القائِمُ بِالأمْرِ. ﴿شَيْخًا﴾ ابْنُ مِائَةٍ أوْ مِائَةٍ وعِشْرِينَ، ونَصْبُهُ عَلى الحالِ والعامِلُ فِيها مَعْنى اسْمِ الإشارَةِ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أيْ هو شَيْخٌ، أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أوْ هو الخَبَرُ وبَعْلِي بَدَلٌ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ يَعْنِي الوَلَدَ مِن هَرِمَيْنِ، وهو اسْتِعْجابٌ مِن حَيْثُ العادَةِ دُونَ القُدْرَةِ ولِذَلِكَ: ﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ﴾ مُنْكِرِينَ عَلَيْها فَإنَّ خَوارِقَ العاداتِ بِاعْتِبارِ أهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ومَهْبِطِ المُعْجِزاتِ، وتَخْصِيصُهم بِمَزِيدِ النِّعَمِ والكَراماتِ لَيْسَ بِبِدْعٍ ولا حَقِيقَ بِأنْ يَسْتَغْرِبَهُ عاقِلٌ فَضْلًا عَمَّنْ نَشَأتْ وشابَتْ في مُلاحَظَةِ الآياتِ، وأهْلَ البَيْتِ نُصِبَ عَلى المَدْحِ أوِ النِّداءِ لِقَصْدِ التَّخْصِيصِ كَقَوْلِهِمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنا أيَّتُها العِصابَةُ. ﴿إنَّهُ حَمِيدٌ﴾ فاعِلٌ ما يَسْتَوْجِبُ بِهِ الحَمْدَ. ﴿مَجِيدٌ﴾ كَثِيرُ الخَيْرِ والإحْسانِ.

74

فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَٰهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ

And when the fright had left Abraham and the good tidings had reached him, he began to argue with Us concerning the people of Lot.

﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ أيْ ما أوْجَسَ مِنَ الخِيفَةِ واطْمَأنَّ قَلْبُهُ بِعِرْفانِهِمْ. ﴿وَجاءَتْهُ البُشْرى﴾ بَدَلُ الوَرَعِ. ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ يُجادِلُ رُسُلَنا في شَأْنِهِمْ ومُجادَلَتُهُ إيّاهم قَوْلُهُ: ﴿إنَّ فِيها لُوطًا﴾ وهو إمّا جَوابٌ لِما جِيءَ بِهِ مُضارِعًا عَلى حِكايَةِ الحالِ أوْ لِأنَّهُ في سِياقِ الجَوابِ بِمَعْنى الماضِي كَجَوابِ لَوْ، أوْ دَلِيلُ جَوابِهِ المَحْذُوفِ مِثْلَ اجْتَرَأ عَلى خِطابِنا أوْ شَرَعَ في جِدالِنا، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أُقِيمَ مَقامَهُ مِثْلَ أخَذَ أوْ أقْبَلَ يُجادِلُنا.

﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾ غَيْرُ عَجُولٍ عَلى الِانْتِقامِ مِنَ المُسِيءِ إلَيْهِ. ﴿أوّاهٌ﴾ كَثِيرُ التَّأوُّهِ مِنَ الذُّنُوبِ والتَّأسُّفِ عَلى النّاسِ. ﴿مُنِيبٌ﴾ راجِعٌ إلى اللَّهِ، والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ بَيانُ الحامِلِ لَهُ عَلى المُجادَلَةِ وهو رِقَّةُ قَلْبِهِ وفَرْطُ تَرَحُّمِهِ.

﴿يا إبْراهِيمُ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ أيْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا إبْراهِيمُ. ﴿أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ الجِدالِ ﴿إنَّهُ قَدْ جاءَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ قَدَرُهُ بِمُقْتَضى قَضائِهِ الأزَلِيِّ بِعَذابِهِمْ وهو أعْلَمُ بِحالِهِمْ. ﴿وَإنَّهم آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ مَصْرُوفٍ بِجِدالٍ ولا دُعاءٍ ولا غَيْرِ ذَلِكَ.

75

إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٌۭ مُّنِيبٌۭ

Indeed, Abraham was forbearing, grieving and [frequently] returning [to Allah].

﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ أيْ ما أوْجَسَ مِنَ الخِيفَةِ واطْمَأنَّ قَلْبُهُ بِعِرْفانِهِمْ. ﴿وَجاءَتْهُ البُشْرى﴾ بَدَلُ الوَرَعِ. ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ يُجادِلُ رُسُلَنا في شَأْنِهِمْ ومُجادَلَتُهُ إيّاهم قَوْلُهُ: ﴿إنَّ فِيها لُوطًا﴾ وهو إمّا جَوابٌ لِما جِيءَ بِهِ مُضارِعًا عَلى حِكايَةِ الحالِ أوْ لِأنَّهُ في سِياقِ الجَوابِ بِمَعْنى الماضِي كَجَوابِ لَوْ، أوْ دَلِيلُ جَوابِهِ المَحْذُوفِ مِثْلَ اجْتَرَأ عَلى خِطابِنا أوْ شَرَعَ في جِدالِنا، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أُقِيمَ مَقامَهُ مِثْلَ أخَذَ أوْ أقْبَلَ يُجادِلُنا.

﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾ غَيْرُ عَجُولٍ عَلى الِانْتِقامِ مِنَ المُسِيءِ إلَيْهِ. ﴿أوّاهٌ﴾ كَثِيرُ التَّأوُّهِ مِنَ الذُّنُوبِ والتَّأسُّفِ عَلى النّاسِ. ﴿مُنِيبٌ﴾ راجِعٌ إلى اللَّهِ، والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ بَيانُ الحامِلِ لَهُ عَلى المُجادَلَةِ وهو رِقَّةُ قَلْبِهِ وفَرْطُ تَرَحُّمِهِ.

﴿يا إبْراهِيمُ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ أيْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا إبْراهِيمُ. ﴿أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ الجِدالِ ﴿إنَّهُ قَدْ جاءَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ قَدَرُهُ بِمُقْتَضى قَضائِهِ الأزَلِيِّ بِعَذابِهِمْ وهو أعْلَمُ بِحالِهِمْ. ﴿وَإنَّهم آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ مَصْرُوفٍ بِجِدالٍ ولا دُعاءٍ ولا غَيْرِ ذَلِكَ.

76

يَٰٓإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَآ ۖ إِنَّهُۥ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍۢ

[The angels said], "O Abraham, give up this [plea]. Indeed, the command of your Lord has come, and indeed, there will reach them a punishment that cannot be repelled."

﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ أيْ ما أوْجَسَ مِنَ الخِيفَةِ واطْمَأنَّ قَلْبُهُ بِعِرْفانِهِمْ. ﴿وَجاءَتْهُ البُشْرى﴾ بَدَلُ الوَرَعِ. ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ يُجادِلُ رُسُلَنا في شَأْنِهِمْ ومُجادَلَتُهُ إيّاهم قَوْلُهُ: ﴿إنَّ فِيها لُوطًا﴾ وهو إمّا جَوابٌ لِما جِيءَ بِهِ مُضارِعًا عَلى حِكايَةِ الحالِ أوْ لِأنَّهُ في سِياقِ الجَوابِ بِمَعْنى الماضِي كَجَوابِ لَوْ، أوْ دَلِيلُ جَوابِهِ المَحْذُوفِ مِثْلَ اجْتَرَأ عَلى خِطابِنا أوْ شَرَعَ في جِدالِنا، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أُقِيمَ مَقامَهُ مِثْلَ أخَذَ أوْ أقْبَلَ يُجادِلُنا.

﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾ غَيْرُ عَجُولٍ عَلى الِانْتِقامِ مِنَ المُسِيءِ إلَيْهِ. ﴿أوّاهٌ﴾ كَثِيرُ التَّأوُّهِ مِنَ الذُّنُوبِ والتَّأسُّفِ عَلى النّاسِ. ﴿مُنِيبٌ﴾ راجِعٌ إلى اللَّهِ، والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ بَيانُ الحامِلِ لَهُ عَلى المُجادَلَةِ وهو رِقَّةُ قَلْبِهِ وفَرْطُ تَرَحُّمِهِ.

﴿يا إبْراهِيمُ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ أيْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا إبْراهِيمُ. ﴿أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ الجِدالِ ﴿إنَّهُ قَدْ جاءَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ قَدَرُهُ بِمُقْتَضى قَضائِهِ الأزَلِيِّ بِعَذابِهِمْ وهو أعْلَمُ بِحالِهِمْ. ﴿وَإنَّهم آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ مَصْرُوفٍ بِجِدالٍ ولا دُعاءٍ ولا غَيْرِ ذَلِكَ.

77

وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًۭا سِىٓءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًۭا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌۭ

And when Our messengers, [the angels], came to Lot, he was anguished for them and felt for them great discomfort and said, "This is a trying day."

﴿وَلَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ ساءَهُ مَجِيئُهم لِأنَّهم جاءُوهُ في صُورَةِ غِلْمانٍ فَظَنَّ أنَّهم أُناسٌ فَخافَ عَلَيْهِمْ أنْ يَقْصِدَهم قَوْمُهُ فَيَعْجَزُ عَنْ مُدافَعَتِهِمْ. ﴿وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ وضاقَ بِمَكانِهِمْ صَدْرُهُ، وهو كِنايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الِانْقِباضِ لِلْعَجْزِ عَنْ مُدافَعَةِ المَكْرُوهِ والِاحْتِيالِ فِيهِ. ﴿وَقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ شَدِيدٌ مِن عَصَبَهُ إذا شَدَّهُ.

﴿وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ يُسْرِعُونَ إلَيْهِ كَأنَّهم يُدْفَعُونَ دَفْعًا لِطَلَبِ الفاحِشَةِ مِن أضْيافِهِ. ﴿وَمِن قَبْلُ﴾ أيْ ومِن قَبْلِ ذَلِكَ الوَقْتِ. ﴿كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ الفَواحِشَ فَتَمَرَّنُوا بِها ولَمْ يَسْتَحْيُوا مِنها حَتّى جاءُوا يُهْرَعُونَ لَها مُجاهِرِينَ. ﴿قالَ يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ فَدى بِهِنَّ أضْيافَهُ كَرَمًا وحَمِيَّةً، والمَعْنى هَؤُلاءِ بَناتِي فَتَزَوَّجُوهُنَّ، وكانُوا يَطْلُبُونَهُنَّ قَبْلُ فَلا يُجِيبُهم لِخُبْثِهِمْ وعَدَمِ كَفاءَتِهِمْ لا لِحُرْمَةِ المُسْلِماتِ عَلى الكُفّارِ فَإنَّهُ شَرْعٌ طارِئٌ أوْ مُبالَغَةٌ في تَناهِي خُبْثِ ما يَرُومُونَهُ حَتّى إنَّ ذَلِكَ أهْوَنُ مِنهُ، أوْ إظْهارًا لِشِدَّةِ امْتِعاضِهِ مِن ذَلِكَ كَيْ يَرِقُّوا لَهُ. وقِيلَ المُرادُ بِالبَناتِ نِساؤُهم فَإنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ مِن حَيْثُ الشَّفَقَةِ والتَّرْبِيَةِ وفي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم وهو أبٌ لَهم ﴿هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ أنْظَفُ فِعْلًا وأقَلُّ فُحْشًا كَقَوْلِكَ: المَيْتَةُ أطْيَبُ مِنَ المَغْصُوبِ وأحَلُّ مِنهُ. وقُرِئَ (أطْهَرَ) بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ عَلى أنَّ ﴿هُنَّ﴾ خَبَرُ بَناتِيُّ كَقَوْلِكَ: هَذا أخِي هو لا فَصْلَ فَإنَّهُ لا يَقَعُ بَيْنَ الحالِ وصاحِبِها. ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بِتَرْكِ الفَواحِشِ أوْ بِإيثارِهِنَّ عَلَيْهِمْ. ﴿وَلا تُخْزُونِ﴾ ولا تَفْضَحُونِي مِنَ الخِزْيِ، أوْ ولا تُخْجِلُونِي مِنَ الخَزايَةِ بِمَعْنى الحَياءِ. ﴿فِي ضَيْفِي﴾ في شَأْنِهِمْ فَإنَّ إخْزاءَ ضَيْفِ الرَّجُلِ إخْزاؤُهُ. ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ يَهْتَدِي إلى الحَقِّ ويَرْعَوِي عَنِ القَبِيحِ.

78

وَجَآءَهُۥ قَوْمُهُۥ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ قَالَ يَٰقَوْمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى ضَيْفِىٓ ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌۭ رَّشِيدٌۭ

And his people came hastening to him, and before [this] they had been doing evil deeds. He said, "O my people, these are my daughters; they are purer for you. So fear Allah and do not disgrace me concerning my guests. Is there not among you a man of reason?"

﴿وَلَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ ساءَهُ مَجِيئُهم لِأنَّهم جاءُوهُ في صُورَةِ غِلْمانٍ فَظَنَّ أنَّهم أُناسٌ فَخافَ عَلَيْهِمْ أنْ يَقْصِدَهم قَوْمُهُ فَيَعْجَزُ عَنْ مُدافَعَتِهِمْ. ﴿وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ وضاقَ بِمَكانِهِمْ صَدْرُهُ، وهو كِنايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الِانْقِباضِ لِلْعَجْزِ عَنْ مُدافَعَةِ المَكْرُوهِ والِاحْتِيالِ فِيهِ. ﴿وَقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ شَدِيدٌ مِن عَصَبَهُ إذا شَدَّهُ.

﴿وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ يُسْرِعُونَ إلَيْهِ كَأنَّهم يُدْفَعُونَ دَفْعًا لِطَلَبِ الفاحِشَةِ مِن أضْيافِهِ. ﴿وَمِن قَبْلُ﴾ أيْ ومِن قَبْلِ ذَلِكَ الوَقْتِ. ﴿كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ الفَواحِشَ فَتَمَرَّنُوا بِها ولَمْ يَسْتَحْيُوا مِنها حَتّى جاءُوا يُهْرَعُونَ لَها مُجاهِرِينَ. ﴿قالَ يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ فَدى بِهِنَّ أضْيافَهُ كَرَمًا وحَمِيَّةً، والمَعْنى هَؤُلاءِ بَناتِي فَتَزَوَّجُوهُنَّ، وكانُوا يَطْلُبُونَهُنَّ قَبْلُ فَلا يُجِيبُهم لِخُبْثِهِمْ وعَدَمِ كَفاءَتِهِمْ لا لِحُرْمَةِ المُسْلِماتِ عَلى الكُفّارِ فَإنَّهُ شَرْعٌ طارِئٌ أوْ مُبالَغَةٌ في تَناهِي خُبْثِ ما يَرُومُونَهُ حَتّى إنَّ ذَلِكَ أهْوَنُ مِنهُ، أوْ إظْهارًا لِشِدَّةِ امْتِعاضِهِ مِن ذَلِكَ كَيْ يَرِقُّوا لَهُ. وقِيلَ المُرادُ بِالبَناتِ نِساؤُهم فَإنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أبُو أُمَّتِهِ مِن حَيْثُ الشَّفَقَةِ والتَّرْبِيَةِ وفي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهم وهو أبٌ لَهم ﴿هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ أنْظَفُ فِعْلًا وأقَلُّ فُحْشًا كَقَوْلِكَ: المَيْتَةُ أطْيَبُ مِنَ المَغْصُوبِ وأحَلُّ مِنهُ. وقُرِئَ (أطْهَرَ) بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ عَلى أنَّ ﴿هُنَّ﴾ خَبَرُ بَناتِيُّ كَقَوْلِكَ: هَذا أخِي هو لا فَصْلَ فَإنَّهُ لا يَقَعُ بَيْنَ الحالِ وصاحِبِها. ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بِتَرْكِ الفَواحِشِ أوْ بِإيثارِهِنَّ عَلَيْهِمْ. ﴿وَلا تُخْزُونِ﴾ ولا تَفْضَحُونِي مِنَ الخِزْيِ، أوْ ولا تُخْجِلُونِي مِنَ الخَزايَةِ بِمَعْنى الحَياءِ. ﴿فِي ضَيْفِي﴾ في شَأْنِهِمْ فَإنَّ إخْزاءَ ضَيْفِ الرَّجُلِ إخْزاؤُهُ. ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ يَهْتَدِي إلى الحَقِّ ويَرْعَوِي عَنِ القَبِيحِ.

79

قَالُوا۟ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّۢ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ

They said, "You have already known that we have not concerning your daughters any claim, and indeed, you know what we want."

﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ﴾ مِن حاجَةٍ ﴿وَإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ وهو إتْيانُ الذُّكْرانِ.

﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً﴾ لَوْ قَوِيتُ بِنَفْسِي عَلى دَفْعِكم. ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ إلى قَوِيٍّ أتَمَنَّعُ بِهِ عَنْكم. شَبَّهَهُ بِرُكْنِ الجَبَلِ في شِدَّتِهِ.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ أخِي لُوطًا كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .

وَقُرِئَ « أوْ آوِيَ» بِالنَّصْبِ بِإضْمارٍ أنْ كَأنَّهُ قالَ: لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ أوْيًا وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَدَفَعْتُكم.

رُوِيَ أنَّهُ أغْلَقَ بابَهُ دُونَ أضْيافِهِ وأخَذَ يُجادِلُهم مِن وراءِ البابِ فَتَسَوَّرُوا الجِدارَ، فَلَمّا رَأتِ المَلائِكَةُ ما عَلى لُوطٍ مِنَ الكَرْبِ.

80

قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍۢ شَدِيدٍۢ

He said, "If only I had against you some power or could take refuge in a strong support."

﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ﴾ مِن حاجَةٍ ﴿وَإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ وهو إتْيانُ الذُّكْرانِ.

﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً﴾ لَوْ قَوِيتُ بِنَفْسِي عَلى دَفْعِكم. ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ إلى قَوِيٍّ أتَمَنَّعُ بِهِ عَنْكم. شَبَّهَهُ بِرُكْنِ الجَبَلِ في شِدَّتِهِ.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ أخِي لُوطًا كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» .

وَقُرِئَ « أوْ آوِيَ» بِالنَّصْبِ بِإضْمارٍ أنْ كَأنَّهُ قالَ: لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ أوْيًا وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَدَفَعْتُكم.

رُوِيَ أنَّهُ أغْلَقَ بابَهُ دُونَ أضْيافِهِ وأخَذَ يُجادِلُهم مِن وراءِ البابِ فَتَسَوَّرُوا الجِدارَ، فَلَمّا رَأتِ المَلائِكَةُ ما عَلى لُوطٍ مِنَ الكَرْبِ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.